النص المفهرس

صفحات 581-600

عن عائشةً: أنَّ قُرَيشاً أهَمَّهم شأنُ المرأةِ المخزوميَّةِ التَّي
سَرَقَت، فقالوا: مَن يُكَلِّمُ فيها رسولَ اللهِ وَله؟ فقالوا: ومَن
يَجْتَرِئُّ عليه إلاَّ أُسامةُ بنُ زيدٍ حِبُّ رسولِ اللهِ وَلِ؟ فَكَلَّمَهُ أُسامةُ،
فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَتَشِفَعُ في حَدٍّ مِن حُدُودِ الله؟)) ثمَّ قامَ
فاختَطَبَ فقال: ((يا أيُّها النَّاسُ، إنَّما هَلَكَ الذينَ مِن قَبِلكم أنَّهم
كانوا إذا سَرَق فيهمُ الشَّريفُ تَرَكُوهُ، وإذا سَرَقَ فيهمُ الضَّعيفُ أقاموا
عليه الحَدَّ، وايْمُ اللهِ لو أنَّ فاطمةَ بنتَ محمَّدٍ سَرَقَت، لَقَطَعتُ
يَدَها))(١).
(١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو الزهري، وعروة: هو ابن الزبير.
وأخرجه مطولاً ومختصراً البخاري (٢٦٤٨)، ومسلم (١٦٨٨)، وأبو داود
(٤٣٧٣) و(٤٣٩٦)، والترمذي (١٤٩٣)، والنسائي ٧٢/٨-٧٥ من طرق عن
الزهري، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٤١٣٨) و(٢٥٢٩٧)، و((شرح مشكل الآثار))
(٢٣٠٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٤٠٢).
وألفاظهم متقاربة إلا أن لفظ النسائي ٧٢/٨: أُتي النبي ◌َّ بسارق. وسائر
الروايات أنها امرأة.
ولفظ أبي داود (٤٣٩٦)، والنسائي ٧٣/٨ أنها كانت تستعير المتاع وتجحده،
وسائر الروايات أنها سرقت، قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٩٠/١٢: والذي
اتضح لي أن الحديثين محفوظان عن الزهري، وأنه كان يحدِّث تارة بهذا، وتارة
بهذا، فحدَّث يونس عنه بالحديثين، واقتصرت كل طائفة من أصحاب الزهري غير
يونس على أحد الحديثين ...
وقد اختلف نظر العلماء في ذلك (يعني القطع بالجحد)، فأخذ بظاهره أحمد
في أشهر الروايتين عنه وإسحاق، وانتصر له ابن حزم من الظاهرية.
=
٥٨١

قال محمَّدُ بنُ رُمح: سمعتُ اللَّثَ بنَ سعدٍ يقولُ: قد أعاذَها الله عزَّ وجلَّ
أن تَسرِقَ، قد أعاذَها اللهُ عز وجل أن تسرقَ، وكلُّ مُسلِمٍ ينبغي له أن يقولَ
هذا.
٢٥٤٨- حذَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ نُمَيرٍ، حدَّثنا
محمَّدُ بنُ إسحاقَ، عن محمَّدِ بنِ طلحةً بنِ رُكانةَ، عن أُمَّه عائشةَ بنتِ
مسعودٍ بنِ الأسوَدِ
عن أبيها، قال: لمَّا سَرَقَت المرأةُ تلكَ القَطِيفَةً مِن بيتِ رسولِ الله
وَه، أعْظَمْنا ذلكَ، وكانتِ امرأةً من قُرَيشٍ، فجئنا إلى النبيِّ ◌َِل
نُكَلِّمُهُ، وقُلنا: نحنُ نَقدِيها بأربعينَ أُوْقِيَّةً، فقال رسولُ الله ◌َليته:
(تُطَهَّرَ خيرٌ لها))، فلمَّا سمعنا لِينَ قولِ رسولِ اللهِ وَّةِ، أتينا أُسامةً
فقلنا: كَلِّمْ رسولَ اللهَِّ، فلمَّا رأى رسولُ اللهِ لَ ذلكَ، قامَ
وذهب الجمهور إلى أنه لا يقطع في جحد العارية، وهي رواية عن أحمد أيضاً،
=
وأجابوا عن الحديث بأن رواية مَن روى ((سرقت)) أرجح، وبالجمع بين الروايتين
بضرب من التأويل. فأما الترجيح ... وعلى لهذا يتعادل الطريقان ويتعين الجمع،
فهو أولى من اطراح أحد الطريقين، فقال بعضهم: هما قصتان لامرأتين، وهو
ضعيف، وحكى ابن المنذر عن بعض العلماء أن القصة لامرأة واحدة استعارت
وجحدت وسرقت، فقُطعت للسرقة لا العارية، قال: وبذلك نقول.
وقال الخطابي: إن ذكر العارية والجحد في لهذه القصة للتعريف بالمرأة تعريفاً
خاصاً كما عُرِّفت بأنها مخزومية، وتبعه جماعة كالبيهقي والمنذري والمازري
والنووي. انتهى كلام الحافظ باختصار، وقد نقل بعد لهذا عن القرطبي أدلة القول
بأنها قطعت للسرقة فانظره.
وثبت عند البخاري ومسلم أن المرأة تابت وحَسُنت توبتها وتزوجت، وكانت
تأتي بعد ذلك إلى عائشة، فترفع حاجتها إلى رسول الله وَله.
٥٨٢

خطيباً فقال: ما إكثارُكم عَلَيَّ في حَدٍّ مِن حُدُودِ اللهِ عزَّ وجلَّ وَقَعَ
على أمَةٍ مِن إماءِ اللهِ؟! والذي نفسي بيدِهِ لو كانت فاطمةُ ابنةُ
رسولِ اللهِ نَزَلَت بالذي نَزَلَت به، لَقَطَعَ محمَّدٌ يَدَها))(١).
٧ - باب حد الزنى
٢٥٤٩ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ وهشامُ بنُ عمَّارٍ ومحمَّد بنُ الصَّبَّاح،
قالوا: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينةً، عن الزُّهريِّ، عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله
عن أبي هريرةَ وزيدِ بنِ خالدٍ وشِبْلٍ، قالوا: كُنَّا عندَ رسولِ الله
وَلَّ، فأتاهُ رجلٌ فقال: أنشُدُكَ اللهَ إلاَ (٢) قَضَيتَ بيننا بكتابِ اللهِ،
(١) إسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس ورواه بالعنعنة، وقول الحافظ
في ((الفتح)) ٨٩/١٢: إنه صرح بالتحديث عند الحاكم، وهم منه رحمه الله. ثم إن
جَعلَ الحديث عن مسعود بن الأسود - أو ابن العجماء كما في بعض الروايات،
والعجماء هي أمه - خطأ، فإن مسعوداً استشهد في مؤتة كما ذكر ابن إسحاق نفسه
في («مغازيه))، وقصة المخزومية إنما كانت في فتح مكة، ولم يتنبه الحافظ ابن حجر
إلى لهذا فحسَّن إسناده في ((الإصابة)) ٩٤/٦، وفي ((الفتح)) ٨٩/١٢.
وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٩/ ٤٦٦.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ٢٠/ (٧٩٢) و(٧٩٣)، والحاكم ٣٧٩/٤ -٣٨٠،
والبيهقي في ((السنن)) ٢٨١/٨، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١٧٢٦١) من طريق
محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (٢٣٤٧٩) عن يونس بن محمد المؤدب، عن الليث بن سعد،
عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة أن خالته أخت
مسعود ابن العجماء أن أباها ... كذا قال: ((أخت مسعود))، وخالفه كامل بن طلحة
الجحدري عند الطبراني ١٧ / (٧٩١) فقال: ((عن محمد بن طلحة أن خالته بنت
مسعود ابن العجماء)) وهو الصواب.
(٢) في (ذ): لَمَا.
٥٨٣

وقال خَصمُهُ، وكانَ أفقَهَ منه: اقضٍ بيننا بكتابِ الله، وائذَنْ لي
حتَّى أقولَ. قال: ((قل)) قال: إنَّ ابني كانَ عَسيفاً على هذا وإنَّهُ زنى
بامرأتِهِ، فافتَدَيتُ منه بمئةِ شاةٍ وخادِمٍ، فسألتُ رجالاً مِن أهلِ
العِلمِ، فأُخبِرْتُ أنَّ على ابني جَلْدَ مئةٍ وَتَغريبَ عامٍ، وأنَّ على امرأةٍ
هذا الرَّجمَ. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((والذي نفسي بيدهِ، لأقْضِيَنَّ
بينكما بكتابِ اللهِ، المئةُ شاةٍ(١) والخادِمُ رَدِّ عليك، وعلى ابنِكَ
جَلدُ مئةٍ وتغريبُ عامِ، واغْدُ يا أَنَيَسُ على امرأةٍ هذا، فإنِ اعتَرَفَتْ،
فارجُمْها)) .
قال هشامٌ: فغَدَا عليها، فاعتَرَفَت، فرَجَمَها(٢).
٢٥٥٠ - حدَّثنا بَكرُ بنُ خلفٍ أبو بشرٍ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سعيدِ
ابنِ أبي عَرُوبةَ، عن قتادة، عن يُونُسَ بنِ جُبِيرٍ، عن حِطَّانَ بن عبد الله
(١) في (م): المئة الشاة.
(٢) إسناده صحيح، إلا أن سفيان بن عيينة وهم في قوله: ((وشبل))، فقد خالفه فيه
جماعة من أصحاب الزهري كما قال الترمذي في ((جامعه)) بإثر الحديث (١٤٩٨).
وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٧٩/١٠ -٨٠ و١٥٩.
وأخرجه الترمذي (١٤٩٦)، والنسائي ٨/ ٢٤١ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا
الإسناد .
وأخرجه البخاري (٦٨٢٧) من طريق ابن عيينة أيضاً، به بإسقاط شبل.
وأخرجه البخاري (٢٣١٤)، ومسلم (١٦٩٧)، وأبو داود (٤٤٤٥)، والترمذي
(١٤٩٧) و(١٤٩٨)، والنسائي ٢٤٠/٨-٢٤١ من طرق عن الزهري، به دون ذكر
شبل.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٧٠٣٨) و(١٧٠٤٢)، و((شرح مشكل الآثار)) (٩٤)،
و((صحيح ابن حبان)) (٤٤٣٧).
٥٨٤

عن عُبادةَ بنِ الصَّامتِ، قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((خُذُوا عَنِّي،
خُذُوا عَنِّي(١)، قد جعلَ اللهُ لهنَّ سبيلاً، البِكرُ بالبِكرِ جَلدُ مئةٍ
وتغريبُ سنةٍ، والثَّيِّبُ بالقَّيِّبِ جَلدُ مئةٍ والرَّجمُ)) (٢).
٨ - باب مَن وقع على جارية امرأته
٢٥٥١- حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسِعَدَةَ، حذَّثنا خالدُ بنُ الحارثِ، حدثنا سعيدٌ
عن قتادةَ، عن حَبيبٍ بنِ سالمٍ، قال:
أُتِيَ النُّعمانُ بنُ بشيرٍ برجلٍ غَشِيَ جاريةَ امرأتِهِ، فقال: لا
أقضي فيها إلاَّ بقضاءِ رسولِ اللهِ وَلّ، قال: إن كانت أحَلَّتْها له،
جَلَدْتُهُ مئةً، وإن لم تكن أذِنَتْ له، رَجَمْتُهُ(٣).
(١) في (ذ) ومطبوعة محمد فؤاد عبد الباقي: ((خذوا عني)) مرة واحدة.
(٢) حديث صحيح، إلا أن بكر بن خلف وهم في قوله: ((عن يونس بن جبير))
في رواية ابن ماجه لهذه، والصواب: ((عن الحسن البصري))، نبه عليه المزي في
((تحفة الأشراف)» (٥٠٨٣)، وقد جاء على الصواب عند أبي داود (٤٤١٥) عن
مسدد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان، به .
وأخرجه مسلم (١٦٩٠)، وأبو داود (٤٤١٦)، والترمذي (١٤٩٩)، والنسائي
في ((الكبرى)) (٧١٠٤) و(٧١٠٥) و(٧١٠٦) و(٧٩٢٦) و(١١٠٢٧) من طرق عن
الحسن، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٢٦٦٦)، و((شرح مشكل الآثار)) (٢٤٠) و(٤٥٤٣)،
و ((صحيح ابن حبان)) (٤٤٢٥).
(٣) رجاله ثقات غيرَ حبيب بن سالم - وهو مولى النعمان وكاتبه - فلا بأسَ
به، لكن أعله الترمذي والنسائي وغيرهما بالاضطراب.
وأخرجه الترمذي (١٥١٧)، والنسائي ١٢٤/٦ من طريقين عن قتادة، بهذا
الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) (١٨٣٩٧). وقال الترمذي: حديث النعمان في =
٥٨٥

= إسناده اضطراب، سمعت محمداً - يعني البخاري - يقول: لم يسمع قتادة من
حبيب بن سالم لهذا الحديث، إنما رواه عن خالد بن عرفطة.
وأخرجه أبو داود (٤٤٥٨)، والنسائي ٦/ ١٢٤ من طريق أبان بن يزيد العطار،
عن قتادة، عن خالد بن عرفطة، عن حبيب بن سالم، به. وخالد بن عرفطة
مجهول، لكن قال أبان بعده: وأخبرنا قتادة أنه كتب فيه إلى حبيب بن سالم وكتب
إليه بهذا. يعني أن قتادة يرويه عن خالد بن عرفطة عن حبيب سماعاً، وعن حبيب
مكاتبة دون واسطة .
وأخرجه النسائي في (الكبرى)) (٧١٩١)، والبيهقي ٢٣٩/٨ من طريق همام،
عن قتادة، عن حبيب بن سالم، عن حبيب بن يساف، عن النعمان.
وأخرجه الطحاوي ١٤٥/٣، والبيهقي ٢٣٩/٨ من طريق همام أيضاً، عن
قتادة، عن حبيب بن يساف، عن حبيب بن سالم، عن النعمان. وحبيب بن يساف
لهذا مجهول لا يُعرف إلا في هذا الحديث فيما ذكره أبو حاتم الرازي، كما في
((الجرح والتعديل)) ١١/٣.
وأخرجه أحمد (١٨٤٤٤)، وأبو داود (٤٤٥٩)، والترمذي (١٥١٨)،
والنسائي ١٢٣/٦ من طريق شعبة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن خالد بن
عرفطة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان.
وأخرجه أحمد (١٨٤٤٦) عن هشيم، عن أبي بشر، عن حبيب بن سالم، عن
النعمان. فأسقط خالد بن عرفطة.
قال النسائي فيما ذكر المزي في ((تحفة الأشراف)): أحاديث النعمان هذه
مضطربة .
قوله: ((جلدته مئة)) قال أبو بكر ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)): يعني:
أذَّبتُه تعزيراً، وأبلغ به عدد الحد تنكيلاً، لا أنه رأى حدَّه بالجلد حداً له. قال
السندي: لأن المحصن حده الرجم لا الجلد، ولعل سبب ذلك أن المرأة إذا أحلَّت
جاريتها لزوجها فهو إعارة الفروج فلا يصح. لكن العارية تصير شبهة تُسقط الحد
إلا أنها شبهة ضعيفة جداً، فيعزر صاحبها.
٥٨٦

٢٥٥٢ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ السَّلام بنُ حربٍ، عن
هِشَامٍ بِنِ حسَّانٍ، عن الحسنِ
عن سَلَمَةَ بنِ المُحَبِّقِ: أنَّ رسولَ اللهِ وَلَهَ رُفِعَ إليهِ رجلٌ وَطِئَّ
جاريةَ امرأتِهِ، فلم يَحُدَّهُ(١).
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، الحسن - وهو البصري - لم يسمع من سلمة بن
المحبق كما في ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم ٤٤٧/١، و((نصب الراية)) ١/ ٩١،
بينهما قبيصةُ بنُ حُریث كما سيأتي.
وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٠/ ١٧ .
وأخرجه أبو داود (٤٤٦١)، والنسائي ٦/ ١٢٥ من طريق قتادة، بهذا الإسناد،
ولفظه: أن رسول الله ◌َّل قضى في رجل وقع على جارية امرأته: إن كان
استكرهها، فهي حرة، وعليه لسيدتها مثلُها، فإن كانت طاوعته، فهي له، وعليه
لسيدتها مثلها. وهو في ((مسند أحمد)) (١٥٩١١) و(٢٠٠٦٣).
وأخرجه أبو داود (٤٤٦٠)، والنسائي ١٢٤/٦-١٢٥ من طريق قتادة، عن
الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة. وهو في ((مسند أحمد)) (٢٠٠٦٩).
وقبيصة هذا مجهول.
قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٣٣١/٣: هذا حديث منكر، وقبيصة بن
حريث غير معروف، والحجة لا تقومُ بمثله، وكان الحسن لا يُبالي أن يروي ممن
سمع. ثم قال: ولا أعلم أحداً من الفقهاء يقول به، وفيه أمور تخالف الأصول:
منها إيجاب المثل في الحيوان، ومنها استجلاب الملك بالزنى، ومنها إسقاط الحد
عن البدن، وإيجاب العقوبة في المال. وهذه كلها أمور منكرة لا تخرج على مذهب
أحد من الفقهاء، وخليق أن يكون الحديث منسوخاً إن كان له أصل في الرواية .
والله أعلم. قلنا: وممن قال بنسخه الإمام الطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
١٤٥/٣. ونقل الترمذي في ((العلل الكبير)) ٦١٦/٢ عن البخاري ترك العمل بهذا
الحديث. وكذا قال البيهقي في ((السنن)) ٢٤٠/٨.
٥٨٧

٩ - باب الرجم
٢٥٥٣ - حذَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ ومحمَّدُ بنُ الصَّبَّاح، قالا: حدَّثنا
سُفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله
عن ابن عبّاسِ، قال: قال عُمَرُ بنُ الخطّاب: لقد خَشِيتُ أن
يَطُولَ بِالنَّاسِ زمانٌ، حتَّى يقولَ قائلٌ: ما أجِدُ الرَّجمَ في كتاب الله،
فيَضِلُّوا بتَركِ فريضةٍ من فرائضِ اللهِ، ألا وإنَّ الرَّجمَ حَقٌّ إذا أُحصِنَ
الرَّجلُ وقامت البيّنَّةُ، أو كانَ حَمَلٌ أو اعترافٌ، وقد قَرَأتُها (الشَّيخُ
والشَّيخةُ إذا زَنَيا (١) فارجُمُوهما البَنَّةَ)) رَجَمَ رسولُ اللهِوَلَهِ وَرَجَمْنا
بعدَهُ(٢) .
(١) قوله: ((إذا زنيا)) ليس في أصولنا الثلاثة العتيقة، وهو في بعض النسخ
المتأخرة الموجودة عندنا، وهو في المطبوع أيضاً، وكذلك هو في ((السنن الكبرى))
للنسائي.
(٢) إسناده صحيح، إلا أن قوله: ((الشيخ والشيخة ... )) وهم من سفيان بن
عيينة، فقد رواه سائر أصحاب الزهري عنه فلم يذكروها، فهي غير محفوظة في
حديث الزهري، قال النسائي: لا أعلم أن أحداً ذكر في هذا الحديث: ((الشيخ
والشيخة فارجموها البتة)) غير سفيان، وينبغي أن يكون وهم في ذلك. والله أعلم.
وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٠/ ٧٥-٧٦.
وأخرجه البخاري (٦٨٢٩)، ومسلم (١٦٩١) (١٥)، والنسائي في ((الكبرى))
(٧١١٨) من طريق سفيان، بهذا الإسناد. وليس في رواية البخاري ومسلم قوله:
((وقرأ ... البتة))، قال الحافظ في ((الفتح)) ١٤٣/١٢: ولعل البخاري هو الذي
حذف ذلك عمداً، أما مسلم فلم يذكر لفظ سفيان مطلقاً، وأما النسائي فوهَّم سفيان
كما سلف.
وأخرجه البخاري (٦٨٣٠)، ومسلم (١٦٩١) (١٥) وأبو داود (٤٤١٨)،
والترمذي (١٤٩٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧١١٦) و(٧١١٧) و(٧١١٩-٧١٢٢) =
٥٨٨

٢٥٥٤ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا عبَّادُ بنُ العوَّام، عن محمَّدٍ
ابنِ عمرٍو، عن أبي سَلَمة
عن أبي هريرةَ، قال: جاءَ ماعزُ بنُ مالكِ إلى النبيِّ وَله فقال:
إِنِّي قد زَنَيتُ، فأعرَضَ عنه (١) رسولُ اللهِ وَّهِ، حتَّى أَقَرَّ أَرَبَعَ
مرَّاتٍ، فَأَمَرَ به أن يُرجَمَ، فلمَّا أصابَتْهُ الحجارةُ أدبَرَ يَشتَدُّ، فَلَقِيَهُ
رجلٌ بيدِهِ لَحْيُ جَمَلٍ، فَضَرَبَه فصَرَعَه، فَذُكِرَ للنبيِّ نَّهِ فِرَارُه حينَ
مَسَّتْهُ الحِجارةُ، قال: ((فهلاّ تَرَكتُمُوهُ))(٢).
= من طرق عن عبيد الله، به - دون القطعة المذكورة. وعند بعضهم زيادة عبد الرحمن
ابن عوف بین ابن عباس وعمر .
وهو في ((مسند أحمد)» (١٩٧)، و((صحيح ابن حبان)) (٤١٣).
وانظر لزاماً تعليقنا على حديث زيد بن ثابت في ((المسند)» (٢١٥٩٦).
(١) تكرر قوله: ((إن قد زنيت، فأعرض عنه)) في (ذ) والمطبوع أربع مرات،
والمثبت من (س) و(م).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو ابن
علقمة الليثي. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٠/ ٧٢ .
وأخرجه الترمذي (١٤٩١) من طريق محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال:
هذا حديث حسن.
وأخرجه البخاري (٥٢٧١)، ومسلم (١٦٩١) (١٦)، والنسائي في ((الكبرى))
(٧١٣٩) و(٧١٤٠) من طريق الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي
هريرة. دون قوله: (فهلا تركتموه)).
وأخرجه أبو داود (٤٤٢٨) و(٤٤٢٩)، والنسائي (٧١٢٦ - ٧١٢٨) و(٧١٦٢)
من طريق عبد الرحمن بن الصامت ابن عم أبي هريرة، عن أبي هريرة، بنحوه.
=
وهو في ((مسند أحمد)) (٩٨٠٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٤٣٩).
٥٨٩

٢٥٥٥ - حدَّثنا العبّاسُ بنُ عُثمانَ الدِّمشقيُّ، حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلمٍ،
حدَّثنا أبو عمرٍو، حدَّثَني يحيى بنُ أبي كثيرٍ، عن أبي قلابة، عن أبي المُهاجِ
عن عِمرانَ بن الحُصَينِ: أنَّ امرأةً أتتِ النبيَّ نَلِّ فاعتَرَفَت
بالزِّنى، فأمَرَ بها فشُكَّتْ عليها ثيابُها، ثمَّ رَجَمَها، ثمَّ صلَّى
عليها(١).
وله شاهد حسن من حديث یزید بن نعيم بن هزال، عن أبيه، عند أبي داود
=
(٤٤١٩)، وفيه: ((هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله علیه)).
وآخر عن طاووس مرسلاً عند عبد الرزاق بإثر الحديث (١٣٣٧).
قوله: ((هلا تركتموه)) قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٣١٩/٣: فيه دليل على
أن الرجل إذا أقرَّ بالزنى ثم رجع عنه، دُفع عنه الحدُّ، سواء وقع به الحد أو لم
يقع، وإلى هذا ذهب عطاء بن أبي رباح والزهري وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة
وأصحابه، وكذلك قال الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.
وقال مالك بن أنس وابن أبي ليلى وأبو ثور: لا يُقبل رجوعُه، ولا يدفع عنه
الحدَّ، وكذلك قال أهلُ الظاهر، روي ذلك عن الحسن البصري وسعيد بن جبير،
وروي معنى ذلك عن جابر بن عبد الله، وتأوَّلوا قوله: ((هلا تركتموه)) أي: لِيُنظَر في
أمره، ويُستثبت المعنى الذي هرب من أجله.
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد وهم فيه أبو عمرو - وهو عبد الرحمن بن
عمرو الأوزاعي - في قوله: ((عن أبي المهاجر))، والصواب: ((عن أبي المهلب)) كما
رواه سائر أصحاب يحيى بن أبي كثير. أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي، وأبو
المهلب: هو الجرمي عم أبي قلابة .
وأخرجه أبو داود (٤٤٤٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧١٥٠) و(٧١٥٧) من
طريق الأوزاعي، بهذا الإسناد. وقال النسائي: أبو المهاجر خطأ، والصواب: أبو
المهلب .
وأخرجه مسلم (١٦٩٦)، وأبو داود (٤٤٤٠)، والترمذي (١٥٠٠)، والنسائي
٦٣/٤-٦٤ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به. وقالوا جميعاً: عن أبي المهلب . =
٥٩٠

١٠- باب رجم اليهودي واليهودية
٢٥٥٦ - حدَّثنا عليُّ بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ نُمَيرٍ، عن عُبيدِ الله بنِ
عُمَرَ، عن نافعٍ
عن ابن عُمَرَ: أَنَّ النبيَّ وَّه رجمَ يَهودِيَّينِ، أنا فيمَن رَجَمَهما،
فلقد رأيتُهُ وإنه ليَستُرُها مِن الحِجارةِ(١) .
وهو في ((مسند أحمد)) (١٩٨٦١)، و((شرح مشكل الآثار)) (٣٥٣٧)، و((صحيح
=
ابن حبان» (٥٧٤١).
قوله: ((فشُكت عليها ثيابها)) أي: جُمعت عليها، ولُقَّت لئلا تنكشف، كأنها
نُظمت وزُرَّت عليها بشوكة أو خِلال. ((النهاية)).
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه مطولاً ومختصراً البخاري (١٣٢٩)، ومسلم (١٦٩٩)، وأبو داود
(٤٤٤٦)، والترمذي (١٥٠١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧١٧٥-٧١٧٨) من طرق
عن نافع، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٦٨١٩)، وأبو داود (٤٤٤٩)، والنسائي (٧١٧٩) من طرق
عن ابن عمر .
قال ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ٣٦١/٢-٣٦٢ في تفسير قوله تعالى: ﴿ فَإِن
جَاءُ وَكَ فَأَعْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمّ﴾ [المائدة: ٤٢]: اختلف علماء التفسير في هذه
الآية على قولين :
أحدهما: أنها منسوخة، وذلك أن أهل الكتاب كانوا إذا ترافعوا إلى النبي وَ ه
كان مخيّراً، إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم، ثم نسخ ذلك بقوله:
﴿ وَأَنِ اَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَّ أَنَزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] فلزمه الحكم وزال عنه التخيير. وهذا
مروي عن ابن عباس وعطاء ومجاهد وعكرمة والسدي.
والثاني: أنها محكمة غير منسوخة، وأن الإمام ونوابه في الحكم مخيّرون إذا
ترافعوا إليهم، إن شاؤوا حكموا بينهم، وإن شاؤوا أعرضوا عنهم. وهذا مروي عن =
٥٩١

٢٥٥٧- حدَّثنا إسماعيلُ بنُ موسى، حذَّثنا شَريكٌ عن سِماك بنِ حربٍ
عن جابرٍ بن سَمُرةً: أنَّ النبيَّ وَّهِ رَجَمَ يهوديّاً ويهوديَّةٌ(١).
٢٥٥٨ - حدَّثنا عليٌّ بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمَشِ، عن
عبدِ الله بنٍ مُرَّةَ
عن البراءِ بن عازبٍ، قال: مَرَّ النبيُّ بِّهِ بيهوديٍّ مُحَمَّمٍ
مجلودٍ، فدعاهم فقال: ((هكذا تَجِدُونَ في كتابِكم حَدَّ الزَّاني؟))
قالوا: نعم، فدعا رجلاً مِن عُلَمائِهِم فقال: ((أنشُدُكَ بالله الذي أنزَلَ
التَّوراةَ على موسى، أهكذا تجِدُونَ حدَّ الزَّاني؟)) قال: لا، ولولا
= الحسن والشعبي والنخعي والزهري، وبه قال أحمد، وهو الصحيح، لأنه لا تنافي
بين الآيتين، لأن إحداهما خيَّرت بين الحكم وتركه، والثانية بيَّنت كيفية الحكم إذا
كان .
قلنا: وقد أفتى بهذا القول عطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس ذكر ذلك عنهما
النحاس في ((الناسخ والمنسوخ)، ص١٢٩، وإليه ذهب قتادة كما في ((تفسير الطبري))
٣٣٠/١٠، وسعيد بن جبير كما ذكره عنه ابن الجوزي في ((نواسخ القرآن))
ص٣١٤، واختاره أبو جعفر الطبري لعدم التعارض بين الآيتين، ولأنه لم يصح به
خبر عن رسول الله وَلقر، ولم يجمع عليه علماء المسلمين.
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، شريك - وهو
ابن عبد الله النخعي، وإن كان سيئ الحفظ - متابع.
وأخرجه الترمذي (١٠٥٢) من طريق شريك، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند
أحمد» (٢٠٨٥٦).
وأخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (٧٧٥) من طريق حماد بن سلمة، عن سماك،
به .
ویشهد له ما قبله.
٥٩٢

أنَّكَ نَشَدتَني لم أُخبِرْكَ، نَجِدُ حدَّ الزَّاني في كتابِنا الرَّجمَ، ولكنَّهُ
كَثُرَ في أشرافِنا(١)، فكُنَّا إذا أخَذْنا الشّريفَ تَرَكناهُ، وكُنَّا إذا أخَذْنا
الضَّعيفَ أقَمْنا عليه الحدَّ، فقلنا: تَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ على شيءٍ نُقِيمُهُ
على الشَّرِيفِ والوَضِيع، فاجتَمَعْنا على التَّحْميمِ والجَلدِ مكانَ
الرَّجم، فقال النبيُّ بَّهِ: («اللهُمَّ إنِّي أوَّلُ مَن أحيا أمرَكَ إذ أماتُوهُ)).
وأمَرَ به فرُجِمَ (٢).
١١ - باب من أظهر الفاحشة
٢٥٥٩- حدَثنا العيَّاسُ بنُ الوليدِ الدِّمشقيُّ، حدَّثنا زيدُ بنُ يحيى بنِ
عُبيدٍ، حذَّثنا اللَّيْثُ بنُ سعدٍ، عن عُبيدِ الله بنِ أبي جعفرٍ، عن أبي الأسودِ،
عن عُزوة
عن ابن عبّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: (لو كنتُ راجماً
أَحَداً بغيرِ بَيِّةٍ، لَرَجَمتُ فُلانةَ، فقد ظَهَرَ منها الرِّيبةُ في مَنطِقِها
وهيئتِها ومَن يَدخُلُ عليها))(٣) .
٢٥٦٠ - حدَّثنا أبو بكر بنُ خَلَِّ الباهِليُّ، حدَّثنا سُفيانُ، عن أبي الزِّنادِ،
عن القاسمِ بنِ محمَّدٍ، قال:
(١) زاد في (ذ) والمطبوع: الرجمُ.
(٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو
سليمان بن مهران .
وقد سلف مختصراً برقم (٢٣٢٧)، ومضى تخريجه هناك.
(٣) إسناده حسن من أجل العباس بن الوليد الدمشقي، وباقي رجاله ثقات. أبو
الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، وعروة: هو ابن الزبير.
وانظر ما بعده.
٥٩٣

ذكَرَ ابنُ عبَّاسِ المُتلاعِنَينِ، فقال له ابنُ شَدَّادٍ: هي التي قال
لها رسولُ اللهِ وَّهِ: «لو كنتُ راجماً أحداً بغيرِ بَيِّنةٍ لَرَجَمتُها؟» فقال
ابنُ عبَّاسِ: تلكَ امرأةٌ أعلَنَتْ(١).
١٢ - باب مَن عَمِلَ عملَ قومٍ لوط
٢٥٦١ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ وأبو بكر بنُ خلَّدٍ، قالا: حدَّثنا
عبدُ العزيز بنُ محمَّدٍ، عن عمرو بنِ أبي عمرٍو، عن عِكرِمة
عن ابنِ عبَّاسٍ، أَنَّ رسولَ الله وَّه قال: ((مَن وَجَدتُموهُ يَعمَلُ
و
عملَ قومٍ لوطٍ، فاقتُلُوا الفاعلَ والمفعولَ به))(٢).
(١) إسناده صحيح. أبو بكر بن خلاد: اسمه محمد، وسفيان: هو ابن عيينة،
وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان.
وأخرجه مطولاً ومختصراً البخاري (٦٨٥٥)، ومسلم (١٤٩٧)، والنسائي
١٧٣/٦ و١٧٤ من طريقين عن القاسم بن محمد، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)» (٣١٠٦).
قوله: ((أعلنت)) أي: كانت تعلن بالفاحشة، ولكن لم يثبت ذلك ببينة ولا
اعتراف .
(٢) إسناده ضعيف، عمرو بن أبي عمرو صدوق حسن الحديث إلا في روايته
عن عكرمة، فيروي عنه مناكير، وقد عدَّ ابنُ معين هذا الحديث من منكراته.
وأخرجه أبو داود (٤٤٦٢)، والترمذي (١٥٢٣) من طريق عبد العزيز بن
محمد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: إنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن
النبي وَل18 من هذا الوجه. وروى محمد بن إسحاق لهذا الحديث عن عمرو بن أبي
عمرو فقال: ملعون من عَمِلَ عملَ قوم لوط. ولم يذكر فيه القتل. قلنا: وقد رواه
عبد العزيز بن محمد أيضاً دون ذكر القتل، فقد أخرجه النسائي في ((الكبرى))
(٧٢٩٧) من طريقه بإسناده بلفظ: ((لعن اللهُ مَن عَمِلَ قوم لوط)) ثلاثاً. وهو في
((مسند أحمد)» (١٨٧٥) بنحوه.
=
٥٩٤

٢٥٦٢ - حدَّثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلىُ، أخبَرَني عبدُ الله بنُ نافعٍ، أخبَرَني
عاصمُ بنُ عمرَ، عن سُهيٍ، عن أبيه
عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ نَّ فِي الذي يَعَملُ عملَ قومٍ لوطٍ،
قال: ((ارجُمُوا الأعلى والأسفَلَ، ارجُمُوهما جميعاً))(١) .
٢٥٦٣ - حدَّثنا أزهَرُ بنُ مروانَ، حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سعیدٍ، حدَّثنا
القاسمُ بنُ عبدِ الواحد، عن عبدِ الله بنِ محمَّدٍ بنِ عَقيلٍ
وهو فى ((مسند أحمد)» (٢٧٢٧) من طريق داود بن الحصين، عن عكرمة، به.
وداود بن الحصين ثقة إلا في روايته عن عكرمة، والسند إليه ضعيف أيضاً.
وانظر ((شرح مشكل الآثار)» للإمام الطحاوي (٣٨٣٤).
قال الإمام الترمذي: واختلف أهل العلم في حد اللوطي، فرأى بعضهم أن
عليه الرجم أحصن أو لم يحصن، وهذا قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق،
وقال بعض أهل العلم من فقهاء التابعين، منهم الحسن البصري وإبراهيم النخعي
وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، قالوا: حدُّ اللوطي حدٌّ الزاني، وهو قول الثوري وأهل
الكوفة .
(١) إسناده ضعيف لضعف عاصم بن عمر، وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر
ابن الخطاب. سهيل: هو ابن أبي صالح.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣٨٣٣)، وأبو يعلى (٦٦٨٧) من
طريق عبد الله بن نافع الصائغ، بهذا الإسناد. وأشار إليه الترمذي في جامعه بإثر
الحديث (١٥٢٣) وقال: هذا حديث في إسناده مقال، ولا نعلم أحداً رواه عن
سهيل بن أبي صالح غير عاصم بن عمر العمري، وعاصم بن عمر يُضعَّف في
الحدیث من قبل حفظه .
وأخرجه الحاكم ٣٥٥/٤ من طريق عبد الرحمن بن عبد الله العمري، وابن
حزم في ((المحلى)) ٣٨٣/١١ من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر، و٣٨٤/١١ من
طريق عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر، ثلاثتهم عن سهيل، به. وعبد الرحمن
العمري والقاسم متروكان، وعاصم بن عبيد الله ضعيف.
٥٩٥

عن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ أخوَفَ ما
أخافُ على أُمَّتي عملُ قومٍ لوطٍ)»(١).
١٣ - باب مَن أتى ذات مَحرَمٍ ومَن أتى بهيمةً
٢٥٦٤ - حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ إبراهيمَ الدِّمشقيُّ، حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ
عن إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ، عن داودَ بنِ الحُصَينِ، عن عِكرِمة
عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ الله وَّهِ: ((مَن وَقَعَ على ذاتٍ
مَحرَمٍ فاقتُلُوهُ، ومَن وَقَعَ على بهيمةٍ فاقتُلُوهُ، واقتُلُوا البهيمةَ))(٢).
(١) إسناده ضعيف، القاسم بن عبد الواحد وعبد الله بن محمد بن عقيل
ضعيفان عند التفرد، ولم يتابعا.
وأخرجه الترمذي (١٥٢٤) من طريق القاسم بن عبد الواحد، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٥٠٩٣).
(٢) إسناده ضعيف، إبراهيم بن إسماعيل - وهو ابن أبي حبيبة - ضعيف،
وداود بن الحصين ثقة إلا في روايته عن عكرمة. ابن أبي فديك: هو محمد بن
إسماعيل .
وأخرج القطعة الأولى منه الترمذي (١٥٢٩) من طريق ابن أبي فديك، بهذا
الإسناد، وزاد في أوله ما سيأتي برقم (٢٥٦٨)، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من
هذا الوجه، وإبراهيم بن إسماعيل يُضَّف في الحديث. وقد روي عن النبي ◌َّ من
غير وجه، رواه البراء بن عازب وقُرَّة بن إياس المزني أن رجلاً تزوج امرأة أبيه،
فأمر النبي بَّه بقتله. والعمل على هذا عند أصحابنا قالوا: مَن أتى ذات محرم،
وهو يعلمُ، فعليه القتلُ. وقال أحمد: مَن تزوج أمه قُتِلَ. وقال إسحاق: مَن وقع
على ذاتٍ محرم قُتل.
وأخرج القطعة الثانية منه أبو داود (٤٤٦٤)، والترمذي (١٥٢١)، والنسائي في
(«الكبرى» (٧٣٠٠) من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، به. وقال عكرمة =
٥٩٦

١٤ - باب إقامة الحدود على الإماء
٢٥٦٥- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةً ومحمَّدُ بن الصَّبَّاح، قالا: حدَّثنا
سُفيانُ بن عيينة، عن الزُّهريِّ، عن عُبيدِ الله بن عبدِ الله
عن أبي هريرة وزيدِ بنِ خالدٍ وشِبْلٍ، قالوا: كُنَّا عندَ النبيِّي لَّهِ،
فسأله رجلٌ عن الأمَةِ تزني قبل أن تُحصَنَ، فقال: ((اجلِدْها، فإن
زَنَتْ فاجلِدْها»، ثمَّ قال في الثَّالثةِ أو في الرَّابعةِ: («فِعْها ولو بِحَبْلٍ
مِن شَعَرٍ))(١) .
= بعده: قلت له: ما شأن البهيمة؟ قال: ما أراه قال ذلك إلا أنه كره أن يؤكل لحمها
أو يُنتفع بها، وقد عمل بها ذلك العمل. وقال أبو داود: ليس هذا بالقوي.
والحديث في ((مسند أحمد» (٢٧٢٧).
ويُعارضه ما أخرجه أبو داود (٤٤٦٥)، والترمذي (١٥٢٢)، والنسائي
(٧٣٠١) من طرق عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي رزين مسعود بن مالك
الأسدي، عن ابن عباس قال: ليس على الذي يأتي البهيمة حدٍّ. وقال أبو داود:
حديث عاصم يُضعِّفُ حديث عمرو بن أبي عمرو، وقال الترمذي: هذا أصح من
الحديث الأول.
(١) إسناده صحيح، إلا أن سفيان بن عيينة وهم في قوله: ((وشبل)) كما قال
الترمذي، وكما سلف بيانه عند الحديث (٢٥٤٩). الزهري: هو محمد بن مسلم،
وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود.
وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٩/ ٥١٣.
وأخرجه البخاري (٢٥٥٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٧٠٤٣) من طريق
سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواية البخاري ليس فيها ذكر شبل، وكأن البخاري
هو الذي حذفه عمداً. وقال النسائي: شبل في هذا الحديث خطأ.
وأخرجه دون ذكر شبل البخاري (٢١٥٣)، ومسلم (١٧٠٤)، وأبو داود
(٤٤٦٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٢١١٧-٢١١٩) من طرق عن الزهري، به.
=
٥٩٧

٢٥٦٦ - حذَّثنا محمَّدُ بنُ رُمْح، أخبرنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن يزيدَ بنِ أبي
حبيبٍ، عن عمَّارِ بنِ أبي فَرْوةَ، أَنَّ محمَّدَ بنَ مُسلِمٍ حدَّثَهُ، أنَّ عُروةَ حدَّثَهُ،
أنَّ عَمْرةَ بنتَ عبدِ الرَّحمْنِ حدَّثَتْهُ
أنَّ عائشةَ حدَّثَتْها، أنَّ رسولَ اللهِ له قال: ((إذا زَنَتِ الأمَةُ
فاجلِدُوها، فإن زَنَتِ فاجلِدُوها، فإن زَنَتِ فاجلِدُوها(١)، ثمَّ بيعوها
ولو بضَفِيرٍ)» (٢).
والضَّغِيرُ: الحَبْلُ.
وأخرجه مسلم (١٧٠٣)، وأبو داود (٤٤٧٠) و(٤٤٧١)، والنسائي (٧٢٠٧-
=
٧٢١٤) من طريق سعيد المقبري - وفي بعض الروايات: عن أبيه -، والنسائي
(٧٢٠٢-٧٢٠٥) من طريق أبي صالح، كلاهما عن أبي هريرة.
أما شبل فهو تابعي لا صحابي، وهو يروي لهذا الحديث عن عبد الله بن مالك
الأوسي، أخرجه النسائي (٧٢٢١-٧٢٢٣) من طرق عن الزهري، عن عُبيد الله بن
عبد الله، عنه، به.
(١) زاد في المطبوع مرة رابعة: ((فإن زنت فاجلدوها))، وهذه الزيادة أُلحقت
في نسخة (ذ) على هامشها بخط مغاير وصحح عليها.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة عمار بن أبي فروة، فقد تفرد يزيد بن أبي حبيب
بالرواية عنه، وقال البخاري: لا يُتابع على حديثه. والمحفوظ عن الزهري حديث
زيد بن خالد وأبي هريرة، وحديث شبل عن عبد الله بن مالك الأوسي كما سلف
قبله. محمد بن مسلم: هو الزهري، وعروة: هو ابن الزبير.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٧٢٢٤) من طريق شعيب بن الليث، عن أبيه،
بهذا الإسناد.
وأخرجه أيضاً (٧٢٢٥) من طريق عيسى بن حماد، عن الليث، عن يزيد، عن
عمار، أن محمد بن مسلم حذَّثه، أن عروة وعمرة حدَّثاه، أن عائشة ... فذكره
مرفوعاً.
وهو في ((مسند أحمد» (٢٤٣٦١).
٥٩٨

١٥ - باب حدّ القذف
٢٥٦٧- حدَّثنا محمَّدُ بنُ بشَّارِ، حدَّثنا ابنُ أبي عَديٍّ، عن محمَّدٍ بن
إسحاقَ، عن عبدِ الله بن أبي بكرٍ، عن عَمْرة
عن عائشةَ، قالت: لمَّا نَزَلَ عُذْري، قامَ رسولُ اللهِ وَله على
المِنْبَرِ، فذكرَ ذُلكَ وتلا القُرآن، فلمَّا نزلَ أمَرَ برجلَين وامرأةٍ فضُرِبُوا
حَدَّهم(١) .
٢٥٦٨ - حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، حدَّثَني
ابنُ أبي حَبِيبةَ، عن داودَ بنِ الحُصَين، عن عِكرمة
عن ابن عبَّاسٍ، عن النبيِّ نَ ◌ّه قال: ((إذا قالَ الرَّجُلُ الرَّجُلِ:
يا مُخَنَّث، فاجلِدُوهُ عِشرِينَ، وإذا قالَ الرَّجُلُ الرَّجُلِ: يَا لُوطِيُّ،
فاجلِدُوهُ عِشِرِينَ))(٢) .
(١) حديث حسن، محمد بن إسحاق - وإن كان مدلساً - صرَّح بالتحديث عند
الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٩٦٣)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٧٤/٤.
ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وعبد الله بن أبي بكر: هو ابن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم، وعمرة: هي بنت عبد الرحمن.
وأخرجه أبو داود (٤٤٧٤)، والترمذي (٣٤٥٥)، والنسائي في ((الكبرى))
(٧٣١١) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وهو في «مسند أحمد)) (٢٤٠٦٦).
وأخرجه أبو داود (٤٤٧٥) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق،
به، ولم يذكر عائشة، وسمَّى الرجلين حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة. وقال
النفيلي شيخ أبي داود: ويقولون: المرأة حمنة بنت جحش.
(٢) إسناده ضعيف، ابن أبي حبيبة - وهو إبراهيم بن إسماعيل - ضعيف،
=
وداود بن الحصين ثقة إلا في عكرمة. ابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل.
٥٩٩

١٦ - باب حدّ السكران
٢٥٦٩ - حذَّثنا إسماعيلُ بنُ موسى، حدَّثنا شَريكٌ، عن أبي حَصينٍ، عن
عُميرِ بنِ سعيدٍ (ح)
وحذَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّدٍ الزّهرُّ، حذَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينةَ، حدَّثنا
مُطَرِّفٌ، سمعتُهُ عن عُمَيْرِ بنِ سعيدٍ، قال:
قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: ما كنتُ أَدِي مَن أقمتُ عليه الحدَّ،
إلاَّ شارِبَ الخَمرِ، فإنَّ رسولَ الله بَّهِ لم يَسُنَّ فيه شيئاً، إنَّما هو
شيءٌ جَعَلْناهُ نحن(١).
وأخرجه الترمذي (١٥٢٩) من طريق ابن أبي فديك، بهذا الإسناد. وزاد في
=
آخره: ((ومن وقع على ذات محرم فاقتلوه)) وقد سلفت لهذه الزيادة عند المصنف
برقم (٢٥٦٤)، وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم
ابن إسماعيل يُضغَّف في الحديث. وقال أبو حاتم كما في ((علل الحديث)) ٤٥٥/١ :
هذا حديث منكر لم يروه غير ابن أبي حبيبة .
(١) إسناده صحيح من جهة عبد الله بن محمد الزهري، أما إسناده الأول، ففيه
شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وهو وإن كان سيئ الحفظ، متابع. أبو حَصين:
هو عثمان بن عاصم بن حُصين الأسدي، ومطرف: هو ابن طريف الكوفي.
وأخرجه أبو داود (٤٤٨٦) من طريق شريك، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٦٧٧٨)، ومسلم (١٧٠٧)، والنسائي في ((الكبرى))
(٥٢٥٢) من طريق سفيان الثوري، عن أبي حصين، به.
وأخرجه النسائي (٥٢٥٣) من طريق الشعبي، عن عمير بن سعيد، به.
قوله: ((لم يسن فيه شيئاً) قال البيهقي في ((سنته)) ٣٢٢/٨: إنما أراد - والله
أعلم - أن رسول الله وَّي لم يسنّه زيادة على الأربعين، أو لم يسنّه بالسياط، وقد
سنَّه بالنعال وأطراف الثياب مقدار أربعين. والله أعلم. قلنا: وسيأتي عن علي رضي
الله عنه برقم (٢٥٧١) أن النبي ◌ّ ر جلد شارب الخمر أربعين.
٦٠٠