النص المفهرس

صفحات 181-200

٣٢ - باب فضل الطواف
٢٩٥٦ - حدَّثنا عليّ بنُ محمدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ الفُضيلِ، عن العلاءِ بن
المُسيَّبِ، عن عطاءٍ
عن عبدِ اللهِ بن عُمَرَ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ نَّهِ يقولُ: ((مَنْ
طافَ بالبيتٍ وصَلَّى رَكْعَتينٍ، كان كعَتْقِ رقبةٍ)»(١).
وأخرجه مطولاً ومختصراً: البخاري (١٥٨٣) و(١٥٨٥) و(١٥٨٦) و(٣٣٦٨)
=
و(٤٤٨٤)، ومسلم (١٣٣٣)، وأبو داود (٢٠٢٨)، والترمذي (٨٩١)، والنسائي
٢١٤/٥-٢١٦ و٢١٨ و٢١٩ من طرق عن عائشة.
وقوله: عجزت بهم النفقة، يعني النفقة الطيبة التي أخرجوها لذلك كما جزم به
الأزرقي وغيره، يوضحه ما ذكره ابن إسحاق في ((السيرة)) عن عبد الله بن أبي نجيح
أنه أخبر عن عبد الله بن صفوان بن أمية: أن أبا وهب بن عابد بن عمران بن مخزوم
- وهو جد جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي - قال لقريش: لا تُدخِلوا فيه من
كسبكم إلا الطيب، ولا تُدخِلوا فيه مهرَ بغي، ولا بيعَ ربا ولا مَظِلِمةَ أحدٍ من
الناس. قاله الحافظ في ((الفتح)) ٤٤٤/٣.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٤٩/١ وفي الحديث معنى ما ترجم له البخاري
(١٢٦) - تحت باب: من ترك بعض الاختيار مخافةً أن يَقصُر فَهمُ بعض الناس عنه،
فيقعوا في أشدَّ منه ــ لأن قريشاً كانت تعظم أمر الكعبة جداً، فخشي وَّ ر أن يظنوا
لأجل قرب عهدهم بالإسلام أنه غيَّر بناءها لينفرد بالفخر عليهم في ذلك.
ويستفاد منه ترك المصلحة لأمن الوقوع في المفسدة.
ومنه ترك إنكار المنكر خشية الوقوع في أنكر منه .
وأن الإمام يسوس رعيته بما فيه إصلاحهم ولو كان مفضولاً ما لم يكن
محرماً .
(١) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن عطاء - وهو ابن أبي رباح -
لم يسمع من ابن عمر، لكن قد جاء الحديث من طريق آخر موصول.
=
١٨١

٢٩٥٧- حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، حدَّثنا حُميدُ
ابنُ أبي سَوِيَّةَ، قال: سمعتُ ابنَ هِشامٍ يسألُ عطاء بن أبي رباحٍ، عن الزُّكن
اليَمانِي وهو يطوفُ بالبيتِ، فقال عطاء:
حدَّثني أبو هريرةَ، أنَّ النبيَّ نَّ قال: ((وُكِّلَ به سبعونَ مَلَكاً،
فمَنْ قال: اللهُمَّ إنِّي أسألُكَ العفو والعافيةَ في الذُّنيا والآخِرةِ، رَبَّنَا
آتِّنَا في الدُّنيَا حَسَنةً وفي الآخِرِةِ حَسَنَةً وقِنَا عذابَ النَّارِ، قالُوا:
آمِينَ».
فلمَّا بَلَغَ الرُّكنَ الأسودَ قال: يا أبا محمَّدٍ، ما بَلَغَكَ فِي هُذَا
الزُّكْن الأسودِ؟ فقال عطاءٌ: حدَّثني أبو هريرةَ أنَّه سمعَ رسولَ اللهِ
وَ﴿ يقولُ: ((مَنْ فاوَضَهُ فإنَّما يُقاوِضُ يَدَ الرَّحمُنِ» .
قال لهُ ابنُ هِشامٍ: يا أبا مُحمَّدٍ، فالطَّوافُ؟ قال عطاءٌ: حدَّثني
أبو هريرةَ أنَّه سمعَ النبيَّ بِّهِ يقول: ((مَنْ طافَ بالبيتِ سَبْعاً ولا
يَتَكلَّمُ إلَّ بِسُبْحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلاَّ اللهُ، واللهُ أكبرُ،
وأخرجه ابن أبي شيبة ص٧٨ (نشر العمروي) عن أبي معاوية، عن ابن جريج،
=
عن عطاء، عن ابن عمر موقوفاً.
وأخرجه الترمذي (٩٨٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، والنسائي ٢٢١/٥
من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عُبيد بن
عمير، عن أبيه، عن ابن عمر. ورواية النسائي: عن عبد الله بن عُبيد أن رجلاً قال:
يا أبا عبد الرحمن (يعني لابن عمر) فذكره. قلنا: الرجل السائل المبهم في رواية
النسائي هو أبوه: عبيد بن عمير المذكور في رواية الترمذي، وجاء ذلك صريحاً في
رواية هشيم عند أحمد (٤٤٦٢). ورواية النسائي سندها جيد، لأن حماد بن زيد
ممن روى عن عطاء بن السائب قبل اختلاطه، لا سيما وقد تابعه أيضاً الثوري عند
أحمد (٥٦٢١) وهو ممن روى عن عطاء قبل اختلاطه أيضاً.
١٨٢

ولا حولَ ولا قُوَّةَ إلاَّ بِاللهِ، مُحِيَتْ عنهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وكُتِبَتْ له
عشرُ حَسَناتٍ، ورُفَع له بها عشرُ دَرجَاتٍ، ومَن طافَ فتَكَلَّمَ وهو
في تلكَ الحالِ، خاض في الرَّحمَةِ برِجْليهِ، كخَائِضِ الماءِ
بِجَلَيْهِ)(١).
٣٣- باب الركعتين بعد الطواف
٢٩٥٨ - حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو أسامةَ، عن ابنٍ جُرَیجٍ،
عن كثيرٍ بن كَثِيرٍ بن المُطَّلِبِ بن أبي وَدَاعَةَ السَّهْميِّ، عن أبيه
عن المُطَّلِبِ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِنَّهَ إذا فَرَغَ مِن سَبِهِ جاءَ
حتَّى يحَاذِيَ بالرُّكنِ، فصَلَّى رَكْعَتينٍ في حاشيةِ المَطافِ، وليسَ بينه
وبينَ الطَّوَّافِ أحدٌ(٢) .
قال أبو عبد الله ابنُ ماجه: هُذَا بمكَّةَ، خاصَّةً.
(١) إسناده ضعيف، حميد بن أبي سوية - وصوابه ابن أبي سويد - له مناكير
كما قال البيهقي في ((الشعب)) (١٧٤٩) والذهبي في ((الكاشف))، وقال ابن عدي:
أحاديثه غير محفوظات.
وأخرجه الفاكهي في ((أخبار مكة)) ٨٨/١-٨٩ و٢٨١، والطبراني في ((الأوسط))
(٨٤٠٠)، وابن عدي في ترجمة حميد من ((الكامل)) من طريق إسماعيل بن عياش،
عن حميد بن أبي سويد - على الصواب -، بهذا الإسناد.
(٢) حديث ضعيف مضطرب كما بيناه في ((مسند أحمد)) عند الحديث (٢٧٢٤١).
وهذا سند فيه انقطاع كثير بن كثير لم يسمع من أبيه، وأبوه لم يوثقه غير ابن حبان .
وأخرجه النسائي ٦٧/١ و٢٣٥/٥ من طريق ابن جريج، عن كثير بن كثير،
عن أبيه، عن جده المطلب.
وأخرجه أبو داود (٢٠١٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن كثير بن كثير، عن
بعض أهله، عن جده.
وهو في ((المسند)) (٢٧٢٤٤).
١٨٣

٢٩٥٩ - حدَّثنا عليُّ بنُ محمَّدٍ وعَمْرُو بن عبدِ اللهِ، قالا: حدَّثْنا وَكِيعٌ،
عن محمَّدٍ بن ثابت العندِيِّ، عن عَمْرِو بن دینارٍ
عن ابن عُمرَ: أنَّ رسولَ اللهِ بِهِ قَدِمَ فطافَ بالبيتِ سَبْعاً، ثُمَّ
صلَّى رَكْعَتينٍ - قال وَكِيعٌ: يعني عندَ المَقامِ - ثُمَّ خَرَجَ إلى الصَّفا (١).
٢٩٦٠ - حدَّثنا العبّاسُ بنُ عثمانَ الدِّمشقيُّ، حدَّثنا الولِيدُ بن مُسلِمٍ، عن
مالكِ بن أنسٍ، عن جعفر بن محمدٍ، عن أبيه
عن جابرٍ، أنَّه قال: لمَّا فَرَغَ رسولُ اللهِ نَ ◌ّه مِن طوافِ البيتِ،
أتَى مَقامَ إبراهيمَ، فقال عُمرُ: يا رسولَ اللهِ، هُذَا مَقامُ أبِينَا إبراهيمَ
الذي قال اللهُ سُبحانه: ﴿ وَأَّخِذُواْ مِن مَقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾ [البقرة: ١٢٥].
قال الوليدُ: فقلْتُ لمالكِ: هُكذَا قرأهَا ﴿ وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ
مُصَلٌ﴾؟ قال: نَعَمْ (٢).
٣٤- باب المريض يطوف راكباً
٢٩٦١ - حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا مُعلَّى بن منصورٍ (ح)
وحدَّثنا إسحاق بن منصورٍ وأحمدُ بنُ سِناٍ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن
ابنُ مَهْديٌّ؛ قالا: حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن محمدٍ بن عبدِ الرَّحمن بن
نوفلٍ، عن عُروةً، عن زينب
(١) حديث صحيح، محمد بن ثابت العبدي - وإن كان ليّناً - قد توبع.
وأخرجه البخاري (٣٩٥) و(١٦٢٧) و(١٦٤٧)، ومسلم (١٢٣٤)، والنسائي
٢٢٥/٥ و٢٣٥ و٢٣٧ من طرق عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر.
وهو في ((مسند أحمد)) (٤٦٤١)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٨١٠).
(٢) صحيح بغير هذا السياق كما سلف بيانه عند الحديث (١٠٠٨).
١٨٤

عن أُمَّ سَلَمَةَ: أنَّها مَرِضَتْ، فأمرَها رسولُ اللهِ نَّهِ أَنْ تَطُوفَ
مِن وراءِ النَّاسِ وهي راكبةٌ، قالت: فرأيتُ رسولَ اللهِ بَّه يُصلِّي إلى
البيتِ وهو يقرأُ: ﴿وَالْطُورِ وَكِنَبٍ مَّتْطُورٍ﴾ [الطور: ١-٢](١).
قال ابنُ ماجه: هذا حديثُ أبي بكرٍ .
٣٥- باب الملتزم
٢٩٦٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: سمعتُ المُثَنَّى
ابْنَ الصَّبَّحِ يقول: حدَّثني عَمْرُو بنُ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال(٢):
طُفْتُ مع عبدِ اللهِ بنِ عَمْرو، فلمَّا فَرَغْنا مِن السَّبْعِ رَكَعْنا في دُبُرٍ
الكعبةِ، فقلتُ: ألا تَتَعوَّذُ؟! فقال: أعُوذُ باللهِ مِن النَّار. قال: ثُمَّ
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٤٦٤) و(١٦١٩) و(١٦٢٦)، ومسلم (١٢٧٦)، وأبو داود
(١٨٨٢)، والنسائي ٢٢٣/٥ و٢٢٣-٢٢٤ من طريق مالك بن أنس، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)» (٢٦٤٨٥)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٨٣٠).
وأخرجه بنحوه البخاري عقب (١٦٢٦)، والنسائي ٢٢٣/٥ من طريق هشام
ابن عروة، عن أبيه، عن أم سلمة. وسمَّى الطواف في رواية النسائي طواف
الخروج .
تنبيه: هكذا جاء الإسناد في ((صحيح البخاري)) المطبوع، وأشار المزي في
((التحفة)) (١٨٢٦٢) إلى أنه هكذا في بعض النسخ، والذي بوب عليه المزي: عروة
عن زينب، عن أم سلمة .
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٤٨٦/٣: قوله: عن عروة عن أم سلمة، كذا
للأكثر، ووقع للأصيلي: عن عروة عن زينب عن أم سلمة.
(٢) الضمير في ((قال)) راجعٌ إلى شعيب والد عمرو، وجدُّه هو عبد الله بن
عمرو، وقوله: ((عن جده)) المراد حكايته عن قصته مع جدِّه.
١٨٥

مَضَى فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ قام بينَ الحَجَرِ والبابِ، وألْصَقَ صدرَهُ
ويَدَيْهِ وخَدَّهُ إليه، ثُمَّ قال: هُكَذَا رأيتُ رسولَ اللهِ وَلَّهِ يفعلُ(١).
٣٦ - باب الحائض تقضي المناسك إلا الطواف
٢٩٦٣ - حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ وعليُّ بن محمدٍ، قالا: حدثنا
سُفيانُ بنُ عُيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه
عن عائشةَ، قالتْ: خرَجْنَا مع رسولِ اللهِ وَّهَ لا نُرَى إلاَّ
الحجَّ، فلمَّا كُنَّا بسَرِفَ أو قريباً مِن سَرِفَ حِضْتُ، فدخلَ عليَّ
رسولُ اللهِ وَلِ﴿ وأنا أبكي فقال: ((ما لَكِ؟ أَنَّفِسْتِ؟)) قلتُ: نعم.
قال: ((إنَّ هُذَا أمرٌ كتبه اللهُ على بناتِ آدمَ، فاقضِي المناسِكَ كُلَّها
غيرَ أنْ لا تَطُوفِي بالبيتِ».
قالت: وضَخَّى رسولُ اللهِ وَلَ عن نسائِهِ بالبقرِ(٢).
(١) إسناده ضعيف، المثنى بن الصباح ضعيف.
وأخرجه أبو داود (١٨٩٩) من طريق عيسى بن يونس، عن المثنى بن الصباح،
بهذا الإسناد.
وأخرجه البيهقي ٩٢/٥-٩٣ من طريق ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، به.
وقال البيهقي: لا أدري سمعه ابن جريج من عمرو أم لا؟ والحديث مشهور
بالمثنى بن الصباح. قلنا: وابن جريج مدلس، ولم يصرح بالسماع.
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٢٩٤)، ومسلم (١٢١١) (١١٩)- (١٢١) وأبو داود (١٧٨٢)،
والنسائي ١٥٣/١-١٥٤ و١٨٠ و١٥٦/٥ من طريق عبد الرحمن بن القاسم، بهذا
الإسناد.
وأخرجه بنحوه البخاري (١٥٦٠)، ومسلم (١٢١١) (١٢٣) من طريق أفلح بن
حميد عن القاسم، به .
=
١٨٦

٣٧ - باب الإفراد بالحج
٢٩٦٤ - حذَّثنا هشامُ بن عمَّارٍ وأبو مُصعبٍ، قالا: حدَّنا مالكُ بنُ
أنس، حدَّثني عبدُ الرَّحمن بنُ القاسمِ، عن أبيه
عن عائشةَ: أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَ أفردَ الحجَّ(١).
٢٩٦٥ - حذَّثنا أبو مُصعبٍ، حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن أبي الأسودِ
محمدٍ بن عبدِ الرَّحمن بنِ نوفلٍ - وكانَ يتيماً في حَجْر عُروةَ بنِ الزُّبِيرِ - عن
عُروة بن الزُّبیرِ
عن عائشة أُمِّ المُؤمنينَ: أنَّ رسولَ اللهِ وََّ أفردَ الحجّ(٢).
وهو فى ((مسند أحمد)) (٢٤١٠٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٨٣٤).
=
وأخرجه مختصراً الترمذي (٩٦٥) من طريق الأسود عن عائشة.
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه مسلم (١٢١١) (١٢٢)، وأبو داود (١٧٧٧)، والترمذي (٨٣٣)،
والنسائي ١٤٥/٥ من طريق مالك، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)» (٢٤٠٧٧)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٩٣٤).
قوله: ((أفرد الحج)) قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٢٩/٣: كل من روى عنه الإفراد
حُمِل على ما أَهلَّ به في أول الحال، وكل من روى عنه التمتعَ أراد ما أَمر به
أصحابَه، وكل من روى عنه القِرانَ أراد ما استقرَّ عليه أمره. ثم رجَّح رحمه الله أنه
کان قارناً، وذکر أدلته.
(٢) إسناده صحيح.
وهو في (موطأ مالك)) ٣٣٥/١، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٦٠٦٣)، وابنه
عبد الله (٢٦٠٦٤)، وأبو يعلى (٤٣٦٢)، وابن حبان (٣٩٣٦).
وأخرجه الشافعي ٣٧٦/١، وإسحاق بن راهويه (٦٧٨) و(٩٠٦)، وأحمد
(٢٤٧٦٣)، والطبراني في ((الأوسط)) (٨٤٨٦)، والدارقطني (٢٥٠٨) من طرق عن
عروة، به .
=
١٨٧

٢٩٦٦ - حذَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ الدَّراوَزْديُّ وحاتمُ بنُ
إسماعيلَ، عن جعفر بنِ محمدٍ، عن أبيه
عن جابرٍ: أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ أفردَ الحجّ(١).
٢٩٦٧ - حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارِ، حدَّثنا القاسمُ بنُ عبدِ اللهِ العُمَرِيُّ، عن
محمَّدٍ بِنِ المُنكدرِ
عن جابرِ: أنَّ رسولَ اللهِ بِّهِ وأبا بكرٍ وعُمرَ وعثمانَ أفردُوا
الحجّ(٢).
وأخرجه أحمد (٢٤٧٢٧) عن أبي سلمة الخزاعي، عن مالك، به بلفظ: أن
=
النبي بَّ دخل مهلاً بالحج.
وانظر ما قبله.
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن.
وأخرجه مطولاً مسلم (١٢١٨) (١٤٧)، وأبو داود (١٩٠٥)، والنسائي
١٥٥/٥-١٥٦ من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه عن جابر، وفيه: قال جابر:
لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة.
وأخرجه البخاري (١٥٦٨)، ومسلم (١٢١٦) (١٤١) من طريق عطاء بن أبي
رباح عن جابر: أنه حج مع النبي ◌َّه يوم ساق البدن معه، وقد أهلوا بالحج مفرداً،
ثم ساقه مطولاً .
وأخرجه مسلم (١٢١٣) (١٣٦)، وأبو داود (١٧٨٥)، والنسائي ٥/ ١٦٤ -١٦٥
من طريق أبي الزبير، عن جابر قال: أقبلنا مهلين مع رسول الله وَّر بحج مفرد، ثم
ساقه مطولاً .
وانظر ما قبله، وحديث جابر الطويل الآتي برقم (٣٠٧٤).
(٢) صحيح من غير هذا الوجه، وهذا إسناد ضعيف جداً، القاسم بن عبد الله
العمري متروك.
وقد صح أن النبي ◌َّلو حج مفرداً فيما سلف في الباب من حديث عائشة وجابر . =
١٨٨

٣٨- باب مَن قَرَن الحج والعمرة
٢٩٦٨ - حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ الجَهْضَميُّ، حدَّثنا عبدُ الأعلى بنُ عبدِ الأعلى،
حذَّثنا يحيى بنُ أبي إسحاقَ
عن أنس بن مالكٍ، قال: خرجْنَا مع رسولِ اللهِ وَلَه إلى مَكَّةَ،
فسمعتُه يقول: ((لَيكَ عُمرةً وحَجَّةَ))(١).
٢٩٦٩ - حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الوهّاب، حدَّثنا حُميدٌ
عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ وََّ قال: ((لبَّكَ بِعُمرةٍ وحَجَّةٍ))(٢).
وأخرج ابن أبي شيبة ص٣١٦ (نشرة العمروي) عن وكيع عن مسعر وسفيان
=
الثوري، عن أبي حصين، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه: أن أبا بكر وعمر
جردا (یعني الحج) زاد سفيان: وعثمان. وسنده صحيح.
وأخرج أيضاً ص٣١٦ من طريق ابن سيرين مثله.
وأخرجه أيضاً ص٣١٧ عن أبي معاوية، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن
عمر: أن عمر حج خلافته كلها يفرد الحج. وسنده صحيح.
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه مسلم (١٢٥١)، وأبو داود (١٧٩٥)، والنسائي ١٥٠/٥ من طريق
يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس.
وأخرجه مطولاً ومختصراً: البخاري (١٥٥١) و(١٧١٥)، ومسلم (١٢٣٢)
(١٨٦) و(١٢٥١)، وأبو داود (١٧٩٥) و(١٧٩٦)، والنسائي ١٢٧/٥ و١٥٠ و١٦٢
و ٢٢٥ من طرق عن أنس.
وسلف عند المصنف برقم (٢٩١٧) من طريق ثابت البناني عن أنس.
وسيأتي في الحديث التالي من طريق حميد الطويل عن أنس.
(٢) إسناده صحيح، وقد صرح حميد - وهو الطويل - بسماعه من أنس عند
مسلم وغيره، وكذلك قد رواه عن بكر بن عبد الله عن أنس كما سيأتي، فيكون هذا
من المزيد في متصل الأسانيد. عبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي.
=
١٨٩

٢٩٧٠ - حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ وهشامُ بنُ عمَّارٍ، قالا: حذَّثنا
سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن عَبْدةَ بن أبي لُبَابَةً، قال: سمعتُ أبا وائلٍ شَقِيقَ بنَ
سَلَمَةَ يقول:
سمعتُ الصُّبَيَّ بن مَعْبَدٍ يقول: كنتُ رجلاً نصرانياً، فأسلمتُ،
فأهللتُ بالحَجِّ والعُمرةِ، فسمعَني سلمانُ بنُ ربيعةً وزيدُ بنُ
صُوحانَ وأنا أُهِلُّ بهما جميعاً بالقادسيَّةِ، فقالا: لهذا أضلُّ من
بعيرِهِ! فكأنَّما أحمِلُ عَلَيَّ جبلاً (١) بكَلِمِتِهِما، فقدِمْتُ على عُمرَ بن
الخطَّاب، فذَكَرْتُ ذُلِكَ له، فأقبلَ عليهما فلامَهُما، ثُمَّ أقبلَ عَلَيَّ
فقال: هُدِيتَ لسُنَّةِ النبيِّ وَّه هُدِيتَ لِسُنَّةِ النبيِّ ◌َلَِّ(٢).
قال هشامٌ في حديثه: قال شَقِيقٌ: فكثيراً ما ذهبتُ أنا ومسروقٌ
نسألُهُ عنه.
٢٩٧٠م - حدَّثنا عليُّ بن محمدٍ، حدَّثنا وَكِيعٌ وأبو مُعاويةً وخالي يَعْلَى،
قالوا: حدَّثنا الأعمشُ، عن شَقِيقٍ
وأخرجه مسلم (١٢٥١)، وأبو داود (١٧٩٥)، والنسائي ١٥٠/٥ من طريق
=
حميد الطويل، عن أنس.
وأخرجه البخاري (٤٣٥٣)، ومسلم (١٢٣٢) (١٨٥)، والنسائي ١٥٠/٥ من
طريق حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله، عن أنس .
(١) في (ذ): وكأنما أحمل على جبل. وفي المطبوع: فكأنما حَمَلا عليَّ جبلاً.
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه أبو داود (١٧٩٨) و(١٧٩٩)، والنسائي ١٤٦/٥-١٤٧ و١٤٧ من
طريق منصور بن المعتمر، والنسائي ١٤٧/٥-١٤٨ من طريق مجاهد، كلاهما عن
شقيق بن سلمة، عن الصبي.
وهو في ((مسند أحمد)) (٨٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٩١٠) و(٣٩١١).
١٩٠

عن الصُّبَيِّ بن مَعْبَدٍ، قال: كنتُ حديثَ عهدٍ بنصرانيَّةٍ فأسلمتُ،
فلم آلُ أنْ أجتهِدَ، فأهلَلتُ بالحَجِّ والعُمرةِ، فَذَكَرَ نحوَهُ(١).
٢٩٧١ - حدَّثنا عليُّ بنُ مُحمدٍ، حدَّثنا أبو معاويةً، حدَّثنا حجَّاجٌ، عن
الحسنِ بن سعدٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال:
أخبرني أبو طلحةَ: أنَّ رسولَ اللهِ وَلَ قَرَنَ الحَجّ والعُمرةً(٢).
٣٩- باب طواف القارِن
٢٩٧٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن نُمَيرٍ، حدَّثنا يحيى بنُ يعلى بن
الحارثِ المُحاربيُّ، حدَّثنا أبي، عن غَيْلانَ بنِ جامعٍ، عن ليثٍ، عن عطاءٍ
وطاووسٍ ومُجاهدٍ
عن جابر بن عبدِ اللهِ وابن عُمرَ وابن عبّاسِ: أنَّ رسولَ اللهِ
لم يَطُفْ هو وأصحابُهُ لعُمرتِهِم وحَجَّتِهم حينَ قَدِمُوا إلاَّ طوافاً
(٣)
واحداً(٣).
(١) إسناده صحيح. وانظر ما قبله.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، حجاج - وهو ابن أرطاة - مدلس،
وقد عنعن .
وأخرجه أحمد (١/١٦٣٤٦)، وأبو يعلى (١٤١٦) و(١٤١٩)، والطحاوي في
(شرح معاني الآثار)) ١٥٤/٢، والطبراني (٤٦٩٣) و(٤٦٩٤) من طريق الحجاج بن
أرطاة، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه الطبراني (٤٧٠٦) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن
أنس، عن أبي طلحة بنحوه. وسعيد بن بشير ضعيف.
ويشهد له أحاديث الباب السالفة، وحديث عمر الآتي برقم (٢٩٧٦).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث - وهو ابن أبي سليم -،
وقد توبع.
=
١٩١

٢٩٧٣ - حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، حدَّثنا عَبثرُ بن القاسم، عن أشعثَ، عن
أبي الزُّبیرِ
عن جابرٍ: أنَّ النبيَّ وَِّ طافَ للحَجِّ والعُمرةِ طوافاً واحداً(١).
٢٩٧٤ - حدَّثنا هشامُ بنُ عَمَّارٍ، حدَّثنا مُسلمُ بن خالدِ الزَّنْجيُّ، حدَّثنا
عُبِيدُ اللهِ بنُ عُمرَ، عن نافعٍ
عن ابن عُمرَ: أنَّه قَدِمَ قَارِناً، فطافَ بالبيتِ سَبْعاً، وسَعَى بِينَ
الصَّفا والمَرْوَةِ، ثُمَّ قال: هكذا فَعَلَ رسولُ اللهِوَيَ(٢).
وأخرجه أبو يعلى (٢٤٩٨) و(٥٦٦٣)، والدارقطني (٢٥٩٨) من طريق يحيى
=
ابن یعلی، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي ٢٢٦/٥ من طريق هانئ بن أيوب، عن طاووس، عن جابر.
وأخرجه بنحوه أبو داود (١٧٨٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤١٥٧) - وهو في
(«المسند» (١٤٩٠٠) - من طريق قيس بن سعد، عن عطاء، عن جابر ضمن حدیث،
وفيه: فلما كان يوم التروية أهلّوا بالحج، فلما كان النحر قدموا فطافوا بالبيت، ولم
يطوفوا بين الصفا والمروة. وهذه الرواية توضح المقصود من الطواف الواحد، يعني
أنهم سعوا سعياً واحداً بين الصفا والمروة، وهو الذي فعلوه حين قدومهم، ولم
يسعوا سعياً آخر بعد الإفاضة.
وحديث ابن عمر سيأتي مفرداً (٢٩٧٤).
وانظر ما بعده وحديث جابر الطويل الآتي برقم (٣٠٧٤).
(١) حديث صحيح، أشعث - وهو ابن سوّار، وإن كان ضعيفاً - قد توبع،
وأبو الزبير قد صرح بسماعه من جابر عند مسلم وغيره.
وأخرجه مسلم (١٢١٥)، وأبو داود (١٨٩٥)، والنسائي ٥/ ٢٤٤ من طريق ابن
جريج، والترمذي (٩٦٨) من طريق الحجاج بن أرطاة، كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر.
وهو في ((مسند أحمد» (١٤١١٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٨١٩).
وانظر حديث جابر الطويل الآتي برقم (٣٠٧٤).
(٢) حديث صحيح، مسلم بن خالد الزنجي - وإن كان ضعيفاً - قد توبع.
=
١٩٢

٢٩٧٥ - حدَّثنا مُحرِزُ بنُ سَلَمَةَ، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ مُحمدٍ، عن عُبيدِ اللهِ،
عن نافعٍ
عن ابنِ عُمرَ، أنَّ رسولَ اللهِهِ قال: ((مَنْ أحرمَ بِالحَجِّ والعُمرةِ،
كَفَى لهما طوافٌ واحدٌ، ولم يَحِلَّ حتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، ويَحِلَّ منهما
جميعاً))(١).
٤٠- باب التمتع بالعمرة إلى الحج
٢٩٧٦ - حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ مصعب (ح)
وحدَّثنا عبدُ الرَّحمُنِ بنُ إبراهيمَ الدِّمشقيُّ - يعني دُحيماً -، حدَّثنا الوليدُ
ابنُ مسلمٍ، قالا: حدَّثنا الأوزاعيُّ، حدَّثني يحيى بنُ أبي كثيرٍ، قال: حدَّثني
عِكرمةُ، قال: حدَّثنا ابنُ عبَّاسٍ، قال:
وأخرجه البخاري (١٦٤٠) و(١٦٩٣) و(١٧٠٨) و(١٨١٣)، ومسلم (١٢٣٠)،
=
والنسائي ٢٢٥/٥-٢٢٦ و٢٢٦ من طرق عن نافع، عن ابن عمر.
وهو في ((مسند أحمد)) (٥١٦٥)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٩١٣).
(١) ضعيف مرفوعاً، صحيح موقوفاً، فقد تفرد برفعه عبد العزيز بن محمد
- وهو الدراوردي - وحديثه عن عبيد الله - وهو ابن عمر العمري - منكر كما قال
النسائي. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وقد رواه غير واحد عن عبيد الله
ابن عمر ولم يرفعوه، وهو أصح، ومثله قال ابن عبد البر في ((الاستذكار))
٢٥٦/١٣.
وأخرجه الترمذي (٩٦٩) من طريق الدراوردي، بهذا الإسناد.
وهو في «مسند أحمد» (٥٣٥٠)، و(«صحیح ابن حبان)) (٣٩١٥).
وأخرجه مسلم (١٢٣٠) (١٨١) من طريق عبد الله بن نمير، والطحاوي في
((شرح معاني الآثار)) ٢/ ١٩٧ من طريق هشيم، عن عبيد الله بن عمر، به موقوفاً.
١٩٣

حدَّثني عُمرُ بنُ الخطّاب، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ نَّهِ يقولُ،
وهو بالعَقِيقِ: ((أتانِي آتٍ مِن رَبِّي، فقالَ: صَلِّ في لهذا الوادي
المُبارَكِ، وقُلْ: عُمرةً في حَجَّةٍ)(١). واللَّفَظُ لِدُحَيمٍ.
٢٩٧٧ - حذَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ وعليُّ بنُ محمدٍ، قالا: حدَّثنا
وَكِيعٌ، عن مِسعَرٍ، عن عبدِ الملكِ بن مَيسرةَ، عن طاووسٍ
عن سُراقةَ بن ◌ُعْشُمٍ، قال: قام رسولُ اللهِ وَّ خَطِيباً فِي هُذَا
الوادي، فقال: ((ألا إنَّ العُمرةَ قد دخلَتْ في الحَجِّ إلى يوم القيامةِ))(٢).
٢٩٧٨ - حدَّثنا عليٌّ بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا أبو أسامةَ، عن الجُرَيريِّ، عن أبي
العلاءِ يزيد بن الشِّخِّيرِ، عن أخيهِ مُطرِّفِ بن عبد الله بن الشَّخِّيرِ، قال:
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (١٥٣٤) و(٢٣٣٧)، وأبو داود (١٨٠٠) من طريق يحيى بن
أبي کثیر، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٦١)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٧٩٠).
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع، فطاووس - وهو ابن
كيسان - لم يسمعه من سراقة كما جاء في رواية عند أحمد في ((مسنده)) (١٧٥٩٠).
وأخرجه أحمد (١٧٥٨٢) و(١٧٥٨٩) و(١٧٥٩٠)، والنسائي ١٧٨/٥ -١٧٩
من طريق عبد الملك بن ميسرة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني (٦٥٦٢)، والدارقطني (٢٧٠٩) من طريق روح بن القاسم،
عن أبي الزبير، عن جابر، عن سراقة. وقال الدارقطني عقبه: كلهم ثقات، يعني
رجاله، قلنا: وهم كذلك.
قلنا: وأصل الحديث في ((الصحيحين)) فقد أخرج البخاري (١٧٨٥)، ومسلم
(١٢١٦) من طريق عطاء بن أبي رباح، ومسلم (١٢١٨) من طريق محمد الباقر،
كلاهما عن جابر ضمن حديث طويل: أن سراقة سأل النبي وَلقه فذكره. وطريق عطاء
هذه ستأتي عند المصنف قريباً برقم (٢٩٨٠).
وانظر ما سيأتي برقم (٢٩٨٤).
١٩٤

قال لي عمرانُ بنُ الحُصَين: إنِّي أُحدِّثُكَ حديثاً لعلَّ اللهَ أنْ
ينفعَكَ به بعدَ اليومِ، اعلمْ أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قد أعمَرَ طائفةٌ مِن
أهلِهِ في العَشْرِ مِن ذِي الحِبَّةِ، فلم يَنْهَ عنه رسولُ اللهِ نَّهِ، ولم
يَنْزِل نَسخُهُ، قال في ذُلِكَ بعدُ رجلٌ برأيه ما شاءَ أنْ يقولَ(١).
٢٩٧٩ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ ومحمدُ بنُ بشّارِ، قالا: حدَّثنا
محمَّدُ بنُ جعفرٍ (ح)
وحدَّثنا نصرُ بن عليٍّ الجَهْضميُّ، حدَّثني أبي، قالا: حدَّثنا شُعبةُ، عن
الحَكمٍ، عن عمارةَ بن عُمَيرٍ، عن إبراهيم بن أبي موسى
عن أبي موسى الأشعريٍّ: أنَّه كان يُفْتِي بالمُتعةِ، فقال له
رجلٌ: رُويدَكَ بعضَ فُتْيَاكَ، فإنَّكَ لا تدري ما أَحدثَ أميرُ المؤمنين
في النُّسُكِ بعدَكَ.
حتَّى لَقِيتُهُ بعدُ فسألتُهُ، فقال عُمرُ: قد علمتُ أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّه
فَعَلَهُ وأصحابُهُ، ولكنِّي كرهتُ أنْ يَظلُّوا بهنَّ مُعرِسِين تحتَ الأراكِ،
ثُمَّ يَرُوحُونَ بِالحَجِّ تَقْطُرُ رَؤُوسُهُمْ(٢).
(١) حديث صحيح، والجريري - واسمه سعيد بن إياس، وإن كان قد اختلط -
متابع .
وأخرجه البخاري (١٥٧١)، ومسلم (١٢٢٦)، والنسائي ١٤٩/٥ و١٥٥ من
طريق مطرف، بهذا الإسناد. روايات البخاري والنسائي مختصرة.
وأخرجه بنحوه مسلم (١٢٢٦) (١٧٢) من طريق أبي رجاء العطاردي، عن
عمران .
وهو في «مسند أحمد» (١٩٨٩٥)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٩٣٨).
=
(٢) إسناده صحيح. الحكم: هو ابن عتيبة.
١٩٥

٤١ - باب فسخ الحج
٢٩٨٠- حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ إبراهيمَ الدِّمشقيُّ، حدَّثنا الوليدُ بنُ
مسلمٍ، حدَّثنا الأوزاعيُّ، حدَّثني عطاءٌ
عن جابر بن عبد اللهِ، قال: أهلَلْنا مع رسولِ اللهِ وَّرَ بِالحَجِّ
خالصاً، لا نَخلِطُه بعُمرةٍ، فقَدِمْنا مَكَّةً لأربع لَيَالٍ خَلَوْنَ مِن ذي
الحِجَّةِ، فلمَّا طُفْنا بالبيتِ وسعَيْنَا بينَ الصَّفا والمروةِ، أمرَنَا رسولُ
اللهِ وَّ أَنْ نجعلَها عُمرةً، وأنْ نَحِلَّ إلى النِّساءِ، فَقُلْنا بِينَنا: ليسَ
بيننا وبينَ عرفةَ إلاَّ خمسٌ، فَنَخرُجُ إليها ومَذاكِيرُنا تَقْطُرُ مَنِيًّاً! فقال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنِّي لأبرُكُم وأصدقُكُم، ولولا الهديُّ لأحللْتُ))
فقال سُرَاقةُ بنُ مالكِ: أمُتْعَتُنَا هُذِه لعامِنَا هُذَا، أم الأبَدٍ؟ فقال:
((لا، بل لأبدِ الأبدِ))(١).
٢٩٨١ - حذَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن یحیی
ابن سعيدٍ، عن عَمْرةَ
وأخرجه مسلم (١٢٢٢) (١٥٧)، والنسائي ١٥٣/٥ من طريق شعبة، بهذا الإسناد.
=
وأخرجه مسلم مطولاً بنحوه (١٢٢١) من طريق طارق بن شهاب، عن أبي موسى.
وهو في ((مسند أحمد)) (٣٥١).
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه تاماً ومختصراً البخاري (١٥٦٨) و(١٦٥١) و(١٧٨٥) و(٢٥٠٥)
و (٧٢٣٠) و(٧٣٦٧)، ومسلم (١٢١٦)، وأبو داود (١٧٨٧) و(١٧٨٨) و(١٧٨٩)،
والنسائي ١٧٨/٥ و٢٤٨ من طرق عن عطاء، عن جابر.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٤٤٠٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٧٩١) و(٣٩٢١).
وانظر ما سيأتي (٣٠٧٤).
١٩٦

عن عائشةَ، قالت: خَرِجْنَا مع رسولِ اللهِ وَّهِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِن
ذي القَعْدةِ لا نُرَى إلَّ الحَجّ، حتَّى إذا قَدِمْنا ودنَوْنا، أمرَ رسولُ اللهِ
وَلجه من لم يكُنْ معه هَذِيٌّ أنْ يَحِلَّ، فحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ إلاَّ مَنْ كانَ
معه هَدْيٌّ، فلمَّا كان يومُ النَّحْرِ، دُخِلَ علينا بلَحْمٍ بقرٍ، فقيلَ: ذبحَ
رسولُ اللهِ وَلَهُ عن أزواجِهِ (١).
٢٩٨٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاحِ، حدَّثنا أبو بكرِ بن عيَّشٍ، عن أبي
إسحاقَ
عن البراءِ بن عازب، قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ بَلِّ وأصحابُهُ،
فأحرَمْنا بالحَجِّ، فلمَّا قَدِمْنا مَكَّةَ قال: ((اجعَلُوا حَجَّكُم عُمرةً)) فقال
النَّاسُ: يا رسول اللهِ، قد أحرَمْنا بالحَجِّ، فكيفَ نَجْعَلُها عُمرةً؟!
قال: ((انظُرُوا ما آمُرُكُم به، فافعَلُوا)) فردُّوا عليه القولَ، فَغَضِبَ،
فانْطَلَقَ، ثُمَّ دخلَ على عائشةَ غَضْبانَ، فرأتِ الغَضَبَ في وجهِهِ،
فقالَتْ: من أغضبَكَ؟ أغضبَهُ اللهُ! قال: ((وما لِي لا أغضَبُ وأنا آمُرُ
أمراً فلا أُتَّبِعُ؟)) (٢).
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (١٧٠٩) و(١٧٢٠) و(٢٩٥٢)، ومسلم (١٢١١)، والنسائي
١٢١/٥-١٢٢ و١٧٨ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٥٦١٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٩٢٩).
(٢) إسناده ضعيف، سماع أبي بكر بن عياش من أبي إسحاق - وهو عمرو بن
عبد الله السبيعي - ليس بذاك القوي فيما ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه في ((العلل))
١/ ٣٥، ثم إن أبا إسحاق لم يصرح بسماعه من البراء.
وأخرجه النسائي (٩٩٤٦) من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٨٥٢٣).
١٩٧

٢٩٨٣- حدَّثنا بكرُ بنُ خلفٍ أبو بشرٍ، حدَّثنا أبو عاصمٍ، أخبرنا ابنُ
◌ُريجٍ، أخبرني منصور بنُ عبدِ الرَّحمُن، عن أُمَّهِ صفيّةً
عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ، قالت: خرجْنَا مع رسولِ اللهِ وَل
مُحرِمينَ، فقال النبيُّ وَلِّ: ((مَنْ كان معه هَذْيٌ فَلْيُقِمْ على إحرامِهِ،
ومَنْ لم يَكُنْ معهُ هَذِيٌّ فَلْيَحْلِلْ)) قالت: ولم يكنْ معي هَذْيٌ
فأحلِّلْتُ، وكان مع الزُّبَيرِ هَذِيٌّ فلم يَحِلَّ، فَلَسْتُ ثيابي وجئْتُ إلى
الزُبيرِ فقال: قُومِي عنِّي. فقلتُ: أَتَخْشَى أنْ أَثِبَ عليكَ؟!(١).
٤٢- باب من قال: كان فسخ الحج لهم خاصة
٢٩٨٤ - حدَّثنا أبو مصعبٍ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدِ الدَّرَاوَزديُّ، عن
ربيعةَ بن أبي عبدِ الرَّحمْن، عن الحارثِ بن بلالِ بنِ الحَارِثِ
عن أبيه، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ فَسْخَ الحجِّ في العُمرةِ،
لنا خاصَّةً؟ أم للنَّاسِ عامَّةً؟ فقال رسولُ اللهِوَّهِ: ((بل لنا خاصَّةً))(٢).
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه مسلم (١٢٣٦)، والنسائي ٢٤٦/٥ من طريق منصور بن عبد الرحمن،
بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٦٩٦٥).
(٢) منكر، وهذا إسناد ضعيف، الحارث بن بلال مجهول الحال، فقد انفرد
ربيعة بن أبي عبد الرحمن بالرواية عنه، وقال الإمام أحمد: ليس إسناده بالمعروف،
ولا أقول به .
قلنا: ثم هذا أمر مما تعم به البلوى، ولا يمكن خفاؤه على الصحابة الذين
حجوا مع النبي وَ ل﴿ لا سيما وقد ذكر أهل العلم أن الذين حجوا معه ويطفو كان يزيد
عددهم على مئة ألف. والصواب في ذلك أن هذا مما فهمه بعض الصحابة، وليس
من قول النبي وَ ل# كما في حديث أبي ذر التالي لهذا الحديث.
=
١٩٨

٢٩٨٥- حدَّثنا عليٌّ بنُ محمدٍ، حدَّثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن
إبراهيمَ الَّيميِّ، عن أبيه
عن أبي ذرٍّ، قال: كانتِ المُتْعةُ في الحَجِّ لأصحابِ محمَّدٍ وَلـ
خاصَّةٌ(١).
٤٣- باب السعي بين الصفا والمروة
٢٩٨٦ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو أسامةَ، عن هشام بن
عُروةً، قال: أخبرني أبي، قال:
قلتُ لعائشةَ: ما أرَى عَليَّ جناحاً أنْ لا أَطَّوَّفَ بينَ الصَّفَا
والمَروةِ، قالتْ: إنَّ اللهَ يقولُ: ﴿﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآيِرِ اللَّهِ فَمَنْ
حََّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] ولو
كان كما تقولُ، لكانَ: فلا جُناحَ عليه أنْ لا يَطَّوَّفَ بهما، أَنما أُنزلَ
قال ابن القيم في ((زاد المعاد)) ١٩٢/٢: ومما يدل على صحة قول الإمام
=
أحمد، وأن هذا الحديث لا يصح أن النبي ◌َّلو أخبر عن تلك المتعة التي أمرهم أن
يفسخوا حجهم إليها أنها لأبد الأبد، فكيف يثبت عنه بعد هذا أنها لهم خاصة؟ هذا
من أمحل المحال، وكيف يأمرهم بالفسخ، ويقول: دخلت العمرة في الحج إلى يوم
القيامة، ثم يثبت أن ذلك مختص بالصحابة دون من بعدهم.
وأخرجه أبو داود (١٨٠٨)، والنسائي ١٧٩/٥ من طريق عبد العزيز الدراوردي،
بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٥٨٥٣).
وانظر ما سلف برقم (٢٩٨٠).
(١) إسناده صحيح. أبو إبراهيم التيمي: اسمه يزيد بن شريك بن طارق.
وأخرجه مسلم (١٢٢٤)، والنسائي ١٧٩/٥- ١٨٠ من طريق إبراهيم التيمي،
بهذا الإسناد.
١٩٩

هذَا في ناسٍ مِن الأنصارِ كانُوا إذا أهَلُّوا أهَلُوا لِمَنَاةَ، فلا يَحِلُّ لهم
أنْ يَطَّوَّفُوا بَيْنَ الصَّفَا والمروةِ، فلمَّا قَدِمُوا مع النبيِّنَّ فِي الحَجِّ،
ذَكَرُوا ذُلِكَ له، فأنزلَها اللهُ(١)، فَلَعَمْرِي ما أتَمَّ اللهُ عزَّ وجلَّ حجَّ مَنْ
لم يَطُفْ بينَ الصَّفَا والمروةِ(٢).
٢٩٨٧- حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةً وعليُّ بنُ محمدٍ، قالا: حدَّثنا
وَكِيعٌ، حدَّثنا هشامٌ الدَّستُوائيُّ، عن بُدَيلِ بنِ مَيْسَرَةَ، عن صفيَّةَ بنتِ شيبة
(١) في (س) و(م): فأنزل الله.
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (١٧٩٠)، ومسلم (١٢٧٧) (٢٥٩) و(٢٦٠)، وأبو داود
(١٩٠١)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٩٤٢) من طريق هشام بن عروة، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (١٦٤٣)، ومسلم (١٢٧٧) (٢٦١)- (٢٦٣)، والترمذي
(٣٢٠٣)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٣٧/٥-٢٣٨ و٢٣٨ من طريق الزهري، عن
عروة، به .
وهو في ((مسند أحمد)» (٢٥١١٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٨٣٩) و(٣٨٤٠).
قال العلماء: ويستفاد من قول عائشة: فلعمري ما أتم الله عز وجل حج من لم
يطف بين الصفا والمروة، وجوب السعي بين الصفا والمروة، وقال الحافظ:
والعمدة في الوجوب قوله ويلي: ((خذوا عني مناسككم)) وقد اختلف أهل العلم في
لهذا، فقال أحمد في رواية: إنه ركن لا يتم الحج إلا به، وهو قول عائشة وعروة
ومالك والشافعي.
وروي عن أحمد: أنه سنة لا يجب بتركه دم، روي ذلك عن ابن عباس وأنس
وابن الزبير وابن سيرين.
وقال القاضي من الحنابلة: هو واجب، وليس برکن، إذا تركه وجب عليه دم،
وهو مذهب الحسن وأبي حنيفة والثوري، ورجحه ابن قدامة المقدسي في ((المغني))
٢٣٩/٥.
٢٠٠