النص المفهرس

صفحات 21-40

خَشِيَةَ الصَّدقة. فأتاه رجلٌ بناقةٍ عظيمةٍ مُلَملَمةٍ فأبى أن يأخُذَها،
فأتاهُ بأخرى دونَها فَأَخذَها، وقال: أيُّ أرضٍ تُقِلُّني، وأيُّ سَماءِ
تُظِلُّني، إذا أتيتُ رسولَ اللهِ نَّهِ وقد أَخذْتُ خِيارَ إبلِ رجلٍ
مُسلمٍ !! (١).
١٨٠٢ - حدَّثنا عليٍّ بنُ محمدٍ، حدَّثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ،
عن عامٍ
عن جَرِيرِ بن عبدِ الله، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((لا يَرجِعُ
المُصَدِّقُ إلَّ عَن رِضاً»(٢).
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات، شريك - وهو ابن عبد الله
النَّخَعي، وإن كان سيئ الحفظ - تابعه ميسرة أبو صالح، وهو صدوق حسن
الحديث .
وأخرجه أبو داود (١٥٨٠) من طريق شريك النخعي، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (١٥٧٩)، والنسائي ٢٩/٥- ٣٠ من طريق ميسرة أبي صالح،
عن سويد بن غَفَلَةٍ .
وهو في ((مسند أحمد)) (١٨٨٣٧).
قوله: مُلَمْلَمة، قال في ((النهاية)): هي المُستديرة سِمَناً، من اللمّ: الضم
والجمع .
(٢) حديث صحيح، ولهذا إسناد ضعيف لضعف جابر - وهو ابن يزيد الجعفي
الكوفي - ولكنه متابع. عامر: هو ابن شَراحيل الشعبي.
وأخرجه الترمذي (٦٥٣) من طريق مجالد بن سعيد، و(٦٥٤) من طريق داود
ابن أبي هند، كلاهما عن الشعبي، به .
وهو في ((مسند أحمد» (١٩١٨٧).
وأخرجه مسلم (٩٨٩)، وأبو داود (١٥٨٩)، والنسائي ٣١/٥-٣٢ من طريق
عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير بن عبد الله بلفظ: ((أرضُوا مُصدِّقيكم)).
٢١

١٢ - باب صدقة البقر
١٨٠٣- حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن نُميرٍ، حدَّثنا يحيى بنُ عيسى
الرَّمليُّ، حدَّثنا الأعمشُ، عن شقيقٍ، عن مسروقٍ
عن مُعاذٍ بن جَبَلٍ، قال: بَعَثَني رسولُ اللهِ وَّرِ إلى اليمن،
وأمرَني أن آخُذَ من البقرِ: من كُلِّ أربعينَ، مُسِنَّةً، ومِن كُلِّ ثلاثينَ،
تَبِيعاً أو تَبِيعَةٌ(١).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، يحيى بن عيسى الرملي
- وإن كان فيه ضعف - قد توبع. شقيق: هو ابن سلمة أبو وائل، ومسروق: هو ابن
الأجدع. قال ابن عبد البر في (التمهيد)) ٢٧٥/٢: وقد روي عن معاذ هذا الخبر
بإسناد متصل صحيح ثابت.
وأخرجه أبو داود (١٥٧٨)، والترمذي (٦٢٨) من طريق سفيان الثوري،
والنسائي ٢٦/٥ من طريق يعلى بن عُبيد الطنافسي و٢٥/٥-٢٦ من طريق مفضَّل بن
مهلهل، ثلاثتهم عن الأعمش، بهذا الإسناد. إلا أن يعلى في روايته قال: من كل
أربعين بقرة ثنية، ولم يقل: مُسِنّة.
وزادوا جميعاً في روايتهم قوله: ومن كل حالِمٍ ديناراً أو عدله معافر.
وأخرجه أبو داود (١٥٧٦) و(٣٠٣٨) من طريق أبي معاوية، والنسائي ٢٦/٥
من طريق محمد بن إسحاق المطلبي، كلاهما عن الأعمش، عن أبي وائل، عن
معاذ بن جبل، بإسقاط مسروق، وأبو وائل - وإن كان أدرك النبي ◌َّ ولم يسمع منه
- بينه وبين معاذ في هذا الحديث مسروق.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٢٠١٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٨٨٦).
وأخرجه أبو داود (١٥٧٧) و(٣٠٣٩)، والنسائي ٢٦/٥ من طريق أبي معاوية،
عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن مسروق، عن معاذ فذكر مكان شقيق إبراهيم
النخعي، وزاد: ومن كل حالم ديناراً أو عدله معافر.
وأخرجه النسائي ٢٦/٥ من طريق يعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن إبراهيم
النخعي، عن معاذ به، ولم يذكر مسروقاً، وإبراهيم النخعي لم يدرك معاذ بن جبل .=
٢٢

١٨٠٤ - حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيع، حدَّثنا عبدُ السلام بنُ حربٍ، عن
خُصَيفٍ، عن أبي عُبيدة
عن عَبدِ الله، أنَّ النبيَّي ◌َّهِ قال: ((في ثلاثينَ من البقرِ، تَبيعٌ أو
تَبِيعةٌ، وفي أربعينَ، مُسِنَّةٌ))(١).
١٣ - باب صدقة الغنم
١٨٠٥- حدَّثنا بكر بنُ خَلَفٍ، حذَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، حدَّثنا
سُليمانُ بنُ كثيرٍ، حدَّثنا ابنُ شهابٍ، عن سالم بن عَبدِ الله
عن أبيه، عن رسولِ الله وَّه؛ قال: أقرأني سالمٌ كتاباً كَتَبَه
رسولُ اللهِ وَّهِ فِي الصَّدَقاتِ قبلَ أن يَتَوفَّاهُ اللهُ، فوَجدْتُ فيه: ((في
أربعين شاةً شاةٌ، إلى عشرينَ ومئةٍ، فإذا زادتْ واحدةً ففيها شاتان،
إلى مئتين، فإن زادتْ(٢) ففيها ثلاثُ شياهِ، إلى ثلاث مئةٍ، فإذا
كثُرتْ ففي كُلِّ مئةٍ شاةٌ))، ووَجدْتُ فيه: ((لا يُجمَعُ بينَ مُفتَرِقٍ(٣)،
قوله: مُسنّة: هي البقرة التي طلع سنُّها في السنة الثالثة .
=
والتبيع: هو ولد البقرة أوّل سنة، قاله في ((النهاية)).
(١) صحيح لغيره، ولهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، لأن أبا عبيدة - وهو ابن
عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه، وخصيف - وهو ابن عبد الرحمن - سيئْ
الحفظ .
وأخرجه الترمذي (٦٢٧) من طريقين، عن عبد السلام بن حرب، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)» (٣٩٠٥).
ویشهد له ما قبله.
(٢) في المطبوع: فإن زادت واحدة.
(٣) في (م) والمطبوع: متفرق.
٢٣

ولا يُفرَّقُ بينَ مُجتمع)) ووَجْدتُ فيه: ((لا يُؤْخَذُ فِي الصَّدقةِ تيسرٌ
ولا هَرِمَةٌ ولا ذاتُ عَوَّارٍ))(١).
١٨٠٦ - حدَّثنا أبو بدرِ عبَّادُ بنُ الوليدِ، حدَّثنا محمدُ بنُ الفضْلِ، حدَّثنا
ابنُ المباركِ، عن أُسامةَ بن زيد بن أسلم، عن أبيه
(١) حديث صحيح، وسليمان بن كثير - وإن كان ضعيفاً في الزهري - قد
توبع .
وأخرجه أبو داود (١٥٦٨) و(١٥٦٩)، والترمذي (٦٢٦) من طريق سفيان بن
حسين الواسطي، عن ابن شهاب الزهري، به.
وهو في ((مسند أحمد)) (٤٦٣٤). ونقل البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٨٨/٤
بعد أن أخرج حديث سفيان بن حسين عن الترمذي أنه قال في ((العلل)): سألتُ
محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: أرجو أن يكون محفوظاً،
وسفیان بن حسین صدوق.
وسيأتي الحديث عن ابن عمر من طريق آخر برقم (١٨٠٧).
وانظر تمام تخريجه عند الحديث رقم (١٧٩٨).
وقوله: ((ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع)) قال الخطاني في ((معالم
السنن)) ٢٦/٢-٢٧: قد اختلف في تأويله، فقال مالك: هو أن يكون لكل رجل
أربعون شاة، فإذا أظلَّهم المصدق جمعوها لئلا يكون فيها إلا شاة واحدة، ولا يفرق
بين مجتمع: إن الخليطين إذا كان لكل واحد منهما مئة شاة وشاة، فيكون عليهما
فيه ثلاث شياه، فإذا أظلهما المصدق، فرقا عنهما فلم يكن على كل واحد منهما إلا
شاة .
وقال الشافعي: الخطاب في لهذا خطاب للمصدق ولرب المال معاً، وقال:
الخشية خشيتان: خشية الساعي أن تقل الصدقة، وخشية رب المال أن تكثر
الصدقة، فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث في المال شيئاً من الجمع والتفريق
خشية الصدقة .
قوله: ((ذات عَوَار)) بفتح العين وتُضم، أي: ذات عيب.
٢٤

عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((تُؤْخَذُ صدقاتُ
المُسلمينَ على مِياهِهِمْ))(١) .
١٨٠٧- حذَّثنا أحمدُ بنُ عثمانَ بن حَكيمٍ الأودِيُّ، حدَّثنا أبو نُعيمٍ،
حدَّثنا عبدُ السَّلامِ بنُ حرْبٍ، عن يزيدَ بن عبد الرحمن، عن أبي هندٍ، عن
نافعِ
عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ بَّهِ: ((في أربعينَ شاةً شاةٌ، إلى
عشرينَ ومئةٍ، فإذا زادتْ واحدةً ففيها شاتان، إلى مئتَينٍ، فإن
زادتْ واحدةً ففيها ثلاثُ شياهٍ، إلى ثلاث مئةٍ، فإن زادتْ ففي كُلِّ
مئةٍ شاةٌ، لا يُفرَّقُ بينَ مُجتمِعٍ، ولا يُجمَعُ بينَ مُفترِقٍ(٢)، خَشيةَ
(١) إسناده ضعيف من هذا الطريق. أسامة بن زيد: هو ابن أسلم العدوي،
كما نص عليه المزي في ((تحفة الأشراف)) (٦٧٣٤)، وضعفه البوصيري في ((مصباح
الزجاجة)) ورقة ١١٧ باعتبار أن أسامة لهذا هو العدوي الضعيف، وأخطأ الألباني
رحمه الله في ((صحيحته)) (١٧٧٩) فظنه الليثي، وكذلك وقع لنا هذا الخطأ في
تعليقنا على («المسند» (٦٧٣٠) فيُستدرك من هنا.
وأخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (٢٢٦٤) عن عبد الله بن المبارك، عن أسامة
ابن زيد، عن عمرو بن شعيب، به .
وهو في ((مسند أحمد)) (٦٧٣٠).
وهو عند أحمد أيضاً (٦٦٩٢) و(٧٠٢٤)، وفي ((سنن أبي داود)) (١٥٩١) من
طريق محمد بن إسحاق المطلبي، عن عمرو بن شعيب، به، وقد صرح ابن إسحاق
في الرواية الثانية عند أحمد بالسماع من عمرو بن شعيب فالسند حسن.
وفي الباب عن عائشة عند ابن الجارود (٣٤٦)، والطبراني في ((الأوسط))
(٥١١٥)، والبيهقي ٤/ ١١٠ وسنده حسن.
(٢) في (م) والمطبوع: متفرق.
٢٥

الصَّدقة، وكُلُّ خَلِيطَيْنِ يَتراجَعانِ بِالسَّويَّةِ، وليسَ للمُصَدِّقِ هَرِمَةٌ
ولا ذاتُ عَوَارٍ، ولا تَيْسٌ إلا أن يشاءَ المُصَّدِّقُ))(١).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي هند - وهو الصِّدِّيق - إلا
أن يكون هو إبراهيم بن ميمون الصائغ كما أشار إلى ذلك الحافظ أبو علي
النيسابوري وصححه الخطيب البغدادي في ((موضح أوهام الجمع والتفريق))
٣٧٤/١، وكذا جزم به الأمير ابن ماكولا في ((الإكمال)) ١٧٦/٥، وجزم ابن عدي
في ((الكامل)) ٢٧٣١/٢ بأن من قال فيه: أبو هند الصديق قد صحَّف، والصحيح
إبراهيم الصائغ فيكون الإسناد عندئذٍ حسناً، وعلى أي حال فهو متابع .
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ٢٧٣١/٢، والخطيب البغدادي في ((موضح
أوهام الجمع والتفريق)) ٣٧٤/١ من طرق عن أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا
الإسناد. ولم يسق ابن عدي لفظه .
وأخرجه أبو أمية الطرسوسي في ((مسند عبد الله بن عمر)) (٥٣)، وابن عدي
٢٧٣١/٢، والخطيب ٣٧٥/١ من طريق مالك بن إسماعيل، عن عبد السلام بن
حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن أبي خالد الدالاني، عن إبراهيم الصائغ، عن
نافع، عن ابن عمر .
وأخرجه الشافعي في («مسنده)) ٢٣٣/١، وفي ((الأم)) ٥/٢، ومن طريقه البيهقي
٨٧/٤ عن أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، وأبو يعلى (١٢٥)، ومن طريقه
البيهقي ٤/ ٨٧ عن أبي الربيع الزهراني، عن حماد بن زيد، عن أيوب وعبد الرحمن
السراج وعبيد الله بن عمر، أربعتهم عن نافع، عن ابن عمر، أن هذا كتاب صدقات
عمر بن الخطاب الذي كان يأخذ عليه. ولهذان الإسنادان صحيحان.
وقد سلف الحديث مرفوعاً عن سالم عن ابن عمر برقم (١٨٠٥).
قوله: ((إلا أن يشاء المصدق)) قال السيوطي في ((شرح النسائي)) ٢٣/٥: اختلف
في ضبطه، فالأكثر على أنه بالتشديد، والمراد المالك، وهو اختيار أبي عبيد،
وتقدير الحديث: لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب أصلاً، ولا يؤخذ التيس وهو فحل
الغنم إلا برضا المالك، لكونه يحتاج إليه، ففي أخذه بغير اختياره إضرار به، وعلى =
٢٦

١٤ - باب ما جاء في عُمَّال الصدقة
١٨٠٨ - حدَّثنا عيسى بنُ حمَّادِ المصريُّ، حدَّثنا الليثُ بن سعدٍ، عن
یزید بن أبي حَبیبٍ، عن سعْدِ بن سنانٍ
عن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّ: ((المُعتَدِي في
الصَّدقةِ كمانِعِها))(١) .
١٨٠٩ - حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، حذَّثنا عبْدةُ بنُ سُليمانَ، ومحمدُ بنُ فُضَيلِ،
ويونسُ بنُ بُكيرٍ، عن محمدٍ بن إسحاقَ، عن عاصمٍ بن عمرَ بن قتادةَ، عن
محمود بن لبيدٍ
= هذا فالاستثناء مختص بالثالث. ومنهم من ضبطه بتخفيف الصاد وهو الساعي،
وكأنه يشير بذلك إلى التفويض إليه في اجتهاده، لكنه يجري مجرى الوكيل فلا
يتصرف بغير المصلحة، وهذا قول الشافعي في البويطي، ولفظه: ولا تؤخذ ذات
عوار ولا تيس ولا هرمة، إلا أن يرى المُصَدِّقُ أن ذلك أفضل للمساكين، فيأخذ
على النظر.
(١) إسناده حسن، سعد بن سنان كذا جاءت تسميتُه هنا، وصوَّب البخاري أن
اسمه: سنان بن سعد فيما حكاه عنه الترمذي في ((العلل)) ٣٢١/١ وقال عن سنان
لهذا: صالح مقارب الحديث، ووثقه أحمد بن صالح المصري وابن معين، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)) وصحح حديثه هذا ابن خزيمة (٢٣٣٥)، وحسَّنه الترمذي
(٦٥٢)، وقال ابن عدي في ((الكامل)) ١١٩٣/٣ بعد أن ذكر جملة أحاديث من
رواية سنان بن سعد عن أنس، وهذا منها: وليس هذه الأحاديث مما يجب أن تُترك
أصلاً كما ذكره ابن حنبل أنه ترك لهذه الأحاديث للاختلاف الذي فيه من سعد بن
سنان وسنان بن سعد.
وأخرجه أبو داود (١٥٨٥)، والترمذي (٦٥٢) والبغوي في ((شرح السنة))
(١٥٩٧) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.
وانظر شرح هذا الحديث في ((شرح السنة)).
٢٧

عن رافعٍ بنِ خَديجٍ، قال: سمعتُ رسولَ الله وَلَه يقولُ: ((العامِلُ
على الصَّدقةِ بالحقِّ كالغازِي في سبيلِ الله، حتى يَرجِعَ إلى بَيْتِهِ»(١) .
١٨١٠ - حدَّثنا عمرو بنُ سوَّادِ المصريُّ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني
عَمرو بنُ الحارث، أنَّ موسى بنَ جُبيرٍ حدَّثهُ أنَّ عَبد اللهِ بنَ عبد الرحمن بن
الحُباب الأنصاريّ
حَدَّثْهُ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ أُنَيْسٍ حدَّثهُ، أنَّه تَذاكرَ هو وعمر بنُ
الخطّاب يوماً الصَّدقة، فقال عمر: ألم تَسمع رسولَ اللهِ وَل حين
يَذْكُرُ غُلُولَ الصَّدقةِ: ((أنَّه مَن غَلَّ منها بَعيراً أو شاةً أُتِي به يومَ
القيامةِ يحملُه))؟ قال: فقال عبدُ الله بنُ أُنَيَسِ: بلى(٢).
(١) إسناده حسن، محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار المطلبي - صدوق حسن
الحديث، وقد صرح بالسماع عند أحمد برقم (١٧٢٨٥) فأُمِن تدليسه.
وأخرجه أبو داود (٢٩٣٦)، والترمذي (٦٥١) من طريق محمد بن إسحاق،
والترمذي (٦٥١) من طريق يزيد بن عياض، كلاهما عن عاصم بن عمر بن قتادة،
به. وقال الترمذي: حديث حسن.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٥٨٢٦) و(١٧٢٨٥). وصححه ابن خزيمة (٢٣٣٤)
والحاكم ٤٠٦/١، وسكت عنه الذهبي.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الله بن عبد الرحمن بن
الحُباب .
وأخرجه الطبري في ((تفسيره)) (٨١٦٢)، والضياء في ((الأحاديث المختارة))
(١٤٨) و٩/ (٦) و(٧)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) في ترجمة عبد الله بن عبد
الرحمن ٢٠٢/١٥ من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد» (١٦٠٦٣).
وله شاهد صحيح من حديث أبي هريرة عند أحمد (٩٥٠٣)، والبخاري
(١٤٠٢)، ومسلم (١٨٣١).
٢٨

١٨١١ - حذَّثنا أبو بدرِ عبَّادُ بنُ الوليد، حدَّثنا أبو عتَّابٍ، حدَّثني إبراهيمُ
ابنُ عطاءٍ، مولى عمرانَ، حدَّثني أبي
أنَّ عمرانَ بنَ الحُصين استُعملَ على الصَّدقة، فلمَّا رجَع قيلَ
لهُ: أينَ المالُ؟ قال: وللمالِ أرسلْتَني؟ أخذْناه من حيثُ كنَّا نأخذُهُ
على عهدِ رسولِ الله وَله، ووضعناهُ حيثُ كنَّا نضعُهُ(١).
١٥ - باب صدقة الخيل والرقيق
١٨١٢ - حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن عبدِ اللهِ
ابن دينارٍ، عن سُليمانَ بن يسارٍ، عن عِراكِ بنِ مالك
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((ليس على المسلم
في عبدِهِ ولا في فرسِهِ صدقةٌ))(٢) .
١٨١٣- حدَّثنا سهْلُ بنُ أبي سَهْلٍ، حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن أبي
إسحاقَ، عن الحارث
(١) إسناده حسن من أجل أبي بدر عبّاد بن الوليد وأبي عتاب - واسمه سهل
ابن عماد - وإبراهيم بن عطاء مولى عمران - وهو ابن أبي ميمونة -.
وأخرجه أبو داود (١٦٢٥) عن نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي، عن
أبيه، عن إبراهيم بن عطاء، به.
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (١٤٦٣) و(١٤٦٤)، ومسلم (٩٨٢) (٨) و(٩) و(١٠)،
وأبو داود (١٥٩٤) و(١٥٩٥)، والترمذي (٦٣٣)، والنسائي ٣٥/٥-٣٦ من طرق
عن عراك بن مالك، به.
زاد مسلم في الرواية الأخيرة: ((ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر)) ونحو
لهذه الزيادة زاد أبو داود في الموضع الأول.
وهو في ((مسند أحمد)» (٧٢٩٥)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٢٧١) و(٣٢٧٢).
٢٩

عن عليٍّ، عن النبيِّ بَّه قال: ((تجوَّزْتُ لَكُم عن صَدقةِ الخَيلِ
والرَّقيقِ))(١) .
١٦ - باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال
١٨١٤ - حدَّثنا عمرو بنُ سوَّادِ المصريُّ، حدَّثنا عبدُ الله بن وهبٍ،
أخبرني سُليمانُ بنُ بلالٍ، عن شريكِ بن أبي نَمٍ، عن عطاء بن يسارٍ
عن معاذ بن جبلٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه بعثهُ إلى اليمن، وقال:
((خُذِ الحَبَّ من الحَبِّ، والشَّاةَ من الغَنَمِ، والبَعيرَ من الإبلِ،
والبقرةَ من البقَرِ))(٢).
١٨١٥ - حدَّثنا هشامُ بن عمَّارٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، عن محمد
ابن عُبيدِ اللهِ، عن عَمرِو بن شُعيبٍ، عن أَبيهِ، عن جدِّه،
قال: إنَّما سنَّ رسولُ اللهِ وَّهَ الزَّكاة في هذهِ الخمسةِ: في
الحِنطَةِ، والشَّعيرِ، والنَّمرِ، والزَّبيبِ، والذُّرةِ(٣) .
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحارث - وهو ابن عبد الله
الأعور الهمداني - لكن تابعه عاصم بن ضَمْرة - وهو صدوق حسن الحديث، وقد
سلف تخريجه برقم (١٧٩٠).
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن عطاء بن يسار لم يُدرك معاذ بن جبل.
وأخرجه أبو داود (١٥٩٩) عن الربيع بن سليمان، عن عبد الله بن وهب، بهذا
الإسناد.
(٣) إسناده ضعيف بمرة، محمد بن عُبيد الله - وهو ابن أبي سليمان العَرْزَمِيُّ -
متروك الحديث.
وأخرجه الدارقطني (١٩٠٥) من طريق محمد بن عُبيد الله العرزمي، بهذا الإسناد.
وأخرج ابن أبي شيبة ١٣٨/٣، ومن طريقه الدارقطني (١٩٠٢) من طريق
محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن عمرو بن شعيب، عن =
٣٠

١٧ - باب صدقة الزروع والثمار
١٨١٦ - حذَّثنا إسحاقُ بنُ موسى أبو موسى الأنصاريُّ، حدَّثنا عاصمُ بن
عَبدِ العزيز بن عاصمٍ، حدَّثنا الحارثُ بن عبدِ الرحمن بن عَبدِ الله بن سعد
ابن أبي ذُبابٍ، عن سليمانَ بن يسارٍ وعن بُسرِ بن سعيد
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((فيما سقتِ السَّماءُ
والعُيون العُشرُ، وفيما سُقَيَ بالنَّضْح نصفُ العُشرِ))(١).
= أبيه، عن جده، عن النبي بَ ل قال: (العشر في التمر والزبيب والحنطة والشعير))
وابن أبي ليلى سيئ الحفظ. وعبد الكريم - وهو ابن أبي المخارق - ضعيف.
ويغني عنهما حديث موسى بن طلحة بن عبيد الله قال: عندنا كتاب معاذ عن
النبي وَله أنه إنما أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر. أخرجه أحمد
(٢١٩٨٩)، ويحيى بن آدم في ((الخراج)) (٥٠٣)، والدارقطني (١٩١٤)، والحاكم
١/ ٤٠١، والبيهقي ١٢٨/٤-١٢٩ و١٢٩.
وإسناده صحيح. والوجادة عند أهل العلم حجة. لكن ليس في الحديث ذكر
الذرة .
ورواه أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي
موسى ومعاذ بن جبل: أن رسول اللهِ وَ ل* بعثهما إلى اليمن فأمرهما أن يعلِّما الناس
أمر دينهم، وقال: ((لا تأخذا في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير
والحنطة والزبيب والتمر)) أخرجه الدارقطني (١٩٢١)، والحاكم ٤٠١/١، والبيهقي
١٢٥/٤ وهذا سند ضعيف.
أبو حذيفة - واسمه موسى بن مسعود النهدي - ضعفه غير واحد من الأئمة
لسوء حفظه، وطلحة بن يحيى مختلف فيه، وثقه يحيى بن معين وغيره، وقال
يحيى بن سعيد القطان لم يكن بالقوي، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن
معين في رواية والنسائي: ليس بالقوي.
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عاصم بن عبد العزيز بن عاصم،
قال الترمذي في ((العلل)) ١/ ٣١٧: سألتُ محمداً عن لهذا الحديث، فقال: الصحيح =
٣١

١٨١٧ - حذَّثنا هارونُ بنُ سعيدِ المصريُّ أبو جعفرٍ، حدَّثنا ابن وهبٍ،
أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ، عن سالمٍ
عن أبيه، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((فيما سقتِ
السَّماءُ والأنهارُ والعُيونُ أو كان بعْلاً العُشرُ، وفيما سُقيَ بالسَّواني
نصفُ العُشرِ))(١).
١٨١٨- حذَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ بن عفَّانَ، حذَّثنا يحيى بنُ آدَمَ، حدَّثنا
أبو بكر بنُ عيَّاشٍ، عن عاصمٍ بن أبي النَّجُودِ، عن أبي وائلٍ، عن مَسروقٍ
عن مُعاذٍ بن جبلٍ، قال: بعَشَني رسولُ اللهِ وَلَّهَ إلى اليمن،
وأمرني أن آخُذَ ممَّا سَقتِ السَّماءُ، وما سُقِيَ بعْلاً العُشرَ، وما سُقِيَ
بالدَّوالي نصفَ العُشرِ .
= مرسل، بسر بن سعيد وسليمان بن يسار عن النبي وَّر، وقال الترمذي في ((جامعه))
بإثر إخراجه هذا الحديث وذِكْره الطريق المرسل: وكأن هذا أصح.
وأخرجه الترمذي في ((الجامع)) (٦٤٤)، وفي ((العلل)) ٣١٦/١ عن إسحاق بن
موسى أبي موسى الأنصاري، بهذا الإسناد.
ويشهد له حديث ابن عمر الآتي بعده، وإسناده صحيح.
وحديث معاذ بن جبل الآتي برقم (١٨١٨).
وحديث جابر عند مسلم (٩٨١).
(١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي،
وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر .
وأخرجه البخاري (١٤٨٣)، وأبو داود (١٥٩٦)، والترمذي (٦٤٥)، والنسائي
٤١/٥ من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.
وهو في ((صحيح ابن حبان)) (٣٢٨٥) و(٣٢٨٧)، وعن عبد الله بن دينار عن
ابن عمر (٣٢٨٦).
السانية: التي يُستقى عليها، والجمع سوانٍ.
٣٢

قال يحيى بنُ آدم: البَعْلُ والعَثَرِيُّ والعِذْيُ هو الذي يُسقَى بماءٍ
السَّماءِ، والعَثَرِيُّ: ما يُزْرَعُ بالسَّحَابِ والمَطَر خاصَّةً، ليس يُصِيبُهُ
إلا ماءُ المطَرِ، والبَعْل: ما كان من الكُرُومِ قد ذهبَتْ عُرُوقُه في
الأرضِ إلى الماءِ، فلا يحتاجُ إلى السَّقي الخَمْسَ سِنينَ والسِّتَّ،
يحتمِلُ تركَ السَّقي، فهذا البغْلُ، والسَّيلُ: ماءُ الوادي إذا سالَ،
والغَيلُ سيلٌ دونَ سَيٍ(١) .
١٨ - باب خَرْص النخل والعنب
١٨١٩- حذَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ إبراهيمَ الدِّمشقيُّ، والزُّبِيرُ بنُ بِكَّارِ،
قالا: حدَّثنا ابنُ نافعٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ صالحِ التمَّارُ، عن الزُّهريِّ، عن
سعيد بن المسيب
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن أبي النجود - ويعرف
أيضاً بابن بهدلة، نسبة إلى أمه - فهو صدوق حسن الحديث. أبو وائل: هو شقيق
ابن سلمة الأسدي، ومَسْروق: هو ابن الأجدع الهمداني. وصححه ابن عبد البر في
((التمهيد)» ١٦١/٢٤ وهو عند يحيى بن آدم في ((الخراج)) (٢٢٨) و(٣٦٤)، ومن
طريقه البيهقي ٤ /١٣١ .
وأخرجه الدارمي (١٦٦٧) عن عاصم بن يوسف اليربوعي، والطبراني في
(الكبير)) ٢٠/ (٢٦٢) من طريق محمد بن سعيد ابن الأصبهاني، كلاهما عن أبي بكر
ابن عياش، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي ٤٢/٥ عن هناد بن السَّري، عن أبي بكر بن عياش، عن
عاصم، عن أبي وائل، عن معاذ - بإسقاط مسروق من الإسناد، والصحيح إثباته فيه
كما في رواية المصنِّ والدارمي والطبراني.
وهو عند أحمد في ((مسنده)) (٢٢٠٣٧) عن سليمان بن داود الهاشمي، عن أبي
بكر بن عياش، به بإسقاط مسروق أيضاً.
٣٣

عن عتَّاب بن أَسِيدٍ: أنَّ النبيَّ وَّهِ كانَ يبعثُ على النَّاسِ مَن
يَخرُصُ عليهم كُرُومَهُم وثِمارَهُم(١).
١٨٢٠ - حدَّثنا موسى بنُ مروانَ الرَّقِّيُّ، حذَّثنا عُمر بنُ أيوب، عن جعفر
ابن بُرقانَ، عن مَيمُون بن مِهِرانَ، عن مِقِسَمٍ
عن ابن عبّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ وََّ حين افْتَتْحَ خَيبرَ، اشتَرَطَ عليهم
أنَّ له الأرضَ، وكلَّ صفراءَ وبيضاءَ؛ يعني الذَّهبَ والفضَّةَ، وقال
له أهلُ خَييرَ: نحنُ أعلمُ بالأرضِ، فأعطِناها على أن نَعْمَلَها ويكُونَ
لنا نصفُ الثَّمرةِ ولكُم نصفُها، فَزَعَمَ أنَّه أعطاهُمْ على ذُلكَ، فلمَّا
كانَ حينَ يُصرَمُ النَّخلُ، بَعَثَ إليهم ابنَ رَوَاحة، فحَزَرَ النَّخْلَ، وهو
الذي يَدْعُونَهُ أهلُ المدينةِ الخَرْصَ، فقال: في ذا كذا وكذا، فقالوا:
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن نافع - وهو عبد الله بن
نافع الصائغ - فهو صدوق حسن الحديث، وقد توبع، وسعيد بن المسيب - وإن قال
فيه أبو داود وابن أبي حاتم: لم يسمع من عتّب شيئاً - مراسيله تُعد من أصح
المراسيل كما تقرر عند أهل العلم، وأن لها حكم المسندات.
وأخرجه أبو داود (١٦٠٤)، والترمذي (٦٤٩)، من طريقين، عن عبد الله بن
نافع، بهذا الإسناد. ولم يسق أبو داود لفظه.
وهو في ((صحيح ابن حبان)) (٣٢٧٨).
وأخرجه أبو داود (١٦٠٣)، والنسائي ١٠٩/٥ - من طريق عبد الرحمن بن
إسحاق المدني، والترمذي (٦٥٠) من طريق عبد الله بن نافع، عن محمد بن صالح
التمار، كلاهما عن الزهري، عن ابن المسيّب، من عتّاب بن أسيد قال: أمر رسول
الله ◌َ أن يُخرَص العنب كما يخرص النخل، وتؤخذ زكاتُه زبيباً كما تؤخذ زكاة
النخل تمراً. وإسناده حسن أيضاً.
والخرص، مِن خَرَص يخرُصُ: إذا حَزَر ما على النخلة والكرْمة من الرُّطب
تمراً، ومن العنب زبيباً، فهو من الخرص الظن، لأن الحَزْر إنما هو تقدير بظنٌّ.
٣٤

أكثرتَ علينا يا ابنَ رَوَاحة، فقال: فأنا أحزُرُ النَّخلَ وأُعطيكُم نصفَ
الذي قلتُ. قال: فقالوا: هذا الحقُّ وبه تقومُ السَّماءُ والأرضُ.
فقالوا: قد رَضِينا أن نأخُذَ بالذي قُلتَ(١).
١٩ - باب النهي أن يخرج في الصدقة شرّ ماله
١٨٢١ - حذَّثنا أبو بشرٍ بكرُ بنُ خلفٍ، حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عبد الحميدِ
ابن جعفرٍ، حدَّثني صالحُ بنُ أبي عَرِيبٍ، عن كثير بن مُرَّة الحَضر ميِّ
عن عَوفِ بن مالكِ الأشجعيِّ، قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ وَظُهر، وقد
عَلَّقَ رجلٌ أقناءً أو قِنْواً، وبيَدِه عصاً، فجعل يَطعُنُ يُدَقدِقُ(٢) في
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه أبو داود (٣٤١٠) و(٣٤١١) من طريقين عن جعفر بن برقان، بهذا
الإسناد .
وهو في ((مسند أحمد» (٢٢٥٥) مختصراً من طريق محمد بن عبد الرحمن بن
أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس.
وأخرجه أبو داود (٣٤١٢) من طريق كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن
میمون، عن مقسم، مرسلاً ولم يسق لفظه.
وفي الباب عن عبد الله بن عمر بلفظ ابن عباس ذاته عند البيهقي ١١٤/٦
وإسناده صحيح.
وانظر ما سيأتي برقم (٢٤٦٨).
وقوله في الحديث: الذي يدعُونه أهلُ المدينة الخرصَ، سائغ في لغة العرب، وهي
لغة قليلة، ويُسمُّون هذه اللغة لغة أكلوني البراغيث، حيث يكون الضمير فيها وهو الواو
حرفاً يدل على الجمع، والفاعل هو الاسم الظاهر. انظر ((شرح ابن عقيل)) ٨٥/٢.
وصرم النخل: قطع ثمره.
(٢) في (ذ): ينفذف، بالذال المعجمة والفاء، والذفذفة: الإسراع، والدقدقة:
الجَلْبَة .
=
٣٥

ذُلكَ القِنْوِ ويقولُ: «لو شاءَ رَبُّ هذه الصَّدقةِ تَصدَّقَ بأطيبَ منها،
إِنَّ رَبَّ هُذهِ الصَّدقةِ يأكلُ الحَشَفَ يومَ القيامة))(١).
١٨٢٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ يحيى بن سعيدِ القَطَّان، حدَّثنا عَمرو
ابنُ محمدِ العَنْقَزِيُّ، حدَّثنا أَسباطُ بنُ نصرٍ، عن الشُّدِّيِّ، عن عديٍّ بنِ ثابتٍ
عن البراءِ بنِ عازبٍ، في قولِهِ سبحانَه: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ
اُلْأَرْضِّ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، قال: نزلتْ في
الأَنصارِ، كانتِ الأَنصارُ تُخرِجُ، إذا كان جِدَادُ النَّخلِ مِن حيطانِها أَقناءَ
البُسْرِ، فيُعلِّقُونَه على حبلٍ بين أُسْطُوانتَيْنِ في مسجدٍ رسولِ اللهِ وَه
فيَأكُلُ منهُ فُقراءُ المُهاجرينَ، فيَعمِدُ أَحدُهُم فيُدخِلُ قِنْوَ الحَشَفِ، يظنُّ
أَنَّهُ جائزٌ في كَثرةٍ ما يُوضَعُ مِن الأقناءِ، فنزلَ فيمَن فَعَلَ ذلكَ:
﴿ وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾، يقولُ: لا تَعمِدُوا للحَشَفِ منه
تُنفِقُون، ﴿ وَلَسْتُمْ بِفَاخِذِيهِ إِلَّ أَنْ تُغْمِضُواْ فِيةٍ﴾، يقولُ: لو أُهديَ لَكُم
ما قَبِلْتُمُوهُ إلَّ على استحياءٍ من صاحبهِ، غَيظاً أَنَّهُ بَعَثَ إليكُم ما لم
يكُن لكُم فيهِ حاجةٌ، واعلَمُوا أَنَّ اللهَ غنيٌّ عن صدَقاتِكُم (٢).
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، صالح بن أبي عَريب صدوق حسن الحديث.
وأخرجه أبو داود (١٦٠٨)، والنسائي ٤٣/٥-٤٤ من طريق يحيى بن سعيد
القطان، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)» (٢٣٩٧٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٧٧٤).
ويشهد له ما بعده.
القنو: هو العذق، والجمع: أقناء.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، أسباط بن نصر - وإن كان فيه ضعف -
تابعه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السّبيعي، والسُّدِّي - وهو إسماعيل بن
عبد الرحمن - صدوق.
=
٣٦

٢٠ - باب زكاة العسل
١٨٢٣ - حدَّثنا أَبو بكرِ بنُ أبي شيبةً وعليُّ بن محمدٍ، قالا: حدَّثنا
وكيعٌ، عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، عن سُليمانَ بنِ موسى
عن أَبي سيَّارةَ المُتَعِي، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ لِي نَحْلاً؟
قال: ((أَدِّ العُشرَ)) قلتُ: يا رسولَ الله، احْمِها لي، فحَمَاها لي(١) .
١٨٢٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، حدَّثنا نُعيمُ بنُ حمَّادٍ، حدَّثنا ابنُ
المُباركِ، حدَّثنا أُسامةُ بنُ زيدٍ، عن عَمرِو بن شُعيبٍ، عن أبيهِ
عن جدِّه عبدِ الله بنِ عَمرٍو، عن النبيِّ وَّهِ: أنَّهُ أخذَ مِن العسلِ
العُشرَ(٢).
وأخرجه الترمذي (٣٢٣٠) من طريق إسرائيل، عن السُّدِّي، به.
=
ويشهد له ما قبله.
البسر: التمر قبل إرطابه، والحَشَف: أردأ التمر.
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، قال الترمذي في ((العلل الكبير)) ٣١٣/١: سألت
محمد بن إسماعيل عن حديث سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن
أبي سيارة، قلت: يا رسول الله، إن لي نحلاً فقال: ((أدّ منه العشر)) فقال: هو
حديث مرسل، سليمان لم يدرك أحداً من أصحاب رسول الله وَله. وقال أيضاً:
وليس في زكاة العسل شيء يصح!
وأخرجه الطيالسي (١٢١٤)، وعبد الرزاق (٦٩٧٣)، وأبو عُبيد في ((الأموال))
(١٤٨٨)، وابن أبي شيبة ١٤١/٣، وأحمد (١٨٠٦٩)، وحميد بن زنجويه في
((الأموال)) (٢٠١٦)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ (٨٨٠) و(٨٨١)، وفي («مسند
الشاميين)) (٣١٧) و(٣١٨)، والبيهقي ١٢٦/٤ من طرق عن سعيد بن عبد العزيز، به.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص سيأتي بعده وهو حديث حسن.
=
(٢) حديث حسن، نُعيم بن حمّاد - وإن كان فيه ضعف متابع.
٣٧

٢١ - باب صدقة الفطر
١٨٢٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ رُمح المصريُّ، حدَّثنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن
نافع
عن ابن عُمر: أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَهَ أمر بزكاةِ الفِطرِ، صاعاً مِن
تَمرٍ، أو صاعاً مِن شَعيرٍ .
قال عبدُ الله: فجعلَ النَّاسُ عَدْلَهُ مُدَّينٍ مِن حِنطةٍ (١).
١٨٢٦ - حذَّثنا حفصُ بنُ عَمرو، حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، حدَّثنا
مالكُ بنُ أَنسٍ، عن نافعٍ
فقد أخرجه مطولاً أبو داود (١٦٠٠) والنسائي ٤٦/٥ من طريق عمرو بن
=
الحارث المصري، وأبو داود (١٦٠١) من طريق الحارث بن عبد الله بن عياش،
و(١٦٠٢) عن الربيع بن سليمان المؤذن، عن ابن وهب، عن أسامة بن زيد،
ثلاثتهم (عمرو بن الحارث والحارث وأسامة بن زيد) عن عمرو بن شعيب، به.
وإسناد الحديث من طريق عمرو بن الحارث والربيع حسن.
وانظر ما قبله .
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (١٥٠٧)، ومسلم (٩٨٤) (١٥) من طريق الليث بن سعد،
به .
وأخرجه البخاري (١٥٠٣) و(١٥٠٤) و(١٥١١) و(١٥١٢)، ومسلم (٩٨٤)،
وأبو داود (١٦١٢ -١٦١٤)، والترمذي (٦٨٢)، والنسائي ٤٦/٥-٤٧ و٤٧ و٤٨
و٤٩ من طرق عن نافع، به.
وهو في ((مسند أحمد)) (٤٤٨٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٣٠٠).
وانظر ما بعده.
٣٨

عن ابن عمرَ، قال: فَرَضَ رسولُ اللهِ وَّهِ صدقةَ الفِطر صاعاً
من شعيرٍ، أَو صاعاً مِن تمرٍ على كلِّ حُرٍّ، أَو عبدٍ، ذكرٍ أَو أُنثى،
مِن المُسلمينَ(١).
١٨٢٧- حذَّثنا عَبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ بشيرِ بن ذكوانَ، وأحمدُ بنُ
الأزهرِ، قالا: حدَّثنا مروانُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا أبو يزيدَ الخَولانيُّ، عن سيَّارِ
ابنِ عبدِ الرَّحمنِ الصَّدَفيِّ، عن عكرمةً
عن ابنِ عبَّاسِ، قال: فَرَضَ رسولُ اللهِنَّهِ زكاةَ الفطرِ طُهْرةً
للصَّائمِ مِن اللَّغو والرَّفَثِ، وطُعْمةً للمساكينِ، فمَن أَدَّاها قبلَ الصلاةِ،
فهيَ زكاةٌ مقبولةٌ، ومَن أَذَّاها بعدَ الصلاةِ، فهيَ صَدقةٌ مِن الصَّدَقاتِ(٢).
(١) إسناده صحيح، وهو في ((الموطأ)) ١/ ٢٨٤، ومن طريق مالك أخرجه البخاري
(١٥٠٤)، ومسلم (٩٨٤)، وأبو داود (١٦١١)، والترمذي (٦٨٣)، والنسائي ٤٨/٥ .
وقوله في الحديث: ((من المسلمين)) تابع مالكاً عليه عُبيدُ الله بن عمر العُمري
عند ابن الجارود في ((المنتقى)) (٣٥٦)، والدارقطني (٢٠٦٩)، والضحاك بن عثمان
عند مسلم (٩٨٤) (١٦)، وعمر بن نافع عند البخاري (١٥٠٣)، وكثير بن فرقد
عند الدارقطني (٢٠٧٤)، والحاكم ١/ ٤١٠، ويونس بن يزيد عند الطحاوي في
((شرح معاني الآثار)) ٤٤/٢، وفي ((شرح المشكل)) (٣٤٢٧)، والمعلى بن إسماعيل
عند الدارقطني (٢٠٧٣)، وكذلك رواه عبد الله بن شوذب، عن أيوب عن نافع عند
ابن خزيمة (٢٤١١).
(٢) إسناده حسن. أبو يزيد الخولاني وشيخه سيار بن عبد الرحمن صدوقان.
مروان بن محمد: هو الطاطَري. وقال الحافظ ابن الملقن في ((البدر المنير))
٦١٨/٥: هذا الحديث صحيح ونقل عن الحافظ المنذري تحسين إسناده.
وأخرجه أبو داود (١٦٠٩) من طريقين عن مروان بن محمد، بهذا الإسناد.
وصححه الحاكم ٤٠٩/١، وقال الدارقطني (٢٠٦٧) بعد إخراجه الحديث:
ليس فيهم مجروح.
٣٩
=

١٨٢٨ - حذَّثنا عليٌّ بنُ محمدٍ، حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن سلمةَ بنِ
كُهيلٍ، عنِ القاسمِ بنِ مُخَيمِرةً، عن أبي عمَّارٍ
عن قيسٍ بن سعْدٍ، قال: أمَرَنَا رسولُ اللهِ وَلَ بِصدقةِ الفِطرِ قبلَ
أن تَنزِلَ الزَّكَاةُ، فلمَّا نَزَلَتِ الزَّكاةُ، لم يأْمُرْنا، ولم يَنْهَنا، ونحنُ
نفعلُهُ(١).
١٨٢٩ - حدَّثنا عليٍّ بنُ محمدٍ، حدَّثنا وكيعٌ، عن داودَ بنِ قيسِ الفَرَّاءِ،
عن عِياضٍ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ أبي سَرْحٍ
وفي باب تأدية زكاة الفطر قبل صلاة العيد حديث ابن عمر: أن النبي بَّ أمر
بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة. أخرجه البخاري (١٥٠٩)، ومسلم
(٩٨٦).
(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وأبو عمار: هو عَرِيب بن حُميد
الهمداني الكوفي .
وأخرجه النسائي ٤٩/٥ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٣٨٤٠).
وأخرجه النسائي ٤٩/٥ من طريق شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن
مخيمرة، عن عمرو بن شرحبيل، عن قيس بن سعد. فذكر عمرو بن شرحبيل بدل:
أبي عمار. وقال النسائي: وسلمة بن كُهيل يخالف الحكم في إسناده، والحكم
أثبت من سلمة بن كهيل. قلنا: وعمرو بن شرحبيل - وهو الهمداني الكوفي - ثقة،
فلا يضر أيُّهما كان.
وقد استدل بهذا الحديث بعضهم على نسخ فرضية صدقة الفطر، وتعقب هذا
البيهقي وغيره، فقال في ((السنن)) ١٥٩/٤: ولهذا لا يدل على سقوط فرضها، لأن
نزول فرض لا يوجب سقوط الآخر، وقد أجمع أهل العلم على وجوب زكاة الفطر،
وإن اختلفوا في تسميتها فرضاً، فلا يجوز تركها وبالله التوفيق.
وانظر ((شرح مشكل الآثار)) ٣٦/٦-٥٢ للإمام الطحاوي.
٤٠