النص المفهرس

صفحات 401-420

٠٠
= لضعف رشدين بن سعد .
وقد توبع - كما مرَّ فى كلام الترمذىّ - ، فتابعه ابنُ لهيعة ، ثنا الضحاك
ابن شرحبيل بإسناده سواء .
أخرجه أبو عبيد فى ((كتاب الطهور)) (ق ١/٣٤)، وأحمد (٢٣/١)،
وعبدُ بْنُ حميد فى ((المنتخب)) (١٢) وابن أبى حاتم فى ((العلل)) (ج١/
رقم ٧٢)، والطحاوىّ فى ((شرح المعانى)) (٢٩/١) من طرق، عن ابن
لهيعة به .
قال الحافظ ابن كثير فى ((مسند عمر)) (١١٠/١):
((هذا إسنادٌ حسنٌ)) !.
كذا قال !
وابنُ لهيعة سىء الحفظ ، وروايتُه هنا لا تقوى رواية رشدين بن سعد
لوجود المخالف القوىّ لهما ، أمَّا إذا روى أحدهما حديثاً وتابعه الآخر مع
عدم وجود المخالف فقد تتقوى روايتهما . لكن متابعة أحدهما للآخر هنا
تدلُّ على أن تعصيب الوهم بغيرهما أولى ، وهو ما صرّح به البَزَّارُ فقد قال
عقب الحديث :
((وهذا الحديث خطأ، وأحسبُ أن خطأه أتى من قِبَلِ الضحاك بن
شرحبيل ، فرواه عنه رشدين بن سعد ، وعبد الله بن لهيعة ، عن زيد بن
أسلم ، عن أبيه ، عن عمر . والصوابُ ما رواه الثقات عن زيد بن أسلم ،
عن عطاء بن يسار، عن ابن عبّاسٍ)) اهـ .
* قُلْتُ : وهو تصرفٌ سديدٌ قائمٌ على الأصول ، والضحَّاك فيه ضَعْفٌ .
أمَّا الشيخ أبو الأشبال - رحمه الله - فله شأن آخر .
- ٤٠١ -
.

= فإنه قال فى ((شرح الترمذىّ)) (٦١/١):
(( إسنادها ضعيفٌ لضعف رشدين بن سعد ، ولكن الشارح - يعنى :
المباركفورى - ، أشار إلى أنَّ ابن لهيعة رواه أيضاً عن الضحاك ، ولم أطّلع
عليها ، فإن ثبت هذا صحَّ إسنادها، لأن ابن لهيعة ثقةٌ)) اهـ.
کذا قال !! وهو من تساهله المعهود ، فإنه لما وقف بعد ذلك على رواية
ابن لهيعة فى ((مسند أحمد)) (رقم ١٤٩) قال: ((إسنادهُ صحيحٌ)).
وقد صرَّح أبو حاتم بغلط هذه الرواية ، فقال :
(( هذا خطأ ، إنما - هو - : زيد ، عن عطاء بن يسار، عن ابن
عباس ، عن النبى صلى الله عليه وسلم)).
نقله عنه ولدُهُ فى ((علل الحديث)) (ج١/ رقم ٧٢) .
وقال الدار قطنى فى ((العلل)) (ج٢ / رقم ١٧٠) عن رواية ابن لهيعة :
((وَهَمِّ )).
وخالف جميعَ من تقدَّم عبدُ الله بْنُ سنانٍ ، فرواه عن زيد بن أسلم ،
عن عبد الله بن عمر به .
أخرجه العقيلّ فى ((الضعفاء)) (٢٦٣/٢)، وابنُ عدتى فى (( الكامل))
(١٥٦٠/٤) من طريقين ، عن عبد الله بن سنان .
قال العقيلى:
((رواه سفيان الثورىُ، ومعمر، وداودُ بنُ قيس الفراء ، وعبد العزيز
ابن الدراوردىّ ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباسٍ ،
عن النّبِى صلى الله عليه وسلم ، وهذه الرواية أولى )).
وقال ابنُ عدىٍّ .
=
- ٤٠٢ -

.
= (( ولم يقُلْ: زيد بن أسلم، عن ابن عمر، غير عبد الله بن سنان، وقد
روى هذا عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس ... ثم
قال : ولعبد الله بن سنان غير ما ذكرتُ من الحديث ، وليس بالكثير ،
وعامَّةُ ما يرويه لا يتابع عليه إمَّا متناً ، وإمَّا إسناداً)) اهـ .
وقال الدار قطنَّى فى ((العلل)) (ج٢/ رقم ١٧٠) :
(( وَهَمّ » .
* وقد توبع عطاء بن يسار ، عن ابن عبَّاسٍ.
تابعه عبيد الله بن عبدِ الله بن عتبة ، عن ابن عباسٍ، أنَّ النبَى صلى الله
عليه وسلم توضأ مرَّةً مَّةً ، ومسح رأسه يبلل يده .
أخرجه الآجرى فى (( الفوائد المنتخبة على أبى شعيب)) ( ق ٢/١٣) من
طريق سليمان بن أرقم ، عن الزهرىّ ، عن عبيد الله بن عبد الله به .
وهذا سندٌ ضعيفٌ جدّاً، وسليمانُ بْنُ أرقم متروكٌ .
تركه أبو حاتم وأبو داود والترمذى وابنُ خراشٍ، والدار قطنُّى،
وأبو أحمد الحاكم .
وقال ابنُ معين :
(( ليس بشىءٍ، لا يسوى حديثه فِلْسَاً)) !!
فلا يثبت من هذا إلاّ حديث عطاء بن يسار ، عن ابن عباس .
وتابعه المطلب بن عبد الله بن حنطب ، أن ابن عبّاسٍ كان يتوضأُ مرَّةً
مرَّةٌ ويُسند ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن ابن عمر كان
يتوضأ ثلاثاً ثلاثاً ، ويُسندُ ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أخرجه أبو عبيد فى ((كتاب الطهور)) ( ق ١/٣٤)، والطيالس =
- ٤٠٣ -

= (٢٧٦٠)، وأحمدُ (٣٨/٢ - ٣٩) وعنه ابنُ عساكر فى ((تاريخه))
( ج١٦/ ق ٥٩٤) من طرقٍ عن الأوزاعىّ ، عن المطلب به .
ورواه عن الأوزاعى بعض أصحابه ، منهم :
((ابن المبارك، والوليد بن مسلم، وروح بن عبادة ، وعفيف بن سالم
الموصلّى )).
* قُلْتُ : وهذا سندٌ صحيحٌ ، ويأتى الكلام عليه فى الحديث رقم
(٨٢) .
قال الترمذى :
(( وفى البَابِ عن: عُمَرَ، وجابرٍ، وبُرَيْدَةَ ، وَأَبى رافعٍ ، وأبْنٍ
الفاكِهِ )).
* أوَّلَاً: حديثُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، رَضى الله عَنْهُ.
وقد مرّ منذ قليل .
ثانياً : حديثُ جَابِرٍ بْنِ عَبْد الله، رَضَىَ الله عَنْهُما .
أخرجه ابنُ أبى شيبة (٩/١ - ١٠) قال: حدثنا شريك، وابنُ ماجة
(٤١٠) قال : حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة ، ثنا شريك بن عبد الله
النخعى ، عن ثابت بن أبى صفية الثمالِ؛ قال : سألتُ أبا جعفرٍ ، قُلتُ له :
حُدِّثْت عن جابر بن عبد الله أنَّ النبَّى صلى الله عليه وسلم توضأ مرَّةٌ مَّةً ؟
قال : نعم . قُلتُ : ومرتين مرتين وثلاثاً ثلاثاً ؟ قال : نَعَمْ .
- ٤٠٤ -
٠٫٠.٠
٠١٠٢

٠٠
= * قُلْتُ: كذا رواه ابنُ أبى شيبة ، وعبد الله بن عامر بن زرارة ، عن
شريك، فقالا: (( حُدِّثْت عن جابر)) فهذا صريحٌ فى الانقطاع .
وخالفهما إسماعيل بن موسى الفزارىّ ابن بنت السدىّ(١)، قال :
حدثنا شريك ، عن ثابت بن أبى صفية ، قال : قلتُ لأبى جعفرٍ : حَدَّثك
جابر ... وساق الحديث ، وفيه : قال - يعنى : جابر -: نَعَمْ)).
فهذا صريحٌ فى أنَّ أبا جعفر أخذه من جابرٍ سماعاً .
أخرجه الترمذىُّ (٤٥)، والدَّار قطنى (٨١/١).
وإسماعيلُ صدوقٌ ، ونروايته متابعٌ يأتى قريباً ، ولا أرجح بينه وبين ابن
أبى شيبة وعبد الله بن عامر ، ففى السند ما سوف تراه !
* قُلْتُ : وهذا سندٌّ واٍ .
وشريك النخعى فيه مقالٌ معروفٌ ، ولكنه توبع على إسناده ، تابعه وكيعُ
ابن الجَّاح ، عن ثابت بن أبى صفية، قال: قلتُ لأبى جعفرٍ: بلغنا عنك
أنك قُلْت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم توضأ مرَّةً مَرَّةً ؟ قال : نَعَمْ ،
حدثنيه جابر بن عبد الله رضى الله عنه ، عن النبىّ صلى الله عليه وسلم .
أخرجه الترمذىُّ (٤٦)، والخطيبُ فى ((الموضح)) (١٢/٢) من طرقٍ
عن وكيع .
قال الترمذى :
(١) صرّح فى ((التهذيب)) (٣٣٥/١) بأنه ((نسيب السُّدى))، ونقل فى آخر الترجمة عن
أبى على الجيانى أنه قال فى ((رجال أبى داود)): ((هو ابنُ أخت السدى))، لكن قال
البخارى فى ((التاريخ الصغير)) (٣٨٢/٢): وفى ((الكبير! (٣٧٣/١/١) أنه ((ابن بنت
السدى)) وكذا قال الذهبُّ فى ((الميزان» (٢٥١/١).
- ٤٠٥ _

٠٠٠
= ( وهذا أصُّ من حديث شريك ؛ لأنَّه قد رُوی من غير وجهٍ هذا عن
ثابتٍ نحو رواية وكيع، وشريكٌ كثيرُ الغَلَطِ )) اهـ .
* قُلْتُ : مقصودُ الترمذىّ أن وكيعاً رواه فذكر الوضوء: مرَّةٌ مرّةً،
ولم يزد على ذلك ، أمَّا شريكٌ فذكره بالثلاثة الأحوال .
وقد توبع و کیع على ذلك .
تابعه حفص بن غياث ، ثنا ثابت الثُّمالى ، عن أبى جعفرٍ ، عن جابر
ابن عبد الله أن النبَّى صلى الله عليه وسلم توضأُ مَرَّةٌ مَّةً .
أخرجه ابنُ عدىّ فى (( الكامل)) (٥٢٠/٢) وقال :
((وهذا الحديث رواه عن أبى جعفر غيرُ أبى حمزة الثمالى، إلاَّ أنى أردت
أنَّ حفص بن غياث حدَّث به))(١) .
=
(١) وفى العبارة اضطراب، كأن سقطاً وقع فيها ، ومن كثرة الأخطاء فى هذه النسخة ،
صار المرءُ شديد الفَرَق منها ، فكم من الساعات التى أهدرتُها - فضلاً عن غيرى -
لتصويب تصحيفٍ وقع فى حرفٍ من كلمةٍ كتبها أحدُ الجهلاء العابثين من النُّسَّاخِ ،
ولم يُلق لها بالاً ، ومع ذلك يكتب الناشر الذى لا يهاب الله عزَّ وجلّ على لوحة
الكتاب: ((تحقيق وضبط ومراجعة لجنة من المتخصصين بإشراف الناشر)) !! وقُدّر
لنا أن نرى أمثال هؤلاء ((المتخصصين)) الذين يعبثون بأثمن ما تملكه أمتنا المسلمة،
فإذا هم فتيةٌ صغارٌ من طلبة الجامعة والمرحلة الثانوية ، لم يخطر ببال أحدهم أن يقرأ
كتاباً فى قواعد تحقيق المخطوطات ، ولا سمع بكتب المشتبه ، يبحثون عن لقمة العيش ،
فوقعوا - ولا أدرى : كيف ؟ - فى قبضة هؤلاء الناشرين ، فسخروهم بأجر زهيد
تافهٍ ، ليحققوا أعلى ربح من وراء نشر الكتاب ، ولأن الزمان استدار ، فقد حدثنى
أحدُ الصادقين أنَّ الناشر فلاناً كان يتكلم مع بعض المتخصصين حقاً فى محاولة طبع
(((إرشاد السارى)) للقسطلانى على هيئة ((فتح البارى))، وبعد أن أتفقوا، ذهب هذا
الناشر إلى أماكن الرذيلة ليقضى بقية ليلته مع النساء والخمر ! فهؤلاء هم الذين =
- ٤٠٦ -

= فهذا يؤيِّدُ ما ذكره الترمذى، وثابت التُّمالى وإن كان أضعف من
شريك ، إلاَّ أنه رواه على الوجهين .
ويزيدهُ وضوحاً أن جعفر بن محمد ، رواه عن أبيه أبى جعفر محمد بن
على بن الحسين ، عن جابرٍ قال : توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلّم مرّةً
مَرَّةٌ .
أخرجه ابنُ عدىٍّ (٦١٤/٢) من طريق الحارث بن عمران الجعفرىّ ،
عن جعفر بن محمد به .
وقال: (( وهذا الحديثُ لا أعلمُ رواه عن جعفرٍ غير الحارث هذا ،
والحارث عن جعفرٍ بهذا الإِسناد غير حديثٍ ، لا يتابعه عليه الثقات)) ..
ثم قال : وللحارث أحاديث غير ما ذكرتُ عن جعفر بن محمدٍ ، وعن غيره ،
والضَّعُفُ بَيِّنٌ على رواياته )) اهـ .
قُلْتُ : وهذا الترجيح نظرتٌ لا يُقوى الحديث ، لأن ثابت بن
أبى صفيّة تركه الدَّارقطنى فى روايةٍ .
وقال الفلاَّسُ والنسائى:
(( ليس بثقةٍ)).
والجمهور على تضعيفه .
ومتابعة جعفر بن محمدٍ له لا تنفعه ، ففى الطريق إليه الحارث بن عمران
وقد ذكرتُ فيه كلام ابن عدىّ ، وتركه الدار قطنى .
بل قال ابنُ حبان: ((كان يضع الحديث على الثقات)).
=
= ينشرون كتب التفسير والحديث ؟! فواغوثاه بالله عز وجلّ، وهو المستعان على كل
بليَّةٍ .
- ٤٠٧ -

- فهذه المتابعةُ والعدمُ سواء !!
[ تنبيه] عقّب الشيخ أبو الأشبال فى ((شرح الترمذى)) (٦٦/١) على
ترجيح الترمذىّ رواية وكيع على رواية شريك النخعىّ ، فقال :
((شريك هو ابن عبد الله النخعى الكوفى القاضى، وهو ثقةٌ مأمونٌ كما
قال ابن سعد ، والخطأ لا يأمن منه إنسانٌ ، ولكن زيادة الثقة مقبولةٌ ، وإنما
نلجأ إلى الترجيح بين الثقات إذا خالف بعضهم بعضاً ، أمَّا إذا زاد أحدهم
شيئاً لم يروه الآخرُ ، ولم يكن بين الروايتين تعارضٌ: فلا موضع للترجيح ،
بل نقبلُ الزائد ، إذ هو بمثابة حديثٍ آخر رواه الثقة )) اهـ .
قُلْتُ : نَعَمْ ! الغلط لا يأمنُ منه إنسان ، فهل يستوى غلطُ مالكٍ
وشعبة ، والثورىّ مع غلط شريك ، وابن لهيعة ، والحجاج بن أرطاة ؟! وإنما
تقبل الزيادةُ من الحافظ المتقن الذى لم يكن الغلط معروفاً عنه ، إنما كان
يغلطُ فى النادر مع الأمانة والضبط ، أمَّا من يصفُه النقاد بأنه كثيرُ الغلط ،
سىء الحفظ ، فمن المحال أن يُجعل ما يزيده ثابتاً بنفسه ، لا سيما إذا انضم
إلى ذلك مخالفةُ بعض الفحول له .
وقد قدمت فى الحديث (٢٩) شيئاً من حال شريك ، فراجعه .
ثالثاً: حَدِيْثُ بُرَيْدَةَ بْنِ الحُصَيْبِ ، وَضَىَ الله عَنْهُ
أخرجه الطبرانى فى ((الأوسط)) (ج١/ ق ٢/٢١١) قال : حدثنا سيف
ابن عمرو الغزىّ ، نا محمد بن أبى السرىّ العسقلانى، نا أبو هنيدة ، نا ابنُ
لهيعة ، عن عبد الله بن هبيرة ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال : دعا =
- ٤٠٨ -

= رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوءٍ ، فتوضأ واحدةٌ واحدةٌ ، فقال :
((هذا الوضوء الذى لا يقبل الله الصلاة إلاَّ به)). ثُمَّ توضأُ ثنتين ثنتين ،
فقال: ((هذا وضوءُ الأمم قبلكم))، ثُمَّ توضأ ثلاثاً ثلاثاً، فقال: ((هذا
وضوئى ووضوء الأنبياء من قبلى )).
قال الطبرانى :
(( لا يروى هذا الحديث عن ابن بريدة إلاّ بهذا الإسناد، تفرّد به محمد
ابن أبى السرىّ )).
** قُلْتُ: شيخُ الطبرانِىّ، لم أجد له ترجمة، ووهم محقق (( المعجم
الصغير)) للطبرانى وهماً فاحشاً، إذ قال (٢٩٧/١): ((قال الفتنى فى
((قانون الموضوعات)) (٢٦٢): متروكٌ، اتهم بالوضع والزندقة ، وكان
وضاعاً)).
وهذا إنما قيل فى ((سيف بن عمر الضبِّ))، فلله الأمر من قبلُ ومن بعدُ.
ومحمد بن المتوكل بن أبى السرىّ العسقلانى صدوقٌ ، له بعض ما يُنكر
عليه ، وأبو هنيدة ، لم أجد له ترجمة ، وليس هو الذى ترجم له ابنُ أبى حاتم
فى ((الجرح والتعديل)) (٤٥٥/٢/٤ - ٤٥٦) فإن هذا يروى عنه داود بن
أبى هند ، فهو متقدّمٌ فى الطبقة على ذاك .
وابنُ لهيعة فيه مقالٌ مشهورٌ، وبه أعلَّ الهيثمى الحديث (٢٣١/١).
ولكن له طريق آخر عن ابن بريدة .
أخرجه ابنُ عدى (٢٢٣٦/٦) من طريق محمد بن يوسف الفريابى ، عن
سفيان ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه أنَّ النبَّى
صلى الله عليه وسلم توضأ مرَّةً مَرَّةً)) اهـ.
=
- ٤٠٩ -

= ولم يذكر بقية المتن .
قال ابنُ عدی :
((وهذا يُعرف بـ ((على بن قادم)) عن الثورىّ بهذا الإسناد، وقد رواه
الفريابى ، والفريابى له عن الثورىّ إفرادات ، وله حديثٌ كثيرٌ عن الثورىّ،
وقد قُدِّم الفريابى فى سفيان الثورى على جماعةٍ مثل عبد الرزاق ونظرائه ،
وقالوا : الفريانى أعلمُ بالثورىّ منهم ... والفريابُّى فيما تبين هو صدوقٌ
لا بأس به )) .
قال الذهبى فى ((الميزان)) (٧١/٤) تعقيباً على قول ابن عدى: له عن
الثورىّ إفرادات: (( قُلْتُ: لأنَّهُ لازمه مدةً ، فلا يُنكر له أن ينفرد عن ذاك
البحر)) اهـ .
وأمَّا رواية على بن قادم التى ذكرها ابنُ عدىٍّ :
فأخرجها الرُّويانى فى ((مسنده)) (ج١٦/ ق ١/٣) قال : حدثنا
أبو كريب محمد بن العلاء، نا علُّ بنُ قادم ، نا سفيان ، عن علقمة ، عن
ابن بريدة، عن أبيه ، أنَّ النبَّى صلى الله عليه وسلم توضأ مرَّةً مَرَّةً.
وأخرجه تمام الرازى فى ((الفوائد)» (١٧١، ١٧٢) من طريقين آخرين
عن على بن قادمٍ به .
وهذا سندٌ صحيحٌ .
وعلقمة هو ابنُ مرثد ، وابنُ بريدة : هو سليمانُ .
ثُمَّ أخرجه الرُّويانى أيضاً: نا ابنُ حميد ، نا جرير ، عن ليث ، عن عثمان
ابن عمير ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه أنّ النّبَّ صلى الله عليه وسلم
توضأ مرَّةٌ مرَّةً .
- ٤١٠ -

وهذا سندٌ ضعيفٌ جدّاً .
وابنُ حميد هو محمد ، وهو واهٍ كما قدمنا .
وليث هو ابنُ أبى سليم ، يُضعَّفُ .
وعثمان بن عمير أبو اليقظان ضعيفٌ منكر الحديث(١).
* رابعاً : حَدِيْثُ أَبِى رافِعٍ ، وَضَىَ الله عَنْهُ .
أخرجه الرُّويانُّى فى ((مسنده)) (ج ٢٥/ ق ١/١٣٩)، والطبرانى فى
((الأوسط)) (ج١/ رقم ٩١١) والَّلفظُ لَهُ من طريق سعيد بن سليمان
الواسطُّى ، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردىٌّ ، عن عمرو بن أبى عمرو ،
عن عبد الله بن عبيد الله بن أبى رافع، عن أبى رافعٍ، قال: ((رأيتُ
رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثاً ، وغسل يديه
ثلاثاً ، ومسح برأسه وأذنيه ، وغسل رجليه ثلاثاً ، ورأيتُهُ مَرَّةً أخرى توضأ
مرَّةٌ مَرَّةٌ )) .
قال الطبرانى :
((لا يروى هذا الحديث عن أبى رافعٍ، إلاَّ بهذا الإسناد ، تفرّد به
الدَّراوردتّ )).
ورواه سعيدُ بنُ سليمان الواسطُى أيضاً، عن الدَّراوردىّ ، عن عمرو
ابن أبى عمرو ، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبى رافعٍ ، عن أبيه ، عن جدِّه
فزاد فى سنده: ((عبيد الله بن أبى رافع )).
(١) لم يذكره المزى فى ((التهذيب)) (٣٧٠/١١) فى الرواة عن سليمان بن بريدة ...
- ٤١١ -

= أخرجه الطحاوى فى ((الشرح)) (٣٠/١).
وتابعه على هذا الوجه نعيم بن حماد - واختلف فيه عليه كما يأتى -
وسلیمان الشاذکونی ، وهو واهٍ .
ذكره الدارقطنى فى ((العلل)) (ج٢/ ق ٢/٨٧).
قُلْتُ : وهذا الوجهُ أولى ، فقد ذكر البخارىُّ أن الدَّراوردىّ لم
يضبطه ، ويدلُّ على ذلك أنَّ سعيد بن سليمان رواه عنه على الوجهين .
وقد رجَّح الدارقطنى رواية من قال: ((عبد الله بن عبيد الله بن
أبى رافع ، عن أبيه ، عن جدِّه)).
یؤيِّدُ هذا الوجه ما :
أخرجه الرُّويانُّى فى ((مسنده)) (ج ٢٥/ ق ٢/١٣٨) قال: نا العباسُ ،
نا عثمانُ بْنُ محمدٍ ، نا يعقوبُ بْنُ عبد الله المخزومى ، عن عبد الله بن
أبى رافعٍ، عن أبيه عن جدِّه، قال: ((رأيتُ النبى صلى الله عليه وسلم
يتوضأ ثلاثاً ثلاثاً، ورأيتُهُ يتوضأ مرَّةً مَّةً )).
وعبد الله بن أبى رافع : هو عبد الله بن عبيد الله بن أبى رافعٍ ، يُشْبِهُ أن
يكون نُسب إلى جدِّه . والله أعلمُ .
وهذا سندٌ قوتِّ . والعباس هو ابنُ عبد العظيم العنبرىُّ .
وهذه الرواية أولى من رواية عبد الله بن عبيد الله بن أبى رافع ، عن
أبى رافع، فقد قال الحافظ فى ((التهذيب)) (٣٠٦/٥) فى ترجمة ((عبد الله
ابن عبيد الله بن أبى رافع)): (( قُلْتُ : فى روايته عن جدِّه نظر ، ولهذا ذكره
ابن حبان فى أتباع التابعين )) اهـ .
* ووجة آخر من الاختلاف فى سنده .
- ٤١٢ -

٠
= فرواه عبد الله بن عمر الخطابى، وأبو الوليد الطيالسىّ معاً ، عن
الدراوردىّ ، عن عمرو بن أبى عمرو ، عن عبيد الله بن أبى رافع ، عن أبيه
فذكره .
أخرجه ابن أبى حاتم فى (( العقل)) (ج١/ رقم ١٧١) وأبو عبيد (ق
٢/٣٣)، والطبرانى فى ((الكبير)) (ج١/ رقم ٩٣٧)، والدار قطنى
(٨١/١). وهذا سندٌ حسنٌ .
قال الهيثمىُّ فى ((المجمع)) (٢٣١/١):
(( رجاله رجال الصحيح)).
وقال صاحبُ ((التعليق المغنى)) (٨١/١):
((إسنادهُ صحيحٌ)).
ورواه أحمد بن أبان ، عن الدراوردىّ ، أنا عمرو بن أبى عمرو ، عن
ابن أبى رافعٍ ، عن أبيه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم توضأُ مرَّةً مَرَّةً .
أخرجه البزار ( ج١/ رقم ٢٧٢) .
وابنُ أبى رافع : هو عبيد الله .
وأخرجه أبو عبيد ( ق ٢/٣٣) ثنا نعيم بن حماد ، عن عبد العزيز بن
محمد ، عن عمرو بن أبى عمرو ، عن رجُلٍ - قال عبدُ العزيز : نسيتُ
اسمه - ، عن عبيد الله بن أبى رافع ، عن أبيه مثله .
قال أبو عُبَيْدٍ :
(( وفى غير حديث نُعيم تسميةُ هذا الرجل أنه عبد الله بن عبيد الله بن
أبى رافعٍ عن أبيه ، عن جدِّه )).
- ٤١٣ -

= وقد ذكر البخارى وجوهاً من الاضطراب فى سنده .
فقال فى ((التاريخ الكبير)) (١٣٨/١/٣ - ١٣٩):
(( وقال مَّةً - يعنى عبد العزيز الدراوردىّ، عن عمرو - : عبيد الله
ويعقوب بن خالد ، عن أبى رافع )).
وقال الدارقطنى فى ((العلل)) (ج٢/ ق ٢/٨٧) :
(( ورواه أبو همام عن الدراوردىّ بهذا الإِسناد(١) إلاّ أنه لم يذكر:
(عمرو بن أبى عمرو))، ورواه سعيد بن منصور وضرار بن صرد ،
وخلف بن هشام ، عن الدَّراوردىّ ، عن عمرو بن أبى عمرو ، عن
يعقوب بن خالد ، عن أبى رافعٍ ، ورواه الحسن بنُ الصباح الزعفرانُّى عن
سعدويه(٢) عن الدراوردى ، عن محمد بن عمارة ، ويعقوب بن المسيب ،
عن أبى رافعٍ . وأشبههما بالصواب : حديث عمرو بن أبى عمرو ، عن
عبد الله بن عبيد الله بن أبى رافع ، عن أبيه، عن جدِّه)).
* خامساً : حديثُ ابْنِ الفَاكِهِ ، رَضَىَ الله عَنْهُ .
أخرجه البخارى فى ((الكبير)) (٢٤٤/١/٣) وأبو عبيد فى ((كتاب
الطهور)) (ق ٢/٣٣)، وأبو القاسم البغوىّ فى ((مسند ابن الجعد))،
( ج٢/ رقم ٣٥٧٢) من طريق علّ بن الجعد ، أنا عدُّ بنُ الفضل ، عن =
ة
٠
(١) يعنى الدراوردىّ، عن عمرو بن أبى عمرو ، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبى رافع.
عن أبيه عن جده .
(٢) هو سعيدُ بنُ سليمان الواسطى.
- ٤١٤ -

= أبى جعفر ، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت ، عن ابن الفاكه . قال :
((رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم توصأً مَّةٌ مرّةً)).
* قُلْتُ : وسندهُ ضعيفٌ جدّاً .
وعدُ بنُ الفضل تركه أبو حاتمٍ، وأبو زرعة، والدّار قطنُّی .
وقال ابنُ معين ، والنسائى وغيرهما .
(( ليس بثقةٍ)).
وابنُ الفاكه ، قيل: هو عبد الرحمن بن الفاكه ، كذا أورده البغوىُ وابنُ
حبان .
وقال البغوىُ: ((ليس له غير هذا الحديث)).
أمّا البخارىُّ فإنه يرى أن عبد الرحمن بْنَ أبى قراد - وقد مرّ له حديثٌ
برقم (١٦) - هو أبْنَ الفاكه، لذلك أورد هذا الحديث فى ترجمته، فالله أعلمُ.
. قُلْتُ : وفى الباب أحاديثُ أخرى لم يذكُرْهَا التّرمِذُ ، مِنْهَا :
*
* سادساً : حديْثُ عَبدِ الله بْنِ عُمَرَ، رَضَىَ الله عَنْهُمَا .
ولَهُ عن ابْنِ عُمَرَ طرقٌ ، منها :
١ - معاوية بن قرة ، عنه ، قال :
((توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّةً مَّةً، فقال: ((هذا الوضوء
الذى لا يقبل الله الصلاة إلاَّ به))، ثُمَّ توضأ مرتين مرتين، فقال: ((هذا
القصد من الوضوء ، يضاعف لصاحبه أجرُءُ مرتين )). ثُمَّ توضاً ثلاثاً ثلاثاً
فقال: ((هذا وضوئى، ووضوءُ خليل الله إبراهيم ، ووضوء الأنبياء قبلى =
- ٤١٥ -

= وهو وظيفة الوضوء، فمن توضأ وضوئى هذا، ثُمَّ قال : أشهدُ أن
لا إله إلاَّ الله، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ ، فتحت له ثمانيةُ أبواب
الجنة ، يدخلُ من أيُّها شاء)) .
أخرجه أبو يعلى ( ج٩/ رقم ٥٥٩٨)، وابن حبان فى ((المجروحين))
(١٦١/٢ - ١٦٢)، وابنُ الأعرابى فى ((معجمه)) (ج١/ ق ٢/١٦
وج٤/ق ٢/٧٢)، والعقيلى فى ((الضعفاء)) (٢٨٨/٢)، من طريق
عبد الرحيم (١) بن زيد العمىّ ، عن أبيه ، عن معاوية بن قرة ، عن ابن
عُمَرَ .
ورواه عن عبد الرحيم بن زيدٍ - هكذا - جماعةٌ، منهم :
((محمد بن موسى الحرشى، وسوار بن عمارة، وعبد الله بن
عبد الوهاب الحجبى ، وأحمد بن بشير المذكر)) .
وتابعهم مرحومُ بْنُ عبد العزيز العطَّار، حَدَّثنى عبدُ الرحيم به .
أخرجه ابْنُ ماجةَ (٤١٩) قال: حدَّثنا أبو بكر بن خلاَّد الباهلى ،
حدَّثنی مرحومٌ به .
وقد خولف شيخُ ابْنِ ماجة فيه .
خالفه بشر بن عبيس بن مرحوم ، فرواه عن جدِّه مرحوم بن
عبد العزيز ، عن عبد الرحيم بن زيد ، عن أبيه ، عن معاوية بن قرة ، عن
أبيه ، عن جدِّه .... ثُمَّ ذكر الحديث .
أخرجه الطبرانى فى ((الأوسط)) (ج٢/ ق ١/٩٠) قال: حدثنا محمد =
(١) فى ((كتاب العقيلى)): ((عبد الرّحمن)) !! وهو تصحيفٌ.
- ٤١٦ -.

= ابن على الصائغُ ، نا بشر بن عبيس به وقال :
(( هكذا روى هذا الحديث مرحوم بن عبد العزيز ، عن عبد الرحيم بن
زيد ، عن أبيه ، عن معاوية بن قرة ، عن أبيه ، عن جدِّه)).
* قُلْتُ : وأبو بكر - واسمه محمد - ابن خلاد أقوى من بشر بن
عبيس ، وهذا الاختلاف هو من عبد الرحيم أو من أبيه .
وذكر الدَّار قطنى فى ((العلل)) (ج ٤/ق ١/٥٢) أن مرحوم بن
عبد العزيز العطار رواه عن عبد الرحيم بن زيد ، عن أبيه زيد العَمِّى ، عن
معاوية بن قّة مرسلاً(١) . ولم أقف على راويه عن مرحوم بن عبد العزيز ،
وفى ظنى لن يكون أوهى من عبد الرحيم بن زيد ، وهو أضعفُ مَنْ فى السند
فقد كذبه ابن معينٍ ، وتركه أبو حاتم والنسائُّى ، ووهَّاهُ أبو زرعة الرازى ،
فالسندُ تالفٌ .
وقد توبع على الوجه الأوَّلِ .
فتابعه سلاَّم الطويل ، عن زيد العَمِّى ، عن معاوية بن قرة ، عن أبْنٍ
عمر .
أخرجه الطيالسىّ (١٩٢٤)، وابنُ أبى حاتم فى ((العلل)) (ج١ / رقم
١٠٠)، وابنُ عدىّ فى ((الكامل)) (١١٤٦/٣ - ١١٤٧) وعنه البيهقى
(٨٠/١ - ٨١) ولكنها متابعةٌ ساقطةٌ لا يُفرح بها.
وسلام الطويل متروكٌ أيضاً .
(١) ورواه داود بن المحبر، عن أبيه ، عن جده ، عن معاوية بن قرة ، عن أبيه مرفوعاً
أخرجه ابنُ عدى (٩٦٦/٣). وداود بن المحبر ساقط البته هو والعدم سواء .
- ٤١٧ -

= وزيد العَمِّى(١) ضعيفٌ، وَهَاهُ الذهبىّ، وضعّفه الجمهورُ .
قال ابن أبى حاتم فى ((العلل)) (ج١/ رقم ١٠٠) :
((سألتُ أبى عن حديث رواه عبد الرحيم بن زيد العَمِّى ... فذكره،
فقال أبى : عبد الرحيم بن زيد متروكُ الحديث ، وزيد العَمِّى ضعيفٌ
الحديث ، ولا يصحُّ هذا الحديث عن النبِّ صلى الله عليه وسلم، وسُئل
أبو زرعة عن هذا الحديث فقال : هو عندى واهٍ ، ومعاويةُ بْنُ قرة لم يلحق
ابن عمر .. )) .
ثُمَّ نقل ابن أبى حاتم عن أبيه قوله فى حديث سلام الطويل :
((سلام الطويل متروك الحديث، وزيد العَمِّى ضعيف الحديث)).
و
وقال البيهقى :
((وهكذا روى عبد الرحيم بن زيد العَمِّى عن أبيه وخالفهما غيرُهما ،
وليسوا فى الرواية بأقوياء )).
ئے
قُلْتُ : يشير البيهقى إلى أن سلام الطويل وعبد الرحيم بن زيد قد
خولفا فى سند هذا الحديث .
فخالفهما أبو إسرائيل إسماعيل بن خليفة الملائى ، فرواه عن زيد العَمِّى ،
عن نافعٍ ، عن ابن عمر فذكره .
أخرجه أحمدُ (٩٨/٢) وعنه الدار قطنى (٨١/١).
وأبو إسرائيل الملائى الراجحُ ضعفُهُ، وهو خيرٌ من سلام وعبد الرحيم =
٠ ٠
(١) العَمِّى - بفتح المهملة وتشديد الميم. قال أحمدُ بْنُ صالحِ: (( إنما سُمِّى العَمِّى لأنه
كان إذا سُل قال : حتى أسأل عمِّى)) !.
- ٤١٨ -

= ولكن قال الدارقطنى فى ((العلل)) (ج٤/ ق ١/٥٢) :
((وهم فيه - يعنى أبا إسرائيل - والصوابُ قول مَنْ قال : عن معاوية
ابن قّة )) اهـ .
وقال الهيثمى فى ((المجمع)) (٢٣٠/١):
((رواه أحمدُ، وفيه زيد العَمِّى، وهو ضعيفٌ، وقد وُثِّق، وبقيَّةُ رجاله
رجال الصحيح )) !
قال الشيخ أبو الأشبال فى ((شرح المسند)) (٨٦/٨):
((وهم جدّاً، والعجبُ من الهيثمىّ أن يسهو فيذكر أن رجاله رجال
الصحيح ، وما كان أبو إسرائيل الملائى من رجال الصحيح قطَّ ! ما روى
له واحدٌ من الشيخين، وما صحَّح له واحدٌ من الأيمة )) اهـ .
وأمَّا قولُ أبى زرعة: ((معاوية بن قرة لم يلحق ابْنَ عُمَرَ))، فتعقَّبه الشيخ
أبو الأشبال رحمه الله فى ((شرح المُسند)) (٨٧/٨) فقال: ((وفى هذا نظرٌ،
بل هو خطأ؛ لأنَّ معاوية بْنَ قَّة مات سنة (١١٣) وهو أبْنُ (٧٦) سنة ،
فقد ولد نحو سنة (٣٧) وأدرك أبْنَ عمر إدراكاً طويلاً، وهو ثقةٌ لم يذكر
بتدليسٍ )) اهـ .
* قُلْتُ : وهذا الذى ذكره أبو الأشبال متجهً ، ولكن نقل الحافظ فى
((التهذيب)) أن أبا حاتم قال: ((لم يلق ابْنَ عمر))، وهذا أُخصُّ فى
الدعوى من كلام أبى زرعة فإن الإِدراك أعمُّ من اللَّقيا ، كمثل أبى سلمة
الخزاعى منصور بن سلمة، قال الحافظ فى ((الفتح)) (٢٤١/١): ((أدركهُ
البخارى، لكنه لم يلقه)) (١).
(١) ومثله قول أبى حاتم فى ((سوار بن عمارة الرملّ)): ((أدركته ولم أسمع منه)) ومثلُهُ كثير.
- ٤١٩ -

= وكأنَّه لذلك لم يذكر أحدٌ من القدماء ممن ترجم لمعاوية بن قرة مثل
البخارىّ فى ((التاريخ الكبير)) (٣٣٠/١/٤)، وابنُ أبى حاتم فى ((الجرح
والتعديل)) (٣٧٨/١/٤ - ٣٧٩)، وابن حبان فى ((الثقات)) (٤١٢/٥) ،
لم يذكر واحدٌ منهم ((ابن عمر)) فى شيوخ معاوية بن قرة ، وإنما ذكروا
(( أنس بن مالك)) ، ولو كان لمعاوية رواية عن ابن عمر لذكروه فى شيوخه ،
لا سيما أنه من الصحابة .
يُؤْيِّدُهُ أن الحاكم ذكر هذا الحديث فى ((المستدرك)) (١٥٠/١) وقال:
((مرسلّ مشهورٌ)) وهو يعنى بالإِرسال هنا الانقطاعَ على عادة القدماء فى
تسمية الانقطاع بالإِرسال . وكلّ هذا الذى ذكرتُه قد يرجح الانقطاع ،
لكنى لا أجزمُ به والله أعلمُ .
. ووجة آخر من الاختلاف فى سنده .
فرواه عبد الله بْنُ عرادة(١) الشيبانى وهو ضعيفٌ ، عن زيد العَمِّى ، عن
معاوية بن قَرّة ، عن عبيد بن عمير ، عن أُبِى بْنٍ كعبٍ ... فذكره .
أخرجه ابنُ ماجة (٤٢٠) والهيثمُ بْنُ كليب فى ((مسنده » ( ق ١٠٦/
١ - ٢)، والدار قطنى (٨١/١)، والعقيلى فى ((الضعفاء)) (٢٨٨/٢)،
والآجرى فى ((الأربعين)) (ص - ٥٨).
قال الحافظ فى ((التلخيص)) (٨٢/١):
(( وعبد الله بن عرادة، وإنْ كانت روايتُه متصلة، فهو متروكٌ)) اهـ .
وقال الدار قطنى فى ((العلل)) (ج٤/ ق ١/٥٢) :
=
(١) وقع فى ((مسند الهيثم)): ((عبد الله بن عبادة))! وهو تصحيفٌ.
- ٤٢٠ -