النص المفهرس
صفحات 541-560
٦٣ - باب في النهي عن كسر عظام الميت ١٦١٦ - حدَّثنا هشامُ بن عمَّار، حدَّثنا عبدُ العزيز بن محمد الدَّراوَزْديُّ، حدَّثنا سعد بن سعيد، عن عَمْرةً عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (كَسْرُ عَظُمِ المَيِّتِ ککَسرِه حَيّا))(١) . ١٦١٧ - حدَّثنا محمدُ بن مَعمَر، حذَّثنا محمدُ بن بكر، حدَّثنا عبدُ الله بن زياد، أخبرني أبو عُبيدةَ بن عبدِ الله بن زَمْعةً، عن أُمِّه والصحيح عن أبي هريرة حديث الرباط كما سيأتي برقم (٢٧٦٧)، وانظر = تخريجه هناك. (١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، سعد بن سعيد لهذا - وإن كان سيئ الحفظ - تابعه عليه أخوه يحيى بن سعيد الحافظ عند ابن حبان (٣١٦٧)، والبيهقي ٥٨/٤. عمرة: هي بنت عبد الرحمن الأنصارية. وأخرجه أبو داود (٣٢٠٧) عن القعنبي، عن عبد العزيز الدراوردي، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) (٢٤٣٠٨)، و((صحيح ابن حبان)) (٣١٦٧). وأخرجه أحمد (٢٤٦٨٦) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة من قولها. وقد أخذ بهذا الحديث عامة الفقهاء، وذكروا أن عظم الميت - وإن كان لا حياة فيه - له حرمة، وكاسره في انتهاك حرمته ككاسر عظم الحي في انتهاك حرمته، فيما ذكر الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٢٧٣ -١٢٧٦)، لكن لا يجب فيه قصاص ولا دية . وقد ترجم الإمام أبو داود للحديث بقوله: باب في الحفار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان، وترجم له ابن حبان بقوله: ذكر الإخبار عما يستحب للمرء من تحفظ أذى الموتى ولا سيما في أجسادهم. ٥٤١ عن أُمُّ سَلَمَةَ، عن النبيِّ وَّهِ، قال: ((كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ ككَسرِ عَظْمِ الحَيِّ في الإثمِ))(١). ٦٤ - باب ما جاء في ذِكْر مرض رسول الله وَ له ١٦١٨ - حدَّثنا سَهْلُ بن أبي سَهْل، حدَّثنا سفيانُ بن عيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله، قال: سألتُ عائشةَ فقلتُ: أيْ أُمَّهْ، أخبريني عن مَرَض رسولِ الله منَّ. قالت: اشتكَى فعَلِقَ يَنْفُثُ، فجَعَلْنا نُشَبِّهُ نَفْثَه نَفْثَ آكِلِ الزَّبيبِ، وكان يدورُ على نسائِه، فلمَّا ثَقُلَ استأذَنَهنَّ أن يكونَ في بيتٍ عائشةً وأن(٢) يَدُرْنَ عليه. قالت: فَدَخَلَ عليَّ رسولُ اللهِ وَلَ وهو بين رَجُلَيْن، ورِجْلاه تَخُطَّان بالأرض، أحدُهما العبّاسُ. فحَدَّثتُ به ابنَ عبَّاس فقال: أتدري مَن الرَّجلُ الَّذي لم تُسَمِّه عائشةُ؟ هو عليٍّ بن أبي طالب(٣) . (١) قال البوصيري: لهذا إسناد فيه عبد الله بن زياد مجهول، ولعله عبد الله بن زياد بن سمعان المدني أحد المتروكين، فإنه في طبقته، وقال ابن حجر في ((التقريب)»: مجهول يحتمل أن يكون هو الذي قبله، أي: عبد الله بن زياد البحراني البصري، وهو مجهول أيضاً. أم أبي عبيدة: هي زينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي ◌َّ. وانظر ما قبله . (٢) في أصولنا الخطية: (أن)) بإسقاط الواو. (٣) إسناده صحيح. الزهري: هو محمد بن مسلم، وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود. = ٥٤٢ ١٦١٩ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن مُسلِم، عن مسروق عن عائشةَ، قالت: كان النبيُّ ونَ ﴿ يَتَعَوَّذُ بهؤلاء الكلمات: ((أَذْهِبِ البَاس، رَبَّ النَّاس، واشْفِ أنت الشَّافي، لا شِفاءَ إلاَّ شِفاؤُك، شِفاءً لا يُغادِرُ سَقَماً)). فلمَّا تَقُلَ النبيُّ وَّ فِي مَرَضِه الذي ماتَ فيه أخَذتُ بيدِه فجَعَلتُ أمسَحُه وأقولُها، فَنَزَعَ يَدَه من يَدِي، ثم قال: ((اللهمَّ اغفِرْ لي وألحِقْني بالرَّفيقِ الأعلى)). قالت: فكان هذا آخِرَ ما سمعتُ مِن كلامِهِ وَلَِّ(١). وأخرجه مطولاً ومختصراً البخاري (١٩٨)، ومسلم (٤١٨)، والنسائي = ١٠١/٢-١٠٢ من طريقين عن عبيد الله، به. وهو في ((مسند أحمد)» (٥١٤١) و(٢٤٠٦١) و(٢٤١٠٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٢١١٦) و(٦٥٨٨). قولها: (( نَفْثَ آكل الزبيب)): أي: حين يرمي بالبذر بفيه. قاله السندي: (١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومسلم: هو ابن صبيح أبو الضحى، ومسروق: هو ابن الأجدع الهمداني . وأخرجه بشطريه مسلم (٢١٩١) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد. وأخرجه كذلك النسائي في ((الكبرى)) (١٠٧٨٧) من طريق ابن أبي مليكة، عن عائشة . وهو في ((مسند أحمد)) (٢٤١٨٢)، وانظر ((صحيح ابن حبان)) (٢٩٦٢). وأخرج الشطر الأول مفرداً البخاري (٥٦٧٥) و(٥٧٤٣)، ومسلم (٢١٩١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٤٦٦-٧٤٦٨) و(١٠٧٨٣- ١٠٧٨٦) و(١٠٧٨٨) من طريقين عن مسروق، به . وأخرجه بنحوه البخاري (٥٧٤٤)، ومسلم (٢١٩١) (٤٩) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. ٥٤٣ = ١٦٢٠- حدَّثنا أبو مَروانَ العُثمانيُّ، حدَّثنا إبراهيمُ بن سعد، عن أبيه، عن عُزوة عن عائشةَ، قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَ يقول: ((ما مِن نَبِيٍّ يَمَرَضُ إلَّ خُيِّرَ بين الدُّنيا والآخِرَةِ»، قالت: فلمَّا كان مَرَضُه الذي قُبضَ فيه أخَذَتْه بُخَّةٌ فسمعتُه يقول: ﴿ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّعْنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩]. فعَلِمتُ أنَّه خُيِّرَ(١). ١٦٢١ - حذَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ الله بن نُمَير، عن زكريًّا، عن فراس، عن عامر، عن مسروق عن عائشة، قالت: اجتَمَعنَ نساءُ النبيِّ وَّهِ، فلم تُغادِرْ منهنَّ امرَأَةٌ، فجاءَت فاطِمةُ كأَنَّ مِشيَتَها مِشْيَةُ رسولِ اللهِ وَّهِ، فقال: وهو في ((صحيح ابن حبان)) (٢٩٧٠)، وسيأتي عند المصنف برقم (٣٥٢٠). = واختياره وَّهِ الرفيقَ الأعلى أخرجه البخاري (٤٤٤٠) و(٥٦٧٤)، ومسلم (٢٤٤٤)، والترمذي (٣٨٠٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٠٦٥) و (٧٠٦٧) و(٧٠٦٨) و(١٠٨٦٨ - ١٠٨٧٠) من طرق عن عائشة. وانظر ((صحيح ابن حبان)) (٦٥٩١) و(٦٦١٧) و(٧١١٦). (١) إسناده صحيح. أبو مروان العثماني: هو محمد بن عثمان الأُموي، وسعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه البخاري (٤٤٣٥) و(٤٥٨٦)، ومسلم (٢٤٤٤) (٨٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٨٦٧) من طريق سعد بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٤٣٧) و(٤٤٦٣) و(٦٣٤٨) و(٦٩٠٥)، ومسلم (٢٤٤٤) (٨٧) من طريق الزهري، عن عروة وسعيد بن المسيب ورجال من أهل العلم، عن عائشة. إلا أن رواية البخاري في الموضع الأول عن عروة وحده، وفي الموضع الثاني عن سعيد ورجال دون ذكر عروة. وهو في ((مسند أحمد)) (٢٥٤٣٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٥٩٢). ٥٤٤ ٠ (مرحباً بِابْنَتي)) ثمَّ أجلَسَها عن شِماله، ثمَّ إِنَّه أسَرَّ إليها حديثاً، فبَكَت فاطمةُ، ثمّ إنَّه سارَّها، فضَحِكَت أيضاً، فقلتُ لها: ما يُبكِيكِ؟ قالت: ما كنتُ لأُفشِيَ سِرَّ رسول الله وَلِّ، فقلتُ: ما رأيتُ كاليومٍ فَرَحاً أقرَبَ من حُزنٍ، فقلتُ لها حِينَ بَكَت: أَخَصَّكِ رسولُ اللهِ وَّ بحديثٍ دوننا ثمَّ تَبكينَ؟ وسألتُها عمَّا قال، فقالت: ما كنتُ لأُفشِيَ سِرَّ رسول الله وَّهِ، حتَّى إذا قُبِضَ سألتُها عمَّا قال، فقالت: إنَّه كان يُحدِّثني أنَّ جبرائيلَ كان يُعارِضُه بالقرآن في كلِّ عامِ مَرَّةً، وأنَّه عارَضَه به العامَ مرَّتَين، ((ولا أُراني إلاَّ قد حَضَرَ أجَلي، وأَنَّكِ أوَّلُ أهلي لُحوقاً بي، ونِعمَ السَّلَفُ أنا لكِ)) فَبَكَيتُ، ثُمَّ إنَّه سارَّني فقال: ((ألا تَرَضَينَ أن تكوني سَيِّدةَ نساءِ المؤمنين)) أو ((نِساء هذه الأُمَّة؟)) فضَحِكتُ لذلك(١). ١٦٢٢ - حذَّثنا محمدُ بن عبد الله بن نُمَير، حدَّثنا مُصعَب بن المِقدام، حذَّثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن شَقِيق، عن مسروق، قال: (١) إسناده صحيح. زكريا: هو ابن أبي زائدة، وفراس: هو ابن يحيى الهمداني، وعامر: هو ابن شراحيل الشعبي، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه مطولاً ومختصراً البخاري (٣٦٢٣) و(٦٢٨٦)، ومسلم (٢٤٥٠) (٩٨) و(٩٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٠٤١) و(٨٣١٠) و(٨٤٦٣) و(٨٤٦٤) من طريق فراس، بهذا الإسناد. وأخرجه كذلك البخاري (٣٦٢٥) و(٣٧١٥) و(٤٤٣٣)، ومسلم (٢٤٥٠) (٩٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٣٠٨) و(٨٣٠٩) من طريق عروة بن الزبير، وأبو داود (٥٢١٧)، والترمذي (٤٢١٠) من طريق المنهال بن عمرو، كلاهما عن عائشة. وهو في ((مسند أحمد)) (٢٤٤٨٣) و(٢٦٤١٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٩٥٣). ٥٤٥ قالت عائشةُ: ما رأيتُ أحداً أشَدَّ عليه الوَجَعُ من رسولِ الله ◌َاليه (١). ١٦٢٣ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّئنا يونُسُ بن محمد، حدَّثنا ليثُ ابن سعد، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن موسى بن سَرْجِسَ، عن القاسم بن محمد عن عائشةَ، قالت: رأيت رسولَ اللهِ وَّلِ وهو يموتُ وعندَه قَدَحٌ فيه ماءٌ، فيُدخِلُ يَدَه في القَدَحِ، ثمَّ يَمسَحُ وجهَه بالماءِ، ثمَّ يقولُ: ((اللهمَّ أعِنِّي على سَكَراتِ المَوتِ))(٢). ١٦٢٤ - حدَّثنا هشامُ بن عمَّار، حدَّثنا سفيانُ بن عُيَينةً، عن الزُّهريِّ سمع أنسَ بن مالك يقولُ: آخِرُ نَظْرةٍ نَظَرتُها إلى رسولِ الله وَه، كَشَفَ السِّتارةَ يومَ الاثنين، فَنَظَرتُ إلى وَجْهِه كأنَّه وَرَقَةُ (١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل مصعب بن المقدام. سفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وشقيق: هو ابن سلمة، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه البخاري (٥٦٤٦)، ومسلم (٢٥٧٠)، والترمذي (٢٥٦٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٠٥٠) و(٧٤٤٢) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)» (٢٥٣٩٨)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٩١٨). (٢) إسناده ضعيف لجهالة موسى بن سرجس. وقد وهم ابن ماجه هنا في قوله: ((یزید بن أبي حبيب)) وصوابه: يزيد بن الهاد، كذا رواه أصحاب الليث عنه، وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٥٨/١٠ عن يزيد، غير منسوب. كذا قال الحافظ ابن حجر في ((النكت الظراف» (١٧٥٥٦). وأخرجه الترمذي (١٠٠٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٠٦٤) و(١٠٨٦٦) من طريقين عن الليث بن سعد، عن ابن الهاد، بهذا الإسناد. وهو في «مسند أحمد» (٢٤٣٥٦). ٥٤٦ مُصحَفٍ، والنَّاسُ خَلْفَ أبي بكرٍ في الصَّلاة، فأرادَ أن يتحرَّكَ فأشارَ إليه أنِ اثْبُتْ، وألقَى السِّجْفَ، وماتَ من آخرِ ذُلك اليوم(١). ١٦٢٥ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا يَزِيدُ بن هارونَ، حدَّثنا همَّامٌ، عن قَتَادةَ، عن صالحٍ أبي الخليل، عن سَفِينَةً عن أُمّ سَلَمَةَ: أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ كان يقولُ في مرضِه الذي تُوفِّيَ فيه: ((الصَّلاةَ، وما مَلَكَتْ أيمانكم))، فما زالَ يقولُها حتَّى ما يُقِيصُ بها لِسانُه(٢). (١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه البخاري (٦٨٠)، ومسلم (٤١٩)، والنسائي ٤/ ٧ من طرق عن الزهري، به . وأخرجه بنحوه البخاري (٦٨١)، ومسلم (٤١٩) (١٠٠) من طريق عبد العزيز ابن صھیب، عن أنس. وهو في ((مسند أحمد)) (١٢٠٧٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٦٢٠) و(٦٨٧٥). والصلاة المذكورة هي صلاة الفجر كما في بعض الروايات. قوله: ((كأنه ورقة مصحف))، قال النووي في ((شرح مسلم)): عبارة عن الجمال البارع، وحُسن البشرة، وصفاء الوجه واستنارته. وفي المصحف ثلاث لغات: ضم المیم و کسرها وفتحها . و ((السَّجف)) بفتح السين وكسرها: السِّتر. (٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن صالحاً أبا الخليل - وهو ابن أبي مريم - لم يسمع من سفينة مولى رسول الله وَّر. همام: هو ابن يحيى العَوْذي. وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٧٦٠٣) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي أيضاً (٧٠٦٠) و(٧٠٦١) من طريقين عن قتادة، عن سفينة، به، بإسقاط صالح أبي الخليل. = ٥٤٧ ١٦٢٦ - حدَّثنا أبو بكرٍ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابن عونٍ، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: ذَكَروا عندَ عائشةَ أنَّ عليّاً كان وَصِيّاً، فقالت: متى أوصَى إليه؟! فلقد كنتُ مُسْنِدَتَه إلى صَدْري، أو إلى حَجْرِي، فَدَعا بطَسْتٍ، فلقد انخَنَثَ في حَجْرِي فماتَ وما شَعَرتُ به، فمتى أوصَى وَلِ؟!(١) وأخرجه أيضاً (٧٠٦٢) من طريق شيبان - وهو ابن عبد الرحمن التميمي - عن == قتادة، حُدِّثنا عن سفينة، به. وهو في ((مسند أحمد)) (٢٦٤٨٣)، و((شرح مشكل الآثار)) (٣٢٠٣). ورواه سليمان التيمي عن قتادة عن أنس، وسيأتي من لهذا الطريق عند المصنف برقم (٢٦٩٧). ووهّم هذه الرواية أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان. وله شاهد من حديث علي سيأتي عند المصنف برقم (٢٦٩٨)، وإسناده حسن. قوله: ((الصلاة)) بالنصب، بتقدير: أقيموها، أو راعوها واحفظوها. ((وما ملكت أيمانكم)) يحتمل أن المراد به الزكاة، فإنها المقارنة للصلاة في القرآن، أو مراعاة المماليك، فإن لهذا العنوان هو الغالب فيهم. ((ما يُقيص)): من الإقاصة، بالصاد المهملة، أي: ما يقدر على الإفصاح بها. (١) إسناده صحيح. ابن عون: هو عبد الله البصري، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي. وأخرجه البخاري (٢٧٤١)، ومسلم (١٦٣٦)، والنسائي ٣٢/١ و٢٤٠/٦ - ٢٤١ و٢٤١ من طرق عن ابن عون، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)» (٢٤٠٣٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٦٠٣). قوله: ((انخَنَثَ))، قال السندي في حاشيته على ((المسند)»: بنونين بينهما حاء معجمة، وبعد الثانية ثاء مثلثة، أي: انكسر وانثنى لاسترخاء أعضائه عند الموت، ولا يخفى أن هذا لا يمنع الوصية قبل ذلك، ولا يقتضي أنه مات فجأة، بحيث لا يمكن منه الوصية ولا تتصور، كيف وقد عُلِم أنه وَّهُ عَلِمَ بقُرب أجله قبل المرض، = ٥٤٨ ٦٥ - باب ذِكرٍ وفاته ودفنه وَل ١٦٢٧ - حدَّثنا عليُّ بن محمدٍ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن عبد الرَّحمن بن أبي بكر، عن ابن أبي مُلَيكةً عن عائشةَ، قالت: لمَّا قُبِضَ رسولُ اللهِ وَلَه، وأبو بكر عند امرأتِه ابنةٍ خارِجةَ بالعَوَالي، فَجَعَلوا يقولونَ: لم يَمُت النبيُّ ◌َِّ، إنَّما هو بعضُ ما كان يأخذُه عند الوَحْي، فجاءَ أبو بكر فكَشَفَ عن وَجهِه، وقَبَّلَ بين عينيه وقال: أنتَ أكرَمُ على الله أن يُميتَكَ مرَّتَيْنِ، قد - واللهِ - ماتَ رسولُ اللهِ وَلهُ. وعمرُ في ناحِيَةِ المَسجِد يقولُ: و واللهِ ما ماتَ رسولُ الله وَّ، ولا يَموتُ حتَّى يَقطَعَ أيدِيَ أَنَاسٍ من المنافقين كثيرٍ وأرجُلَهم، فقامَ أبو بكرٍ فصَعِدَ المِنبَرَ فقالَ: مَن كان يعبدُ اللهَ فإنَّ الله حَيٍّ لم يَمُت، ومَن كانَ يعبدُ محمداً فإنَّ محمداً قد ماتَ ﴿ وَمَا تُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْنِ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ أَنْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَبِكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًاً وَسَيَجْزِى اَللَّهُ الشَّكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. قالَ عمرُ: فَلَكأَنِّي لم أقرأها إلاَّ يومئذٍ(١). = ثم مرض أياماً، نَعَمْ، وقد يقال: هو يُوصي إلى علي بماذا؟ إن كان الكتاب والسنة، فالوصية بهما لا تختص بعلي، بل تعمُّ المسلمين كلهم، وإن كان المال، فما ترك مالاً حتى يحتاج إلى وصية إليه، والله تعالى أعلم. (١) حديث صحيح، ولهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن أبي بكر: وهو ابن عبيد الله بن أبي مليكة. ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله . وأخرجه بنحوه البخاري (١٢٤١)، والنسائي ١١/٤ من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة. = ٥٤٩ ١٦٢٨ - حدَّثْنا نَصْرُ بن عليّ الجَهضَميُّ، حدَّثنا وهبُ بن جَريرٍ، حدَّثنا أَبي، عن محمد بن إسحاق، حدَّثني حُسينُ بن عبد الله، عن عِكرمةً عن ابن عبّاس، قال: لمَّا أرادوا أن يَحفِروا لرسول الله وَله بَعَثوا إلى أبي عُبيدةً بن الجَرَّاح، وكان يَضرَحُ كضَريحِ أهلِ مَكَّةَ، وبَعَثوا إلى أبي طلحةَ، وكان هو الذي يَحِفِرُ الأهلِ المدينةِ، وكان يَلَحَدُ، فَبَعَثوا إليهما رسولَينٍ، فقالوا: اللهُمَّ خِرْ لِرسولك، فوَجَدوا أبا طَلْحةَ، فجِيءَ به، ولم يوجد أبو عُبيدةَ، فَلُحِدَ لِرسولِ الله وَلتِ . قال: فلمَّا فَرَغوا من جِهازِهِ يومَ الثُّلاثاء، وُضِعَ على سَريرِه في بَيْتِهِ، ثمَّ دَخَلَ النَّاسُ على رسولِ اللهِ وَلِهِ أَرْسالاً يُصلُّونَ عليه، حتَّى إذا فَرَغوا أدخلوا النِّساءَ، حتَّى إذا فَرَغوا أدخلوا الصِّبيانَ، ولم يَؤُمَّ النَّاسَ على رسولِ اللهِ وَلَّ أحدٌ. لقد اختَلَفَ المُسلِمونَ في المكانِ الذي يُحفَرُ له، فقالَ قائلونَ: يُدفَنُ في مَسجِدِهِ، وقال قائلونَ: يُدفَنُ مع أصحابِه، فقال أبو بكر: إنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ له يقولُ: ((ما قُبِضَ نَبِيٍّ إلاَّ دُفِنَ حيثُ يُقْبَضُ))، قال: فَرَفَعوا فِراشَ رسولِ اللهِ نَّهِ الذي تُوقِّي عليه، فحَفَروا له، ثمَّ دُفِنَ وَل﴿ وَسَطَ اللَّيْلِ مِن لَيَلَةِ الأربعاءِ، ونزلَ في حُفرَتِه عليُّ بن أبي طالب، والفَضْلُ بن العبَّاس، وقُثَمُ أخوه، وشُقْرانُ مولى رسول الله وَّه . وهو في ((مسند أحمد)» (٢٤٨٦٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٦٢٠). = قوله: ((أنت أكرم على الله أن يميتك مرتين))، ولفظ أحمد والبخاري وابن حبان: ((والله لا يجمع الله عز وجل عليك موتتين أبداً» قال السندي: قاله رداً لمن زعم أنه يقومُ بعد هذا الموت. ٥٥٠ وقال أوسُ بنُ خَوْلِيٍّ - وهو أبو ليلى - لعليٍّ بن أبي طالب: أنشُدُكَ اللهَ وحَظّنا مِن رسولِ اللهِ بَّهِ، قال له عليٍّ: انزِلْ، وكان شُقْرانُ مَولاهُ أخَذَ قَطِيفةً كان رسولُ اللهِ وَّه يَلبَسها، فدَفَنَها في القبرِ وقال: والله لا يَلْبَسُها أحَدٌ بعدَكَ أبداً، فدُفِنَت مع رسولِ الله وََّ(١). (١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف حسين بن عبد الله: وهو ابن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب المدني. جرير: هو ابن حازم الأزدي. والقطعة الأولى منه في ((سيرة ابن هشام)) ٣١٣/٤-٣١٤ عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. ومن طريق ابن إسحاق أخرجها أحمد (٣٩) و(٢٣٥٧) و(٢٦٦١)، وأبو يعلى (٢٢)، والطبري في ((تاريخه)) ٢١٣/٣، والبيهقي ٤٠٧/٣-٤٠٨. وانظر تمام تخريجه في («المسند». ويشهد له حديثُ أنسٍ السالف عندَ المصنف برقم (١٥٥٧)، وحديث عائشة السالف برقم (١٥٥٨)، وإسناد حديث أنس حسن، وقد ذكرنا هناك بقية شواهده. وأخرج قصة النزول في قبره وَ ل # الطبراني (٦٢٧) و(٦٢٨) من طريقين عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرج البزار (٨٥٥ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٢٥١٨)، والطحاوي في (شرح مشكل الآثار)) (٢٨٤٣)، وابن حبان (٦٦٣٣) من طريق زياد بن خيثمة، عن إسماعيل السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: دخل قبر النبي ◌َّر العباس وعلي والفضل، وسؤَّى لحده رجل من الأنصار ... وهذا إسناد جيد. ويشهد لصلاة الناس عليه وَ أرسالاً حديث أبي عسيب أو أبي عسيم عند أحمد (٢٠٧٦٦)، وإسناده صحيح. وقوله: ((أرسالاً)) أي: جماعات جماعات. وحديث أبي بكر: ((ما قُبض نبي ... )) أخرجه أبو يعلى (٢٢) و(٢٣)، والمروزي في ((مسند أبي بكر)) (٢٦) من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (١٠٣٩) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن عمه ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن أبي بكر. وعبد الرحمن ضعيف . = ٥٥١ ١٦٢٩ - حدَّثنا نَصْرُ بن عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الله بن الزُّبَير أبو الزُّبَير، حدَّثنا ثابتٌ البُنانيُّ عن أنس بن مالكٍ، قال: لمَّا وَجَدَ رسولُ اللهِ وَّهِ مِن كُرَبٍ المَوتِ ما وَجَدَ، قالت فاطِمةُ: واكَرْبَ أبَتَاهُ، فقال رسولُ اللهِ وَل: ((لا كَرْبَ على أبيكِ بعدَ اليوم، إنَّه قد حَضَرَ من أبيكِ ما ليس بتارك منه أحداً، المُوَافَاةُ(١) يومَ القِيامَةِ))(٢). وأخرجه عبد الرزاق (٦٥٣٤)، وعنه أحمد (٢٧)، عن ابن جريج، أخبرني = أبي: أن أصحاب النبي وَّه لم يدرون أين يقبر النبي ◌َّلتر حتى قال أبو بكر ... فذكره. وهو مرسل، وعبد العزيز بن جريج فیه لِينٌ. وأخرجه المروزي في ((مسند أبي بكر)) (١٣٦) من طريق محمد بن إسحاق، عمن حدثه، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، عن أبي بكر. وفيه رجل مبهم. وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٧٠٨٤) من حديث سالم بن عبيد الأشجعي - وكانت له صحبة -: أن الناس قالوا لأبي بكر: أين يدفن رسول الله وَ لير؟ قال: في المكان الذي قبض الله فيه روحه، فإن الله لم يقبض روحه إلا في مكان طيب. فعلموا أنه قد صدق. وإسناده صحيح، لكنه موقوف. ويشهد لدفن القطيفة معه لا حديث شقران نفسه عند الترمذي (١٠٦٨). وحديث ابن عباس عند مسلم (٩٦٧)، والترمذي (١٠٦٩)، والنسائي ٤ / ٨١. (١) في (س): (لِمُوافاة))، والمثبت من (ذ) و(م). و((الموافاةُ)) بدلٌ من ((ما)) أو بيانٌ له، و((يومَ)) منصوب بنزع الخافض، أي: إلى يوم القيامة. والموافاة: الملاقاة، والمراد بها الحضور يوم القيامة المستلزم للموت. (٢) إسناده حسن، عبد الله بن الزبير - وهو الباهلي - حسن في المتابعات، وقد تابعه في هذا الحديث المبارك بن فضالة كما سيأتي. ثابت البناني: هو ابن أسلم. وأخرجه الترمذي في ((الشمائل)) (٣٧٩)، وأبو يعلى (٣٤٤١) من طريق عبد الله ابن الزبير، بهذا الإسناد. = ٥٥٢ ١٦٣٠ - حدَّثنا عليٌّ بنُ محمد، حدَّثنا أبو أُسامةَ، حدَّثني حمَّدُ بن زيد، حدّثني ثابت عن أنس بن مالك، قال: قالت لي فاطِمةُ: يا أَنَسُ، كيفَ سَخَتْ أَنفُسُكم أن تَحْثُوا التُّرابَ على رسولِ الله وَّهِ؟ وحدَّثنا ثابتٌ، عن أنس: أنَّ فاطمةً قالت حينَ قُبِضَ رسولُ الله وَله: واأبتاه، إلى جبرائيلَ أنعاه، واأبتاه، مِن رَبِّه ما أدناه، واأبتاه، جَنَّةُ الفِردوس مأواه، واأبتاه، أجابَ رَبّاً دعاه(١). قال حَمَّادٌ: فرأيتُ ثابتاً حينَ حَدَّثَ بهذا الحديثِ بَکَی حتَّى رأيتُ أضلاعَه تَختَلِفُ. ١٦٣١- حدَّثنا بِشْرُ بن هِلالِ الصَّوَّافُ، حدَّثنا جعفرُ بن سليمان الضُّبَعيُّ، حدَّثنا ثابت وأخرجه أحمد (١٢٤٣٤)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢١٢/٧ من طريق المبارك بن فضالة، عن ثابت، به. وصرح المبارك بالتحديث عند أحمد (١٢٤٣٥). وانظر ما بعده . (١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وثابت: هو البناني. وأخرجه البخاري (٤٤٦٢) عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وعنده زيادة في أوله: لما ثقل النبي وَلي جعل يتغشاه، فقالت فاطمة عليها السلام: واكربَ أباه، فقال لها: ((ليس على أبيك کربٌّ بعدَ اليوم)). وهو في ((مسند أحمد)) (١٣١١٧)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٦٢٢). وأخرج القطعة الأخيرة منه النسائي ١٢/٤-١٣ من طريق معمر، عن ثابت، به. وانظر ((مسند أحمد)) (١٣٠٣١)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٦٢١). وانظر ما قبله . ٥٥٣ عن أنس، قال: لمَّا كان اليومُ الذي دَخَلَ فيه رسولُ اللهِ وَليه المدينةَ، أضاءَ منها كُلُّ شيءٍ، فلمَّا كان اليومُ الَّذِي ماتَ فيه، أظلَمَ منها كلُّ شيءٍ، وما نَفَضْنا عن النبيِّ وَلِّ الأيديَ حتَّى أنكَرْنا قُلوبَنا(١). ١٦٣٢ - حذَّثنا محمدُ بن بشَّار، حدثنا عبد الرَّحمن بن مَهْديٍّ، حدَّثنا سفیان، عن عبد الله بن دینار عن ابن عمر، قال: كثَّا نتَّقي الكلامَ والانبساطَ إلى نسائنا على عَهْدِ رسولِ الله وَ ◌ّ مَخافةَ أن يُنْزَّلَ فينا القرآنُ، فلمَّا ماتَ رسولُ الله وَّ تكلَّمنا(٢) . ١٦٣٣ - حدَّثنا إسحاقُ بن منصور، أخبرنا عبدُ الوهاب بن عطاء العِجلِيُّ، عن ابن عَونٍ، عن الحَسَن عن أُبَيِّ بن كعب، قال: كُنَّا مع رسولِ اللهِِّ وإنَّما وَجِهُنا واحدٌ، فلمَّا قُبِضَ نَظَرْنا هكذا وهكذا(٣). (١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل جعفر بن سليمان الضبعي، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه الترمذي (٣٩٤٦) عن بشر بن هلال الصواف، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) (١٣٣١٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٦٣٤). ورواه حماد بن سلمة عن ثابت عند أحمد (١٢٢٣٤). (٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري. وأخرجه البخاري (٥١٨٧) عن أبي نعيم، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد» (٥٢٨٤). (٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، الحسن البصري لم يدرك أَبيَّ بن كعب. ابن عون: هو عبد الله . ٥٥٤ ١٦٣٤ - حدَّثنا إبراهيمُ بن المُنذِرِ الحِزَاميُّ، حدَّثنا خالِي محمد بن إبراهيم بن المُطَّلِب بن السَّائب بن أبي وَدَاعةَ السَّهْميُّ، حدَّثني موسى بنُ عبد الله بن أبي أُميّة المخزوميُّ، حدَّثني مُصعَبُ بنُ عبد الله عن أُمَّ سَلَمَةَ بنت أبي أُميَّةَ زوجِ النبيِّ وَّةِ، أنَّها قالت: كان النَّاسُ في عَهْدِ رسولِ اللهِ وَِّ إذا قامَ المُصَلِّ يُصلِّي لم يَعْدُ بَصَرُ أحدِهم مَوضِعَ قَدَمَيه، فَتُوفِّي رسولُ اللهِّهِ، فكان النَّاسُ إذا قامَ أحَدُهم يُصلَي لم يَعْدُ بَصَرُ أحَدِهم مَوضِعَ جَبِينِهِ، فَتُوفِّيَ أبو بكر، فكان(١) عمرُ، فكان النَّاسُ إذا قامَ أحَدُهم يُصلِّي لم يَعْدُ بَصَرُ أحَدِهم مَوضِعَ القِبَلَةِ، وكان عثمانُ بن عقَّان، فكانتِ الفِتنةُ، فَتَلَقَّتَ النَّاسُ يميناً وشِمالاً(٢). ١٦٣٥ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ الخَلَّلُ، حدَّثنا عمرُو بن عاصم، حدَّثنا سليمانُ بن المُغيرةِ، عن ثابت عن أنس، قال: قال أبو بكرٍ بعدَ وفاةِ رسولِ الله وَّهِ لعمر: انطَلِقْ بنا إلى أُمِّ أيمنَ نزورُها كما كان رسولُ اللهِ وَلَهِ يزورُها، قال: فلمَّا انتَهَينا إليها بَكَتْ، فقالا لها: ما يُبكِيكِ؟ فما عندَ الله خَيرٌ الرسولِه. قالت: إنِّي لأعلَمُ أنَّ ما عند الله خيرٌ لرسولِه، ولكني أبكي لأنَّ الوَحِيَ قد انقَطَعَ من السَّماءِ. قال: فَهَيَّجَتْهما على البُكاءِ، فجَعَلا يَبكِيانِ معها(٣). (١) في (س) والمطبوع: وكان. (٢) إسناده ضعيف لجهالة موسى بن عبد الله بن أبي أمية، وكذا الراوي عنه محمد بن إبراهيم السهمي. (٣) إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البناني. = ٥٥٥ ١٦٣٦ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا الحُسَينُ بن عليٍّ، عن عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعَث الصَّنعانيِّ عن أوْسٍ بن أوس، قال: قال رسولُ الله وَّهِ: ((إنَّ مِن أفضَلِ أيَّامِكم يومَ الجُمُعة، فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه النَّفْخةُ، وفيه الصَّعْقةُ، فأكثِرِوا عليَّ من الصَّلاة فيه، فإنَّ صلاتكم مَعْروضةٌ عليَّ، فقال رجلٌ: يا رسولَ الله، كيفَ تُعرَضُ صلاتُنا عليكَ وقد أرَمْتَ - يعني بَلِيتَ ـ؟ قال: ((إنَّ اللهَ حَرَّمَ على الأرضِ أن تأكُلَ أجسادَ الأنبياء))(١). ١٦٣٧ - حدَّثنا عمرُو بن سَوَّادِ المِصريُّ، حدّثنا عبدُ الله بن وهب، عن عمرو ابن الحارث، عن سعيد بن أبي هِلالٍ، عن زيد بن أيمَنَ، عن عُبَادَةً بن نُسَيٍّ عن أبي الدَّرداء، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أكثِرِوا الصَّلاةَ عَلَيَّ يومَ الجُمُعةِ، فإنه مَشهودٌ تَشْهَدُه الملائكةُ، وإنَّ أحداً لن يُصلِّيَ عَلَيَّ إلَّ عُرِضَت عَلَيَّ صلاتُه حتَّى يَفْرُغَ منها)) قال: قلتُ: وبعدَ المَوت؟ قال: ((وبعدَ المَوتِ، إنَّ الله حَرَّمَ على الأرضِ أن تأكُّلَ أجسادَ الأنبياءِ))، فنبيُّ الله حَيٍّ يُرزَقُ(٢). وأخرجه مسلم (٢٤٥٤) عن زهير بن حرب، عن عمرو بن عاصم الكلابي، = بهذا الإسناد. (١) صحيح لغيره، وقد سلف عند المصنف برقم (١٠٨٥)، لكن وقع في ذلك الموضع تسمية صحابيه: شداد بن أوس، وهو وهم نبهنا عليه هناك. (٢) إسناده ضعيف لانقطاعه وجهالة زيد بن أيمن وهو لم يسمع من عبادة بن نسي، وعبادة لم يسمع من أبي الدرداء. وأخرجه المزي في ترجمة زيد بن أيمن من ((تهذيب الكمال)) ٢٣/١٠ من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. ٥٥٦ أبْوَابُ الصِّيَامُ" ١ - باب ما جاء في الصِّيام وفَضْله ١٦٣٨- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو مُعاويةً ووَكيعٌ، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َّه: ((كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدمَ يُضاعَفُ، الحَسَنةُ بعَشْرِ أمثالها إلى سبع مئةٍ ضِعفٍ إلى ما شاءَ الله، يقولُ الله: إلَّ الصَّومَ، فإنَّه لي، وأنا أجزي به، يَدَعُ شهوَتَه وطعامَه من أجْلِي، للصَّائمِ فَرحَتانِ: فَرحةٌ عِندَ فِطْرِهِ، وفَرحةٌ عندَ لِقَاءِ ربِّه، ولَخُلُوفُ فَِ الصَّائِ أَطِيَبُ عندَ الله مِن ربحِ المِسكِ))(٢) . (١) في (ذ): أبواب ما جاء في الصوم، وفي (م): أبواب ما جاء في الصيام، وفي المطبوع: كتاب الصيام، وما أثبتناه من (س). (٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه البخاري (٧٤٩٢)، ومسلم (١١٥١) (١٦٣) و(١٦٤)، والترمذي (٧٧٦)، والنسائي ١٦٢/٤ و١٦٣ من طرق عن أبي صالح، به. وأخرج مسلم (١١٥١) (١٦٥) من طريق أبي سنان ضرار بن مرة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وأبي سعيد. وأخرجه البخاري (١٨٩٤) و(١٩٠٤) و(٥٩٢٧) و(٧٥٣٨)، ومسلم (١١٥١) (١٦١) و(١٦٢)، والترمذي (٧٧٤) من طرق عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٣٨٢٣). وهو في ((مسند أحمد)) (٧١٧٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٤٢٤). ٥٥٧ ١٦٣٩- حدَّثنا محمدُ بن رُمْح المِصريُّ، أَخبرنا اللَّيْثُ بن سعد، عن يزيدَ بن أبي حَبيبٍ، عن سعيد بن أبي هِندٍ: أنَّ مُطرِّفاً من بني عامر بن صَعْصَعةَ حدَّثَه أنَّ عُثمان بن أبي العاص الثَّقَفيَّ دعا له بلَبَنِ يَسِقِيه، فقال مُطرِّفٌ: إنِّي صائمٌ، فقال عثمان: سمعتُ رسولَ الله وَلَه يقولُ: (الصِّيامُ جُنَّةٌ من النَّارِ، كجُنَّةِ أحدِكم من القِتالِ))(١). ١٦٤٠ - حدَّثنا عبد الرَّحمن بن إبراهيم الدِّمَشقيُّ، حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيك، حدَّثني هِشامُ بن سعد، عن أبي حازم عن سهل بن سعد، أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((إنَّ في الجنَّةِ باباً يُقالُ له: الرَّيَّانُ، يُدعَى يومَ القيامةِ يُقالُ: أينَ الصَّائمونَ؟ فمَن كانَ مِنَ الصَّائِمِينَ دَخَلَه، ومَن دَخَلَه لم يَظْمأ أبداً)(٢). ٢- باب ما جاء في فَضْل شهر رمضان ١٦٤١ - حذَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا محمدُ بن فُضَيل، عن يحيى ابنِ سعيد، عن أبي سَلَمَةَ (١) إسناده صحيح. وأخرجه النسائي ١٦٧/٤ من طريقين عن سعيد بن أبي هند، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) (١٦٢٧٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٦٤٩). (٢) إسناده صحيح. ابن أبي فُديك: هو محمد بن إسماعيل، وأبو حازم: هو سلمة بن دینار . وأخرجه البخاري (١٨٩٦)، ومسلم (١١٥٢)، والترمذي (٧٧٥)، والنسائي ١٦٨/٤ من طرق عن أبي حازم، به. وهو في ((مسند أحمد)) (٢٢٨١٨)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٤٢٠) و(٣٤٢١). ٥٥٨ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن صامَ رمضانَ إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنِه))(١). ١٦٤٢ - حدَّثنا أبو كُرَيب محمدُ بن العلاء، حدَّثنا أبو بكر بن عيَّاشٍ، عن الأعمَش، عن أبي صالح عن أبي هريرةَ، عن رسولِ اللهِ وَلّ قال: ((إذا كانت أوَّلُ لَيلةٍ من رمضانَ، صُفِّدَتِ الشَّياطينُ ومَرَدَةُ الجِنِّ، وغُلِّقَت أبوابُ النَّار، فلم يُقْتَح منها بابٌ، وفُتِّحَت أبوابُ الجَنَّة، فلم يُغلَق منها بابٌ، ونادى مُنادٍ: يا باغِيَ الخَيرِ أقبِلْ، ويا باغِيَ الشَّرِّ أقصِرْ، وللهِ عُتَقَاءُ (٢) وذلك في كُلِّ ليلةٍ))(٣). (١) إسناده صحيح. وقد سلف عند المصنف برقم (١٣٢٦)، وخرَّجناه هناك. (٢) في المطبوع: عتقاء من النار. (٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي بكر بن عياش، فحديثه لا يرقى إلى الصحة، وقد ضُعِّف في الأعمش، ولم يخرج له الشيخان شيئاً من روايته عن الأعمش. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمّان . وأخرجه الترمذي (٦٨٢) عن أبي كريب، بهذا الإسناد. وهو في ((صحيح ابن حبان)) (٣٤٣٥). وأخرجه مختصراً البخاري (١٨٩٩)، ومسلم (١٠٧٩)، والنسائي ١٢٦/٤ -١٢٩ من طرق عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه: ((إذا دخل رمضان فُتِّحَتْ أبوابُ الجنة، وغُلِّقَتْ أبوابُ جهنم، وسُلسِلَتِ الشياطين)). وهو في ((مسند أحمد)) (٧٧٨٠). وأخرج أحمد (٧٤٥٠) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد - شك الأعمش - مرفوعاً: ((إن لله عتقاء في كل يوم وليلة، لكل عبد منهم دعوة مستجابة)). وهذا إسناد صحيح. = ٥٥٩ ١٦٤٣ - حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، حدَّثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ اللهِ عزَّ وجلَّ عند كُلِّ فِطرِ عُتقاءَ، وذلك في كُلِّ ليلةٍ))(١). ١٦٤٤ - حدَّثنا أبو بدر عَبَّادُ بن الوليد، حدَّثنا محمدُ بن بلال، حدَّثنا عِمِرانُ القَطَّانُ، عن قَتَادَةَ عن أنس بن مالك، قال: دَخَلَ رمضانُ، فقال رسولُ الله ◌ٍِّ: ((إنَّ هُذا الشَّهرَ قد حَضَرَكم، وفيه ليلةٌ خَيْرٌ من ألفِ شهرٍ، من حُرِمَها فقد حُرِمَ الخَيرَ كُلَّه، ولا يُحرَمُ خَيرَها إلاَّ مَحرومٌ))(٢) . ويشهد لهذه القطعة حديث أبي أمامة عند أحمد (٢٢٢٠٢)، ولفظه: ((إن الله = عند كل فطر عتقاء)»، وإسناده حسن في الشواهد. ويشهد للحديث بتمامه دون قوله: ((ولله عتقاء ... )) حديث رجل من أصحاب النبي وَّر عند النسائي ١٣٠/٤، وإسناده حسن. وهو في ((مسند أحمد)) (١٨٧٩٤). (١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي بكر بن عياش، وقد توبع. أبو سفيان: هو طلحة بن نافع. وأخرجه أبو يعلى عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، بهذا الإسناد. كما في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ١٠٨ للبوصيري. (٢) حسن، محمد بن بلال قال فيه ابن عدي: يغرب عن عمران، وروى عن غير عمران أحاديث غرائب، وأرجو أنه لا بأس به. وعمران القطان - وهو ابن داور - فيه لين، وهو حسن الحديث عند المتابعة. وأخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١٤٦٧) من طريق محمد بن بلال، بهذا الإسناد. ويشهد له حديث أبي هريرة، أخرجه النسائي ١٢٩/٤ من طريق أيوب السختياني، عن أبي قلابة الجرمي، عن أبي هريرة. ورجاله ثقات إلا أنه منقطع بين أبي قلابة وبين أبي هريرة. وهو في ((مسند أحمد)) (٧١٤٨). ٥٦٠