النص المفهرس

صفحات 201-220

...
٠
= ورواه أبو عبيد فى ((كتاب الطهور)) (ق ٢/٢٦) ثنا ابن أبى مريم،
وإسحق بن عيسى عن مالك بسنده وفيه: (( وكانت تحت أبى قتادة ، أو
ابن أبى قتادة)) هكذا على الشكِّ(١)، ولا أدرى ممن؟ .
فقد رواه إسحق بن عيسى عن مالك فقال: (( وكانت تحت ابن
أبى قتادة )) كما عند أحمد والدارقطنِى.
وابن أبى مريم هو سعيد بن الحكم ثقةٌ حجةٌ ، فالله أعلمُ ومما يؤيد قول
الجماعة رواية ابن سعد وفيها: ((قالت كبشة: زارنا أبو قتادة)).
ويؤبد رواية الجماعة أيضاً قول أبى قتادة لها: ((أتعجبين يا ابنة أخى))
ولا يحسن تسمية الزوجة باسم المحارم كما قال السيوطى فى ((تنوير الحوالك))
(٤٦/١) .
قال ابن حبان :
= فقال ابنُ سعد فى ((الطبقات)) (٩٢/٨): ((تزوجها تابت ابن أبي قتادة)) ونقله الحافظ
فى ((الإصابة)) (٩٢/٨) وأقره عليه، وذكر المزى وتبعه الحافظ فى ((التهذيب)) أنها
كانت تحت عبد الله بن أبى قتادة وكذا وقع فى رواية همام بن يحيى عن إسحق بن
عبد الله بن أبى طلحة كما فى رواية البيهقى (٢٤٥/١) .
(١) قال السيوطى فى (تنوير الحوالك)): ووقع فى ((الأم)) الشافعى: وكانت تحت ابن
أبي قتادة أو أبى قتادة ، الشكُّ من الربيع. كذا وقع فى الأصل ، قال الرافعى : وفى
نسبة الشك إلى الربيع شبهة لأن أبا نعيم عبد الملك بن محمد بن عدى روى عن الحسن
ابن محمد الزعفرانى عن الشافعى عن مالك الحديث وقال فيه كذلك وهذا يوهم أن
الشك من غير الربيع . وفى رواية عبد الرزاق عن مالك وكانت عند أبى قتادة وهذا
يصدق على التقديرين ، قال : والواقع ما رواه الأكثرون الأول وكذلك رواه الربيع
عن الشافعى من غير شك فى موضعٍ آخر)) اهـ .
- ٢٠١ --

= ((وكبشة لها صُحبة)).
وتبعه الزبير بن بكار ، وأبو موسى الأصبهانى وأقرهم الحافظ فى
((التهذيب))، وفى ((الإصابة)) (٩٢/٨).
والحديث أخرجه أبو داود (٧٥)، والترمذيّ (٩٢)، وابنُ ماجة
(٣٦٧) والدارمى (١٥٣/١)، وأحمد (٣٠٣/٥، ٣٠٩)، والشافعى فى
((المسند)) (ص - ٩)، وفى ((الأم)) (٨/١) وأبو عبيد فى ((كتاب
الطهور)) ( ق ٢/٢٦)، وعبد الرزاق فى ((مصنفه)) (ج١/ رقم ٣٥٣)،
وابنُ أبى شيبة (٣١/١ و٢٣٢/١٤ - ٢٣٣)، وابنُ سعد فى ((الطبقات))
(٤٧٨/٨)، وابنُ خزيمة (ج١/ رقم ١٠٤)، وابنُ حبان (١٢١)، وابنُ
المنذر فى ((الأوسط)) (ج١/ رقم ٢٢٦)، والطحاوىّ فى (( المشكل))
(٢٧٠/٣) وفى ((شرح المعانى)) (١٨/١ - ١٩)، وابن الجارود فى
((المنتقى)) (٦٠)، وابن مندة فى ((صحيحه)) - كما فى ((نصب الراية))
(١٣٧/١) - ومحمد بن الحسن فى ((موطئه)) (رقم ٩٠)، والدار قطني
(٧٠/١)، والحاكم (١٥٩/١ - ١٦٠)، والبيهقى (٢٤٥/١)، وابنُ
عبد البر فى ((التمهيد)) (٣١٩/١)، وابن حزم فى ((المحلى)) (١١٧/١)،
والبغوى فى ((شرح السنة)) (٦٩/٢)، وابن الجوزى فى ((التحقيق))
(٦٣/٤٤/١)، جميعاً عن مالك، وهو فى ((موطئه)) (١٣/٢٢/١) من
طريق إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة ، عن حميدة بنت عبيد ، عن كبشة
بنت كعب بن مالك ، عن أبى قتادة به .
٠
وقد رواه عن مائك جماعةٌ من أصحابه منهم :
- ٢٠٢ -

٠ ٥
= (( الشافعى، وابنُ وهبٍ، والقعنبُّ عبد الله بنُ مسلمة، ومعن بن
عيسى ، وزيد بن الحباب ، ومطرف بن عبد الله ، وعبد الله بن نافع ،
والحكم بن مبارك ، وإسحق بن عيسى، وأحمد بن إسماعيل السهمَىّ ،
والواقدى ، وعبد الرحمن بن مهدى ، وحماد بن خالد الخياط ، ويحيى بن
يحيى ، وعبد الرزاق ، وأبو مصعب ، وسعيد بن الحكم بن أبى مريم)).
وقد توبع مالكٌ عليه .
تابعه حسين المعلم، عن إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة ، عن أم
يحيى ، عن خالتها كبشة بنت كعب ، عن أبى قتادة بنحوه .
أخرجه إسحاق بن راهويه فى ((مسنده)) - كما فى (( النكت الظراف)»
(٢٧٢/٩) - والبيهقى (٢٤٥/١)، وأبو يعلى - كما فى ((التلخيص))
(٤١/١) وأم يحيى: هى حميدة بنت عبيد امرأة إسحق بن عبد الله كما قال
أبو حاتم وأبو زرعة فى ((العلل)) (ج١ / رقم ١٢٦) لابن أبى حاتم ، وكذا
قال الدارقطنى فى ((العلل)، والبيهقىّ .
وكذا تابعه همام بن يحيى ، عن إسحق به .
أخرجه البيهقىّ (٢٤٥/١) .
وكذا رواه يونس بن عبيد ، عن إسحق .
ذكره الدارقطنى فى ((العلل)) (ج٢ / ق ١/٦١) .
وتابعهم هشام بن عروة ، واختلف عليه فيه .
فرواه ابنُ جريج، عنه عن إسحق، عن امرأته، عن أمها (١) ، عن
أبى قتادة بنحوه .
=
(١) كذا وقع فى ((المخطوطة)) ويمكن تأويله بأن الخالة بمنزلة الأم كما فى الحديث الصحيح.
- ٢٠٣ -

= أخرجه عبد الرزاق (ج١/ رقم ٣٥٢) عن ابن جريج.
وأخرجه الدار قطنى فى ((الأفراد)) من طريق ابن جريج وقال: ((صحيحٌ
من حديث هشام بن عروة ، عن إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة ، غريب
من حديث ابن جريج عن هشام ))
كذا فى ((أطراف الغرائب)) (ق ٢/٢٨١) لابن القيسرانى(١).
وكذلك رواه ابنُ نمير ، عن هشام بن عروة بمثل رواية ابن جريج
وخالفهما أبو معاوية ، فرواه عن إسحق - من بنى زريق - عن أبى قتادة .
وكذا رواه عبد الله بن إدريس ، وعبد الله بن داود الخريبى ، عن
هشامٍ ، عن إسحق ، عن أبى قتادة .
ذكر ذلك الدارقطنى فى (( العلل)) (ج٢ / ق ١/٦١ - ٢)
ورواه وكيع ، عن هشام وعلّ بن المبارك ، عن إسحق ، عن امرأة
عبد الله بن أبى قتادة، عن أبى قتادة مرفوعاً: ((الهُر من الطوافين عليكم
أو من الطوافات )) .
أخرجه ابنُ أبى شيبة (٣٢/١) حدثنا وكيعٌ به :
: قُلْتُ: فهذا الاختلاف على هشام أظنُّهُ منه، لثقة من روى عنه والله
أعلمُ .
وقد رواه سفيانُ بْنُ عيينة ، عن إسحق فلم يُقم إستاده .
(١) وأخرجه الدار قطنى أيضاً فى ((الأفراد)) من طريق الدراوردى، عن أسيد بن أبى أسيد،
عن أبيه ، أن أبا قتادة كان يصغى الإِناء للهرة ... فذكره .
قال شيخنا فى ((الإرواء)) (١٩٣/١): ((وأبو أسيد اسمه يزيد ولم أجد له ترجمة،
وبقية رجاله ثقات )) .
- ٢٠٤ _

.
= فأخرجه أحمد (٢٩٦/٥)، والحميدى (٤٣٠)، وأبو عبيد فى ((كتاب
الطهور )) (ق ٢/٢٦) قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة ، حدثنى إسحق بن
عبد الله بن أبى طلحة ، حدثتنى امرأة عبد الله بن أبى قتادة(١) أن أبا قتادة
كان يأتيهم ... فذكره بنحوه .
فنقص سفيان ذكر امرأةٍ من الإِسناد .
ولكن رواه نصر بن علٍّ، عن ابن عيينة ، عن إسحق ، عن امرأة
أبى قتادة - أو عن امرأةٍ ، عن امرأة أبى قتادة ، عن أبى قتادة .
قال الدارقطنُّى فى ((العلل)) (ج٢ / ق ٢/٦١) :
((فإن كان ضبط هذا عن ابن عيينة، فقد أتى بالصواب)) اهـ .
ثم ساق الدارقطنى بعض وجوه الاختلاف فى الإسناد وقال: (( وأحسنها
إسناداً ما رواه مالك ، عن إسحق ، عن امرأته ، عن أمها ، عن أبى قتادة ،
وحفظ أسماء النسوة وأنسابهن ، وجوّد ذلك ، ورفعه إلى النبى صلى الله عليه
وسلم )) اهـ .
* قُلْتُ : وكذا قال العلماء، إن أصحَّ الروايات هى رواية مالك رحمه الله .
قال الترمذىُّ :
((هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ، وقد جوَّد مالك هذا الحديث عن إسحق
ابن عبد الله بن أبى طلحة، ولم يأت به أحدٌ أثمَّ من مالكٍ)) اهـ .
وقال العقيلى فى ((الضعفاء)) (١٤٢/٢) :
((إسنادٌ ثابتٌ صحيحٌ)) .
=
(١) وقع فى ((مسند أحمد)): ((عبد الله بن أبى طلحة)) كذا! وصوابه: ((عبد الله بن
أبى قتادة)) ووقع عند أبى عبيد: ((إسحق، عن امرأةٍ، عن أبى قتادة)).
- ٢٠٥ -

= وقال الدار قطنُّى :
( صحيحٌ)) .
وقال الحاكم :
((هذا حديث صحيحٌ، ولم يخرجاه ، على ما أصَّلاهُ فى تركه غير أنهما
قد شهدا جميعاً لمالك بن أنس أنه الحكم فى حديث المدنيين . وهذا الحديث
مما صحَّحه مالك، واحتج به فى الموطأ )) ووافقه الذهبىّ.
((وصحَّحه البخارثى)).
وصحّحه النووى فى ((المجموع)) (١٧١/١) ونقل عن البيهقى أنه قال :
((إسنادُهُ صحيحٌ)).
وأمَّا ابنُ مندة فأعلَّهُ .
قال ابنُ دقيق العيد فى ((الإِمام)) (ق ٥٩/ ١ - ٢) :
(( وأمَّا ابنُ مندة فخالف فى التصحيح ، فإنه لما أخرج الحديث فى
((صحيحه)) بالاتفاق والاختلاف . قال: وأُّ يحيى اسمُها حُميدة ، وخالتُها
كبشة ، ولا يُعرف لهما روايةٌ إلَّا فى هذا الحديث، ومحلُّها محلّ الجهالة،
ولا يثُبُتُ هذا الخبر من وجه من الوجوه وسبيلُهُ المعلولُ )).
فأجاب ابنُ دقيق العيد بقوله :
(( فجرى ابنُ مندة على ما اشتهر عن أهل الحديث أنه من لا يروى عنه
إلَّا راوٍ واحدٌ فهو مجهولٌ ، ولعلَّ من صحّحه اعتمد على كون مالكٍ رواه
وأخرجه مع ما عُلم من تشدده ، وتحرزه فى الرجال . قرأت بخط الحافظ
أبى الفضل محمد بن طاهر وروايته فى سؤالات أبى زرعة )) قال : سمعتُ
الإِمام أحمد بن حنبل يقول : مالكٌ إذا روى عن رجلٍ لم يعرف فهو =
- ٢٠٦ _

٠٠
= حجة ...... وروى طاهر بن خالد بن نزار عن أبيه ، عن سفيان بن عيينة
أنه ذكر مالك بن أنس فقال : كان لا يبلغ من الحديث إلا صحيحاً، ولا
يُحدث إلَّا عن ثقات الناس ، وما أرى المدينة إلا ستخرب بعد موت
مالك بن أنس ، وهذا الَّلفظ الذى لسفيان أعمُّ من كلام أحمد الذى قبله ،
مع احتمال كلام أحمد لموافقته .. وذكر بشر بن عمر الزهرانى قال : سكت
مالك بن أنس عن رجلٍ ، فقال : هل رأيتُهُ فى كتبى ؟ قلتُ : لا . قال :
لو كان ثقةً لرأيته فى كتبى، وهذا يُفهم منه أن كل من فى كتبه ثقة ، وإنّ
كان قد شغَّب فى هذا بعضُ المتأخرين ، لأنه لا يلزم من كون كل ثقةٍ فى
كتابه أنْ يكون كل من فى كتابه ثقة، إلّا أنَّ هذا يبطل فائدة هذا الكلام
بالنسبة إلى السائل ، لأنه لو كان فى كتابه غير ثقة لم يدل وجوده فى كتابه
على أنه ثقة ، وكلام مالك بدلً على أنه أحاله فى الثقة على وجوده فى كتابه ،
وبالجملة فإن سلكت هذا الطريق فى تصحيح هذا الحديث أعنى الاعتماد على
تخريج مالك له وإلا فالقول ما قال ابن مندة ، وقد ترك الشيخان إخراجه
فى « صحيحيهما)) اهـ .
ونقل ابنُ الملقن فى ((خلاصة البدر المنير)) (٢٠/١) كلام ابن مندة ثم
دفعه ، وقال :
(( والعجب من الشيخ تفى الدين كيف تابعه فى (( الإِمام)» على هذه
المقولة)) .
﴿ قُلْتُ : وسرُّ تعجُّبِ ابْنِ اللَّقِّن من أبْنٍ دقيق العيد أنه تابع ابن مندة
فى الحكم على حميدة وكبشة بالجهالة ، وقد ذكرتُ قبل ذلك أن حميدة بنت
عبيد روى عنها اثنان. وذكر ابنُ الملقن أنه روى عنها ثلاثة، وذكرها ابنُ =
- ٢٠٧ -

= حبان فى ((ثقاته))، وخرّج مالكٌ حديثها فى الموطأ ، فلا نحكم عليها
بالجهالة .
وأما كبشة ، فهى صحابيه ، فلا يضرّ الجهل بها .
وأمَّا قولُ ابْنِ مندة عن حميدة :
((ولا يعرف لها ذكر إلّا فى هذا الحديث)).
فمتعقّب بأن أبا داود أخرج فى (( سننه)) (٥٠٣٦) لها حديثاً آخر من
طريق ابنها يحيى بن إسحق عنها عن أبيها مرفوعاً :
((تشمت العاطس ثلاثاً، فإن شئت أن تشمته، وإن شئت فكُفّ )).
وذكر الحافظُ فى ((التلخيص)) (٤٢/١) أنَّ لها حديثاً ثالثاً رواه أبو نعيم
فى ((معرفة الصحابة)).
ولذلك قال الزركشى فى ((المعتبر)» (ص ٢٣٠ ):
((صحَّحه الترمذىُ، وتكلّم فيه ابنُ مندة بما بان فيه عدمُ تأثيرهِ ، كما
ذكرتُه فى ((الذهب الإِبريز))(١) اهـ.
ثم اعلم أن للحديث طرقاً أخرى عن أبى قتادة .
فيرويه عنه ابنه عبد الله بن أبى قتادة :
فأخرجه البيهقى فى ((سننه)) (٢٤٦/١) عن عبد الواحد بن زياد ، ثنا
الحجاج ، عن قتادة بن عبد الله بن أبى قتادة ، عن أبيه ، قال : كان أبو قتادة
يصغى الإِناء للهِّ فيشربُ، ثُمَّ يتوضأ به ، فقيل له فى ذلك، فقال : ما
صنعتُ إلَّا ما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعُ .
(١) هو كتاب ((الذهب الإبريز فى تخريج أحاديث فتح العزيز)).
- ٢٠٨ -

= وتابعه معمرُ بْنُ سليمان الرقُّى، ثنا حجاجٌ به لكن بلفظ :
« أنه وضع له - يعنى أبا قتادة - وضوء ، فولغ فيه السنور ، فأخذ
يتوضأ ، فقالوا : يا أبا قتادة ! قد ولغ فيه السنور . فقال : سمعتُ رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: ((السنور من أهل البيت ، وإنه من الطوافين
أو الطوافات عليكم » .
أخرجه أحمدُ (٣٠٩/٥) حدثنا معمر بن سليمان به .
قال الهيثمى فى ((المجمع)) (٢١٧/١):
(( رجاله ثقات، غير أنَّ فيه الحجاج بن أرطاة، وهو ثقةٌ مدلسٌ)).
* قُلْتُ : حجاج بن أرطاة، صدوق ، فى حديثه بعضُ الغلط ، أشهر
ما نقموا به عليه كان التدليس ، ولم يصرح بتحديثٍ ، وقتادةُ الواقع فى
السند هو ابن عبد الله بن أبى قتادة كما بيّن ذلك عبد الواحد بن زياد(١) فى
رواية البيهقى .
فترجمه البخارىُّ فى ((الكبير)) (١٨٧/١/٤)، وابنُ أبى حاتم فى ((الجرح
والتعديل)) (١٣٥/٢/٣)، وابنُ حبان فى ((الثقات)) (٣٤١/٧) ولم يذكروا
عنه راوياً إلا الحجاج بن أرطاة . فهو مجهولٌ على هذا الَّسْم ، فيستدرك
بهذا على الهيثمّى فى قوله: ((رجاله ثقات)).
وأعتقد أن الهيثمَّ - رحمه الله - ظنَّ أن ((قتادة)) الواقع فى السند هو
ابن دعامة السدوسى ، لأن شيخ أحمد لم ينسبه ولم يذكر العلماء أن لقتادة
==
ابن دعامة رواية عن عبد الله بن أبى قتادة فالله تعالى أعلمُ بذلك .
(١) أُشار إلى ذلك البخارىُ فى ((تاريخه)).
٠- ٢٠٩ _

= وأخرجه أبو طاهر المُخلص فى «فوائده، (ج١١/ ق ٢/٢٢٠) قال :
حدثنا إسماعيل بن العباس ، ثنا أحمدُ بن منصور بن سيار ، ثنا عكرمة بن
قتادة بن يحيى بن عبد الله بن أبى قتادة الأنصارىّ ، حدثنى أبى : قتادةُ بْرُ
يحيى بن عبد الله بن أبى قتادة ، عن أبيه ، عن أمه ، عن عبد الله بن أبى قتادة
أنَّ أبا قتادة دعا ذات يومٍ بوضوءٍ ، وكبشة بنتُ كعب واقفةٌ ، فأجازت
به هرةٌ ، فأصغى إليها الإِناء ، فتعجبت كبشةُ ، فقال : كأنك تعجبت يا ابنة
أخى، سمعتُ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول: ((هى
من الطوافين أو الطوافات عليكم)) .
: قُلْتُ : وهذا سندٌ ضعيفٌ .
فإسماعيل بن العباس هو أبو علّ الوراق . حدَّث عن ابن عرفة وطبقته .
ترجمه الخطيبُ فى « تاريخه)) (٣٠٠/٦) ونقل توثيقه عن الدار قطنى. وأحمد
ابن منصور هو الرمادىُ ، ثقةٌ من رجال ابن ماجة .
وعكرمةُ بنُ قتادة ترجمه ابنُ أبى حاتم (١١/٢/٣) ولم يذكر فيه جرحا
ولا تعديلاً. وأبوهُ: قتادة بن يحيى ، لم أجد له ترجمة ويحيى بن عبد الله
ابن أبى قتادة ترجمه البخارىُّ فى ((الكبير)) (٢٨٥/٢/٤)، وابنُ أبى حاتم
(١٦٠/٢/٤ - ١٦١) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولم أره فى
(( الثقات )) لابن حبان .
وأمُّهُ هى كبشة بنت كعب .
وله طريق آخر عن عبد الله بن أبى قتادة .
يرويه يحيى بن أبى كثير ، عنه ، عن أبى قتادة أنه كان يتوضأ فمرت به
عمّةٌ فأصغى إليها ، وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : =
- ٢١٠ -

= (( إنها ليست بنجسة)).
أخرجه البيهقى (٢٤٦/١) من طريق عفان، عن (١) همام، ثنا يحيى بن
أبی کثیر به .
قال البيهقىّ .
((وقد رواه الشافعى عن الثقة، عن يحيى بن أبى كثير)).
: قُلْتُ : وهذا سندٌ صحيحٌ ، لولا تدليسُ يحيى بن أبي كثير .
فالله تعالى أعلم .
وله طريق آخر عن أبى قتادة ، رضى الله عنه .
يرويه كعب بن عبد الرحمن ، عن جدِّه أبى قتادة ، قال: رأيتُه يتوضأُ
فجاء الهُرُ، فأصغى له حتى شرب من الإِناء . فقلتُ : يا أبتاه ، لم تفعل
هذا؟ قال: كان النبى صلى الله عليه وسلم يفعلُهُ، أو قال: ((هى من
الطوافين عليكم )) .
أخرجه الطحاوىُ فى ((شرح المعانى)) (١٩/١) من طريق قيس بن
الربيع ، عن كعب به .
قُلْتُ : وهذا سندٌ ضعيفٌ .
وقيسُ بنُ الربيع ، فيه مقالٌ .
وكعب بن عبد الرحمن بن أبى قتادة، ترجمه البخارىُّ فى (( الكبير))
(٢٢٥/١/٤ - ٢٢٦) وقال :
=
(١) وقع فى ((المطبوعة)) ((عفان بن همام))! وهو تصحيفٌ بلا ريب والصواب كما أثبت.
والله الموفق .
- ٢١١ -

: = (( كعب بن عبد الرحمن بن أبى قتادة، عن أبيه. قال عبد الله بن محمد ،
عن أبى داود ، عن محمد بن درهم . وقال عبد الله ، عن شبابة ، عن محمدٍ ،
عن كعب بن عبد الرحمن : الأنصارى ، عن جده أبى قتادة .
وقال أبو سعيد عبد الرحمن : عن محمد ، عن كعب بن عبد الرحمن
عن أبيه ، عن أبى قتادة ، قال : مرّ النبى صلى الله عليه وسلم بأناسٍ من
الأنصار يبنون مسجداً ، فقال : أوسعوه تملأوه )).
وقد اختُلف على محمد بن درهم فى نسب عبد الرحمن والد كعب فرواه
زيدُ بْنُ الحُباب، وعلّ بن عاصم ، وحجاجُ بْنُ منهال وغيرُهُمْ عن محمد
ابن درهم ، عن كعب بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبى قتادة أن النبّ
صلى الله عليه وسلم دخل على قومٍ من الأنصار يبنون مسجداً ...
الحديث )).
أخرجه البخارىّ فى ((التاريخ الكبير)) (٢٢٦/١/٤)، وابنُ خزيمة (ج٢/
رقم ١٣٢٠)، والعقيلى فى ((الضعفاء)) (٦٥/٤)، والبيهقى (٤٣٩/٢)،
والخطيبُ فى ((تاريخه)) (٢٦٨/٥)، وابنُ الجوزىّ فى ((الواهيات))
(٦٧٢/٤/١/١) .
وتابعهم الطيالسىّ ، أنبأ محمد بن درهم ، عن كعب بن عبد الرحمن ،
عن أبيه ، عن أبى قتادة به .
أخرجه البيهقىّ (٤٣٩/٢) عن يحيى بن أبى طالب ، ثنا أبو داود الطيالسىّ .
. قُلْتُ : كذا روى يحيى بن أبى طالب ، عن الطيالسىّ .
وخالفه يونس بن حبيب، فرواه عن الطيالسىّ، وهذا فى (( مسنده »
(٥ - ٦) حدثنا محمد بن درهم الأسدى ، قال : حدثنى كعب بن =
- ٢١٢ -

= عبد الرحمن الأسدى ، عن ابن أبى قتادة ، عن أبيه ... فذكره .
وكعب بن عبد الرحمن فى رواية هؤلاء، هو ابن كعب بن مالك ،
وكذا فى رواية يحيى بن أبى طالب عن الطيالسىّ وأما رواية يونس بن
! حبيب ، عن الطيالسىّ ، فيظهر لى أنها نلتقى مع رواية يحيى بن أبى طالب
فى أنه كعب بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، لأنّ كعب بن مالك
((أسدى)) بخلاف ((أبى قتادة الأنصارى)) لكن الخلاف بينهما فى شيخ
كعب هل شو ((ابن أبى قتادة)) أم ((عبد الرحمن بن كعب)).
أمَّا عبد الله بن محمد (١)، فرواه عن الطيالسِّ، عن محمد بن درهم عن
كعب بن عبد الرحمن الأنصارى عن جدِّه أبى قتادة .
أخرجه البخارى فى ((الكبير)) (٢٢٥/١/٤ - ٢٢٦).
فيقتضى هذا أن كعباً هو ابن عبد الرحمن بن أبى قتادة .
وكذلك رجح البخارى ففرق بينه وبين كعب بن عبد الرحمن بن كعب
ابن مالك ، وكذا فعل ابنُ حبان ، فترجم لكعب بن عبد الرحمن بن
أبى قتادة، فى ((الثقات)) (٣٣٥/٥) وقال: ((يروى عن جدِّه، إنْ كان
سمع منه ، روى عنه محمد بن درهم)).
وترجم لكعب بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك فى موضع آخر
(٣٥٥/٧) وقال: ((من أهل المدينة، يروى عن أبيه، روى عنه عتاب بن
محمد بن شوذب)).
(١) لا أدرى هل هو ابن أبى شيبة، أم عبد الله بن محمد المسندى ، فهما معاً من شيوخ
البخارى ، وكلاهما يروى عن الطيالسى وعن شبابة بن سوار، وعلى كل حال فكلاهما
ثقة . والله أعلم .
- ٢١٣ -

= أما ابن أبى حاتم فذكر فى ((كتابه)) (١٦٢/٢/٣) أنه (( كعب بن
عبد الرحمن بن كعب بن مالك)) ، وذكر حديث المسجد والاختلاف فيه ،
ولم يترجم لـ (( كعب بن عبد الرحمن بن أبى قتادة)).
ويرجح ما فعله ابنُ أبى حاتم ، صنيعُ الطبرانى .
فقد أخرج الحديث فى ((معجمه الكبير)) (ج١٩ / رقم ١٨٠، ١٨١)
وجعله فى (( مسند كعب بن مالك))(١)، ولكن يستدرك عليه أن المحفوظ
كون الحديث من ((مسند أبى قتادة)) وليس من ((مسند كعب بن مالك »
كذا رجح الدار قطنى كما فى ((تاريخ بغداد)) (٢٦٩/٥)، والذهبى فى
((الميزان)) (٥٤١/٣) وهو ظاهر صنيع ابن أبى حاتم فى (( الجرح)) =
(١) كذا رواه قيس بن الربيع وطلق بن غنام، عن محمد بن درهم ، عن كعب بن
عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن أبيه ، عن جدِّه .
وكذا أخرجه ابنُ عدى (٢٢٠٦/٦) عن عثمان بن أبى شيبة ثنا طلق بن غنام ، عن.
قيس بن الربيع ، عن محمد بن درهم ، عن كعب بن عبد الرحمن بن مالك عن جدد
كعب بن مالك أن النبى صلى الله عليه وسلم مرّ على نفرٍ من الأنصار وهم يخصبون
مسجداً ... الحديث .
" قُلْتُ: كذا وقع فى ((المطبوعة)) - وهى كثيرة التحريف لا يوثق بها البتة - (( .. طلق.
ابن غنام عن قيس)). وهذا خطأ، صوابه عندى، عن طلق بن غنام وقيس ، لأن
الطبرانى رواه من طريق عثمان بن أبى شيبة ، ثنا طلق بن غنام ، ثنا محمد بن درهم .
وكذلك كعب بن عبد الرحمن لا يرويه عن جدّه ، ولكن المحفوظ أنه يرويه عن أبيه :
عن جده. فقد سقط ذكر (( أبيه)) من السند والجملة فالحديث ضعيفٌ والله أعلم.
ونقل الخطيب فى ((تاريخه)) (٢٦٩/٥) عن الدارقطنى قال: ((محمد بن درهم ضعيف
والحديث غير ثابت)) وقال ابن الجوزى: ((لا يصحُّ)) وكذا يعرف من صنيع العقيلى.
والله أعلم .
- ٢١٤ -

= (١٦٢/٢/٣). وبالجملة، فأخشى أن يكون قيس بن الربيع أخطأ فى
قوله: ((عن كعب بن عبد الرحمن، عن جدِّه أبى قتادة)).
فإن كان حفظه ، فقد شكك ابن حبان فى سماعه من جدِّه ، والله تعالى
بحقيقة ذلك .
آعلم
قال الترمذى :
(( وفى الباب عن عائشة، وأبى هريرة)).
* أُولاً : حديثُ عائشة ، رضى الله عنها .
أخرجه البزار (ج١/ رقم ٢٧٥)، والدار قطنى (٦٦/١ - ٦٧)، وابنُ
شاهين فى ((الناسخ والمنسوخ)) (ج٢ / ق ١/٢١٥) والخطيب فى
((الموضح)) (١٩٣/٢) من طريق عبد الله بن سعيد المقبريّ ، عن أبيه ، عن
عروة، عن عائشة، قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمُّ به
الخُرّ، فيصغى له الإِناء ، فيشرب منه ، فيتوضأ بفضله)).
قال الهيثمىُّ فى (( المجمع)) (٢١٦/١) :
((رواه البزار والطبرانى فى ((الأوسط)) ورجاله موثقون)) !!
فتعقَّبه أحدهم فكتب على هامش النسخة :
(( بل فى رجال البزار مندلُ بْنُ على، وهو ضعيفٌ))!
قُلْتُ: ومندلُ بن على، مع ضعفه فقد توبع ؛ تابعه يعقوب بن إبراهيم
الأنصارى، وهو أبو يوسف القاضى صاحب أبى حنيفة رحمهما الله تعالى . =
- ٢١٥ -

= ولكن العلَّة التى فاتت الهيثمَّ هى عبد الله بن سعيد المقبرى، فإنه مترواً
كما قال أحمد، والبخارى، وغيرهما. وقال النسائى: ((ليس بثقةٍ)).
ولكنه لم يتفرَّدْ به .
فيرويه عبد الحميد بن عمران بن أبى أنس ، عن أبيه ، عن عروة عن
عائشة .. فذكر نحوه .
أخرجه البزار (ج١/ رقم ٢٧٦) والدار قطنى (٧٠/١)، وعنه ابن
الجوزى فى ((التحقيق)) (٦٥/٤٥/١) عن الواقدى محمد بن عمر، ثنا
عبد الحميد به .
وقال البَّارُ :
(( لا نعلم روى عمران عن عروة إلّا هذا)).
قُلْتُ: وسندُهُ ساقطٌ، والواقدتّى تالفٌ (١).
وأخرجه الطحاوى (١٩/١) من طريق خالد بن عمرو الخراسانى ، قال :
ثنا صالح بن حسَّان ، قال : ثنا عروة بن الزبير ، عن عائشة بنحوه .
وسندُهُ ضعيفٌ جدّاً .
وخالد بن عمرو أظنه الأمويُ، متروكٌ اتهمه صالح جزرة ، وابنُ عدیْ
بالوضع . وصالح بن حسَّان .
تركه النسائى وأبو نُعيم .
(١) قال الزبلعُّ فى ((نصب الراية)) (١٣٣/١): ((والواقدتُ فيه مقال)) !! كذا، وهو
تليين هميِّنٌ يشعر بأن الجرح فيه غير مؤثر، والحق غير ذلك فقد كذبه جماهير النقاد ،
ولكن موقف الأحناف من الواقدى معروف ، حتى قال ابن الهمام: (( والواقدى حسن
الحديث عندنا )) !!
- ٢١٦ _

= وضعّفه أحمد وابن معين وأبو داود والدار قطنُّی .
وقال البخارى وأبو حاتم :
(( منكر الحديث)).
وله طريق آخر عن عائشة .
يرويه الدراوردى ، عن داود بن صالح ، عن أمِّه أنَّ مولاةً لها أهدت إلى
عائشة صحفة هريسة ، فجاءت بها وعائشةُ قائمةٌ تصلى ، فأشارت إليها
عائشةُ أنْ ضعيها ، فوضعتها . وعند عائشة نسوةٌ ، فجاءت الحُرّةُ فأكلت منها
أكلةً - أو قال: لقمة - ، فلما انصرفت ، قالت عائشة للنسوة : كُلْنَ.
فجعلن يتقين موضع فم الهرّة، فأخذتها عائشةُ تأدارتها ثم أكلتها ، وقالت :
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنها ليست بنجسٍ، إنها من
الطوافين والطوافات عليكم)) وقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم
يتوضأ بفضلها .
أخرجه أبو داود (٧٦)، وأبو عبيد فى ((كتاب الطهور)) (ق ٢/٢٦ -
١/٢٧)، والطبرانُّى فى ((الأوسط)) (ج١/ رقم ٣٦٦)، والدار قطنُّى
(٧٠/١) والطحاوى فى ((المشكل)) (٢٧٠/٣)، والبيهقى (٢٤٦/١ -
٢٤٧) والمزىُّ فى ((تهذيب الكمال)» (٤٠٣/٨) من طرق عن عبد العزيز
ابن محمد الدراوردى به .
وهو عند بعضهم مختصرٌ .
قال الدار قطنى :
« رفعه الدراوردىّ عن داود بن صالح ، ورواه عنه هشام بن عروة ووقفه
على عائشة)).
- ٢١٧ -

= وقال فى ((العلل)) (ج٥/ ق ١/١٠٤):
((يرويه داود بن صالح التمار، واختلف عنه . فرواه عبد العزيز بن محمد
الدراوردىّ ، عن داود بن صالح ، عن أمه، عن عائشة ، ( موقوفاً)(١).
واختلف عن هشام بن عروة . فرواه عن داود بن صالح ، عن أمه ، عن
عائشة موقوفاً . واختلف عن هشام . فقال عيسى بن يونس وأبو أسامة ،
عن هشام ، عن داود ، عن أمه . وقال على بن مسهر وأبو معاوية ويحيى
ابن سعيد الأموىُّ ، عن هشام عن داود بن صالح ، عن جدَّته ، عن عائشة .
ولم يختلف عن هشامٍ فى إيقافه على عائشة)) اهـ .
* قُلْتُ: وسندهُ ضعيفٌ لجهالة أم داود بن صالح .
قال الطحاوى فى ((المشكل)) :
(( ليست من أهل الروايات التى يؤخذُ مثل هذا عنها ، ولا هى معروفةٌ
عند أهل العلم » .
وقال الحافظ فى ((التلخيص)) (٤٢/١): ((قال الدار قطنى: تفرد برفعه
داود بن صالح (٢)، وكذا قال الطبرانى والبزار، وقال: لا يثبت)) اهـ .
وقال صاحبُ ((آثار السنن)) (ص - ١١): ((إسنادُهُ حسنٌ)) !! وفيما
تقدم ردِّ عليه .
وله طريق ثالث عن عائشة :
ترويه صفيَّةُ بنتُ شيبة ، عن عائشة مرفوعاً :
(١) كذا فى ((المخطوطة)) والصواب: ((مرفوعاً)).
(٢) كذا، والذى قاله الدارقطنى: ((رفعه الدراوردى عن داود بن صالح )) ونقل فى
((نصب الراية)) (١٣٣/١) عن الدارقطنى قال: ((تفرّد به عبد العزيز الدراوردى عن
داود بن صالح عن أمه بهذه الألفاظ، اهـ .
- ٢١٨ -

= ((إنها ليست بنجس، هى كبعض أهل البيت)). يعنى الهرّة.
أخرجه ابنُ خزيمة (ج١/ رقم ١٠٢)، والدار قطنى (٦٩/١)، والعقيلى
فى ((الضعفاء )) (١٤١/٢) والحاكم (١٦٠/١)، والبيهقى (٢٤٦/١)، وابنُ
الجوزى فى ((التحقيق)) (٦٤/٤٥/١) من طريق سليمان بن مسافع ، عن
منصور بن صفية ، عن أمه ، عن عائشة .
قال الحاكم :
((إسنادٌ صحيحٌ))(١). ووافقه الذهبيُّ !!
* قُلْتُ : وهو عجبٌ، لا سيما من الذهبى، فإنَّهُ ذكر سفيمانَ بْنَ
مُسافعٍ فى ((الميزان)) وقال: ((لا يُعرِفُ، أتى بخبٍ منكرٍ)) وهو بعنى به هذا.
وتعقّبه الحافظ فى ((اللِّسان)) (١٠٦/٣) فقال:
((وليس فيه نكارةٌ، كما زعم المصنّفُ)) اهـ.
وأظنُّ أنَّ لنكارة التى عناها الذهبىّ ليست فى معنى الحديث ، بل لأن
سليمان بن مسافع مع كونه لا يُعرف فإنَّه رفع الحديث فقد خالفه عبد الملك
ابن مسافع الحجبى ، فرواه عن منصور، عن أُمِّه ، عن عائشة قالت :
(( الحُرّةُ ليست بنجسةٍ، إِنَّها من عيال البيت)). موقوفٌ.
أخرجه العقيلى (١٤٢/٢) وقال :
((هذا أولى))(٢).
!!
(١) ونقل شمس الحق آبادى فى ((التعليق المغنى)) (٧٠/١) أن الحاكم قال: « صحيح على
شرط الشيخين ولم يخرجاه))، وأظنه نقله من ((نصب الراية)) (١٣٤/١).
(٢) وزعم محقق ((الضعفاء)) أن ابن حجر تعقّب العقيلى فى قوله، وهذا خطأ، وإنما ابنُ
حجر تعقب الذهبى .
- ٢١٩ -

= يعنى من حديث سليمان بن مسافع المرفوع ، فلعلّ الذهبَّ تابع العقيلىّ
فى ترجيحه ، والله أعلمُ .
وله طريقٌ رابعٌ عن عائشة .
أخرجه ابنُ شاهين فى (( الناسخ والمنسوخ)) (ج٢/ ق ٢/٢١) من طريق
أبى يوسف القاضى ، عن أبى حنيفة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الشعبىّ،
عن عائشة ، رضى الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ذات
يومٍ ، فجاءت الهرّةُ فشربت من الإِناء ، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه
وسلم وشرب منه ما بقى .
﴿ قُلْتُ: وفيه ضعْفٌ وانقطاعٌ .
قال ابن معين والحاكم :
((الشعبى لم يسمع من عائشة)) .
وقال الحافظ فى ((التلخيص)) (٤٢/١) :
(((فيه انقطاعٌ)).
وقد مرّ منذ قليل أن أبا يوسف يرويه عن عبد الله بن سعيد المقبرى ،
فلعلَّ هذا من الاختلاف على أبى يوسف فى إسناده . والله أعلم .
وطريقٌ خامسٌ (١). أخرجه ابنُ عدى (١٨٨٢/٥) عن عبد الله بن
شقيق عن عائشة بنحوه . وسنده ضعيفٌ . والله أعلم .
(١) وله طريقٌ سادسٌ :
ترويه عمرة بنت عبد الرحمن عنها .
ويأتى تخريجُه فى الحديث رقم (٧٢).
- ٢٢٠ -