النص المفهرس

صفحات 181-200

= (( ومحمد بن سيرين ينفرد بذكر التراب فيه من حديث أبى هريرة)).
وقال أيضاً فى ((السنن)) (٢٤١/١) بعد أن رواه من طريق أبى رافع ،
عن أبى هريرة :
(( حديثٌ غريبٌ ، إنْ كان حفظه معاذٌ فهو حسنٌ ، لأن التراب فى هذا
الحديث لم يروه ثقةٌ غيرُ ابْنِ سيرين)).
قال الحافظ فى ((التلخيص)) (٢٣/١) معلقاً:
((فأشار إلى تعليله )).
قال الحافظ العراقى :
((قلتُ : تابعه عليه أخوهُ يحيى بنُ سيرين فيما رواه البَزَّارُ ، وقال :
(( أولاهنَّ أو أخراهنَّ بالتراب)).
" قُلْتُ : ورواه الحسن عن أبى هريرة كما مرّ ذكرُه ولكن الحسن لم يسمع
من أبى هريرة إلا أحرفاً يسيرة ، وهو مدلسٌ ولم يصرح بالتحديث .
* الرَّابِعُ :
أدعى بعضُ الأحناف أنَّ الأمر بالغسل سبعاً كان عند الأمر بقتل
الكلاب ، فلما نهى عن قتلها نُسخ الأمر بالغُسل .
قال الحافظُ فى ((الفتح)) (٢٧٧/١):
(( وتُعُقِّب بأنَّ الأمر بقتلها كان فى أوائل الهجرة، والأمر بالغسل متأخرٌ
جدّاً ، لأنه من رواية أبى هريرة وعبد الله بن مغفل ، وقد ذكر ابن مُغَفَّلٍ
أنه سمع النبَى صلى الله عليه وسلم يأمر بالغسل ، وكان إسلامُه سنة سبعٍ
كأبى هريرة، بل سياقُ مسلمٍ ظاهرٌ فى أنَّ الأمر بالغسل كان بعد الأمر
بقتل الكلاب )) اهـ .
- ١٨١ -

= فتعقَّبه البدر العينى فى ((العمدة)) (٤٢/٣) بقوله :
((أُجيب بأنَّ كون الأمر بقتل الكلاب فى أوائل الهجرة يحتاج إلى دليل
قطعتّه، ولئن سلمنا ذلك فكان يُمكن أن يكون أبو هريرة قد سمع ذلك
من صحابى أنه أخبره أن النبى عليه الصلاة والسلام لما نهى عن قتل الكلاب
نسخ الأمر بالغسل سبعاً من غير تأخيرٍ ، فرواه أبو هريرة عن النبى صلى الله
عليه وسلم لاعتماده على صدق المروى عنه ، لأن الصحابة كلّهم
عدولٌ ، اهـ .
﴿ قُلْتُ : لم أظفر بدليل صريح فى أن الأمر بقتل الكلاب كان فى أوائل
الهجرة ، وقائُلُ هذه المقالة هو ابنُ جزم ..
فقد قال فى (( المحلى)) (١١٥/١):
((وقال بعضُهم : إنما كان هذا إذا أمر بقتل الكلاب ، فلما نُهى عن قتلها
نُسخ ذلك. ثم قال : وهذا كذبٌ بحتّ لوجهين :
أحدهما : لأنه دعوى فاضحة بلا دليلٍ ، وقفو ما لا علم لقائله به وهو
حرامٌ .
الثانى : أنَّ ابن المغفل روى حديث النهى عن قتل الكلاب ، والأمر يغسل
الإِناء منها سبعاً فى خبرٍ واحدٍ معاً ، وأيضاً فإن الأمر بقتل الكلاب كان
فى أول الهجرة ، وإنما روى غسل الإِناء منها سبعاً أبو هريرة وابن مغفلٍ
وإسلامُهُما متأخرً)) اهـ.
ولكن المستغرب أن يطلب البدر العينى - رحمه الله - دليلاً قطعياً على
كون الأمر بقتل الكلاب كان فى أوائل الهجرة ، ثم يبدى احتمالاً ضعيفاً
مردوداً فى أنَّ أبا هريرة سمع نسخ الأمر بالغسل من صحابىٍ آخر . =
- ١٨٢ -

= وقد ثبت عن أبى هريرة عند ابن ماجة وغيره - ويأتى تخريجُه فى الحديث
رقم (٦٦) - من رواية أبى رزين ، قال : رأيتُ أبا هريرة يضرب جبهته
بيده ، ويقول : يا أهل العراق ! أنتم تزعمون أنّى أُكذب على رسول الله
صلى الله عليه وسلم ليكون لكم المهنأُ وعلَّ الإِثمُ ؟! أشهدُ لسمعتُ
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا ولغ الكلبُ فى إناء أحدكم،
فليغسله سبع مرَّاتٍ )) .
وفى المسألة طول ، ذكرته فى ((تقريب النائى لتراجم أبواب النسائى))
يسرّ الله إتمامه بخيرٍ .
* الخامِسُ :
ضعّف بعضُ مصنفى الحنفية الرواية التى ذُكر فيها (( التراب)) بهذا
الاضطراب من كونها : ((أولاهنَّ)) أو ((أُخْرَاهنَّ)) أو ((إحداهُنَّ)) أو
((السابعة)) أو ((الثامنة))، فقال: إن هذا الاضطراب يقتضى طرح ذكر
((التراب)) رأساً، وكذا قال صاحب ((المفهم)): إنّ هذه الزيادة
مضطربةٌ .
قال العراقى فى ((الطرح)) (١٢٩/٢ - ١٣٠):
((وفيما قالاه نظرٌ، فإن الحديث المضطرب إنما تتساقطُ الروايات إذا
تساوت وجوه الاضطراب ، أمَّا إذا ترجح بعض الوجوه ، فالحكمُ للرواية
الراجحة ، فلا يقدح فيها رواية من خالفها كما هو معروف فى علوم الحديث ،
وإذا تقرّر ذلك، فلا شكَّ أنَّ رواية ((أولاهُنَّ)» أرجح من سائر الروايات ،
فإنه رواها عن محمد بن سيرين ثلاثةٌ : هشام بن حسَّان ، وحبيب بنُ
الشهيد، وأيوب السختياني، وأخرجها مسلمٌ فى ((صحيحه)) مر رواية
- ١٨٣ -

= هشام ، فترجحُ بأمرين : كثرة الرواة ، وتخريج أحد الشيخين لها ، وهما
من وجوه الترجيح عند التعارض، وأمَّا رواية ((أخراهنَّ)) بالخاء المعجمة
والراء فلا توجد منفردة مسندة فى شىء من كتب الحديث إلاّ أنّ ابن عبد البر
ذكر فى ((التمهيد)) أنه رواها خلاس ، عن أبى هريرة، ... إلاّ أنها رويت
مضمومةً مع أُولاهنَّ كما سيأتى، وأمَّا روايةُ ((السابعة بالتراب)) فهى وإن
كانت بمعناها فقد تفرّد بها عن محمد بن سيرين : قتادةٌ ، وانفرد بها
أبو داود ، وقد اختلف فيه على قتادة . فقال أبانُ عنه هكذا ، وهى روايةٌ
أبى داود . وقال سعيد بن بشير عنه ((الأولى بالتراب )) فوافق الجماعة ، رواه
كذلك الدار قطنى فى ((سننه))، والبيهقى من طريقه ، وهذا يقتضى ترجيح
رواية ((أُولاهُنَّ)) لموافقته للجماعة. وأما رواية ((إحداهُنَّ))، بالحاء المهملة
والدال ، فليست فى شىء من الكتب الستة ، وإنما رواها البزار . وأما رواية :
((أولاهُنَّ أَو أخراهنَّ))، فقد رواها الشافعى، والبيهقى من طريقه بإسنادٍ
صحيح، وفيه بحثّ أذكرهُ. وهو أنَّ قوله: ((أولاهُنَّ أو أخراهُنَّ)) لا تخلو
إما أنْ تكون مجموعةً من كلام الشارع ، أو هو شكٌّ من بعض رواة
الحديث . فإن كانت مجموعةً من كلام النبِّ صلى الله عليه وسلم فهو دالٌّ
على التخيير بينهما ، ويترجح حينئذٍ ما نصَّ عليه الشافعى رحمه الله من التقيُّد
بهما ، وذلك لأن من جمع بينهما معه زيادة علم على من اقتصر على الأولى
أو السابعة ، لأنَّ كلاً منهنّ حفظ مرةً فاقتصر عليها ، وحفظ هذا الجمع
بين الأولى والأخرى فكان أولى . وإنْ كان ذلك شكّاً من بعض الرواة ،
فالتعارُضُ قائمٌ، ويُرجع إلى الترجيح فتترجح الأولى كما تقدَّم. وممَّا يدلُّ
على أن ذلك شك من بعض الرواة لا من كلام الشارع قول الترمذى فى =
- ١٨٤ -

= روايته: ((أولاهُنَّ أو قال: أخراهُنَّ بالتُّراب)) فهذا يدلُّ على أن بعض
الرواة شكَّ فيه فيترجح حينئذٍ تعيين الأولى ، ولها شاهدٌ أيضاً من رواية
خلاس ، عن أبى رافع ، عن أبى هريرة )).
- ١٨٥ -

٦٤ - أَخْبَرَنِى إِبْرَاهِيْمُ بْنُ الحَسَنِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ :
قَالَ ابْنُ مُجُرَيْجٍ ، أَحْبَرَنِى زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ ، أَنَّ ثَابِتاً مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ
بْنِ زَيْدٍ ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُوْلُ : قَالَ رَسُوْلُ الله صَلَّى الله
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
((إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِى إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ)) .
٦٤ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحُ .
* إِبراهيمُ بنُ الحسن ، هو ابن الهيثم الخثعمىّ، أبو إسحق المصيصىّ.
أخرج له أبو داود، وابن ماجة فى ((التفسير)).
وثقهُ المصنِّفُ ، وابن حبان .
وقال أبو حاتم :
(( صدوقٌ )).
* حجاج : هو ابنُ محمدٍ الأعور .
زيادُ بنُ سَعْدٍ : هو ابنُ عبد الرحمن الخرسانى، أبو عبد الرحمن .
أخرج له الجماعةُ .
وثقهُ أحمدُ ، وابن معين ، وابنُ المدينى ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة ،
والمصنّفُ ، والعجلى ، وابن حبان فى آخرين .
: ثابتٌ هو ابنُ عياض الأحنف ، مولى عبد الرحمن بن زيد بن
الخطّاب .
أخرج له البخارى ومسلمٌ ، وأبو داود .
- ١٨٦ -
=

٠٠
= وثقهُ المصنّفُ ، وأحمدُ بنُ صالحٍ ، وابنُ حبان .
وقال أبو حاتم :
((لا بأس به)).
وقال ابنُ المدينى :
((معروفٌ)).
والحديث أخرجه أحمد (٢٧١/٢) قال: حدثنا عبد الرزاق ، وهذا فى
((مصنَّفه)) (ج١ / رقم ٣٣٥) أنا ابنُ جريجٍ، بسنده سواء ..
- ١٨٧ -

٦٥ - أَخْبَرَنِى إِبْرَاهِيْمُ بْنُ الحَسَنِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ، قَالَ:
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِى زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ ،
أَنَّهُ سَمِعَ أَبًا سَلَمَةَ يُخِْرُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مِثْلَهُ .
٦٥ - إِسْنَادُهُ صَحِيْخُ.
: هلالُ بنُ أسامة : هو ابنُ علٍّ. ويُقال : هلال بن أبى ميمونة .
أخرج له الجماعةُ .
وثقهُ ابنُ حبان ، والدارقطنى ، ومسلمة بنُ قاسم.
وقال المصنّفُ :
((لا بأس به)).
وقال أبو حاتم :
(( شيخٌ يُكتبُ حديثهُ)).
أخرجهُ أحمد (٢٧١/٢) قال: حدَّثنا عبد الرزاق، وهذا فى ((مصنَّفه))
(ج١ / رقم ٣٣٥) أنا ابنُ جريج بسنده سواء .
[ تنبيه]: وقع فى ((المسند)): ((هزال بنُ أسامة))!
وهو تصحيفٌ، صوابُه: ((هلال)).
==
- ١٨٨ -

٥٢ - الأَمْرُ بِإِرَاقَةٍ مَا فِى الإِناءِ إِذَا وَلَغْ فِيْهِ الكَلْبُ
٦٦ - أَخْبَرَنَا عَلِّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأْنَا عَلِّى بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنِ
الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِى رَزِيْنِ وَأَبِى صَالِحٍ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : قَأْلَ
رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِى إِنَاْءٍ أَحَدِكُمْ ، فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لَيَغْسِلْهُ سَبْعَ
مَرَّاتٍ )) .
* قَاْلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
((لَا أَعْلَمُ أَحَدَأَ تَابعَ عَلَّى بْنَ مُسْهِرٍ عَلَى قَوْلِهِ: فَلْيُرِقْهُ)).
٦٦ - إِسْنَادُهُ صَحِيْح ويأتى برقم (٣٣٥).
: علّى بنُ مُسْهٍ ، أبو الحسن الكوفى الحافظُ .
أخرج له الجماعة ، وهو ثقةٌ نبيلٌ .
وثقه ابنُ معين، والمصنِّفُ، وأبو زرعة وزاد: ((صدوق)) ..
وابنُ سعد وزاد: ((كثير الحديث)) والعجلّى وقال:
((قرشى من أنفسهم كان ممن جمع الحديث والفقه، صاحبُ سنةٍ)).
وقال أحمدُ :
((صالحُ الحديث، أثبت من أبى معاوية)).
وقال أيضاً :
((كان قد ذهب بصرُهُ، فكان يحدثهم من حفظه ))، وهذا يحتمل أن
- ١٨٩ -

= يكون جرحاً وقد لا يحتمل ، كأن يكون تقريراً لحاله(١). والله أعلمُ.
* أبو رزين ، هو : مسعودُ بْنُ مالكٍ .
أخرج له الجماعةُ، إلا البخارىَّ ففى ((الأدب المفرد)).
وثقهُ أبو زرعة ، والعجلّ ، وابنُ حبان .
أخرجه مسلمٌ (٨٩/٢٧٩)، وأبو عوانة (٢٠٧/١)، وأحمد
(٢٥٣/٢)، وابنُ خزيمة (٩٨/١) والبزار (ج٢/ ق ١/٢٥٤) وعنده زيادة،
وابن الجارود (٥١)، وابن حبان (ج٤/ رقم ١٢٩٦)، والطبرانى فى
((الأوسط)) (٩٣/١)، والدار قطنى (٦٣/١ - ٦٤) والبيهقى (١٨/١،
٢٣٩، ٢٥٦)، وابن حزمٍ فى ((المحلى)) (١١٠/١) وابن الجوزى فى
((التحقيق)) (٥٥/٣٨/١) جميعاً عن الأعمش، عن أبى رزين وأبى صالح ،
عن أبى هريرة .
قال الدار قطنى: ((صحيحٌ )). ونقل ابن الجوزى عنه: ((إسنادٌ حسنٌ ،
ورواته كلهم ثقات)) وكذا نقل الحافظ فى ((التلخيص)) (٢٣/١).
قال الطبرانى :
(( لم يروه عن الأعمش مجموعاً عن أبى صالح وأبى رزين إلاَّ عبد الرحمن
ابن حميد )) .
* قُلْتُ : كلا ، لم يتفرَّدُ به عبدُ الرّحمنِ بْنُ حميد، بل تابعه علّى بنُ =
(١) وقد قال العراقى فى ( طرح التثريب)) (١٢٢/٢): ((وما علمت أحداً تكلم فيه)).
- ١٩٠ -

= مسهر، وإسماعيلُ بنُ زكريا ، وعبدُ الواحد بْنُ زياد ، وأبو معاوية ،
جميعهم برويه عن الأعمش ، عن أبى رزين وأبى صالح معاً عن الأعمش .
وتابعهم أبان بن تغلب ، فرواه عن الأعمش بسنده سواء ولكنه خالفهم
فى متنه فقال: ((إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرات)).
أخرجه الحمامى(١) فى ((حديثه)) (ق ١/٥٨) من طريق حسان بن
إبراهيم ، عن أبان بن تغلب به ، وقال :
(« هذا حديث غريبٌ من حديث أبان بن تغلب، تفرّد به حسَّان بن
إبراهيم)) اهـ .
. قُلْتُ : وحسَّانُ بْنُ إبراهيم ، وإن وثقهُ ابن معين وأحمدُ إلاَّ أن ابن
عدىّ قال: (( قد حدث بأفرادات كثيرةٍ ، وهو عندى من أهل الصدق ،
إلاَّ أنه يغلط فى الشىء ، وليس ممن يُظن به أنه يتعمد فى باب الرواية إسناداً
أو متناً ، وإنما هو وهمٌ منه )) .
وقال العقيلى: ((فى حديثه وهمٌ)).
ووثقه ابن حبان وقال: ((ربما أخطأ)).
فلعَلَّ ما وقع فى المتن من غرابةٍ يكون من جهته .
ثُمَّ وجدت الطبرانَى رواه فى ((الصغير)) (٦٠/٢ - ٦١) وفى
((الأوسط)) (ج٢/ ق ١٨٣ / ١ - ٢) من طريق حسان بن إبراهيم ، عن
أبان بن تغلب ، عن الأعمش ، عن أبى رزين وحده عن أبى هريرة مرفوعاً
فذكر الحديث وفيه: (( ... أن يغسله سبع مرات))
ج=
(١) هو أبو الحسن على بن أحمد بن عمر الحمامى كان صدوقاً فاضلاً. انظر ((السير))
(٤٠٢/١٧) .
- ١٩١ -

= وقال :
((لم يروه عن أبان بن تغلب إلا حسَّان بن إبراهيم)).
ففيه اختلاف فى السند حيث لم يذكر ((أبا صالحٍ )) وفى المتن فلا أدرى
من أين هذا الاختلاف .
وأخرجه أحمدُ (٤٨٠/٢)، والطيالسىُّ (٢٤١٧) والطحاوُّ فى
((الشرح)) (٢١/١)، وابن عبد البر فى ((التمهيد)) (٢٦٧/١٨) من طريق
الأعمش ، عن أبى صالح ، عن أبى هريرة به .
وتابعه سهيل بن أبى صالح ، عن أبيه به .
أخرجه أبو عوانة (٢٠٩/١) .
ورواه عن الأعمش: ((شُعبةُ، وحفص بن غياث)).
وقال الدار قطنى فى ((العلل)) (ج٣/ ق ٢/٣٨):
((هو صحيحٌ)).
وأخرجه ابنُ ماجة (٣٦٣)، وأحمدُ (٤٢٤/٢)، وابنُ أبى شيبة فى
((مصنَّفه)) (١٧٣/١ و٢٠٤/١٤)، وابنُ عبد البر (٢٦٦/١٨ - ٢٦٧)،
وابنُ عساكر فى ((تاريخه)) (٧٨/٧) فى ترجمة ((أحمد بن عمر الأصبهانى))
من طريق الأعمش ، عن أبى رزين ، عن أبى هريرة به .
ورواه عن الأعمش: ((أبو معاوية، وأبو أسامة)).
فيظهرُ أن الأعمش كان يجمعهما تارةً ، ويفرقهما أخرى . والله أعلمُ .
وقول المصنّف - رحمه الله - أن علَى بن مسهر تفرد بلفظة: ((فليرقه)).
وافقه عليه جماعة .
١٩٢ -
-

= قال ابنُ عبد البر فى ((التمهيد)) (٢٧٣/١٨):
، أمَّا هذا الَّلفظ فى حديث الأعمش ((فليهرقه))، فلم يذكره أصحابُ
الأعمش الثقات مثل شعبة وغيره )) اهـ .
وقال ابنُ مندة :
(( لا تُعرف عن النبى صلى الله عليه وسلم بوجه من الوجوه إلاَّ عن على
ابن مسهر بهذا الإِسناد )) اهـ .
وقال حمزةُ الكنانى :
((هى غير محفوظة)).
﴿ قُلْتُ : على بنُ مسهر ثقةٌ ، وتفرده محتملٌ ، ولذلك اعتمده مسلم
فى ((صحيحه))، وقبل زيادته العراقىّ فى ((طرح التثريب))
(١٢١/٢ - ١٢٢) .
قال الحافظ فى ((الفتح)) (٢٧٥/١):
((وقد ورد الأمر بالإِراقة أيضاً من طريق عطاء عن أبى هريرة مرفوعاً .
أخرجه ابن عدى ، لكن فى رفعه نظر، والصحيحُ أنه موقوف)) اهـ .
﴿ قُلْتُ: أخرجه ابنُ عدى (٧٧٦/٢) وعنه الجوزقانى فى ((الأباطيل )»
(٣٥٤) من طريق الحسين بن على الكرابيسى، ثنا إسحاق الأزرق ثنا
عبد الملك ، عن عطاء عن ( أبى هريرة ) (١) مرفوعاً :
(( إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم فليهرقه، وليغسله ثلاث مرات)).
وهذا منكرٌ وقد خولف الكرابيسى فيه .
=
(١) وقع فى المطبوعة: ((عن الزهرى)) !!
- ١٩٣ -

= خالفه عمر بن شبه ، وسعدان بن نصر فروياه عن إسحق الأزرق بسنده
سواء موقوفاً .
أخرجه ابنُ عدى، والدار قطنُّى (٦٦/١) وقال:
((لم يروه هكذا غير عبد الملك عن عطاء)).
وقد تقدم ذكرُ ما فيه .
وأخرجه الدار قطنى (٦٤/١) من طريق حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن
محمد بن سيرين ، عن أبى هريرة : فى الكلب يلغُ فى الإِناء ، قال : يهراق
ويغسل سبع مرات )» .
وقال :
((موقوفٌ صحيحٌ )).
وكذا صححه الحافظ فى ((الفتح)) (٢٧٥/١).
فهذا المعتمد ، بخلاف حديث عبد الملك عن عطاء كما قدَّمتُ . والله
الموفق .
- ١٩٤ -

٥٣ - بَابُ
تَعْفِيْرِ الإِنَاءِ الَّذِى وَلَغَ فِيْهِ الكَلْبُ بِالْتُّرَابِ
٦٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأُعْلَى الصَّنْعَانِىّ، قَالَ: حَدَّثَنَا
خالِدٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى التَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفاً، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ المُغَفَّلِ ، أَنَّ رَسُوْلَ اللّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ
الكِلَابِ ، وَرَّخَّصَ فِى كَلْبِ الصَّدِ وَالغَنَمِ، وَقَأْلَ:
(( إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِى الإِناءِ، فَاغْسِلُوْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَعَفِّرُؤْهُ
الثَّامِنَةَ بِالْتُّرَأْبِ » .
٦٧ - إِسْنَاذُهُ صَحِيْح. يأتى (برقم ٣٣٦، ٣٣٧).
* أبو التياح: هو يزيدُ بنُ حميد الضُّبعى.
أخرج له الجماعة .
وثقه ابن معين، وأبو زرعة، والمصنِّفُ، وابنُ سعد، والحاكم وزاد: ((مأمون)).
وقال أحمد :
(( ثبتّ، ثقةٌ ثقةٌ)).
وقال ابن المدينى :
((معروفٌ)).
** مطرِّف، هو ابنُ عبد الله بن الشخير، أبو عبد الله البصرىُّ .
أخرج له الجماعةُ .
وثقهُ ابنُ سعدٍ ، والعجلُّ، وابنُ حبان .
١٩٥ -

= أخرجه مسلمٌ (١٨٣/٣ - نووى)، وأبو عوانة (٢٠٨/١)، وأبو داود
(٧٤)، وابن ماجة (٣٦٥/ ٣٢٠٠ - ٣٢٠١)، والدارمى (١٥٣/١ -
١٥٤)، وأحمد (٨٦/٤، ٥٦/٥)، وابنُ أبى شيبة (١٧٤/١،
و ٢٠٤/١٤)، والحربّى فى ((الغريب)) (١٩٣/١) ، وابن حبان (ج٤/ رقم
١٢٩٨) وابن الجارود (٥٣) والرويانى فى ((مسنده)) (ج ٢٧/ ق
١/١٦١)، والطحاوى فى ((شرح المعانى)) (٢٣/١) وابن مندة - كما فى
((عمدة القارى)) (٤١/٣) -، والدار قطنى (٦٥/١)، وابنُ حزمٍ فى
((المحلى)) (١١٠/١)، وابن عبد البر فى ((التمهيد)) (٤٠٤/٨ و٢٢٧/١٤
و ٢٦٦/١٨)، والبيهقى (٢٤١/١ - ٢٤٢، ٢٥١) وابن عدى
(١٢٦١/٣) وابن الجوزى فى ((التحقيق)) (٣٨/١ - ٥٦/٣٩)،
والجوزقانى فى ((الأباطيل)) (٣٥٧) والبغوىُ فى ((شرح السُّنة)) (٢٣٣/١١)
من طرق عن شعبة ، عن أبى التياح ، عن مطرف ، عن عبد الله بن
المغفل(١) به .
قال الدار قطنى :
(( صحيحٌ )).
وكذا قال الجوزقانُّى .
وقال ابنُ مندة :
((إسنادُهُ مجمعٌ على صحته)).
(١) وقال ابن الجوزى: ((انفرد بإخراجه البخارثى)) كذا، فكأنه سبق قلم إنما انفرد به
مسلم، كما ترى. والله أعلمُ. ثُمَّ رأيتُ - بعدُ - أن الحافظ وَهَّم ابن الجوزى فى
ذلك كما فى ((التلخيص)) (٢٤/١) .
- ١٩٦ -

= وقد رواه عن شعبة جماعةٌ من أصحابه ، منهم :
« خالد بن الحارث ، ومحمد بن جعفر ، ومعاذ بن معاذ ، ويحيى
القطان ، وأبو النضر ، وشبابة بن سوار ، ووهب بن جرير ، وعثمان بن
عمر ، وسعيد بن عامر ، وبهز بن أسد ، وسليمان بن حرب )) .
وخالفهم سويد بن عبد العزيز ، فرواه عن شعبة عن يزيد بن خمير ، عن
مطرف بن الشخير ، عن عبد الله بن عمر مرفوعاً به .
أخرجه ابن عدى (١٢٦١/٣) وقال:
((وأخطأ سويد على شعبة فى إسناد هذا الحديث فى موضعين أو تعمد ،
إذ هو فى حال الضعف حيث قال: ((عن يزيد بن خمير)) وقال: ((عن
عبد الله بن عمر)). وإنما هو: ((عن يزيد بن حميد أبى التياح البصرى))،
ويزيد بن خمير شامىٌ ، وإنما هو عن عبد الله بن مغفل لا عن ابن عمر ...
وهكذا رواه أصحابُ شعبة عنه ، وهو الصوابُ)) اهـ .
قُلْتُ : أمَّا الأمر بقتل الكلاب ، فهو ثابتٌ فى أحاديث أخر ، وقد
فصلت ذلك فى ((مسيس الحاجة إلى تقريب سنن ابن ماجة)) (٣٢٠٢)
يسرَّ الله إتمامه بخيرٍ .
- ١٩٧ -

٥٤ - سُؤُرُ الهِرَّةِ
٦٨ - أُخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَقِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ
أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدَةَ بنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةً بِئْتِ كَعْبٍ
ابْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، ثُمَّ ذَكَرَتْ كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا فَسَكَبْتُ
لَهُ وَضُوْءٌ، فَجَأْءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاْءَ حَتَّى
شرِبتْ .
قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِى أَنْظُرُ إِلَيْهِ. فَقَالَ: أَنْسَجَيْنَ يَا ابْنَةً أُخِى؟
فَقُلْتُ : نَعَمْ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُوْلَ الَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
((إِنَّها ◌َيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِى مِنَ الطَّوَّافِيْنَ عَلَيْكُمْ
وَالطََّّافَأْتِ)) .
٦٨ - إِسنَادُهُ حَسَنٌ، يأتى برقم (٣٤٠).
* إسجُق بن عبد الله بن أبى طلحة هو ابن زيد بن سهل الأنصارى
المدنى .
أخرج له الجماعةُ ، وهو ثقةٌ نبيل .
وثقه ابنُ معين وزاد: ((حجةٌ))، وأبو زرعة ، والمصنّفْ ، وابنُ حبان ،
وغيرُهُم .
وكان مالكٌ يثنى عليه ، ولا يُقدم عليه أحداً ..
: حميدة بنت عبيد بن رفاعة الأنصارية الزرقية ، أم يحيى المدنية . =
- ١٩٨ -

٠٠
= أخرج حديثها أصحابُ السنن ، وروت عن خالتها كبشة بنت مالك ،
وروى عنها زوجها إسحق، وولدهُ یحیی، وروايته فی (( سنن أبى داود »
(٥٠٣٦) .
وأجمع الرواة عن مالك فى نسبها: (( ... بن رفاعة))، إلا زيد بن
الحباب ، ويحيى بن يحيى .
فأما زيد بن الحباب، فقال: (( ... ابن رافع)).
كذا رواه أبو بكر بن أبى شيبة (١)، عن زيد . وكذا كل من رواه عن
أبى بكر بن أبى شيبة ، وأخطأ فيه زيد بن الحباب .
وتابعه الواقدى عند ابن سعد وهو متروك .
وأما يحيى بن يحيى فرواه عن مالك، فقال: ((حميدة بنت أبى عبيدة بن
فروة )) .
قال ابنُ عبد البر فى ((التمهيد)) (٣١٨/١):
((هكذا قال يحيى ، ولم يتابعه أحد على قوله ذلك ، وهو غلطٌ منه ،
وإنما يقولُ الرواة للموطأ كلُّهم: ((ابنة عبيد بن رفاعة)).
=
(١) تصرّف محقق كتاب ((ابن أبى شيبة)) فى النص فأفسده. ففى (٢٣٣/١٤) قال فى
الحاشية: ((فى الأصل: رافع)) يشير إلى أنه خطأ ، ولذلك صحح ما فى الأصل فجعله
( رفاعة)) ولم يفطن إلى أن زيد بن الحباب أخطأ فيه كما قال ابنُ عبد البر. وكذا فى
(سنن ابن ماجة)) وقع فى نسبها: ((رفاعة)) مع أنه من طريق ابن أبى شيبة فأظنه
خطأ من ناسخٍ أو طابعٍ والله تعالى أعلمُ. وقد رواه الحسن بن على بن عفان عن
زيد بن الحباب عن مالك مثل رواية الجماعة. أخرجه الحاكم. فإن صحَّ ذلك فلعل
الخطأ ممن دون زيد بن الحباب . والله أعلم .
- ١٩٩ -

وذكرها ابنُ حبان فى «الثقات)» .
=
* كبشة بنت كعب بن مالك الأنصارية .
أخرج حديثها أصحاب السنن .
وهى زوجة عبد الله بن أبى قتادة .
كذلك قال سائر الرواة عن مالك فى هذا الحديث : (( وكانت تحت ابن
أبى قتادة )) إلا ابن المبارك ، فرواه عن مالك به .
فقال: ((كبشة امرأة أبى قتادة)).
قال ابن عبد البر :
((هو وهمٌ منه)) (١) .
(١) وتابعه عبد الرزاق فى ((مصنفه)) (ج١/ رقم ٣٥٣) عن مالك فقال: ((وكانت عند
أبى قتادة)) ، وتصرف محقق الكتاب فى النص فافسده
فقال: ((فى الأصل: عن أبى قتادة ... فلذا زدت کلمة ( ابن )).
وقد ذكر السيوطى فى ((تنوير الحوالك)) (٤٦/١) أن رواية عبد الرزاق فيها: (( كانت
تحت أبى قتادة )) .
وذكرها ابنُ الأثير فى ((أسد الغابة)) (٢٤٩/٧) وقال: (( كبشة بنت كعب امرأة
أبى قتادة )) وعزاه لأبى موسى الأصبهانى، وبدأ نقل السند من عند إسحق بن عبد الله،
فلا أدرى من الذى رواه عن مالك .
وقال الترمذى: وقد روى بعضُهم عن مالك وكانت عند أبى قتادة ، والصحيح ابن
أبى قتادة .
ولا شك أنَّ الصواب: ((كانت تحت ابن أبي قتادة)» كما جزم بذلك الدارقطنى فى
((المؤتلف والمختلف)) (١٩٧١/٤).
ثم اختلف فى ابن أبى قتادة مَنْ هو ؟ .
- ٢٠٠ _