النص المفهرس
صفحات 421-440
١١ - باب الرجلان يَدَّعيان السلعةَ وليس بينهما بَيِّنَةٌ ٢٣٢٩ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا خالدُ بنُ الحارث، حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ، عن قَتَادَةَ، عن خِلاسٍ، عن أبي رافع عن أبي هريرة: أنَّهُ ذكر أنَّ رجلَيْنِ اذَّعَيا دابَّةً، ولم يكن بينهما بَيِّنَةٌ، فأمَرَهُما النبيُّ ◌َّهِ أن يَستَهِما على اليمينِ (١). ٢٣٣٠ - حذَّثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ ومحمَّدُ بنُ مَعمَرٍ وزُهَيرُ بنُ محمَّدٍ، قالوا: حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبَادة، حدَّثنا سعيد(٢)، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بُرْدَةَ، عن أبيه عن أبي موسى: أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ اختَصَمَ إليه رجلانِ بينَهما دابَّةٌ، وليسَ لواحِدٍ منهما بَيِّنَةٌ، فجَعَلَها بينَهما نِصفَينٍ (٣). (١) إسناده صحيح. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وخلاس: هو ابن عمرو الهَجَري، وأبو رافع: هو نُقيع الصائغ. وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣١٨/٦، وعنه أخرجه أبو داود (٣٦١٨). وأخرجه أبو داود (٣٦١٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٦٥٦) و(٥٩٥٧) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)» (١٠٣٤٧)، وسيأتي برقم (٢٣٤٦). قال الخطابي في ((معالم السنن)) ١٧٧/٤: معنى الاستهام هنا: الاقتراع، يريد أنهما يقترعان، فأيهما خرجت له القرعة حَلَفَ وأخذ ما ادَّعاه. (٢) في مطبوعة محمد فؤاد عبد الباقي ونسخة على هامش (ذ): سفيان، وهو خطأ. وسعيد: هو ابن أبي عَرُوبة . (٣) حديث مُعَلٌّ عند أهل الحديث مع الاختلاف في إسناده على قتادة، ولا يصح وصله، كما هو مبيَّن بتوسع في التعليق على ((مسند أحمد)) (١٩٦٠٣). ٤٢١ = ١٢ - باب من سُرِقَ له شيءٌ فوجده في يد رجلٍ اشتراه ٢٣٣١- حدَّثنا عليٌّ بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا أبو معاوية، حدَّثنا حجَّاجٌ، عن سعيدٍ بن عُبَيدٍ بن زيدٍ بن عُقْبَةً، عن أبيه عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّ: ((إذا ضاعَ الرَّجُلِ مَتَاعٌ - أو سُرِقَ له مَتَاعٌ - فَوَجَدَهُ في يدِ رجلٍ يبيعُهُ، فهو أَحَقُّ به، ويَرجِعُ المُشتري على البائعِ بِالثَّمَنِ))(١). وأخرجه أبو داود (٣٦١٣) و(٣٦١٤)، والنسائي ٢٤٨/٨ من طرق عن سعيد = ابن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣٦١٥) من طريق حجاج بن منهال، عن همام بن يحيى العوذي، عن قتادة، به، بلفظ: أن رجلين اختصما في بعير، فبعث كل واحد منهما بشاهدین، فقسمه النبي ◌َّلفر بينهما . وهو في ((مسند أحمد)» (١٩٦٠٣) وفيه تمام الكلام عليه. (١) حديث حسن، ولهذا إسناد ضعيف لتدليس حجاج - وهو ابن أرطاة - فقد رواه بالعنعنة، لكن للحديث طريق آخر يشده كما سيأتي في التخريج. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وسعيد بن عبيد بن زيد بن عقبة: الصواب حذف عبيد من اسمه كما في ((تهذيب الكمال)) وفروعه. وهو في ((مسند أحمد)) (٢٠١٤٦) و(٢٠٢٠٢) من طريق حجاج بن أرطاة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣٥٣١)، والنسائي ١٣٣/٧ من طريق الحسن البصري، عن سمرة مرفوعاً بلفظ: ((مَن وجد عينَ ماله عند رجل فهو أحق به، ويتبع البيِّعُ من باعه)». وهو في ((مسند أحمد)) (٢٠١٤٨). والحسن لم يصرح بسماعه من سمرة. والحديث حسن بمجموع طريقيه إن شاء الله. قوله: ((فهو أحق به)) أي: فيأخذه منه من غير شيء. ٤٢٢ = ١٣ - باب الحكم فيما أفسدتِ المواشي ٢٣٣٢ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ رُمح المِصريُّ، أخبرنا اللَّيثُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ شهابٍ أنَّ ابنَ مُحَيِّصةَ الأنصارِيَّ أخبَرَهُ: أنَّ ناقةً للبراءِ كانت ضارِيَةً، دَخَلَت في حائِطٍ قومٍ فأفسَدَت فيه، فَكُلِّمَ رسولُ اللهِ وَّ فيها، فقَضَى أنَّ حِفظَ الأموالِ على أهلِها بالنَّهارِ، وعلى أهلِ المَوَاشي ما أصابَتْ مَوَاشِيهم باللَّيلِ(١). ((ويرجع المشتري)) أي: الذي وُجِدَ في يده إن كان اشتراه من غيره، فليرجع = بالثمن عليه. قاله السندي في حاشيته على ((المسند)). (١) رجاله ثقات، وهو مرسل. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وابن محيِّصة: هو حرام بن سعد - أو ابن ساعدة - بن محيِّصة. وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٢/ ٧٤٧- ٧٤٨ - ومن طريقه الشافعي في ((المسند)) ١٠٧/٢، وفي ((السنن المأثورة)) (٥٢٦)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٣/٣، وفي ((شرح المشكل)) (٦١٥٩)، والدارقطني (٣٣١٩)، والبيهقي ٢٧٩/٨ و٣٤١، وقرن الدارقطني بمالك يونسَ بنَ يزيد - عن الزهري، عن حرام مرسلاً. وأخرجه الشافعي في ((السنن المأثورة)) (٥٢٥)، وابن أبي شيبة ٤٣٥/٩-٤٣٦، وأحمد (٢٣٦٩٤)، وابن الجارود (٧٩٦)، والطحاوي في ((شرح المشكل)) (٦١٦٠)، والبيهقي ٣٤٢/٨، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٨٩/١١ من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحرام بن سعد مرسلاً. ومراسيل سعيد قوية عند أهل العلم. ووصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حرام عن أبيه، عند أحمد (٢٣٦٩٧)، وأبي داود (٣٥٦٩)، وابن حبان (٦٠٠٨). قال ابن عبد البر في (التمهيد)) ٨١/١١: ولم يُتابع عبد الرزاق على ذلك، وأنكروا عليه قوله فيه: ((عن أبيه))، وأسند ابن عبد البر هذا القول عن أبي داود، ثم قال: هكذا قال أبو داود : = ٤٢٣ ٠ ٢٣٣٢°م - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ بنِ عِفَّنَ، حدَّثنا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن سفيان، عن عبدِ الله بن عيسى، عن الزُّهْريِّ، عن حَرَامِ ابن مُحَيِّصَةً عن البراءِ بنِ عازِبٍ: أنَّ ناقةً لآلِ البراءِ أفسَدَتْ شيئاً، فقَضَى رسولُ اللهِ وَله ... بِمِثْلِه(١). = لم يتابع عبد الرزاق، وقال محمد بن يحيى الذهلي: لم يتابع معمر على ذلك. وذكر الدارقطني بإثر الحديث (٣٣١٣)، والبيهقي ٣٤٢/٨ أن وهيب بن خالد وأبا مسعود الزجاج قد خالفا عبد الرزاق، فروياه عن معمر فلم يقولا : عن أبيه . وأخرجه موصولاً أيضاً النسائي في ((الكبرى)) (٥٧٥٤) من طريق محمد بن كثير ابن أبي عطاء، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام، عن أبيه. ومحمد بن كثير كثيرُ الخطأ . وانظر ما بعده. قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٨٢/١١: هذا الحديث وإن كان مرسلاً، فهو حديث مشهور، أرسله الأئمة، وحدّث به الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز، وتلقوه بالقبول، وجرى في المدينة به العملُ. وقال الطحاوي في ((اختلاف العلماء)) كما في ((مختصره)) للجصاص ٢١١/٥ : قال أصحابنا - يعني الحنفية -: لا ضمان على أرباب البهائم فيما تفسده أو تجني عليه لا في الليل ولا في النهار، إلا أن يكون راكباً أو قائداً أو سائقاً أو مرسلاً. وقال مالك والشافعي: ما أفسدت المواشي بالنهار فليس على أهلها منه شيء، وما أفسدت بالليل فضمانه على أربابها . وقال ابن المبارك عن الثوري: لا ضمان على صاحب الماشية. وروى الواقدي عنه في شاة وقعت في غزل حائك بالنهار أنه يضمن. وتصحيح الروايتين: إذا أرسلها سائبةً ضمن بالليل والنهار، وإذا أرسلها محفوظةً لم يضمن لا بالليل ولا بالنهار. وقال الليث: يضمن بالليل والنهار، ولا يضمن أكثر من قيمة الماشية. (١) إسناده ضعيف لانقطاعه، والصحيح أنه مرسل كما سلف قبله، معاوية بن هشام - وهو القصار - وإن كان حسن الحديث، لكنه يُغرب عن الثوري بأشياء كما قال ابن عدي، وحرام ابن محيِّصة لم يسمع من البراء بن عازب. ٤٢٤ = ١٤ - باب الحكم فيمن كسر شيئاً ٢٣٣٣ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا شريكُ بنُ عبدِ الله، عن قیس ابنِ وَهْبٍ، عن رجلٍ مِن بني سواءة، قال: قلتُ لعائشةَ: أخبرِيني عن خُلُق رسولِ اللهِ وَّهِ. قالت: أوَما تَقرَأُ القُرآن ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]؟ قالت: كانَ رسولُ الله وَّهِ مَعَ أصحابِهِ، فصَنَعتُ له طعاماً، وصَنَعَت حَفْصَةُ له طعاماً، قالت: فسَبَقَتْنِي حَفْصَةُ، فقلتُ للجاريةِ: انطَلِقِي فأكْفِي قَصْعَتَها، فَلَحِقَتْها وقد هَمَّتْ أن تَضَعَ بينَ يَدَي رسولِ اللهِّهِ فَأكْفَأَتْها فانكَسَرَت القَصْعَةُ، وانتَشَرَ الطَّعامُ، قالت فجَمَعَها رسولُ الله ◌ِليهم وما فيها مِنَ الطَّعام على النِّطْع، فأكلوا، ثُمَّ بَعَثَ بقَصْعَتي، فدَفَعَها إلى حَفْصَةَ، فقالَ: ((خُذُوا ظَرْفاً مكانَ ظَرْفِكم وكُلُوا ما فيها)) قالت: فما رأيتُ ذُلك في وجهِ رسولِ الله وَليَ(١). وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٥٧٥٢) من طريق معاوية بن هشام، عن = الثوري، عن عبد الله بن عيسى وإسماعيل بن أمية، عن الزهري، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣٥٧٠)، والنسائي (٥٧٥٣) من طريق الأوزاعي، عن الزهري، به. وهو في ((مسند أحمد)) (١٨٦٠٦). وأخرجه النسائي (٥٧٥٥) من طريق محمد بن ميسرة، عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، عن البراء. وقال: محمد بن ميسرة: هو محمد بن أبي حفصة، وهو ضعيف . وانظر ما قبله . (١) أصل الحديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الرجل من بني سواءة الراوي عن عائشة، وشريك بن عبد الله - وهو النخعي - سيئ الحفظ. وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢١٤/١٤ . ٤٢٥ = ٠٠ ٢٣٣٤- حدَّثنا محمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حذَّثنا خالِدُ بنُ الحارثِ، حدَّثنا حُمَيدٌ عن أنسٍ بن مالِكِ، قال: كانَ النبيُّ وَّهِ عندَ إحدى أُمَّهاتِ المُؤمنينَ، فأرسَلَتْ أُخرى بقَصْعَةٍ فيها طَعَامٌ، فضَرَبَتِ يَدَ الرَّسولِ، فسَقَطَتِ القَصْعَةُ فانكَسَرَت، فأخَذَ رسولُ اللهِوَِّ الكِسْرَتَين فضَمَّ إحداهما إلى الأُخرى، فجَعَلَ يَجمَعُ فيها الطَّعامَ ويقولُ: ((غَارَت أُمُّكم، كُلُوا)) فأكَلُوا، حتَّى جاءت بقَصْعَتِها، التي في بَيْتِها، فدَفَعَ الفَصْعَةَ الصَّحيحةَ إلى الرَّسولِ، وتَرَكَ المَكْسُورَ في بَيْتِ التي كَسَرَتْها (١). وأخرجه أحمد (٢٤٨٠٠)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣٣٥٦) من = طريق شريك بن عبد الله، بهذا الإسناد. أما قولها في خلق النبي بَل فهو عند مسلم (٧٤٦) (١٣٩) من طريق سعد بن هشام بن عامر عنها في حديث مطول قالت: إن خلق نبي الله وَلو كان القرآن. أما قصة القصعة، فقد أخرج أبو داود (٣٥٦٨)، والنسائي ٧/ ٧١ من طريق جسرة بنت دجاجة، عن عائشة نحو لهذه القصة بين عائشة وصفية. وهي في ((مسند أحمد» (٢٥١٥٥)، وإسنادها حسن. وأخرجه النسائي ٧/ ٧٠- ٧١ من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي المتوكل، عن أم سلمة نحو هذه القصة بين عائشة وأم سلمة. إلا أنه اختلف في إسناده، فرواه حماد بن سلمة أيضاً عن ثابت، عن أبي المتوكل مرسلاً، ورجح المرسل أبو زرعة الرازي كما في «العلل)) لابن أبي حاتم ١/ ٤٦٦. وروي أيضاً عن ثابت، عن أنس . وأصُّ شيء في هذا الباب حديث أنس الآتي عند المصنف بعد هذا. قوله: ((النَّطع)) بفتح النون وسكون الطاء وفتحها، وبكسر النون وسكون الطاء وفتحها: البساط من الأديم. (١) إسناده صحيح. حُميد: هو ابن أبي حُميد الطويل. وأخرجه البخاري (٢٤٨١)، وأبو داود (٣٥٦٧)، والترمذي مختصراً (١٤٠٩)، والنسائي ٧/ ٧٠ من طرق عن حميد، به . وهو في ((مسند أحمد)» (١٢٠٢٧). ٤٢٦ ١٥ - باب الرجل يضعُ خشبةً على جدار جاره ٢٣٣٥ - حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ ومحمَّدُ بنُ الصَّبَّاح، قالا: حدَّثنا سُفيانُ ابنُ عُيَّينةَ، عن الزُّهْريِّ، عن عبدِ الرَّحمُن الأعرَج، قال: سمعتُ أبا هريرةَ يَبْلُغُ به النبيَّ وَِّ، قال: ((إذا استَأَذَنَ أحَدَكم جارُهُ أن يَغْرِزَ خَشَبَهُ في جِدارِهِ فلا يَمنَعْهُ)). فلمَّا حَدَّثَهم أبو هريرةً طَأْطَؤُوا رُؤُوسَهم، فلمَّا رآهم قال: ما لي أراكم عنها مُعرِضِين، واللهِ لأَرْمِيَّنَّ بها بينَ أكنافِكم(١) . ٢٣٣٦ - حدَّثنا أبو بشر بكرُ بنُ خَلَفٍ، حدَّثنا أبو عاصِمٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عمرٍو بنِ دينارٍ، أنَّ هشامَ بنَ يحيى أخبَرَهُ، أنَّ عِكرِمةَ بَنَ سَلَمَةً أخبَرَه (١) إسناده صحيح. الزهري: هو محمد بن مسلم، وعبد الرحمن الأعرج: هو ابن هرمز . وأخرجه البخاري (٢٤٦٣)، ومسلم (١٦٠٩)، وأبو داود (٣٦٣٤)، والترمذي (١٤٠٣) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)» (٧٢٧٨)، و((صحيح ابن حبان)) (٥١٥). قوله: ((بين أكنافكم)) كذا في (س) و(م)، وهو جمع كَنَفٍ بمعنى الجانب، وفي نسخة (ذ) والمطبوع: ((بين أكتافكم)) بالتاء، جمع كَتِفٍ. وعلى الأول فالمعنى: لأُشيعنَّ لهذه المقالة فيكم فلا يمكن لكم أن تغفلوا عنها. وعلى الثاني فالمعنى: لأجعلن الخشبة بين رقابكم كارهين، والمراد المبالغة في إجراء الحُكم فيهم وإن ثَقُل عليهم، قيل: قاله حين كان أميراً على المدينة. وقال الخطابي في ((أعلام الحديث)) ١٢٢٨/٢: فأما عامة أهل العلم، فإن الأمر في ذلك عندهم على سبيل المعروف المرغَّب فيه والمندوب إليه، وذلك لأن غرزه خشبة في جداره إنما هو دخولٌ في ملكه، واستعمالٌ لماله من غير إذنه، وقد قال ◌َّهر: ((لا يحل امرئ مسلم إلا بطيبة نفسه)) فدل على أن أمره بذلك إنما هو على طريق المعونة والإرفاق ... ٤٢٧ أنَّ أَخَوَينِ مِن بَلْمُغيرةٍ أعتَقَ أحَدُهما أن لا يَغرِزَ خَشَباً في جِدارهِ، فَأقبَلَ مُجَمِّعُ بنُ يزيدَ ورجالٌ كثيرٌ مِنَ الأنصارِ، فقالوا: نَشْهَدُ أنَّ رسولَ اللهِ وَّ قال: ((لا يَمنَعْ أحَدُكم جارَهُ أن يَغرزَ خَشَبَهُ في جِدَارِهِ)). فقال: يا أخي، إنَّك مَقضِيٍّ لك عليَّ، وقد حَلَفتُ، فاجعَلْ أُسْطُواناً دونَ حائِطِي أو جِدارِي، فاجعَلْ عليهِ خَشَبَكَ(١). ٢٣٣٧ - حدَّثنا حَرْملةُ بنُ يحيى، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ، أخبَرَني ابنُ لَهيعةَ، عن أبي الأسوَدِ، عن عِكرِمةً عن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّ النبيَّ وَّ قال: ((لا يَمنَعْ أحَدُكم جارَهُ أن يَضَعَ خَشَبَهُ على جِدارِهِ))(٢). (١) المرفوع منه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، هشام بن يحيى وعكرمة ابن سلمة مجهولان. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وأخرجه أحمد (١٥٩٣٨)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)» ٤٠٧/٧-٤٠٩، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٤٠٩) و(٢٤١٠)، والطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (١٠٨٦) و(١٠٨٧)، والبيهقي ٦٩/٦ من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد. (٢) إسناده حسن، رواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة - واسمه عبد الله - قوية عند أهل العلم. أبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، وعكرمة : هو أبو عبد الله المدني مولى ابن عباس. وأخرجه أحمد (٢٣٠٧)، والطبراني في «الكبير» (٢/١١٥٠٢) من طريقين عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٥٦/٧-٢٥٧، وأحمد (٢٨٦٥)، والطبراني (١١٧٣٦)، والبيهقي ٦٩/٦ من طريق سماك بن حرب، عن عكرمة، به. ٤٢٨ ١٦ - باب إذا تشاجروا في قَدْر الطريق ٢٣٣٨ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا مُثَنَّى بنُ سعيدٍ الضُّبَعِيُّ، عن قتادةَ، عن بُشَيْرِ بنِ كعب عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((اجعَلُوا الطَّريقَ سبعةَ أذرُعٍ» (١). ٢٣٣٩ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ يحيى ومحمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ هَيَّجٍ، قالا: حدَّثنا قَبيصةُ، حدَّثنا سُفيانُ، عن سِماكٍ، عن عِكرمةً عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا اختَلَفْتُم في الطَّريقِ فاجعَلُوهُ سبعةَ أذرُعِ))(٢). (١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه الترمذي (١٤٠٥) عن أبي كريب، عن وكيع، بهذا الإسناد. إلا أنه قال: ((بشير بن نهيك)) بدل ((بشير بن كعب)) وخالف أبو كريب في هذا جماعة. وأخرجه أبو داود (٣٦٣٣)، والترمذي (١٤٠٦) من طريقين عن مثنى بن سعيد، به. وقال الترمذي: لهذا أصح من حديث وكيع - يعني ما انفرد به أبو کریب ۔۔ وهو في ((مسند أحمد» (١٠٠١٢) و(١٠١٣٥). وأخرجه البخاري (٢٤٧٣) من طريق الزبير بن خريت عن عكرمة، ومسلم (١٦١٣) من طريق عبد الله بن الحارث، كلاهما عن أبي هريرة. وانظر ((مسند أحمد» (٧١٢٦) و(١٠٤١٧)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٠٦٧). (٢) إسناده ضعيف، سماك - وهو ابن حرب - في روايته عن عكرمة اضطراب، وقد خالفه من هو أوثق منه - وهو الزبير بن خرِّيت - فرواه عن عكرمة عن أبي هريرة، كما سلف في تخريج الحديث السالف قبله، وقال البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٦٩/٦: ورواية الزبير أصح. = ٤٢٩ ١٧ - باب مَن بنى في حقه ما يضرُّ بجاره ٢٣٤٠ - حدَّثنا عبدُ ربِّهِ بنُ خالدٍ التُّمَيرِيُّ أبو المُغَلِّسِ، حذَّثنا فُضَيلُ بنُ سُليمانَ، حدَّثنا موسى بنُ عُقبةَ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ يحيى بنِ الوليد عن عُبَادةَ بنِ الصَّامِتِ: أنَّ رسولَ اللهِ وَّ قَضَى أن لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ(١). وأخرجه أحمد في ((مسنده)) (٢٠٩٨)، وأحمد بن منيع في ((مسنده)) كما في = ((مصباح الزجاجة)) ورقة ١٤٩، وعبد بن حميد (٦٠٠)، والطبراني (١١٧٣٧)، والبيهقي ٦/ ١٥٥ من طريق سماك بن حرب، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١١٨٠٦)، والبيهقي ٦٩/٦ من طريق جابر بن يزيد الجعفي، عن عكرمة، عن ابن عباس. وجابر الجعفي ضعيف. (١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لضعف الفضيل بن سليمان وجهالة حال إسحاق بن يحيى - وهو ابن الوليد بن عُبادة بن الصامت - ثم إن روايته عن جده عبادة مرسلة، فقد قال الترمذي: لم يُدركه. وقد تابع الفضيلَ يوسفُ بن خالد السَّمتي عند أبي نعيم الأصبهاني في ((أخبار أصبهان)) ٣٤٤/١ ولكنه متروك في أحسن أحواله، فلا اعتبار بمتابعته. لكن للحديث شواهد كثيرة يصح بها، والله أعلم وقد صحح الحديث الحاكم ٢/ ٥٧. ومال إلى تصحيحه الحافظ العلائي كما نقله المناوي في ((فيض القدير)) ٤٣٢/٦، وقوّاه الحافظ ابن رجب في ((جامع العلوم والحكم)) ٢١٠/٢، والحافظ ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) ٦٩/٦-٧٠، وحسنه ابن الصلاح كما نقله عنه الحافظ ابن رجب ٢١١/٢، وابن الملقن في ((خلاصة البدر المنير)) (٢٨٩٧) وحسنه كذلك النووي في ((الأربعين))، وسكت الحافظ الذهبي على تصحيح الحاكم للحديث. وحسنه الحافظ السيوطي في ((الجامع الصغير)). ونقل ابن الملقن في ((خلاصة البدر المنير)) أن الإمام الشافعي صححه في ((سنن حرملة))، وكذلك ابن رجب في ((جامع العلوم والحكم)) عن الإمام أحمد أنه استدل به. وقد سكت عليه عبد الحق الإشبيلي مصححاً له، ورد عليه ابن القطان الفاسي في ((بيان الوهم والإيهام)) (١٧٨٤). = ٤٣٠ وأخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائده على ((المسند)) لأبيه (٢٢٧٧٨) = عن أبي كامل الجحدري، والبيهقي ١٥٦/٦-١٥٧ و١٣٣/١٠ من طريق محمد بن أبي بكر، كلاهما عن فضيل بن سليمان، بهذا الإسناد. ویشهد له حدیث ابن عباس الآتي بعده. وحديث أبي صرمة الآتي عند المصنف برقم (٢٣٤٢). وحديث أبي سعيد الخدري عند الدارقطني (٣٠٧٩) و(٤٥٤١)، والبيهقي ٦٩/٦، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٥٩/٢٠، وصححه الحاكم ٥٧/٢-٥٨ ووافقه الذهبي. وحديث أبي هريرة عند الدارقطني (٤٥٤٢)، وفي إسناده يعقوب بن عطاء بن أبي رباح ضعيف . وحديث عائشة عند الطبراني في «الأوسط)) (٢٧٠) و(١٠٣٧)، والدارقطني (٤٥٣٩) بإسنادين ضعيفين جداً. وحديث جابر بن عبد الله عند الطبراني في «الأوسط)) (٥١٨٩) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن جابر، قال الحافظ ابن رجب في ((جامع العلوم والحكم)) ٢٠٩/٢: وإسناده مُقارب وهو غريب، لكن خرجه أبو داود في ((المراسيل)) [(٤٠٧)] من رواية عبد الرحمن بن مغراء، عن ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع مرسلاً، وهو أصح. وحديث ثعلبة بن أبي مالك عند ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٢٠٠)، والطبراني في ((الكبير)) (١٣٨٧)، وابن الأثير في («أسد الغابة)) ٢٩٢/١، وإسناده ضعيف . ومرسل يحيى بن عمارة المازني عند مالك في «موطئه)) ٧٤٥/٢، وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)» ١٥٧/٢٠: لم يختلف عن مالك في إسناد هذا الحديث وإرساله هكذا، وقد رواه الدراوردي، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي وَل ـ = ٤٣١ ٢٣٤١ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ يحيى، حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعمَرٌ، عن جابِرِ الجُعْفِيِّ، عن عِكرِمةَ عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَ ال ◌َ: ((لا ضَرَرَ ولا إضرَارَ))(١) . ٢٣٤٢ - حدَّثْنا محمَّدُ بنُ رُمْح، أخبرنا اللَّيْثُ بنُ سعدٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن محمَّدٍ بنِ يحيى بنِ حَبَّانَ، عن لُؤْلُؤْةَ وذكر ابن عبد البر أن الحديث رواه أيضاً كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، = عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّر، وقال: إسناده غير صحيح، وأما معنى هذا الحديث فصحيح في الأصول. لكن رد عليه ابن رجب في ((جامع العلوم)) ٢١٠/٢ بقوله: كثير هذا يصحح حديثه الترمذي، ويقول البخاري في بعض حديثه: هو أصح حديث في الباب، وحسَّن حديثه إبراهيم بن المنذر الحزامي، وقال: هو خير من مراسيل ابن المسيب، وكذلك حسّنه ابن أبي عاصم، وترك حديثه آخرون، منهم الإمام أحمد وغيره. ثم نقل عن البيهقي قوله في بعض أحاديث كثير بن عبد الله المزني: إذا انضمت إلى غيرها من الأسانيد التي فيها ضعف قويت. وفي المعنى يشهد لحديثنا حديث أبي بكر الصديق عند أبي داود (٣٦٣٥)، والترمذي (١٩٤٠)، وسيأتي عند المصنف بعد حديثين. قال الحافظ ابن رجب: إسناده فيه ضعف. (١) صحيح لغيره، ولهذا إسناد ضعيف من أجل جابر - وهو ابن يزيد - الجعفي، وقد توبع. محمد بن يحيى: هو الذهلي، ومعمر: هو ابن راشد. وأخرجه أحمد (٢٨٦٥)، والطبراني (١١٨٠٦)، والبيهقي ٦٩/٦ من طريق معمر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٥٦/٧ من طريق سماك، والطبراني (١١٥٧٦)، والدارقطني (٤٥٤٠)، والخطيب في ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) ٩٦/٢ من طريق داود بن الحصين، كلاهما عن عكرمة، به. وسماك وداود ضعيفان في عكرمة . والحديث صحيح بشواهده، وقد ذكرناها في تخريج الحديث السالف قبله. ٤٣٢ عن أبي صِرْمَةَ، عن رسولِ اللهِ وَّهِ، قال: ((مَن ضارَّ أَضَرَّ اللهُ به، ومَن شاقَّ شَقَّ اللهُ عليه))(١). ١٨ - باب الرجلان يَدَّعيان في خُصِّ ٢٣٤٣ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ الصَّبَّحِ وعمَّارُ بنُ خالدِ الواسِطِيُّ، قالا: حدَّثنا أبو بكر بنُ عَيَّاشٍ، عن دَهْثَم بنِ قُرَانٍ، عن نِمْرانَ بنِ جاريةً(٢) عن أبيه: أنَّ قوماً اختَصَمُوا إلى النبيِّي ◌َّ فِي خُصِّ كان بينهم، فَبَعَثَ حُذَيفةَ يَقْضِي بينهم، فقَضَى للذينَ يليهمُ القُمُطُ، فلمَّا رَجَعَ إلى النبيِّ وََّ أخبَرَهُ فقالَ: ((أصَبتَ)) أو ((أحسَنتَ))(٣). (١) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات غير لؤلؤة - وهي مولاة الأنصار - فلم يرو عنها غير محمد بن يحيى بن حبان، وهو تابعي ثقة فقيه . وأخرجه أبو داود (٣٦٣٥)، والترمذي (٢٠٥٤) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب. وهو في «مسند أحمد» (١٥٧٥٥). قوله: ((ضارَّ)) أي: قصد إيقاع الضررِ بأحد بلا حَقٌّ، و((شاقَّ)) أي: قصد إلحاق المشقة بأحد. قاله السندي. (٢) تحرفت في أصولنا الخطية إلى: حارثة، والتصويب من مصادر الترجمة، وجاءت على الصواب في المطبوع. (٣) إسناده ضعيف جداً، دَهْثَم بن قُرَّان: متروك، ونِمْران بن جارية: مجهول، ثم إن دَهْئماً اضطرب في إسناده أيضاً. فأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٣٧/٢، والبزار (٣٧٩١)، والطبراني (٢٠٨٧)، والدارقطني (٤٥٤٥) من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وقال البخاري : إسناده لیس بمشهور. وقال الدارقطني: لم يروه غير دهثم بن قرّان، وهو ضعيف، وقد اختلف في إسناده . = ٤٣٣ ١٩ - باب مَن اشترط الخلاص ٢٣٤٤ - حذَّثنا يحيى بنُ حكيم، حدَّثنا أبو الوليدِ، حدَّثنا همَّامٌ عن قتادةَ، عن الحَسَنِ عن سَمُرَةَ بن جُندُبٍ، عن النبيِّ وََّ، قال: ((إذا بِيعَ البيعُ مِن رَجُلَينِ، فالبيعُ للأوَّلِ))(١) . قال أبو الوليدِ: في هذا الحديثِ إبطالُ الخَلاصِ(٢). وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ٩٧٥/٣، ومن طريقه البيهقي ٦٧/٦، من طريق سلمة بن الحسن الكوفي، عن دهثم، به. وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٣٧/٢، والطبراني (٢٠٨٨)، والدار قطني (٤٥٤٤)، والبيهقي ٦/ ٦٧ من طريق مروان بن معاوية، عن دهثم، عن عقيل بن دينار مولى جارية، عن جارية مرفوعاً. وأخرجه البيهقي ٦٧/٦ من طريق عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون العنسي، عن دهثم، عن عبد الله بن أبي سعيد الأنصاري، عن حذيفة، مرفوعاً. قوله: ((في خُصِّ)) الخص: هو البيت يُعمل من الخشب والقصب، قاله ابن الأثير في ((النهاية)) ٢/ ٣٧ . وقوله: ((القُمُط)) هي جمع قِماط، وهي الشُّرُط التي يُشَدّ بها الخصُّ ويُوثَق، من ليف أو خُوص أو غيرهما. ((النهاية)) ١٠٨/٤. (١) حديث صحيح، ولهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة الحسن البصري. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وهمام: هو ابن يحيى العَوذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وقد سلف برقم (٢١٩٠)، وانظر تخريجه والكلام عليه هناك. (٢) قال في ((إنجاح الحاجة)): قيل: صورته إذا بايع الرجل متاعه من رجل أولاً، فباع وكيلُه من رجل آخر أو بالعكس، فالبيع للأول منهما، فلا يجبر البائع الثاني على تخليص المبيع من المشتري الأول، وإن اشترطه عند البيع، لأن تصرُّف الأول نافذٌ قطعاً . ٤٣٤ ٢٠ - باب القضاء بالقرعة ٢٣٤٥- حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ الجَهضَمِيُّ ومحمَّدُ بنُ المُثَنَّى، قالا: حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا خالدٌ الحَذَّاءُ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي المُهَلَّب عن عِمْرانَ بن حُصَينٍ: أنَّ رجلاً كانَ له سِتَّهُ مَملُوكِينَ ليسَ لهُ مالٌ غيرُهم، فأعتَقَهم عندَ مَوتِهِ، فجَزَّأْهُم رسولُ اللهِ نَّهِ، فأعتَقَ اثنَيْنِ وأرَقَّ أربعةً(١) . ٢٣٤٦- حذَّثنا جميلُ بنُ الحَسَنِ العَتَكيُّ، حذَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن خِلاسٍ، عن أبي رافعٍ عن أبي هريرةً: أنَّ رَجُلين تَدَارَآ في بيع، ليسَ لواحِدٍ منهما بَيِّنَةٌ، فأمَرَهما رسولُ اللهِوَ ﴿ أن يَسْتَهِما على اليمينِ، أَحَبَّا ذُلك أم كَرِها(٢). (١) إسناده صحيح. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وخالد الحذاء: هو ابن مهران، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي. وأخرجه أبو داود (٣٩٥٩) من طريق عبد العزيز بن المختار، عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضاً (٣٩٦٠) من طريق خالد بن عبد الله الطحان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري. وهو في ((مسند أحمد)) (٢٢٨٩١). والمحفوظ الأول. وأخرجه مسلم (١٦٦٨)، وأبو داود (٣٩٥٨)، والترمذي (١٤١٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٩٥٥) من طريق أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، به. وأخرجه مسلم (١٦٦٨)، وأبو داود (٣٩٦١) من طريق محمد بن سيرين، عن عمران بن حصین. وهو في ((مسند أحمد)) (١٩٨٢٦) و(١٩٩٣٢). (٢) حديث صحيح. وقد سلف برقم (٢٣٢٩)، فانظر تخريجه هناك. ٤٣٥ ٢٣٤٧ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا يحيى بنُ يَمَانٍ، عن مَعَمٍ، عن الزّهريِّ، عن عُرْوة عن عائشةً: أنَّ النبيَّ وَّ كانَ إذا سافَرَ أَقْرَعَ بينَ نِسائِهِ (١). ٢٣٤٨- حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصُورٍ، حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا الثَّورِيُّ، عن صالحِ الهَمْدانيٌّ، عن الشَّعبيِّ، عن عبدٍ خَيرِ الحَضْرميِّ، عن زيدِ بنِ أرقم، قال: أَتِيَ عليُّ بن أبي طالبٍ وهو باليَمَن في ثلاثةٍ قد وقعوا على امرأةٍ في طُهرٍ واحدٍ، فسألَ اثنَيْنٍ، فقال: أتُّقِرَّانِ لهذا بالوَلَدِ؟ قالا: لا، ثمّ سألَ اثنين، فقالَ: أَتُقِرَّانِ لهذا بالوَلَدِ؟ قالا: لا، فجَعَلَ كُلَّما سألَ اثنينِ: أَتُقِرَّانِ لهُذا بالوَلَدِ؟ قالا: لا، فَأَقْرَعَ بينهُم، فَأَلْحَقَ الولدَ بالذي أصابَتْهُ القُرْعَةُ، وجَعَلَ عليه ثُلُثَِّ الدِّيَةِ، فَذُكِرَ ذلك للنبيِّ وَّهِ، فِضَحِكَ حتَّى بَدَت نَوَاجِذُهُ(٢). (١) حديث صحيح. يحيى بن يمان متابع، وباقي رجاله ثقات. وقد سلف برقم (١٩٧٠)، وانظر تخريجه هناك. (٢) رجاله ثقات، إلا أن فيه اضطراباً. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، والثوري: هو سفيان بن سعيد، وصالح الهمداني: هو صالح بن صالح بن حي، والشعبي: هو عامر بن شراحيل، وعبد خير الحضرمي: هو ابن يزيد. أما اضطرابه فقد رواه إسحاق بن منصور هنا، وخشيش بن أصرم عند أبي داود (٢٢٧٠)، والنسائي ١٨٢/٦، وأحمد بن أزهر عند البيهقي ٢٦٦/١٠، وإسحاق بن إبراهيم الدبري عند الطبراني في ((الكبير)) (٤٩٨٧) كلهم عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن صالح الهمداني، عن الشعبي، عن عبد خير الحضرمي، عن زيد بن أرقم. ورواه أحمد (١٩٣٢٩) عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أجلح بن عبد الله، عن الشعبي، عن عبد خير، عن زيد. = ٤٣٦ ٢١ - باب القافَة ٢٣٤٩ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شَيبةَ وهِشامُ بنُ عمَّارٍ ومحمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ، قالوا: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينة، عن الزُّهريِّ، عن عُرْوة عن عائشةَ، قالت: دَخَلَ عليَّ رسولُ اللهِ وَلِّ ذاتَ يومٍ مسروراً وهو يقولُ: ((يا عائشةُ، ألم تَرَيْ أنَّ مُجَزِّزاً المُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فرأى أسامةَ وزيداً عليهما قَطِيفةٌ، قد غَطَّيا رُؤوسَهما وقد بَدَت أقدامُهما، فقال: إنَّ لهذه الأقدامَ بعضُها مِن بعضٍ)) (١). ورواه ابن عيينة عند أحمد (١٩٣٤٢)، وهشيم عنده أيضاً (١٩٣٤٤)، وعلي بن = مسهر عند النسائي ١٨٢/٦-١٨٣، ويحيى القطان عند أبي داود (٢٢٦٩) والنسائي ١٨٣/٦، أربعتهم عن أجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بن الخليل الحضرمي، عن زید . ورواه خالد بن عبد الله الواسطي عند النسائي ٦/ ١٨٣ عن الشعبي، عن رجل من حضرموت، عن زید. ورواه شعبة عند أبي داود (٢٢٧١) والنسائي ١٨٤/٦ عن سلمة بن كهيل، عن الشعبي، عن أبي الخليل أو ابن أبي الخليل - وقيل غير ذلك - عن علي بن أبي طالب موقوفاً . وفيه اختلافات ووجوه أخرى ذكرناها فى («المسند» (١٩٣٢٩). قال النسائي في ((الكبرى)) بإثر الحديث (٥٦٥٤): هذه الأحاديث كلها مضطربة الأسانيد، ثم قال: وسلمة بن كهيل أثبتهم، وحديثه أولى بالصواب، والله أعلم. وقال العقيلي: الحديث مضطرب الإسناد، متقارب في الضعف. وقال أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤٠٢/١: قد اختلفوا في هذا الحديث فاضطربوا، والصحيح حديث سلمة بن كهيل. قلنا: يعني أصح ما روي في هذا الباب، كما قال البيهقي. (١) إسناده صحيح. الزهري: هو محمد بن مسلم، وعروة: هو ابن الزبير . = ٤٣٧ ٢٣٥٠- حدَّثنا محمَّدُ بنُ يحيى، حدَّثنا محمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حذَّثنا إسرائيلُ، حدَّثنا سِمَاكُ بنُ حرب، عن عِكرِمة عن ابن عبّاسِ: أنَّ قُرَيشاً أتَوا امرأةً كاهنةً، فقالوا لها: أخبرِينا أشْبَهَنا أثراً بصاحِبِ المَقامِ. فقالت: إن أنتُم جَرَرْتُم كِساءً على هذه السُّهْلَةِ، ثمَّ مَشيتُم عليها، أنبأْتُكم. قال، فجَرُّوا كِساءً، ثمَّ مشى النَّاسُ عليها، فأبصَرَت أثَرَ رسولِ الله ◌ِّر، فقالت: هذا أقرَبُكم إليه شَبَها، ثمَّ مَكَثُوا بعدَ ذلك عِشرينَ سَنَةٌ، أوما شاءَ اللهُ، ثمَّ بَعثَ الله محمَّداً وَلِيمُ(١). وأخرجه البخاري (٣٧٣١) و(٦٧٧٠) و(٦٧٧١)، ومسلم (١٤٥٩)، وأبو داود (٢٢٦٧)، والترمذي (٢٢٦٢) و(٢٢٦٣)، والنسائي ١٨٤/٦ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. قوله: ((مسروراً) أي: بذلك القول، لما قيل: إن الناس كانوا يشكون في نسب أسامة بن زيد، ففرح بذلك، إما لأن قول القائف يثبت النسب شرعاً، أو لأنه حجة على الشاكّين لاعتقادهم صحةَ ذلك. (١) إسناده ضعيف، فإن رواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب، ومع ذلك قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ١٤٩ : هذا إسناد صحيح رجاله ثقات! وأخرجه أحمد (٣٠٧٢)، وأبو الشيخ في ((دلائل النبوة)) كما في ((دلائل النبوة)) الإسماعيل بن محمد الأصبهاني (٦٠) من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد. وصاحب المقام: هو إبراهيم عليه السلام، ويشهد لتشبيه النبي وَّل بإبراهيم عليه السلام ما أخرجه أحمد (٢٥٠١)، والبخاري (٥٩١٣)، ومسلم (١٦٦) من حديث ابن عباس، أن رسول الله وَ ل قر قال: ((أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم)) قلنا: يعني بذلك نفسه وصلات. وقولها: السِّهلة، بكسر السين، تراب كالرمل يجيء به الماء، ويقال الرمل البحر: السِّهلة. قاله في ((اللسان)). ٤٣٨ ٢٢ - باب تخيير الصبي بين أبويه ٢٣٥١ - حدَّثنا هِشامُ بنُ عمَّارٍ، حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن زيادِ بنِ سعدٍ، عن هِلالِ بن أبي ميمونةَ، عن أبي ميمونةَ عن أبي هريرةَ: أنَّ النبيَّ وَلَةٍ خَيَّرَ غُلاماً بينَ أبيه وأُمِّه، وقال: ((يا غُلامُ، هذه أُمُّكَ وهذا أبوكَ))(١) . ٢٣٥٢ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، عن عُثمان البَنِّيِّ، عن عبدِ الحميدِ بنِ سَلَمة، عن أبيه عن جَدِّه: أنَّ أَبَوَيهِ اخْتَصَما إلى النبيِّ نَّهَ، أَحَدُهما كافِرٌ والآخَرُ مُسلِمٌ، فخَيََّهُ فَتَوَجَّهَ إلى الكافِرِ، فقال: ((اللَّهُمَّ اهدِهِ)) فَتَوَجَّهَ إلى المُسلِمٍ، فقَضَى له به(٢). (١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه أبو داود (٢٢٧٧)، والترمذي (١٤٠٧)، والنسائي ١٨٥/٦ من طريق زياد بن سعد، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)» (٧٣٥٢). (٢) حديث صحيح، وقد وهم عثمان البتي - وهو ابن مسلم - فقال فيه: ((عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن جده)) وهذه سلسلة لا تعرف إلا من طريقه، وخالفه في ذلك جماعة فقالوا: ((عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن جده) وفي رواية الجماعة أنه هو الذي أسلم ولم تُسلم امرأته. ويؤيد القول بوهم عثمان ما أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ١٠٥/٨ عن أبي عاصم النبيل، قال: سمعت عبد الحميد بن جعفر يقول: أنا حدَّثتُ البَنِّيَّ بحديث التخيير بالأهواز. وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٦٢/١٠ و٣٧٧/١١. وأخرجه النسائي ٦/ ١٨٥ من طريق عثمان البتي، بهذا الإسناد. ٤٣٩ = ٢٣- باب الصلح ٢٣٥٣ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شَيبةَ، حدَّثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ، حدَّثنا كثيرٌ ابنُ عبدِ الله بنِ عمرٍو بنِ عوفٍ، عن أبيه عن جَدِّه، قال: سمعتُ رسولَ اللهِه يقولُ: ((الصُّلْحُ جائزٌ بينَ المُسلِمِينَ، إلاَّ صُلْحاً حَرَّمَ حلالاً، أو أحَلَّ حراماً)) (١). ٢٤ - باب الحَجْر على مَن يُفسِد ماله ٢٣٥٤ - حذَّثنا أزَهرُ بنُ مروانَ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حذَّثنا سعيدٌ، عن قتادة وأخرجه أبو داود (٢٢٤٤) من طريق عيسى بن يونس، والنسائي في ((الكبرى)) = (٦٣٥٢) من طريق معافى بن عمران، كلاهما عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن جده رافع بن سنان. قلنا: عبد الحميد بن جعفر وأبوه ثقتان، لكن قيل: إن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان لم يسمع من جد أبيه رافع بن سنان، لكن جعفراً ثقة، وما رواه كان قد حصل في أهل بيته، فهو أدرى به. والله أعلم. (١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف كثير بن عبد الله المزني، فالأكثرون على تضعيفه، قال الحافظ في ((التقريب)): ضعيف أفرط من نسبه إلى الكذب، وقد حسَّن الرأي فيه البخاريُّ وتبعه الترمذيُّ، فقد سأل الترمذيُّ البخاريَّ في ((علله الكبير)) ٢٨٨/١ عن حديثه في التكبير في صلاة العيدين فقال: ليس شيء في الباب أصح من هذا وبه أقولُ، وسأله أيضاً عن حديث الساعة التي تُرجى يوم الجمعة فقال: حديث حسن إلا أن أحمد بن حنبل كان يحمل على كثير يضعفه، قال: وقد روی یحیی بن سعید عن کثیر. وأخرجه الترمذي (١٤٠٢) من طريق كثير بن عبد الله المزني، بهذا الإسناد. وقال: هذا حدیث حسن صحيح. وله شاهد بسند حسن من حديث أبي هريرة عند أحمد (٨٧٨٤)، وأبي داود (٣٥٩٤)، وصححه ابن حبان (٥٠٩١). ٤٤٠