النص المفهرس
صفحات 21-40
٢٩- حدَّثنا محمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا عبدُ الرَّحمُنِ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن السَّائبِ بنِ يَزِيدَ، قال: صَحِبتُ سَعْدَ بنَ مالكِ من المدينةِ إلى مَكَّةَ، فما سمعتُهُ يُحَدِّثُ عن النبيِّ وَلَهُ بحديثٍ واحدٍ (١). ٤ - باب التغليظ في تعمُّد الكذب على رسول الله ٣٠- حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ، وسُوَيدُ بن سَعيدٍ، وعَبدُ الله بنُ عامٍ ابنِ زُرَارةَ، وإسماعيلُ بن موسى، قالوا: حدَّثنا شَريكٌ، عن سِمَاكٍ، عن عبد الرَّحمن بنِ عبدِ الله بن مسعودٍ عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً، فليَتَبَوَّأْ مَفْعَدَه مِن النَّارِ))(٢). قوله: ((كهزيز المرجل))، قال السندي: الهزيز - بزاءين معجمتين -: الصوت. = ((المرجل)) - بكسر الميم -: إناء يغلى فيه الماء، سواء كان من نحاس أو غيره، وله صوت عند غليان الماء فيه. وفي بعض النسخ: النحل، وهو ذباب العسل، والمراد: لهم إقبال على قراءة القرآن. (١) أثر صحيح، ورجاله ثقات. عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وأخرجه الدورقي في ((مسند سعد)) (١٣٤)، والشاشي في ((مسنده)) ١٢٥/١، وابن عدي في ترجمة ابن لهيعة من ((الكامل)) ١٤٦٧/٤، والدارقطني (١٩٤٣)، والحاكم ٤٩٧/٣، والبيهقي في ((السنن)) ١٠٦/٤ من طرق عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. (٢) حديث صحيح، شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وإن كان سيئ الحفظ، تابعه شعبة بن الحجاج عند الترمذي (٢٤٠٧). وأخرجه الترمذي أيضاً (٢٨٥٠) من طريق زر بن حبيش، عن ابن مسعود. وهو في ((مسند أحمد)» (٣٦٩٤)، وهو حديث متواتر. ٢١ ٣١- حدَّثنا عَبدُ الله بنُ عامر بن زُرَارة، وإسماعيلُ بنُ موسى، قالا: حدَّثنا شَريكٌ، عن منصورٍ، عن رِبْعيِّ بن حِرَاشٍ عن عَليٍّ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((لا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فإنَّ الكذِبَ عَلَيَّ يُولِجُ النَّارَ))(١). ٣٢- حدَّثنا محمَّدُ بن رُمْحِ المِصريُّ، حدَّثنا اللَّيثُ بن سَعْدٍ، عن ابن شِهَابٍ عن أنسٍ بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ نَّهِ: (مَن كَذَبَ عليَّ - حَسِبْتُه قال: مُتَعَمِّداً - فلْيَبَوَّأْ مَقْعَدَه مِن النَّارِ))(٢). ٣٣ - حدَّثنا أبو خَيْئمةَ زُهَيْرُ بن حَرْبٍ، حدَّثنا هُشَيمٌ، عن أبي الزُّبير (١) حديث صحيح، شريك متابع. منصور: هو ابن المعتمر. وأخرجه الترمذي (٢٨٥١) و(٤٠٤٨) من طريقين عن شريك، بهذا الإسناد. والرواية الثانية مطولة . وأخرجه البخاري (١٠٦)، ومسلم (١) في المقدمة، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨٨٠) من طريق شعبة، عن منصور، به. وهو في ((مسند أحمد)) (٦٢٩)، وسيأتي عند المصنف برقم (٣٨). (٢) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري (١٠٨)، ومسلم (٢) في المقدمة، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨٨٢) من طريق عبد العزيز بن صهيب، والترمذي (٢٨٥٢) من طريق الزهري، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨٨٣) من طريق سليمان التيمي، ثلاثتهم عن أنس، عن النبي ◌َ﴾ . وهو في ((مسند أحمد)» (١١٩٤٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٣١). ٢٢ عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَن كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّداً، فلْيَبَوَّأْ مَفْعَدَه مِن النَّارِ))(١). ٣٤- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بن بِشرٍ، عن محمَّدٍ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: (مَن تَقَوَّلَ عليَّ ما لم أَقُلْ، فَلْيَتَبَوَّأُ مَقْعدَه مِن النَّارِ))(٢). ٣٥- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، حدَّثنا يحيى بن يَعلَى التَّيْمِيُّ، عن محمَّدٍ بن إسحاقَ، عن مَعبَدٍ بن کَعبٍ عن أبي قتادةَ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ على هذا المِنبرِ: ((إيَّاكُم وكَثْرَةَ الحديث عنِّي، فمَنْ قال عَلَيَّ فَلْيَقُل حَقّاً أو صِدْقاً، ومَن تَقوَّلَ عليَّ ما لم أقُلْ، فليَبَوَّأْ مَفْعَدَه مِنَ النَّارِ))(٣). (١) إسناده صحيح، هشيم - وهو ابن بشير - صرح بالتحديث عند الدارمي وأبي يعلى وأحمد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧٦٣/٨، والدارمي (٢٣١)، وأبو يعلى (١٨٤٧) من طريق هشيم بن بشير، بهذا الإسناد. وهو في «مسند أحمد» (١٤٢٥٥). (٢) حدیث صحیح، وهذا إسناد حسن. وهو في ((مسند أحمد)) (١٠٥١٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٨) من طريق محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١١٠)، ومسلم في المقدمة (٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨٨٤) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة. (٣) إسناده حسن، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث في بعض مصادر التخريج، فانتفت شبهة تدليسه . = ٢٣ ٣٦- حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ، ومحمَّدُ بن بشّارٍ، قالا: حدَّثنا غُندَرٌ محمَّدُ بن جَعَفَرٍ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن جامع بن شَدَّادِ أبي صَخْرةَ، عن عامرٍ بن عبدِ الله بن الزُّبیرِ، عن أبيه، قال: قلتُ الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ: ما لي لا أسمَعُكَ تُحَدِّثُ عن رسولِ الله وَّ كما أسمَعُ ابنَ مَسعودٍ وفُلاناً وفُلاناً؟ قال: أما إنِّي لم أُفَارِقْهُ منذُ أسلَمْتُ، ولكنِّي سمعتُ منه كَلِمةً، يقولُ: ((مَن كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّداً، فليَتَبَوَّأْ مَفْعَدَه مِن النَّارِ))(١). ٣٧- حذَّثنا سُوَيدُ بن سَعيدٍ، حدَّثنا عَلِيُّ بن مُسهِرٍ، عن مُطَرِّفٍ، عن عَطِيَّةَ وأخرجه الدارمي (٢٣٧)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤١٣) = و(٤١٤) من طريق معبد بن كعب، وهناد في ((الزهد)) (١٣٨٨)، والحاكم ١١١/١، وابن الجوزي في مقدمة ((الموضوعات)) ١/ ٧٠ من طريق ابن كعب - لم يسموه -، وابن عدي في ((الكامل)) ١٧/١، والحاكم ١١١/١-١١٢، وابن الجوزي في مقدمة ((الموضوعات)) ٧١/١ من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك، والشافعي في ((المسند)) ١٧/١، والبخاري في ((الأدب المفرد)» (٩٠٤) من طريق أسيد بن أبي أسيد عن أمه، كلهم عن أبي قتادة. ووقع عند الحاكم في الموضع الأول: ابن كعب وغيره عن أبي قتادة. واختلف في اسم ابن كعب الذي لم يُسمَّ، والأكثر على أنه معبد . وهو في «مسند أحمد» (٢٢٥٣٨). (١) إسناده صحيح . وأخرجه البخاري (١٠٧)، وأبو داود (٣٦٥١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨٨١) من طريقين عن عامر بن عبد الله بن الزبير، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) (١٤١٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٩٨٢). ٢٤ عن أبي سَعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً، فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَه مِن النَّارِ))(١). ٥ - باب من حدَّث عن رسول الله وَّهِ حديثاً وهو ◌ُرَی أنه كذبٌ ٣٨- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، حدَّثنا عَلِيُّ بن هاشمٍ، عن ابنِ أبي ليلى، عن الحَكَمٍ، عن عبدِ الرَّحمُنِ بن أبي ليلى عن عليٍّ رضي الله عنه، عن النبيِّ وَّ قال: ((مَن حَدَّثَ عَنِّ حديثاً وهو يُّرَى أَنَّه كَذِبٌ، فهو أحَدُ الكاذبِينَ))(٢). (١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف سويد بن سعيد وعطية - وهو ابن سعد العوفي -، وقد صحَّ عن أبي سعيد من غير طريقهما كما سيأتي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧٦٢/٨، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٠١) من طريق عطية العوفي، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٣٠٠٤)، والطحاوي (٤٠٢)، والخطيب في ((تقييد العلم)) ص ٣٠-٣١ من طريق همام بن يحيى، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد. وهو في ((مسند أحمد)» (١١٣٤٤). تنبيه: هذان الحديثان (٣٦) و(٣٧) لم يردا في (م)، وذكر المزي في ((التحفة)) (٣٦٢٣) و(٤٢٤٥) عن أبي القاسم بن عساكر أنهما ليسا في سماعه. (٢) حديث صحيح، ابن أبي ليلى - واسمه محمد - وإن كان سيئ الحفظ، قد توبع. وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٥٩٥/٨. وأخرجه البزار في («مسنده)) (٦٢١) من طريق عبيد الله بن موسى، عن محمد ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، بهذا الإسناد. وأخرجه الخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) (١٦٥) من طريق محمد بن أبي ليلى، عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب . = ٢٥ ٣٩- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، حدَّثنا وَكِيعٌ (ح) وحدَّثنا محمَّدُ بن بَشَّارٍ، حدَّثنا مُحمَّدُ بن جَعفَرٍ، قالا: حدَّثنا شُعْبةُ، عن الحَكَم، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، عن النبيِّ نَّهَ، قال: ((مَن حَدَّثَ عِنِّي حديثاً وهو يُّرَى أَنَّه كَذِبٌ، فهو أحَدُ الكاذِبِينَ))(١) . وهو في ((مسند أحمد)» (٩٠٣) من طريق الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن = ابن أبي لیلی، به. وسيأتي برقم (٤٠) بإسناد صحيح. قال السندي: قوله: ((وهو يرى أنه كذب)) بضم الياء من ((يرى))، أي: يظنُّ، قال النووي: وذكر بعض الأئمة جواز فتح الياء من ((يرى))، ومعناه: يَعلمُ، ويجوز أن يكون بمعنى: يَظُنُّ أيضاً، فقد حُكي ((رَأَى)) بمعنى: ظنَّ. قلت: اعتبار الظن أَبلغ وأَشمل، فهو أولى، قال النووي: وقُيِّد بذلك، لأنه لا يأثم إلا برواية ما يعلمه أو يظنه كذباً، وأما ما لا يعلمه ولا يظنه فلا إثم عليه في روايته وإن ظنَّه غيرُه كذباً أو عَلِمَه. قلت: وهذا يدلُّ على أنه لا إثم على من يروي وهو في شك في كونه صادقاً أو كاذباً، وكذا من يروي وهو غافل عن ملاحظة الأمرين، والأقرب أن الحديث يدلُّ مفهوماً على أن غير الظانِّ لا يُعدُّ من جملة الكاذبين عليه وَّةِ، وأما أنه لا يأثم فلا، فليتأمل. قوله: ((فهو أحد الكاذبين))، قال النووي: المشهور روايته بصيغة الجمع، أي: فهو واحد من جملة الواضعين للحديث، والمقصود أن الرواية مع العلم بوضع الحديث كوضعه، قالوا: هذا إذا لم يبيِّن وضعه، وقد جاء بصيغة التثنية والمراد: أن الراوي له يشارك الواضع في الإثم، قال الطِّيبي: فهو كقولهم: القلم أحد اللسانین، والجَدُّ أحد الأبوين، كأنه يشير إلى ترجيح التثنية بكثرة وقوعها في أمثاله، فهو المتبادر إلى الأفهام. (١) إسناده صحيح. ٢٦ [قال أبو الحسن]: حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدَكَ (١)، أخبرنا الحَسَنُ بنُ موسى الأشيب، عن شُعْبةَ. مِثْلَ حديثٍ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ . ٤٠ - حدَّثنا عُثمانُ بن أبي شَيْبةَ، حدَّثنا محمَّدُ بن فُضَيلٍ، عن الأعمَشِ، عن الحَكَمِ، عن عبدِ الرَّحمن بن أبي ليلى عن عليٍّ، عن النبيِّ بََّ، قال: ((مَن رَوَى عَنِّي حديثاً وهو يُّرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فهو أحَدُ الكاذِبِينَ))(٢). ٤١ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، حدَّثنا وَكِيعٌ، عن سُفيانَ، عن حَبِيب ابن أبي ثابتٍ، عن مَیْمُونِ بن أبي شَبیبٍ عن المُغِيرةِ بن شُعْبةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((مَن حَدَّثَ عَنِّي بحَدِيثٍ وهو يُرَى أَنَّه كَذِبٌ، فهو أحَدُ الكاذِبِينَ))(٣). وأخرجه مسلم في مقدمة ((صحيحه)) باب رقم (١) عن ابن أبي شيبة، بهذا = الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)» (٢٠١٦٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٩). (١) في النسخ المطبوعة: محمد بن عبد الله، وما أثبتناه من (س) و(ذ)، وهو كذلك في النسخة الهندية - فيما ذكره الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله في حاشية طبعته - وفي هامشها: الكاف في ((عبدك)) علامة التصغير في اللغة الفارسية. قلنا: وهذا الإسناد من زيادات أبي الحسن القطان، وقد وقع في الأصل بإثر حديث علي التالي، فقدّمناه إلى لهذا الموضع لأنه به أنسب. ولم يرد في (م). (٢) إسناده صحيح، وقد سلف برقم (٣٨). تنبيه: لهذا الحديث ليس في (م)، وذكر المزي في ((التحفة)) (١٠٢١٢) عن ابن عساكر أنه ليس في سماعه. (٣) صحيح لغيره، ميمون بن أبي شبيب قيل: لم يدرك أحداً من أصحاب النبي ◌َ﴾. سفيان: هو الثوري. = ٢٧ ٦ - باب اتباع سُنّة الخُلفاء الراشدين المهديين ٤٢- حذَّثنا عَبدُ الله بنُ أحمدَ بن بَشيرٍ بن ذَكْوانَ الدِّمَشقيُّ، حدَّثنا الوليدُ ابن مُسلِمٍ، حدَّثنا عَبدُ الله بن العلاءِ - يعني ابنَ زَيْرٍ - حدَّثني يحيى بنُ أبي المُطَاعِ، قال: سمعتُ العِرباضَ بنَ سارِيةً يقول: قامَ فينا رسولُ اللهِ وَِّ ذاتَ يَوم، فوَعَظَنا مَوعِظَةً بَلِيغةً وَجِلَت منها القُلُوبُ، وذَرَفَت منها العُيُونُ، فقيلَ: يا رسولَ الله، وَعَظْتَنَا مَوعِظَةَ مُؤَدِّع، فاعهَدْ إلينا بِعَهْدٍ. فقال: ((عَلَيْكُم بتَقْوى اللهِ، والسَّمْع والطّاعةِ، وإنْ عَبْداً(١) حَبَشِيّاً، وسَتَرَونَ مِن بَعْدِي اختلافاً شديداً، فعليكم بسُنَّتَي وسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ، وإِيَّاكم والأُمُورَ المُحْدَثاتِ، فإنَّ كُلَّ بدْعةٍ ضَلَالةٌ))(٢). = وأخرجه مسلم في مقدمة ((صحيحه)) باب رقم (١)، والترمذي (٢٨٥٣) من طريق سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، بهذا الإسناد. وقرن مسلم بسفيان: شعبة بن الحجاج. وهو في ((مسند أحمد)» (١٨١٨٤). ويشهد له الحديثان السابقان. (١) في (س): وإن كان عبداً. (٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده كما هو مبيَّن في التعليق على ((مسند أحمد)» (١٧١٤٢). وهذا الإسناد في الظاهر جيّد متصل، ورواته معروفون مشهورون، وقد صرَّح فيه يحيى بن أبي المطاع بالسماع من العرباض، واعتمد سماعه منه البخاري في (تاريخه)) ٣٠٦/٨ بناء على هذه الرواية، إلا أن حفاظ أهل الشام أنكروا ذلك وقالوا: يحيى بن أبي المطاع لم يسمع من العرباض ولم يلقه، وهذه الرواية غلط، وممن ذكر ذلك أبو زرعة الدمشقي وحكاه عنه دُحيم، وهؤلاء أعرف بشيوخهم من غيرهم، والبخاري رحمه الله يقع له في ((تاريخه)) أوهام في أخبار أهل الشام. قاله الحافظ ابن رجب في ((جامع العلوم والحكم)) ١١٠/٢ ح (٢٨). ٢٨ = ٤٣- حدَّثنا إسماعيلُ بن بِشْر بن منصورٍ، وإسحاقُ بن إبراهيمَ السَّوَّاقُ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرَّحمُنِ بن مَهْدِيٍّ، عن مُعاويةَ بن صالح، عن ضَمْرَةَ بن حَبيبٍ، عن عَبدِ الرَّحمْنِ بن عَمٍو السُّلَميِّ أنَّه سَمِعَ العِرباضَ بنَ سارِيَةً يقولُ: وَعَظَنا رسولُ اللهِ وَ مَوعِظَةٌ ذَرَفَت منها العُيُونُ، ووَجِلَت منها القُلُوبُ، فقلنا: يا رسولَ الله، إنَّ لهذه لَمَوعِظُ مُوَدِّع، فما تَعْهَدُ إلينا؟ قال: ((قد تَرَكتُكم على البَيْضاءِ، لَيَلُها كنهارِها، لا يَزِيغُ عنها بَعدِي إلاَّ هالكٌ، فَمَن يَعِشْ منكم، فسَيَرَى اختِلافاً كَثِيراً، فعليكم بما عَرَفْتُم مِن سُنَّتِي وسُنَّة الخُلَفاء الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عليها بالنَّوَاجِذِ، وعليكم بالطَّاعة وإنْ عَبْداً حَبَشِيّاً(١)، فإنَّما المُؤمِنُ كالجَمَلِ الأَنِفِ، حَيْثُما قِيدَ انقَادَ»(٢). وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٢٦) و(٥٥)، والطبراني في ((الكبير)) = ١٨/ (٦٢٢)، والحاكم ١/ ٩٧ من طريق يحيى بن أبي المطاع، به. وانظر ما بعده. النواجذ: الأضراس. (١) في (س): وإن عبدٌ حبشيٍّ. وكلاهما جائز متوجِّه في العربية. (٢) حديث صحيح، عبد الرحمن بن عمرو السلمي روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وصحح حديثه هذا الترمذي، وابن حبان، والحاكم، والذهبي، والبزار، وابن عبد البر، والضياء المقدسي وغيرهم، وتابعه عليه حُجْر بن حجر، وباقي رجاله رجال الصحيح. وأخرجه أبو داود (٤٦٠٧)، والترمذي (٢٨٧٠) و(٢٨٧١) من طريق خالد بن مَعْدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، بهذا الإسناد. وقرن أبو داود بعبد الرحمن: حُجْرَ بن حُجْر، وهو مجهول. ولم يذكرا في روايتيهما قوله: ((تركتكم على البيضاء)) .. إلى قوله: ((إلا هالك))، وقوله: ((فإنما المؤمن كالجمل ... )) الخ، وهما في رواية ((مسند أحمد)» (١٧١٤٢) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. = ٢٩ ٤٤- حدَّثنا يحيى بن حَكِيمٍ، حدَّثنا عبدُ المَلِكِ بن الصَّبَّحِ المِسْمَعِيُّ، حدَّثنا ثَورُ بنُ يزيدَ، عن خالدٍ بن مَعْدانَ، عن عبد الرَّحمُنِ بن عمرٍو عن العِرباضِ بنِ سارِيةَ، قال: صَلَّى بنا رسولُ اللهِ نَّهِ صلاةً الضُّبْحِ ثُمَّ أقْبَلَ علينا بوَجْهِه فوَعَظَنا مَوعِظةً بَلِيغةً. فذكر نحوه(١). ٧ - باب اجتناب البِدَع والجَدَل ٤٥- حدَّثنا سُوَيدُ بنُ سَعيدٍ، وأحمدُ بن ثابتِ الجَحْدَريُّ، قالا: حدَّثنا عبدُ الوَهَّابِ الثَّقَفيُّ، عن جَعفَرِ بن محمَّدٍ، عن أبيه عن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: كان رسولُ اللهِوَ لَه إذا خطب احمَرَّت عَيْناه، وعَلاَ صَوْتُه، واشتَدَّ غَضَبُه، كأنَّهُ مُنذِرُ جَيْشٍ يقولُ: صَبَّحَكُم مَسَّاكُم، ويقولُ: ((بُعثتُ أنا والسَّاعةُ كهاتَيْنِ)). ويَقَرُنُ بين إصبَعَيهِ السَّبَّابةِ والوُسطى، ثم يقول: ((أمَّا بعدُ، فإنَّ خَيْرَ الأُمور كتابُ الله، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ محمَّدٍ، وشَرَّ الأُمورِ مُحدَثاتُها، وكُلَّ بِدْعةٍ ضَلالٌ)). وكان يقولُ: ((مَن تَرَكَ مالاً فلأَهلِهِ، ومَن تَرَكَ دَيْناً أو ضَيَاعاً فَعَلَيَّ وإلَيَّ))(٢). وهو في ((صحيح ابن حبان)) (٥) من طريق خالد بن معدان دونها . قال السندي: ((على البيضاء)) أي: المِلَّة والحُجّة الواضحة التي لا تقبل الشُّبَه. والجمل الأَنِف، أي: الذي جُعل الزِّمام في أنفه فيجرُّه من يشاء من صغير و کبیر إلی حیث یشاء. (١) حدیث صحیح، وهذا إسناد حسن. وانظر ما قبله. تنبيه: لم يرد هذا الحديث (٤٤) في (م). (٢) إسناده صحيح. جعفر بن محمد: هو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . = : ٣٠ ٤٦ - حدَّثنا مُحمَّدُ بن عُبَيدِ بن مَيْمونِ المَدِيني أبو عُبَيْدٍ، حدَّثنا أَبي، عن مُحمَّدٍ بن جَعفَرٍ بن أبي كَثِيرٍ، عن موسى بن عُقْبةَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوَصِ عن عبدِ الله بن مسعودٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((إنَّما هما اثنتانٍ: الكَلامُ والهَدْيُ، فأحسَنُ الكَلَامِ كَلَامُ اللهِ، وأحسَنُ الهَدْيِ هَذْيُ مُحمَّدٍ، ألا وإيّاكُم ومُحدَثاتِ الأُمورِ، فإنَّ شَرَّ الأُمورِ مُحدَثاتُها، وكُلَّ مُحدَثةٍ بِدْعةٌ، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالٌ. ألاَ لا يَطُولَنَّ عليكم الأمَدُ فَتَفْسُوَ قُلُوبُكم، ألاَ إنَّ ما هو آتٍ قَرِيبٌ، وإنَّما البَعِيدُ ما ليس بآتٍ. ألاَ إِنَّمَا الشَّقِيُّ مَن شَقِيَ في بَطْنِ أُمِّهِ، والسَّعِيدُ مَن وُعِظَ بغيرِه. ألا إنَّ قِتالَ المُؤمِنِ كُفْرٌ وسِبَابَه فُسُوقٌ، ولا يَحِلُّ لمُسلِمٍ أن يَهجُرَ أخاهُ فوقَ ثلاثٍ . ألاَ وإِيَّاكُم والكَذِبَ، فإنَّ الكَذِبَ لا يَصلُحُ بالجِدِّ ولا بالهَزْلِ، ولا يَعِدُ الرجلُ صَبِيَّه ثمَّ لا يَفِي له، وإنَّ الكَذِبَ يَهدِي إلى الفُجورِ، وإنَّ الفُجورَ يَهدِي إلى النَّارِ، وإنَّ الصِّدقَ يَهدِي إلى البِّ، وإنَّ البِرَّ يَهدِي إلى الجَنَّةِ، وإِنَّه يُقالُ للصَّادقِ: صَدَقَ وبَرَّ، ويُقالُ = وأخرجه مسلم (٨٦٧) (٤٣) و(٤٤) و(٤٥)، والنسائي ٥٨/٣ و ١٨٨-١٨٩ من طرق عن جعفر بن محمد، بهذا الإسناد. ورواية النسائي في الموضع الأول مختصرة. وهو في ((مسند أحمد)) (١٤٣٣٤)، و((صحيح ابن حبان)) (١٠). والفقرة الأخيرة منه ستأتي برقم (٢٤١٦). قوله: ((ضياعاً)) أي: عِيالاً . ٣١ للكاذب: كَذَبَ وفَجَرَ، ألا وإنَّ العَبْدَ يَكذِبُ حتَّى يُكتَبَ عندَ الله عزَّ وجلَّ كَذَّاباً))(١). ٤٧ - حدَّثنا مُحمَّدُ بن خالدِ بن خِدَاشٍ، حدَّثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، حدَّثنا أیوبُ (ح) وحدَّثنا أحمدُ بن ثابتِ الجَحْدَريُّ، ويحيى بنُ حَكِيم، قالا: حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، حدَّثنا أيوبُ، عن عَبدِ الله بن أبي مُلَيْكةً عن عائشةَ، قالت: تَلاَ رسولُ اللهِوَ لِ هذه الآيةَ: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَ مِنْهُ ءَايَاتٌ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُ الْكِنَبِ وَأُخَرُ مُتَشَبِهَةٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا يَذَكَّرُ إِلَّ أُوْلُواْ آلْأَلْبَبِ﴾ [آل عمران: ٧]، فقال: ((يا عائشةُ، إذا رأيتُمُ الَّذِينَ يُجادِلونَ فيه، فهم الَّذينَ عَنَاهُمُ اللهُ، فاحْذَرُوهم))(٢). (١) صحيح موقوفاً أكثره عن ابن مسعود، وهذا إسناد قابل للتحسين، عبيد بن ميمون روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في ((ثقاته))، وباقي رجاله ثقات. والصواب أن أكثر هذه الكلمات موقوفة على ابن مسعود من قوله غير آخره في الكذب والصدق فمرفوع. وانظر تمام تخريجه في ((مسند أحمد)) (٣٨٩٦). وأخرج مسلم (٢٦٠٦) قطعة منه من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: إن محمداً وَّه قال: ((ألا أنبئكم ما العَضْهُ؟ هي النميمة، القالةُ بين الناس)) وإن محمداً بَ ل قال: ((إن الرجل يصدق حتى يكتب صدِّیقاً، ویکذب حتی یکتب كذاباً». (٢) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وعبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وقد سمع من عائشة. وأخرجه البخاري (٤٥٤٧)، ومسلم (٢٦٦٥)، وأبو داود (٤٥٩٨)، والترمذي (٣٢٣٦) و(٣٢٣٧) من طريق يزيد بن إبراهيم التستري، عن ابن أبي مليكة، عن = ٣٢ ٤٨- حدَّثنا عليٍّ بن المُنذِرِ، حدَّنا محمَّدُ بن فُضَيلٍ (ح) وحذَّثنا حَوْثَرةُ بن محمَّدٍ، حدَّثنا محمَّدُ بن بِشْرٍ، قالا: حدَّثنا حجَّاجُ بن دِينارٍ، عن أبي غالبٍ عن أبي أُمَامةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما ضلَّ قَوْمٌ بعدَ هُدَى كانوا عليه إلاَّ أُوتُوا الجَدَلَ)) ثُمَّ تَلاَ لهذه الآيةَ: ﴿بَلّ هُمْ فَوْمُ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨](١). = القاسم بن محمد، عن عائشة. فذكر يزيد بن إبراهيم بين ابن أبي مليكة وبين عائشة: القاسم بن محمد. ولفظه عندهم: ((فإذا رأيتم الذي يتبعون ما تشابه منه)) ولفظه عند الترمذي (٣٢٣٧): («فإذا رأيتموهم فاعرفوهم». وأخرجه الترمذي (٣٢٣٧) من طريق أبي عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة. ولم يذكر القاسم بن محمد. قال الترمذي: لهكذا روى غير واحد هذا الحديث عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، ولم يذكروا فيه: عن القاسم بن محمد، وإنما ذكر يزيدُ بن إبراهيم: عن القاسم بن محمد في هذا الحديث. قلنا: وهو في ((مسند أحمد)) (٢٤٢١٠)، و((صحيح ابن حبان)) (٧٦) من طريق أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة. وفيهما تمام تخريجه. ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله رسالة مطولة في بيان المحكم والمتشابه أوردها العلامة القاسمي في كتابه ((محاسن التأويل)) ٨/٢-٥٢، فارجع إليها فإنها غاية في النفاسة . تنبيه: حديث محمد بن خالد بن خداش ليس في (م)، وذكر المزي في ((التحفة)) (١٦٢٣٦) أنه لم يذكره ابن عساكر في كتابه. (١) حديث حسن بطرقه وشواهده. أبو غالب: هو البصريّ نزيل أصبهان. وأخرجه الترمذي (٣٥٣٥) عن عبد بن حميد، عن محمد بن بشر ويعلى بن عبيد، عن حجاج بن دينار، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)» (٢٢١٦٤). وفي الباب عن أبي أمامة أيضاً عند أبي داود (٤٨٠٠). ٣٣ ٤٩- حدَّثنا داودُ بن سُلَيمانَ العَسْكرِيُّ، حدَّثنا محمَّدُ بن عليٍّ أبو هاشمٍ ابن أبي خِدَاشِ المَوْصِليُّ، حدَّثنا محمَّدُ بن مِحصَنٍ، عن إبراهيمَ بن أبي عَبْلَةَ، عن عَبدِ الله بن الدَّيْلَمِيِّ عن حُذَيفةَ، قال: رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يَقبَلُ اللهُ لصاحِبٍ بِدْعةٍ صَوْمَاً، ولا صَلاةَ، ولا صَدَقةً، ولا حَجّاً ولا عُمْرةً، ولا جهاداً، ولا صَرْفاً ولا عَدْلاً، يَخرُجُ مِنَ الإسلامِ كما تَخرُجُ الشَّعرةُ مِنَ العَجِينِ)»(١). ٥٠- حدَّثنا عَبدُ الله بن سَعيدٍ، حدَّثنا بِشْرُ بن مَنصُورٍ الخَيَّاطُ(٢)، عن أبي زَيْدٍ، عن أبي المُغيرة وقوله: ((إلا أوتوا الجدل)) هو مقابلة الحجة بالحجة، والمجادلة: المناظرة والمخاصمة، والمراد به في الحديث الخصومة بالباطل، وطلب المغالبة به، لا المناظرة لإظهار الحق واستكشاف الحال، واستعلام ما ليس معلوماً عنده، أو تعليم غيره ما ليس عنده، فإن ذلك محمود، لقوله تعالى: ﴿وَحَدِلْهُم بِأَلَّتِى هِىَ أَحْسَنٌ﴾ [النحل: ١٢٥]. (١) موضوع، آفته محمد بن محصن: هو ابن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عُكَّاشة بن محصن العُكَّاشي، نسب إلى جده الأعلى، كذّبه يحيى بن معين وأبو حاتم، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: شيخ يضع الحديث على الثقات، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه. وقال الدار قطني: متروك، يضع. وقال ابن عدي بعد أن أورد له عدة أحاديث في ((الكامل) ٢١٧٦/٦-٢١٧٨: هذه الأحاديث بأسانيدها مع غيرها مما لم أذكره لمحمد بن إسحاق العكاشي: كلها مناكير موضوعة . تنبيه: أشار في هامش (ذ) إلى أن هذا الحديث ساقط في نسخة، وذكر أبو القاسم بن عساكر أنه ليس في سماعه، حكاه عنه المزي في ((تحفة الأشراف)) (٣٣٦٩). (٢) هكذا في (ذ) و(س) بالخاء المعجمة والياء، وهو كذلك في ((تحفة الأشراف)) (٦٥٦٩)، وفي ((تهذيب الكمال)) وفروعه: الحناط، بالحاء المهملة والنون. ٣٤ عن عبدِ الله بن عَبَّاس، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَبى اللهُ أن يَقبَلَ عَمَلَ صاحبٍ بِدْعٍ حَتَّى يَدَعَ بِدْعَتَه))(١) . ٥١- حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بن إبراهيمَ الدِّمَشْقَيُّ، وهارونُ بن إسحاقَ، قالا: حذَّثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، عن سَلَمَةَ بنِ وَرْدانَ عن أنس بن مالكِ، قال: قال رسولُ الله وَلَهُ: ((مَن تَرَكَ الكَذِبَ وهو باطلٌ، بُنِيَ له قَصْرٌ في رَبَضِ الجَنَّةِ، ومَن تَرَكَ المِراءَ وهو مُحِقٌّ بُنِيَ له في وَسَطِها [ومَن حَسَّنَ خُلُقَهُ، بُنِيَ له في أعْلاها] (٢))(٣). (١) إسناده ضعيف جداً، مسلسل بالمجاهيل، قال أبو زرعة كما في ((الجرح والتعديل)) ٣٧٣/٩: لا أعرف أبا زيد ولا أبا المغيرة ولا بشر بن منصور الذي روى عن أبي زيد هذا. وقال الذهبي في ((الميزان)) ٣٢٥/١: بشر بن منصور، شيخ للأشج ـ وهو عبد الله بن سعيد - يُجَّل. وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٣٩)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١٨٥/١٣، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٢١٠) من طريق عبد الله بن سعيد، بهذا الإسناد. وقرن الخطيب بعبد الله بن سعيد عثمانَ بن سنان. وفي الباب عن أنس بن مالك عند أبي الشيخ في ((طبقات المحدثين بأصبهان)) ٦١٠/٣-٦١١، والطبراني في ((الأوسط)) (٤٢١٤)، والبيهقي في ((الشعب)) (٩٤٥٧) من طريق هارونَ بنِ موسى الفَرْوِيِّ، أخبرنا أنس بن عياض، عن حميد الطويل، عن أنس، قال: قال رسول الله وَ له: ((إن الله احتجب التوبةَ عن كل صاحب بدعة)). وهارون بن موسى الفروي قال فيه أبو حاتم: شيخ، أي: يكتب حديثه ولا يحتج به. وأورده الذهبي في ترجمته من ((ميزان الاعتدال)»، وقال بإثره: هذا منكر. ومع نكارة متنه وضعف إسناده أورده الضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (٢٠٥٤) و (٢٠٥٥) !! وأدرجه الألباني في «صحيحته)) (١٦٢٠) !! (٢) ما بين الحاصرتين ليس في (ذ) و(س)، وهو في النسخ المطبوعة. (٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف سلمة بن وردان. ٣٥ = ٨ - باب اجتناب الرأي والقياس ٥٢ - حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، حذَّثنا عَبدُ الله بن إدريسَ، وعَبْدةُ، وأبو مُعاويةً، وعَبدُ الله بن نُمَيرٍ، ومحمَّدُ بن بِشٍ (ح) وحذَّثنا سُوَيدُ بن سعيدٍ، حدَّثنا عَلِيُّ بن مُسِهِرٍ، ومالكُ بن أنسٍ، وحفصُ ابن مَيْسرة، وشعيبُ بن إسحاقَ؛ عن هِشامٍ بن عُرْوةَ، عن أبيه عن عَبدِ الله بن عَمْرو بن العاص: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((إنَّ اللهَ لا يَقِضُ العِلْمَ انْتِزاعاً يَنْتَزِعُه من النَّاسِ، ولكنْ يَقِضُ العِلْمَ بقَبْضِ العُلَماءِ، فإذا لم يَبْقَ عالِمُ(١) اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوساً جُهّالاً، فَسُئِلوا وأخرجه الترمذي (٢١١١) عن عقبة بن مُكْرَم العَمّي، عن ابن أبي فديك، بهذا = الإسناد. وقال: هذا حديث حسن. ويشهد له حديث أبي أمامة عند أبي داود (٤٨٠٠)، وإسناده حسن. وحديث معاذ بن جبل عند الطبراني ٢٠/ (٢١٧)، وفي إسناده ضعف للكن في هذين الحديثين: البيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وهو محق، والبيت في وسطها لمن ترك الكذب. ويشهد له أيضاً حديث ابن عباس عند الطبراني (١١٢٩٠): ((أنا الزعيم ببيت في رياض الجنة وببيت في أعلاها وببيت في أسفلها لمن ترك الجدل وهو محق، وترك الكذب وهو لاعب، وحسَّن خلقه للناس، فكأنه جعل الثلاثة واحداً. وإسناده ضعيف. قوله: ((في ربض الجنة))، قال السندي: بفتحتين، أي: حوالي الجنة وأطرافها، لا في وسطها، وليس المراد: خارجاً عن الجنة كما قيل. ((ومن ترك المراء)) بكسر الميم والمدّ، أي: الجدال خوفاً من أن يقع صاحبه في اللجاج الموقع في الباطل. تنبيه: الأحاديث (٤٩) و(٥٠) و(٥١) ليست في (م)، وذكر المزي في ((التحفة)) (٣٣٦٩) أن الحديث الأول منها ليس في سماع ابن عساكر. (١) في (ذ) والنسخ المطبوعة: يُبقِ عالماً. ٣٦ فأفتَوْا بغيرِ عِلْمٍ، فضَلُّوا وأضَلُّو))(١). ٥٣- حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبة، حدَّثنا عَبدُ الله بن يزيدَ، عن سعيد بن أبي أيُّوبَ، حدَّثني أبو هانيٌ حُمَيدُ بن هانيِّ الخَوْلانيُّ، عن أبي عُثمانَ مُسلِمٍ ابن یَسَارٍ عن أبي هُرَيرةَ، قال: قال رسول الله ◌َّهَ: (مَن أُفْتِيَ بِفُتْيا غيرِ ثَبَتٍ، فإنَّمَا إِثْمُه على مَن أفتاه))(٢). ٥٤ - حذَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ الهَمْدَانِيُّ، حدَّثني رِشْدِينُ بن سَعْدٍ، وجعفرُ ابن عَوْنٍ، عن ابنِ أنْعُمٍ - هو الإفريقيُّ - عن عبدِ الرَّحمن بن رافعٍ عن عبدِ الله بن عَمْرٍو، قال: قال رسولُ الله ◌َِّةِ: ((العِلْمُ ثَلاثَةٌ، فما وراءَ ذلك فهو فَضْلٌ: آيَةٌ مُحكَمةٌ، أو سُنَّةٌ قائمةٌ، أو فَرِيضةٌ عادلةٌ))(٣). (١) إسناده صحيح. أبو كريب: هو محمد بن العلاء، وعبدة: هو ابن سليمان، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. وأخرجه البخاري (١٠٠)، ومسلم (٢٦٧٣) (١٣) و(١٤)، والترمذي (٢٨٤٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٩٠٧) و(٥٩٠٨) من طريقين عن عروة بن الزبير، ومسلم (٢٦٧٣) (١٣) من طريق عمر بن الحكم، كلاهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص، بهذا الحدیث . وهو في ((مسند أحمد)» (٦٥١١)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٥٧١) و(٦٧١٩) و(٦٧٢٣). (٢) إسناده حسن، مسلم بن يسار حسن الحديث ومن دونه ثقات. وأخرجه أبو داود (٣٦٥٧) من طريق بكر بن عمرو، عن عمرو بن أبي نَعِيمة، عن أبي عثمان مسلم بن يسار، به. وعمرو بن أبي نعيمة مجهول الحال. وهو في ((مسند أحمد)) (٨٢٦٦). (٣) إسناده ضعيف لضعف ابن أنعُم الإفريقي - واسمه عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم -، وضعف عبد الرحمن بن رافع: وهو التنوخي المصري قاضي إفريقية. = ٣٧ ٥٥- حدَّثنا الحَسَنُ بن حَمَّدٍ سَجَّادةُ، حدَّثنا يحيى بن سعيدِ الأُمَويُّ، عن محمَّدٍ بن سعيدِ بن حَسَّانَ، عن عُبادةَ بن نُسَيٍّ، عن عبدِ الرَّحمن بن غَنْمِ حدَّثنا مُعاذُ بن جَبَلٍ، قال: لمَّا بَعَثَني رسولُ اللهِ وَّهِ إلى اليَمَنِ قال: ((لا تَقضِيَنَّ ولا تَفصِلَنَّ إلَّ بما تَعلَمُ، وإن أشكَلَ عليك أمرٌ فِقِفْ حتَّى تَبََّهُ أو تَكتُبَ إلَيَّ فيه))(١) . ٥٦- حدَّثنا سُويدُ بن سعيدٍ، حدَّثنا ابنُ أبي الرِّجالِ، عن عبدِ الرَّحمن ابن عَمْرٍو الأوزاعيِّ، عن عَبْدةَ بن أبي لُبَابَةً عن عبدِ الله بن عَمْرِو بن العاصِ، قال: سمعتُ رسولَ الله وَله يقول: ((لم يَزَلْ أَمْرُ بني إسرائيلَ مُعتدِلاً حتَّى نَشَأ فيهمُ المُوَلَّدونَ، وأبناءُ(٢) سَبايا الأُمَمِ، فقالوا بالرَّأي، فضَلُّوا وأضَلُّوا))(٣). وأخرجه أبو داود (٢٨٨٥) من طريق ابن وهب، عن ابن أنعُم، بهذا الإسناد. = قوله: ((آية محكمة))، قال السندي: أي: غير منسوخة . ((سنة قائمة)) أي: ثابتة إسناداً، بأن تكون صحيحةً، أو حكماً بأن لا تكون منسوخة . ((فريضة عادلة)) في القَسْم، والمراد بالفريضة: كل ما يجب العمل به، وبالعادلة: المساوية لما يؤخذ من القرآن والسنة وجوب العمل بها. (١) موضوع، آفته محمد بن سعيد بن حسان: وهو ابن قيس الأسدي المصلوب، فقد اتهمه بالوضع أحمد بن حنبل والنسائي وابن حبان والحاكم وغيرهم. وقد ورد بغير هذه السياقة عن معاذ بن جبل بإسناد أصحَّ من هذا الإسناد، انظره في ((مسند أحمد)» (٢٢٠٠٧). (٢) وقع في مطبوعة محمد فؤاد عبد الباقي: المولَّدون أبناء، بإسقاط الواو، وما أثبتناه من (ذ) و(س)، وهو كذلك في ((تحفة الأشراف)) (٨٨٨٢) و((مصباح الزجاجة)). (٣) إسناده ضعيف لضعفِ ابنِ أبي الرجال واسمه حارثة. وأخرجه البزار في «مسنده)) (٢٤٢٤) من طريق قيس بن الربيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ◌َّه ... فذكره. = ٣٨ ٩ - باب في الإيمان ٥٧- حدَّثنا عليُّ بن محمَّدِ الطَّنافِسيُّ، حدَّثنا وَكيعٌ، حذَّثنا سفيانُ، عن سُهَيلٍ بن أبي صالحٍ، عن عبدِ الله بن دينارٍ، عن أبي صالحٍ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الإيمانُ بِضْعٌ وسِتُّونَ، أو سبعونَ باباً، فأدناها إماطةُ الأذى عن الطَّريقِ، وأرفَعُها قولُ: لا إلهَ إلاَّ اللهُ، والحَياءُ شُعْبةٌ من الإيمانِ)) (١). ٥٧م - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، حدَّثنا أبو خالدٍ الأحمَرُ، عن ابن عَجْلانَ (ح) قال البزار: لا نعلم أحداً قال: عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، إلا = قيس، ورواه غير قيس مرسلاً. قلنا: وهو ضعيف يعتبر به في الشواهد والمتابعات. وأورده مرسلاً ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) ١٣٦/٢، قال: قال ابن وهب: وأخبرني يحيى بن أيوب، عن هشام بن عروة أنه سمع أباه يقول ... فذكره . وذكره الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٢٨٥/١٣ وقال: والمرسل المذكور أخرجه الحميدي في ((النوادر)» - والبيهقي في ((المدخل)) من طريقه - عن ابن عيينة قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، فذكره كرواية قيس سواء. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١/ ١٨٠، وعزاه للبزار، وقال: وفيه قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري، وضعفه جماعة، وقال ابن القطان: هذا إسناد حسن! قوله: ((سبايا الأمم))، قال السندي: جمع سَبِيَّة، وهي المرأة المنهوبة. تنبيه: هذا الحدیث ليس في (م). (١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوري، وأبو صالح: هو ذكوان السمّان. وأخرجه تاماً ومقطعاً البخاري (٩)، ومسلم (٣٥)، والترمذي (٢٨٠١)، والنسائي ٨/ ١١٠ من طرق عن عبد الله بن دينار، بهذا الإسناد. وهو في «مسند أحمد)» (٨٩٢٦)، و((صحيح ابن حبان)) (١٦٦). ٣٩ وحدَّثنا عَمْرُو بنُ رافع، حدَّثْنَا جَرِيرٌ، عن سُهَيلٍ، جميعاً عن عبدِ الله بن دينارٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُرَيرةَ، عن النَّبِيِّ بَّهِ، نحوَهُ(١). ٥٨- حدَّثنا سَهْلُ بن أبي سَهلٍ، ومحمَّدُ بن عبدِ الله بن يزيدَ، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهْريِّ، عن سالمٍ عن أبيه، قال: سَمِعَ النبيُّ نَّهِ رجلاً يَعِظَ أخاهُ في الحَياءِ، فقال: ((إنَّ الحَياءَ شُعْبةٌ من الإيمانِ))(٢). ٥٩- حدَّثنا سُوَيدُ بن سعيدٍ، حدَّثنا عليٍّ بن مُسهِرٍ، عن الأعمشِ (ح) وحدَّثنا عليُّ بن مَيْمونِ الرَّقِيُّ، حذَّثنا سعيدُ بن مَسلَمَةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ عن عبدِ الله، قال: قال رسولُ الله وَلِّ: ((لا يَدخُلُ الجَنَّةَ مَن كان في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ (٣) من خَرْدلٍ من كِبْرٍ، ولا يَدخُلُ النَّارَ مَن كان في قَلْبه مِثْقالُ حَبَّةٍ من خَرْدلٍ من إيمانٍ))(٤). (١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله. (٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر. وأخرجه البخاري (٢٤)، ومسلم (٣٦)، وأبو داود (٤٧٩٥)، والترمذي (٢٨٠٣)، والنسائي ١٢١/٨ من طرق عن محمد بن مسلم الزهري، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) (٤٥٥٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٦١٠). قوله: ((يعظ أخاه في الحياء)) أي: يعاتب عليه في شأنه ويحثُّه على تركه. قاله السندي . (٣) في النسخ المطبوعة: ذَرّة، وهي في نسخة أُشير إليها في بعض أُصولنا الخطية. (٤) حديث صحيح، سويد بن سعيد وسعيد بن مسلمة متابَعان. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. = ٤٠