النص المفهرس

صفحات 441-460

عن أنَسِ بنِ مالِكِ: أنَّ رجلاً كانَ في عهدِ رسولِ اللهِ وَّ في
عُقْدَتِهِ ضعفٌ، وكانَ يُبايعُ، وأنَّ أهلَهُ أتَوُا النبيَّ بَّهُ فقالوا:
يا رسولَ اللهِ، احجُرْ عليه، فَدَعَاهُ النبيُّ بِّهِ، فَنَهَاهُ عن ذلك، فقال:
يا رسولَ اللهِ، إنِّي لا أصبِرُ عن البيع، فقال: «إذا بايَعْتَ فقل: ها،
ولا خِلابةَ)(١).
٢٣٥٥ - حدّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، عن محمَّدٍ بنِ
إسحاق
عن محمَّدٍ بن يحيى بن حَبَّانٍ، قال: هو جَدِّي مُنقِذُ بنُ عمرٍو،
وكانَ رجلاً قد أصابَتْهُ آمَّةٌ في رأسِهِ، فَكَسَرَت لِسانَهُ، وكانَ لا يَدَعُ
- على ذُلك - التِّجارةَ، فكانَ لا يزالُ يُغْبَنُ، فأتَى النبيَّ نَلِّ فَذَكَرَ
(١) إسناده صحيح، عبد الأعلى - وهو ابن عبد الأعلى السامي - سمع من
سعيد - وهو ابن أبي عروبة - قبل الاختلاط.
وأخرجه أبو داود (٣٥٠١)، والترمذي (١٢٩٤)، والنسائي ٢٥٢/٧ من طريق
سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٣٢٧٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٠٤٩) و(٥٠٥٠).
وفي الباب عن ابن عمر عند البخاري (٢١١٧)، ومسلم (١٥٣٣).
قوله: ((في عُقدته)) قال السندي: أي: في رأيه ونظره في مصالح نفسه.
وقوله: ((ها)) قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٢٣٧/٥: هو أن يقول كل واحد من
البيِّعين: هاء، فيعطيه ما في يده، وقيل: معناه: هاكَ وهاتٍ، أي: خذ وأعطِ.
وقال الإمام الخطابي: أصحاب الحديث يروونه: ((ها وها)) ساكنة الألف،
والصواب مدها وفتحها، لأن أصلها: هاك، أي: خذ، فحذفت الكاف، وعوضت
منها المدة والهمزة، يقال للواحد: هاء، وللاثنين: هاؤما، وللجميع: هاؤم.
وقوله: ((لا خلابة)) أي: لا خديعة.
٤٤١

ذلك له، فقال له: ((إذا أنتَ بايَعْتَ فقل: لا خِلابةَ، ثمَّ أنتَ في كُلِّ
سِلعةٍ ابتَعْتَها بالخِيارِ ثلاثَ ليالٍ، فإن رَضِيتَ فأمْسِكْ، وإن سَخِطتَ
فارْدُدها على صاحِبِها))(١) .
(١) حديث صحيح. وقد اختلف هل القصة لمنقذ بن عمرو كما جاء في هذه
الرواية وغيرها، أم هي لولده حَبّان، وسواء كانت لهذا أو ذاك فإن محمد بن يحيى
لم يُدركهما، لكن جاء عند الحسن بن سفيان في ((مسنده)) كما في ((الإصابة)) لابن
حجر ١١/٢، وعند ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٨/١٧ أن محمد بن يحيى سمع
القصة عن عمه واسع بن حَبّان، وعلى أي حالٌ فالقصة يرويها محمد بن يحيى عن
جده أو جدِّ أبيه، فهي معروفة عند آل منقذٍ، والرجل أعرف بأهل بيته، على أن
محمد بن إسحاق قد سمع القصة نفسها من نافع يرويها عن ابن عمر كما سيأتي.
وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٤/ ٢٢٨ .
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الأوسط)) ٦٣/١، والدارقطني (٢/٣٠١١)،
والبيهقي ٢٧٣/٥ -٢٧٤ من طريق محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن
حَبّان .
وأخرجه بنحوه الشافعي في ((السنن المأثورة)) (٢٦٦)، والحُميدي (٦٦٢)،
وابن الجارود (٥٦٧)، والدارقطني (٣٠٠٨)، والحاكم ٢٢/٢، والبيهقي ٢٧٣/٥ -
٢٧٤، والخطيب في ((الأسماء المبهمة)) ص ١١٠ و١١١، وابن عبد البر في ((التمهيد))
٧/١٧-٨ من طريق محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر. وعندهم جميعاً
ذكر الخيار ثلاثاً، وقد صرح ابن إسحاق بسماعه من نافع عند البيهقي من رواية
يونس بن بكير عنه.
ويشهد له ما أخرجه عبد الله بن وهب كما في ((مسند عمر)) لابن كثير
٣٤٥/١، والدارقطني (٣٠٠٧) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن حبان بن واسع -
في رواية ابن وهب قال: عن يزيد بن ركانة، وفي رواية الدارقطني: عن طلحة بن
يزيد بن ركانة - أن عمر بن الخطاب خطب فقال: ما أجد لكم في بيوعكم في
الرقيق شيئاً أفضل مما جعل رسول الله * لمنقذ بن عمرو، ثلاثة أيام فيما اشترى
وباع. واللفظ لابن وهب. وإسناده يحتمل التحسين.
٤٤٢
١

٢٥ - باب تفليس المُعدِم والبيع عليه لغرمائه
٢٣٥٦ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا شَبَابَةُ، حدَّثنا اللَّيتُ بنُ
سعدٍ، عن بُكَيرِ بنِ عبدِ الله بنِ الأشَجِّ، عن عِيَاضٍ بنِ عبدِ الله بنِ سعدٍ
عن أبي سعيدِ الخُدْريِّ، قال: أُصيبَ رجلٌ في عهدٍ رسولِ اللهِ
وَّر في ثِمارٍ ابتاعَها، فَكَثُرَ دَينُهُ، فقال رسولُ اللهِ وَل ◌ِ: ((تَصَدَّقُوا
عليه)) فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عليهِ، فلم يَبلُغْ ذُلك وَفَاءَ دَيْنِهِ، فقال رسولُ
اللهِ وَهِ: (خُذُوا ما وَجَدتُم، وليسَ لكم إلاَّ ذلك)) يعني الغُرَمَاءَ(١).
٢٣٥٧- حدَّثنا محمَّدُ بنُ بِشَارٍ، حدَّثنا أبو عاصمٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ
مُسلِمٍ بِنِ هُرْمُزٍ، عن سَلَمَةَ المكِّيِّ
عن جابرِ بنِ عبدِ الله: أنَّ رسولَ الله ◌َّهِ خَلَعَ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ مِن
غُرمائِهِ، ثمَّ استَعمَلَهُ على اليَمَنِ، فقال: مُعاذٌ: إنَّ رسولَ الله ◌َِله
استَخلَصَني بمالي ثمَّ استَعمَلَني(٢).
ويشهد للخيار ثلاثاً حديثُ المُصراة عند مسلم (١٥٢٤) من حديث أبي هريرة،
=
أن رسول الله 18 قال: ((من ابتاع شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء
أمسكها، وإن شاء ردّها وردّ معها صاعاً من تمر)).
(١) إسناده صحيح. شبابة: هو ابن سوار المدائني.
وأخرجه مسلم (١٥٥٦)، وأبو داود (٣٤٦٩)، والترمذي (٦٦١)، والنسائي
٢٦٥/٧ و٣١٢ من طريق بكير بن عبد الله، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)» (١١٣١٧)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٠٣٣).
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن مسلم بن هرمز ضعيف،
وشيخه سلمة المكي مجهول. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.
=
٤٤٣

٢٦ - باب مَن وجد متاعه بعينه
عند رجل قد أفلس
٢٣٥٨ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيِينَ (ح)
وحدَّثنا محمَّدُ بنُ رُمح، أخبرنا اللَّيْثُ بنُ سعدٍ؛ جميعاً عن يحيى بنِ
سعيدٍ، عن أبي بكر بنِ محمَّدٍ بنِ عمرو بنِ حَزْمٍ، عن عُمَرَ بن عبدِ العزيزِ،
عن أبي بكر بنِ عبد الرَّحمُنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((مَن وَجَدَ مَتَاعَهُ
بِعَيْنِهِ عندَ رجلٍ قد أفلَسَ، فهُوأحَقُ به مِن غيرِهِ))(١).
وأخرجه مطولاً ابن سعد في ((الطبقات)) ٥٨٧/٣، والحاكم ٢٧٤/٣، والبيهقي
=
٦/ ٥٠ من طريق معاذ بن رفاعة، عن جابر. وفي إسناده محمد بن عمر الواقدي،
وهو متروك.
وفي الباب عن كعب بن مالك عند عبد الرزاق (١٥١٧٧)، والطبراني في
(«الأوسط)» (٣٢٧٤)، والحاكم ٢٧٣/٣، والبيهقي ٤٨/٦ و٥٠. وصححه الحاكم
ولم يتعقبه الذهبي. وقد روي موصولاً ومرسلاً.
(١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري.
وأخرجه البخاري (٢٤٠٢)، ومسلم (١٥٥٩)، وأبو داود (٣٥١٩)، والترمذي
(١٣٠٨)، والنسائي ٧/ ٣١١ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.
وفي ((مسند أحمد)» (٧١٢٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٠٣٦) و(٥٠٣٧).
وأخرجه مسلم (١٥٥٩) من طريق بشير بن نَهيك، و(١٥٥٩) من طريق عِراك
ابن مالك، كلاهما عن أبي هريرة.
قال الخطابي في ((معالم السنن)) ١٥٧/٣ وهذه سنةُ النبيِ وَّ قد قال بها كثير
من أهل العلم، وقد قضى بها عثمان رضي الله عنه، ورُوي ذلك عن علي بن أبي
طالب رضي الله عنه، ولا يُعلم لهما مخالف في الصحابة، وهو قول عروة بن
الزبير، وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق. وقال إبراهيم
النخعي وأبو حنيفة وابن شبرمة: هو أسوة الغرماء.
٤٤٤

٢٣٥٩ - حدَّثنا هِشامُ بنُ عمَّارِ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشِ، عن موسى
ابنِ عُقْبةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي بكر بن عبدِ الرَّحمن بن الحارِثِ بن هِشامٍ
عن أبي هريرةَ: أنَّ النبيَّ بَّهِ قال: ((أيُّما رجلٍ باعَ سِلْعةً،
فأدرَكَ سِلعَتَهُ بعَينِها عندَ رجلٍ قد أفلَسَ، ولم يَكُن قَبَضَ مِن ثَمَنِها
شيئاً، فهي له، وإن كانَ قَبَضَ مِن ثَمَنِها شيئاً، فهو أُسْوَةُ الغُرماءِ))(١).
(١) قد اختلف في وصل لهذا الحديث وإرساله عن الزهري، فرواه إسماعيل
ابن عياش، عن موسى بن عُقبة ومحمد بن الوليد الزُّبيدي عن الزهري، عن أبي بكر
ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة موصولاً. وخالفهما مالك ويونس بن يزيد الأيلي
وصالح بن كيسان ومعمر بن راشد، فرووه عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن
مرسلاً، ولا يُعرف أحدٌ رواه عن موسى بن عقبة ومحمد بن الوليد إلا إسماعيل بن
عياش وهو دون الثقة، على أن موسى بن عقبة مدني وإسماعيل حمصي، ورواية
إسماعيل عن غير أهل بلده فيها تخليط.
قال الحافظ محمد بن يحيى الذهلي فيما نقله عنه ابن الجارود بإثر الحديث
(٦٣٣): رواه مالك وصالح بن كيسان ويونس، عن الزهري، عن أبي بكر مُطلقٌ
عن رسول الله وَ لير وهم أولى بالحديث - يعني من طريق الزهري - وقال الدارقطني
بإثر الحديث (٢٩٠٣): إسماعيل بن عياش مضطرب الحديث، ولا يثبتُ هُذا عن
الزهري مسنداً، وإنما هو مرسلٌ، وقال البيهقي ٤٧/٦: لا يصح موصولاً عن
الزهري، وذكره ابن القطان الفاسي في ((بيان الوهم والإيهام)) (١٦٧٤) فيما سكت
عنه عبد الحق مُصححاً له وليس بصحيح.
وأخرجه ابن الجارود في ((المنتقى)) (٦٣١) و(٦٣٣)، والطحاوي في ((شرح
المشكل)) (٤٦٠٧)، والدارقطني (٢٩٠٣) و(٤٥٤٩)، والبيهقي ٤٧/٦-٤٨ من
طريق إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، وأخرجه ابن الجارود (٦٣٢)،
والطحاوي (٤٦٠٨)، والدارقطني (٢٩٠٤) و(٤٥٥٠)، والبيهقي ٤٧/٦ من طريق
إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد الزُّبیدي الحمصي، كلاهما عن الزهري، به.
وأخرجه مالك في ((الموطأ)» ٦٧٨/٢، ومن طريقه أبو داود (٣٥٢٠)، وأخرجه
أبو داود كذلك (٣٥٢١) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، كلاهما (مالك ويونس) =
٤٤٥

= عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلاً. قال ابن عبد البر في ((التمهيد)»
٤٠٦/٨: هكذا هو في جميع ((الموطآت)) التي رأينا، وكذلك رواه جميع الرواة عن
مالك فيما علمنا مرسلاً، إلا عبد الرزاق، فقد رواه عن مالك، عن ابن شهاب، عن
أبي بكر، عن أبي هريرة فأسنده، وقد اختلف في ذلك عن عبد الرزاق فرواه عبد الله بن
بركة ومحمد بن علي وإسحاق بن إبراهيم بن جوتى الصنعانيون، عن عبد الرزاق
مسنداً، ورواه محمد بن يوسف الحُذاقي وإسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق
مرسلاً كما في ((الموطأ)) قال: وذكر الدار قطني أنه قد تابع عبد الرزاق على إسناده
عن مالك أحمدُ بن موسى وأحمد بن أبي طيبة. وإنما هو في ((الموطأ)» مرسل.
قال: ورواه صالح بن كيسان ويونس بن يزيد، ومعمر بن راشد عن الزهري، عن
أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلاً. قلنا: وكذلك رواه الشافعي، عن مالك مرسلاً كما
في ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٤٦/٦.
وجاء في رواية مالك: ((وإن مات الذي ابتاعه، فصاحب المتاع فيه أسوة
الغرماء)» بدل قوله: ((وإن كان قَبَضَ من ثمنها شيئاً، فهو أسوة الغرماء)» وجمع يونسُ
في روايته اللفظين. وجزم أبو بكر بن العربي في ((عارضة الأحوذي)) ١٩/٦ بأن ما
زِيْد من الأسوة في الموت من قول الراوي.
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٥١٥٨) عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي
بكر بن عبد الرحمن مرسلاً، وقد جزم الحافظ في (الفتح)) ٦٣/٥ أنه وصله في
((المصنف))!
وأخرجه الطحاوي في (شرح المشكل)) (٤٦٠٦) من طريق عبد الرحمن بن بشر
ابن الحكم النيسابوري، عن عبد الرزاق، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر،
عن أبي هريرة فوصله. ونقل عن ابن خزيمة قوله في عبد الرحمن بن بشر: وكان
هذا من علماء نيسابور وثقاتهم. قلنا: وعلى أي حالٍ فرواة ((الموطأ)) رووه بالإرسال،
ولا شك أن روايتهم أثبتُ، على أنه اختُلف على عبد الرزاق في وصله وإرساله!
قال الخطابي: ذهب مالك إلى جملة ما في هذا الحديث، وقال: إن كان قبض
شيئاً من ثمن السلعة فهو أسوة الغرماء. وقال الشافعي: لا فرق بين أن يكون قبض
شيئاً أو لم يقبضه في أنه إذا وجد عين ماله كان أحقَّ به. ((معالم السنن» ١٥٩/٣.
٤٤٦

٢٣٦٠- حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المُنذِر الحِزاميُّ وعبدُ الرَّحمن بنُ إبراهيمَ
الدِّمشقيُّ، قالا: حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، عن ابن أبي ذِئبٍ، عن أبي المُعتَمِر
ابنِ عمرٍو بنِ رافعٍ، عن ابنِ خَلْدَةَ الزُّرَقِيِّ - وكانَ قاضياً بالمدِينةِ - قال:
جِئنا أبا هريرةَ في صاحِبٍ لنا قد أفلَسَ، فقال: هذا الذي قَضَى
فيه النبيُّ ◌َّهِ: ((أيُّما رجلِ ماتَ أو أفلَسَ، فصاحِبُ المَتَاعِ أحَقُّ
بمتاعِهِ إذا وَجَدَهُ بِعَينِهِ))(١) .
٢٣٦١- حدَّثنا عمرُو بنُ عثمان بن سعيدِ بنِ كثيرِ بنِ دينارِ الحِمصيُّ،
حذَّثنا اليَمَانُ بنُ عَدِيٍّ، حدَّثني الزُّبَيدِيُّ محمَّدُ بنُ الوليدِ (٢)، عن الزّهريِّ،
عن أبي سَلَمَةَ
(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي المعتمر بن عمرو بن نافع، فقد تفرد بالرواية
عنه ابن أبي ذئب. ابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل، وابن أبي ذئب: هو
محمد بن عبد الرحمن، وابن خلدة: هو عمر. والحديث ضعفه الطحاوي في
((شرح المشكل)) (٤٦٠٩)، وابن العربي في ((عارضة الأحوذي)) ١٩/٦.
وأخرجه أبو داود (٣٥٢٣) من طريق أبي داود الطيالسي، عن ابن أبي ذئب،
بهذا الإسناد.
قال أبو بكر بن العربي في ((عارضة الأحوذي)) ١٩/٦: اختلف العلماء في
ذلك على أقوال أمهاتها ثلاثة: أحدها: أحق في الفلس والموت، قاله الشافعي.
الثاني: أنه أسوة الغرماء، قاله أبو حنيفة. الثالث: الفرق بين الفلس والموت، قاله
مالك .
(٢) في أصولنا الثلاثة: محمد بن عبد الرحمن، وهو خطأ قديم في نسخ ابن
ماجه، فقد قال المزي في ((التحفة)) (١٥٢٦٨): كان فيه (يعني كتاب ابن ماجه):
((محمد بن عبد الرحمن الزبيدي)) وهو خطأ، إنما هو ((محمد بن الوليد)) وهو مشهور
من ثقات الشاميين .
٤٤٧

عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((أيُّما امرِيْ ماتَ وعندَهُ
مالُ امرئٍ بعَينِهِ، اقتَضَى منه شيئاً أو لم يَقتَضِ، فهو أُسوَةُ للغُرَمَاءِ))(١).
٢٧ - باب كراهية الشهادة لمن لم يُستَشهد
٢٣٦٢ - حدَّثنا عُثمانُ بنُ أبي شيبةَ وعمرُو بنُ رافع، قالا: حدَّثنا جَرِيرٌ،
عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن عَبيدةَ السَّلْمانيِّ، قال:
قال عبدُ الله بنُ مسعُودٍ: سُئِلَ رسولُ اللهِ وَّهِ: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟
قال: ((قَرْنِي، ثمَّ الذينَ يَلُونَهم، ثَّم الذينَ يَلُونَهم، ثمَّ يَجيءُ قومٌ
تَبَدُرُ شَهادةُ أحَدِهم يَمينَهُ، ويَمِينُهُ شهادَتَهُ)(٢).
(١) إسناده ضعيف لضعف اليمان بن عدي، وقد أخطأ أيضاً في تسمية شيخ
الزهري بأبي سلمة، والصواب فيه: أبو بكر بن عبد الرحمن كما رواه إسماعيل بن
عياش عند أبي داود (٣٥٢٢) عن الزبيدي محمد بن الوليد - وهو حمصي -، عن
الزهري، عن أبي بكر، عن أبي هريرة.
وقد سلف عند المصنف برقم (٢٣٥٩) من طريق موسى بن عقبة، عن
الزهري، عن أبي بكر، به.
قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٤٠٩/٨: ليس هذا الحديث محفوظاً من رواية
أبي سلمة، وإنما هو معروف لأبي بكر بن عبد الرحمن.
وأخرجه الدارقطني (٢٩٠٥)، والبيهقي ٤٨/٦، وابن عبد البر في ((التمهيد))
٤٠٩/٨ من طريق عمرو بن عثمان، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر،
وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعَبيدة السَّلماني: هو ابن عمرو.
وأخرجه البخاري (٢٦٥٢)، ومسلم (٢٥٣٣) من طريق منصور، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٦٤٢٩)، ومسلم (٢٥٣٣)، والترمذي (٤١٩٦) من طريقين
عن إبراهيم النخعي، به.
وهو في ((مسند أحمد» (٣٥٩٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٧٢٢٢) و(٧٢٢٣).
٤٤٨

٢٣٦٣- حدَّثنا عبدُ الله بنُ الجَرَّاح، حدَّثنا جريرٌ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ
عُمَّيْرٍ، عن جابِرِ بن سَمُرَةَ، قال:
خَطَبَنَا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ بالجابِيَةِ فقال: إنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قامَ
فينا مِثْلَ مَقَامي فيكُم فقال: ((احفَظُوني في أصحابي، ثمَّ الذينَ
يَلُونَهم، ثمَّ الذينَ يَلُونَهم، ثمَّ يَفشُوالكذبُ حتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ وما
يُستَشْهَدُ، ويَحِلِفَ وما يُستَحلَفُ))(١).
٢٨ - باب الرجل عنده الشهادة لا يعلم بها صحابها
٢٣٦٤ - حدَّثنا عليٌّ بنُ محمَّدٍ ومحمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن الجُعْفيُّ، قالا:
حدَّثنا زيدُ بنُ الحُبَابِ العُكْلِيُّ، أخبَرَني أُبَّيُّ بنُ عَبَّاسِ بن سَهلِ بن سعدٍ
السَّاعِدِيُّ، حدَّثَنِي أبو بكر بنُ عمرو بن خَزْمٍ، أخبرني محمَّدُ بنُ عبدِ الله بن
عمرو بن عثمانَ بن عَفّانَ، حدَّثَنِي خارجةُ بنُ زيد بنِ ثابتٍ، أخبَرَني عبدُ الرَّحمن
ابنُ أبي عَمْرَةَ الأنصاريُّ
(١) حديث صحيح، ولهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه اختلف فيه على عبد الملك
ابن عمير، قال الدارقطني في (العلل)) ١٢٥/٢ بعد أن ذكر اضطرابه: ويشبه أن
يكون الاضطراب في لهذا الإسناد من عبد الملك بن عمير، لكثرة اختلاف الثقات
عنه في الإسناد. جرير: هو ابن عبد الحميد.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٩١٧٥-٩١٧٧) من طريقين عن عبد الملك بن
عمير، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) (١٧٧)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٥٨٦).
وأخرجه النسائي (٩١٧٨) و(٩١٧٩) من طريقين عن عبد الملك بن عمير،
عن عبد الله بن الزبير، عن عمر .
وأخرجه الترمذي (٢٣٠٤)، والنسائي (٩١٨١) من طريق محمد بن سوقة، عن
عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر. وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه النسائي (٩١٨٢) من طريق أبي صالح، عن عمر.
وانظر ((مسند أحمد)) (١١٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٧٢٥٤).
٤٤٩

أنَّهُ سمعَ زيدَ بنَ خالدِ الجُهَنيَّ يقولُ: إنَّهُ سمعَ رسولَ اللهِ وَلَّه
يقولُ: ((خَيرُ الشُّهُودِ مَن أدَّى شَهادَتَهُ قبلَ أن يُسألَها))(١).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أُبيّ بن عباس، وقد خولف
في إسناده كما سيأتي.
وأخرجه الترمذي (٢٤٥٠) من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وهو في
((مسند أحمد)) (٢١٦٨٧).
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٧٢٠/٢ - ومن طريقه الترمذي (٢٤٤٨) - عن
عبد الله بن أبي بكر ابن حزم، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أبي
عمرة، عن زيد الجهني. قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) ٢٥/٢٢: ولم يذكر
خارجة بن زيد، وهو الصحيح، فقد انفرد بزيادته أُبيّ بن العباس.
وأخرجه مسلم (١٧١٩)، وأبو داود (٣٥٩٦)، والترمذي (٢٤٤٩) من طريق
مالك أيضاً، عن عبد الله بن أبي بكر ابن حزم، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو،
عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن زيد بن خالد الجهني. وقال الترمذي: واختلفوا
على مالك في رواية لهذا الحديث، فروى بعضهم: عن أبي عمرة، وروى بعضهم:
عن ابن أبي عمرة، وهو عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، وهذا أصح، لأنه
روي من غير حديث مالك، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن زيد بن خالد، وقد
روي عن أبي عمرة عن زيد بن خالد غير لهذا الحديث، وهو حديث صحيح أيضاً.
ويُعارض لهذا الحديث حديث عمران بن حصين السالف برقم (٢٣٦٢)، وفيه
عند البخاري (٢٦٥١)، ومسلم (٢٥٣٥): (( ... إن بعدكم قوماً يخونون ولا
یؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون)). قال ابن حجر في ((فتح الباري)) ٢٥٩/٥ -٢٦٠:
اختلف العلماء في ترجيحهما (يعني حديث زيد وحديث عمران) ... فأجابوا أجوبة:
أحدها: أن المراد بحديث زيد مَن عنده شهادة لإنسان بحق لا يعلم بها صاحبها،
فيأتي إليه فيخبره بها، أو يموت صاحبها العالم بها، ويُخلِّف ورثةً، فيأتي الشاهد
إليهم، أو إلى مَن يتحدث عنهم، فيُعلمهم بذلك، وهذا أحسن الأجوبة. قلنا:
وعلى هذا الجواب يدل صنيع المصنف في ترجمة الباب.
٤٥٠

٢٩ - باب الإشهاد علی الدیون
٢٣٦٥ - حدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بن يوسفَ الجُبَيْرُّ، وجَميلُ بنُ الحَسَنِ العَتَكيُّ،
قالا: حدَّثنا محمَّدُ بنُ مروانَ العِجْليُّ، حدَّثنا عبدُ المَلِكِ بنُ أبي نَضْرةَ، عن
ابيه
عن أبي سعيد الخُذْريِّ، قال: تلا هذه الآيةَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ تُسَنَّى﴾ حتَّى بَلَغَ ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ
بَعْضًا﴾ [البقرة: ٢٨٣] فقال: هُذه نَسَخَت ما قبلَها (١).
(١) إسناده حسن، محمد بن مروان العجلي - وهو العقيلي - وشيخه عبد الملك
ابن أبي نضرة صدوقان حسنا الحديث.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٣٢/١، والطبري في ((التفسير))
(٦٣٣٧)، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) ٢/ ٥٧٠، وابن النحاس في ((الناسخ
والمنسوخ)) ص١٠١، وابن عدي في ((الكامل)) ٢٢٦٧/٦، والبيهقي ١٤٥/٦ من
طرق عن محمد بن مروان، بهذا الإسناد.
وفي دعوى النسخ نظر، فقد قال ابن الجوزي في ((نواسخ القرآن)) ص٢٢٣ :
هذا ليس بنسخ، لأن الناسخ يُنافي المنسوخ، ولم يقل ها هنا: فلا تكتبوا ولا تُشهدوا،
وإنما بيَّن التسهيل في ذلك، ولو كان مثل هذا ناسخاً، لكان قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُ واْمَاءُ
فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] ناسخاً للوضوء بالماء، وقوله: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ
شَهْرَيْنِ﴾ ناسخاً قوله: ﴿فَتَحْرِيُ رَقَبَةٌ﴾ [النساء: ٩٢] والصحيح أنه ليس ها هنا
نسخٌ، وأنه أمرُ ندبٍ، وقد اشترى رسول الله وَ ﴿ الفرسَ الذي شهد فيه خزيمةُ بلا إشهاد.
وقد نفى القولَ بالنسخ أيضاً الطبريُّ، وجزم بأن آية الإشهاد مُحكمة، وأن
الإشهاد باقٍ على الوجوب، أما أبو عبيد القاسم بن سلام فقال في ((الناسخ
والمنسوخ)) ص١٤٦: والعلماء اليوم من أهل الحجاز وأهل العراق وغيرهم على هذا
القول: أن شهادة المبايعة ليست بحتم على الناس إلا أن يشاؤوا، للآية الناسخة
بعدها، وهو قوله عزو جل: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا﴾ ويرون أن البيّعين مُخيّران في
الشهادة والترك، فهذا ما في نسخ شهادة البيوع.
٤٥١

٣٠ - باب مَن لا تجوز شهادته
٢٣٦٦ - حدَّثنا أيُّوبُ بنُ محمَّدِ الرَّقِيُّ، حدَّثنا مُعَمَّرُ بنُ سُليمان (ح)
وحدَّنا محمَّدُ بنُ يحيى، حذَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قالا: حذَّثنا حجَّاجُ بنُ
أرطاةَ، عن عمرٍو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه
عن جَدِّه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((لا تجوزُ شَهادةُ خائِنِ
ولا خائِنَةٍ، ولا محدودٍ في الإسلامِ، ولا ذي غِمْرٍ على أخيهِ))(١).
٢٣٦٧ - حدَّثنا حَرْملةُ بنُ يحيى، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ، أخبَرَني نافعُ
ابنُ يزيدَ، عن ابنِ الهادِ، عن محمَّدٍ بنِ عمرو بنِ عطاءٍ، عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ
عن أبي هريرةَ، أنَّهُ سمعَ رسولَ الله ◌َلَهُ يقولُ: ((لا تجوزُ شَهادةُ
بَدَوِيٍّ على صاحِبٍ قريةٍ))(٢).
(١) حديث حسن، حجاج بن أرطاة - وإن كان مدلساً ورواه بالعنعنة - متابع.
وأخرجه أبو داود (٣٦٠٠) و(٣٦٠١) من طريق سليمان بن موسى، عن عمرو
ابن شعيب، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٦٦٩٨) و(٦٩٤٠).
قوله: ((ذي غمر)) الغمر: بكسر الغين وسكون الميم، وبفتحهما: الحِقد
والضُّغْنِ، وقد غَمِرَ صدرُه عليَّ بالكسر يَغْمَرُ غَمَراً وغُمْراً.
(٢) إسناده صحيح. ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن الهاد.
وأخرجه أبو داود (٣٦٠٢) من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.
قال الذهبي في ((تلخيص المستدرك)) ٩٩/٤: هو حديث منكر! على نظافة سنده.
وقال الخطابي في ((معالم السنن)) ٤/ ١٧٠: يشبه أن يكون إنما كره شهادة أهل
البدو لما فيهم من الجفاء في الدين، والجهالة بأحكام الشريعة، ولأنهم في الغالب
لا يضبطون الشهادة على وجهها، ولا يقيمونها على حقها، لقصور علمهم عما يحيلها
ويُغيِّرها على جهتها .
٤٥٢

٣١ - باب القضاء بالشاهد واليمين
٢٣٦٨- حدَّثنا أبو مُصعَبِ المدينيُّ أحمدُ بنُ عبدِ الله الزّهْريّ ويعقوبُ
ابنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقِيُّ قالا: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمَّدِ الذَّرَاوَزْدِيُّ، عن ربيعةً
ابنِ أبي عبدِ الرَّحمُن، عن سُهَيَلِ بنِ أبي صالحٍ، عن أبيه
عن أبي هريرةَ: أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قضى باليمينِ مع الشَّاهِدِ(١).
وقال مالك: لا تجوز شهادة البدوي على القروي، لأن في الحضارة مَن يغنيه
=
عن البدوي، إلا أن يكون في بادية أو قرية، والذي يُشهد بدوياً ويدع جيرته من أهل
الحضر عندي مريب .
وقال عامة العلماء: شهادة البدوي إذا كان عدلاً يقيم الشهادة على وجهها جائزة.
وقال علي القاري في ((مرقاة المفاتيح)» ١٦٤/٤: قال الطيبي: قيل: إن كانت
العلة جهالتهم بأحكام الشريعة لزم أن لا يكون لتخصيص قوله: ((على صاحب
القرية)) فائدة، فالوجه أن يكون ما قاله الشيخ التوربشتي، وهو قوله: لحصول التهمة
بُيُعد ما بين الرجلين، ويؤيِّدُه تعديةُ الشهادة بـ((على))، وفيه أنه لو شهد له تُقْبَل،
وقيل: لا يجوز، لأنه يعسر طلبُه عند الحاجة إلى إقامة الشهادة.
وقال شمس الحق في ((عون المعبود)) ٨/١٠-٩: وذهب إلى العمل بالحديث
جماعة من أصحاب أحمد، وبه قال مالك وأبو عبيد، وذهب الأكثر إلى القبول.
قال ابن رسلان: وحملوا الحديث على مَن لم تعرف عدالته من أهل البدو، والغالب
أنهم لم تعرف عدالتهم.
(١) حديث صحيح، ولهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز بن محمد الدراوردي،
وقد توبع. أبو صالح: هو ذكوان السمَّان.
وأخرجه أبو داود (٣٦١٠)، والترمذي (١٣٩٢) من طريق عبد العزيز الدراوردي،
بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حسن غريب.
وأخرجه أبو داود (٣٦١١) من طريق سليمان بن بلال، عن ربيعة، به.
وهو في «صحيح ابن حبان)) (٥٠٧٣).
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٥٩٦٩) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة.
٤٥٣

٢٣٦٩- حذَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بشَّارِ، حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، حدَّثنا جعفرُ بنُ
محمَّدٍ، عن أبيه
عن جابرٍ: أنَّ النبيَِّ ﴿ قضى باليمينِ مَعَ الشَّاهِدِ(١).
٢٣٧٠ - حدَّثنا أبو إسحاقَ الهَرَويُّ إبراهيمُ بنُ عبدِ الله بن حاتمٍ، حدَّثنا
عبدُ الله بنُ الحارثِ المخزُومِيُّ، حدَّثنا سَيفُ بنُ سُليمانَ المَكْيُّ، أخبَرَني
قیسُ بنُ سعدٍ، عن عمرو بنِ دینارٍ
عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قَضَى رسولُ اللهِوَّهُ بِالشَّاهِدِ واليمينِ(٢).
(١) رجاله ثقات، وقد اختلف في وصله وإرساله، فرجح الإرسال البخاري
كما في ((العلل الكبير)) للترمذي ٥٤٥/١، وأبو حاتم وأبو زرعة كما في ((علل ابن
أبي حاتم)) ٤٦٧/١، والترمذي وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٣٤/٢، ورجح الوصل
الدارقطني في ((العلل) ٩٨/٣، ومال إليه البيهقي ١٦٩/١٠ - ١٧٠، وقال عبد الله بن
أحمد عقب الحديث في ((المسند)»: كان أبي قد ضرب على لهذا الحديث، قال:
ولم يوافق أحدٌ الثقفيَّ على جابر، فلم أزل به حتى قرأه عليَّ وكتب عليه: صح.
عبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي.
وأخرجه الترمذي (١٣٩٣) من طريق عبد الوهاب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أيضاً (١٣٩٤) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن جعفر بن محمد -
وهو الصادق ۔، عن أبيه محمد الباقر، مرسلاً.
وهو في ((مسند أحمد» (١٤٢٧٨).
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه مسلم (١٧١٢)، وأبو داود (٣٦٠٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٩٦٧)
من طريق سيف بن سليمان المكي، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (٣٦٠٩) من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن
دینار، به .
وهو في ((مسند أحمد)» (٢٢٢٤) و(٦٩٦٨).
٤٥٤

٢٣٧١ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أخبرنا
جُوَيرِيَةُ بنُ أسماءَ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ يزيدَ مولى المُنْبَعِثِ، عن رجلٍ مِن أهلٍ
مِصرَ
عن سُرَّقٍ: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ أجازَ شهادةَ الرَّجلِ ويمينَ الطَّالِبٍ(١).
٣٢ - باب شهادة الزور
٢٣٧٢ - حذَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ، حدَّثنا
سفيانُ العُصْفُرُّ، عن أبيه، عن حَبيبٍ بنِ النُّعمانِ الأسَديِّ
(١) إسناده ضعيف الإبهام الرجل المصري.
وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٧/ ٢٤٣ .
وأخرجه مسدد في ((مسنده)) كما في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ١٥٠ - ومن طريقه
ابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٣١٨/١ - وابن سعد في ((الطبقات)) ٥٠٥/٧، وأبو
عوانة في («مسنده)) (٦٠٢٧)، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٣١٨/١، والبيهقي
١٠/ ١٧٢ -١٧٣، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢/ ١٥١، وابن الأثير في ((أسد الغابة))
٣٣٤/٢، والمزي في (تهذيب الكمال)) في ترجمة سُرَّق ٢١٦/١٠-٢١٧ من طرق
عن جويرية بن أسماء، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢١٠/٤ عن موسى بن إسماعيل، عن
جويرية، عن عبد الله بن يزيد، عن سرق. وقال: مرسل. يعني لإسقاط الرجل
المصري .
وأخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٥٣/٢ من طريق عبد الله بن محمد بن
أسماء، عن جويرية، عن عبد الله بن يزيد، عن رجل من أهل مصر أحسبه ابن
البيلماني، عن سرق. وابن البيلماني - وهو عبد الرحمن - مدني، لكن نُسب هنا
مصرياً لأنه تلقى لهذا الحديث بمصر، فقد أخرج ابن سعد في ((الطبقات)) ٧/ ٥٠٤
من طريق زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن البيلماني قال: كنت بمصر فقال لي
رجل: ألا أدلك على رجل من أصحاب النبي بَ لتر ... فذكره، فإن كان هو المراد
بالرجل المصري فالإسناد ضعيف أيضاً لضعف ابن البيلماني.
٤٥٥

عن خُرَيمٍ بنِ فاتِكِ الأسَدِيِّ، قال: صلَّى النبيُّ وَّرِ الصُّبح،
فلمَّا انصَرَفَ قامَ قائماً، فقال: ((عَدَلَتْ شَهادةُ الزُّور بالإشراكِ باللهِ))
ثلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ تلا هذه الآية: ﴿وَأَجْتَنِبُوْ قَوْلَ الزُّورِ النَّ حُنَّفَاءٌ لِلَّهِ
غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِمْ﴾ [الحج ٣٠-٣١](١).
٢٣٧٣ - حذَّثنا سُوَيدُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ الفُرَاتِ، عن مُحارِب
ابن دِئَارِ
عن ابن عُمَرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لن تزولَ قَدَمُ شاهِد
الزُّورِ حتَّى يُوجِبَ اللهُ له النَّارَ))(٢).
(١) إسناده ضعيف، أبو سفيان العصفري - واسمه زياد - وحبيب بن النعمان
الأسدي مجهولان.
وأخرجه أبو داود (٣٥٩٩) من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (٢٤٥٣) من طريق مروان بن معاوية الفزاري، عن سفيان
العصفري، عن فاتك بن فضالة، عن أيمن بن خريم مرفوعاً. وقال: هذا حديث
غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد، واختلفوا في رواية هذا الحديث عن
سفيان بن زياد، ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعاً من النبي وَّر. قلنا: وفاتك بن
فضالة مجهول.
,٠
وفي الباب عن أبي بكرة عند البخاري (٢٦٥٤)، ومسلم (٨٧) ولفظ ((ألا
أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثاً: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين وشهادة الزور، أو قول
الزور .. . )).
وعن أنس عند البخاري (٥٩٧٧)، ومسلم (٨٧).
(٢) إسناده ضعيف جداً، محمد بن الفرات اتفقوا على أنه متروك الحديث،
وكذَّبه بعضهم. وقال أبو حاتم في ((العلل)) لابنه ١/ ٤٧٥: منكر.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٠٨/١، والحارث بن أبي أسامة (٤٦٥
- بغية الباحث)، وأبو يعلى (٥٦٧٢)، والعقيلي ٣٦٣/٤، وابن عدي في ((الكامل)) =
٤٥٦

٣٣ - باب شهادة أهل الكتاب بعضِهم على بعضٍ
٢٣٧٤ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ طَريفٍ، حدَّثنا أبو خالدِ الأحمَرُ، عن مُجالِدٍ،
عن عامٍ
عن جابرِ بنِ عبدِ الله: أنَّ رسولَ اللهِ وَ ل ◌َ أجازَ شهادةَ أهلِ
الكِتابِ بعضِهم على بعضٍ (١).
= ٢١٤٩/٦، والحاكم ٩٨/٤، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٤٠٣/٢، والبيهقي
١٢٢/١٠ من طريق محمد بن الفرات، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٨٣٦٧)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٧/ ٢٦٤ من
طريق مسعر بن كدام، عن محارب بن دثار، به. لكن في إسناده إلى مسعر خلف
ابن خليفة وهو مختلط، ومحمد بن خليد وهو ضعيف.
وأخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٦٣/١١، والصيمري في ((أخبار أبي
حنيفة)) ص٧٧ من طريق الحسن بن زياد اللؤلؤي، عن أبي حنيفة، عن محارب بن
دثار، به. ولهذا الإسناد أحسن طرق هذا الحديث، والحسن بن زياد ضعفه أهل
الحديث .
(١) إسناده ضعيف لضعف مجالد - وهو ابن سعيد الهمداني - وقد خولف أبو
خالد الأحمر - واسمه سليمان بن حيان - فرواه غيره عن مجالد عن الشعبي عن
شريح موقوفاً، وهو الصحيح كما قال البيهقي ١٦٦/١٠. عامر: هو الشعبي.
وأخرجه البيهقي ١٦٥/١٠ و١٦٥-١٦٦ من طريقين عن أبي خالد الأحمر،
بهذا الإسناد.
وأخرجه البيهقي ١٦٦/١٠ من طريق عبد الواحد بن زياد، عن مجالد. ومن
طريق خالد بن عبد الله بن داود، كلاهما (مجالد وخالد) عن الشعبي، عن شريح
موقوفاً.
وأخرجه عبد الرزاق (١٠٢٣٠)، وابن أبي شيبة ٧/ ٢٠٧ من طريق يحيى بن
وثاب، عن شريح موقوفاً .
٤٥٧

[أبْوَابّ الِهِبَات]
١ - باب الرجل ينحَلُ ولده
٢٣٧٥ - حدَّثنا أبو بِشرٍ بكرُ بنُ خَلَفٍ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيعِ، عن داودَ
ابن أبي هِندٍ، عن الشَّعبيِّ
عن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ، قال: انطَلَقَ به أبوهُ يَحمِلُهُ إلى النبيِّ
وَ﴿، فقال: اشْهَدْ أنِّي قد نَحَلتُ النُّعمانَ مِن مالي كذا وكذا، قال:
((فَكُلَّ بَنِيكَ نَحَلتَ مِثلَ الذي نَحَلتَ النُّعمانَ؟)) قال: لا. قال:
((فأشهِدْ على هذا غَيْرِي)). قال: ((أليسَ يَسُرُّكَ أن يكونوا لك في البِرِّ
سواءً؟)) قال: بلى. قال: ((فلا إذاً))(١).
(١) إسناده صحيح. الشعبي اسمه عامر بن شَراحيل.
وأخرجه البخاري (٢٥٨٧) و(٢٦٥٠)، ومسلم (١٦٢٣)، وأبو داود (٣٥٤٢)،
والنسائي ٢٥٩/٦ و٢٦٠ من طرق عن الشعبي، عن النعمان. زاد عند بعضهم:
«فإني لا أشهد علی جور)).
وهو فى ((مسند أحمد)) (١٨٣٦٣) و(١٨٣٦٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٥١٠٦).
وأخرجه مسلم (١٦٢٣)، وأبو داود (٣٥٤٣)، والنسائي ٢٥٩/٦ من طريق
عروة بن الزبير، والنسائي ٦/ ٢٦١ و٢٦٢ من طريق أبي الضحى مسلم بن صُبيح،
كلاهما عن النعمان بن بشير.
وأخرج أبو داود (٣٥٤٤)، والنسائي ٢٦٢/٦ من طريق المفضل بن المهلّب،
عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله وَله: ((اعدلوا بين أبنائكم، اعدِلوا بين
أبنائكم)) .
وانظر ما بعده.
٤٥٩
=

٢٣٧٦ - حدَّثنا هِشامُ بنُ عمَّارِ، حدَّثنا سُفيان، عن الزُّهْريِّ، عن حُمَيدِ
ابنِ عبد الرَّحمُن ومحمَّدٍ بنِ النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ، أخبَرَاهُ
عن النُّعمان بن بَشيرٍ: أنَّ أباهُ نَحَلَهُ غُلاماً، وأنَّهُ جاءَ إلى النبيِّ
وَ ال ◌ٌ يُشهِدُهُ، فقال: ((أكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ؟)) قال: لا. قال: ((فارْدُدْهُ))(١).
٢ - باب من أعطى ولده ثم رجع فيه
٢٣٧٧ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ بشّارٍ وأبو بكر بنُ خَلَّدِ الباهِلِيُّ قالا: حدَّثنا
ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن حُسَينِ المُعَلِّمِ، عن عمرو بن شُعَيبٍ، عن طاووس
قال الإمام الخطابي رحمه الله في ((معالم السنن)) ١٧١/٣: اختلف أهل العلم
=
في جواز تفضيل بعض الأبناء على بعض في النحل والبر، فقال مالك والشافعي:
التفضيل مكروه فإن فعل ذلك نفذ، وكذلك قال أصحاب الرأي، وعن طاووس أنه
قال: إن فعل ذلك لم ينفذ، وكذلك قال إسحاق بن راهويه، وهو قول داود، وقال
أحمد بن حنبل: لا يجوز التفضيل، ويُحكى ذُلك عن سفيان الثوري.
قلنا: وقول الإمام أحمد: لا يجوز التفضيل، ليس هو على إطلاقه، فقد قال
ابن قدامة في «المغني)» ٢٥٨/٨: فإن خص بعض أولاده لمعنى يقضي تخصيصه
مثل اختصاصه بحاجة أو زمانة أو عمى أو كثرة عائلة أو اشتغاله بالعلم أو نحوه من
الفضائل أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه أو بدعته أو لكونه يستعين بما يأخذه
على معصية الله أو ينفقه فيها، فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك لقوله في
تخصيص بعضهم بالوقف. لا بأس به إذا كان لحاجة، وأكرهه إذا كان على سبيل
الأثرة، والعطية في معناه.
(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع. سفيان: هو ابن عيينة، وحميد بن
عبد الرحمن: هو ابن عوف الزهري.
وأخرجه البخاري (٢٥٨٦)، ومسلم (١٦٢٣)، والترمذي (١٣٦٧)، والنسائي
٢٥٨/٦ من طريق عن الزهري، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٨٣٨٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٠٩٧).
وانظر ما قبله.
٤٦٠