النص المفهرس

صفحات 301-320

= نيسابور)) .
(( فهذا يدلُّ على أن نوح بن حبيب - مع ثقته - لم يتفرَّد به ، وقائل
هذه المقالة هو البزار .
٠٠
قال الزيلعُّ فى ((نصب الراية)) (٣٠٢/١):
(((وقال - يعنى البزَّار - فى ((مسند الخُذْرى)): حديثٌ رُوى عن
مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبى سعيد الخدرى ،
عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((الأعمالُ بالنيّة)) أخطأ فيه نوح بن
حبيب ، ولم يُتابع عليه، وليس له أصلّ عن أبى سعيد )) اهـ.
* ثانياً: حديث أنسٍ ، رضى الله عنه :
أخرجه ابنُ عساكر فى ((جزء من أماليه)) - كما فى ((التقييد)) (٢٦٨)
للعراقى - وفى ((تاريخه)) (ج٢ / لوحة ٥٤٦) فى ترجمة :
((إبراهيم بن محمود بن حمزة النيسابورى))، من طريقه ، نا أبو هبيرة ،
محمد بن الوليد الدمشقىّ ، نا أبو مسهر ، نا يزيد بن السمط ، نا
الأوزاعّى ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أنسٍ مرفوعاً :
((إنما الأعمال بالنيات ... الحديث)).
وقال :
((المحفوظُ حديث محمد بن إبراهيم ، عن علقمة بن وقاصٍ ، عن عمر ،
وهذا غريبٌ جدّاً )).
قال العراقى فى ((طرح التثريب)) (٤/٢) :
(( والمعروف من حديث أنسٍ ما رواه البيهقى (١) من رواية عبد الله بن =
(١) أخرجه فى ((سننه)) (٤١/١) وقال البدر العينى فى ((العمدة)) (٢٢/١
::
- ٣٠١ -
٠٫٠٠

= المثنى الأنصارى ، حدثنى بعض أهل بيتى عن أنسٍ فذكر حديثاً فيه )) :
( إنه لا عمل لمن لا نيّة له)).
ثالثاً : حديث أبى هريرة رضى الله عنه :
قال العراقى فى (( الطرح)):
((رواه الرشيد العطّار فى بعض تخاريجه، وهو وهم أيضاً)) اهـ.
وقد أفاد فى (( التقييد والإيضاح)) (٢٦٨) أن لفظه كلفظ حديث عمر،
رضى الله عنه .
* رابعاً : حديثُ علَى بْنٍ أبى طالب ، رضى الله عنه .
قال العراقى فى ((التقييد)) (٢٦٧):
( رواه ابن الأشعث فى ((سننه))، والحافظ أبو بكر محمد بن ياسر الجيانى
فى ((الأربعين العلوية)) من طريق أهل البيت، بلفظ: (( الأعمال بالنية))
وفى إسناده من لا يُعرف)) اهـ .
وقال فى (( الطرح)):
(( إسناده ضعيف )).
قُلْتُ: أمَّا ما ذكره ابن مندة (١) فى كتابه (( المستخرج من كتب =
= إسناده جهالة)) .
(١) ليس هو أبا عبد الله محمد بن إسحق بن مندة ، وإنما هو ابنه أبو القاسم عبد الرحمن .
ذكره العراقى فى ((التقييد)) (٢٦٧).
- ٣٠٢ -

= الناس للتذكرة، والمستطرف من أحوال الناس للمعرفة)) (١) أن هذا
الحديث رواه عن غير عمر بن الخطاب جماعة من الصحابة منهم : سعد بن
أبى وقاص ، وابن عمر ، وابن مسعود ، وابن عباس ، ومعاوية بن
أبى سفيان ، وعتبة بن عبد السلمىّ، وهلال بن سويد ، وعبادة بن
أ الصامت ، وجابر بن عبد الله ، وعقبة بن عامر ، وأبو ذر ، وعتبة بن
مسلم )) اهـ .
فما ذكره ابنُ مندة ليس بلفظ حديث عمر ، وإنما هو فى مطلق النّة ،
فهى شواهد بالمعنى ، وقد زاد عليه العراقى آخرين ، وفات العراقى كثير ،
وهذا مما يتعسر حصرهُ وتتبّعه . والله أعلمُ . لذلك لم أخرج إلاَّ أحاديث
من رووها كلفظ حديث عمر . والحمد لله .
ثُمَّ اعلم - وفقك الله تعالى للخير - أنَّ كل راوٍ من رواة حديث عمر
قد توبع ، ولكن هذه المتابعات لا تثبت عند أهل العلم ، فإنما أذكرها تنبيهاً .
* أما علقمةُ بنُ وقاص ، فقال ابنُ مندة .
((هذا الحديث رواه عن عمر غيرُ علقمة: ابنه عبد الله، وجابر،
وأبو جحيفة ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة ، وذو الكلاع، وعطاء بن
يسار ، وواصل بن عمرو الجذامّ ، ومحمد بن المنكدر )) .
* وأما محمد بن إبراهيم التيمىّ ، فتابعه :
((سعيد بن المسيب ، ونافع مولى ابن عمر)).
.* وأما يحيى بن سعيد الأنصارىّ .
=
٠٠
(١) تمام الاسم من ((نصب الراية)) (٣٠٢/١).
- ٣٠٣ -

= فتابعه محمد بن عمرو ، عن محمد بن إبراهيم التيمىّ بإسناده سواء .
أخرجه ابنُ حبان فى ((الثقات)) (٢٩٨/٦ - ٢٩٩)، والخليلى فى
الإِرشاد)) (ص - ٦٣١)، وابنُ عدىّ فى (( الكامل)) (٩٩٧/٣)،
والذهبى فى ((تذكرة الحفاظ)) (٧٧٤/٢) من طريق محمد بن عبيد
الهمدانى ، نا الربيع بن زياد الضبىّ ، نا محمد بن عمرو به .
* قُلْتُ : ولكن الحفاظ أعلّوا هذه التابعة .
قال الدارقطنى فى ((العثل)) (ج١/ ق ١/٦٢) :
( إنما رواه عن محمد بن عمرو بن علقمة: الربيعُ بنُ زياد الهمدانى
وحده ، ولم يُتابع عليه )) .
وقال ابنُ عدّ :
(( وهذا لا أصل له ... وأما عن محمد بن عمرو ، عن محمد بن إبراهيم ،
فلم يروه عنه غير الربيع بن زياد . وقد روى الربيعُ بنُ زياد عن غير محمد
ابن عمرو من أهل المدينة بأحاديث لا يتابع عليها)) اهـ .
وقال الخليلى :
« تفرَّد به الربيع عن محمد بن عمرو بن علقمة ، والمحفوظ هذا من
حديث يحيى بن سعيد الأنصارى ، عن محمد بن إبراهيم التيمىّ)).
وقال الذهبُّ:
((غريبٌ جدّاً من حديث محمد بن عمرو، تفَّد به عنه الربيع بن زياد،
وما أظنُّ رواه عنه غير ابن عبيد ، وهو صدوقٌ)) .
وقال الحافظ فى ((اللسان)) (٤٤٤/٢ - ٤٤٥) فى ترجمة ( الربيع)» :.
((وهو من غرائبه، والظاهر أنه سمعه من يحيى بن سعيد، فحدَّث به =
- ٣٠٤ -

= عن محمد بن إبراهيم على سبيل الخطأ) هـ .
* قُلْتُ: وذكر ابن مندة أنه قد تابع يحيى بن سعيد :
داود بن أبى الفرات، ومحمد بن إسحق ، وحجاج بن أرطاة ،
وعبد اله بن قيس الأنصارىّ .
وقد نبهنا أن كل هذه المتابعات والشواهد لا تصحُّ، والله تعالى الموفق.
وقد خولف يحيى بن سعيد فى إسناده .
خالفمه موسى بن محمد بن إبراهيم التيمى، فرئه من أبيه محمد بن إبراهيم
قال : لمَّا قدم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وحك أصحابه، وقدم
رجلٌ فتزوج امرأةً كانت مهاجرة ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم
على المنبر، فقال: (( يا أيها الناس إنما الأعمال بالنية)) ... الحديث وساق
كلاماً آخر بأتى ذكره قريباً .
أخرجه الزبير بن بكَّار فى ((أخبار المدينة » - ؟ فى ( (جمع )
(ص ١١٤) للسيوطى - قال : حدثنى محمد بن الحسن ، عن محمد بن
طلحة بن عبد الرحمن ، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن
أبيه . هكذا معضلاً .
* قُلْتُ: وهذه مخالفة لا قيمة لهما، إنما ذكرتها تنبيها ، وموسى بن محمد
تركه الدار قطنى.
وقال النسائى :
( منكرُ الحديث)).
وضعّفه أحمد ، وابنُ معين وغيرهما .
=
- ٣،٥ -

= ومحمد بن الحسن هو ابن زبالة .
كذبه ابن معين ، وأبو داود وغيرهما .
وتركه النسائى والدار قطنى ووهَّاهُ أبو زرعة .
[ تنبيهات ] :
الأوَّلُ :
اشتهر بين العلماء أن سبب هذا الحديث أنَّ رجلاً هاجر لأجل امرأةٍ ،
رواه الزبير بن بكار فى (( أخبار المدينة)) ، قال : حدثنى محمد بن الحسن ،
عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن ، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن
الحارث ، عن أبيه . قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ،
وعك أصحابُه فيها ، وقدم رجل فتزوج امرأةً كانت مهاجرة ، فجلس
رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فقال: (( يا أيها الناس ! إنما
الأعمال بالنية،)) ثلاثاً ... الحديث، ثُمَّ رفع يديه، فقال: ((اللهم انقل
عنا الوباء)). ثلاثاً. فلما أصبح قال: (( أتيت هذه الليلة بالحمى ، فإذا
بعجوزٍ سوداء مُلَّة فى يدى الذى جاء بها ، فقال : هذه الحمى ، فما
ترى ؟ فقلت : اجعلوها بِخِمٍ)) .
قُلْتُ : هكذا ذكره العلماء فى أسباب ورود الحديث كالسيوطى فى
((اللمع)) (١١٤) وغيرِهِ ، وفيه نظرٌ من وجهين :
* الأول : أنه فى النهاية من الضعف ، وقد بينتُ ذلك آنفاً .
# الثانى : أنه على فرض صحته ، ليس فيه أن النبَّ صلى الله عليه وسلم
قال ذلك لأجل الرجل الذى تزوج المرأة ، وقد ذكر فى بعض الآثار أنها
أم قيس، وأن الرجل الذى تزوجها سمى ((مهاجر أم قيس)).
-٣٠٦ -

.
٠٠
= وقد روى سعيد بن منصور في « سننه))، وعنه الطبراني في «الكبير»
(ج٩ / رقم ٨٥٤٠ ثنا أبو معاوية، عن الأعمش ، عن شقيق ، قال : قال
عبد الله بن مسعود : من هاجر يبتغى شيئاً ، فهو له ، قال : هاجر رجل
ليتزوج امرأةٌ يُقال لها (( أم قيس))، وكان يسمى ((مهاجر أم قيس)).
قال العراقى فى ((تخريج الإحياء)) (٣٥٢/٤):
(( إسنادهُ جَيِّدٌ)).
وقال فى ((طرح التثريب)) (٤/٢) :
(( رجاله ثقات)).
وكذا قال البدر العينى فى (( العمدة» (٢٨/١).
وقال الهيئمُّ فى ((المجمع)) (١٠١/٢) :
(( رجاله رجال الصحيح )).
وقال الحافظ فى ((الفتح)) (١٠/١):
(( وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ، لكن ليس فيه أنَّ حديث
(( الأعمال )) سيق بسبب ذلك ، ولم أر فى شىء من الطرق ما يقتضى
التصريح بذلك )) اهـ .
[تنبيه] ذكر ابنُ السبكى فى ((طبقات الشافعية)) (٣٧٨/٦) حديث
ابن مسعود فى ((مهاجر أم قيس)) وقال :
((ذكره ابنُ مندة وأبو نعيم فى ((الصحابة)) غير موصول الإِسناد)) اهـ .
قُلْتُ : كذا قال ، وهو عجبٌ !
لأن ابن مندة وأبا نعيم خرجاه من طريق إسماعيل بن عصام بن يزيد ، =
- ٣٠٧ -

= قال : وجدت فى كتاب جدى يزيد - الذى يُقال له حبر - حدثنا
سفيان ، عن الأعمش ، عن أبى وائل ، عن ابن مسعود قال : كان فينا رجلٌ
خطب امرأةً يقال لها: (( أم قيس )) ، فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر ، فهاجر
فتزوجها، فكنا نسميه: ((مهاجر أم قيس)). قال ابن مسعود: ((من هاجر
لشى؛ فهو له )) .
قال أبو نعيم :
((تابعه عبدُ الملك الذمارى، عن سفيان))(١).
فإن كان ابنُ السبكى - رحمه الله - يقصد جهالة ((خبر))، فقد صرّح
أبو نعيم بأن عبد الملك بن عبد الرحمن الدمارى تابعه ، وحتى لو لم نجد من
تابعه ، هل إذا وجد فى الإِسناد مجهول يوصف بالانقطاع ؟ الراجح أنه لا
يوصف بذلك، فكان ينبغى أن يقول: ((ضعيف الإِسناد))، وإلا فقد
علمت أنه إسنادٌ صحيحٌ ، ولعله لم يقف على الخبر فى (( سنن سعيد بن
منصور)) . والله أعلمُ.
وقد يكون أعلَّه بذلك لأن الخبر وجادة ، فإن كان كذلك فلا وجه له
أيضاً لأن الوجادة أحد وجوه التحمل .
* الثانى :
هذا الحديث قد أخرجه الأئمة الستة - كما رأيت - ، فيستغرب صنيع
الحافظ المنذرى - رحمه الله -، إذ عزاه فى ((الترغيب)) (٥٧/١ = =
(١) قال الحافظ فى ((الإصابة)) ٢٦٩/٨): ((وهو يدفع إشارة أبى موسى أنه من أفراد
خبر)) اهـ .
- ٣٠٨ -

= ٢٩٨/٢) إلى الستة دون ابن ماجة. وظننتُ أنه وهمّ من الناسخ أو
الطابع، لأنه عزاه إلى ابن ماجة فى ((مختصر سنن أبى داود)) (١٣٠/٣)
حتى وقفت على كلام للحافظ الناجى فى ((عجالة الإملاء)) (١)
(ق ١/٦ - ١/١٤٠ -٢) فقال: ((عزوه الحديث إلى الخمسة دون ابن
ماجة عجيبٌ ، وقد رواه بلا شكٍّ)) اهـ .
فعلمتُ أنه ذهولٌ من المنذرى - رحمه الله - .
** الثالث :
ذكر الحافظ أبو الخطاب ابن دحية(٢) الكلبى فى ((أماليه)) أن هذا
الحديث أخرجه مالكٌ فى ((الموطأ))، فوهَّمهُ غير واحدٍ فى ذلك .
قال الحافظ فى (( التلخيص)) (٥٥/١) :
(( ... وإنْ كان ابنُ دحية وهم فى ذلك، فادَّعى أنه فى (( الموطأ))، =
(١) واسم الكتاب كاملاً: ((عجالة الإملاء المتيسرة من التذنيب ، على ، ما وقع للحافظ
المنذرى من الوهم وغيره فى كتابه ((الترغيب والترهيب)). ومنه نسخة كاملة فى المكتبة
المحمودية ، وهى عندى، وفيه نفائسُ عوالٍ، ودُررٌ غوالٍ ، أطنب شيخنا الألباني -
حفظه الله - فى مدحه فى مقدمة كتابه ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٦٢/١، ٦٤)
فقال: ((وهو لعمر الله كتاب هامّ جدّاً، دلَّ على أن مؤلفه رحمه الله كان على ثروة
عظيمة من العلم ، وجانب كبير من دقة الفهم ، جاء فيه بالعجب العجاب ، وطَرّزه
بفوائد كثيرة تسر ذوى الألباب ، قلَّما توجد فى كتاب ... )) .
، قُلْتُ : ومؤلفه هو إبراهيم بن محمد بن محمود بن بدر ، برهان الدين الحلبى ، توفى
سنة (٩٠٠ هـ) وله ترجمة فى ((الضوء اللامع)) (١٦٦/١) للسخاوى، وقد أشار
إلى كتابه هذا فقال: ((ويقال إنه علق على ((الترغيب)) للمنذرى شيئاً فى مجددٍ
لطيف)) اهـ .
(٢) له ترجمة فى ((سير النبلاء)) (٣٨٩/١٢ - ٣٩٥) للذهبى
- ٣٠٩ -

= نعم ، رواه الشيخان والنسائى من حديث مالك)) اهـ .
وقال فى ((الفتح)) (١١/١) :
(( ثُمَّ إن هذا الحديث متفقٌ على صحته ، أخرجه الأئمة المشهورون إلا
الموطأ، ووهم من زعم أنه فى (( الموطأ)) مغتراً بتخريج الشيخين له والنسائى
من طريق مالك )) اهـ .
وقال البدر العينى فى ((عمدة القارى)) (٢١/١) :
((ولم يبق من أصحاب الكتب المعتمد عليها من لم يخرجه مستوى مالك،
فإنه لم يخرجه فى ((موطئه))، ووهم ابنُ دحية الحافظ، فقال فى ((إملائه))
على هذا الحديث : أخرجه فى ((الموطأ))، ورواه عنه الشافعى ، وهذا
عجيبٌ منه )) اهـ .
وقال الحافظ الناجى فى ((عجالة الإملاء)) (ق ١/٦):
(( .... لكنه ليس فى ((الموطأ))، وإن كان البخارىُّ ومسلمٌ قد روياه
عن القعنبِّ ، والنسائى عن الحارث بن مسكين ، عن ابن القاسم ، كلَّهم
عن الإمام مالك، فتوهم الحافظ ابنُ دحية أنه فى ((الموطأ))، فوهم)) اهـ .
* قُلْتُ : لا وجه عندى لتوهيم ابن دحية ، نعم لم يروه أحدٌ ممن روى
((الموطأ)) عن مالك - فيما أعلمُ - إلاَّ محمد بن الحسن الشيباني ، فلربما
اعتمد ابنُ دحية على ذلك فعزاه لمالك ، وهو تصرفٌ صحيحٌ . والله أعلمُ .
* الرابع :
هذا الحديث مع صحته فهو غريبٌ ، وقد زعم بعض المتأخرين أنَّه =
- ٣١٠ -

= متواتر ، وليس كذلك ، نعم ، إن عنى أنه تواتر عن يحيى بن سعيد
الأنصارى فهو كما قال ، فقد رواه عنه خَلْقٌ .
قال محمد بن علّ بن سعيد النقاش الحافظُ :
((رواه عن يحيى الأنصارىّ مائتان وخمسون نفساً)).
وسرد أسماءهم أبو القاسم بن مندة فجاوز الثلاثمائة .
وروى أبو موسى المدينى عن بعض مشايخه مذاكرة عن الحافظ
أبى إسماعيل الأنصارى الهروى ، قال :
((كتبتُه من حديث سبعمائة من أصحاب يحيى الأنصارى)).
فتعقَّبه الحافظ فى ((الفتح)) (١١/١) بقوله :
(( وأنا أستبعد صحة هذا، فقد تتبّعتُ طرقه من الروايات المشهورة
والأجزاء المنثورة منذ طلبتُ الحديث إلى وقتى هذا ، فما قدرت على تكميل
المائة، وقد تَبَّعْتُ طرق غيره فزادت على ما نقل على ما تقدَّم )) اهـ.
وقال فى (( التلخيص)) (٥٥/١) :
((تتبّعْتَهُ من الكتب والأجزاء ، حتى مررت على أكثر من ثلاثة آلاف
جزء، فما استطعت أن أكمل له سبعين طريقاً)) اهـ .
* قُلْتُ : ولا تنافى بين القولين ، فمن لم يكمل سبعين طريقاً يصحُّ أنْ
يقال فيه: ((لم يكمل المائة))، مع أن عبارة ((الفتح)) يظهر أنها المتأخرة .
والله أعلمُ .
=
- ٣١١ -

= # الخامسُ :
صرّح علماء الحديث وحفاظه أن هذا الحديث لا يصحُّ إلا بهذا السند ،
مثل النسائىّ ، والترمذىّ ، والطبرى ، وحمزة الكنانى
قال أبو بكر البزار :
(( لا نعلم روى هذا الحديث إلا عن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلاَّ بهذا الإِسناد)) اهـ .
وكذا قال أبو على بنُ السكن ، والخليلى ، وأبو عبد الله محمد بن عتاب ،
وابنُ الجوزى وغيرهم .
قال الخطابي :
(( لا أعلمُ خلافاً بين أهل العلم أنَّ هذا الحديث لا يصحُّ مسنداً عن النبِّ
صلى الله عليه وسلم إلاَّ من حديث عمر رضى الله عنه)) اهـ.
قال الحافظ فى ((الفتح)) (١١/١):
((وأطلق الخطابى نفى الخلاف بين أهل الحديث فى أنه لا يعرف إلاَّ بهذا
الإِسناد وهو كما قال لكن بقيدين: أحدهما الصحةُ ، لأنَّهُ ورد من طرق
معلولة ذكرها الدارقطنى، وأبو القاسم ابن مندة وغيرُهما ، ثانيهما : السياق
لأنه ورد فى معناه عدة أحاديث صحت فى مطلق النية)) اهـ .
* قُلْتُ : ما نقلتُه عن الخطابى ذُكر فيه القيد الأول ، فقال :
(( لا يصحُّ مسنداً)) ، فلا يستدرك عليه ذلك. والله أعلمُ .
- ٣١٢ -

= # السَّادسُ :
نقل البدر العينى فى ((العمدة)) (٢٠/١) أن ابن ماكولا قال فى (( تهذيب
مستمر الأوهام )) أن يحيى بن سعيد لم يسمعه من محمد بن إبراهيم التيمىّ ،
وذكر فى موضع آخر أنه يقال: لم يسمعه التيمىّ من علقمة . وأجاب
بقوله : (( قلت : رواية البخارى عن يحيى بن سعيد أخبرنى محمد بن إبراهيم
التيمى أنه سمع علقمة يردُّ هذا ، وبما ذكرنا أيضاً يرد ما قاله ابنُ جرير الطبرىّ
فى (( تهذيب الآثار)) أنَّ هذا الحديث قد يكون عند بعضهم مردوداً لأنه
حديثٌ فردٌ)) اهـ.
٠
- ٣١٣ -
٠

٦١ - الوُضُوْءُ مِنَ الإِناءِ
٧٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبدِ الله بْنِ
أَبِى طَلْحةَ ، عَنْ أَنْسٍ ، قَالَ :
رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى الله عَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَانَتْ صَلَاةُ العَصْرِ ،
فَالْتَّمَسَ النَّاسُ الوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ. فَأَتِى رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى الله عَيْهِ
وَسَلَّمَ بِوَضُوْءٍ ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِى ذَلِكَ الْإِنَاءِ ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَُّوا ،
فَأَيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ ، حَتَّى تَوَضُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ.
٧٦ - إِسْتَادهُ صَحِيحٌ.
إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة، الأنصارىُّ المدنى.
أخرج له الجماعةُ ، وهو ثقةٌ نبيلٌ .
وثقه ابن معين وزاد : (( حجَّةٌ ))، وأبو حاتم ، والمصنّفُ ، وأبو زرعة
وقال: ((وهو أشهر إخوته وأكثرهم حديثاً))، وابن حبان وقال: ((كان
ينزل فى دار أبى طلحة، وكان مقدَّماً فى رواية الحديث، والإتقان فيه)).
والحديث أخرجه البخارى (٢٧١/١ - ٥٨٠/٦ فتح)، ومسلمٌ
(٣٩/١٥ نووى) والترمذىُ (٣٦٣١)، وأحمد (١٣٢/٣)، والشافعى فى
((المسند)) (ص ١٥- ١٦)، وفى ((الأم)) (٢٨/١) والفريابى فى ((دلائل =
- ٣١٤ -

= (النبوة)) (ق ١/٦)، وابنُ حبان فى ((صحيحه)) (ج٨/ رقم ٦٥٠٥)،
والبيهقى (١٩٣/١) فى ((دلائل النبوة) (١٢١/٤)، والبغوى فى ((شرح
السُّنة)) (٢٤/٢) جميعاً عن مالكٍ، وهدا فى ((موطئه)) (٣٢/٣٢/١) عن
إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة ، عن أنسٍ به .
قال الترمذىُّ :
( حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)) .
وقد رواه عن مالك جماعةٌ من أصحابه ، منهم :
((قتيبةُ بنُ سعيد، وعبد الرحمن بن مهدى، ومعن بن عيسى ،
والتعنبى، وأبو مصعب ، وابنُ وهب ، ، عبد الله بن يوسف، ويحيى سر
يخير ، والشافعىّ ».
هذاحديث طرقٌ أخرى عن أنس . منها:
٠١. ثابت البُنانى، عنه، قال :
(( دعا النبُى صلى الله عليه وسلم بماءٍ، فأتى بقدحِ رَخْرَاجٍ ، فجعل القوم
يتوضئون ، فحررت ما بين الستين إلى الثمانين ، قال : مجعلت أنظر إلى الماء
ينبع من بين أصابعه )).
،
أخرجه البخارىُّ (٣٠٤/١ - فتح)، ومسلمٌ (٣٨/١٥ - نووى).
وأحمد (١٤٧/٣) وابنُ سعد فى «الطبقات)) (١٧٨/١) وابنُ خزيمة (ج١/
رقم ١٢٤) والفريانى فى ((الدلائل)) (ق ٢/٦)، وأبو يعلى (ج٦/ رقم
٣٣٢٩)، وابنُ حبان (ح٨/ رقم ٦٥١٢)، والبيهقى (٣٠/١) وفى =:
- ٣١٥ -

= ((الدلائل)) (١٢٢/٤، ١٢٣) وفى ((الاعتقاد)) ( ٢٧٣، ٢٧٤)،
والبغوى (٢٥/٢) من طرقٍ عن حماد بن زيد ، عن ثابتٍ .
وقد رواه عن حماد جماعةٌ من أصحابه ، منهم :
( مسدد بن مسرهد ، وأبو الربيع الزهرانى سليمان بن داود ، وسليمان
ابن حرب ، ويونس بن محمد المؤدب ، وعفان بن مسلم ، ومحمد بن عبيد
ابن حسَّاب)) كلَّهم قالوا فى روايتهم: ((بقدحٍ رَحْرَاح)).
وتابعهم أحمد بن عبدة عند ابن خزيمة لكنه خالفهم فى هذا الحرف ،
فقال: ((بقدح زجاج)).
وبَوَّب عليه ابنُ خزيمة بقوله: ((بابُ إباحة الوضوء من أوانى الزجاج ،
ضد قول بعض المتصوفة الذى يتوهّمُ أن اتخاذ أوانى الزجاج من الإسراف ،
إذ الخزفُ أصلبُ وأبقى من الزجاج )).
ثُمَّ ذكر ابنُ خزيمة أن غير واحدٍ رواه عن حماد بن زيد بلفظ ((رحراح »
ثم قال: ((والرحراح إنما يكونُ الواسعُ من أوانى الزجاج لا العميق منه ؟
فوفق بين الروايتين :
ولكن قال الحافظ فى ((الفتح)) (٣٠٤/١):
((وصرّح جمعٌ من الحُذَّاق بأن أحمد بن عبدة صحَّفها، ويقوى ذلك
أنه أتى فى روايته بقوله ((أحسبُهُ)) فدلُ على أنَّه لم يُتقنَّهُ، فإن كان ضبطها
فلا منافاة بين روايته ورواية الجماعة ، لاحتمال أن يكونوا وصفوا هيئته ،
وذكر هو جنسه )) اهـ .
* قُلْتُ: وهذا الاحتمال الأخير أولى . والله أعلمُ .
وتابعه حمَّادُ بنُ سلمة ، عن ثابتٍ ، عن أنسٍ قال :
- ٣١٦ -
=

= (( حضرت الصلاة ، فقام جيران المسجد يتوضئون ، وبقى ما بين السبعين
والثمانين وكانت منازلهم بعيدة ، فدعا النبى صلى الله عليه وسلم بمخضبٍ
فيه ماء ، ما هو بملآن ، فوضع أصابعه فيه ، وجعل يصبُ عليهم ويقول :
((توضئوا)) حتى توضئوا كلَّهم، وبقى فى المخضب نحو ما كان فيه ، وهم
نحو السبعين إلى المائة)).
أخرجه أحمد (١٧٥/٣، ٢٤٨) عن عفان ومؤمل وابن عبد البر فى
((التمهيد)) (٢١٨/١) عن عفان، ثنا حماد بن سلمة به وسندهُ صحيحٌ على
شرط مسلم .
وأخرجه ابنُ سعدٍ فى ((الطبقات)) (١٧٨/١) أخبرنا عفان، أخبرنا حماد
ابن سلمة به .
وتابعه أيضاً سليمان بن المغيرة ، عن ثابتٍ قال : قلت لأنس .
يا أبا حمزة! حدِّثْنا من هذه الأعاجيب شيئاً شهدته، لا تُحدِّثُهُ عن غيرك١،
قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر يوماً ثم انطلق حتى
قعد على المقاعد التى كان يأتيه جبريل عليها ، فجاء بلال فناداه بالعصر فقاء
كلُّ من كان له بالمدينة أهلٌ حتى يقضى الحاجة ، ويصيب من الوضوء ،
وبقى رجالٌ من المهاجرين ليس لهم أهالى بالمدينة ، فأتى رسول الله صلى الله
عليه وسلم بقدحٍ أُرْوَح فبه ماءٌ ، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم
كفَّهُ فى الإِناء، فما وسع الإنماء كفَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كلَّها ،
فقال . هؤلاء الأربع فى الإِناء ثم قال: ، ادنوا فتوضئوا)) ويدهُ فى الإِناء، =
(١) خُذّ عن جميع التخرجه،، ووقع عند أبى بعلى: «لا يُحدِّثُّهُ غيرُك » وقد رواه ابن حباد
عن الن عي وفيه: « ( خنه عن غيرك، وكذا هو عند الفريائى.
- ٣١٧ -

= فتوضأوا حتى ما بقى منهم أحدٌ إلاَّ توضأ . قال : قلت : يا أبا حمزة !
كم تراهم ؟ قال : ما بين السبعين والثمانين )).
أخرجه أحمد (١٣٩/٣، ١٦٩)، واللفظ له، وابنُ سعد (١٧٧/١ -
١٧٨) وعبد بن حميد فى ((المنتخب)) (١٢٨٤) والفريابى فى ((الدلائل))
( ق ٢/٦)، وأبو يعلى (ج٦/ رقم ٣٣٢٧)، وابن حبان ( ج٨/ رقم
٦٥٠٩) من طرق عن سليمان بن المغيرة(١).
* قُلْتُ : وما وقع فى رواية حماد بن سلمة أن العدد كان نحو السبعين
إلى المائة يُجمع بينه وبين الرواية الأخرى أنهم كانوا ما بين السبعين والثمانين
بأنَّ أنساً لم يكن يضبط عدَّتهم ، وقد وقع فى رواية حميد الطويل ، عن
أنس: ((أنهم كانوا ثمانين وزيادة)) فالمائة زيادة على الثمانين ، فلربما جزم
بالمجاوزة حيثُ يغلب ذلك على ظنِّه ، والله أعلمُ .
وتابعهم عبيد الله بن عمر ، عن ثابت به .
أخرجه البيهقىّ فى ((الدلائل)) (١٢٣/٤).
٢ - حميد الطويل ، عن أنسٍ ، قال :
(( حضرت الصلاةُ فقام مَنْ كان قريب الدار إلى أهله وبقى قومٌ، فأتى
رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخضبٍ من حجارةٍ فيه ماءً، فصغُر المخضبُ أن
ببسُط فيه كفَّهُ ، فتوضأ القومُ كلُّهم . قلنا : كم كنتم ؟ قال : ثمانين وزيادة . =.
(١) ورواه عن سليمان جماعة منهم: ((هاشم بن القاسم، وحجاج، وعفان بن مسلم
وهُذْبة بن خالدٍ )) .
- ٣١٨ -

= أخرجه البخارثى (٣٠١/١ - فتح) والّلفظ له وأبو يعلى (ج٤/ رقم
٣٧٤٥) والبيهقى فى ((الدلائل)) (١٢٣/٤)، وابن حبان (ج٨/ رقم
٦٥١١) عن عبد الله بن بكر ، حدثنا حميد به .
ولم يذكر ابن حبان لفظة: ((وزيادة)).
ورواه يزيد بن هارون ، أخبرنا حميد به .
أخرجه البخارثُ (٥٨١/٦ فتح)، وابنُ أبى شيبة (٤٧٥/١١)، وأحمد
(١٠٦/٣)، والفريابى فى ((الدلائل)) (ق ٢/٦ - ١/٧). وقد وقعت
الزيادة عند أحمد .
٣ - قتادةُ ، عن أنسٍ ، قال :
(( أُتِى النبُّ صلى الله عليه وسلم بإناءٍ وهو بالزوراء، فوضع يده فى
الإِناء ، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه، فتوضأ القومُ)).
قال قتادةُ : قلتُ لأنسٍ : كم كنتم ؟
قال : ثلاثمائة ، أو زهاء ثلاثمائة .
أخرجه البخارىُّ (٥٨٠/٦ - فتح)، والَّلْفْظُ لَهُ، ومسلمٌ
(٦/٢٢٧٩)، وأحمدُ (١٧٠/٣، ٢١٥)، وأبو يعلى (ج٥/ رقم
٣١٩٣)، واللالكائى فى ((أصول الاعتقاد)) (رقم ١٤٨٠) والبيهقى فى
((الدلائل)) (١٢٤/٤ - ١٢٥) من طريق سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة ،
عن أنسٍ به .
ورواه عن قتادة جماعةٌ من أصحابه ، منهم :
=
- ٣١٩ .-

= (( محمد بن جعفر، وابنُ أبى عدّ، وخالد بن الحارث ، ومحمد بن
بكر )) .
وخالفهم مكى بن إبراهيم ، فرواه عن سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ،
عن أنسٍ به .
أخرجه أبو نعيم فى ((الدلائل)).
ورواية الجماعة أرجح من رواية مكّ بن إبراهيم .
قال الحافظ فى ((الفتح)) (٥٨٥/٦):
((فلو كان هذا محفوظاً اقتضى أنَّ فى رواية الصحيح انقطاعاً ، وليس
كذلك ، لأنَّ مكَّى بْنَ إبراهيم ممن سمع من سعيد بن أبى عروبة بعد
الاختلاط)) اهـ .
* قُلْتُ : ووقع للحافظ ذهولٌ غريب ، فقال فى الموضع المتقدم :
((لم أره من رواية قتادة إلا معنعناً)) !!
وقد صرّح قتادة بالتحديث عن أنسٍ فى ((صحيح مسلمٍ)).
وقد توبع سعيد ، عن قتادة .
فتابعه همام بن يحيى ، عن قتادة به .
أخرجه أحمد (٢٨٩/٣) والفريابى فى ((الدلائل)) (ق ١/٦ - ٢)،
وأبو يعلى (ج٥/ رقم ٢٨٩٥)، وابنُ حبان (ج٨/ رقم ٦٥١٣) .
وأبو نُعيم فى ((الدلائل)) (رقم ٣١٧).
وتابعه أيضاً شعبةُ ، عن قتادة .
أخرجه أبو يعلى ( ج ٥ / رقم ٣١٧٢ ) حدثنا أبو موسى ، حدثنا محمد ==
- ٣٢٠ -