النص المفهرس

صفحات 521-540

٢٤٦٠ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ يحيى، أخبرنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبَرَنا الثَّوريُّ، عن
منصورٍ، عن مُجاهدٍ، عن أُسَيدِ بنِ ظُهَيرِ ابنِ أخي رافعٍ بن خَدیجٍ
عن رافع بنِ خَديج، قال(١): كانَ أحدُنا إذا استَغنى عن أرضِهِ
أعطاها بالثُلُثِ والرُّبُعِ والنَّصفِ، ويَشتَرِطُ ثلاثَ جَدَاوِلَ والقُصارةَ
وما سَقَى الرَّبيعُ، وكَانَ العَيشُ إذ ذاك شديداً، وكان يَعمَلُ فيها
بالحديدِ، وبما شاءَ اللهُ، ويُصيبُ فيها مَنفَعَةً، فأتانا رافعُ بنُ خَديجٍ
فقال: إنَّ رسولَ الله وَّ نَّهَاكُم عن أمرٍ كانَ لكم نافعاً، وطاعةُ اللهِ
وطاعةُ رسولِهِ أَنفَعُ لكم، إنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ ينهاكم عن الحَقْلِ،
ويقولُ: ((مَنِ استَغنى عن أرضِهِ فَلْيَمنحها أخاهُ، أو لِيَدَعْ))(٢).
قال عبد الله بن أحمد في ((المسند)) (١٧٢٩٠): سألت أبي عن أحاديث رافع
=
ابن خديج، مرةً يقول: نهانا رسول الله وَّرَ، ومرةً يقول: عن عميه، فقال: كلها
صحاح، وأحبها إلي حديث أيوب. قلنا: وقد سلفت في التخريج، وهي كرواية
الأوزاعي، وكذا قوَّى الحافظ رواية الأوزاعي في ((الفتح)) ٢٣/٥.
وانظر ما سلف برقم (٢٤٥٠) و(٢٤٥٣) و(٢٤٥٨)، وما سيأتي بعده.
(١) القائل: ((كان أحدنا)) هو أسيد بن ظهير، وزيادة ((عن رافع بن خديج)) في
الإسناد هنا توهم أنه القائل، وليس كذلك، ولم ترد لهذه الزيادة في ((مصنف
عبد الرزاق))، والحديث من طريقه. فيحمل قوله: ((عن رافع)) أي: عن قصة رافع
ابن خديج .
(٢) إسناده صحيح. الثوري: هو سفيان، ومنصور: هو ابن المعتمر، ومجاهد:
هو ابن جبر المكي.
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٤٤٦٣).
وأخرجه أبو داود (٣٣٩٨)، والنسائي ٣٣/٧-٣٤ و٣٤ من طريقين عن
مجاهد، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) (١٥٨٠٨) و(١٥٨١٥)، و((صحيح
ابن حبان)) (٥١٩٨).
=
٥٢١

٢٤٦١ - حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حدَّثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَةَ،
حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ إسحاقَ، حدَّثَني أبو عُبَيدةَ بنُ محمَّدِ بنِ عمَّارِ بنِ
ياسرٍ، عن الوليدِ بنِ أبي الوليدِ، عن عُرْوةَ بن الزُّبَيرِ، قال:
قال زيدُ بن ثابتٍ: يَغْفِرُ الله لرافع بنِ خَديجٍ، أنا - والله - أعلَمُ
بالحديثِ منه، إنَّما أتى رجلانِ النبيَّ وَّه وقدِ اقْتَتَلا، فقال: ((إنْ
كانَ هُذا شأنَكم فلا تُكْرُوا المَزَارِعَ))، فسمعَ رافعٌ قوله: ((فلا تُكْرُوا
المَزَارِعَ))(١).
وأخرجه أبو داود (٣٣٩٧) من طريق عمر بن ذر، عن مجاهد، عن ابن رافع،
=
عن أبيه: جاءنا أبو رافع ... ، والمقصود بأبي رافع هنا عم رافع كما هو مبين في
التعليق على («المسند» (١٥٨٢٢).
وأخرجه النسائي ٣٥/٧ من طريق أبي حصين، عن مجاهد قال: قال
رافع ... ، وهو منقطع، مجاهد لم يسمع من رافع.
وأخرجه النسائي ٣٣/٧ من طريق رافع بن أسيد بن ظهير، عن أبيه أسيد
مرفوعاً دون ذكر رافع.
وانظر ما قبله، وما سلف بالأرقام (٢٤٥٠) و(٢٤٥٣) و(٢٤٥٨).
قوله: ((جداول)) جمع جدول، وهو النهر الصغير.
و((القُصارة)): ما بقي من الحب في السنبل بعدما يُداس.
والربيع: هو النهر الصغير. قاله السندي.
(١) إسناده حسن، عبد الرحمن بن إسحاق - وهو المدني - حسن الحديث،
وأبو عبيدة بن محمد وثقه ابن معين، والوليد بن أبي الوليد وثقه أبو زرعة وابن
معين والعجلي ويعقوب بن سفيان.
وأخرجه أبو داود (٣٣٩٠)، والنسائي ٧/ ٥٠ من طريق عبد الرحمن بن
إسحاق، بهذا الإسناد.
وهو في «مسند أحمد» (٢١٥٨٨).
٥٢٢

١١ - باب الرخصة في المزارعة بالثلث والربع
٢٤٦٢ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ الصَّبَّحِ، أخبرنا سفيانُ بنُ عُيينةً، عن عمرو بنِ
دینارٍ، قال:
قلتُ لطاووسٍ: يا أبا عبدِ الرَّحمُن، لو تَرَكتَ لهذه المُخابَرَةَ، فإنَّهم
يَزْعُمُونَ: أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ نهى عنه. فقال: أيْ عمرُو، إنِّي أُعينُهم
وأُعطِيهم، وإنَّ مُعاذَ بنَ جبلٍ أخذَ النَّاسَ عليها عندَنا، وإنَّ أعلَمَهم
- يعني ابنَ عِبَّاسٍ - أخبَرَني: أنَّ رسولَ الله وَِّ لم يَنْهِ عنها، وقال:
((لأن يَمنَحَ أحَدُكم أخاهُ، خيرٌ لهُ مِن أن يأخُذَ عليها أجراً معلوماً))(١).
٢٤٦٣- حذَّثنا أحمدُ بنُ ثابتِ الجَحْدَريُّ، حدَّثنا عبدُ الوهّاب، عن
خالدٍ، عن مُجاهِدٍ، عن طاووسٍ
أنَّ مُعاذَ بنَ جبلِ أكرَى الأرضَ على عهدِ رسولِ الله ◌ِّ وأبي بكرٍ
وعُمَرَ وعُثمانَ، على الثُّلُثِ والرُّيُحِ، فهو يُعمَلُ به إلى يَومِكَ هُذا(٢).
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٢٣٣٠)، ومسلم (١٥٥٠) (١٢١) من طريق سفيان بن
عيينة، بهذا الإسناد، دون قوله: ((وإن معاذ بن جبل أخذ الناس عليها عندنا)) قال
الحافظ في ((الفتح)) ١٥/٥: وكأن البخاري حذف لهذه الجملة لما فيها من الانقطاع
بین طاووس ومعاذ.
وقد سلف عند المصنف برقم (٢٤٥٧) مختصراً، وانظر تمام تخريجه هناك،
وسيأتي برقم (٢٤٦٤).
وقوله: نهى عنه، أي: عن إعطاء الأرض بجزء مما يخرج منها.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه بين طاووس ومعاذ. عبد الوهَّاب: هو ابن عبد المجيد
الثقفي، وخالد: هو ابن مهران الحذاء، ومجاهد: هو ابن جبر المكي.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٤٣٧٠) من طريق خالد الحذَّاء، بهذا الإسناد.
٥٢٣

٢٤٦٤- حدَّثنا أبو بكر بنُ خلَّدٍ الباهِلِيُّ ومحمَّدُ بنُ إسماعيلَ، قالا:
حدَّثنا وكيعٌ، عن سُفيانَ، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن طاووسٍ، قال:
قال ابنُ عبّاس: إنَّما قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((لأن يَمنَحَ أحَدُكم
أخاهُ الأرضَ، خيرٌ له مِن أن يأخُذَ خَرَاجاً معلوماً)) (١) .
١٢ - باب استكراء الأرض بالطعام
٢٤٦٥ - حذَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسعَدَةَ، حذَّثنا خالدُ بنُ الحارثِ، حدَّثنا سعيدُ
ابنُ أبي عَروبةَ، عن يعلى بنِ حكيمٍ، عن سُليمانَ بن يسارٍ
عن رافعِ بنِ خَديجٍ، قال: كُنَّا نُحاقِلُ على عهدٍ رسولِ اللهِ لَّه
فَزَعَمَ أنَّ بعضَ عُمُومتِهِ أتاهم، فقال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن
كانت له أرضٌ، فلا يُكْرِيها بطعامٍ مُسَمّىَ))(٢).
١٣ - باب مَن زرع في أرض قوم بغير إذنهم
٢٤٦٦ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ عامر بن زُرَارَةَ، حدَّثنا شَريكٌ، عن أبي
إسحاقَ، عن عطاءٍ
(١) إسناده صحيح. أبو بكر بن خلاد: اسمه محمد، ووكيع: هو ابن
الجراح، وسفيان: هو الثوري.
وقد سلف برقم (٢٤٥٧) و(٦٤٦٢).
(٢) إسناده صحيح، خالد بن الحارث روى عن سعيد قبل الاختلاط، ثم هو
متابع .
وأخرجه مسلم (١٥٤٨) (١١٤)، وأبو داود (٣٣٩٥)، والنسائي ٧/ ٤٢ من
طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) (١٥٨٢٣)
و(١٧٥٣٩).
وانظر ما سلف برقم (٢٤٥٩).
٥٢٤

عن رافعٍ بنِ خَديجٍ، قال: قال رسولُ الله ◌ِ لّهِ: (مَنْ زَرَعَ في
أرضٍ قومٍ بغيرِ إذنِهم، فليسَ له مِن الزَّرع شيءٌ، وتُرَدُّ عليه نَفَقَتُهُ)(١).
١٤ - باب معاملة النخيل والكرم
٢٤٦٧ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ الصَّبَّحِ وسهلُ بنُ أبي سهلٍ وإسحاقُ بنُ منصورٍ،
قالوا: حذَّثنا يحيى بنُ سعيدِ القطَّانُ، عن عُبَيدِ الله بنِ عُمَرَ، عن نافعٍ
عن ابنِ عُمَرَ: أَنَّ رسولَ اللهِ بَلَهَ عامَلَ أهلَ خِيبَرَ بالشَّطرِ ممَّا
يَخْرُجُ مِن ثَمَرٍ أو زَرْعٍ (٢).
(١) حديث صحيح، شريك - وهو ابن عبد الله النخعي، وإن كان سيئ الحفظ -
متابع. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وعطاء: هو ابن أبي رباح.
وأخرجه أبو داود (٣٤٠٣)، والترمذي (١٤١٨) من طريق شريك، بهذا الإسناد.
وهو في «مسند أحمد» (١٥٨٢١).
وأخرجه يحيى بن آدم في ((الخراج» (٢٩٦)، ومن طريقه البيهقي ١٣٦/٦ من طريق
قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، به. وقيس - وإن كان ضعيفاً - يعتبر به في المتابعات.
وأخرجه الترمذي بإثر (١٤١٨) من طريق عقبة بن الأصم، عن عطاء، به. وعقبة
ضعيف. وأخرجه بنحوه أبو داود (٣٣٩٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٣٨٨٩) من طريق
سعيد بن المسيب، عن رافع بن خديج، وإسناده صحيح. وأخرجه بمعناه أبو داود
(٢٤٠٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي نُعم، عن رافع. وإسناده حسن في المتابعات.
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه مطولاً ومختصراً البخاري (٢٢٨٥)، ومسلم (١٥٥١)، وأبو داود
(٣٠٠٨) و(٣٤٠٨) و(٣٤٠٩)، والترمذي (١٤٣٩)، والنسائي ٥٣/٧ من طرق عن
نافع، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) (٤٦٦٣).
وهذا الحديث كما قال صاحب ((الفتح)): هو عمدة من أجاز المزارعة والمخابرة
التقرير النبي و # لذلك واستمراره على عهد أبي بكر إلى أن أجلاهم عمر رضي الله عنه
إلى تيماء وأريحا كما في حديث ابن عمر عند البخاري (٢٣٣٨).
=
٥٢٥

٢٤٦٨ - حدَّثنا إسماعيلُ بنُ تَوْبةَ، حدَّثنا هُشَيمٌ، عن ابنِ أبي ليلى، عن
الحَكَمِ بن عُتَيْبةَ، عن مِقْسَمٍ
عن ابن عبَّاسِ: أنَّ رسولَ الله وَِّ أعطى خيبَرَ أهلَها على
النِّصفِ، نَخْلَها وأرضها(١).
٢٤٦٩ - حدَّثنا عليُّ بِنُ المُنذِرِ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ فُضَيلٍ، عن مُسلِمٍ الأعوَرِ
عن أنسٍ بنِ مالكٍ، قال: لمَّا افتَتَحَ رسولُ اللهِ وَّ خِيبَرَ أعطاها
على النِّصفِ(٢) .
١٥ - باب تلقيح النخل
٢٤٧٠ - حدَّثنا عليُّ بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ موسى، عن إسرائيلَ،
عن سِماكٍ: أنَّهُ سمعَ موسى بنَ طَلْحةَ بنِ عُبَيدِ الله يُحَدِّثُ
عن أبيه، قال: مَرَرتُ مَعَ رسولِ اللهِ وَّه في نخلِ، فرأى قوماً
يُلَفِّحُونَ النَّخْلَ، فقال: ((ما يَصنَعُ هُؤلاءِ؟» قالوا: يأخُذُونَ مِنَ
الذَّكَرِ فَيَجعَلُونَهُ في الْأُنثى، قال: ((ما أظنُّ ذُلك يُغني شيئاً))،
فبَلَغَهم، فتركوهُ، فنزلوا عنها، فَبَلَغَ النبيَّ بِّه، فقال: ((إنَّما هو
واستدل به على جواز المساقاة في النخل والكرم وجميع الشجر الذي من شأنه
=
أن يثمر بجزء معلوم يجعل للعامل من الثمرة، وبه قال الجمهور.
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن أبي ليلى - واسمه محمد
ابن عبد الرحمن - فإنه سيئ الحفظ. هشيم: هو ابن بشير، ومقسم: هو ابن بُجرة،
ويقال: نجدة. وهو في ((مسند أحمد)) (٢٢٥٥) من طريق هشيم، بهذا الإسناد.
وأخرجه مطولاً بنحوه أبو داود (٣٤١٠) و(٣٤١١) من طريق ميمون بن
مهران، عن مقسم، به. وقد سلف عند المصنف برقم (١٨٢٠) من هذه الطريق.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف مسلم الأعور، وهو ابن كيسان .
٥٢٦

ظَنٍّ، إن كانَ يُغني شيئاً فاصنَعُوهُ، فإنَّما أنا بَشَرٌ مِثلُكُم، وإنَّ الظَّنَّ
يُخطِئُّ ويُصيبُ، ولكن ما قلتُ لكم: قال اللهُ، فلن أكذِبَ على
الله))(١):
٢٤٧١ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ يحيى، حدَّثنا عفَّنُ، حدَّثنا حمَّاد، أخبرنا
ثابت، عن أنسٍ بنِ مالكٍ. وهشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه
عن عائشةَ: أنَّ النبيَّ بَلَهَ سمِعَ أصواتاً، فقال: ((ما هذا
الصَّوتُ؟)) قالوا: النَّخلُ يَأْبِرُونَه، فقال: (لو لم يَفعَلُوا لصَلَحَ)) فلم
يَأْبُرُوا عامَئِذٍ، فصارَ شِيصاً، فَذَكَرُوا ذلك للنبيِّ وَّه فقال: ((إن كانَ
(١) إسناده حسن من أجل سماك، وهو ابن حرب. إسرائيل: هو ابن يونس
السبيعي .
وأخرجه مسلم (٢٣٦١) من طريق أبي عوانة، عن سماك، بهذا الإسناد. وهو
في ((مسند أحمد)) (١٣٩٥) و(١٣٩٩).
وله شاهد من حديث رافع بن خديج عند مسلم (٢٣٦٢)، ولفظ المرفوع منه:
((إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم، فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من
رأيي، فإنما أنا بشر)).
وآخر من حديث أنس وعائشة، وهو الآتي بعده.
قال الإمام النووي في ((شرح مسلم)) ١١٦/١٥: قال العلماء: قوله وَله: ((من
رأيي)) أي: في أمر الدنيا ومعايشها لا على التشريع، فأما ما قاله باجتهاده وَّه ورآه
شرعاً فيجبُ العملُ به، وليس إبار النخل من هذا النوع، بل من النوع المذكور
قبله، أي في قوله: ((إنما ظننت ظناً فلا تؤاخذوني بالظن)) مع أن لفظة الرأي إنما
أتى بها عكرمة على المعنى، لقوله في آخر الحديث: قال عكرمة: أو نحو هذا.
فلم يُخبر بلفظ النبي وَلّ محققاً، قال العلماء: ولم يكن لهذا القول خبراً وإنما كان
ظناً كما بينه في هذه الروايات، قال: ورأيه رَّل في أمور المعايش وظنه كغيره، فلا
يمتنع وقوع مثل هذا، ولا نقص في ذلك، وسببه تعلُّق همهم بالآخرة ومعارفها .
٥٢٧

شيئاً مِن أمرٍ دُنياكم فشأنَكم به، وإن كانَ شيئاً مِن أمرٍ دينكم
فإليَّ))(١) .
١٦ - باب المسلمون شركاءُ في ثلاث
٢٤٧٢ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ سعيدٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ خِرَاشِ بنِ حَوْشَبٍ
الشَّيبانيُّ، عن العوَّامِ بنِ حَوْشَبٍ، عن مُجاهِدٍ
عنِ ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((المُسلِمونَ شُركاءُ
في ثلاثٍ: في الماءِ والكلأ والنَّارِ، وَثَمَنُهُ حرامٌ))(٢).
قال أبو سعيدٍ: يعني الماءَ الجاريَ.
(١) إسناده صحيح. عفان: هو ابن مسلم، وحماد: هو ابن سلمة، وثابت:
هو ابن أسلم البناني .
وأخرجه مسلم (٢٣٦٣) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٢٥٤٤) و(٢٤٩٢٠)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٢).
قوله: «شیصاً» هو التمر الذي لا يشتد.
(٢) صحيح لغيره دون قوله: ((وثمنه حرام))، ولهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله
ابن خراش بن حوشب. عبد الله بن سعيد: هو الكندي، ومجاهد: هو ابن جبر المكي.
وأخرجه الطبراني في (الكبير)) (١١١٠٥)، وابن عدي في ((الكامل)) ١٥٢٥/٤،
والمزي في ((تهذيب الكمال)» ٤٥٥/١٤ من طريق عبد الله بن خراش، بهذا الإسناد.
وله دون قوله: ((وثمنه حرام)» شاهد من حديث رجل من الصحابة عند أبي
داود (٣٤٧٧)، وإسناده صحيح.
وآخر من حديث أبي هريرة، وهو الآتي بعده.
قال أبو عُبيد في ((الأموال)) ص ١٢٥: أباح رسول الله وَلزر للناس كافة الماء والكلأ
والنار، وذلك أن ينزل القوم في أسفارهم وبواديهم بالأرض فيها النبات الذي أخرجه
الله للأنعام مما لا ينصب فيه أحد بحرث ولا غرس ولا سقي، يقول: فهو لمن سبق
إليه، وجعلهم فيه أسوة، ليس لأحد أن يحتظر منه شيئاً دون غيره، ولكن ترعاه
أنعامهم ومواشيهم ودوابهم معاً، وترد الماء الذي فيه كذلك أيضاً.
٥٢٨

٢٤٧٣- حدَّثنا محمَّدُ بنُ عبدِ الله بن يزيدَ، حدَّثنا سُفيانُ، عن أبي
الزِّنادِ، عن الأعرَجِ
عن أبي هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((ثلاثٌ لا يُمَنعنَ: الماءُ
والكلأُ والنَّارُ))(١).
٢٤٧٤- حدَّثنا عمَّارُ بنُ خالدٍ الواسِطيُّ، حذَّثنا عليُّ بنُ غُرَابٍ، عن
زُهيرِ بنِ مرزوقٍ، عن عليٍّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعانَ، عن سعيدِ بنِ المُسَيّب
عن عائشةَ أنَّها قالت: يا رسولَ الله، ما الشَّيُ الذي لا يَحِلُّ
مَنْعُهُ؟ قال: ((الماءُ والمِلْحُ والنَّارُ)) قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، هذا
الماءُ قد عرفناهُ، فما بالُ المِلح والنَّارِ؟ قال: ((يا حُمَيراءُ، مَن أعطى
ناراً، فكأنَّما تصدَّقَ بجميع ما أَنضَجَت تلك النَّارُ، ومَن أعطى ملِحاً،
فكأنَّما تَصَدَّقَ بجميع ما طُِّّبَت تلك المِلْحُ، ومَن سقى مُسلِماً شَرْبَةً
مِن ماءٍ حيثُ يُوجَدُ الماءُ، فكأنَّما أعتَقَ رَقَبَةً، ومَن سقىُ مُسلِماً
شَرْبَةً مِن ماءٍ حيثُ لا يُوجَدُ الماءُ، فكأنَّما أحياه(٢))(٣).
(١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، وأبو الزناد: هو عبد الله بن
ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.
وأخرجه أبو عبيد في ((الأموال)) (٧٣١) من طريق الليث بن سعد، عن أبي
الزناد، بهذا الإسناد.
(٢) في (ذ) و(م): أحياها، والمثبت من (س).
(٣) إسناده ضعيف لتدليس علي بن غراب، وجهالة زهير بن مرزوق، وضعف
علي بن زيد بن جدعان.
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٦٥٩٢)، والمزي في ترجمة زهير من
((تهذيب الكمال)) ٤١٩/٩ من طريق علي بن غراب، بهذا الإسناد.
٥٢٩

١٧ - باب إقطاع الأنهار والعيون
٢٤٧٥ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ أبي عُمَرَ العَدَنيُّ، حدَّثنا فَرَجُ بنُ سعيدٍ بن
عَلْقمةَ بن سعيد بن أبيَضَ بن حَمَّالٍ، حدَّثَنِي عَمِّي ثابتُ بنُ سعيدِ بنِ أبيضَ
ابنِ حَمَّالٍ، عن أبيه سعيد
عن أبيه أبيَضَ بن حَمَّالٍ: أنَّهُ استَقِطَعَ المِلحَ الذي يُقالُ له:
مِلحُ شَذاً، بمأرِبٍ (١) فأقطَعَهُ له، ثمَّ إنَّ الأقرَعَ بنَ حابسٍ التَّميميَّ
أتى رسولَ اللهِ وَ له فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي قد وَرَدتُ المِلحَ في
الجاهليَّةِ وهي بأرضٍ ليس بها ماءٌ، ومَن وَرَدَهُ أخَذَهُ، وهو مِثلُ
الماءِ العِدِّ، فاستَقَالَ رسولُ اللهِوَِّ أبيضَ بنَ حَمَّالٍ فِي قَطِيعَتِهِ في
المِلح. فقال: قد أقَلْتُكَ منه على أن تَجعَلَهُ منَّي صَدَقَةً. فقال
رسولُ اللهِ وَّ: ((هو منكَ صَدَقَةٌ، وهُو مِثلُ الماءِ العِدِّ، من وَرَدَهُ
أَخَذَهُ)). قال فَرَجٌ: وهو اليومَ على ذُلكَ، مَن وَرَدَهُ أخَذَهُ. قال:
فَقَطَعَ له النبيُّ ◌ََّ أرضاً وغِيلاً بالجَوْفِ، جَوفِ(٢) مُرَادٍ، مكانَهُ
حينَ أَقَالَهُ منهُ(٣).
(١) هكذا في (م) ومصادر التخريج من طريق فرج بن سعيد، وفي (ذ) و(س):
ملح سُدّ مأرب. والشَّذَا: جمع شَذَاةٍ، وهي القطعة من الملح. اللسان (شذا).
(٢) في (س): أرضاً ونخيلاً بالجُرُف جرف، وهو تحريف، والصواب ما
أثبتنا. والغِيل: الشجر الكثيف، والجوف: وادٍ معروف باليمن، كان لمرادٍ.
(٣) حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ثابت بن سعيد بن أبيض وأبيه لكنهما
متابعان كما سيأتي.
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٥٢٣/٥، والدارمي (٢٦٠٨)، وابن أبي
عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٤٧٠)، والطبراني في ((الكبير)) (٨٠٨)، والدار قطني
(٣٠٧٧) و(٤٥٢٠) من طريق فرج بن سعيد، بهذا الإسناد. وصححه الضياء (١٢٨٢) . =
٥٣٠

١٨ - باب النهي عن بيع الماء
٢٤٧٦ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن عمرٍو
ابنِ دينارٍ، عن أبي المِنْهالِ
سمعتُ إياسَ بنَ عَبدِ المُزَنيِّ، ورأى أناساً يبيعونَ الماءَ، فقال:
لا تبيعوا الماءَ، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ◌ِّلْ نَهَى أن يُباعَ (١).
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٥٧٣٤) من طريق بقية، عن سفيان بن عيينة،
=
عن ابن أبيض بن حمال، عن أبيه بنحوه. وبقية مدلس، وابن أبيض - وهو سعيد -
مجهول، وهو منقطع بين سفيان وابن أبيض، بينهما ثابت بن سعيد فيما يظهر.
وأخرجه أبو داود (٣٠٦٤)، والترمذي (١٤٣٥) و(١٤٣٦)، والنسائي في
((الكبرى)) (٥٧٣٦)، وابن حبان (٤٤٩٩) من طريق محمد بن يحيى بن قيس
المأربي، عن أبيه، عن ثمامة ابن شراحيل، عن سمي بن قيس، عن شمير بن عبد
المدان، عن أبيض بن حمال بنحوه. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. مع أن
سمي بن قیس وشیخه شمیر مجهولان .
وأخرجه يحيى بن آدم في ((الخراج)) (٣٤٦)، وابن أبي شيبة ٣٥٦/١٢،
والبيهقي ١٤٩/٦ من طريق ابن المبارك، عن معمر، عن يحيى بن قيس، عن
رجل، عن أبيض بن جمال. وهذا سند معضل.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٥٧٣٢) و(٥٧٣٣) و(٥٧٣٥) من طريق يحيى
ابن قيس، عن أبيض، به. وهذا إسناد منقطع بل معضل، بين يحيى وأبيض ثلاثة،
هم ثمامة وسمي وشمير.
(١) إسناده صحيح. أبو المنهال: هو عبد الرحمن بن مطعم البناني.
وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٥٦/٦ .
وأخرجه النسائي ٧/ ٣٠٧ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وهو في
((مسند أحمد)» (١٧٢٣٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٩٥٢).
وأخرجه أبو داود (٣٤٧٨)، والترمذي (١٣١٧)، والنسائي ٧/ ٣٠٧ من طريق
داود بن عبد الرحمن العطار، والنسائي ٧/ ٣٠٧ من طريق ابن جريج، كلاهما عن
عمرو بن دينار، به، بلفظ: نهى أن يُباع فضلُ الماء.
وهو في «مسند أحمد)» (١٥٤٤٤).
٥٣١

٢٤٧٧ - حدَّثنا عليُّ بنُ محمَّدٍ وإبراهيمُ بن سعيدِ الجَوهَريُّ، قالا: حدَّثنا
وكيعٌ، حدَّثنا ابنُ جُرَيجٍ، عن أبي الزُّبيرِ
عن جابٍ، قال: نهى رسولُ اللهَ وَّلِ عن بَيْعِ فَضلِ الماءِ (١).
١٩ - باب النهي عن منع فضل الماء
لیمنع به الکلا
٢٤٧٨ - حذَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، حدَّثنا سُفيانُ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرَجِ
عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ نَّه قال: ((لا يَمنَعْ أحَدُكم فَضلَ
الماء، لِيَمنَعَ به الكلا))(٢).
(١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وابن جريج: هو عبد الملك بن
عبد العزيز، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس.
وأخرجه مسلم (١٥٦٥)، والنسائي ٧/ ٣١٠ من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٤٦٣٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٩٥٣).
وأخرجه النسائي ٣٠٦/٧-٣٠٧ من طريق عطاء، عن جابر.
(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات. سفيان: هو
ابن عيينة، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.
وأخرجه البخاري (٢٣٥٣)، ومسلم (١٥٦٦) (٣٦)، والترمذي (١٣١٨) من
طريقين عن أبي الزناد، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)» (٧٣٢٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٩٥٤).
وأخرجه البخاري (٢٣٥٤)، ومسلم (١٥٦٦) (٣٧) من طريق سعيد بن المسيب
وأبي سلمة، وأبو داود (٣٤٧٣) من طريق أبي صالح، كلاهما عن أبي هريرة.
قال الحافظ: والمراد بالفضل: ما زاد على الحاجة، ولأحمد [(١٠٥٧١)] من
طريق عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة: ((لا يمنع فضل ماء بعد أن يستغني عنه))
وهو محمول عند الجمهور على ماء البئر المحفورة في الأرض المملوكة، وكذلك
في الأرض الموات إذا كان بقصد التملك، والصحيح عند الشافعية ونص عليه في =
٥٣٢

٢٤٧٩ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ سعيدٍ، حدَّثنا عَبْدةُ بنُ سُليمانُ، عن حارثةَ،
عن عَمرةً
عن عائشةً، قالت: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يُمنَعُ فَضلُ الماءِ،
ولا يُمنَعُ نَفْعُ البئرِ))(١).
= القديم أن الحافر يملك ماءها، وأما البئر المحفورة في الموات لقصد الارتفاق، لا
التملك، فإن الحافر لا يملك ماءها، بل يكون أحق بها إلى أن يرتحل، وفي
الصورتين يجب عليه بذل ما يفضل عن حاجته لنفسه وعياله ورزعه وماشيته، هذا
هو الصحيح عند الشافعية. وخَصَّ المالكية هذا الحكم بالموات، وقالوا في البشر
التي في الملك: لا يجب عليه بذل فضلها. والمراد بالكلا في هذا الحديث النابت
في أرض الموات، فإن الناس فيه سواء.
(١) حديث صحيح، حارثة - وهو ابن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن،
وإن كان ضعيفاً - متابع، وباقي رجاله ثقات. وقد اختلف في وصله وإرساله على
أبي الرجال، فصحح إرساله البيهقي في ((السنن)) ٦/ ١٥٢، وصحح وصله الدار قطني
وابن عبد البر والحاكم والذهبي.
وأخرجه ابن راهويه في ((مسنده)) (٩٩٨)، والخطيب في ((تاريخه)) ٤٣٥/١٢،
والبيهقي ٦/ ١٥٢-١٥٣ من طريق حارثة بن أبي الرجال، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (٢٤٧٤١)، وابن عدي في ((الكامل)) ١٥٩٥/٤، والحاكم
٦١/٢-٦٢، والبيهقي ٥٢/٦ من طريق عبد الرحمن بن أبي الرجال، وأحمد
(٢٤٨١١) من طريق أبي أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس، وابن أبي شيبة
٢٥٧/٦-٢٥٨، وأحمد (٢٥٠٨٧) و(٢٦٣١١)، وابن حبان (٤٩٥٥)، وابن عبد البر
في ((التمهيد)) ١٢٤/١٣ و١٢٥ من طريق محمد بن إسحاق، وأحمد (٢٦١٤٧)،
وابن عبد البر ١٢٥/١٣ من طريق خارجة بن عبد الله، والطبراني في ((الأوسط))
(٢٦٦) من طريق صالح بن كيسان، خمستهم عن أبي الرجال، عن أمه عمرة، عن
عائشة مرفوعاً.
ورواه سفيان الثوري عن أبي الرجال، واختلف عليه:
٥٣٣
=

٢٠ - باب الشرب من الأودية ومقدار حبس الماء
٢٤٨٠ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ رُمح، أخبرنا اللَّيثُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ شهابٍ،
عن عُرْوةً بن الزُّبِيرِ
عن عبدِ الله بن الزُّبيرِ: أنَّ رجلاً من الأنصارِ خاصَمَ الزُّبِيرَ عندَ
رسولِ اللهِ وَّهُ فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ التي يَسِقُونَ بها النَّخلَ، فقال
الأنصاريُّ: سَرِّح الماءَ يَمُرَّ، فأبى عليه، فاختَصَما عندَ رسولِ الله
وَّه ، فقال رسولُ اللهِ وَلَ: ((اسقِ يا زُبَيْرُ، ثُمَّ أرسِلِ الماءَ إلى
جارِكَ)) فغَضِبَ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ، أن كانَ ابنَ عَمَّتِكَ؟
فَتَلَوَّنَ وجهُ رسولِ اللهِ وَيِ ثمَّ قال: ((يا زُبَيرُ، اسقٍ، ثمَّ احبِسِ الماءَ
حتَّى يرجِعَ إلى الجَدْرِ)) قال: فقال الزُّبَير: واللهِ، إنِّي لأحسِبُ هُذه
الآيةَ نَزَلَت فِي ذَلك: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا
فرواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٤٤٩٣)، والفضل بن دكين عند البيهقي
=
١٥٢/٦، عنه، عن أبي الرجال، عن عمرة مرسلاً.
ورواه عبد الرحمن بن مهدي عند الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣٤٩/١٠ -٣٥٠،
وأبو نباتة يونس بن يحيى عند أبي نعيم في ((الحلية)) ٩٥/٧، وعبد الرزاق عند
البيهقي ٦/ ١٥٢، ثلاثتهم عنه، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة.
ورواه مالك عن أبي الرجال، واختلف عليه:
فرواه جميع رواة ((الموطأ)) عنه، عن أبي الرجال، عن عمرة مرسلاً. وهو في
((موطأ يحيى)) ٢/ ٧٤٥.
ورواه أبو صالح كاتب الليث وأبو قرة موسى بن طارق كما في ((التمهيد))
١٢٣/١٣ عنه، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة.
قوله: (نَفْعُ البئر)) أي: فضل مائها، لأنه يُنقَع به العطشُ، أي: يُروى، وشرب
حتى نَفَعَ، أي: رَوِيَ، وقيل: النقع: الماءُ الناقع، وهو المجتمعُ. ((النهاية)) (نقع).
٥٣٤

شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ
تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥](١).
٢٤٨١- حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المُنذِرِ الحِزَاميُّ، حدَّثنا زكريًّا بنُ منظورٍ بن
ثعلبةَ بن أبي مالكِ، حدَّثَنِي محمَّدُ بنُ عُقْبَةَ بن أبي مالكٍ
عن عمِّه ثعلبةَ بنِ أبي مالِكِ، قال: قضى رسولُ اللهِ وَّ فِي
سَيلِ مَهِزُورٍ، الأعلى فوقَ الأسفلِ، يسقي الأعلى إلى الكعبَينِ، ثمَّ
يُرسِلُ إلى مَن هُو أسفَلَ منه(٢) .
٢٤٨٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ، أخبرنا المُغيرةُ بنُ عبدِ الرَّحمُن، حدَّثَني
أبي، عن عمرٍو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه
عن جدِّه: أنَّ رسولَ اللهِ بِّهِ قضى في سَيلِ مَهِزُورٍ، أن يُمسِكَ
حتَّى يَبلُغَ الكعبَينِ، ثمَّ يُرسِلَ الماءَ (٣).
(١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.
وقد سلف برقم (١٥)، وخرَّجناه هناك.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، زكريا بن منظور ضعيف، وشيخه
محمد بن عقبة مجهول الحال، وثعلبة بن أبي مالك مختلف في صحبته.
وأخرجه أبو داود (٣٦٣٨) من طريق أبي مالك بن ثعلبة، عن أبيه. وأبو مالك
- ويقال أيضاً: مالك، وهو الأشهر - مجهول الحال.
ويشهد له حديث ابن الزبير السالف قبله، والحديثان الآتيان بعده.
قوله: ((مهزور)) قال السندي: بتقديم المعجمة على المهملة: اسم وادٍ لبني
قريظة بالحجاز، وأما بتقديم المهملة على المعجمة فموضع سوق بالمدينة، تصدق
به رسولُ الله ◌َّر على المسلمين.
(٣) إسناده حسن في الشواهد من أجل أبي المغيرة عبد الرحمن بن الحارث بن
عبد الله بن عياش .
=
٥٣٥

٢٤٨٣ - حذَّثنا أبو المُغَلِّس، حدَّثنا فُضَيلُ بنُ سُليمانَ، حدَّثنا موسى بنُ
عُقبةَ، عن إسحاقَ بنِ يحيى بنِ الوليدِ
عن عُبَادةَ بنِ الصَّامتِ: أنَّ رسولَ اللهِ وَّل قضى في شُربٍ
النَّخلِ من السَّيلِ: أنَّ الأعلى فالأعلى يَشرَبُ قبلَ الأسفَلِ، ويُتُرَكُ
الماءُ إلى الكعبَينِ، ثمَّ يُرسَلُ الماءُ إلى الأسفَلِ الذي يليه،
وكذلك، حتَّى تَنْقَضِيَ الحَوَائِطُ أو يَفْنَى الماءُ(١).
٢١- باب قِسمة الماء
٢٤٨٤ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المُنذِرِ الحِزَامِيُّ، حدَّثنا أبو الجَعْدِ عبدُ الرحمن
ابنُ عبد الله، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوفٍ المُزَنيِّ، عن أبيه
عن جدِّه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((تُبَدَّأُ الخَيلُ يومَ وِرْدِها))(٢).
وأخرجه أبو داود (٣٦٣٩) عن أحمد بن عبدة، بهذا الإسناد.
=
وانظر ما قبله .
(١) حسن لغيره، ولهذا إسناد ضعيف، الفضيل بن سليمان لين الحديث،
وإسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة مجهول الحال، وروايته عن جده عبادة
مرسلة. أبو المغلس: هو عبد ربه بن خالد.
وأخرجه مطولاً عبد الله بن أحمد في زوائده على ((المسند)) (٢٢٧٧٨)،
والبيهقي ٦/ ١٥٤ من طريق الفضيل بن سليمان، بهذا الإسناد.
وانظر أحاديث الباب السالفة قبله.
(٢) إسناده ضعيف لضعف كثير بن عبد الله المزني، وأبوه عبد الله بن عمرو
مجھول لم يرو عنه غيره.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣١٤/٥-٣١٥، والطبراني في ((الكبير))
١٧/ (٢٢)، وابن عدي في ((الكامل)) ٢٠٨٣/٦، والمزي في ترجمة أبي الجعد عبد
الرحمن بن عبد الله من ((تهذيب الكمال)) ٢٤٨/١٧ من طريق أبي الجعد، بهذا
الإسناد .
=
٥٣٦

٢٤٨٥- حدَّثنا العبَّاسُ بنُ جعفرٍ، حدَّثنا موسى بنُ داودَ، حدَّثنا محمَّدُ
ابنُ مُسلِمِ الطَّائِفِيُّ عن عمرو بن دينارٍ، عن أبي الشَّعْثاءِ
عن ابن عبّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِنَّهِ: ((كلُّ قَسْمٍ قُسِمَ في
الجاهليّةِ، فهو على ما قُسِمَ، وكلُّ قَسْمٍ أدرَكَهُ الإسلامُ، فهو على
قَسْمِ الإسلام))(١).
٢٢- باب حریم البئر
٢٤٨٦ - حدَّثنا الوليدُ بنُ عمرٍو بن سُكَينٍ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ عبدِ الله بن
المُثَنَّى (ح)
وحدَّثنا الحَسَنُ بنُ محمَّدٍ بن الصَّبَّاح، حدَّثنا عبدُ الوهّاب بنُ عطاءٍ،
قالا: حدَّثنا إسماعيلُ المكُِّّ، عن الحسنِ
عن عبدِ الله بنِ مُغَفَّلٍ، أنَّ رسول الله وَّهِ قال: ((مَن حَفَرَ بثراً
فله أربعونَ ذِراعاً عَطَناً لِماشيتِهِ))(٢).
وأخرجه الخطابي في ((غريب الحديث)) ١/ ٥١٠ من طريق أبي الجعد أيضاً،
=
به، بلفظ: ((الخيل مُبدَّأة يومَ الورد)» وقال: قال الحزامي: معناه إذا وردت الخيلُ
والإبلُ والغنمُ الماءَ بُدِئَّ بالخيل فتُسقى.
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن مسلم الطائفي. أبو الشعثاء: هو جابر بن
زید .
وأخرجه أبو داود (٢٩١٤) من طريق موسى بن داود، بهذا الإسناد.
وهو في ((شرح مشكل الآثار)) (٣٢٢١) و(٣٢٢٢).
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف إسماعيل - وهو ابن مسلم -
المكي .
=
وأخرجه الدارمي (٢٦٢٦) من طريق إسماعيل بن مسلم، بهذا الإسناد.
٥٣٧

٢٤٨٧ - حدَّثنا سَهلُ بنُ أبي الصُّغْديَّ، حدَّثنا منصورُ بنُ صُقَيرٍ، حدَّثنا
ثابتُ بنُ محمَّدٍ، عن نافعٍ أبي غالبٍ
عن أبي سعيدِ الخُذْريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((حَرِيمُ البئرِ
مَدُّ رِشائِها))(١).
٢٣ - باب حريم الشجر
٢٤٨٨ - حدَّثنا عبدُ ربِّه بنُ خالدِ النُّمَيرِيُّ أبو المُغَلِّس، حدَّثنا الفُضَيلُ بنُ
سُليمانَ، حدَّثنا موسى بنُ عُقْبةَ، أخبَرَني إسحاقُ بن يحيى بن الوليد
عن عُبَادةَ بن الصَّامتِ: أنَّ رسولَ الله وَلّ قضى في النَّخْلةِ
والنَّخْلَتَينِ والثَّلاثةِ الرَّجُلِ في النَّخلِ، فيختَلِفُونَ في حُقوقِ ذلك، فقضى
أنَّ لكلِّ نَخْلةٍ من أُولئك من الأرضِ(٢) مَبلَغُ جَريدِها حَرِيمٌ لها(٣).
وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد (١٠٤١١)، والبيهقي ١٥٥/٦،
=
وإسناده صحيح .
قوله: ((فله أربعون ذراعاً)) قال السندي: من كل طرف، أو من جميع الأطراف،
والمراد أنه إذا حفر في أرض موات فله ذلك.
(١) إسناده ضعيف لضعف منصور بن صقير، وكذا شيخه ثابت بن محمد،
وهو العبدي، والصواب في اسمه: محمد بن ثابت، وهو ما صوّبه الحافظ المزي
في ((تحفة الأشراف)) ٣٢٥/٥، واستظهره الحافظ ابن حجر في (تهذيب التهذيب))،
وجزم به في ((التقريب))، وذكر البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (ورقة ١٥٩) أن
الوهم من ابن ماجه. سهل بن أبي الصغدي: هو سهل بن زنجلة بن أبي الصغدي.
وانظر ما قبله.
(٢) في المطبوع: من الأسفل.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الفضيل بن سليمان، ولجهالة
إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة، ثم رواية إسحاق لهذا عن جده مرسلة.
٥٣٨

٢٤٨٩ - حدَّثنا سَهلُ بنُ أبي الصُّغْديِّ، حدَّثنا منصورُ بنُ صُقَيْرٍ، حدَّثنا
ثابتُ بنُ محمَّدٍ العَبْديُّ
عن ابن عُمَرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((حَرِيمُ النَّخْلةِ مَدُّ
جريدِها»(١).
٢٤ - باب من باع عقاراً ولم يجعل ثمنه في مثله
٢٤٩٠- حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ
إبراهيمَ بنِ مُهاجرٍ، عن عبدِ الملك بنِ عُمَير
عن سعيدٍ بن حُرَيثٍ، قال: سمعتُ رسولَ الله وَلَّهِ يقولُ: ((مَن باعَ
داراً أو عقاراً فلم يَجعَلْه(٢) في مِثْلِهِ، كانَ قَمِنٌ(٣) أن لا يُبارَكَ فيه))(٤).
وأخرجه ضمن حديث مطول ومختصراً عبد الله بن أحمد في زوائده على
(المسند)» (٢٢٧٧٨)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣٥٤٤)، والحاكم
٩٧/٤، والبيهقي ٧/ ١٥٥ من طريق الفضيل بن سليمان، بهذا الإسناد.
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند أبي داود (٣٦٤٠)، وإسناده صحيح.
وعن عروة بن الزبير مرسلاً عند أبي داود في ((المراسيل)) (٤٠٤).
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف منصور بن صفير، وكذا شيخه
ثابت بن محمد، والصواب في اسم هذا الأخير محمد بن ثابت كما سلف بيانه قريباً عند
الحديث (٢٤٨٧). ثم هو منقطع بين العبدي وابن عمر كما سيأتي في التخريج.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (١٣٦٤٧) من طريق محمد بن إشكاب، عن
منصور بن صقير، عن محمد بن ثابت العبدي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر .
وانظر ما قبله.
(٢) في المطبوع: فلم يجعل ثمنه.
(٣) هكذا في أصولنا الخطية، وفي المطبوع: قمناً، وكلاهما جائز.
(٤) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، وقد اختلف عليه
فيه. وعدَّ الذهبي في ترجمته من ((الميزان)) هذا الحديث من مناكيره.
=
٥٣٩

٢٤٩٠م - حدَّثنا محمَّدُ بنُ بِشَارٍ، حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ عبدِ المجيد،
حدَّثَنِي إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ مُهاجرٍ، عن عبدِ الملك بن عُمَيرٍ، عن عمرو
ابنِ حُرَيثٍ، عن أخيه سعيدِ بنِ حُرَيثٍ، عن النبيِّ وَّرِ، مِثَلَهُ(١).
وأخرجه أحمد (١٨٧٣٩) عن وكيع، بهذا الإسناد.
=
وانظر ما بعده.
قوله: ((كان قمناً)) بفتح فكسر، أو بفتحتين، أي: لائقاً حقيقاً.
(١) إسناده ضعيف كسابقه.
وأخرجه أحمد (١٥٨٤٢)، والدارمي (٢٦٢٥)، والطحاوي في ((شرح مشكل
الآثار)) (٣٩٤٩)، وأبو يعلى (١٤٥٨)، والبيهقي ٣٤/٦ من طرق عن إسماعيل بن
إبراهيم بهذا الإسناد.
وأخرجه البيهقي ٣٤/٦ من طريق أبي حمزة محمد بن ميمون السكري، عن
عبد الملك بن عمير، به. ومحمد بن ميمون ثقة، لكن في السند إليه محمد بن
موسی بن حاتم، وقد تكلموا فيه.
وأخرجه أحمد (١٦٥٠) من طريق قيس بن الربيع، عن عبد الملك بن عمير،
عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد مرفوعاً. وقيس بن الربيع ضعيف، وقد
وهم في اسم الصحابي فجعله من حديث سعيد بن زيد، والمحفوظ سعيد بن
حريث، وأخطأ الشيخ الألباني في ((الصحيحة)) (٢٣٢٧) في عدِّ حديث سعيد بن
حريث شاهداً لحديث سعيد بن زيد هذا.
وأدى به هذا الخطأ إلى تحسين هذا الحديث بهذا الشاهد المتوهَّم.
وفي الباب عن حذيفة، وهو الآتي بعده.
وعن أبي ذر عند الطبراني في ((الأوسط)) (٧١٠٨)، قال الهيثمي في ((مجمع
الزوائد» ١١١/٤: فيه جماعة لم أعرفهم.
تنبيه : سبق لنا أننا ضعفنا حديث سعيد بن زيد في ((المسند)) (١٦٥٠)، وحسنا
حديث سعيد بن حريث فيه (١٥٨٤٢)، والصواب أنه ضعيف، وقد بيَّنا سبب
الضعف هنا، فاقتضى التنبيه.
٥٤٠