النص المفهرس

صفحات 321-340

قال عُثمانُ بنُ عِفَّانَ: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أدخَلَ اللهُ الجنَّةَ
رجلاً كانَ سهلاً، بائعاً ومُشتريا))(١).
٢٢٠٣ - حدَّثنا عمرُو بنُ عُثمان بن سعيدٍ بن كثير بن دينارِ الحِمْصيُّ،
حدَّثنا أبي، حدَّثنا أبو غسَّانَ محمَّدُ بنُ مُطَرِّفٍ، عن مُحمَّدٍ بِنِ المُنْكَدِرِ
عن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: قالَ رسول اُللهِ وَلِ: ((رَحِمَ اللهُ
عبداً سَمْحاً إذا باعَ، سَمْحاً إذا اشتَرى، سَمْحاً إذا اقتَضَى))(٢).
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عمر بن فرُّوخ، ولانقطاعه، فإنَّ
عمر بن فرّوخ لم يلق عثمان كما قال ابن المديني في ((العلل))، وكذا قال البزار في
«مسنده)) (٣٩٢).
وأخرجه النسائي ٣١٨/٧-٣١٩ من طريق ابن علية، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد» (٤١٠).
ويشهد له حديث جابر الذي يأتي بعد هذا، وهو عند البخاري (٢٠٧٦).
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٩٦٣)، وسنده حسن.
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٢٠٧٦) عن علي بن عياش، عن أبي غسان محمد بن
مطرف، به .
وأخرجه الترمذي (١٣٦٨) من طريق زيد بن عطاء بن السائب، عن محمد بن
المنكدر، به.
وهو في «مسند أحمد» (١٤٦٥٨).
وقوله: ((سمحاً إذا اقتضى)) أي: طلَبَ قضاءَ حقّه بسهولة وعدم إلحاف،
وفي الحديث الحضُّ على السماحة في المعاملة، واستعمالُ معالي الأخلاق،
وتركُ المشاحة، والحضُّ على ترك التضييق على الناس في المطالبة، وأخذ العفو
منهم .
٣٢١

٢٩ - باب السّوم
٢٢٠٤ - حدَّثنا يعقوبُ بنُ حُمَيدٍ بن كاسبٍ، حدَّثنا يعلى بن شَبيب، عن
عبدِ الله بنِ عُثمانَ بنِ خُثَيِمٍ
عن قَيْلةَ أُمِّ بني أنمارٍ، قالت: أتيتُ رسولَ الله ◌َّر في بعضٍ
عُمَرِهِ عندَ المَرْوةِ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي امرأةٌ أبيعُ وأشتري،
فإذا أردتُ أن أبتاعَ الشَّيءَ سُمْتُ به أقَلَّ ممَّا أُريدُ، ثمَّ زِدتُ ثمَّ
زِدتُ حتَّى أبلُغَ الذي أُريدُ، وإذا أردتُ أن أبيعَ الشَّيءَ سُمتُ به أكثَرَ
مِنَ الذي أُريدُ، ثمَّ وَضَعتُ حتَّى أبلُغَ الذي أُريدُ، فقالَ رسولُ الله
وَه : ((لا تَفْعلِي يَا قَيْلَةُ، إذا أردتِ أن تبتاعي شيئاً فاستَامِي به الذي
تُريدينَ، أُعطِيتِ أومُنِعتٍ، فإذا أردتِ أن تَبِيعي شيئاً فاستامِي به
الذي تُريدينَ، أُعطِيتٍ أو مُنِعتٍ))(١).
٢٢٠٥ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ يحيى، حذَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن الجُرَيريِّ،
عن أبي نَضْرةً
(١) يعقوب بن حميد بن كاسب - وإن كان فيه ضعف - متابع، وعبد الله بن
عثمان بن خثيم: قال المزي في ((التحفة)) (١٨٠٤٨): إنه لم يسمع من قيلة، وذكر
الحافظ في («الإصابة)) ٨٨/٨: أنه جاء تصريحه بالسماع منها عند ابن السكن!
وأخرجه الفاكهي في ((أخبار مكة)) (٢١٤٤) عن يعقوب بن حميد، بهذا
الإسناد .
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٣١١/٨، والطبراني في ((الكبير)) ٢٥/ (٤)،
والمزي في ((تهذيب الكمال)) في ترجمة يعلى بن شبيب ٣٨٦/٣٢-٣٨٧ من طرق
عن يعلى بن شبيب، بهذا الإسناد.
٣٢٢

عن جابر بن عبد الله، قالَ: كنتُ مع النبيِّ ◌ِِّ فِي غَزْوةٍ، فقالَ
لي: ((أتبيعُ ناضِحَكَ لهذا بدينارٍ، واللهُ يغفِرُ لَكَ؟)) قلتُ: يا رسولَ اللهِ،
هو ناضِحُكم إذا أتيتُ المدينةَ. قالَ: ((فتَبِيعُهُ بدينارَينٍ، واللهُ يغفِرُ
لَكَ؟)) قال: فما زالَ يزيدُني ديناراً ديناراً ويقولُ مكانَ كُلِّ دينارِ:
((واللهُ يغفِرُ لَكَ)) حتَّى بَلَغَ عِشِرِينَ ديناراً، فلمَّا أتينا المدينةَ أخذتُ
برأسِ النَّاضِحِ، فأتيتُ به النبيَّ وَّهِ، فقال: ((يا بلالُ، أعطِهِ مِنَ
الغَنيمةِ(١) عِشَرِينَ ديناراً))، وقال: ((انطَلِقْ بناضِحِكَ فاذهَبْ به إلى
أهلِكَ))(٢) .
٢٢٠٦ - حدَّثنا عليُّ بنُ مُحمَّدٍ وسهلُ بنُ أبي سهلٍ، قالا: حدَّثنا عُبَيْدُ الله
ابنُ موسى، أخبرنا الرَّبيعُ بنُ حَبيبٍ، عن نَوفَلِ بن عبدِ الملكِ، عن أبيه
(١) في (س) ونسخة على هامش (م): العَيْبة. والعيبة: هي وعاء من أَدَم
یکون فيه المتاع.
(٢) إسناده صحيح. محمد بن يحيى: هو الذهلي، والجريري: هو سعيد بن
إياس، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعة .
وأخرجه مسلم بإثر الحديث (١٥٩٩)/ (١١٢) من طريق عبد الواحد بن زياد،
عن الجريري، به .
وأخرجه مسلم بإثر الحديث (١٤٦٦)/ (٥٨)، والنسائي ٢٩٩/٧ -٣٠٠ من
طريق سليمان التيمي، عن أبي نضرة، به.
وأخرجه بنحوه البخاري (٢٠٩٧) و(٢٣٠٩)، ومسلم بإثر (١٤٦٦)/ (٥٧)،
وبإثر (١٥٩٩)/(١٠٩) و(١١٠) و(١١١) و(١١٣)، والنسائي ٢٩٧/٧ و٢٩٨ و٢٩٩
من طرق عن جابر بن عبد الله .
وهو في ((مسند أحمد)» (١٤١٩٥) و(١٤٣٧٦) و(١٥٠٢٦)، و((صحيح ابن
حبان)) (٧١٤١)، وانظر شرح حديث جابر هذا في ((فتح الباري)) ٣١٤/٥-٣٢٢،
فإنه غاية في النفاسة .
٣٢٣

عن عليٍّ، قال: نهى رسولُ اللهَِّ عنِ السَّومِ قبلَ طُلُوعٍ
الشَّمسِ، وعن ذَبحِ ذواتِ الدَّرِّ (١).
٣٠ - باب كراهية الأيمان في الشراء والبيع
٢٢٠٧ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةً وعليُّ بنُ محمَّدٍ وأحمدُ بنُ سِنانٍ،
قالوا: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمَشِ، عن أبي صالح
عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهمُ اللهُ
عَّ وجَلَّ يومَ القِيامةِ، ولا يَنظُرُ إليهم، ولا يُزَكِّيهم، ولهم عذابٌ
(١) إسناده ضعيف، الربيع بن حبيب - وهو ابن الملّح العبسي - مختلف فيه،
وثقه يحيى بن معين ويعقوب بن شيبة وابن شاهين، وقال البخاري وأبو حاتم
والنسائي وابن حبان: منكر الحديث، زاد أبو حاتم: هو ضعيف، وضعفه العقيلي،
وقال ابن عدي بعد أن ساق حديثه لهذا وغيره: ولهذه الأحاديث مع غيرها يرويها عن
الربيع بن حبيب عبيد الله بن موسى وليست بالمحفوظة، ولا تروى إلا من هذا
الطريق. ونوفل بن عبد الملك جهله أبو حاتم، وقال ابن معين: ليس بشيء.
وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في ((مسنده)) كما في ((إتحاف الخيرة)) للبوصيري
(٣٧٠٤)، وإسحاق بن راهويه في ((مسنده)) كما في ((المختارة) للضياء ٢٧٨/٢،
وأبو يعلى في ((مسنده)) (٥٤١)، وابن عدي في ((الكامل)) ٩٩٥/٣، والحاكم
٢٣٤/٤، والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (٦٥٨)، والمزي في ((تهذيب
الكمال)) في ترجمة الربيع بن حبيب العبسي، من طرق عن عبيد الله بن موسى، بهذا
الإسناد.
قوله: ((نهى النبي وَلَّ عن السَّوم قبل طلوع الشمس)) قال المناوي في ((فيض
القدير)» ٦/ ٣١٥: أي: سوم السلعة، لكونه وقتَ ذكرٍ وشُغْل بالعبادة، أو عن الرعي،
ويقوِّيه قوله: ((وعن ذبح ذوات الدَّرِّ) أي: ذوات اللبن، وهو مصدر دَرَّ اللبنُ إذا
جری .
٣٢٤

أليمٌ: رجلٌ على فَضْلِ ماءٍ بالفَلاَةِ يمِنَعُهُ ابنَ السَّبِيلِ، ورجلٌ بايَعَ
رجلاً سِلعةً بعدَ العصرِ فحَلَفَ باللهِ لأَخَذَها بكذا وكذا، فصَدَّقَهُ،
وهو على غيرِ ذلكَ، ورجلٌ بايَعَ إماماً لا يُبايعُهُ إلاَّ لِدُنيا، فإنْ
أعطاهُ منها وَفَى لهُ، وإن لم يُعْطِهِ منها لم يَقِ له))(١).
(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو
سليمان بن مهران الكاهلي، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.
وأخرجه البخاري (٢٣٥٨)، ومسلم (١٠٨)، وأبو داود (٣٤٧٤) و(٣٤٧٥)،
والترمذي (١٦٨٥)، والنسائي ٢٤٦/٧-٢٤٧ من طرق عن الأعمش، به. ولفظ
الترمذي مختصر بذكر بيعة الإمام بقصد الدنيا.
وسیتکرر برقم (٢٨٧٠).
وأخرجه بنحوه البخاري (٢٣٦٩) و(٧٤٤٦)، ومسلم (١٠٨) من طريق عمرو
ابن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، إلا أنه قال: ((ورجل حلف على يمين
كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم)) وزاد البخاري: ((فيقول الله: اليوم
أمنعك فضلي كما منعتَ فضلَ ما لم تعمل يداك)).
وهو في ((مسند أحمد)) (٧٤٤٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٩٠٨).
وقوله: ((بعد العصر)) قال العيني في ((عمدة القاري)) ١٩٩/١٢ -٢٠٠: لهذا
ليسَ بقيد، وإنما خرج هذا مخرجَ الغالب، إذ كانت عادتُهم الحَلِفَ بمثله، وذلك
لأن الغالبَ أن مِثْلَه كان يَقَعُ في آخرِ النهار حيث أرادوا الانعزالَ عن السوق والفراغَ
مِن معاملتهم.
وقيل: خصص العصرَ بالذكر لما فيه من زيادة الجراءة، إذ التوحيدُ هو أساسُ
التنزيهات، والعصر هو وقتُ صعود الملائكة، ولهذا يُغلَّظُ في أيمان اللعان به،
وقيل: لأن وقتَ العصر وقتٌ تَعْظُمُ فيه المعاصي لارتفاع الملائكة بالأعمال إلى
الرب تبارك وتعالى، فيعظم أن يرتفعوا بالمعاصي، ويكون آخر عمله هو المرفوع،
فالخواتيم هي المرجوة، وإن كانت اليمين الفاجرة محرمةً في كل وقت.
٣٢٥

٢٢٠٨ - حدَّثنا عليٌّ بنُ محمَّدٍ ومحمَّدُ بنُ إسماعيل، قالا: حدَّثنا وكيعٌ،
عن المَسعوديِّ، عن عليٍّ بنِ مُدْرِكٍ، عن خَرَشَةَ بنِ الحُرِّ، عن أبي ذرٍّ، عن
النبيِّ أَێد .
وحدَّثنا محمَّدُ بنُ بِشَار، حدَّثنا محمَّدُ بنُ جعفرٍ، حدَّثنا شُعبةُ، عن عليٍّ
ابن مُدرِكٍ، عن أبي زُرعةَ بن عمرو بن جريرٍ، عن خَرَشَةَ بن الحُرِّ
عن أبي ذَرٍّ، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((ثلاثَةٌ لا يُكَلَّمُهُمُ اللهُ يومَ
القيامةِ ولا يَنظُرُ إليهم ولا يُزَكِّيهم ولهم عذابٌ أَلِيمٌ)) فقلتُ: مَن
هم؟ يا رسولَ اللهِ، فقد خابوا وخَسِروا؟ قال: ((المُسْبِلُ إزارَهُ،
والمَنَّانُ عَطاءَهُ، والمُنَفِّقُ سِلعتَهُ بالحَلِفِ الكاذِبِ»(١).
٢٢٠٩ - حدَّثنا يحيى بنُ خَلَفٍ، حذَّثنا عبدُ الأعلى (ح)
وحدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، قالا: حدَّثنا محمَّدُ
ابنُ إسحاقَ، عن مَعْبَدِ بنِ كعبِ بنِ مالكٍ
(١) إسناده الثاني صحيح، أما الأول فمنقطع بين علي بن مدرك وبين خرشة
ابن الحر، بينهما أبو زرعة بن عمرو بن جرير كما في الإسناد الثاني. وكيع: هو ابن
الجراح، والمسعودي: هو عبدُ الرحمن بنُ عبد الله بن عتبة، وشعبة: هو ابن "
الحجاج.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢١٤٠٤) و(٢١٥٤٤) عن وكيع، بالإسناد الأول.
وأخرجه مسلم (١٠٦)، وأبو داود (٤٠٨٧)، والترمذي (١٢٥٤)، والنسائي
٨١/٥ و٢٤٥/٧ -٢٤٦ من طرق عن شعبة، بالإسناد الثاني.
وأخرجه مسلم (١٠٦)، وأبو داود (٤٠٨٨)، والنسائي ٨١/٥ و٢٤٦/٧
و٢٠٨/٨ من طريق سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر.
وهو في ((مسند أحمد)» (٢١٣١٨) و(٢١٤٠٥)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٩٠٧).
٣٢٦

عن أبي قتادةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِيَّاكُم والحَلِفَ في
البَيْعِ، فإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثمَّ يَمْحَقُ))(١).
٣١- باب من باع نخلاً مؤبَّراً أو عبداً له مال
٢٢١٠ - حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّار، حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ، قال: حدَّثني نافِعٌ
عن ابن عمرَ، أنَّ النبيَّ وَّهِ قال: ((مَنِ اشْتَرَى نَخلاً قد أُبَّرَتْ،
فَثَمَرَتُها للبائعِ إلاّ أن يَشْتَرِطَ المُبتاعُ»(٢).
٢٢١٠°م - حدَّثنا محمَّدُ بنُ رُمْح، أخبرنا اللَيثُ بنُ سعدٍ، عن نافعٍ، عن
ابنِ عمرَ، عن النبيِّ نَّهِ بنحوه(٣).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح
بالسماع عند أحمد (٢٢٥٤٥)، فانتفت شبهة تدليسه.
وأخرجه مسلم (١٦٠٧)، والنسائي ٢٤٦/٧ من طريق الوليد بن كثير
المخزومي، عن معبد بن كعب بن مالك، عن أبي قتادة الأنصاري.
(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات.
وهو في «موطأ مالك)» ٢/ ٦١٧، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٢٠٤) و(٢٧١٦)،
ومسلم (١٥٤٣) (٧٧)، وأبو داود (٣٤٣٤)، وهو في ((مسند أحمد)» (٥٣٠٦).
وأخرجه البخاري (٢٢٠٣)، ومسلم (١٥٤٣) (٧٨) و(٧٩) من طرق عن نافع،
عن ابن عمر. وهو في ((مسند أحمد)) (٤٥٠٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٩٢٤).
وانظر ما بعده.
قوله: ((أُبُرت)) أي: لُفِّحت.
(٣) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٢٢٠٦) و(٢٣٧٩)، ومسلم (١٥٤٣) (٧٩)، والنسائي
٢٩٦/٧ من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.
وانظر ما قبله.
٣٢٧
٥٠٠

٢٢١١ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ رُمحٍ، أخبرنا اللَّيثُ بنُ سعدٍ (ح)
وحدَّثنا هشامُ بنُ عمَّار، حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيَينةَ؛ جميعاً عن ابنِ شهابٍ
الزُّهْريِّ، عن سالمٍ بنِ عبدِ الله بن عمر
عن ابن عمرَ، أنَّ رسولَ الله وَ لّهِ قال: (مَن باعَ نَخْلاً قد أُبَّرَتْ،
فثَمَرَتُها للذي باعها إلاَّ أن يَشْتَرِطَ المُبتاعُ، ومَنِ ابتاعَ عبداً وله
مالٌ، فمالُهُ للذي باعَهُ، إلاَّ أن يَشْتَرِطَ المُبتاعُ»(١).
٢٢١٢ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ الوليدِ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ جعفرٍ، حدَّثنا شُعبةُ
عن عبدِ رَبِّهِ بنِ سعيدٍ، عن نافعٍ
عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ بَّهِ، أَنَّه قال: ((مَن باعَ نَخْلاً وباعَ
عبداً)) جَمَعَهُما(٢).
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٢٣٧٩)، ومسلم (١٥٤٣) (٨٠)، والترمذي (١٢٨٨) من
طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وهو في ((صحيح ابن حبان)) (٤٩٢٢).
وأخرجه مسلم (١٥٤٣) (٨٠)، وأبو داود (٣٤٣٣)، والنسائي ٧/ ٢٩٧ من
طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) (٤٥٥٢)، و((صحيح
ابن حبان» (٤٩٢٣).
وأخرجه مسلم (١٥٤٣) (٨٠) من طريق يونس، عن الزهري، به.
(٢) رجاله ثقات، إلا أنه اختلف على نافع في قصة العبد، فرويت عنه عن ابن
عمر مرفوعة كما هنا، ورويت عنه عن ابن عمر عن عمر مرفوعة، ورويت عنه عن
ابن عمر عن عمر من قوله. ورجَّح البيهقي رواية الجماعة عنه عن ابن عمر عن عمر
من قوله، وحكم الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) ٢/ ٤٠٢ على رواية عبد ربه بن
سعيد لهذه بأنها وهم.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٤٩٦٣) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٥٤٩١).
٣٢٨

٢٢١٣ - حذَّثنا عبدُ رَبِّهِ بنُ خالِدِ النُّمَيرِيُّ أبو المُغَلِّسِ، حدَّثنا الفُضَيلُ بنُ
سُلَيمانَ، عن موسى بنِ عُقْبةَ، حدَّثَني إسحاقُ بنُ يحيى بن الوليد
وأخرجه النسائي (٤٩٦٤) من طريق سليمان بن موسى الأشدق، والبيهقي
=
٣٢٥/٥ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، كلاهما عن نافع، به مرفوعاً.
وأخرجه أبو داود (٣٩٦٢)، والنسائي (٤٩٦٢) من طريق عبيد الله بن أبي
جعفر، عن بكير بن عبد الله، عن نافع، به مرفوعاً. لكن أخرجه النسائي (٤٩٦١)
من طريق عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، بإسقاط بكير. وستأتي رواية ابن أبي
جعفر عند المصنف برقم (٢٥٢٩).
وأخرجه أبو داود (٣٤٣٤) من طريق مالك، والنسائي (٤٩٦٦) من طريق الليث
ابن سعد، و(٤٩٦٧) من طريق عبيد الله، و(٤٩٦٨) من طريق أيوب، أربعتهم عن
نافع، عن ابن عمر، عن عمر موقوفاً عليه. وجاء في مطبوع ((سنن أبي داود))
مرفوعاً وهو خطأ، والتصويب من ((تحفة الأشراف)).
وأخرجه النسائي (٤٩٧٠) من طريق ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن
عمر مرفوعاً .
وقال النسائي - كما في ((التحفة)) (١٠٥٥٨) -: هذا خطأ، والصواب حديث
ليث بن سعد وعُبيد الله وأيوب.
وهو في «مسند أحمد» (٥٤٩١) و(٤٥٥٢) و(١٤٣٢٥).
قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٠٢/٤: واختلف على نافع وسالم في رفع ما عدا
النخل، فرواه الزهري، عن سالم، عن أبيه مرفوعاً في قصة النخل والعبد معاً.
هكذا أخرجه الحفاظ عن الزهري ... (قلنا: سلفت روايته في الحديث السالف قبل
هذا).
وروى مالك والليث وأيوب وعبيد الله بن عمر وغيرهم عن نافع عن ابن عمر
قصة النخل. وعن عمر قصة العبد موقوفة ... ثم قال: وجزم مسلم والنسائي
والدار قطني بترجيح رواية نافع المفصّلة على رواية سالم، ومال علي ابن المديني
والبخاري وابن عبد البر إلى ترجيح رواية سالم.
٣٢٩

عن عُبَادةَ بن الصَّامتِ، قال: قَضَى رسولُ اللهِّهِ بِثَمَرِ النَّخْلِ
لِمَن أبَّرَها، إلاَّ أن يَشتَرِطَ المُبتاعُ، وأنَّ مالَ المملوكِ لِمَن باعَهُ، إلاَّ
أن يَشتَرِطَ المُبتاعُ(١).
٣٢ - باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدوَ صلاحُها
٢٢١٤ - حذَّنا محمَّدُ بنُ رُمْحِ، أخبرنا اللَّيثُ بنُ سعدٍ، عن نافعِ
عن ابنِ عمرَ، عن رسولِ اللهِ وَّهِ قال: ((لا تَبِيعُوا الثَّمَرَةَ حتَّى
يبدُوَ صلاحُها)). نَهَى البائعَ والمشتريَ(٢).
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الفضيل بن سليمان - وهو
النميري - وجهالة إسحاق بن يحيى بن الوليد - وهو ابن عبادة بن الصامت - ثم إن
روایته عن جده مرسلة .
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على ((المسند)) ضمن حديث مطول
(٢٢٧٧٨)، والبيهقي ٣٢٦/٥ من طريق الفضيل بن سليمان، بهذا الإسناد.
ويشهد له حديث ابن عمر السالف في هذا الباب.
وحديث جابر بن عبد الله عند أحمد (١٤٣٢٥)، والنسائي في ((الكبرى))
(٤٩٦٤)، وإسناده حسن.
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه النسائي ٧/ ٢٦٢ عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٢١٩٤)، ومسلم (١٥٣٤)، وأبو داود (٣٣٦٧) و(٣٣٦٨)،
والترمذي (١٢٧٠)، والنسائي ٧/ ٢٧٠ من طرق عن نافع، به .
وأخرجه البخاري (١٤٨٦)، ومسلم (١٥٣٤) (٥٢) من طريق عبد الله بن
دينار، والبخاري (٢١٨٣)، ومسلم بإثر (١٥٣٨)، والنسائي ٢٦٢/٧ و٢٦٣ من
طريق سالم، كلاهما عن ابن عمر .
وهو في ((مسند أحمد)) (٤٥٢٥) و(٦٠٥٨)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٩٨١)
(و٤٩٨٩) و(٤٩٩١).
٣٣٠

٢٢١٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عيسى المِصريُّ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ، عن
يُونُسَ بنِ يزيدَ، عن ابنِ شِهاب، حدَّثني سعيدُ بنُ المُسَيِّبٍ وأبو سَلَمَةَ بنُ
عبدِ الرَّحمُنِ
عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حتَّى
يبدُوَ صلاحُهُ)(١).
٢٢١٦ - حدَّثنا هِشامُ بنُ عمَّار، حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ
عن جابرٍ: أنَّ النبيَّ بِّهِ نهى عن بيع الثَّمَرِ حتَّى يبدُوَ صلاحُهُ(٢).
(١) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو الزهري.
وأخرجه مسلم (١٥٣٨)، والنسائي ٧/ ٢٦٣ من طريق عبد الله بن وهب، بهذا
الإسناد .
وأخرجه مسلم (١٥٣٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي نُعم، عن أبي هريرة.
وهو في ((مسند أحمد» (٧٥٥٩).
وأخرجه أبو داود (٣٣٦٩) من طريق مولى لقريش، عن أبي هريرة رفعه بلفظ:
نهى رسول الله وَّر عن بيع الغنائم حتى تقسم، وعن بيع النخل حتى تُحرَزَ من كل
عارض ... وسنده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة.
(٢) حديث صحيح. هشام بن عمار متابع، وابن جريج - واسمه عبد الملك
ابن عبد العزيز - صرح بالسماع عند مسلم. سفيان: هو ابن عيينة الهلالي، وعطاء:
هو ابن أبي رباح.
وأخرجه البخاري (٢٣٨١)، ومسلم بإثر الحديث (١٥٤٣)/ (٨١)، وأبو داود
(٣٣٧٣)، والنسائي ٢٦٣/٧ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وزادوا
في روايتهم: ((وأن لا يُباع إلا بالدينار والدرهم، إلا العرايا)).
وأخرجه البخاري (٢١٨٩)، ومسلم بإثر (١٥٤٣)/ (٨١) و(٨٢)، والنسائي
٣٧/٧ و٢٦٣-٢٦٤ و٢٧٠ من طرق عن ابن جريج، به، لكن قرن البخاري ومسلم
في إحدى رواياته والنسائي في الموضعين الأول والثاني بعطاء بن أبي رباح أبا الزبير =
٣٣١

٢٢١٧ - حذَّثنا محمَّدُ بنُ المُثَنَى، حدَّثنا حجَّاجٌ، حذَّثنا حمَّادٌ، عن حُمَيدٍ
عن أنسٍ بنِ مالكِ: أنَّ رسولَ الله وَّرِ نهى عن بَيع الثَّمَرةِ
حتَّى تَزْهُوَ، وعن بَيَع العِنَبِ حتَّى يَسوَدَّ، وعن بَيع الحَبِّ حتَّى
يَشتَدَّ(١).
٣٣- باب بيع الثمار سنين والجائحة
٢٢١٨ - حدَّثنا هِشامُ بنُ عمَّار ومحمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ، قالا: حذَّثنا سُفيانٌ،
عن حُمَيدِ الأعرَجِ، عن سُليمانَ بنِ عَتِيقٍ
= المكي، وزاد البخاري ومسلم والنسائي في الموضع الثالث مثل الزيادة المُشار إليها
قبلُ .
وهو في ((مسند أحمد)) (١٤٨٧٦).
وأخرجه البخاري (١٤٨٧)، ومسلم بإثر (١٥٤٣)/ (٨٦) من طريقين عن عطاء
ابن أبي رباح، عن جابر. وهو في ((مسند أحمد)) (١٥٢٤٦)، و((صحيح ابن حبان))
(٤٩٩٢).
وأخرجه البخاري (٢١٩٦)، ومسلم (١٥٣٦)، وبإثر (١٥٤٣)/ (٨٣) و(٨٤)
و(٨٥)، وأبو داود (٣٣٧٠) من طرق عن جابر. وهو في ((مسند أحمد)) (١٤٣٥٠)
و (١٤٤٣٨).
(١) إسناده صحيح. حجاج: هو ابن منهال الأنماطي، وحماد: هو ابن سلمة،
وحميد: هو ابن أبي حُميد الطويل.
وأخرجه أبو داود (٣٣٧١)، والترمذي (١٢٧٢) من طرق عن حماد بن سلمة،
عن حميد، عن أنس.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٣٣١٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٩٩٣).
وأخرجه البخاري (١٤٨٨)، ومسلم (١٥٥٥)، والنسائي ٧/ ٢٦٤ من طرق عن
حميد الطويل، عن أنس. مختصراً بذكر النهي عن بيع الثمرة حتى تزهو.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٢١٣٨)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٩٩٠).
٣٣٢

عن جابرِ بنِ عبدِ الله: أنَّ رسولَ اللهِوَ ◌ّهُ نهى عن بَيْعِ السِّنينَ(١).
٢٢١٩ - حذَّثنا هِشامُ بنُ عمَّار، حدَّثنا يحيى بنُ حمزةَ، حدَّثنا ثَورُ بنُ
يزيدَ، عن ابن جُرَيجٍ، عن أبي الزُّبَير
عن جابرٍ بن عبدِ الله، أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((مَن باعَ ثَمَراً
فأصابَتْهُ جائِحةٌ، فلا يأخُذْ مِن مال أخيهِ شيئاً، عَلَمَ يَأْخُذُ أحَدُكم
مالَ أخيهِ المُسلِمٍ؟!))(٢).
(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.
وأخرجه مسلم بإثر الحديث (١٥٤٣)/ (١٠١)، وأبو داود (٣٣٧٤)، والنسائي
٢٦٦/٧ و٢٩٤ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٤٣٢٠)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٩٩٥).
وأخرجه مسلم بإثر (١٥٤٣)/ (١٠٠)، وأبو داود (٣٣٧٥)، والنسائي ٧/ ٢٩٤
من طرق عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله. وقرن أبو داود بأبي الزبير
سعید بن میناء .
وقوله: ((بيع السنين)) قال الخطابي: هو أن يبيع الرجل ما تثمره النخلة أو
النخلات بأعيانها سنين ثلاثاً أو أربعاً أو أكثر منها، وهذا غَرَرٌ، لأنه يبيع شيئاً غير
موجود ولا مخلوق حال العقد ولا يدري هل يكون ذلك أم لا، وهل يتم النخل أم
لا، وهذا في بيوع الأعيان، فأما في بيوع الصفات فهو جائز مثل أن يُسلفَ في
الشيء إلى ثلاث أو أربع أو أكثر ما دامت المدة معلومة إذا كان الشيء المُسلَفُ فيه
غالباً وجودُه عند وقت مَحِلِّ السلفِ. ((معالم السنن)) ٨٦/٣.
(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وقد صرح كل من ابن جريج وأبي
الزبير بالسماع في بعض مصادر التخريج.
وأخرجه النسائي ٧/ ٢٦٥ عن هشام بن عمار، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (١٥٥٤)، وأبو داود (٣٤٧٠)، والنسائي ٢٦٤/٧- ٢٦٥ من
طرق عن ابن جريج، به. وهو في ((صحيح ابن حبان)) (٥٠٣٤) و(٥٠٣٥).
=
٣٣٣

٣٤ - باب الرُّجحان في الوزن
٢٢٢٠ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ وعليُّ بن محمَّدٍ محمَّدُ بنُ
إسماعيلَ، قالوا: حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا سُفيانُ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ، عن
سُوَيدِ بنِ قيسٍ، قال:
وأخرجه مسلم بإثر (١٥٥٥)/ (١٧)، وأبو داود (٣٣٧٤)، والنسائي ٢٦٥/٧
=
من طريق سليمان بن عتيق، عن جابر: أن النبيِ وَلّ أمر بوَضْعَ الجوائح.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٤٣٢٠) من طريق سليمان بن عتيق.
قال الخطابي: وأمره بوضع الجوائح عند أكثر الفقهاء أمرُ ندبٍ واستحبابٍ من
طريق المعروف والإحسان، لا على سبيل الوجوب والإلزام.
وقال أحمد بن حنبل وأبو عبيد في جماعة من أصحاب الحديث: وضعُ
الجائحة لازم للبيع إذا باع الثمرة فأصابته الآفة فهلكت، وقال مالك يوضع في
الثلث فصاعداً، ولا يوضع فيما هو أقل من الثلث، قال أصحابه: ومعنى هذا الكلام
أنَّ الجائحةَ إذا كانت دونَ الثلث، كان من مال المشتري، وما كان أكثر مِن الثلث،
فهو من مال البائع .
واستدل من تأوَّل الحديث على معنى الندب والاستحباب دونَ الإيجاب بأنه
أمرٌ حَدَثَ بعد استقرار ملك المشتري عليها، فلو أراد أن يبيعَها أو يهبها، لصح
ذلك منه فيها، وقد نهى رسولُ اللهِوَ ◌ّر عن بيع ما لم يُضمن، فإذا صح بيعها ثبت
أنها من ضمانه، وقد نهى رسولُ الله ◌ِ لِّ عن بيعِ الثمرةِ قبلَ بُدُوِّ صلاحِها، فلو كانت
الجائحةُ بعد بدو الصلاحِ من مال البائع لم يكن لهذا النهي فائدةٌ. ((معالم السنن))
٨٦/٣-٠٨٧
وقال ابن قدامة في ((المغني)) ١٧٧/٦ وما تهلكه الجائحةُ من الثمار من ضمان
البائع، وبهذا قال أكثر أهل المدينة، منهم يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك وأبو
عُبيد وجماعة من أهل الحديث، وبه قال الشافعي في القديم.
وقال أبو حنيفة والشافعي: هو من ضمان المشتري ...
والجائحة: كل آفة لا صنع للآدمي فيها: كالريح والبرد والجراد والعطش.
٣٣٤

جَلَبْتُ أنا ومَخرَفَهُ العَبْدِيُّ بَزّاً مِن هَجَرَ، فجاءنا رسولُ اللهِوَله
فساوَمَنا سَرَاوِيلَ، وعندَنا وَزَّانٌ يَزِنُ بالأجْرِ، فقال له النبيُّ ◌َّه:
((يا وَزَّانُ، زِنْ وأرجِحْ))(١).
٢٢٢١ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ بِشَّارِ ومحمَّدُ بنُ الوليدِ، قالا: حدَّثنا محمَّدُ بنُ
جعفر، حدَّثنا شُعبةُ، عن سِمَاكِ بنِ حربٍ، قال:
سمعتُ مالكاً أبا صفوانَ بنَ عَمِيرةَ، قال: بِعْتُ مِن رسولِ الله
وَِّ رِجْلَ سَرَاوِيلَ قبلَ الهِجرةِ، فَوَزَنَ لي، فأرجَحَ لي(٢).
(١) إسناده حسن، سماكُ بنُ حرب صدوق حسن الحديث. وقد خالف سفيانَ
- وهو الثوري - شعبةُ في هذا الحديث في الرواية الآتية فقال: عن سماك، عن
مالك أبي صفوان بن عميرة قال: بعت من رسول الله ... والقول قول سفيان كما
قال أبو داود بإثر الحديث (٣٣٣٧).
وأخرجه أبو داود (٣٣٣٦)، والترمذي (١٣٥٣)، والنسائي ٢٨٤/٧ من طرق
عن سفيان الثوري، به. وقال الترمذي: حديث سويد حديث حسن صحيح. وأهل
العلم يستحبون الرُّجحان في الوزن. وهو في ((مسند أحمد)) (١٩٠٩٨).
وسيأتي برقم (٣٥٧٩) من طرق عن سفيان مختصراً بلفظ: أتانا النبيُّ وَله
فسَاومنا سراويلَ .
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد خالف فيه شعبةُ سفيان الثوريَّ كما سلف بيانه
في الطريق الذي قبله .
وأخرجه أبو داود (٣٣٣٧)، والنسائي ٧/ ٢٨٤ من طرق عن شعبة، به. وقال
أبو داود: رواه قيس كما قال سفيان، والقول قول سفيان.
وهو في «مسند أحمد» (١٩٠٩٩).
قوله: ((رِجْل سراويل)) قال ابن الأثير في ((النهاية)): لهذا كما يقال: اشترى زَوْجَ
خُف، وزَوْجِ نَعْل، وإنما هما زوجان، يريد رِجْلَيْ سراويل، لأن السراويل من لباس
الرِّجلين، وبعضهم يسمي السراويل رِجْلاً.
٣٣٥

٢٢٢٢ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ يحيى، حذَّثنا عبدُ الصَّمد، حدَّثنا شُعبةُ عن
مُحارِبِ بنِ دِئَارِ
عن جابرِ بن عبدِ الله، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا وَزَنْتُم
فأرجِحُوا))(١).
٣٥- باب التوقي في الکیل والوزن
٢٢٢٣ - حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ بِشرِ بنِ الحَكَمِ ومحمَّدُ بنُ عَقِيلٍ بن
خُوَيلِدٍ، قالا: حدَّثنا عليٌّ بنُ الحسينِ بنِ واقِدٍ، حدَّثَني أبي، حدَّثَني يزيدُ
النَّخويُّ، أنَّ عِكرِمةَ حدَّثَهُ
عن ابنِ عبَّاس، قال: لمَّا قَدِمَ النبيُّ وَهُ المدينةَ كانوا مِن
أخبَثِ النَّاس كيلاً، فأنزلَ الله سُبحانَهُ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَّفِّفِينَ﴾ فأحسَنُوا
الكَيْلَ بعدَ ذُلَكَ(٢).
(١) إسناده صحيح. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري.
وأخرجه أبو عوانة في ((مسنده)) (٤٨٦٤)، والقضاعي في ((مسند الشهاب))
(٧٥٩) من طريق عمر بن شبة النميري، عن عبد الصمد، بهذا الإسناد والمتن.
وأخرج البخاري (٢٦٠٤)، ومسلم بإثر الحديث (١٥٥٩)/(١١٥) و(١١٦)،
والنسائي ٧/ ٢٨٣ من طريق شعبة، به عن محارب، عن جابر. ولفظ البخاري:
بِعتُ من النبي ◌ِّر بعيراً في سفر، فلما أتينا المدينة قال: ((انت المسجد فصلٌ
ركعتين)) فوزن لي فأرجح، فما زال منها شيء حتى أصابها أهلُ الشام يومَ الحرة.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٤١٩٢).
وأخرج البخاري (٤٤٣)، وأبو داود (٣٣٤٧)، والنسائي ٢٨٣/٧ -٢٨٤ من
طريق مسعر، ومسلم (٧١٥) (٧١) من طريق سفيان، كلاهما عن محارب، عن
جابر قال: كان لي على رسول اللهِ وَّ دينٌ فقضاني وزادني.
(٢) إسناده حسن، علي بن الحسين بن واقد مختلف فيه، قال أبو حاتم:
ضعيف الحديث، وكان إسحاق بن راهويه سيئ الرأي فيه لعلة الإرجاء، ولهذا ليس =
٣٣٦

٣٦- باب النهي عن الغِشّ
٢٢٢٤ - حدَّثنا هِشامُ بنُ عمَّار، حدَّثنا سُفيانُ عن العلاءِ بنِ عبد الرَّحمن،
عن أبيه
عن أبي هريرةَ، قال: مَرَّ رسولُ اللهِ﴿ برجلٍ يبيعُ طعاماً،
فأدخَلَ يَدَهُ فيه، فإذا هو مَغشُوشٌ، فقالَ رسولُ اللهِ وَلَى: ((ليسَ مِنَّا
مَن غَشَّ))(١).
= بعلة، فإن الإرجاء مذهب غير واحد من الثقات كما ذكره الذهبي في ((الميزان)) في
ترجمة مسعر بن كدام، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»،
وصحّح حديثه هذا ابن حبان والحاكم وسكت عنه الذهبي، وحسَّنه البوصيري في
((مصباح الزجاجة)) ورقة ١٤٢، وقد تابعه علي بن الحسن بن شقيق وهو ثقة عند
البيهقي في ((الشعب)) (٤٩٠٣)، ويحيى بن واضح عند الطبري ٩١/٣٠، وباقي
رجاله ثقات.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١١٥٩٠)، وابن حبان (٤٩١٩)، والحاكم
٣٢/٢، والبيهقي ٣٢/٦، والطبراني في (الكبير)) (١٢٠٤١) من طرق عن علي بن
الحسين بن واقد، بهذا الإسناد.
والمراد بالتطفيف في الآية: البخس في المكيال والميزان، إما بالازدياد إن
اقتضى من الناس، وإما بالنقصان إن قضاهم.
(١) حديث صحيح. هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات. سفيان: هو
ابن عيينة .
وأخرجه أبو داود (٣٤٥٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وهو في
(«مسند أحمد» (٧٢٩٢).
وأخرجه بنحوه مسلم (١٠٢)، والترمذي (١٣٦٢) من طريق إسماعيل بن
جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح،
والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا الغِشَّ وقالوا: حرام. وهو في ((صحيح ابن
حبان)» (٤٩٠٥).
٣٣٧
=

٢٢٢٥ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو نُعيمٍ، حَّدثنا يونُسُ بنُ
أبي إسحاقَ، عن أبي داود
عن أبي الحَمْراءِ، قال: رأيتُ رسولَ الله وَّ مَرَّ بِجَنَّبَاتِ رجلٍ
عندَهُ طعامٌ في وعاءٍ، فأدخَلَ يَدَهُ فيه، فقال: ((لَعَلَّكَ غَشَشتَ، مَن
غَشَّنا فليسَ مِنَّا))(١).
٣٧ - باب النهي عن بيع الطعام قبل أن يقبض
٢٢٢٦ - حدَّثنا سُوَيدُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا مالكُ بنُ أنَسٍ، عن نافعٍ
عن ابنِ عمرَ، أنَّ النبيَّ وَّرِ قال: ((مَنِ ابتاعَ طعاماً فلا يَبِيعُه(٢)
حتَّى يَستَوفِيَهُ))(٣).
قال البغوي في (شرح السنة)) ١٦٧/٨ تعليقاً على قوله: ((ليس منا من غش)):
=
لم يُرد به نفيه عن دين الإسلام، إنما أراد أنه ترك اتباعي، إذ ليس هذا من أخلاقنا
وأفعالنا، أوليس هو على سنتي وطريقتي في مناصحة الإخوان، هذا كما يقولُ
الرجل لصاحبه: أنا منك، يريدُ به الموافقةَ والمتابعةَ، قال الله سبحانه وتعالى إخباراً
عن إبراهيم عليه السلام: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِ فَإِنَّهُ مِنِّ﴾ [إبراهيم: ٣٦]. والغش: نقيضُ
النصح، مأخوذ مِن الغشش، وهو المشرَب الكَدِرُ.
(١) إسناده ضعيف جداً، أبو داود - وهو نفيع بن الحارث الأعمى - متروك
الحديث .
وأخرجه الدولابي في ((الكنى والأسماء)) ٢٥/١، والطبراني في (الكبير)
٢٢/ (٥٢٤)، والمزي في ترجمة أبي الحمراء من ((تهذيب الكمال)) ٢٥٩/٣٣-٢٦٠
من طريقين عن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، به.
ويغني عنه حديثُ أبي هريرة السالف قبله.
(٢) هكذا في أصولنا الخطية بإثبات الياء، وفي المطبوع: يبعه، وهو الجادّة،
وما أثبتنا له وجه.
(٣) حديث صحيح، سويد بن سعيد متابع، وباقي رجاله ثقات.
٣٣٨
=

٢٢٢٧ - حذَّثنا عِمْرانُ بنُ موسى اللَّيِيُّ، حذَّثنا حمَّادُ بنُ زيد (ح)
وحدَّثنا بِشرُ بنُ معاذِ الضَّرِيرُ، حدَّثنا أبو عَوَانةَ وحمَّادُ بنُ زيدٍ، قالا:
حذَّثنا عمرُو بن دينارٍ، عن طاووسٍ
عن ابن عبّاس، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنِ ابتاعَ طعاماً فلا
يَبِعْهُ حتَّى يَستَوفِيَهُ».
قال أبو عوانةً في حديثِهِ: قالَ ابنُ عبَّاس: وأحسبُ كُلَّ شيءٍ
مِثْلَ الطَّعامِ (١).
وهو في ((موطأ مالك)) ٦٤٠/٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢١٢٦)
=
و(٢١٣٦)، ومسلم (١٥٢٦) (٣٢)، وأبو داود (٣٤٩٢)، والنسائي ٢٨٥/٧. وهو
في ((مسند أحمد)) (٣٩٦).
وأخرجه البخاري (٢١٢٤) من طريق موسى بن عقبة، ومسلم (١٥٢٦) (٣٤)
من طريق عبيد الله بن عمر، و(١٥٢٦) (٣٥) من طريق عمر بن محمد، ثلاثتهم عن
نافع، به. وهو في ((صحيح ابن حبان)) (٤٩٨٦).
وأخرجه البخاري (٢١٣٣)، ومسلم (١٥٢٦) (٣٦)، والنسائي ٢٨٥/٧ من
طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر .
وانظر ما سيأتي برقم (٢٢٢٩).
(١) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.
وأخرجه البخاري (٢١٣٥)، ومسلم (١٥٢٥) (٢٩)، وأبو داود (٣٤٩٧)،
والترمذي (١٣٣٧)، والنسائي ٧/ ٢٨٥ من طرق عن عمرو بن دينار، به.
وأخرجه البخاري (٢١٣٢)، ومسلم (١٥٢٥) (٣٠) و(٣١)، وأبو داود (٣٤٩٦)،
والنسائي ٧/ ٢٨٥ من طريق ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٨٤٧)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٩٨٠).
وانظر في فقه الحديث ((المغني)) ١٨١/٦- ١٩٠ لابن قدامة، و((فتح الباري))
٣٤٩/٤ -٣٥١.
٣٣٩

٢٢٢٨ - حدَّثنا عليٌّ بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا وكيعٌ، عن ابنِ أبي ليلى، عن أبي
الُّبَير
عن جابرٍ، قال: نهى رسولُ اللهِ وَّ عن بَيْعِ الطَّعامِ حتَّى يَجرِيَ
فيه الصَّاعانِ، صاعُ البائع وصاعُ المُشتري(١).
٣٨ - باب بيع المُجازفة
٢٢٢٩ - حدَّثنا سهلُ بنُ أبي سهلٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ نُمَيرٍ، عن عُبَيدِ الله،
عن نافع
عن ابن عمرَ، قال: كنَّا نشتري الطَّعامَ مِنَ الرُّكبانِ جُزَافاً،
فنهانا رسولُ اللهِ وَلهَ أن نَبِيعَهُ حتَّى نَنقُلَهُ مِن مكانِهِ (٢).
٢٢٣٠ - حدَّثنا عليٍّ بنُ ميمونِ الرَّقِّيُّ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ يزيد، عن ابنِ
لَهيعةً، عن موسى بنِ وَزْدانَ، عن سعيدٍ بن المُسَيِّب
(١) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن.
وأخرجه عبد بن حميد (١٠٥٩)، والدارقطني (٢٨١٩)، والبيهقي ٣١٦/٥ من
طریق عُبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، به.
(٢) إسناده صحيح. سهل بن أبي سهل: هو ابن زَنْجَلَة الرازي، وعبيد الله:
هو ابن عمر العمري.
وأخرجه البخاري (٢١٢٣) و(٢١٦٦) و(٢١٦٧)، ومسلم (١٥٢٧)، وأبو داود
(٣٤٩٣) و(٣٤٩٤)، والنسائي ٢٨٧/٧ من طرق عن نافع، عن ابن عمر.
وهو في ((مسند أحمد» (٣٩٥) و(٤٦٣٩).
وأخرجه البخاري (٢١٣١) و(٢١٣٧) و(٦٨٥٢)، ومسلم (١٥٢٧)، وأبو داود
(٣٤٩٨)، والنسائي ٧/ ٢٨٧ من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.
وهو في ((مسند أحمد)) (٤٥١٧).
٣٤٠