النص المفهرس

صفحات 41-60

عن عليٍّ بن أبي طالبٍ، قال: قضى رسولُ اللهِ وَّهِ أَنَّ أعيانَ
بَنِي الأُمِّ يَتَوارثُونَ دُونَ بَنِي العَلَّتِ، يَرِثُ الرَّجلُ أخاهُ لأبيهِ وَأُمُّهِ،
دُونَ إخوتِهِ لأبيهٍ(١) .
٢٧٤٠ - حدَّثنا العبَّاسُ بنُ عبدِ العظيمِ العَنْبَرَيُّ، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ،
أخبرنا مَعمَرٌ، عن ابنٍ طاووسٍ، عن أبيه
عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِنَّهِ: ((اقسِمُوا المالَ بينَ أهلِ
الفَرائِضِ على كِتابِ اللهِ، فما تَرَكَتِ الفَرائضُ فلأولَى رَجُلٍ ذَكَرٍ))(٢).
١١ - باب مَن لا وارثَ له
٢٧٤١ - حدَّثنا إسماعيلُ بنُ موسى، حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةً، عن عَمرِو
ابنِ دينارٍ، عن عَوْسجةً
(١) إسناده ضعيف لضعف الحارث - وهو ابن عبد الله الأعور - وأبو بحر
البكراوي: واسمه عبد الرحمن بن عثمان - وهو وإن كان ضعيفاً - متابع، فتبقى علة
الحديث في الحارث الأعور.
وقد سلف برقم (٢٧١٥).
(٢) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد، وابن طاووس: هو عبد الله.
وأخرجه البخاري (٦٧٣٢) و(٦٧٤٦)، ومسلم (١٦١٥)، وأبو داود (٢٨٩٨)،
والترمذي (٢٢٢٩) و(٢٢٣٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٢٩٧) من طرق عن عبد الله
ابن طاووس، به .
وأخرجه النسائي (٦٢٩٨) من طريق سفيان الثوري، عن ابن طاووس، عن أبيه
مرسلاً. وقال بإثره: كان حديث الثوري أشبهُ بالصواب.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٦٥٧)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٠٢٨).
تنبيه: لهذا الحديث لم يرد في (ذ) و(م)، وأثبتناه من (س) والمطبوع، ولم
يذكره المزي في ((التحفة)) (٥٧٠٥)، فاستدركه الحافظ ابن حجر في ((النكت
الظراف» وقال: أهمله المزي وهو ثابت في الأصل المعتمد.
٤١

عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: ماتَ رَجُلٌ على عهدِ رسولِ اللهِ اَلَه
ولم يَدَعْ لهُ وارثاً إلا عبداً هو أعتقَهُ، فَدَفعَ النبيُّ نَّه إليه مِيراثَهُ(١).
١٢ - باب تُحرِزُ(٢) المرأة ثلاثَ مواريث
٢٧٤٢ - حدَّثنا هشامُ بنُ عمارٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ حربٍ، حدَّثنا عُمر بنُ
رُوْبَةَ التَّغْلِييُّ، عن عبدِ الواحدِ بن عبدِ الله النَّصرِيِّ
عن واثلةَ بن الأسقع، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((المرأةُ تُحرِزُ ثلاثَ
مواريثَ: عَتيقَها، ولَقيطَها، وولَدَها الذي لاعنَتْ عليه))(٣).
(١) إسناده ضعيف. عوسجة - وهو مولى ابن عباس - قال البخاري: لم يصح
حديثه، وقال غير واحدٍ من الأئمة: ليس بمشهور، ولم يرو عنه غير عمرو بن
دينار، وذكره العقيلي في ((الضعفاء)) ٤١٤/٣، وقال: لا يتابع على حديثه لهذا،
وقال الذهبي: لا يُعرف.
وأخرجه أبو داود (٢٩٠٥)، والترمذي (٢٢٣٨)، والنسائي في ((الكبرى))
(٦٣٧٦) و(٦٣٧٧) من طرق عن عمرو بن دينار، به.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٩٣٠).
(٢) في (س) والمطبوع في ترجمة الباب ولفظ الحديث: تَحُوز، بالواو،
ومعناهما واحد: وهو الضمُّ الجمعُ.
(٣) إسناده ضعيف لضعف عمر بن رُوبَةً قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو
حاتم صالح الحديث، ولكن لا تقوم به الحجة، وقال ابن عدي: وإنما أنكروا
أحاديثه عن عبد الواحد النصري، وقال الذهبي: ليس بذاك.
وأخرجه أبو داود (٢٩٠٦)، والترمذي (٢٢٤٨)، والنسائي في ((الكبرى))
(٦٣٢٦) و(٦٣٢٧) و(٦٣٨٧) من طريق عمر بن رُوبة، به. وقال الترمذي: حديث
حسن غريب! وصححه الحاكم ٤/ ٣٤٠-٣٤١ وسكت عنه الذهبي !.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٦٠٠٤).
٤٢

١٣- باب من أنکر ولده
٢٧٤٣ - حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا زيدُ بنُ الحُبَابِ، عن موسى
ابنِ عُبيدةً، حدَّثني يحيى بنُ حَرْبٍ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدِ المَقْبُريِّ
عن أبي هريرةَ، قال: لمَّا نَزَلَتْ آيَةُ اللُّعانِ، قال رسولُ الله
وَلَهُ: (أيُّما امرأةٍ ألحَقَتْ بقومٍ مَن ليسَ مِنهُم، فليستْ مِن اللهِ في
شيءٍ، ولَن يُدخِلَها جَنَّتَهُ، وأيُّما رجلٍ أنكَرَ وَلَدَهُ، وقد عَرَفَه،
احتَجَبَ اللهُ منهُ يوم القيامةِ، وفَضَحَهُ على رُؤوسِ الأشهادِ))(١).
٢٧٤٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، حذَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ عَبدِ الله، حدَّثنا
سليمانُ بن بلالٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه
(١) إسناده ضعيف لضعف موسى بن عُبيدة - وهو الرَّبَذي - وجهالة يحيى بن
حرب، وقد تابعهما عبد الله بن يونس، وهو مجهول كذلك، وللتحذير من جَحْد
الولد شاهد حسن سيأتي ذكره.
وأخرجه أبو داود (٢٢٦٣)، والنسائي ١٧٩/٦ - ١٨٠ من طريق يزيد بن عبد الله
ابن الهاد، عن عبد الله بن يونس، عن سعيد المقبري، به.
وصححه الحاكم ٢٠٢/٢-٢٠٣ وسكت عنه الذهبي من هذا الطريق !!
وأخرجه البغوي (٢٣٧٥) من طريق أحمد بن عبد الله بن حكيم الفرياناني، عن
بكار بن عبد الله، عن عمه، عن سعيد المقبري، به. وهذا إسناد ضعيف جداً.
أحمد الفرياناني متهم بالوضع.
وفي باب تحذير المرأة من أن تُدخل على القوم مَن ليس منهم عن القاسم بن
محمد بن أبي بكر الصديق مرسلاً.
وللتحذير من جَحْد الولد شاهد من حديث ابن عمر عند أحمد (٤٧٩٥).
وإسناده حسن.
٤٣

عن جدِّه، أنَّ النبيِّ نَّهِ قال: ((كُفرٌ بامرِيَ ادِّعاءُ نَسَبٍ لا
يَعرِفُهُ، أو جَحْدُهُ، وإن دَقَّ))(١).
١٤ - باب في ادعاء الولد
٢٧٤٥ - حدَّثنا أبو كُريبٍ، حذَّثنا يحيى بنُ اليمانِ، عن المُثنَّى بن
الصَّبَّاحِ، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيهِ
(١) إسناده حسن. محمد بن يحيى: هو الذُّهلي، وعبد العزيز بن عبد الله: هو
الأويسي ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري.
وأخرجه أحمد (٧٠١٩)، والطبراني في ((الصغير)) (١٠٧٢)، وأبو نعيم في
((أخبار أصبهان)) ٣١٦/٢ من طريق عمرو بن شعيب، به.
قال المناوي في ((فيض القدير)) ٧/٥: قال ابن بطال: ليس معنى هذين الخبرين من
اشتهر بالنسبة إلى غير أبيه يدخُل في الوعيد كالمقداد بن الأسود، وإنما المراد به مَن
تحوّل عن نسبته لأبيه إلى غير أبيه عالماً عامداً مختاراً، وكانوا في الجاهلية لا
يستنكرون أن يتبنى الرجل ولد غيره، ويصير الولد ينسب إلى الذي تبناه حتى نزل
قوله تعالى: ﴿ أَدْعُوهُمْ لَّبَآِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] و﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَءَكُمَّ ﴾
[الأحزاب: ٤] فُسِبَ كلٌّ منهم إلى أبيه الحقيقي، لكن بقي بعضهم مشهوراً بمن
تبناه، فيُذكر لقصد التعريف، لا لقصد النسب الحقيقي كالمقداد بن الأسود، ليس
الأسود أباه، بل تبناه، واسم أبيه الحقيقي عمرو بن ثعلبة.
وقد سلف عند ابن ماجه (٢٦١١) بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمرو
مرفوعاً: ((من ادّعى إلى غير أبيه لم يَرَح رائحة الجنة ... )).
وفي الباب عن أبي بكر الصديق مرقوفاً عند الدارمي (٢٨٦١)، والخطيب
١٤٤/٣ وإسناده صحيح.
تنبيه: لهذا الحديث ليس في (م) ولم يذكره الحافظ المزي في ((التحفة))
فاستدركه الحافظ ابن حجر في ((النكت الظراف» (٨٨١٧) وقال: ثبت في بعض
النسخ، وأغفله المزي.
٤٤

عن جدِّهِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن عاهَرَ أَمَةً أوحُرَّةً،
فولَدُهُ ولَدُ زِنِىَ، لا يَرِثُ ولا يُورَثُ))(١).
٢٧٤٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، حدَّثنا محمدُ بن بَكَّارِ بن بلالِ الدِّمشقيُّ،
أخبرنا محمدُ بنُ راشدٍ، عن سُليمانَ بنِ موسى، عن عَمرِو بنِ شعيبٍ، عن
أبیهِ
عن جدِّهِ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((كلُّ مُستَلحَقِ استُلحِقَ بعدَ
أبيه الذي يُدعَى لهُ، اذَّعاهُ وَرَثتُهُ مِن بعدِهِ، فقَضى: أَنَّ مَن كانَ مِن
أَمَةٍ يَملِكُها يومَ أصابَها، فقد لَحِقَ بِمَن استلحَقَهُ، ولَيسَ له فيما
فُسِمَ قبلَهُ مِن المِيراثِ شيءٌ، وما أدرَكَ مِن مِيراثٍ لم يُقْسَم فله
نَصيبُهُ، ولا يُلحَقُ إذا كانَ أبوهُ الذي يُدعَى له أنكَرَهُ، وإن كانَ مِن
أَمَةٍ لا يَملِكُها، أو مِن حُرَّةٍ عاهَرَ بها، فإنَّهُ لا يُلحَقُ ولا يَرِثُ(٢)،
وإنْ كانَ الذي يُدعَى له هو ادَّعاهُ، فهو ولَدُ زنىّ، لأهلِ أَمِّهِ مَن
كانُوا، حُرَّةً أو أَمَةً)) (٣).
(١) حديث حسن، ولهذا إسناد ضعيف لضعف المثنى بن الصباح، لكنه متابع.
وأخرجه أبو داود (٢٢٦٥) و(٢٢٦٦) من طريق سليمان بن موسى الأشدق،
والترمذي (٢٢٤٦) من طريق ابن لهيعة، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به. ورواية
الأشدق مطولة .
وهو في ((مسند أحمد)» (٦٦٩٩) من طريق سليمان الأشدق.
وسيأتي من طريقه في الحديث الآتي بعده بطوله.
وفي الباب عن ابن عباس عند أبي داود (٢٢٦٤) وفي سنده مبهمٌ.
قال الترمذي: والعمل على لهذا عند أهل العلم: أن ولد الزنى لا يرث من أبيه.
(٢) في (ذ): ولا يورث.
(٣) إسناده حسن. وقد سلف تخريجه في الطريق الذي قبله.
=
٤٥

قال محمدُ بنُ راشدٍ : يعني بذلكَ ما قُسِمَ في الجاهِليَّةِ قبلَ
الإسلام.
١٥ - باب النهي عن بيع الولاء وعن هِبَته
٢٧٤٧ - حدَّثنا عليٌّ بنُ مُحمدٍ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا شعبةُ وسفيانُ، عن
عبدِ الله بنِ دینارٍ
عن ابنِ عُمرَ، قال: نهى رسولُ اللهِ وَّه عن بَيْع الوَلاءِ، وعن
هِبَتِهِ (١).
٢٧٤٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بن أبي الشَّواربِ، حدَّثنا يحيى بنُ
سُلَيْمِ الطَّائِفِيُّ، عن عُبِيدِ اللهِ بنِ عُمرَ، عن نافعٍ
عن ابنِ عُمرَ، قال: نهى رسولُ اللهِ وَله عن بَيْع الوَلاءِ، وعَن
هبَتِهِ (٢).
تنبيه: هذان الحديثان (٢٧٤٥) و(٢٧٤٦) مع ترجمة الباب ليسا في (م)،
=
والحديث الأول منهما لم يذكره الحافظ المزي في ((التحفة)) ولم يستدركه الحافظ
ابن حجر في ((النكت الظراف))، وأما الثاني فلم يذكره المزي واستدركه عليه ابن
حجر (٨٧١٢).
(١) إسناده صحيح .
وأخرجه البخاري (٢٥٣٥)، ومسلم (١٥٠٦)، وأبو داود (٢٩١٩)، والترمذي
(١٢٨٠) و(٢٢٥٩)، والنسائي ٣٠٦/٧ من طريق عبد الله بن دينار، به.
وهو في ((مسند أحمد» (٤٥٦٠)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٩٤٨).
وانظر ما بعده.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد وهم فيه يحيى بن سليم الطائفي، إذ جعله
عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، وخالف بذلك جمهرة الحفاظ الذين =
٤٦

= رووه عن عُبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، وليس هو بالمتين فيقوى على
مخالفة أولئك الحفاظ كالثوري وشعبة وأمثالهما، وقال النسائي: هو منكر الحديث
عن عبيد الله بن عمر .
وقد رواه يحيى بن سُلَيم مرة عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر.
واختُلف عنه في متن الحديث كذلك فرواه مرة كما هنا موافقاً رواية الحفاظ،
وخالفهم أحياناً فرواه بلفظ: ((الولاء لحمة كلُحمة النسب، لا يُباع ولا يوهب)).
ونقل البيهقي ٢٩٣/١٠ عن الترمذي أنه سأل البخاري عنه فقال: يحيى بن سليم
أخطأ في حديثه، إنما هو عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، وعبد الله بن دينار
تفرد بهذا الحديث يعني باللفظ المشهور.
وأخرجه الترمذي في ((علله الكبير)) ١/ ٤٨٧ عن محمد بن عبد الملك بن أبي
الشوارب، بهذا الإسناد. وقال: الصحيح عن عبد الله بن دينار. وعبد الله بن دينار
قد تفرد، بهذا الحديث عن ابن عمر. ويحيى بن سُليم أخطأ في هذا الحديث.
وأخرجه أبو عوانة (٤٨٠٧)، والخطيب البغدادي في ((تاريخه)) ١١٦/٥ وفي
((الفصل للوصل)) ٥٧٩/١ من طريق سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، عن أبيه،
وأبو عوانة (٤٨٠٩) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، والخطيب ٢٩٢/٤ من
طريق عبد الرحمن بن مغراء، ثلاثتهم عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن
عمر. وقرن الأموي وأبو ضمرة بنافع عبد الله بن دينار. قال الدارقطني كما في
((أطراف الغرائب)) ٤٦٥/٣: لا نعلم رواه عن يحيى الأموي، عن عُبيد الله، عن
نافع وعبد الله بن دينار غير ابنه سعيد، ورواه علي بن عاصم، عن عُبيد الله بن عمر
عنهما أيضاً، وتفرد به عنه أحمد بن عبيد بن ناصح. قلنا: وعلي بن عاصم وأحمد
ابن عبيد كلاهما ضعيف.
ثم إن في الطريق إلى عبد الرحمن بن مغراء عند الخطيب متهماً بالكذب
وضعيفاً، وفي طريق أبي ضمرة محمد بن أبان القدسي لم نتبينه، والراوي عنه
الحسن بن علي بن شبيب حافظ ولكنه صاحب غرائب، ولهذا من غرائبه.
=
٤٧

١٦ - باب قسمة المواريث
٢٧٤٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ رُمح، أخبرنا عَبدُ الله بنُ لَهيعةً، عن عُقَيلِ، أنَّهُ
سَمِعَ نافعاً يُخِرُ
عن عبدِ الله بن عُمرَ، أنَّ رسولَ الله ◌َّ قال: ((ما كانَ مِن
مِيراثٍ قُسِمَ في الجاهليّةِ، فهو على قِسمةِ الجاهليّةِ، وما كانَ مِن
مِيراثٍ أدركَهُ الإسلامُ، فهو على قِسمةِ الإسلام))(١).
وقد أخرج الخطيب لهذا الحديث في ((الفصل للوصل)) ٥٨٣/١ من طريق
=
يحيى القطان، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، وفي الطريق إليه بين
ضعیف ومجهول.
وأخرجه من طريق قبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري، عن عُبيد الله، عن
نافع، عن ابن عمر وقد خالف قبيصة أصحاب سفيان الثقات كيحيى القطان وعبد الله
ابن نمير وزهير بن معاوية وزائدة وابن مهدي والفريابي وأبي نعيم وغيرهم.
وأخرجه كذلك عن نصر بن مزاحم عن الثوري، ونصر ضعيف جداً. قال
الخليلي: ضعفه الحفاظ جداً.
من أجل ذلك كله قال الخليلي في ((الإرشاد» ٢/ ٥٧٢ تبعاً للبخاري
والترمذي: ليس هذا من حديث نافع عن ابن عمر، وكذلك قال الخطيب: رواية
عُبيد الله، عن عبد الله بن دينار هي المحفوظة، وأما روايته إياه عن نافع فهي غريبة
جداً. وكذلك صحح المزي في ((التحفة)) رواية عبد الله بن دينار.
وانظر ما قبله.
تنبيه: لهذا الحديث ليس في (م)، ولم يذكره الحافظ المزي في ((التحفة))،
واستدركه عليه الحافظ ابن حجر في ((النكت الظراف)) (٨٢٢٢).
(١) حسن لغيره، ولهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة. عُقَيل: هو ابن خالد
الأيلي.
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢٣٠) و(٦٤٩٩)، وابن عدي في ((الكامل))
١٤٦٨/٤، وابن الجوزي في ((التحقيق)) (١٦٦٩) من طريق محمد بن رمح، بهذا
الإسناد .
=
٤٨

ـے
١٧- باب إذا استھلَّ المولودُ ورث
٢٧٥٠ - حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، حدَّثنا الرَّبيعُ بنُ بدرٍ، حدَّثنا أبو الزُّبِيرِ
عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَ لّهِ: ((إذا استَهلَّ الصَّبيُّ صُلِّيَ
عليه، ووُرِّثَ))(١).
٢٧٥١- حدَّثنا العبّاسُ بنُ الوليدِ الدِّمشقيُّ، حدَّثنا مروانُ بنُ محمدٍ،
حذَّثنا سُليمانُ بنُ بلالٍ، حذَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المُسيِّب
عن جابر بن عبدِ الله والمِسوَرِ بن مَخْرَمةً، قالا: قال رسولُ الله
وَالَ: ((لا يَرِثُ الصَّبيُّ حتَّى يَستَهِلَّ صارخاً)(٢).
وفي الباب عن عبد الله بن عباس بلفظ: ((كل قَسْم قُسِم في الجاهلية فهو على
=
ما قُسِم، وكل قَسْم أدركه الإسلام، فهو على قَسْم الإسلام)) وإسناده حسن. وقد
سلف عند المصنف برقم (٢٤٨٥).
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف قريباً برقم (٢٧٤٦). وإسناده حسن
كذلك.
(١) إسناده ضعيف. الربيع بن بدر متروك الحديث، وهو مكرر الحديث
السالف برقم (١٥٠٨)، وقد روي الحديث من وجه آخر بإسناد حسن في الطريق
الآتي بعده.
(٢) حديث صحيح، ولهذا إسناد حسن من أجل العباس بن الوليد الدمشقي -
وهو الخلال - وقد تابعه إبراهيم بن عتيق العبسي، وهو صدوق كذلك.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» ٢٠/ (٢٣)، وفي ((الأوسط)) (٤٥٩٩) من طريق
العباس بن الوليد، وحمزة بن يوسف السهمي في ((تاريخ جرجان)) ص٤٧١ من
طريق أبي إسحاق إبراهيم بن عتيق، كلاهما عن مروان بن محمد، بهذا الإسناد.
وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي داود (٢٩٢٠).
تنبيه: لهذا الحديث ليس في (ذ) و(م) ولم يذكره المزي في ((التحفة)) ولا
استدركه الحافظ ابن حجر ولم يذكره البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) مع أنه من
الزوائد. وهو مثبت في (س) وبعض النسخ المتأخرة والمطبوع.
٤٩

قال: واستهلالُهُ أن يَبَكِيَ، أو يَصِيحَ، أو يَعْطِسَ.
١٨ - باب الرجل يُسلِم على يدي الرجل
٢٧٥٢ - حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، عن عبدِ العزيزِ بنِ
عمرَ، عن عَبدِ الله بن مَوْهَب، قال:
سمعتُ تميماً الدَّارِيَّ يقولُ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما السُّنَّةُ في
الرجلِ مِن أهلِ الكتابِ يُسلِمُ على يَدَيِ الرجلِ؟ قال: ((هو أولى
النَّاسِ بِمَحْياهُ ومَماتِه))(١).
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، عبد الله بن مَوهب - ويقال: ابن وهب ـ لم يُدرك
تميماً الداري، صرح بذلك أبو نُعيم الفضل بن دكين، والشافعي والنسائي والترمذي
وأبو زرعة الدمشقي، وما ورد هنا من تصريح عبد الله بن موهب بسماعه من تميم
خطأ نبه عليه الحفاظ.
وقد ضعف هذا الحديث الشافعي وأحمد والبخاري والترمذي والبيهقي وعبد الحق
الإشبيلي، ونقل الحافظ في ((الفتح)) ٤٧/١٢ عن البخاري أنه ضعفه لمعارضته
حديث: ((إنما الولاء لمن أعتق))، وقد أعله ابن القطان في ((الوهم والإيهام)) ٥٤٦/٣
بجهالة حال ابن موهب .
وصححه أبو زرعة الدمشقيُّ والحاكمُ ويعقوبُ بن سفيان وابن التركماني وابن
القيم باعتبار معرفة الواسطة وهو قبيصة بن ذؤيب وهو ثقة أدرك تميماً. مع أن يحيى
ابن حمزة الحضرمي قد انفرد بذكر هذه الواسطة. ورواه ثلاثة عشر رجلاً وأكثر فلم
يذكروا قبيصة !! انظر تفصيل ذلك في ((مسند أحمد)) (١٦٩٤٤).
وأخرجه الترمذي (٢٢٤٥) من طريق أبي أسامة وابن نمير ووكيع، والنسائي
في ((الكبرى)) (٦٣٨٠) من طريق عبد الله بن داود الخُريبي، أربعتهم عن عبد العزيز
ابن عمر، به .
وأخرجه أبو داود (٢٩١٨) من طريق يحيى بن حمزة الحضرمي، عن عبد العزيز
ابن عمر، عن عبد الله بن مَوهَب، عن قبيصة بن ذؤيب، عن تميم الداري.
وانظر تمام تخريجه والكلام عليه في (المسند)) (١٦٩٤٤).
٥٠

أبُوَابٌ الجهَاد
١ - باب فضل الجهاد في سبيل الله
٢٧٥٣ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا محمَّدُ بن الفُضَيلِ، عن
عُمَارةَ بنِ القَعْقَاعِ، عن أبي زُرْعةً
عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَعَدَّ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ
في سَبيلِهِ، لا يُخرِجُهُ إلّ الجهادُ في سَبيلِي، وإيمانٌ بي، وتصديقٌ
بِرُسُلِي، فهو عَلَيَّ ضامنٌ أنْ أُدخِلَهُ الجَنَّةَ، أو أَرجِعَهُ إلى مَسْكِنِهِ
الذي خَرَجَ منه، نائلاً ما نالَ مِن أجرٍ أو غَنِيمةٍ)). ثمّ قال: ((والذي
نفسِي بيدِهِ، لولا أنْ أَشُقَّ على المُسلِمِينَ، ما قَعَدْتُ خِلافَ سَرِيَّةٍ
تَخْرُجُ في سبيلِ الله أبداً، ولكنْ لا أجدُ سَعَةً فأحمِلَهُمْ، ولا يَجِدُونَ
سَعَةً فَيَتَّبِعُوني، ولا تَطِيبُ أنفسُهُم فيَتَخَلَّفُون بَعدِي، والذي نفسُ
محمَّدٍ بيدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي أغزُو في سَبِيلِ اللهِ فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أغزُو فَأُقْتَلُ،
ثُمَّ أغزُو فَأُقْتَلُ))(١).
(١) إسناده صحيح. أبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير البجلي.
وأخرجه البخاري (٣٦)، ومسلم (١٨٧٦) (١٠٣)، والنسائي ١١٩/٨ -١٢٠
من طريق عمارة بن القعقاع، بهذا الإسناد. وعند بعضهم الحديث مختصر.
وأخرجه مختصراً البخاري (٢٧٩٧) و(٣١٢٣)، ومسلم (١٨٧٦)، والنسائي
٨/٦ ,١٦ و٣٢ و١١٩/٨ من طريق أبي هريرة.
وهو في ((مسند أحمد)) (٧١٥٧) و((صحيح ابن حبان)) (٤٧٣٦).
٥١

٢٧٥٤ - حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةً وأبو كُرَيبٍ، قالا: حدَّثنا عُبِيدُ اللهِ
ابنُ موسى، عن شَيبانَ، عن فِراسٍ، عن عطيّةً
عن أبي سعيدِ الخُدريِّ، عن النَّبيِّ وََّ، قال: ((المُجاهِدُ في
سِبِيلِ اللهِ مضمُونٌ على اللهِ، إمَّا أنْ يَكفِتَهُ إلى مغفرتِهِ ورحمتِهِ، وإمَّا
أنْ يَرجِعَهُ بأجرٍ وغَنِيمَةٍ. ومَثَلُ المُجاهدِ في سبيلِ الله، كمَثَلِ
الصَّائمِ القائمِ الذي لا يَقْتُرُ، حتَّى يَرجِعَ)» (١).
٢ - باب فضل الغُدوِّ والرَّواح(٢) في سبيل الله عز وجل
٢٧٥٥ - حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ وعبدُ اللهِ بنُ سعيدٍ، قالا: حدَّثنا أبو
خالدِ الأحمرُ، عن ابنِ عَجْلانَ، عن أبي حازمٍ
(١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية - وهو ابن سعد
العوفي -، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو كريب: هو محمد بن العلاء بن
كريب الهمداني. وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وفراس: هو ابن يحيى
الهمداني .
وهو عند ابن أبي شيبة في («مصنفه)) ٣١٩/٥.
وأخرجه أبو يعلى (١٣٣٧) عن زهير بن حرب، عن عبيد الله بن موسى، بهذا
الإسناد .
وأخرجه أبو داود (٢٤٩٤) من طريق سليمان بن حبيب، عن أبي أمامة بذكر
ضمان المجاهد على الله وإسناده صحيح.
ويشهد لشطره الأول حديث أبي هريرة السابق.
وحديث أنس بن مالك عند الترمذي (١٧١٤) وابن أبي عاصم في ((الجهاد))
(٤٥). ويشهد لشطره الثاني حديث أبي هريرة عند مسلم (١٨٧٨)، وهو عند
البخاري (٢٧٨٧) مختصر .
قوله: ((يكفته)) أي: يضمُّه.
(٢) في (ذ): الغدوة والروحة.
٥٢

عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((غَدْوةٌ أو رَوْحَةٌ في
سبيلِ الله، خيرٌ مِن الدُّنيا وما فيها))(١).
٢٧٥٦ - حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارِ، حدَّثنا زكريًّا بنُ منظورٍ، حدَّثنا أبو حازمٍ
عن سَهْلِ بنِ سعدِ السَّاعديِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((غَدْوةٌ
أو رَوْحةٌ في سبيلِ اللهِ، خيرٌ مِن الدُّنيا وما فيها))(٢).
٢٧٥٧ - حذَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ ومحمَّدُ بنُ المُثنَّى، قالا: حدَّثنا عبدُ الوهَّابِ
الثَّقَفِيُّ، حذَّثنا حُمَيدٌ
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، أبو خالد الأحمر - وهو سليمان بن
حيان -، وابن عجلان - وهو محمد - صدوقان. أبو حازم: هو سلمان الأشجعي.
وأخرجه الترمذي (١٧٤٥) عن أبي سعيد عبد الله بن سعيد الأشج، عن أبي
خالد الأحمر، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٢٧٩٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة، ومسلم
(١٨٨٢) من طريق ذكوان أبي صالح، كلاهما عن أبي هريرة. ووقع في ((صحيح
مسلم)» بعناية فؤاد عبد الباقي: ذكوان بن أبي صالح، وهو خطأ.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٠٨٨٣).
قوله: ((غدوة)) المرة من الغدو، وهو سير أول النهار، نقيض الرواح. والغدوة
بالضم: ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس. قاله ابن الأثير في ((النهاية)) ٣٤٦/٣.
والروحة: السير من الزوال إلى آخر النهار. قاله السندي.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف زكريا بن منظور، وقد توبع.
أبو حازم: هو سلمة بن دينار.
وأخرجه البخاري (٢٧٩٤)، ومسلم (١٨٨١)، والترمذي (١٧٤٤) و(١٧٥٩)
والنسائي ٦/ ١٥ من طرق عن أبي حازم، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد» (١٥٥٦٠).
٥٣

عن أنسِ بنِ مالكٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((لَغَدْوةٌ أو رَوْحةٌ
في سبيلِ اللهِ، خيرٌ مِن الدُّنيا وما فيها))(١).
٣ - باب من جهَّز غازياً
٢٧٥٨ - حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا يونسُ بن محمَّدٍ، حدَّثنا
ليثُ بنُ سعدٍ، عن يزيدَ بنِ عبدِ الله بنِ الهَادِ، عن الوليدِ بنِ أبي الوليدِ، عن
عُثمانَ بنِ عبدِ الله بن سُراقةً
عن عُمرَ بن الخطّاب، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ نَّهِ يقولُ: ((مَنْ
جَهَّزَ غازياً في سبيلِ اللهِ حتَّى يَسْتَقِلَّ، كان له مثلُ أجرِهِ، حتَّى
يَمُوتَ أو يَرجِعَ)»(٢).
(١) إسناده صحيح. نصر بن علي: هو الجهضمي، عبد الوهّاب الثقفي: هو
ابن عبد المجيد، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل.
وأخرجه البخاري (٢٧٩٢) و(٢٧٩٦) (٦٥٦٨)، والترمذي (١٧٤٣) من طرق
عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. وعند بعضهم الحديثُ مطوّلٌ.
وأخرجه مسلم (١٨٨٠) من طريق ثابت البناني، عن أنس.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٢٣٥٠)، و((صحيح ابن حبان)) (١٢٣٧).
(٢) حديث صحيح، وهذا سند رجاله ثقات إلا أن عثمان بن عبد الله بن سراقة
- وهو ابن بنت عمر - مختلف في إدراكه جدَّه عمر كما سلف بيانه برقم (٧٣٥).
وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣٥١/٥ مطولاً .
وأخرجه أحمد (١٢٦)، وأبو يعلى (٢٥٣)، وابن حبان (٤٦٢٨)، والحاكم
٨٩/٢، والبيهقي ٩/ ١٧٢ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. ولم يرد في
سند رواية أبي یعلی ۔ وعنه ابن حبان - یزید بن عبد الله بن الهاد.
وأخرجه ابن أبي عمر العدني، وابن أبي شيبة في ((مسنديهما)) كما في («إتحاف
الخيرة)) للبوصيري (٥٨٨٧) و(٥٨٨٨)، وابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (٩٢) من
طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يزيد بن الهاد، به.
=
٥٤

٢٧٥٩ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ سعيدٍ، حدَّثنا عَبْدُ بن سُليمانَ، عن عبدِ الملكِ
ابن أبي سُليمانَ، عن عطاءٍ
عن زيدٍ بن خالدٍ الجُهنيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((مَن جَهَّزَ
غازياً في سبيلِ اللهِ، كانَ له مثلُ أجرِهِ، من غيرِ أنْ يَنقُصَ مِن أجرٍ
الغازي شيءٌ))(١).
٤ - باب فضل النفقة في سبيل الله تعالى
٢٧٦٠- حدَّثْنا عِمرانُ بن موسى اللَّيِيُّ، حدَّثنا حمَّدُ بنُ زيدٍ، حدَّثنا
أيُّوبُ، عن أبي قلابةَ، عن أبي أسماءَ
عن ثَوْبانَ، قال: قال رسولُ اللهِ نَّهِ: ((أفضلُ دِينارٍ يُنفِقُهُ
وأخرجه أحمد (٣٧٦) من طريق ابن لهيعة، عن الوليد بن أبي الوليد، به.
قوله: ((حتى يستقل)) أي: يقدر على الغزو ولا يبقى محتاجاً إلى شيء من آلاته
وأسبابه. قاله السندي.
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات، وعطاء - وهو ابن أبي رباح - وإن لم يسمع
من زيد بن خالد، قد توبع.
وأخرجه الترمذي (١٧٢٣) و(١٧٢٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٣٣١٦) من
طريقين عن عطاء بن أبي رباح، بهذا الإسناد. ولفظه عند الترمذي: ((من جهز غازياً
في سبيل الله أو خلفه في أهله فقد غزا)».
وأخرجه بنحو لفظ المصنف ابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (٨٩)، والطبراني في
((الكبير)) (٥٢٣٤) من طريق بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد.
وأخرجه كرواية الترمذي: البخاري (٢٨٤٣)، ومسلم (١٨٩٥)، وأبو داود
(٢٥٠٩)، والترمذي (١٧٢٢)، والنسائي ٤٦/٦ من طريق بسر بن سعيد، عن زيد
ابن خالد .
وهو في ((مسند أحمد)) (١٧٠٣٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٦٣٠).
٥٥

الرَّجلُ دِينارٌ يُنفِقُهُ على عِيالهِ، ودينارٌ يُنفِقُهُ على فَرَسٍ في سبيلٍ
الله، ودينارٌ يُنفِقُهُ الرَّجلُ على أصحابِهِ في سبيلِ اللهِ)(١) .
٢٧٦١ - حذَّثنا هارُونُ بنُ عبدِ اللهِ الحَمَّالُ، حدَّثنا ابن أبي فُدَيكٍ عن
الخليلِ بن عبدِ الله، عن الحَسَن
عن عليٍّ بنِ أبي طالبٍ وأبي الدَّرداءِ وأبي هُرَيرةَ وأبي أُمَامَةً
الباهِليِّ وعبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ وعبدِ اللهِ بن عَمْرٍو وجابرِ بنِ عبدِ اللهِ
وعِمرانَ بن الحُصَينِ، كُلَّهُم يُحدِّثُ عن رسولِ اللهِ وَّهِ أَنَّه قال:
(مَنْ أَرسَلَ بنَفَقَةٍ في سبيلِ اللهِ، وأقامَ في بيتِهِ، فله بكُلِّ دِرْهٍ سبعُ
مئةِ دِرْهمٍ، ومَنْ غَزَا بنفسِهِ في سبيلِ اللهِ، وأنفقَ في وجهِهِ ذلكَ،
فله بكُلِّ دِرْهمٍ سبعُ مئة ألفِ دِرْهمٍ)) ثُمَّ تلا هذِهِ الآية: ﴿ وَاللَّهُ يُضَعِفُ
لِمَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَسِعُ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦١](٢).
(١) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو قلابة: هو
عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي، وأبو أسماء: هو عمرو بن مرثد الرحبي.
وأخرجه مسلم (٩٩٤)، والترمذي (٢٠٨١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩١٣٨)
من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)» (٢٢٤٠٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٢٤٢).
(٢) إسناده ضعيف لأجل الخليل بن عبد الله، قال الحافظ في ترجمته من
((تهذيب التهذيب)): قرأت بخط ابن عبد الهادي: الخليل بن عبد الله المذكور روى
عن الحسن عن هؤلاء هذا الحديث، وهو حديث منكر، والخليل بن عبد الله لا
يعرف. وكذا قال الذهبي في الخليل هذا. وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)):
لا أعرفه بعدالة ولا جرح.
وأخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (٢٧٣٠) من طريق هارون بن عبد الله
الحمال، بهذا الإسناد عن عمران بن حصين وحده.
٥٦

٥ - باب التغليظ في ترك الجهاد
٢٧٦٢ - حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلِمٍ، حدَّثنا يحيى بنُ
الحارثِ الذِّمَارِيُّ، عن القاسم
عن أبي أُمامةَ، عن النَّبِيِّ وَِّ، قال: ((مَنْ لم يَغْزُ أو يُجهِّزْ غازياً،
أو يَخلُفْ غازياً في أهلِهِ بخيرٍ، أصابَهُ اللهُ سبحانَهُ بقارعةٍ قبلَ يومٍ
القيامةِ))(١).
(١) حديث صحيح، هشام بن عمار، قد توبع، وباقي رجاله ثقات. والوليد
ابن مسلم صرح بالتحديث في جميع السند كما سيأتي فأمنًّا تدليسه المعروف بتدليس
التسوية .
وأخرجه الدارمي (٢٤١٨)، وأبو داود (٢٥٠٣)، وابن أبي عاصم في ((الجهاد))
(٩٩)، والروياني (١٢٠١)، والطبراني في ((الكبير)) (٧٧٤٧)، وفي («مسند الشاميين))
(٨٩١)، والبيهقي ٤٨/٩ من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وصرح
الوليد بالسماع في رواية الروياني في كل الإسناد، وهو متابع أيضاً.
وأخرجه الطبراني في ((الشاميين)) (٨٨٣) من طرق عن يحيى بن الحارث، به.
وأخطأ محقق الكتاب، فوضع لفظ ((قالوا)) بين معقوفين في غير موضعه من السند
فصار مدار الأسانيد بذلك على راوٍ ضعيف.
وأخرجه الطبراني في ((الشاميين)) (٢٨٧) عن أحمد بن سهل الأهوازي، عن
علي بن بحر، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن
أبي هريرة مرفوعاً. وأحمد بن سهل ترجمه ابن حجر في ((اللسان)) وقال: له غرائب.
وأخرجه ابن أبي عاصم (٩٨)، والطبراني في ((الشاميين)) (٨٠٩) من طريقين
عن الوليد، عن عبد الله بن العلاء، حدثه من سمع عبد الملك بن مروان يحدث
على المنبر، عن أبي هريرة رفعه. وسنده جيد لولا الرجل المبهم. وجاء مسمّىّ عند
الطبراني في ((الشاميين)) (٧٩٦)، فأخرجه عن الحسن بن العباس الرازي، عن سهل
ابن عثمان، عن المحاربي - وهو عبد الرحمن بن محمد -، عن بكر بن خنيس، عن
عبد الله بن العلاء، عن أبي حلبس يونس بن ميسرة، عن عبد الملك بن مروان، به.
لكن بكر بن خنيس ضعيف.
=
٥٧

٢٧٦٣ - حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارِ، حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا أبو رافعٍ - هو
إسماعيلُ بنُ رافعٍ(١) - عن سُمَيٍّ مولى أبي بكرٍ، عن أبي صالحٍ
عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((مَنْ لَقِيَ الله وليسَ
له أثرٌ في سبيلِ اللهِ، لَقِيَ الله وفيه ثُلْمةٌ)(٢).
٦ - باب مَن حَبَسه العُذْرُ عن الجهادِ
٢٧٦٤ - حدَّثنا محمَّدُ بن المُثَنَّى، حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن حُمَيدٍ
وأخرجه عبد بن حميد (١٤٣٤) عن عمر بن سعيد الدمشقي، عن سعيد بن
=
عبد العزيز التنوخي، عن مكحول، عن أبي هريرة مرفوعاً. وعمر بن سعيد ضعيف.
وأخرجه عبد الرزاق (٢٧٥) عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول مرسلاً.
وفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم (١٩١٠) مرفوعاً: ((من مات ولم يغز،
ولم يحدث به نفسَه، مات على شعبةٍ من نفاق)).
قوله: ((بقارعة)) أي: بداهية تهلكه. يقال: قرعه أمرٌ: إذا أتاه فجأة، وجمعه
قوارع. قاله صاحب ((النهاية)) ٤ / ٤٥.
(١) قوله: ((هو إسماعيل بن رافع)) ليس في (س) و(م).
(٢) إسناده ضعيف لضعف أبي رافع إسماعيل بن رافع. أبو صالح: هو ذكوان
السمّان .
وأخرجه الترمذي (١٧٦١) عن علي بن حجر، عن الوليد بن مسلم، بهذا
الإسناد.
قلنا: والصواب في رواية هذا الحديث ما أخرجه مسلم (١٩١٠)، وأبو داود
(٢٥٠٢)، والنسائي ٨/٦ من طريق عمر بن محمد بن المنكدر، عن سمي، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسَه،
مات على شعبةٍ من نفاق)).
قوله: ((وليس له أثر)) أي: عمل، بأن غزا أو جهز غازياً أو خلفه بخير.
((ثلمة)) أي: نقصان. قاله السندي.
٥٨

عن أنس بن مالكِ، قال: لمَّا رَجَعَ رسولُ اللهِ وَلَهَ مِن غزوةٍ
تَبُوكَ، فدَنَا مِن المدينةِ، قال: ((إنَّ بِالمدينةِ لَقَوماً، ما سِرْتُم مِن
مَسِيرٍ، ولا قَطَعْتُم وادياً، إلاَّ كانوا مَعَكُم فيه)) قالوا: يا رسولَ اللهِ،
وهم بالمدِينةِ؟ قال: ((وَهُمْ بالمدينةِ، حَبَسَهُمُ العُذرُ))(١).
٢٧٦٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ سِنانٍ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن
أبي سفيانَ
عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ بالمدينةِ رجالاً، ما
قَطَعْتُم وادياً، ولا سَلَكْتُم طريقاً، إلاَّ شَرِكُوكُم في الأجرِ، حَيَسَهُم
العُذْرُ))(٢).
(١) إسناده صحيح. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وحميد: هو الطويل.
وأخرجه البخاري (٢٨٣٨) من طريق زهير بن معاوية، و(٢٨٣٩) من طريق
حماد بن زيد، و(٤٤٢٣) من طريق عبد الله بن المبارك، ثلاثتهم عن حميد، عن
أنس. وقد صرح في رواية زهير بسماع حميد من أنس.
وأخرجه البخاري تعليقاً بإثر (٢٨٣٩)، ووصله أبو داود (٢٥٠٨) من طريق
حماد بن سلمة، عن حميد، عن موسى بن أنس، عن أبيه، به.
قال البخاري بإثره: الأول عندي أصح. وخالفه الإسماعيلي في ذلك، فقال:
حماد - يعني ابن سلمة - عالم بحديث حميد مقدم فيه على غيره. قال الحافظ في
((الفتح)) ٤٧/٦: ولا مانع من أن يكونا محفوظين، فلعل حميداً سمعه من موسى
عن أبيه، ثم لقي أنساً فحدثه به، أو سمعه من أنس فثبته فيه ابنه موسى. قلنا:
وعليه يكون من المزيد في متصل الأسانيد.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٢٠٠٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٧٣١).
قوله: ((حبسهم العذر)) قال الحافظ ٤٧/٦: المراد بالعذر ما هو أعم من
المرض وعدم القدرة على السفر.
(٢) حديث صحيح، أبو سفيان - وهو طلحة بن نافع - قد توبع. وباقي رجاله
ثقات. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران . =
٥٩

قال أبو عبدِ الله بنُ ماجه: أو كما قال، كَتَبْتُه لفظاً.
٧ - باب فضل الرِّباط في سبيل الله
٢٧٦٦ - حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، حدَّثنا عبدُ الرَّحمْنِ بنُ زيدِ بنِ أسلمَ،
عن أبيه، عن مُصعبٍ بن ثابتٍ
عن عبدِ الله بن الزُّبِيرِ، قال: خَطَبَ عثمانُ بنُ عَفَّنَ النَّاسَ،
فقال: يا أيُّها النَّاسُ، إنِّي سمعتُ حديثاً مِن رسولِ اللهِ وَ ل، لم
يَمْنَعْنِي أنْ أُحَدِّثَكُم به إلاَّ الضُّنُّ بِكُم وبصَحابَتِكُم، فَلْيَختَرْ مُختارٌ
لنفسِهِ أو لِيَدَعْ، سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((مَنْ رابَطَ ليلةً في
سبيلِ اللهِ سُبحانَهُ، كانَتْ كألْفِ ليلةٍ، صِيامِها وقِيامِها))(١).
وأخرجه مسلم (١٩١١) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.
==
وأخرجه أحمد (١٤٦٧٥)، وعبد بن حميد (١٠٥٧) من طريق ابن لهيعة عن
أبي الزبير، عن جابر.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٤٢٠٨)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٧١٤).
(١) إسناده ضعيف، علته مصعب بن ثابت - وهو ابن عبد الله بن الزبير - فهو
ضعيف، ثم روايته عن جدِّه عبد الله بن الزبير مرسلة.
وأخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) كما في ((النكت الظراف)) ٢٦٠/٧،
وابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (١٥٠)، والبزار في ((مسنده)) (٣٥٠)، والطبراني
(١٤٥)، والحاكم ٢/ ٨١، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢١٤/٦-٢١٥، و((معرفة الصحابة))
(٢٨٣)، والبيهقي في ((الشعب)) (٤٢٣٤) من طرق عن كهمس بن الحسن، عن
مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير، عن عثمان.
وأخرجه أحمد (٤٣٣) و(٤٦٣)، وابن أبي عاصم (١٥١) من طرق عن
كهمس، عن مصعب، قال: قال عثمان فذكره، وليس في إسناده عبد الله بن الزبير.
وأخرجه الترمذي (١٧٦٢)، والنسائي ٣٩/٦-٤٠ و٤٠ من طريق زهرة بن
معبد، عن أبي صالح مولى عثمان، عن عثمان رفعه: ((رباط يوم في سبيل الله خير =
٦٠