النص المفهرس
صفحات 41-60
= أخرجه ابنُ جرير فى ((التهذيب)) (١١٠٢). وقد توبع أبو إسحق . تابعه ولدُهُ يونس قال : سمعْتُ مجاهداً يقولُ: ((إذا كان الماء قُلَتين، لم يُنْجِّسْهُ شىءٌ » . أخرجه أبو عبيد فى ((الطهور)) (ق ٢/١٩)، وابنُ جرير (١١٠٣) وخالفهم لوط ، فرواه عن أبى إسحق ، عن مجاهد ، عن ابن عباسٍ قال : ((إذا كان الماء قلتين، لم يحمل نجساً)). أخرجه ابنُ جرير (١١٠١) (١)، والدارقطنى (٢٥/١)، والبيهقى (٢٦٢/١) من طريق ابن جريج ، أخبرنى لوط به . * قُلْتُ : ولوط هذا لعلَّه ابن يحيى ، فإن يكُنْهُ فهو تالف لا يوثق به ليس بثقةٍ ، تركه أبو حاتمٍ وغيرهُ . وقال ابنُ عدي: (( شيعِى محترقٌ)). ٠ فهذا اختلافٌ على مُجاهدٍ ، الراجح منه أنه من قوله ، والموقوف فيه ضعفٌ ، فكيف يُعارضُ حديث عبيد الله وأخيه بمثل هذا ؟ !! ثُمَّ اعلم أنَّ قول من قال: ((إن البيهقَّ رجح وقفه)) فيه تدليسٌ أو غفلة ، لأنه يوهم بهذا القول أن البيهقى يرجح أن الموقوف على مجاهد أرجح من حديث عبيد الله المرفوع !! = (١) وقع فى ((تهذيب الآثار)): (( ... عن أبى إسحق، عن محمدٍ، عن ابن عباس)) و (((محمد)) إنما تصحَّف عن ((مجاهد)) يقيناً، ولذلك لم يترجم له الأستاذ محمود شاكر؛ وكنت أظنُّ أن يتفطَّن إليه ، والغريبُ أنه قال: «وأبو إسحق لم أستطع أن أتحقق من يكون » !! وهو السبيعى بلا تردُّدٍ . والله الموفق . - ٤١ - = وليس كذلك . إنما رجح البيهقى أن الحديث المرفوع من طريق مجاهد لا يصحُّ والموقوف هو الصواب كما ذكرنا ذلك قبل، وقلنا : ليس معنى قوله: ((هو الصواب)) أنه صحيحٌ . ولو سلمنا - جدلاً - أن موقوف مجاهدٍ صحيحٌ ، ولزمنا الترجيحُ لرجحنا حديث عبيد الله بن عبد الله بن عمر ، لأنه أولى فى أبيه وأخصُّ به من مجاهدٍ ، فكيف وقد تابعه أخوهُ عبدُ الله ؟ !! الوَجْهُ الَّابِعُ: فقولهم: (( إنه شاذٌ)). فالجواب: أنه ليس بشاذّ، وقد قال الشافعى رحمه الله (( ليس الشاذُّ أن ينفرد الثقةُ برواية الحديث ، بل الشاذَّ أن يروى خلاف ما رواه الثقات)). فيقال لهم : أين السبيل إلى معرفة من هو أوثق من ابن عمر ويروى حديثاً خلاف روايته ؟! ولن يجدوا إليه سبيلاً . وأما قولُهم: ((إن صحة السند لا تستلزمُ صحة المتن المروى به)) (١) . = (١) وهذا القولُ استغلهُ بعضُ الجهلة بعلم الحديث فى عصرنا أسوأ استغلال ومنهم الشيخ محمد الغزالى المصرى ، فإنه يأتى على كل حديث. لا يوافق هواه وإن كان فى ((الصحيحين))، وإسنادُهُ فى غاية القوة، ولم يتكلم عالمٌ فى الدُّنيا عليه بشىءٍ، فيقول : هذا باطلٌ وإن كان سندُهُ صحيحاً ، لأن صحة السند لا تستلزم صحة المتن !! وجهل المشار إليه أنَّ الذى يُعلُّ الحديث بهذا النوع من الإعلال لابد أن يكون ناقداً بصيراً ، أمضى عمره فى هذا الفن بحيث اختلط بشحمه ولحمه ، فتصير له ملكةً فيه ، هذا مع الورع والخوف من الله، أمَّا المذكور فقد علمنا أنه متخلفُ النظر فى هذا العلم ، فاقدّ لأسباب الفلاح فيه ، وقد بينتُ شيئاً يسيراً من بضاعته فى العلم فى ((طليعة = - ٤٢ - ٠٠ ٠ = فهذا صحيحٌ ، ولكن قال العلماءُ: إذا قال عالمٌ ناقدٌ يُرجع إلى قوله إنَّ هذا السند صحيحٌ ، فهذا إعلامُ بصحة المتن أيضاً ، وإلاَّ ففيه إهدارٌ لأهمية الإسناد ، وهذا الحديث قد حكم بصحة إسناده ومتنه جماعةٌ من أعيان العلماء تقدم ذكرهم . وأما قولُهم: ((أين نافعٌ، وسالمٌ، وأيوبُ ... )) ففى غاية العجب ، فما من واحدٍ من هؤلاء وغيرهم إلاَّ تفرّد عن بعض الصحابة بسُنَّةٍ لا یشار که فيها أحد . وقد تفرّد الزهرىُّ بنحوٍ من ستين سُنَّةٍ ، لم يروها غيرُهُ وعملت بها الأمة ، ولم تُرُدَّها بتفَرُّده . ولا نذهبُ بعيداً فى ضرب الأمثال ، فحديث ((إنما الأعمال بالنيات )) تفرد به عمر بنُ الخطاب رضى الله عنه، ولم يروه عنه إلاَّ علقمةُ بنُ وقاصٍ ، ولا عن علقمة إلاّ محمد بن إبراهيم التيمى ، ولا عن محمدٍ إلاَّ يحيى ابنُ سعيد الأنصارىّ . = سمط اللآلى)) وسيأتى الكتابُ فى جزئين يفضحان بجلاء علم هذا المتسور لمنبر الاجتهاد = مع عرائه عن مؤهلاته . فله من الأقوال الفاسدة ، والآراء الكاسدة ما يستحقُّ عليه التعزير الشديد ، والحجْر المديد ، هذا مع سلاطةٍ فى اللسان ، وصلابةٍ فى العناد ، تسأل الله الصون من الغواية ، والسلامة فى النهاية ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . ويرى القارئ أننى قد قبوتُ، فأقول : نعم ، غير أننى لم أتجن عليه ، ولكل مقام مقال . وصدق المتنبى إذ يقول (١١/٢) : ووضع الندى فى موضع السيف بالعُلا مُضرّ ، كوضع السيف فى موضع الندى . - ٤٣ - = وقال الإمام أحمد: ((مدار الإِسلام على ثلاثة أحاديث .. )) فذكره منها . وكذا قال جماعةٌ من العلماء كأبى داود وغيره . فهل يُقال : أين سائر الصحابة حتى يتفرد عمر بهذا الحديث الجليل ، الذى يحتاج إليه فى جميع أبواب العلم ؟! وفى ((صحيح البخارى)؛ (٩/١) قال علقمة : سمعتُ عمر بن الخطاب رضى الله عنه على المنبر يخطب .. فهذا يُبين أن هذا الحديث سمعه جمع غفيرٌ فهذا أدعى لانتشاره ، فكيف تفرد به علقمة دون أولئك ؟! أم ترى أن الجميع كان نائماً إلا علقمة فسمعه ، أم لم يكن فى المسجد أحدٌ غيرُهُ ؟! تالله إن هذا لعجبُ عجابٌ . ثُمَّ أين أصحابُ علقمة حتى يتفرد به محمد بن إبراهيم التيمى ، وأين أصحاب التيمى حتى يتفرد به يحيى بنُ سعيد الأنصارى ؟! ولو طردنا هذا القول الفاسد لأدانا إلى طرح الكثير من السنن ثُمَّ إن هذا القول يؤدى إلى رد رواية الثقة العدل بدون موجبٍ لردِّها ، وسوء ظن به من غير حجةٍ ناهضةٍ ، فنعوذ بالله من التحكّم والاعتساف ، وقلة الإنصاف . واعلم أن الإِعلال بهذه الطريقة ، هو شنشنةٌ قديمة عهدناها من أهل الأهواء إذا أعوزتهم الحجةُ ، وضاق عطنُهم أمام خصومهم . وقد قال ابن القيم - رحمه الله - فى ((إغاثة اللَّهْفان)) (٤٤١/١) عند مناقشة من طعن فى حديث ابن عباس فى المطلقة ثلاثاً : ((وقد ردَّهُ آخرون بمسلكٍ أضعف من هذا كلِّه فقالوا: هذا حديثٌ لم = - ٤٤ - = يروه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاَّ ابن عباسٍ وحدهُ ، ولا عن ابن عباسٍ إلاَّ طاووس وحده . قالوا : فأين أكابر الصحابة وحفاظُهم عن رواية مثل هذا الأمر العظيم ، الذى الحاجةُ إليه شديدةٌ جدّاً؟ فكيف خفى هذا على جميع الصحابة وعرفه ابنُ عباسٍ وحده ؟ وخفى على أصحاب ابن عباس كلّهم ، وعلمه طاووس وحده ؟ !! وهذا أفسدُ من جميع ما تقدَّم، ولا تردُّ أحاديثُ الصحابة وأحاديثُ الأئمة الثقات بمثل هذا . فكم من حديثٍ تفرد به واحدٌ من الصحابة ، لم يروه غيرُهُ، وقبلته الأمة كلهم، فلم يردّهُ أحدٌ منهم ، وكم من حديث تفرَّد به من هو دون طاووس بكثير ، ولم يردّهُ أحد من الأئمة . ولا نعلمُ أحداً من أهل العلم قديماً وحديثاً قال: إن الحديث إذا لم يروه إلاَّ صحابِّى واحدٌ لم يُقبل ، وإنما يحكى عن أهل البدع ومن تبعهم فى ذلك أقوالٌ ، ولا يُعرف لها قائل من الفقهاء ... ثُمَّ قال : ثُمَّ إن هذا القول لا يمكنُ أحداً من أهل العلم ولا من الأئمة ولا من أتباعهم طرده ، ولو طردوه لبطل كثيرٌ من أقوالهم وفتاويهم . والعجبُ أن الرادِيْن لهذا الحديث بمثل هذا الكلام قد بنوا كثيراً من مذاهبهم على أحاديث ضعيفة ، انفرد بها رواتُها ، لا تعرف عن سواهم، وذلك أشهر وأكثر من أن تُعدَّ)) اهـ. · قلت : فظهر من التحقيق أن حديث القلتين لم يُعلّ بعلة حقيقية ، هذا من جهة ثبوته أما من جهة الاستدلال به فعليه اعتراضات كثيرة والجواب عنها ممكنٌ وقد أودعت ذلك فى جزء لى حول هذا الحديث اسمه (( درء العبث عن حديث إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)) ولعلى أنشره قريباً إن شاء الله . - ٤٥ - ٤٥ - تَرْكُ التَّوْقِيْتِ فِى المَاءِ ٥٣ - أَحْبَرَنَا قُنْيَةُ، قَالَ: حَدَّثْنَا حَمَّدٌ، عَنْ (١) ثَابِتٍ، عَنْ أُنْسٍ ، أَنَّ أُغْرابِيًّاً بَأْلَ فِى المَسْجِدِ، فَقَأْمَ إِلَيْهِ بَعْضُ القَوْمِ ، فَقَالَ رَسُوْلُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((لَا تُزْرِمُوْهُ )) . فَلَمَّا فَرَغَ، دَعَا بِدَلْوٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمُنِ : ((يَعْنِى: لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ)). ٥٣ - إسْنَادُهُ صَحِيحٌ. * حمادٌ : هو ابنُ زید . * ثابت ، هو أبْنُ أسلم البُنانى ، أبو محمدٍ . أخرج له الجماعة ، وكان من أئمة المسلمين وسادتهم علماً وعملاً . وثقه المصنّفُ ، والعجلّى،وثبّته أحمد وأبو حاتم . وحسبه تزكيةً ، قولُ أنسٍ رضى الله عنه : ((إن للخير أهلاً، وإن ثابتاً هذا من مفاتيح الخير)). (١) وقع فى بعض النسخ المطبوعة: ((حماد بن ثابت)) !! وهو خطأ نتج عن تصحيفٍ، فليتفطن إلى هذا، ثم اعلم أن أعلى الأسانيد عند النسائى ما كان بينه وبين النبى معَ له أربعة أنفس، وليس فى السنن حديث ثلاثى قط ، والله أعلم . - ٤٦ - = رواه حماد بن زيد ، عن أبيه ، عن أنسٍ . وسندُهُ صالحٌ . وللحديث طرقٌ عن أنسٍ ، رضى الله عنه . * ١ - ثابتٌ ، عنه . أخرجه البخارىُّ (٤٤٩/١٠ - فتح)، ومسلمٌ (١٩٠/٣ - نووى)، وأبو عوانة (٢١٤/١ - ٢١٥)، وابن ماجة (٥٢٨)، وأحمد (٢٢٦/٣)، وكذا عبدُ بنُ حميدٍ فى ((المنتخب)) (رقم ١٣٨١)، وابن خزيمة (ج١ / رقم ٢٩٦)، وأبو يعلى (ج٦/ رقم ٣٤٦٧)، والبيهقى (٤٢٧/٢ - ٤٢٨) من طرقٍ عن حماد بن زيد (١)، عن ثابتٍ . وقد رواه عن حمادٍ جماعةٌ من أصحابه ، منهم : ((قتيبةُ بنُ سعيدٍ، وأحمدُ بنُ عَبْدَة ، وسليمانُ بنُ حربٍ ، ويونسُ بنُ محمدٍ ، وإسحُقُ بنُ أبى إسرائيل، ومحمدُ بنُ الفضل ، وعمرو بنُ عوٍ ، وحامد بن عمرو البكراوتُ )). * ٢ - إسحُقُ بنُ عبد الله بن أبى طلحة ، عنه . أخرجه البخارىُّ (٣٢٢/١ - فتح)، ومسلمٌ (١٩٠/٣ نووى)، = (١) وظنَّ بعضُهم أنه حماد بن سلمة ، لأنه راوية ثابت البنانى، فتقول : بل هو ابنُ زيد، وقد روى أيضاً عن ثابت ، والحجة فى ذلك أن قتيبة بن سعيد إنما يروى عن ابن زيد لا ((ابن سلمة)) فإنه ما لحقه كما صرّح بذلك الذهبىّ فى ((السير)) (٤٦٥/٧) فقد ذكر قتيبة من ((المختصين بحماد بن زيد)) مع جماعة آخرين ثم قال: ((فإذا رأيت الرجل من هؤلاء الطبقة قد روى عن حمادٍ وأبهمه علمت أنه ((ابن زيد )، وأنَّ هذا لم يدرك حماد بن سلمة )) اهـ . - ٤٧ - = وأبو عوانة (٢١٤/١)، وأحمد (١٩١/٣) والبزار فى ((مسنده)) (ج٢/ق ٢/٥١)، وابن خزيمة (ج١/ رقم ٢٩٣)، وابنُ حبان (ج٢/ رقم ١٣٩٨)، وأبو الشيخ فى ((الأخلاق)) (ص ٧٠ - ٨١،٧١) والطبرانى فى ((الأوسط)) (ج١/ق ١/٣٠٨)، والطحاوىُّ فى ((شرح المعانى)) (١٣/١)، وابنُ حزمٍ فى ((المحلى)) (١٠١/١)، والبيهقى (٤١٢/٢ - ٤١٣ و١٠٣/١٠)، والبغوتُ فى ((شرح السُّنة)) (٤٠٠/٢). ورواه عن إسحق : (( همام بنُ يحيى، وعكرمةُ بن عمَّار)) !. قال الطبرانى: (( لم يرو هذا الحديث عن إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة إلا عكرمة بن عمار وهمام بن يحيى)) . * ٣ - يحيى بنُ سعيد الأنصارُّ، عنه . ويأتى فى الحديث القادم - إن شاء الله تعالى - . ٠ ٤ - سالم بن أبى الجعد ، عنه . فأخرج أبو يعلى (ج٦/ رقم ٣٦٢٦) حديث ابن مسعودٍ - ويأتى قريباً - قال : جاء أعرابِّى فبال فى المسجد ، فأمر النبى صلى الله عليه وسلم بمكانه فاحتُفر ، وصُبَّ عليه دلوٌ من ماءٍ . قال الأعرابُى: يا رسول الله ! المرء يُحب القوم ولمَّا يعملُ بعملهم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( المرء مع من أحبَّ)). ثم قال أبو بعلى بعده (٣٦٢٧) : حدثنا أبو هشام ، حدثنا أبو بكرٍ ، حدثنا منصور ، عن سالم بن أبى الجعد ، عن أنسٍ ، عن النبِّ صلى الله عليه وسلم مثله . == - ٤٨ - = ففهم الهيثمى - رحمه الله - أن قوله ((مثله )) يعنى حديث ابن مسعودٍ برمته، فأورده فى ((المجمع)) (٢٨٦/١) فى ((باب فى الأرض تصيبُها النجاسة)) وقال: ((وروى أبو يعلى عقبه بإسنادٍ رجاله رجال الصحيح عن أنسٍ ، عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال: مثله)) اهـ . قُلْتُ : ولا يظهر لى ما فهمه الهيثمُّ رحمه الله ، وإنما قول أبى يعلى ((مثله)) يقصد به آخر الحديث ، وهو قول النبى صلى الله عليه وسلم : (( المرء مع من أحبَّ )) دون أوله لأمورٍ : * الأول: أنه لا يحفظ (( الحفر)) فى حديث أنسٍ كما يأتي. * الثانى: أنَّ الحافظ ابن حجر ذكر حديث ابن مسعود فى ((المطالب العالية)) (ج١/ رقم ١٦) وعزاه لأبى يعلى ولم يذكر عن ((أنسٍ)) شيئاً فى باب («إزالة النجاسة)). * الثالث : أن آخر الحديث هو المحفوظ من حديث سالم عن أنسٍ . فقد أخرجه أحمد (٢٠٧/٣، ٢٥٥) قال : حدثنا أسودُ بنُ عامٍ ، ثنا أبو بكر بن عياش ، عن منصور ، عن سالم بن أبى الجعد ، عن أنسٍ قال : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى حتى انتهى إلى المسجد قريباً منه ، قال : فأتاهُ شيخٌ - أو رجلٌ - قال : متى الساعةُ يا رسول الله ؟! قال : ((وما أعددت لها؟)) فقال الرجل : والذى بعثك بالحق ما أعددت لها من كثير صلاةٍ ولا صيامٍ، ولكنى أحبُّ الله ورسوله. قال: ((فأنت مع من أحيبت)). وأخرجه ابن الأبار فى ((معجمه )) (ص ٧٠ - ٧١) عن أحمد ابن عبد الجبار العطاردى ، نا أبو بكر بن عياش به . = - ٤٩ - = وتابعه شعبة ، وجرير بن عبد الحميد، والأعمش(١)، عن منصور به. أخرجه البخارى (١٣ / ١٣١ - فتح) ومسلمٌ (٢٦٣٩ /١٦٤)، وأحمدُ (٣ /١٧٢، ٢٠٨)، والطيالسى (٢١٣١)، وأبو يعلى (ج٦ / رقم ٣٦٣١، ٣٦٣٢). وقد توبع منصور : تابعه عمرو بن مرة ، عن سالم به . أخرجه البخارثى (٥٥٧/١٠ - فتح) ومسلمٌ (٢٦٣٩)، والبيهقى فى ((شعب الإيمان)) (ج٣ / رقم ١٣١٦). وأخرجه البزار فى ((مسنده)) (ج ٢/ق ١/١١٩) وأبو نعيم فى ((المحبين)) كما فى ((الفتح)) من طريق السميدع بن وهب، نا شعبة ، عن منصور وعمرو بن مرة قالا : نا سالم بن أبى الجعد ، عن أنسٍ به . وقال البزار : (( وهذا الحديث لا نعلم أحداً رواه عن شعبة ، عن عمرو ومنصور عن سالم عن أنس إلَّّ السميدع ، ورواه غيرُ السميدع عن شعبة ، عن منصور وحده عن سالم عن أنسٍ )) اهـ . * قُلْتُ: والسميدع صدوق ، أكثر جدّاً عن شعبة . وقال ابن حبان فى ((الثقات)) (٣٠٣/٨): ((ربما أغرب)) . فهذا يدلُّ على أن حديث سالم بن أبى الجعد ، عن أنسٍ ليس فيه قصة البائل فى المسجد . والله أعلم . (١) وكذا أخرجه أبو عوانة فى ((صحيحه)) من رواية الأعمش، عن سالم واستغربه. كذا. قال الحافظ فى ((الفتح)) (٥٦٠/١٠). - ٥٠ . ٥٤ - أُخْبَرَنَا قُتْبَةُ ، قَالَ: حَدَّثْنَا عَِيْدَةُ، عَنْ يَحْنَى بْنِ سَعِيْدٍ ، عَنْ أَنْسٍ ، قَالَ: بَأْلَ أَعْرَابِّى فِى الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَ النَّبُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَلْوٍ مِنْ مَأْءٍ ، فَصُبَّ عَلَيْهِ . ٥٤ - إسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. ·عبيدةُ - بفتح أُوَّلِهِ - هو ابنُ حميد بن صهيب التيمَّ ، * أبو عبد الرحمن الكوفى الحدَّاءُ . قال ابنُ حبان فى ((الثقات)) (١٦٣/٧) : (( لم يكن بحذَّاءٍ، كان يجالسُ الحذائين، فُنُسب إليهم)). وثقه ابنُ معينٍ فى روايةٍ ، وابنُ سعدٍ ، وابنُ عمار ، وكذا الدار قطنُّى ، وابنُ حبان ، وعثمانُ بنُ أبى شيبة ، وابنُ شاهين ، وابنُ نُمير . وقال ابنُ معين ، والنسائى، والعجلّ: (( لا بأس به )). وقد أحسن الثناء عليه الإِمامُ أحمدُ، ورفع أمره جدّاً، وقال: (( ما أحسن حديثه ، وما أدرى ما للناس وله ... كان قليل السقط ، وأما التصحيفُ ، فليس نجدُه عنده )) . أما قولُ يعقوب بن شيبة : ((لم يكن من الحفاظ المتقنين)). فليس هذا بجرحٍ ، ومعناه : لم يبلغ أعلى درجات الضبط ، وهذا لا ينفى أن يكون حافظاً ضابطاً . وأمَّا قولُ الساجى : (( ليس بالقوىّ)). فجرحٌ مجملٌ ، لا يُعبأ به أمام التوثيق المحقق ، وقد أثنى على عيدة = - ٥١ - = المتقدمون على الساجى فى العلم والطبقة ، وكأنّ الساجى أخذ هذا الجرح من قول ابن معين: ((عابوا عليه أنه يقعُدُ عند أصحاب الكتب )) يعنى أنه قد يأخذُ منهم ، فيقعُ منه التصحيف . وهذه الدعوى ، ردّها الإِمام أحمدُ - رحمه الله - فقال : ((ما أدرى! ما للناس وله ... وأمَّا التصحيف فليس نجدُه عنده)). وضعّفه عبدُ الحق الأشبيلى ، لروايته حديث تقدير صلاة النبى صلى الله عليه وسلم فى الشتاء والصيف بالأقدام . وقد أجاب عن ذلك الذهبُّ . فقال فى ((الميزان)) (٢٥/٢): ((وإنما لينُ الخبر من شيخه أبى مالك الأشجعىِّ، عن كثير بن مدرك »! قُلْتُ : كذا قال الذهبُّ رحمه الله ! وفى قوله نظرٌ يأتِى تفصيلُهُ فى الحديث (٥٠٣) إنْ شاء الله تعالى ، فانتظره . والحديث أخرجه البخارىُّ (٣٢٤/١ - فتح)، ومسلمٌ (١٩٠/٣ نووى) وأبو عوانة (٢١٣/١ - ٢١٤) والبزار (ج٢ / ق ٢/٣٩ - ١/٤٠) وأحمدُ (١١٤/٣، ١٦٧) (١)، والدارمى (١٥٤/١)، ومن طريقه برهان الدين التنوخى فى ((نظم اللآلى فى المائة العوالى)) (ق ١/٢٥)، وعبد الرزاق = (١) وقع فى ((المسند)) (١١٤/٣): ((حدثنا عبد الله حدثنى أبى ، ثنا يحيى بن سعيد الأنصارى ... الخ )) . وقد سقط من الإسناد شيخ الإِمام أحمد فإنه لم يلحق الأنصارى ، ولعله رواه عن يحيى ابن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصارى ، فاختلط على الناسخ . والله أعلمُ. - ٥٢ : - = فى ((المصنف)) (ج١ / رقم ١٦٦٠)، وأبو يعلى (ج٦ / رقم ٣٦٥٢، ٣٦٥٤)، والخرائطى فى ((المكارم)) (٧٣)، والطحاوىُّ فى ((الشرح)) (١٣/١)، وابنُ حزمٍ فى ((المحلى)) (١٠١/١)، والبيهقى (٤٢٧/٢) من طرقٍ عن يحيى بن سعيد الأنصارىّ ، عن أنسٍ به . وقد رواه عن يحيى الأنصارىّ جماعةٌ من أصحابه ، منهم : ((يحيى بن سعيد القطان، ويزيدُ بنُ هارون ، وجعفر بن عون ، وعبدُ العزيز بْنُ محمد الدراوردُّ ويعلى بن عبيد ، وإبراهيمُ بن محمدٍ ، وابنُ المبارك )) . وتابعهم سفيان بن عيينة ، ثنا يحيى بن سعيد ، عن أنسٍ به . أخرجه الترمذىُّ (١٤٨)، والشافعى فى ((الأم)) (٥٢/١)، وأحمد (١١٠/٣ - ١١١)، والحميدىّ (١١٩٦)، وأبو عوانة فى ((صحيحه)) (٢١٤/١)، والبيهقى (٤٢٧/٢) من طرق عن سفيان . ورواه عن سفيان جماعةٌ من ثقات أصحابه ، منهم : ((الشافعُ، وأحمد، والحميدُّ، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومُّ)). وخالفهم عبد الجبار بنُ العلاء ، فرواه عن سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن أنسٍ أنَّ أعرابيّاً بال فى المسجد ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : ((احفروا مكانه، ثُمَّ صبوا عليه ذنوباً من ماءٍ)). فتفرّد بذكر ((الحفر)). أخرجه الدار قطنى(١)- كما فى ((نصب الراية)) (٢١٢/١) - من طريق = (١) لم أجده فى ((سننه)) ويبدو أنه رواه فى ((العلل)). والله أعلم مع أن صنيع البدر العينى فى ((العمدة )) (١٢٥/٣) يومى أنه رواه فى ((سننه)). - ٥٣ - = عبد الجبار بن العلاء ، وقال : (( وهم عبدُ الجبار على ابن عيينة، لأن أصحاب ابن عيينة الحفاظ رووه عنه عن يحيى بن سعيد بدون ((الحفر)) وإنما روى ابنُ عيينة هذا عن عمرو ابن دينار عن طاووس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((احفروا مكانه » مرسلاً)) اهـ . * قُلْتُ : فاختلط على عبد الجبار بن العلاء المتنان جميعاً ، ودخل عليه حديثٌ فى حديث . وقد أخرجه عبد الرزاق فى ((مصنفه)) (ج١ / رقم ١٦٥٩) عن ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن طاووس مرسلاً . وتابعه إبراهيم بن بشار ، ثنا ابنُ عيينة به . أخرجه الطحاوىّ (١٤/١) حدثنا بكار بنُ قتيبة، ثنا إبراهيم بنُ بشار. وكذا تابعهما سعيد بن منصور ، عن ابن عيينة به . ذكره الحافظ فى ((التلخيص)) (٣٧/١) وقال بعد أن ذكر توهيم الدار قطنى لعبد الجبار بن العلاء : (( وهذا تحقيقٌ بالغٌ، إلاَّ أنّ هذه الطريق المرسلة مع صحة إسنادها إذا ضُمَّتْ إلى أحاديث الباب أخذتْ قوة )) . كذا قال هنا، بينما قال فى ((الفتح)) (٣٢٥/١) فقال: ((والآخران مرسلان . أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبد الله بن معقل بن مقرن ، والآخران من طريق سعيد بن منصور من طريق طاووس ورواتهما ثقات وهو يلزم من يحتج بالمرسل مطلقاً ، وكذا من يحتج به إذا اعتضد مطلقاً ، والشافعى إنما يعتضد عنده إذا كان من رواية كبار التابعين ، = - ٥٤ - = وكان من أرسل إذا سمى ، لا يسمى إلا ثقةٌ، وذلك مفقودٌ فى المرسي. المذكورين على ما هو ظاهر من سنديهما ، والله أعلم)) اهـ . أمَّا مرسل عبد الله بن معقل بن مقرن ، فقد : أخرجه الدار قطنى (١٣٢/١)، والبيهقى (٤٢٨/٢)، وابنُ الجوزى ! ((التحقيق)) (٦٠/٤٢/١) جميعاً عن أبى داود، وهذا فى ((سننه)) (٣٨١) وفى ((المراسيل)) (ق ١/٧) من طريق جرير بن حازم، قال: سمعتُ عبد الملك بن عمير يحدث عن عبد الله بن معقل بن مقرن ، قال : صلى أعرابى مع النبى صلى الله عليه وسلم بهذه القصة (١)، قال فيه: وقال . يعنى النبى صلى الله عليه وسلم: (( خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه . وأهريقوا على مكانه ماءً )). قال أبو داود: ((وهو مرسلّ. ابْنُ معقلٍ لم يدرك النبى صلى الله عليه وسلم )) اهـ . وقال الخطابى : ((هذا الحديث ذكره أبو داود وضعّفه، فقال: مرسل)). فتعقَّبه البدرُ العينى فى ((عمدة القارى)) (١٢٥/٣): ((لم يقل أبو داود: هذا ضعيفٌ، وإنما قال: مرسلٌ)) (٢) اهـ. * قُلْتُ: ولا طائل تحت هذا التعقُّب ، لأن الخطابى لم ينسب المقالة لأبى داود بالَّلفظ ، إنما بالمعنى ، لأن المرسل من قسم الحديث الضعيف ، = (١) يعنى قول الأعرابى: ارحمنى ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً . (٢) وإنما جرَّ العينى إلى هذا التعقُّب أنه من الأحناف ، وهم يحتجون بالمرسل ، وهذا بخلاف ما عليه الجماهير من أهل الحديث . والله الموفق . - ٥٥ - = فهو يقول : وهو ضعيفٌ حيث قال فيه : مرسل ، كما لو قلت : وهذا الحديث ضعّفه الترمذى فقال: ((غريبٌ)). والله أعلمُ. وقال ابن الجوزى فى (( التحقيق)) : (( قال الدار قطنى: عبد الله بن معقل تابعِی ، فهو مرسلٌ . وقال أحمد ابن حنبل : هذا حديثٌ منكرٌ . وقال أبو داود السجستانى : وقد روى مرفوعاً ولا يصحُّ )) اهـ . * قُلْتُ : أخشى أنْ يكون ابنُ الجوزى وهم فى ذكر قول أحمد هنا ، وإنما قاله أحمد فى حديث ابن مسعود الآتى قريباً إن شاء الله ، كما قال الحافظ فى ((التلخيص)) (٣٧/١). وحديث معقل مع إرساله ، فإن عبد الملك بن عمير قال فيه أحمد : ((مضطربُ الحديث جدّاً مع قلة روايته)). وقال ابنُ معين : ((مُخلط)). وقال أبو حاتم : ((لم يوصف بالحفظ)). فأهابُ تقوية مرسل طاووس بمرسل عبد الله بن معقل ، وأما الحديثان الموصولان فلا يصحُّ واحدٌ منهما، فنرى أنَّ ذكر ((الحفر )) غير محفوظ ، والله أعلمُ . - ٥٦ - ٥٥ - أُخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَثْبَأَنَا عَبْدُ الله، عَنْ يَخْبِى ابْنِ سَعِيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنْسَاً يَقُولُ: جَاءَ أَغْرَابِّى إِلَى المَسْجِدِ فَبَأْلَ، فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ. فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((اثْرُكُزْهُ )) . قَتَرَكُوْهُ حَتَّى ◌َأْلَ ، ثُمَّ أُمَرَ بِدَلْوٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ . ٥٥ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ .. * سويُد بْنُ نصرٍ، هو ابْنُ سويد المروزُّ أبو الفضل الطوسانُّى ويُعرف بـ (( الشاة )). وثقهُ المصنِّفُ، وابن حبان فى ((الثقات)) (٢٩٥/٨) وزاد : ((( وكان متقناً))، ومسلمةُ بنُ قاسم. روى عنه المصنف (٢١٠) حديثاً . مات سنة أربعين ومائتين وهو ابنُ إحدى وتسعين سنة كما قال البخارثُ ، رحمه الله ورضى عنه . * عبدُ الله، هو أبْنُ المبارك بْنٍ واضح، أبو عبد الرحمن الحنظلّى. شيخ الإِسلام ، عالمُ زمانه ، وأميُ الأتقياء فى وقته ، المجاهدُ ، السخُى ، علمُ الأعلام . وهو أكبرُ من أن ينبه عليه مثلى ، وإنما أتبَّكُ بذكر شىءٍ من ترجمته . قال إبراهيم بْنُ عبد الله بن الجنيد : ((سمعتُ ابن معين ، وذكروا عبد الله بن المبارك. فقال رجلٌ: إنَّه لم يكن حافظاً !!. فقال ابن معين : كان عبد الله - رحمه الله - مستثبتاً ، ثقةٌ ، وكان عالماً صحيح الحديث ، وكانت كتبه التى يُحدث بها عشرين = - ٥٧ - = ألفاً ، أو واحداً وعشرين ألفاً )). وقال العباسُ بن مصعب : ((جمع عبد الله بن المبارك الحديثَ، والفقه، والعربية، وأيام الناس ، والشجاعة ، والتجارة، والسخاء، والمحبة عند الفرق)). قُلْتُ : وكان شاعراً مُجيداً ، قوالاً بالحقى ، قائماً به . قال محمد بن إبراهيم بن أبى سُكينة : (( أملى علَّى ابنُ المبارك سنة سبع وسبعين ومائة، وأنفذها معى إلى الفضيل بن عياض من طرسوس : يَا عَابِدَ الحَرَمَيْنِ لَوْ أَبْصَرْتَنَا لَعَلِمْتَ أَنَّكَ فِى الْعِبَادَةِ تَلْغَبُ مَنْ كَأْنَ يَخْضِبُ جِيْدَهُ بِدُمُوْعِهِ فَتَحُوُرُنَا بِدِمَائِنَا تَتَخَضَّبُ: أَوْ كَانَ يُتْعِبُ خَيْلَهُ فِى بَاطِلٍ رَيْحُ العَبيْرِ لَكُمْ وَنَحْنُ عَبِيرُنَا فَخُوْلُنَا يَوْمَ الصَّبِيْحَةِ تَتْعَبُ رَهَجُ السَّنَّابِكِ وَالغُبَارُ الْأُطْيَبُ وَلَقَدْ أَتَانًا مِنْ مَقَالِ نَبِيِّنًا لَا يَسْتَوِى وَغُبَارُ خَيْلِ الله فِى قَوْلٌ صَحِيْحٌ صَادِقٌ لَا يَكْذِبُ أُنْفِ امْرِىءٍ وَدُخَانُ نَارٍ تَلْهَبُ = - ٥٨ - = هَذَا كِتَابُ الله يَنْطِقُ بَيْنَنَا لَيْسَ الشَّهِيْدُ بِمِيِّتٍ ، لَا يَكْذِبُ قال : فلقيتُ الفضيل بكتابه فى الحرم ، فقرأه وبكى ، ثُمَّ قال : صدق أبو عبد الرحمن ونصح)) اهـ . - ٥٩ - ٥٦ - أُخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الوَاحِدٍ ، عَنِ الأَوْزَاعِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الوَلِيْدِ ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَأْلَ: قَأْمَ أُعْرَائِى فَأْلَ فِى المَسْجِدِ ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُوْلُ اللّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ٠٠ ((دَعُوْهُ، وَأَهْرِيْقُوا عَلَى بَوْلِهِ دَلْوَاً مِنْ مَاءٍ ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِيْنَ ، وَلَمْ تَّبْعَثُوا مُعَسِّرِيْنَ )). ٥٦ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ . # عبدُ الرحمن بْنُ إبراهيم ، هو ابن عمرو بن ميمون أبو سعيد الحافظ المعروف بـ ((دُحيم)) من سادة أهل الشام . أخرج له الجماعةُ ، إلاَّ مسلماً والترمذى . عنى بهذا الشأن حتى فاق الأقران، وجرّح وعدّل ، وصحّح وعلل . وثقهُ أبو حاتم، والمصنِّفُ وزاد: ((مأمون))، والعجلى ، والدار قطنّ . وقال أبو داود : « حجةٌ )). وأثنى عليه أحمدُ وقال : ((هو عاقل ركين)). روى عنه المصنف ثمانية أحاديث . * عمر بنُ عبد الواحد ، هو ابنُ قيس السلمىّ أبو حفص الدمشقىّ. ٤ أخرج له أبو داود وابن ماجة . وثقهُ دُحيم ، والعجلُّى ، وابنُ حبان فى آخرين . - ٦٠ - 1