النص المفهرس

صفحات 381-400

٢٢٧٧- حدَّثنا محمدُ بنُ بِشَّارِ، حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، حدَّثنا شعبةُ،
حذَّثنا سِماكُ بنُ حَرْبٍ، قال: سمعتُ عبدَ الرَّحمُن بنَ عَبدِ اللهِ يُحدِّثُ
عن عبدِ الله بن مسعودٍ: أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ لَعَنَ آكِلَ الرِّبا
ومُوكِلَهُ وشاهِدَيهِ وكاتِبَهُ(١) .
٢٢٧٨ - حدَّثنا عَبدُ اللهِ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، حدَّثنا داودُ
ابنُ أبي هندٍ، عن سَعيدِ بنِ أبي خَيْرَةَ، عن الحَسنِ
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (لَيَأْتِيَنَّ على النَّاسِ
زمانٌ لا يَبقَى منهُم أحدٌ إلَّ أَكَلَ الرِّبا، فمَن لَم يأْكُلْ أصابَهُ مِن
غُبَارِهِ)(٢).
= عليه قوله تعالى في آل عمران في أثناء قصة أحد: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُوا
اُلْرِّبَوَأْ أَضْعَفًا مُضَعَفَةٌ﴾ الآية [آل عمران: ١٣٠]. قاله الحافظ في ((فتح الباري))
٨/ ٢٠٥ عند حديث ابن عباس (٤٥٤٤).
(١) إسناده حسن. سماك بن حرب صدوق حسن الحديث لا يرتقي حديثه إلى
رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه أبو داود (٣٣٣٣)، والترمذي (١٢٤٧)، وابن حبان (٥٠٢٥) من
طرق عن سماك بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٥٥١٢) و(٨٦٦٦) من طريق الأعمش، عن
عبد الله بن مرة، عن الحارث بن عبد الله الأعور، عن عبد الله بن مسعود. والحارث الأعور
ضعيف، وقد رواه الشعبي وخالف الأعمش في إسناده. حيث رواه عن الحارث، عن
علي بن أبي طالب، فجعله من مسند علي. انظر ((علل الدارقطني)) ١٥٣/٣ - ١٥٥.
وأخرجه أحمد (٤٢٨٣) و(٤٤٠٣)، ومسلم (١٥٩٧)، والدارمي ٢٤٦/٢،
والبيهقي ٢٨٥/٥ من طريقين عن ابن مسعود، وليس فيه: ((وشاهديه وكاتبه)).
وله شاهد بتمامه من حديث جابر عند مسلم (١٥٩٨).
(٢) إسناده ضعيف. سعيد بن أبي خيرة لم يوثقه غير ابن حبان ولا يُعرف هذا
الحديث إلا به، والحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة.
٣٨١
=

٢٢٧٩ - حدَّثنا العبَّاسُ بنُ جعفرٍ، حدَّثنا عَمرُو بنُ عَونٍ، حدَّثنا يحيى بنُ
أبي زائدةً، عن إسرائيلَ، عن رُكَين بنِ الرَّبيعِ بن عُمَيلةَ، عن أبيهِ
عن ابنِ مَسعودٍ، عن النبيِّ نَّه قال: ((ما أحدٌ أكثَرَ مِن الرِّبا إلاَّ
كان عاقِبةُ أمرِهِ إلى قِلَّةٍ))(١).
٥٩- باب السلف في كيلٍ معلومٍ ووزنٍ معلومٍ
إلى أجلٍ معلومٍ
٢٢٨٠- حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينةً، عن ابن أبي
نَجِيحٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ كثيرٍ، عن أبي المِنهالِ
وأخرجه أبو داود (٣٣٣١)، والنسائي ٢٤٣/٧ من طريق داود بن أبي هند،
=
بهذا الإسناد.
وهو في ((المسند)) (١٠٤١٠).
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه الشاشي في ((مسنده)) (٨٠٩)، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٥٣٩)،
والحاكم ٣٧/٢ و٣١٧/٤-٣١٨، والبيهقي في ((الشعب)) (٥٥١٢) من طريق
إسرائيل، وأبو يعلى (٥٠٤٢) و(٥٣٤٨) و(٥٣٤٩)، والشاشي (٨٠٨)، والطبراني
(١٠٥٣٨)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٥١١) من طريق شريك النخعي،
كلاهما عن رُكين بهذا الإسناد، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقد جاء في رواية
بعضهم: ((إلى قُلّ)) بدل قوله: ((إلى قِلة) وهو صحيح كالذِّلّة والذُّلّ.
وهو في («المسند» (٣٧٥٤) و(٤٠٢٦) من طريقين عن شريك.
وقوله: ((كان عاقبة أمره إلى قلة)) معناه أن الربا وإن كان زيادة في المال
عاجلاً، فإنه يؤول إلى نقص ومحق آجلاً بما يُفتح على المرابي من المغارم
والمهالك، قال الله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَواْ وَيُرْبِىِ الضَّدَقَتُ﴾ [البقرة: ٢٧٦]، قاله
المناوي في ((فيض القدير)).
٣٨٢

عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قَدِمَ النبيُّ نَّهِ وَهُم يُسلِفُونَ فِي التَّمر،
السَّنْتَينِ والثَّلاثَ، فقالَ: ((مَن أسلَفَ في تَمرِ فَلِيُسلِفْ في كَيلٍ
مَعَلُومٍ، ووَزنٍ مَعْلُومٍ، إلى أجَلٍ مَعلُومٍ)(١).
٢٢٨١ - حدَّثنا يعقوبُ بنُ حُميدِ بنِ كاسبٍ، حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلمٍ، عن
محمَّدِ بنِ حمزة بنِ يوسفَ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ سَلاَمٍ، عن أبيهِ
عن جدِّهِ عبدِ اللهِ بنِ سَلام، قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّي لَه
فقالَ: إنَّ بَنِي فُلانٍ أسلَمُوا - لِقُومِ مِن اليهودِ - وإنَّهُم قد جاعُوا،
فأخافُ أن يَرتَدُّوا، فقال النبيُّ بَّهِ: ((مَن عِندَهُ؟)) فقالَ رجلٌ مِن
اليهودِ: عِندِي كَذا وكذا - لِشيءٍ قد سمَّاهُ - أُراهُ قال: ثَلاثُ مئةٍ
دينارٍ بسِعرِ كَذا وكَذا مِن حائطِ بَنِي فُلانٍ، فقالَ رسولُ اللهِ وَّ:
((بسِعرِ كَذا وكذا إلى أجلِ كَذا وكذا، ولَيسَ مِن حائطِ بَنِي فُلانٍ))(٢).
(١) حديث صحيح. هشام بن عمار متابع، وابن أبي نجيح: هو عبد الله، وأبو
المنهال: هو عبد الرحمن بن مُطعم البناني المكي.
وأخرجه البخاريّ (٢٢٣٩)، ومسلم (١٦٠٤)، وأبو داود (٣٤٦٣)، والترمذي
(١٣٥٨)، والنسائي ٧/ ٢٩٠ من طرق عن عبد الله بن أبي نجيح، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٨٦٨).
والسَّلَف: هو أن يُعطي مالاً في سلعة إلى أجل معلوم بزيادة في السعر
الموجود عند السلف، ويقال له: سَلَمٌ أيضاً، وهو به أشهر.
(٢) إسناده ضعيف. حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام تفرد بالرواية عنه
ابنه محمد وذكره ابن حبان في ((الثقات)) فمثله يكون مجهولاً، ومع ذلك قال المزي
في (تهذيب الكمال)) في ترجمته عن حديثه لهذا: حديث حسن مشهور، وظاهر
الرواية أنه من رواية عبد الله بن سلام. قلنا: وصححه ابن حبان (٢٨٨)، والحاكم
٦٠٤/٣، والضياء المقدسي في ((المختارة)) ٩/ (٤٢٠)، لكن قال الذهبي معقباً على =
٣٨٣

٢٢٨٢ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ بشَّارِ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ وعبدُ الرَّحمْنِ بنُ
مَهديٍّ، قالا: حدَّنا شُعبةُ - قال يحيى: عن عَبدِ الله بن أبي المُجالِدِ، وقال
عبدُ الرحمن: عن ابن(١) أبي المُجالِدِ - قال:
امترى عَبدُ اللهِ بنُ شدَّادٍ وأبو بُرْدةَ(٢) في السَّلَمِ، فأرسَلُوني إلى
عَبدِ اللهِ بنِ أبي أوفى، فسألتُهُ فقالَ: كنَّا نُسلِمُ على عهدِ رسولِ اللهِ وَّل
= تصحيح الحاكم له ٦٠٤/٣: ما أنكره وأركّه. وقال ابن حجر في ((الإصابة))
٦٠٧/٢: رجال الإسناد موثقون .
وأخرجه ضمن حديث طويل في إسلام زيد بن سَعْنَة الحبر اليهودي ابنُ أبي
عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٠٨٢)، والطبراني في ((الكبير)) (٣٧١ - قطعة من
الجزء ١٣)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َّر)) ص ٨١- ٨٢، والضياء المقدسي في
((المختارة)) ٩/ (٤٢٠)، والمزي في ترجمة حمزة بن يوسف من ((تهذيب الكمال))
٧/ ٣٤٤-٣٤٧ من طريق عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، وأبو يعلى (٧٤٩٦) عن
داود بن رُشيد، كلاهما عن الوليد بن مسلم، حدثنا محمد بن حمزة، به. وسمّوا
في روايتهم الرجل اليهودي: زيد بن سَعْنَة، وأنه أسلم.
وأخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤٣٣٠) من طريق عبد الله بن سالم
الحمصي، عن محمد بن حمزة بن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه،
عن جده أن زيد بن سَعْنَة ... وقد حكم الذهبي على هذا الإسناد بالإرسال عند
قطعة أخرى من الحديث الطويل الذي سبقت الإشارة إليه أخرجها الحاكم ٣٢/٢.
وخالفهم محمد بن أبي السَّري، وهو ابن المتوكل العسْقلاني، فرواه عن الوليد
ابن مسلم، حدثنا محمد بن حمزة، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن سلام.
أخرجه من طريقه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٠١/١-٣٠٣، وابن
حبان (٢٨٨) والطبراني في ((الكبير)) (٥١٤٧)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َّ))
ص ٨١-٨٢، والحاكم ٦٠٤/٣- ٦٠٥، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (٤٨)، والبيهقي
في ((السنن الكبرى)) ٢٤/٦، وفي ((الدلائل)) ٢٧٨/٦ -٢٨٠.
(١) لفظة ((ابن)) من (س) و(م)، وليست في (ذ) والمطبوع.
(٢) تحرف في المطبوع إلى: بَرْزة.
٣٨٤

وعهدِ أبي بكرٍ وعُمر في الحِنطةِ والشَّعيرِ والَّبيبِ والتَّمرِ، عندَ قوم
ما عِندَهُم. فسألتُ ابنَ أبزَى، فقالَ مثلَ ذلكَ (١).
٦٠ - باب من أسلف(٢) في شيء فلا يَصْرفه إلى غيره
٢٢٨٣ - حذَّثنا محمدُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ نُميرٍ، حدَّثنا شُجاعُ بنُ الوليدِ،
حدَّثنا زيادُ بنُ خَيْثَمَةَ، عن سَعْدٍ، عن عَطيّةَ
عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا أسلَفتَ في
شيءٍ، فلا تَصرِفْهُ إلى غَيرِهِ))(٣).
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٢٢٤٢) و(٢٢٤٣)، وأبو داود (٣٤٦٤) و(٣٤٦٥)، والنسائي
٢٨٩/٧- ٢٩٠ و٢٩٠ من طرق عن شعبة بن الحجاج، به. وقد سمى شعبةُ ابنَ أبي
المجالد أحياناً: محمداً، وتابعه عليه سليمان بن أبي سليمان الشيباني عند البخاري
(٢٢٤٤) و(٢٢٤٥) و(٢٢٥٤) و(٢٢٥٥)، فقول أبي داود في ((سؤالات الآجري))
٢٦٨/٣: شعبة يحدث عن محمد بن أبي المجالد والصواب: عبد الله بن أبي المجالد،
شعبة يخطئ فيه. مجانب للصواب، وقد تعقبه الحافظ في ((تهذيب التهذيب)).
وهو في «مسند أحمد)) (١٩١٢٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٩٢٦).
وأخرج أبو داود (٣٤٦٦) من طريق أبي إسحاق الشيباني (سليمان بن أبي
سليمان)، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: غزونا مع رسول الله بِّ الشام، فكان
يأتينا أنباطٌ من أنباط الشام فنُسلِفُهم في البر والزيت سعراً معلوماً وأجلاً معلوماً ...
وبينه وبين ابن أبي أوفى في الحديث رجل (وهو ابن أبي المجالد) كما سلف قريباً،
ورواية الشيباني عن ابن أبي أوفى عند الستة !!
(٢) في (ذ) والمطبوع: أسلم. والسَّلَم والسَّلَف بمعنى.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف عطية وهو ابن سعد العوفي. وقد ضعف هذا
الحديث أبو حاتم والبيهقي وعبد الحق الإشبيلي وابن القطان كما بينه ابن الملقن في
((البدر المنير)» ٦ / ٥٦٣ - ٥٦٤.
٣٨٥

٢٢٨٣°م - حدَّثنا عَبدُ الله بنُ سعيدٍ، حذَّثنا شُجاعُ بنُ الولیدِ، عن زیادٍ
ابنِ خَيْثَمَةَ، عن عطيَّةً
عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله، فِذَكرَ مثلَهُ، ولَم
يذكُر سعْداً(١) .
٦١ - باب إذا أسلم في نخل بعينه لم يُطْلِع
٢٢٨٤ - حدَّثنا هنَّدُ بنُ السَّريِّ، حدَّثنا أبو الأحوصِ، عن أبي إسحاقَ،
عن النَّجرانيِّ، قال:
قُلتُ لعبدِ اللهِ بن عمرَ: أُسْلِمُ فِي نَخْلٍ قبلَ أن يُطْلِعَ؟ قال: لا.
قُلتُ: لِمَ؟ قال: إنَّ رجلاً أسلَمَ في حديقةِ نَخْلِ في عَهْدِ رسولِ اللهِ
وَلّهِ قبلَ أن يُطْلِعَ النَّخيلُ، فَلَم يُطْلِعِ النَّخْلُ شيئاً ذُلكَ العامَ، فقال
المُشتري: هو لِي حتَّى يُطْلِعَ، وقالَ البائعُ: إنَّما بعتُكَ النَّخْلَ هُذهِ
السَّنَةَ، فاختَصَما إلى رسولِ اللهِ بَّهِ، فَقَالَ للبائع: ((أخَذَ مِن نَخْلِكَ
شيئاً؟)) قال: لا. قال: ((فبمَ تَستَحِلُّ مالَهُ؟! ارَدُدْ علَيهِ ما أخذْتَ
منهُ، ولا تُسْلِمُوا في نَخلٍ حتَّى يَبْدُوَ صلاحُهُ)(٢).
وأخرجه أبو داود (٣٤٦٨)، والترمذي في ((العلل الكبير)) ٥٢٤/١، والدار قطني
(٢٩٧٧)، والبيهقي ٣٠/٦ من طريق شجاع بن الوليد، بهذا الإسناد. وقال
الترمذي: لا أعرف لهذا الحديث مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وهو حديث حسن،
وحسّنه كذلك السيوطي في ((الجامع الصغير))، وقال البيهقي: الاعتماد على حديث
النهي عن بيع الطعام قبل أن يُستوفى، فإن عطية العوفي لا يحتج به.
وفي الباب عن عبد الله بن عمر من قوله وفتواه عند ابن أبي شيبة ٦/ ١٥،
والبيهقي ٦/ ٣٠-٣١ قال الحافظ في ((الدراية)) ٢/ ١٦٠ عن إسناد ابن أبي شيبة: جيد.
(١) إسناده ضعيف كسابقه.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة النجراني راويه عن عبد الله بن عمر.
٣٨٦

٦٢ - باب السَّلَم في الحيوان
٢٢٨٥ - حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، حدَّثنا مُسلمُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا زيدُ بنُ
أسلَمَ، عن عطاءِ بنِ یسارٍ
عن أبي رافع: أنَّ النبيَّ ◌َّهِ اسْتَسلَفَ مِن رَجُلٍ بَكْراً وقال: ((إذا
جاءَتْ إبلُ الصدقَةِ قَضَيناكَ)) فلمَّا قَدِمَتْ قال: ((يا أبا رافع، اقْضٍ
هُذَا الرَّجُلَ بَكْرَهُ)) فلَم أجِدْ إلَّ رَباعِياً فصاعداً، فأخبَرْتُ النبيِّ وَّلـ
فقالَ: ((أعْطِهِ، فإنَّ خَيرَ النَّاسِ أحسَنُهُم قضاءً)) (١) .
٢٢٨٦ - حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا زيدُ بنُ الحُبابِ، حدَّثنا
معاويةُ بنُ صالحٍ، حدَّثني سعيدُ بنُ هانئٌ، قال:
وأخرجه أبو داود (٣٤٦٧) من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.
=
وهو في «المسند» (٥٠٦٧).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف هشام بن عمار ومسلم بن
خالد - وهو الزنجي -.
وأخرجه مالك في ((الموطأ) ٢/ ٦٨٠: حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن
يسار، عن أبي رافع. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه من طريق مالك الشافعيُّ في ((مسنده)) ١٧١/٢، ومسلم (١٦٠٠)
(١١٨)، وأبو داود (٣٣٤٦)، والترمذي (١٣٦٦)، والنسائي ٢٩١/٧.
وهو في «المسند» (٢٧١٨١).
وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٢٣٩٠): أن رجلاً تقاضى رسول الله
وَلِ﴿ فأغلظ له، فهَمَّ به أصحابه فقال: ((دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً، واشتروا له
بعيراً فأعطوه إياه)) وقالوا: لا نجد إلا أفضل من سنه، قال: ((اشتروه فأعطوه إياه
فإن خیر کم أحسنکم قضاء».
قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٧/٥: وفي الحديث جواز وفاء ما هو أفضل من المثل
المقترَض إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد، فيحرم حينئذ اتفاقاً، وبه قال الجمهور.
٣٨٧

سمعتُ العرباضَ بنَ ساريةً يقولُ: كنتُ عندَ النبيِّي لَّهِ، فقالَ
أعرابيٌّ: اقْضِنِي بَكْرِي، فأعطاهُ بَعيراً مُسِنّاً، فقالَ الأعرابيُّ:
يا رسولَ اللهِ، هذا أسنُّ مِن بَعيرِي، فقالَ رسولُ اللهِ نَّهِ: ((خَيرُ
النَّاسِ خَيْرُهُم قضاءً)) (١).
٦٣ - باب الشّركة والمضاربة
٢٢٨٧ - حدَّثنا عثمانُ وأبو بكرِ ابنا أبي شيبةَ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرَّحمُنِ
ابنُ مَهديٍّ، عن سفيانَ، عن إبراهيم بن مُهاجرٍ، عن مُجاهدٍ، عن قائدِ السَّائِب
عن السَّائبِ، أنه قال للنَّبيِّ وَّهِ: كنتَ شَريكي في الجاهليَّةِ،
فكنتَ خَيرَ شَريكٍ، كنتَ لا تُدارِيني ولا تُمارِيني(٢).
(١) إسناده صحيح. سعيد بن هانئ - وهو الخولاني - وثّقه ابن سعد والعجلي
وابن حبان والذهبي.
وأخرجه النسائي ٧/ ٢٩١ من طريق معاوية بن صالح، بهذا الإسناد، وصححه
الحاكم ٣٠/٢ وسكت عنه الذهبي.
وهو في ((المسند)) (١٧١٤٩).
(٢) رجاله ثقات غير إبراهيم بن مهاجر، فَهو ضعيفُ الحديث وقد أخطأ في
إسناده فزاد فيه: قائد السائب بين مجاهد والسائب، وانفرد بهذا، وخالفه الثقات من
أصحاب مجاهد فأسقطوه. ومجاهد مولّى السائب بن أبي السائب المخزومي وبَنِيه.
وقد أعل ابن عبد البر لهذا الحديث بالاضطراب وتبعه السُّهيلي وابن حجر.
وأخرجه أبو داود (٤٨٣٦) من طريق يحيى القطان، عن سفيان الثوري، بهذا
الإسناد .
وهو في ((مسند أحمد)) (١٥٥٠٢).
وأخرجه أحمد (١٥٥٠٠) عن أسود بن عامر، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن
مهاجر، عن مجاهد، عن السائب بن عبد الله. فأسقط إبراهيمُ من إسناده هنا قائد
السائب، وسمى أبا السائب عبد الله، ووهم في ذلك، فإن أبا السائب اسمُه صيفي
كما في كتب التراجم.
٣٨٨
=

٢٢٨٨- حدَّثنا أبو السّائب سَلْمُ بنُ جُنادةَ، حدَّثنا أبو داودَ الحَفَرِيُّ، عن
سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبيدةً
عن عَبدِ اللهِ، قال: اشتَرَكتُ أنا وسَعْدٌ وعمَّارٌ يومَ بَدرٍ، فِيما
نُصِيبُ، فلَم أجِئْ أنا ولا عمَّارٌ بشيءٍ، وجاءَ سعْدٌ بَرَجُلَينِ(١).
وأخرجه أحمد (١٥٥٠٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٠٧١) من طريق
=
وُهيب، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن مجاهد، عن السائب. وكذلك رواه
عبد الكريم الجزري كما قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في ((العلل)) ١٢٦/١.
وأخرجه أحمد (١٥٥٠٣) عن روح بن عبادة، عن سيف بن أبي سليمان، عن
مجاهد قال: كان السائب بن أبي السائب. هكذا رواه على صورة الإرسال.
ورواه الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب، قال: كنت شريك النبي
وَلجر ... أخرجه كذلك ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٧٠٨)، وبحشل في
((تاريخ واسط)) ص١٩٣، والطبراني في ((الأوسط)) (٨٧٠)، والضياء المقدسي في
((المختارة)) ٩/ (٣٦٨-٣٧١). قال الحافظ في ((الإصابة)) ١٠٣/٤: والمحفوظ أن
هذا لأبيه السائب قلنا: يعني كونه كان شريك النبي ◌َّر.
ورواه محمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة عن مجاهد، عن قيس
ابن السائب: أنه كان شريك النبي ◌َلفيه. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) ١٨/ (٩٢٩)،
وفي ((الأوسط)) (١٥٢٢)، وكذلك أخرجه الدولابي في ((الكنى)) ٤٩/١- ٥٠.
قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في ((العلل)) ١٢٦/١ وقد سأله: حديث الشركة
ما الصحيح منها؟ فقال: عبد الله بن السائب ليس بالقديم، وكان على عهد النبي وَل
حدثاً، والشركة بأبيه أشبه.
(١) إسناده ضعيف فإن أبا عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من
أبيه .
وأخرجه أبو داود (٣٣٨٨)، والنسائي ٥٧/٧ و٣١٩ من طريق يحيى بن
سعيد، عن سفيان، بهذا الإسناد.
قال الخطابي: شركة الأبدان صحيحة في مذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي،
وهذا الحديث حجة لهم، وقد احتج به أحمد بن حنبل وأثبت شركة الأبدان، وهو =
٣٨٩

٢٢٨٩ - حدَّثنا الحَسنُ بنُ عليّ الخَلَّلُ، حذَّثنا بِشِرُ بنُ ثابتِ البَزَّارُ،
حذَّنا نَصْرُ بنُ القاسمِ، عن عبد الرَّحيم(١) بنِ داودَ، عن صالحٍ بن صُهيبٍ
عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((ثلاثٌ فيهنَّ البَرَكةُ: البَيعُ
إلى أجلٍ، والمُقارَضَةُ، وأخلاطُ البُرِّ بالشَّعِيرِ للبَيتِ، لا للبيع)) (٢).
٦٤- باب ما للرجل من مال ولدہ
٢٢٩٠ - حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا ابنُ أبي زائدةً، عن
الأعمشِ، عن عُمارةَ بنِ عُميرٍ، عن عمَّتِهِ
عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَطيَبَ ما أكَلتُم مِن
كَسِكُم، وإنَّ أولادَكُم مِن كَسِكُم))(٣).
= أن يكون خياطين وقصّارين، فيعملان، أو يعمل كل واحد منهما منفرداً أو يكون
أحدهما خياطاً والآخر خرازاً أو حداداً، سواء اتفقت الصناعات أو اختلفت، فكل ما
أصاب أحدهما من أجرة عن عمله کان صاحبه شریکه فيها.
(١) كذا في (ذ) و(م)، وفي (س): عبد الرحمن، وكلاهما قيل في اسمه.
(٢) إسناده ضعيف جداً. نصر بن القاسم، وعبد الرحيم بن داود، وصالح بن
صهيب، ثلاثتهم مجاهيل.
ونقل المزي في ترجمة نصر بن قاسم من ((تهذيب الكمال)) أن البخاري قال عن
حديثه لهذا: هو حديث موضوع، وقال الذهبي في ((الميزان)) في ترجمة عبد الرحيم
ابن داود: حديثه يُستنكر .
وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٢٤٨/٢-٢٤٩ من طريق صالح بن
صھیب عن أبيه.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عمة عمارة بن عمير، فإنه لا
يؤثر توثيقها عن أحد، لكنها قد توبعت.
وأخرجه أبو داود (٣٥٢٨)، والترمذي (١٤٠٨)، والنسائي ٧/ ٢٤٠ من طريق
عمارة بن عمير، به .
=
٣٩٠

٢٢٩١ - حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارِ، حذَّثنا عيسى بنُ يونُسَ، حدَّثنا يُوسف
ابنُ إسحاقَ، عن محمَّدٍ بنِ المُنكّدِرِ
عن جابرِ بنِ عبدِ الله، أنَّ رجُلاً قال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ لي مالاً
ووَلداً، وإنَّ أبي يُريدُ أن يَجتاحَ مَالِي! فقالَ: ((أنتَ ومَالُكَ لأبِيكَ))(١).
وقد سلف عند المصنف برقم (٢١٣٧) من طريق الأسود عن عائشة، وإسناده
=
صحیح، وصححه ابن حبان (٤٢٦١).
ويشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وهو الآتي عند المصنف برقم
(٢٢٩٢)، وانظر تتمة شواهده في ((المسند)) (٦٦٧٨).
وقوله: ((إن ولده من كسبه)) قال السندي: أي فله أن يأكل من مال ولده، فإنه
من كسب الولد فهو من كسب الوالد بواسطة. ظاهر الحديث جواز الأكل من مال
الولد مطلقاً إلا أنهم حملوه على الجواز عند الحاجة.
(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، ومن فوقه ثقات. وقد صححه
البزار فيما نقله عنه ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) ٧/ ٤٨١، وصححه أيضاً ابن
التركماني وابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) ١٠٢/٥-١٠٣.
وأخرجه بقي بن مخلد كما في ((الجوهر النقي)) ٤٨١/٧، والطبراني في
(«الأوسط)» (٦٧٢٨)، وابن عدي في ((الكامل)) ٢٦٢١/٧-٢٦٢٦ من طريق هشام بن
عمار، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٥٩٨)، وفي ((شرح معاني الآثار))
١٥٨/٤ والطبراني في ((الأوسط)) (٣٥٣٤) من طريق عبد الله بن يوسف التّنِّيسي،
كلاهما عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.
وأخرجه السهمي في ((تاريخ جرجان)) ص ٣٨٥، والخطيب في ((موضح أوهام
الجمع والتفريق)» ٢/ ١٤٠ من طريق عمرو بن أبي قيس، والبزار، ومن طريقه ابن
حزم في ((المحلى)) ١٠٣/٨ من طريق هشام بن عروة، والطبراني في «الأوسط))
(٦٥٧٠)، وفي ((الصغير)) (٩٤٧)، والبيهقي ٧/ ٤٨١ من طريق المنكدر بن محمد
ابن المنكدر، وابن عدي ١٧٢٧/٥، والإسماعيلي في «معجمه) ٨٠٦/٣ من طريق
أبان بن تغلب، أربعتهم (عمرو بن أبي قيس وهشام بن عروة والمنكدر وأبان) عن
محمد بن المنكدر، عن جابر.
٣٩١

٢٢٩٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى ويحيى بنُ حكيم، قالا: حدَّثنا يزيدُ بنُ
هارونَ، أخبرنا حجَّاجٌ عن عمرو بن شُعيبٍ، عن أبيهِ
عن جدِّهِ، قال: جاءَ رجُلٌ إلى النبيِّ وَّ فقالَ: إنَّ أبي اجتَاحَ
مالِي! فقالَ: ((أنتَ ومالُكَ لأبِيكَ))، وقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ
وَ
أولادَكُم مِن أَطيَبٍ كَسبِكُم، فكُلُوا مِن أموالِهِم))(١).
وأخرجه الشافعي في ((مسنده)) ٢/ ١٨٠، وسعيد بن منصور في ((سننه)) (٢٢٩٠)،
=
والبيهقي ٧/ ٤٨٠-٤٨١ من طريق سفيان بن عيينة، وعبد الرزاق (١٦٦٢٨)، وابن
أبي شيبة ١٩٦/١٤ من طريق سفيان الثوري، وابن أبي شيبة ٧/ ١٥٧-١٥٨ عن ابن
أبي زائدة، عن هشام بن عروة، ثلاثتهم عن ابن المنكدر مرسلاً.
ويشهد له ما قبله وما بعده، وانظر تتمة شواهده عند حديث عبد الله بن عمرو
في ((المسند)) (٦٦٧٨).
وقوله: ((أنت ومالك لأبيك)) قال ابن حبان: معناه: أنه وُّلُ زجر عن معاملته
أباه بما يعامل به الأجنبيين، وأمره ببره، والرفق به في القول والفعل معاً إلى أن يصل
إليه ماله، فقال له: ((أنت ومالك لأبيك)) لا أن مال الابن يملكه الأب في حياته عن
غير طيب نفس من الابن به.
ونقل الإمام الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٥٨/٤ عن بعض العلماء
قولهم: قول النبي وَ ليل هذا ليس على التمليك منه للأب كسب الابن، وإنما هو على
أنه لا ينبغي للابن أن يخالف الأب في شيءٍ من ذلك، وأن يجعل أمره فيه نافذاً
كأمره فيما يملك، ألا تراه يقول: ((أنت ومالك لأبيك)) فلم يكن الابن مملوكاً لأبيه،
بإضافة النبي وَلّ إياه، فكذلك لا يكون مالكاً لماله بإضافة النبي ◌َّر إياه.
(١) صحيح لغيره. حجاج - وهو ابن أرطاة، وإن كان مدلساً - تابعه حسين
المعلم عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٥٨/٤، وعبيد الله بن الأخنس عند
أحمد (٦٦٧٨)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٩٩٥)، والبيهقي ٧/ ٤٨٠، وحبيب
المعلِّم عند أحمد (٧٠٠١)، وأبي داود (٣٥٣٠)، والبيهقي ٧ / ٤٨٠.
ویشهد له ما قبله.
وكذلك حديث عائشة عند ابن حبان (٤١٠) وانظر تتمة شواهده هناك.
٣٩٢

٦٥ - باب ما للمرأة من مال زوجها
٢٢٩٣ - حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةٍ وعليُّ بنُ محمدٍ وأبو عُمرَ الضَّريرُ،
قالوا: حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيهِ
عن عائشةَ، قالت: جاءَت هِندٌ إلى النَّبِيِّ وَّ فقالت: يا رسولَ
اللهِ، إنَّ أبا سُفيانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، ولا يُعطيني ما يَكفِيني ووَلِدِي، إلاَّ
ما أخذْتُ مِن مالِهِ وهُو لا يَعلَمُ. فقالَ: ((خُذِي ووَلدُكِ ما يَكْفِيكِ
بالمَعرُوفِ))(١) .
٢٢٩٤ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ نُميرٍ، حدَّثنا أبي وأبو معاويةً، عن
الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن مسروقٍ
عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا أَنفَقَتِ المَرأةُ
- وقال أبي في حديثهِ: إذا أطعَمَتِ المَرأةُ - من بيتِ زَوجها غَيرَ
مُفسِدَةٍ، كانَ لَها أجرُها، ولهُ مِثْلُهُ بما اكتَسَبَ، ولها بما أنفَقَتْ،
ولِلخازِنِ مثلُ ذُلكَ، مِن غَيرِ أن يَنْقُصَ مِن أُجُورِهِم شيئاً))(٢).
(١) إسناده صحيح. أبو عمر الضرير: هو حفص بن عمر.
وأخرجه البخاري (٢٢١١) و(٥٣٦٤) و(٥٣٧٠) و(٧١٨٠)، ومسلم (١٧١٤)،
وأبو داود (٣٥٣٢)، والنسائي ٢٤٦/٨ من طرق عن هشام بن عروة، بهذا
الإسناد .
وأخرجه البخاري (٢٤٦٠) و(٣٨٢٥) و(٦٦٤١) و(٧١٦١)، وأبو داود (٣٥٣٣)،
والنسائي في ((الكبرى)) (٩١٤٦) من طريق الزهري، عن عروة، به.
وهو في («المسند» (٢٤١١٧) و((صحيح ابن حبان)) (٤٢٥٦).
(٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو
سليمان بن مهران، وشقيق: هو ابن سلمة، ومسروق: هو ابن الأجدع.
=
٣٩٣

٢٢٩٥ - حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارِ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، حدَّثني
شُرَحِيلُ بنُ مُسلمٍ الخَولانيُّ، قال:
سمعتُ أبا أُمامةَ الباهِليَّ، يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ:
((لا تُنفِقُ المَرأةُ مِن بَيتِها شيئاً إلا بإذنِ زَوجِها» قالوا: يا رسولَ اللهِ،
وأخرجه البخاري (١٤٢٥) و(١٤٣٧) و(١٤٣٩) و(١٤٤٠) و(١٤٤١)، ومسلم
=
(١٠٢٤)، والترمذي (٦٧٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩١٥٣) و(٩١٥٤) من طريق
أبي وائل شقيق، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (٦٧٧)، والنسائي في ((المجتبى)) ٦٥/٥ من طريق شعبة،
عن عمرو بن مُرة، عن أبي وائل، عن عائشة. ولم يذكر في إسناده مسروقاً، وصحح
الترمذي فيه ذكرَ مسروقٍ، أما الدارقطني في (العلل)) ٥/ ورقة ٦٩ فقد صحح
الطريقين كليهما. قلنا: أبو وائل مخضرم.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٤١٧١)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٣٥٨).
وأخرج أبو داود (١٦٨٨) وعبد الرزاق (١٦٦١٨)، والبيهقي ١٩٣/٦ عن
عطاء عن أبي هريرة: في المرأة تصَّدَّق من بيت زوجها؟ قال: لا، إلا من قوتها،
والأجر بينهما، ولا يحل لها أن تصدق من مال زوجها إلا بإذنه.
قال البغوي رحمه الله: العمل على هذا عند عامة أهل العلم، أن المرأة ليس
لها أن تتصدق بشيء من مال الزوج إلا بإذنه، وكذلك الخادم، ويأثمان إن فعلا
ذلك، وحديث عائشة خارج على عادة أهل الحجاز أنهم يطلقون الأمر للأهل
والخادم في الإنفاق والتصدق مما يكون في البيت إذا حضرهم السائل، أو نزل بهم
الضيف، فحضَّهم على لزوم تلك العادة، كما قال لأسماء: ((لا تُوعي فيوعى
عليكِ))، وعلى هذا يخرج ما رُوي عن عُمير مولى آبي اللحم قال: كنت مملوكاً،
فسألت رسول الله وَله: أتصدَّقُ من مال مواليَّ بشيء، قال: ((نعم، والأجر بينكما
نصفان)). انتهى كلامه، وحديث عُمير أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٠٢٥) وسيأتي
عند المصنف برقم (٢٢٩٧).
ويفسّر هذا الحديث أيضاً الحديثُ الآتي بعده حيث ذكر فيه الإذن.
٣٩٤

ولا الطَّعامَ؟ قال: ((ذُلكَ أفضلُ أموالِنا))(١).
٦٦ - باب ما للعبد أن يُعطيَ ويتصدقَ
٢٢٩٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ الصبَّاحِ، حدَّثنا سفيانُ (ح)
وحدَّثنا عمرو بنُ رافعٍ، حدَّثنا جَريرٌ، عن مُسلِمِ المُلائِيِّ
سَمِعَ أنسَ بنَ مالكِ يقولُ: كانَ رسولُ اللهِ نَّهِ يُجِيبُ دَعوةً
المَمِلُوكِ(٢).
(١) صحيح لغيره، هشام بن عمار متابع، وإسماعيل بن عياش صدوق حسن
الحديث في روايته عن أهل بلده، وهذا منها.
وأخرجه أبو داود (٣٥٦٥) عن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، والترمذي
(٦٧٦) عن هناد بن السري، كلاهما عن إسماعيل بن عياش، به.
وهو في ((مسند أحمد)» مطولاً برقم (٢٢٢٩٤).
وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٦٨١) وإسناده
حسن .
(٢) إسناده ضعيف لضعف مُسلم المُلائي - وهو ابن كيسان الأعور - وقد
اختلف عليه فيه، لكن صح عنه وَ ل# أنه أجاب دعوة سلمان الفارسي وكان مملوكاً
كما سيأتي.
وأخرجه الترمذي (١٠٣٨) من طريق علي بن مُسْهر، عن مُسلم الأعور، به.
وأخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي (وَّ) ص٦٤، والبيهقي في ((شعب
الإيمان)) (٨١٩٢) من طريق يحيى بن أيوب المقابري، عن أبي إسماعيل المؤذِّب،
عن مسلم الأعور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ... الحديث.
وخالف يحيى بن أيوب المقابريَّ عبادُ بن موسى الخُتَّلِيُّ، فرواه عن أبي إسماعيل
المؤدِّب، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
أخرجه كذلك الطبراني في «الكبير» (١٢٤٩٤)، والبيهقي في ((الشعب)) (٨١٩٣).
وعبد الله بن مسلم ضعيف كذلك، فسواء أكان هو أو مسلمٌ الأعور فالإسناد ضعيف . =
٣٩٥

٢٢٩٧ - حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا حَفْصُ بنُ غِياثٍ، عن محمَّدٍ
ابنِ زید
عن عُميرٍ مَولى آبي اللَّحم قال: كانَ مَولايَ يُعطِيني الشَّيءَ
فأُطعِمُ منهُ، فمَنَعَني، أو قال: فضَرَبَنِي، فسألتُ النبيَّ وَلِّ، أو سألَهُ،
فقُلتُ: لا أنتَهِي، أو لا أدَعُهُ. فقال: ((الأجرُ بَينَكُمَا))(١).
وأخرجه ابن سعد ٣٧١/١، وابن عدي في ((الكامل)) ١٦٩٥/٥، وأبو نعيم في
=
((حلية الأولياء)) ٦٣/٥ من طريق عمر بن حبيب العدوي، عن شعبة بن الحجاج،
عن حبيب بن أبي ثابت، عن أنس بن مالك. وعمر بن حبيب ضعيف الحديث.
وأخرج ابن سعد ١/ ٣٧٠، وابن أبي شيبة ١٦٤/٣، والخلال في ((السنة)) (٢٣٤)
من طريقين عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي مرسلاً. ورجاله ثقات، وكان
أحمد بن حنبل وابن معين وغيرهما يحتجون بمراسيله، ذلك لأنه أسند الترمذيُّ عنه أنه
قال للأعمش: إذا حدثتُك عن رجل عن عبد الله بن مسعود فهو الذي سميتُ، وإذا
قلتُ: قال عبد الله، فهو عن غير واحدٍ عن عبد الله. قال ابن عبد البر في مقدمة
((التمهيد)) ٣٨/١: في هذا الخبر ما يدل على أن مراسيل إبراهيم النخعي أقوى من
مسانيده، وهو لعمري كذلك، إلا أن إبراهيم ليس بمعيار على غيره. وانظر كلام
الحافظ ابن رجب في ((شرح العلل)) ٢٩٠/١ و٢٩٤. وسيأتي مطولاً برقم (٤١٧٨).
وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند ابن سعد ٣٧٠/١، والبزار (٢٤٦٣ -
كشف الأستار) وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيئ الحفظ، ورواه
مرةً عند مسلم الملائي، عن أنس كما أخرجه ابن سعد ١/ ٣٧٠ فلم يضبط الإسناد.
وقد صح عن سلمان الفارسي وكان مملوكاً في قصة إسلامه التي أخرجها ابن
هشام في ((السيرة النبوية)) ٢٢٨/١-٢٣٥، وابن سعد في ((الطبقات)) ٧٥/٤ -٨٠،
وأحمد في («مسنده» (٢٣٧٣٧) وغيرهم أنه قرّب للنبي وَّر ولأصحابه طعاماً هديةً،
فأكل رسولُ اللهِ وَّه منها وأمر أصحابه فأكلوا.
(١) إسناده صحيح. محمد بن زيد: هو ابن المُهاجر بن قُنفذ.
وأخرجه مسلم (١٠٢٥) من طريق حفص بن غياث، به.
٣٩٦
==

٦٧ - باب مَن مَرَّ على ماشية قوم أو حائط
هل یصیب منه؟
٢٢٩٨ - حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا شَبابةُ بنُ سَوَّارِ (ح)
وحدَّثنا محمَّدُ بنُ بِشَّارِ ومحمَّدُ بنُ الوليدِ، قالا: حدَّثنا محمَّدُ بنُ
جعفرٍ، قالا: حدَّثنا شعبةُ، عن أبي بشْرٍ جعفرِ بنِ أبي إياسٍ، قال:
سمعتُ عَبَّدَ بنَ شُرَحبيلَ - رجُلاً مِن بَنِي غُبَرَ - قال: أصابَنا
عامُ مَخْمَصةٍ، فأتَيتُ المدينةَ، فأتَيتُ حائطاً من حِيطانِها، فأخَذْتُ
سُنْبُلاً، ففَرَكتُهُ فأكَلتُهُ، وجَعَلتُهُ في كِسائي، فجاءَ صاحبُ الحائطِ،
فَضَرَبَنِي وأخَذَ ثَوبي، فأتّيتُ النبيَّ وَّهِ فأخبَرَتُهُ، فقال للرَّجُلِ: ((ما
أَطْعَمتَهُ إذا كانَ جائعاً أوساغِباً، ولا عَلَّمتَهُ إذا كانَ جاهِلاً)»، فأمَرَهُ
النبيُّ ◌َّ﴿ فَرَدَّ إليهِ ثَوبَهُ، وأمَرَ له بوَسْقٍ مِن طَعامِ أو نِصفِ وَسْقٍ(١).
٢٢٩٩ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ الصَّاحِ ويعقوبُ بنُ حُميدٍ بن كاسبٍ، قالا: حدَّثنا
مُعتَمِرُ بنُ سُليمانَ، قال: سمعتُ ابنَ أبي الحَكَمِ الغِفارِيَّ، قال: حدَّثَتْني جدَّتي
عن عمِّ أبِيها رافع بن عَمرِو الغِفاريِّ، قال: كُنتُ وأنا غُلامٌ
أرمي نَخلَنا - أو قال: نَخْلَ الأنصارِ - فَأُتِيَ بي النبيَّ وَّهِ، فقال:
وأخرجه مسلم (١٠٢٥)، والنسائي ٦٣/٥-٦٤ من طريق يزيد بن أبي عُبيد،
=
عن عُمير مولى آبي اللحم.
وهو في «صحيح ابن حبان)) (٣٣٦٠).
(١) إسناده صحيح. وصححه الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) ٦١٥/٣.
وأخرجه أبو داود (٢٦٢٠) و(٢٦٢١) من طريق شعبة بن الحجاج، والنسائي
٨/ ٢٤٠ من طريق سفيان بن حسين، كلاهما عن أبي بشر جعفر بن إياس، به.
وهو في «مسند أحمد» (١٧٥٢١).
٣٩٧

((يا غُلامُ - وقالَ ابنُ كاسبٍ: يا بُنيَّ - لِمَ تَرمِي النَّخْلَ؟)) قال:
قُلتُ: آكُلُ. قال: ((فلا تَرْمِ النَّخلَ، وكُلْ مِمَّا يَسقُطُ في أسافِلِها))
قال: ثُمَّ مَسَحَ رأْسي وقال: ((اللهُمَّ أشبعْ بَطْنَهُ)(١).
٢٣٠٠- حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أخبرنا
الجُرَيريُّ، عن أبي نَضْرةَ
عن أبي سَعيدٍ، عن النبيِّ وَّ قال: ((إذا أتَيْتَ على رَاعِ، فَنَادِهِ
ثَلاثَ مِرارِ، فإنْ أجابَكَ وإلاّ فاشْرَبْ في غَيرِ أنْ تُفْسِدَ، وإذا أتَيْتَ
على حائطِ بُستانٍ، فَنَادِ صاحبَ البُستانِ ثلاثَ مرَّاتٍ، فإنْ أجابَكَ،
وإلاّ فكُلْ في أنْ لا تُفسدَ(٢)) (٣).
(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ابن أبي الحكم الغفاري
وجدته، ولكنهما متابعان.
فقد أخرجه أحمد (٢٠٣٤٣)، وأبو داود (٢٦٢٢) من طريق معتمر بن
سلیمان، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (١٢٨٨) من طريق الفضل بن موسى، عن صالح بن أبي
جبير، عن أبيه، عن رافع بن عمرو الغفاري. وصالح بن أبي جبير روى عنه ثقتان
وأبوه، تفرد بالرواية عنه ابنه صالح، وذكرهما ابن حبان في ((الثقات)). وقال
الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح.
(٢) في (س): في غير أن تفسد.
(٣) حديث صحيح. الجُريري: هو سعيد بن إياس، والراوي عنه يزيد بن
هارون - وإن كان سمع منه بعد اختلاطه - تابعه حماد بن سلمة - وهو ممن سمع
منه قبل الاختلاط -.
فقد أخرجه أحمد (١١١٥٩)، وأبو يعلى (١٢٤٤) و(١٢٨٧)، وابن حبان
(٥٢٨١)، والحاكم ١٣٢/٤، والبيهقي ٣٥٩/٩-٣٦٠ من طريق يزيد بن هارون،
بهذا الإسناد.
=
٣٩٨

٢٣٠١ - حدَّثنا هَديَّةُ بنُ عبدِ الوهَّابِ وأيوبُ بنُ حسَّانِ الواسِطيُّ وعليُّ بنُ
سَلَمَةَ، قالُوا: حدَّثنا يحيى بنُ سُليمِ الطَّائفيُّ، عن عُبيدِ اللهِ بن عُمرَ، عن نافعٍ
عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا مَرَّ أحدُكُم بِحائطٍ،
فلْيأكُلْ، ولا يَتَّخَذْ خُبْنةً))(١).
وأخرجه أحمد (١١٠٤٥) من طريق حماد بن سلمة، و(١١٨١٢)، والطحاوي
=
في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٨٢٤) من طريق علي بن عاصم الواسطي، كلاهما عن
سعید الجريري، به.
وأخرجه بنحوه أحمد (١١٤١٩) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن عبد الله
ابن عُصم، عن أبي سعيد الخدري. وشريك النخعي حديثه حسن في المتابعات.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٨٢٥) من طريق إسرائيل بن
يونس السّبيعي، عن عبد الله بن عُصمة، عن أبي سعيد الخدري موقوفاً وسنده حسن.
وفي الباب عن سمرة بن جندب عند أبي داود (٢٦١٩)، والترمذي (١٣٤٢)
وهو حسن في الشواهد. وقال الترمذي: حديث سمرة حديث حسن غريب صحيح،
والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق.
وفي حديث الهجرة عند البخاري (٣٦١٥) أن أبا بكر رضي الله عنه حَلَبَ
لرسول الله وَلّ لبناً من غنم رجل من قريش يرعاها عبدٌ له، وصاحبها غائب في
مخرجه إلى المدينة .
وانظر حديث رافع بن عمرو الغفاري السالف قبله، وحديث ابن عمر الآتي بعده.
(١) حديث حسن، ولهذا إسناد ضعيف. يحيى بن سُلَيم الطائفي يروي عن
عُبيد الله أحاديث يهم فيها كما قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في ((العلل الكبير))
٥١٦/١ وقد سأله عن هذا الحديثِ نفسِه.
وأخرجه الترمذي في ((الجامع الكبير)) (١٣٣٣)، وفي ((العلل الكبير)) ٥١٦/١
عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن يحيى بن سُليم الطائفي، بهذا
الإسناد، وقال الترمذي: حديث غريب.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٦٨٣)، وأبي داود
(١٧١٠-١٧١٣) و(٤٣٩٠)، والترمذي (١٣٣٤) وإسناده حسن.
٣٩٩
=

٦٨ - باب النهي أن يُصيبَ منها شيئاً إلا بإذن صاحبها
٢٣٠٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ رُمْحِ، أخبرنا الليثُ بنُ سعْدٍ، عن نافعِ
عن عَبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن رسولِ اللهِ ◌ِّهِ أَنَّهُ قامَ فقال: ((لا
يَحْتَلِيَنَّ أحدٌ ماشِيَةَ رَجُلٍ بِغَيرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أحدُكُم أنْ تُؤْتَى مَشرُّبَتُهُ
فيُكسَرَ بابُ خِزانَتَهِ، فَيُنْتَثَلَ طَعامُهُ؟ فإنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمِ ضُرُوعُ مَواشِيهم
أطعِماتِهِم، فلا يَحتَلِبَنَّ أحدُكُم ماشِيةَ امرئْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ))(١).
وقال النووي في «المجموع شرح المهذب)» ٥٤/٩: من مرّ ببستان غيره، وفيه
=
ثمار، أو مَرَّ بزرع غيره فمذهبنا أنه لا يجوزُ أن يأكُلَ منه شيئاً إلا أن يكونَ في حال
الضرورة التي يُباح فيها الميتة، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وداود والجمهور، وقال
أحمد: إذا اجتاز به وفيه فاكهة رطبة وليس عليه حائط جاز له الأكل منه من غير
ضرورة، ولا ضمان عليه عنده في أصح الروايتين، وفي الرواية الأخرى: يباح له
ذلك عند الضرورة ولا ضمان.
ونقل عن الشافعي أنه علّق القولَ بهذا الحديث على صحته، وأن البيهقي نقل
تضعيفه عن ابن معين والبخاري وقال: وقد جاء من أوجه أخر وليست بقوية، لكن
الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) ٩٠/٥ قال: والحق أن مجموعها لا يقصر عن
درجة الصحيح، وقد احتجوا في كثير من الأحكام بما هو دونها، وقد بينت ذلك في
كتابي ((المنحة فيما علّق الشافعي القول به على الصحة)).
وقوله: ((ولا يتخذ خُبْنَة)) الخُبنة: مَعطِفُ الإزار وطرفُ الثوب، أي: لا يأخذ
منه في ثوبه. قاله في ((النهاية)).
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه مسلم (١٧٢٦) عن قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح، كلاهما عن
الليث بن سعد، به.
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٩٧١/٢، ومن طريقه البخاري (٢٤٣٥)، ومسلم
(١٧٢٦)، وأبو داود (٢٦٢٣)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٥٢٨٢)، وأخرجه أحمد
(٤٤٧١)، ومسلم (١٧٢٦)، وابن حبان (٥١٧١) من طريق عبيد الله بن عمر، =
٤٠٠