النص المفهرس

صفحات 1-20

الشبرا
تصنيف
الإمَامِ الْحَفظُ أُبِّ عَبْدُاللّهِ مُحمّد بْنِ يَزِيد بْنِ مَاجَةٍ الْقُرِّوينيّ
٢٠٩ - ٢٧٣هـ
حَقّقْهُ وَضَبَط نصّه، وضّح أُحَادِه، وَعَلّ عَلَيْهُ
شعيب الأرنؤوط
محمّدَ كَامِل قره بلليْ
حاد مرشد
عَبِدُ اللّطيفُ حرز الله
الجُزِّء الأوّك
مؤسسة الرسالة

أبْوَابُ السُّنَّةُ(١)
١ - باب اتباع سُنَّة رسول الله وَ له
١ - حذَّثنا أبو بَكْر بنُ أبي شَيْبةَ، حدثنا شَرِيكٌ، عن الأعمش، عن أبي
صالح
عن أبي هُرَيرةَ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((ما
أمَرتُكُم به فخُذُوهُ، وما نَهَيتُكُم عنه فانتَهُوا))(٢) .
٢ - حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ الصَّاح، أخبرنا جَرِيرٌ، عن الأعمش، عن أبي صالح
عن أبي هُرَيرةَ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَلقوله :
((ذَرُوني ما تَرَكتُكُم، فإنَّمَا هَلَكَ مَن كان قَبلَكم بسُؤَالِهِم واختِلافِهم
على أنبيائِهم، فإذا أمَرتُكُم بشيءٍ فخُذُوا منه ما استَطَعتُم، وإذا
نَهَيتُكُم عن شيءٍ فانتَهُوا))(٣) .
(١) هذا العنوان لم يرد في شيء من الأصول الخطية، واقتبسناه من عمل الحافظ
المزي في ((تحفة الأشراف)) فإنه يخرج من لهذه الأبواب عند ابن ماجه باسم: السُّنة .
(٢) حديث صحيح، شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وإن كان سيئ الحفظ
تابعه عبد الله بن نمير عند أحمد في ((المسند)) (١٠٤٢٩)، ومسلم بإثر الحديث
(٢٣٥٧)، وجرير بن عبد الحميد عند المصنف وهو الحديث التالي، وأبو معاوية
عند الترمذي (٢٨٧٤).
(٣) إسناده صحيح.
٣
=

٣ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ، حدثنا أبو مُعاويةً ووَكِيعٌ، عن الأعمش،
عن أبي صالحٍ
عن أبي هُرَيرةَ، قال: قال رسولُ الله وَّةِ: ((مَن أطاعَني، فقد
أطاعَ اللهَ، ومَن عَصَاني، فقد عَصَى الله))(١) .
٤ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ عَبد الله بنِ نُمَيرٍ، حدثنا زَكريًّا بنُ عَدِيٍّ، عن ابن
المُبارَكِ، عن مُحمَّدٍ بنِ سُوقَةَ، عن أبي جَعفَر، قال:
كان ابنُ عمرَ إذا سَمِعَ من رسولِ اللهِ وََّ حديثاً لم يَعْدُهُ ولم
يُقصِّرْ دونَهُ(٢).
وأخرجه مسلم بإثر الحديث (٢٣٥٧)/ (١٣١)، والترمذي (٢٨٧٤) من طريقين
=
عن الأعمش، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم بإثر الحديث (٢٣٥٧)، والنسائي
١١٠/٥-١١١ من طرق عن أبي هريرة.
وهو في ((مسند أحمد)) (٧٣٦٧) و(١٠٤٢٩)، و((صحيح ابن حبان)) (١٨-٢١).
(١) إسناده صحيح.
وهو في ((المصنف)) لابن أبي شيبة ٢١٢/٢.
وسيأتي عند المصنف بأطول مما هنا برقم (٢٨٥٩).
وأخرجه بأطول مما هنا البخاري. (٢٩٥٧)، ومسلم (١٨٣٥)، والنسائي
١٥٤/٧ و٢٧٦/٨ من طرق عن أبي هريرة.
وهو في ((مسند أحمد)) (٧٤٣٤) و(١٠٠٨٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٥٥٦).
(٢) إسناده صحيح. أبو جعفر: هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي
طالب، لقبه: الباقر.
وأخرجه الدارمي (٣١٨)، وابن حبان في (صحيحه)) (٢٦٤) من طريق محمد
ابن سوقة، به .
قوله: ((لم يعْدُه))، قال السندي: بسكون العين، أي: لم يتجاوز بالزيادة على
قدر الوارد في الحديث، والإفراط فيه. ((ولم يقصر)) في التقصير دونه، بأن لا يعمل=
٤

٥ - حدّثنا هِشامُ بنُ عَمَّارِ الدِّمَشقيُّ، حدثنا مُحمَّدُ بنُ عيسى بن سُمَیعٍ،
حذَّثنا إبراهيمُ بنُ سُلَيمانَ الأفطسُ، عن الوليدِ بنِ عبد الرَّحمُنِ الجُرَشِيِّ، عن
جُبِيرٍ بن نُفَيْرٍ
عن أبي الدَّرْداءِ، قال: خَرَجَ علينا رسولُ اللهِ وَله ونحن نَذكُرُ
الفَقْرَ ونَتَخَوَّفُه، فقال: ((الَفَقْرَ تَخافُونَ؟ والذي نَفْسي بيَدِه، لَتُصَبَّنَّ
عليكمُ الدُّنيا صَبّاً حتَّى لا يُزِيغَ قَلْبَ أحدِكم إزاغةً إلاَّ هِيَهْ، وايْمُ اللهِ
لقد تَرَكتُكُم على مِثلِ البَيضاءِ، ليلُها ونهارُها سَوَاءٌ)).
قال أبو الدَّرْداءِ: صَدَقَ - واللهِ - رسولُ اللهِ وَلَّ، تَرَكَنا - والله -
على مِثلِ البَيضاءِ، ليلُها ونهارُها سَوَاءٌ(١).
٦ - حذَّثنا محمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ جَعْفَر، حدَّثنا شُعْبةُ، عن
مُعاويةَ بنِ قُرَّةَ
عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((لا تَزَالُ طائِفَةٌ من أُمَّتِي
مَنْصُورينَ لا يَضُرُّهُم مَن خَذَلَهُم حَتَّى تَقُومَ السَّاعةُ)(٢).
= بذلك الحديث أصلاً، أو يأتي بأقل من القدر الوارد. والحاصل أنه كان واقفاً عند
الحد الوارد في الحديث ولم يأت بإفراط فيه ولا تفريط.
تنبيه: هذا الحديث لم يرد في (م)، ولم يذكره أبو القاسم بن عساكر في كتابه
((الإشراف على معرفة الأطراف)) كما نبّه على ذلك المزي في ((تحفة الأشراف)) (٧٤٤٢).
(١) إسناده حسن، هشام بن عمار ومحمد بن عيسى بن القاسم بن سُميع فيهما
كلام يحطهما عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، وعن العرباض بن سارية، وعمرو بن
عوف، وعقبة بن عامر، وعوف بن مالك، عند أحمد في ((المسند)) برقم (١١٨٦٥)
و(١٧١٤٢) و(١٧٢٣٤) و(١٧٤٣٣) و(٢٣٩٨٢)، وهي أحاديث صحيحة.
قوله: ((إلا هِيَّه))، قال السندي: هي ضمير الدنيا، والهاء في آخره للسكت.
(٢) إسناده صحيح.
=
٥

٧ - حدَّثنا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، حدَّثنا يحيى بن حمزةَ، حدَّثنا أبو عَلْقَمَةً
نَصْرُ بنُ عَلْقَمَةَ، عن عُمَيرِ بنِ الأسودِ وكَثِيرٍ بن مُرَّةَ الحَضْرميِّ
عن أبي هُرَيرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((لاَ تَزَالُ طائِفَةٌ من
أُمَّتِي قَوَّامةً على أمْرِ الله عَزَّ وجَلَّ لا يَضُرُّها مَن خالَفَها))(١).
٨ - حدَّثنا هِشامُ بنُ عمَّارٍ، حدَّثنا الجَرّاحُ بنُ مَلِيحٍ، حدَّثنا بَكْر بنُ زُرعةَ
قال :
وأخرجه الترمذي (٢٣٣٧) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، بهذا الإسناد.
=
وهو في ((مسند أحمد)) (١٥٥٩٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٦١) و(٦٨٣٤).
وفي الباب عن المغيرة بن شعبة عند البخاري (٣٦٤٠)، ومسلم (١٩٢١).
وعن معاوية عند البخاري (٣٦٤١)، ومسلم بإثر (١٩٢٣)/ (١٧٤).
وعن جابر وعقبة بن عامر عند مسلم (١٩٢٣) و(١٩٢٤).
قال الإمام النووي في ((شرح مسلم)) ٦٦/١٣-٦٧: أما هذه الطائفة، فقال
البخاري: هم أهل العلم، وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث، فلا
أدري من هم، قال القاضي عياض: إنما أراد أحمد: أهل السنة والجماعة، ومن
يعتقد مذهب أهل الحديث. قلت (القائل هو الإمام النووي): ويحتمل أن هذه
الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين، منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم
محدِّثون، ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع
أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار
الأرض. قلنا: وهذا الذي انتهى إليه الإمام النووي هو الصواب الذي لا مَعدِلَ عنه.
(١) حديث صحيح، هشام بن عمار قد توبع.
وأخرجه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٢٩٦/٢ - ٢٩٧ عن عبد الله
ابن يوسف، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٠٧/٩ عن محمد بن المبارك، كلاهما عن
یحیی بن حمزة، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٨٢٧٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٨٣٥) من طريقين
عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وهذا سند قوي.
٦

سمعتُ أبا عِنَبةَ الخَوْلانيَّ، وكان قد صَلَّى القِبْلَتَيْنِ مَعَ رسولِ الله
وَه، قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ نَّهِ يقولُ: ((لا يَزَالُ اللهُ يَغْرِسُ في
هذا الدِّينِ غَرْساً يَستَعمِلُهُم في طاعَتِه))(١).
٩ - حدَّثنا يعقوبُ بن حُمَيدٍ بن كاسِبٍ، حدَّثنا القاسم بنُ نافع، حدَّثنا
الحَجَّاجُ بنُ أرطاةَ، عن عَمْرو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، قال:
قامَ مُعاويةُ خَطِيباً، فقال: أينَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ أينَ عُلَمَاؤُكُم؟
سمعتُ رسولَ اللهِ وََّ يقولُ: ((لا تَقُومُ السَّاعةُ إلاَّ وطائفةٌ من أُمَّتِي
ظاهِرِونَ على النَّاسِ، لا يُبالُونَ مَن خَذَلَهُم ولا مَن نَصَرَهُمْ))(٢).
١٠٠ - حدَّثنَا هِشامُ بنُ عمَّارٍ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ شُعَيبٍ، حدَّثنا سَعيدُ بنُ
بَشِير، عن قَتَادَةَ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي أسماءَ
(١) إسناده حسن.
وهو في («المسند» (١٧٧٨٧)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٢٦) من طريق الهيثم
ابن خارجة، عن الجراح بن مليح، بهذا الإسناد.
وقال البوصيري في ((الزوائد)): هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات!
(٢) إسناده ضعيف لضعف يعقوب بن حميد، وجهالة القاسم بن نافع،
وتدليس الحجاج بن أرطاة، لكن الحديث صحيح من طريق عمير بن هانئ عن
معاوية عند البخاري (٣٦٤١)، ومسلم بإثر الحديث (١٩٢٣)/ (١٧٤) بلفظ: ((لا
تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى
يأتي أمر الله وهم علی ذلك))، وعند مسلم: ((وهم ظاهرون علی الناس)).
وأخرجه مسلم بإثر الحديث (١٩٢٣) من طريق يزيد بن الأصم، عن معاوية
مرفوعاً: ((ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم
إلى يوم القيامة)).
وهو في ((مسند أحمد)» (١٦٩٣٢).
٧

عن ثَوْبانَ، أنَّ رسولَ اللهِ نَّ قال: «لاَ تَزَالُ طائِفَةٌ من أُمَّتي
على الحَقِّ مَنصُورين، لا يَضُرُّهُم مَن خالَفَهُم حتَّى يَأْتِيَ أمْرُ الله
عَزَّ وجَلَّ))(١).
١١- حدَّثنا أبو سَعيدٍ عَبدُ اللهِ بنُ سَعيدٍ، حدَّثنا أبو خالدٍ الأحمَرُ،
سمعتُ مُجالِداً يَذكُرُ عن الشَّعبيِّ
عن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: كُنَّا عند النَّبِيِّ وَِّ، فِخَطَّ خَطّاً،
وخَطَّ خَطَينٍ عن يَمِينِهِ، وخَطَّ خَطَّيْنِ عن يَسَارِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَه في
الخَطُّ الأوسَطِ، فقال: ((هذا سَبيلُ اللهِ)). ثُمَّ تلا هذه الآية: ﴿ وَأَنَّ
هَذَا صِرَطِى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَنَّيِعُوا السُبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ،﴾
[الأنعام: ١٥٣](٢).
(١) حديث صحيح، هشام بن عمار قد توبع. أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد
الجَزْمي، وأبو أسماء: هو عمرو بن مرئَد الرَّحَبي.
وأخرجه مسلم (١٩٢٠)، وأبو داود (٤٢٥٢)، والترمذي (٢٣٧٩) من طرق
عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. ورواية أبي داود مطولة.
وهو في «مسند أحمد» (٢٢٣٩٥).
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد: وهو ابن سعيد.
وأخرجه عبد بن حميد (١١٤١)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٦)، ومحمد
ابن نصر المروزي في ((السنة)) (١٣)، والآجرّي في ((الشريعة)) ص١٢، واللالكائي
في ((شرح أصول الاعتقاد)) (٩٥) من طريقين عن مجالد، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٥٢٧٧).
وله شاهد من حديث ابن مسعود عند أحمد (٤١٤٢)، وإسناده حسن.
تنبيه: لم يرد لهذا الحديث في (م)، ولم يذكره أبو القاسم بن عساكر فيما
أشار إليه المزي في ((تحفة الأشراف)) (٢٣٥٧).
٨

٢ - باب تعظيم حديث رسول الله وَ له
والتغليظ على من عارَضَه
١٢ - حذَّثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ، حدَّثنا زيدُ بنُ الحُبَابِ، عن مُعاوِيةَ بنِ
صالحٍ، حدَّثَنِي الحَسَنُ بنُ جابر
عن المِقْدام بن مَعْدي كَرِبَ الكِندِيِّ، أنَّ رسولَ الله وَلّ قال:
(يُوشِكُ الرَّجُلُ مُتَّكِئاً على أريكَتِهِ يُحَدَّثُ بحديثٍ مِن حَدِيثي
فيقولُ: بَيْنَنا وبَينكم كِتابُ الله عَزَّ وجَلَّ، فما وَجَدْنا فيه مِن حَلالٍ
استَحلَّلْناه، وما وَجَدْنا فيه مِن حَرَام حَرَّمْناه، ألا وإنَّ ما حَرَّمَ
رسولُ الله - ◌َّ - مِثْلُ ما حَرَّمَ الله))(١).
١٣ - حذَّثنا نصرُ بنُ عَلِيٍّ الجَهضَمِيُّ، حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُبَينَةَ في بيته - أنا
سألْتُه عنه -، عن سالمٍ أبي النَّضْرِ - ثُمَّ مَرَّ في الحديث، قال: أو زيدِ بن أسلَمَ -
عن عُبَيد الله بن أبي رافعٍ
(١) حديث صحيح دون قوله: ((ألا وإن ما حرَّم رسول الله مثل ما حرَّم الله))،
فقد انفرد بها الحسن بن جابر، وهو مستور كما قال الحافظ الذهبي في ((المجرّد في
أسماء رجال سنن ابن ماجه))، وقال الحافظ ابن حجر في ((التقريب)): مقبول؛ أي:
عند المتابعة وإلا فليِّن، وقد رواه من هو أوثق منه بدونها.
وأخرجه الترمذي (٢٨٥٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن
صالح، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٧١٩٤).
وأخرجه أبو داود (٤٦٠٤) من طريق حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي
عوف، عن المقدام بن معدي كرب، ولم يقل فيه: ((ألا وإن ما حرَّم رسول الله .. ))
إلخ، وسنده صحيح ورجاله ثقات.
وهو في (مسند أحمد)) (١٧١٧٤)، و((صحيح ابن حبان)) (١٢).
قوله: ((متكئاً على أريكته))، قال السندي: أي: جالساً على سريره المزيّن.
٩

عن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((لا أُلْفِيَنَّ أحَدَكُم مُنَّكِئاً على
أرِيكَتِهِ، يَأْتِيه الأمْرُ ممَّا أمَرتُ به أوْ نَهَيتُ عنه، فيقولُ: لا أدري،
ما وَجَدْنا في كِتابِ اللهِ اتَّبَعْنَاهُ))(١).
١٤ - حدَّثنا أبو مروانَ مُحمَّدُ بنُ عُثمانَ العُثمانِيُّ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سَعْدِ
ابنِ إبراهيمَ بن عبدِ الرَّحمن بنِ عَوفٍ، عن أبيه، عن القاسمِ بنِ مُحمَّدٍ
عن عائشةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ◌ِّ قال: ((مَن أَحْدثَ في أَمْرِنا هذا
ما ليس منه، فهُوَ رَدٌ))(٢).
١٥- حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ رُمْحِ بنِ المُهاجِرِ المِصرِيُّ، أخبرنا اللَّيْتُ بنُ
سَعْدٍ، عن ابن شِهاب، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيْرِ
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه أبو داود (٤٦٠٥)، والترمذي (٢٨٥٤) من طرق عن سفيان بن عيينة،
بهذا الإسناد. ولكنهما لم يذكرا زيد بن أسلم، وقرن الترمذي بأبي النضر محمدَ بنَ
المنكدر. وقال الترمذي: حسن صحيح.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٣٨٦١).
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨)، وأبو داود (٤٦٠٦) من طرق
عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٤٤٥٠).
وقوله: ((فهو ردِّ)) معناه: مردود من إطلاق المصدر على اسم المفعول، مثل
خلق ومخلوق ونسخ ومنسوخ، وکأنه قال: فهو باطل غير مُعتَدٍّ به.
قال الحافظ: وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام، وقاعدة من قواعده،
فإن معناه: من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصلٌ من أصوله، فلا يلتفت إليه،
وهذا الحديث - كما قال النووي - مما ينبغي أن يُعتنى بحفظه واستعماله في إبطال
المنكرات وإشاعة الاستدلال به كذلك.
١٠

أنَّ عبدَ الله بنَ الزُّبيرِ حدَّثه: أنَّ رجلاً من الأنصارِ خاصَمَ الزُّبَيرَ
عند رسولِ الله ◌ِّهِ فِي شِراج الحَرَّةِ التي يَسقُونَ بها النَّخْلَ، فقال
الأنصاريُّ: سَرِّح الماءَ يَمُرُّ. فأبَى عليه، فاختَصَما عند رسولِ اللهِ
وَلَّه، فقال رسولُ اللهِ وَله: ((اسقِ يا زُبَيرُ، ثُمَّ أرسِلِ الماءَ إلى
جارِكَ)). فغَضِبَ الأنصارِيُّ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أَنْ كان ابنَ
عَمَّتِكَ؟! فَتَلَوَّنَ وَجهُ رسولِ الله ◌ِّهِ، ثُمَّ قال: ((يا زُبَيرُ، اسقِ، ثُمَّ
احبِسِ الماءَ حتَّى يَرجِعَ إلى الجَدْرِ (١)))، قال: فقال الزُّبير: والله،
إِنِّي لأحسِبُ لهذه الآيةَ نَزَلَت في ذلك: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى
يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِى أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ
10﴾ [النساء: ٦٥](٢).
وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا!
(١) ضُبط في (ذ) بفتح الدال، وفي ((فتح الباري)) ٣٧/٥ تعليقاً على رواية
البخاري (٢٣٥٩): قال ابن التين: ضُبط في أكثر الروايات بفتح الدال وفي بعضها
بالسكون، وهو الذي في اللغة، وهو أصل الحائط.
والمعنى - كما قال القرطبي -: أن يصل الماء إلى أصول النخل.
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٢٣٥٩)، ومسلم (٢٣٥٧)، وأبو داود (٣٦٣٧)، والترمذي
(١٤١٤) و(٣٢٧٦)، والنسائي ٢٤٥/٨ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٢٣٦١) و(٤٥٨٥) من طريق معمر، و(٢٣٦٢) من طريق
ابن جريج، و(٢٧٠٨) من طريق شعيب، ثلاثتهم عن ابن شهاب الزهري، عن
عروة، أن الزبير ... إلخ، لم يذكروا فيه عبد الله بن الزبير.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٦١١٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٤).
وسيأتي برقم (٢٤٨٠).
وأخرجه النسائي ٢٣٨/٨-٢٣٩ من طريق ابن وهب، عن الليث ويونس بن
يزيد، عن الزهري، عن عروة، عن أخيه عبد الله بن الزبير، عن أبيه الزبير، به. قال=
١١

١٦- حذَّثنا مُحمَّدُ بنُ يحيى النَّيْسابُورِيُّ، حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، أخبرنا
مَعمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن سالمٍ
عن ابن عُمَرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلّهِ قال: ((لا تَمنَعُوا إماءَ اللهِ أنْ
يُصَلَّيْنَ في المَسجِدِ)). فقال ابنٌ له: إنَّا لَنَمْنَعُهُنَّ. قال: فغَضِبَ غَضَباً
شَديداً، وقال: أُحَدِّثُكَ عن رسولِ اللهِوَله وتقول: إنَّا لَنَمْنَعُهُنَّ؟!(١)
١٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ ثابتِ الجَحْدَرِيُّ وأبو عَمْرو خَفصُ بنُ عَمْرٍو (٢)،
قالا: حذَّثنا عبدُ الوهَّاب الثَّقَفيُّ، حدَّثنا أيوبُ، عن سعيد بن جُبَيْرٍ
= الحافظ في ((الفتح)) ٣٥/٥: كأن ابن وهب حمل رواية الليث على رواية يونس،
وإلا فرواية الليث ليس فيها ذِكر الزبير، والله أعلم.
قوله: ((في شِراج الحرة))، قال السندي: بكسر الشين: جمع شَرْجة - بفتح
فسكون - وهي مسايل الماء بالحرة: وهي أرض ذات حجارة سود.
(سرِّح الماء)) من التسريح، أي: أُرسِل.
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه تاماً ومختصراً البخاري (٨٦٥) و(٨٧٣) و(٥٢٣٨)، ومسلم (٤٤٢)
(١٣٤) و(١٣٥) و(١٣٧)، والنسائي ٤٢/٢ من طريق سالم بن عبد الله بن عمر،
والبخاري (٨٩٩)، ومسلم (٤٤٢) (١٣٨) و(١٣٩)، وأبو داود (٥٦٨)، والترمذي
(٥٧٧) من طريق مجاهد، والبخاري (٩٠٠)، ومسلم (٤٤٢) (١٣٦)، وأبو داود
(٥٦٦) من طريق نافع، ومسلم (٤٤٢) (١٤٠) من طريق بلال بن عبد الله بن عمر،
وأبو داود (٥٦٧) من طريق حبيب بن أبي ثابت، خمستهم عن ابن عمر، عن
رسول الله ( *. وذكر في رواية مجاهد عند مسلم أن ابن عبد الله بن عمر الذي
زجره اسمه واقد، وذكر في رواية بلال بن عبد الله أن الذي زجره عبد الله هو بلال.
وهو في ((مسند أحمد)) (٤٥٢٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٢٠٨).
(٢) في الأصول الخطية ومطبوعة محمد فؤاد عبد الباقي وكذا المطبوع من
(تحفة الأشراف)) (٩٦٥٧): حفص بن عُمَر، وما أثبتناه من نسخة على هامش (م) ومن =
١٢

عن عبدِ الله بنِ مُغَفَّلِ: أنَّه كان جالساً إلى جَنْبِه ابنُ أخ له،
فخَذَفَ، فَنَهَاه، وقال: إنَّ رسولَ الله وَّه نَهى عنها، وقال: ((إنَّها لا
تَصِيدُ صَيْداً ولا تَنكَأُ عَدُوّاً، وإنَّها تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ العَيْنَ)). قال:
فَعَادَ ابنُ أخيه يَخْذِفُ، فقال: أُحَدِّئُكَ أنَّ رسولَ اللهِ وََّ نَهى عنها،
ثُمَّ تَخْذِفُ(١)؟! لا أُكَلِّمُكَ أبداً(٢).
١٨- حدَّثنا هِشامُ بن عَمّارٍ، حدَّثنا يحيى بن حمزةَ، حدَّثني بُرْدُ بن
سِنَانٍ، عن إسحاقَ بنِ قَبِيصةَ، عن أبيه
أنَّ عُبادةَ بنَ الصَّامِتِ الأنصارِيَّ، النَّقِيبَ، صاحِبَ رسولِ الله
غَزَا مَعَ مُعاويةَ أرضَ الرُّومِ، فَنَظَرَ إلى النَّاسِ وهم يَتَبَايَعُونَ كِسَرَ
الذَّهبِ بالدَّنانيرِ (٣)، وكِسَرَ الفِضَّةِ بالدَّراهمِ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ،
= ((تهذيب الكمال)) وفروعه، كذلك لم يختلف كل من ترجم لحفص أن اسم أبيه عَمْرو،
وذكر المزي في ((التهذيب)) خلافاً في كنيته، فقيل: أبو عَمْرو، وقيل: أبو عُمَر.
ووقعت کنیته في (م): أبو عمر.
(١) في النسخ المطبوعة: ثم عدت تخذف.
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه تاماً ومختصراً البخاري (٤٨٤١) و(٦٢٢٠)، ومسلم (١٩٥٤) (٥٥)،
وأبو داود (٥٢٧٠) من طريق عقبة بن صهبان، والبخاري (٥٤٧٩)، ومسلم
(١٩٥٤) (٥٤)، والنسائي ٤٧/٨ من طريق عبد الله بن بريدة، ومسلم (١٩٥٤)
(٥٦) من طريق سعيد بن جبير، ثلاثتهم عن عبد الله بن مغفل مرفوعاً .
وهو في ((مسند أحمد)» (١٦٧٩٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٩٤٩).
الخذف: هو رميُّك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك وترمي بها، أو تتخذ
مِخْذفةً من خشب، ثم ترمي بها الحصاة بين إبهامك والسبابة .
(٣) في (ذ) و(م): بالدينار.
١٣

إنَّكُم تَأْكُلُونَ الرِّبا، سمعتُ رسولَ اللهِ وَ يقول: ((لا تَبْتَاعُوا
الذَّهَبَ بالذَّهَبِ إلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، لا زِيادةَ بينَهما ولا نَظِرَةَ)). فقال له
معاويةُ: يا أبا الوَلِيدِ، لا أُرَى الرِّبا في هذا إلاَّ ما كان من نَظِرَةٍ.
فقال عُبادةُ: أُحدِّثُكَ عن رسولِ اللهِ وَّهِ وَتُحَدِّثُني عن رَأيِكَ! لَئِن
أخرَجَني اللهُ سبحانه لا أُساكِنُكَ بأَرْضٍ لك عَلَيَّ فيها إمرَةٌ. فلمَّا قَفَلَ
لَحِقَ بالمدينةِ، فقال له عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: ما أقدَمَكَ يا أبا الوليد؟
فقَصَّ عليه القِصَّةَ، وما قال من مُساكَنَتِهِ، فقال: ارجِعْ يا أبا الوليدِ
إلى أرضِكَ، فقَبَحَ اللهُ أرضاً لستَ فيها وأمثالُك. وكَتَبَ إلى
مُعاويةً: لا إمرَةً لك عليه، واحمِلِ النَّاسَ على ما قال، فإنَّه هو
الأمْرُ(١).
١٩ - حدَّثنا أبو بكر بنُ خَلَّدٍ الباهِليُّ، حدَّثنا يحيى بنُ سَعيدٍ (٢)، عن ابنِ
عَجْلانَ، أخبرنا عَوْنُ بنُ عَبدِ الله
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، قبيصة بن ذؤيب لم يسمع من عبادة بن
الصامت .
وأخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٣٩٠) من طريق هشام بن عمار، بهذا
الإسناد .
وأصل الحديث في ((الصحيحين)) من حديث عبادة سوى لهذه القصة التي
ذكرها، وانظر ما سيأتي برقم (٢٢٥٤).
(٢) زيدَ هنا في النسخ المطبوعة بين يحيى وبين ابن عجلان ((عن شعبة))، وهذه
الزيادة ليست في الأصول الخطية ولا في ((الزوائد)) للبوصيري ولا في ((تحفة الأشراف)
(٩٥٣٢) للمزي وأُقحمت في المطبوع منه إقحاماً بين حاصرتين، وهو - أي: المزي -
لم يَرقُم على رواية شعبة عن محمد بن عجلان في ((التهذيب)) برقم ابن ماجه أو
غيره من أصحاب الكتب الستة.
١٤

عن عبدِ الله بنِ مَسعودٍ، قال: إذَا حَدَّثتُكُم عن رسولِ الله وَّل
فَظُنُّوا برسولِ اللهِوَ ﴿ الذي هو أهْيَاهُ وأهْداهُ وأتْقَاهُ(١).
٢٠- حدَّثْنا محمَّدُ بنُ بِشَّار، حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن شُعْبةَ، عن
عَمرو بن مُرَّةَ، عن أبي البَخْتَرِيِّ، عن أبي عبد الرَّحمُنِ السُّلَمِيِّ
عن عليٍّ بن أبي طالبٍ، قال: إذا حُدِّثتُم (٢) عن رسولِ اللهِ وَهل
حديثاً فَظُنُّوا به الذي هو أهياهُ وأهداهُ وأتقاهُ(٣).
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه بين عون - وهو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود -
وبین عم أبيه عبد الله بن مسعود.
وأخرجه الدارمي (٥٩١) من طريق عبد العزيز بن محمد، وأبو يعلى (٥٢٥٩)
من طريق يحيى بن سعيد، كلاهما عن ابن عجلان، بهذا الإسناد.
وسيأتي لهذا القول مروياً عن عليّ بن أبي طالب في الحديث الذي بعده، وهو
اُصُ.
قوله: ((الذي هو أهياه)) كذا في (س) و(م) بالياء، وفي (ذ): ((أهناه)) بالنون،
وهو الذي شرح عليه السندي فقال: أي الذي هو أوفق به من غيره، وأهدى وأليق
بكمال هداه .
((وأتقاه)) أي: وأنسب بكمال تقواه، وهو أن قوله صوابٌ ونصحٌ، واجبٌ العمل
به .
(٢) المثبت من (ذ) و(م) و((تحفة الأشراف)) للمزي (١٠١٧٧)، وفي (س)
و((مصباح الزجاجة)) للبوصيري والنسخ المطبوعة من ((السنن)): حدَّثتكم.
(٣) إسناده صحيح وهو موقوف من قول علي رضي الله عنه.
وأخرجه الطيالسي (٩٩)، والدارمي (٥٩٢)، وأبو يعلى (٥٩١)، وأبو نعيم
في ((الحلية)) ٢٤٦/٧، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (٥٧٢) و(٥٧٣) و(٥٧٤)
من طرق عن عمرو بن مرة، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٩٨٥).
١٥

· قال أبو الحَسَن: حدَّثنا يحيى بنُ عبد الله الكَرَابِيسيُّ، حدَّثنا عليُّ بن
الجَعْدِ، عن شُعبةَ، عن عَمْرٍو بن مُرَّةَ، مِثلَ حديثٍ عليٍّ رضي الله عنه (١).
٢١- حدَّثنا عليُّ بنُ المُنذِرِ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ الفُضَيلِ، حدَّثنا المَقْبُريُّ،
عن جَدِّه
عن أبي هُرَيرةَ، عن النَّبِيِّ وَلِّ أنَّه قال: ((لا أعرِفَنَّ ما يُحَدَّثُ
أحَدُكُم عنِّي الحديثَ وهو مُتَّكِئٌّ على أرِيكَتِهِ، فيقولُ: اقرَأْ قُرآناً!
ما قِيلَ من قَوْلٍ حَسَنِ فأنا قُلْتُه))(٢) .
٢٢- حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ عبَّادِ بنِ آدَمَ، حدَّثنا أَبي، عن شُعبةَ، عن مُحمَّدٍ
ابنِ عَمْرٍو، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيرةً (ح)
وحدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، حدَّثنا عَبْدةُ بنُ سُلَيمانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بن
عَمْرو، عن أبي سَلَمَةَ
(١) زيادة أبي الحسن القطان هذه وقعت في الأصول بعد الحديث رقم (٢٢)،
ومكانها الصحيح هنا كما أثبتناها. وسقطت لهذه الزيادة من (م).
(٢) إسناده ضعيف جداً، المقبري - وهو عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد -
متروك ذاهب الحديث .
وأخرجه الآجري في ((الشريعة)) ص ٥٠ من طريق أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن
السندي، والخطيب في ((تاريخ بغداد)» ٤٤/١٢ من طريق عبد الله بن سعيد المقبري،
كلاهما عن سعيد المقبري، بهذا الإسناد .
وهو في ((مسند أحمد)) (٨٨٠١).
وفي الباب ما يغني عنه عن المقدام بن معدي كرب وأبي رافع، سلفا عند
المصنف برقم (١٢) و(١٣).
١٦

أنَّ أبا هُرَيرةَ قال لرجلٍ: يا ابنَ أَخي، إذا حَدَّثْتُكَ عن رسولِ الله
﴿َّ حديثاً فلا تَضرِبْ له الأمثالَ(١).
٣ - باب التوقِّي في الحديث عن رسول الله وَ ل
٢٣ - حذَّثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ، حدَّثنا مُعَاذ بنُ مُعَاذٍ، عن ابن عَوْنٍ،
حدَّثْنا مُسلِمٌ البَطِينُ، عن إبراهيمَ التَّيْميِّ، عن أبيه
عن عَمْرو بنِ مَيْمُونٍ، قال: ما أَخْطَأَنَي ابنُ مَسعُودٍ عَشِيَّةَ خَمِيسٍ
إلّ أتيتُهُ فيه. قال: فما سَمِعتُه يقولُ لِشَيءٍ قَطُّ: قال رسولُ الله
وَلَّهِ، فَلَمَّا كان ذاتَ عِشِيَّةٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ، قال: فَنَكَسَ،
فَتَظَرْتُ إليه وهو قائمٌ مُحَلَّلَةً أزْرارُ قَمِيصِه، قد اغرَورَقَتْ عَيْنَاهُ،
وانتَفَخَت أودَاجُه، قال: أو دونَ ذُلك، أو فوقَ ذُلك، أو قَرِيباً مِن
ذُلكَ، أو شَبِيهاً بذلكَ(٢).
(١) إسناد هناد بن السري حسن، وإسناد محمد بن عباد ضعيف.
وسيأتي ضمن حديث برقم (٤٨٥)، ويأتي تخريجه هناك.
تنبيه: حديثا أبي هريرة (٢١) و(٢٢) لم يردا في (م)، والأول قال أبو القاسم
ابن عساكر بإثره في كتابه ((الإشراف)): ليس في سماعنا. والثاني لم يذكره، وقال
المزي في ((التحفة)) (١٥٠٧٠): لهذا الحديث ليس في روايتنا.
(٢) إسناده صحيح، ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان، وإبراهيم
التيمي: هو إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي.
وأخرجه الدارمي (٢٧٠)، والطبراني في ((الكبير)) (٨٦١٧)، والحاكم في
((المستدرك)) ١١١/١ من طريقين عن ابن عون، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)» (٤٣٢١).
قال السندي: قوله: ما أخطأني، أي: ما فاتني لقاؤه.
٠
=
١٧

٢٤ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ، حدَّثنا مُعاذُ بنُ مُعاذٍ، عن ابنِ عَوْنٍ،
عن مُحمَّدٍ بنِ سِيرِينَ، قال:
كان أنسُ بنُ مالكِ إذا حَدَّثَ عن رسول اللهِ وَلَ حديثاً فَفَرَغَ
منه، قال: أو كما قال رسولُ اللهِ وَلِ(١).
٢٥ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ، حذَّثنا غُندَرٌ، عن شُغْبة (ح)
وحذَّثنا محمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثنا عبدُ الرَّحمْنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حدَّثنا شُعْبةُ،
عن عَمرِو بنِ مُرَّةَ، عن عبدِ الرَّحمن بنِ أبي ليلى، قال:
قلنا لِزَيدِ بن أرقَمَ: حَدِّثنا عن رسول اللهِ وَّهِ. قال: كَبِرْنا
ونَسِينا، والحديثُ عن رسول الله ◌َِّ شَدِيدٌ(٢).
إلا أتيته: استثناء من أعم الأحوال بتقدير ((قد)»، ولهذا الاستثناء من قبيل قوله
=
تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا أَلْمَوْنَ إِلَّا الْمَوْنَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]، إذ معلوم أنه
لا تفوته الملاقاة حال إتيانه إياه، فهذا تأكيد للزوم الملاقاة في عشية كل خميس،
ويحتمل أن المراد بيان أن ابن مسعود كان يجيئه، فإن كان ما جاءه يوماً أتاه هو فيه.
لشيء، أي: في شيء.
فنكس، أي: طأطأ رأسه وخفضه.
اغرورقت عيناه، أي: دمعتا، كأنهما غرقتا في دمعهما.
(١) إسناده صحيح. قال البوصيري: وقد روينا عن جماعة من الصحابة نحو
ما فعله أنس من الحذر والاحتياط.
وأخرجه الدارمي (٦٧٦) و (٦٧٧) من طريقين عن محمد بن سيرين، بُهذا
الإسناد .
وهو في ((مسند أحمد)» (١٣١٢٤).
(٢) إسناده صحيح. غندر: هو محمد بن جعفر.
وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٧٥٤/٨ -٧٥٥.
١٨

٢٦- حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ عبد الله بنِ نُمَيرٍ، حدَّثنا أبو النَّضرِ، عن شُعْبةَ،
عن عبدِ الله بنِ أبي السَّفَرِ، قال: سمعتُ الشَّعْبِيَّ يقول:
جالستُ ابنَ عُمَرَ سَنَةً فما سمعتُهُ يُحَدِّثُ عن رسولِ اللهِ اَله
شيئاً(١).
٢٧ - حدَّثنا العَبَّاسُ بنُ عبدِ العظيمِ العَنبَرِيُّ، حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا
مَعمَرٌ، عن ابن طاووسٍ، عن أبيه، قال:
سَمِعتُ ابنَ عَبَّاسِ يقول: إنَّا كُنَّا نَحفَظُ الحديثَ، والحديثُ
يُحفَظُ عن رسولِ اللهِ بَّهَ، فَأَمَّا إذا رَكِبتُمُ الصَّعْبَ والذَّلُولَ،
فَهَيْهاتَ(٢).
وأخرجه الطيالسي (٦٧٦)، والبغوي في ((الجعديات)) (٦٩)، والطبراني في
=
((الكبير)) (٤٩٧٨)، والرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (٧٣٧)، والخطيب في
((الكفاية)) ص٢٦٥ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٩٣٠٤).
(١) إسناده صحيح. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، والشعبي: هو عامر بن
شراحيل.
وأخرجه البخاري (٧٢٦٧)، ومسلم (١٩٤٤) ضمن حديث في جواز أكل
الضب، من طريق شعبة، عن توبة العنبري، قال: قال لي الشعبي: قاعدتُ ابن عمر
قريباً من سنتين أو سنة ونصف، فلم أسمعه يحدِّث عن النبي وَِّ غير هذا. وساق
الحدیث .
وهو في ((مسند أحمد)) (٥٥٦٤).
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه مسلم في مقدمة ((صحيحه)) باب رقم (٤)، والنسائي في ((الكبرى))
(٥٨٣٨) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
١٩
HI

٢٨- حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدةَ، حدَّثنا حمَّدُ بنُ زَيْدٍ، عن مُجالِدٍ، عن
الشَّعْبِيِّ، عن قَرَظَةَ بنِ کَعْبٍ، قال:
بَعَثَنا عمرُ بنُ الخطّاب إلى الكوفةِ وشَيَّعَنا، فمَشَى مَعَنا إلى
مَوضِعِ يقالُ له: صِرَارٌ، فقال: أتدرونَ لِمَ مَشَيْتُ مَعَكم؟ قال:
قُلنا: لِحَقِّ صُحبةِ رسول الله وَلَهُ ولِحَقِّ الأنصار. قال: للكنِّي
مَشَيْتُ مَعَكم لحديثٍ أَرَدتُ أن أُحَدِّثَكُم به، فأردتُ أنْ تَحفَظُوه
لِمَمْشايَ مَعَكم، إنَّكُمْ تَقْدَمُونَ على قَوْمٍ لِلقُرآنِ في صُدُورِهِم هَزِيزٌ
كهَزِيزِ المِرْجَلِ، فإذا رَأْوكُم مَدُّوا إليكم أعناقَهُم وقالوا: أصحابُ
مُحمَّدٍ وَّهِ، فَأَقِلُّوا الرَّواية عن رسولِ الله وَِّ، ثُمَّ أنا شَرِيكُكم(١).
وأخرج مسلم أيضاً من طريق مجاهد، قال: جاء بشير العدوي إلى ابن عباس،
=
فجعل يُحدِّث ويقول: قال رسول الله وَ له، قال رسول الله وَله. فجعل ابن عباس لا
يَأْذَنُ لحديثه ولا ينظر إليه، فقال: يا ابن عباس، ما لي لا أراك تسمع لحديثي؟
أحدِّثك عن رسول الله وَلّ ولا تسمع! فقال ابن عباس: إنا كنا مرةً إذا سمعنا رجلاً
يقول: قال رسول الله وَ ل*، ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس
الصعب والذلول لم نأخذ من الناس ألا ما نعرف.
وقوله: ((الصعب والذلول)) قال النووي في ((شرح مسلم)) ٨٠/١: أصل
الصعب والذلول في الإبل، فالصعب: العَسِرُ المرغوب عنه، والذلول: السهل
الطيب المحبوب المرغوب فيه، فالمعنى: سلك الناس كلَّ مسلك مما يُحمد ويُذم.
وقوله: فهيهات، أي: بَعُدت استقامتكم، أو بَعُد أن نثق بحديثكم.
(١) أثر صحيح، مجالد - وهو ابن سعيد - وإن كان ضعيفاً، قد توبع، وباقي
رجاله ثقات .
وأخرجه الحاكم ١٠٢/١، والمزي في ترجمة قرظة من ((تهذيب الكمال))
٥٦٥/٢٣-٥٦٦ من طريق بيان بن بشر، عن عامر الشعبي، بهذا الإسناد. قال
الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، له طرق تُجمع ويذاكر بها، وقرظة بن كعب
الأنصاري صحابي، سمع من رسول الله وَله .
=
٢٠