النص المفهرس
صفحات 21-40
= ((شرح المعانى)) (١٥/١)، وفى ((المشكل)) (٢٦٦/٣). وقد رواه عن أبى أسامة - هكذا - جمْعٌ ، منهم : ((يحيى بن حسَّان، ومحمد بن عبد الله بن المبارك المخرمُّ، وموسى بن عبد الرحمن المسروقى ، وابنُ أبى شيبة ، وأبو الأزهر حوثرة بن محمد البصرگیّ )» .. وقد توبع الوليدُ بْنُ كثيرٍ ، عن محمد بن جعفر ، عن عبيد الله - المصغر - عن أبيه . فتابعه : محمد بنُ إسحق ، حدَّثنى محمَّدُ بْنُ جعفرٍ به . أخرجه أبو داود (٦٤)، والترمذىُّ (٦٧)، وابنُ ماجة (٥١٧)، والدارمُّ (١٥٢/١)، وأحمد (٢٧/٢)، وابنُ أبى شيبة (١٤٤/١)، وابن جرير فى ((التهذيب)) (١١٠٩، ١١١٠، ١١١١، ١١١٥ مسند ابن عباسٍ ) وأبو يعلى (ج٩/ رقم ٥٥٩٠)، والطحاوىُّ فى ((الشرح)) (١٥/١)، وفى ((المشكل)) (٢٦٦/٣)، والدار قطنى (١٩/١، ٢١)، والحاكمُ (١٣٣/١)، والبيهقى (٢٦١/١) والضياء فى ((امختارة)) (ج٧١/ ق ١/٥٠٥)، والبغوتُ فى ((شرح السُنة)) (٥٨/٢) وابنُ الجوزى فى ((التحقيق)) (٦/٩/١). وهذا سندٌ حسنٌ ، وصرَّح ابنُ إسحق بالتحديث عند ابن جريرٍ ، والدَّار قطنِى . وقد رواه عن ابن إسحق جماعة منهم : (( يزيد بنُ هارون، وعبدة بن سليمان ، ويزيد بن زريع ، وابنُ المبارك ، وسعيد بن زيد - أخو حماد بن زيد - ، وعبد الرحيم بنُ سليمان الكندى ، وأبو معاوية الضرير، وحمادُ بنُ سلمة، وعبد الله بنُ نمير ، وإبراهيم بنُ = - ٢١ - = سعدٍ، وعباد بنُ عباد المُهلبى، وسلمة بنُ الفضل، وجرير بن عبد الحميد ، وسفيان الثورى ، وأحمد بن خالد الوهبى ، وزهير بن حربٍ وزائدة بنُ قدامة )) . واختلف عن ابن إسحق فيه على ألوانٍ : أ - فيرويه المغيرةُ بنُ سقلاب، عنه، عن نافعٍ ، عن ابن عمر مرفوعاً . أخرجه ابنُ عديّ فى ((الكامل)) (٢٣٥٨/٦). وهذا منكرٌ ، والمغيرةُ ضعّفه الدار قطنى، وقال ابنُ عدىّ : ((عامة ما يرويه لا يتابع عليه)). وقال الدارقطنى فى ((العلل)) (ج٢/ ق ٢/٢٨) . ((هو وهمٌّ، والصواب: عن ابن إسحق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه)). اهـ . ب - ويرويه عبد الوهاب بن عطاء ، عنه ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه مرفوعاً . أخرجه ابنُ حبان فى ((الثقات)) (٤٧٦/٨-٤٧٧) عن علّ بن الحسن بن بيان، والدار قطنى (٢١/١) عن علّ بن سلمة كلاهما عن عبد الوهاب به. وخالفهما يحيى بن أبى طالب ، فرواه عن عبد الوهاب ، عن ابن إسحق ، أَنَّه بلغه أن النبَّ عَّ المه قال .. ولم يذكر إسناده. ذكره الدار قطنى فى ((العلل)) (ج ٢ / ق ٢/٤٨ - ١/٤٩). قال ابنُ حبان : ((هذا خطأ فاحشٌ، إنما هو محمد بنُ إسحق ، عن جعفر بن الزبير عن = - ٢٢ - = عبيد الله بن عمر ، عن أبيه . وقال عثمان - يعنى: ابن حرزاذ - : لم يُحدِّث عبد الوهاب هكذا إلاَّ بالرقة)) اهـ . وقال الدارقطنى فى ((العلل)» (ج ٢ / ق ٢/٢٨ ): ((( وقيل: عن عبد الوهاب بن عطاء، عن ابن إسحق ، عن الزهرىّ ، عن سالمٍ، عن أبيه، وهو وهمّ أيضاً)). اهـ . وقد خولف عبد الوهاب فيه ، وهو : * الَّوْنُ الثالث: فخالفه إسماعيلُ بنُ عيَّاش ، فرواه عن ابن إسحق ، عن الزهرىّ ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن أبى هريرة مرفوعاً . فجعل شيخ الزهرىّ هو: ((عبيد الله)) بدل ((سالمٍ))، ونقل الحديث من ((مسند ابن عمر)) إلى ((مسند أبى هريرة)). أخرجه الدار قطنى (٢١/١) من طريق محمد بن وهبٍ، عن إسماعيل، وقال : ((كذا رواهُ محمد بنُ وهبٍ ، عن إسماعيل بن عيَّاش بهذا الإِسناد . والمحفوظ : عن ابن عيَّاش، عن محمد بن إسحق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه )). * قُلْتُ : والعُهدةُ - عندى - على إسماعيل بن عياش ، لأن ابْنَ عيَّاش إذا روى عن أهل الحجاز جاء بالمناكير ، وشيخه فى الحديث ابنُ إسحق ، وهو مدنِّى ، فالاضطرابُ من هنا . والذى يترجحُ من هذا الاختلاف الوجه الذى اتفق عليه الحفاظ وهو ابنُ إسحق ، عن محمد بن جعفر ، عن عبيد الله ، عن أبيه . = - ٢٣ - = وتوبع محمد بن جعفر أيضاً . فتابعه عاصمُ بنُ المنذر ، قال : دخلتُ مع عبيد الله بن عبد الله بن عمر بستاناً فيه مقرأةُ ماءٍ ، فيه جلدُ بعيرٍ مِيِّتٍ ، فتوضَّأْ منه ، فقُلتُ له : أتتوضأُ منه ، وفيه جلدُ بعيرٍ ميت ؟! فحدَّثنى عن أبيه ، عن النبى صلى الله عليه وسلَّم ، قال: ((إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)). أخرجه أبو داود (٦٥) وابن الجارود (٤٦) والطيالسى (١٩٥٤)(١)، وابنُ المنذر فى ((الأوسط)) (ج١ / رقم ١٨٩)، والطحاوىُّ فى ((الشرح)) (١٦/١)، والدار قطنى (٢٢/١)، والبيهقى (٢٦٢/١) والضياء فى ((المختارة)) (ج ٧١ / ق ٢/٥٠٤) جميعاً من طريق حماد بن سلمة ، ثنا عاصمُ بنُ المنذر به . وروى لفظ الحديث هكذا عن حمادٍ جماعةٌ ، منهم : ((موسى بن إسماعيل، وعفان بن مسلم، والطيالسىُّ، ويزيد بنُ هارون ، وعبيد الله بن محمد العيشى ، والعلاء بنُ عبد الجبار ، ويعقوب بن إسحق الحضرمىّ، وبشر بنُ السرىّ )). وخالفهم آخرون ، فرووه عن حماد بن سلمة بسنده سواء، بلفظ : ((إذا بلغ الماء قُلَتين أو ثلاثاً لم يحمل الخبث )). هكذا على الشك . من هؤلاء : (( وكيع بن الجراح، وأبو سلمة التبوذكى(٢)، ويزيد بن هارون، = (١) وعنده: ((عن عاصم بن المنذر قال: كنا مع ابن لابن عمر ... )) وهذا المبهم هو : عبيد الله بن عبد الله بن عمر . (٢) هو موسى بن إسماعيل . - ٢٤ - = وعفان بن مسلم ، وإبراهيم بن الحجاج ، وهُذْبة بنُ خالدٍ ، وكامل بن طلحة ، وزيد بن الحباب ، وعبيد الله بن محمد العيشى)) . أخرجه ابن ماجة (٥١٨)، وأبو الحسن بن سلمة فى ((زوائده عليه))، وأحمد (٢٣/٢، ١٠٧)، وعبدُ بن حميد فى ((المنتخب)) (٨١٨)، وأبو عبيد القاسم بن سلام فى ((كتاب الطهور)) (ق ١/١٩) ، وابنُ جرير فى ((التهذيب)) (١١١٢، ١١١٣ - مسند ابن عباس)، والدار قطنى (٢٢/١)، والحاكمُ (١٣٤/١)، والبيهقى (٢٦٢/١)، وابنُ الجوزى فى ((التحقيق)) (٨/١١/١، ٩). * قُلْتُ : وهذا الاختلاف - عندى - من حماد بن سلمة ، فإنَّهُ وإن كان ثقةً، إلاَّ أنه تغيَّر فى آخر عمره - رحمه الله - ، وإنما جعلنا الاختلاف منه دون غيره ، لأنَّ الذين رووا عنه الوجهين جماعةٌ ، وفيهم حُفَّاظٌ أثبات ، منهم يزيد بن هارون ، وعفان بنُ مسلم ، وعبيد الله بن محمد العيشى ، وأبو سلمة التبوذكى ، فإنهم رووه بالَّلفظين معاً عن حمادٍ ، فدلَّ أن الاختلاف منه دون غيره . والله أعلمُ . هذا : وقد خولف حمَّادُ بْنُ سلمة . خالفه حمَّدُ بْنُ زيدٍ ، فرواه عن عاصم بن المنذر . عن أبى بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه موقوفاً غير مرفوع. ذكره الدار قطنى فى ((سننه)). فخالفه فى موضعين : الأول : فى وقفه . الثانى : فى شيخ عاصم بن المنذر . - ٢٥ - = وأشار إلى الموضع الأول من الاختلاف أبو داود فى ((سننه)) فقال : ((حماد بن زيد وقفه عن عاصم)). فظاهر صنيع أبى داود أنَّ حماد بن زيد رواه بنفس رواية حماد بن سلمة لكن خالفه فى رفعه وحماد بن سلمة إنما يرويه عن أبى داود عن عاصم بن المنذر ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر لا عِنْ أبى بكر بن عبيد الله . فاللّهُ أعلمُ بمراده من ذلك . وكذلك رواه إسماعيلُ بْنُ عُليَّةٍ، عن عاصمٍ ، عن رجُلٍ لم يُسمِّهِ ، عن ابن عمر موقوفاً . أخرجه ابنُ أبى شيبة فى ((المصنَّف)) (١٤٤/١)، وابنُ جرير فى ((التهذيب)) (١١٠٤ - مسند ابن عباس ). قال عباسُ بنُ محمد الدُّوْرى - كما فى ((تاريخ ابن معين)) (٢٤٠/٤) -: ((سمعتُ يحيى وسئل عن حديث حماد بن سلمة ، عن عاصم بن المنذر ، عن أبى بكر(١) عبيد الله بن عبد الله بن عمر ... فقال: هذا خَيِّرُ الإِسناد - أو قال يحيى : هذا جيدُ الإِسناد -. قيل له: فإن ابن عُلِيَّة لم يَرْفَعْهُ. قال يحيى : وإنْ لم يحفظه ابنُ عُليّة، فالحديثُ جَيِّدُ الإِسناد ، وهو أحسنُ (١) وقع فى ((التاريخ)): ((عن أبى بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر)) كذا! ولعل لفظة ((ابن)) زائدة، وصوابه ((عن أبى بكر عبيد الله)) لأن ((أبا بكر)) كنيةٌ عبيد الله ، والذى جعلنى أميلُ إلى ذلك أن حماد بن سلمة إنما يروى هذا الحديث عن عاصم بن المنذر ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ، أمَّا حماد بن زيد فهو الذى يرويه عن عاصم بن المنذر ، عن أبى بكر بن عبيد الله . فإن ثبت أنَّ النصَّ صحيحٌ ، فيكون اختلافاً آخر على حماد بن سلمة . والله أعلمُ . - ٢٦ - = من حديث الوليد بن كثير (١))) اهـ . * قُلْتُ : وهذا الترجيحُ من يحيى صحيحٌ ، لأنَّ من حفظ حجةٌ على من لم يحفظ ، وعندى أنَّهُ لا اختلاف بين الروايتين فى الرَّفع والوقف ، ومما يدلُّ على ذلك أن حمَّدَ بْنَ سلمة قد رواه موقوفاً أيضاً . أخرجه الطحاوتُّ فى ((الشرح)) (١٦/١) قال: حدثنا ربيعُ المؤذِّنُ ، ثنا يحيى بن حسَّان ، ثنا حماد بن سلمة به موقوفاً على ابن عمر . وهذا سندٌ صحيحٌ . وربيعٌ هذا ، هو ابن سليمان المرادُّ تلميذُ الشافعى وراوية كتبه ، وهو ثقةٌ مأمونٌ ، ويحيى بن حسان ثقةٌ متفق عليه . " قُلْتُ : فيظهر من هذا التحقيق أن محمد بن جعفر بن الزبير، يرويه عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر - المصغر - ، عن أبيه . وقد اختلف على الوليد بن كثير فيه . فرواه أبو أسامة ، عنه ، عن محمد بن عباد بن جعفر ، عن عبد الله - المُكَبَّر - ابن عبد الله بن عمر ، عن أبيه . فصار شيخُ الوليد بن كثير هو: ((محمد بن عباد بن جعفر)) لا ((محمد ابن جعفر بن الزبير)). أخرجه أبو داود (٦٣)، وابنُ الجارود فى ((المنتقى)) (٤٤)، وابنُ أبى حاتمٍ فى ((العلل)) (ج ١ / رقم ٩٦)، وابنُ حبان (١١٧)، وابنُ الأعرابى فى ((معجمه)) (ج ١ / ق ٢/٧)، وابن جرير فى ((التهذيب)) (١١٠٨)، والدار قطنى (١٥/١، ١٦)، والحاكم (١٣٣/١)، والبيهقى (٢٦٠/١، ٢٦١). (١) وهو يقصد حديث الوليد بن كثير فى بئر بضاعة كما صرح عباس الدورى عقب كلام ابن معين وكذا الحاكم على ما نقله العلائى فى ((جزئه)) ( ق ٢/٨). - ٢٧ - = وقد رواه عن أبى أسامة - هكذا - جماعةٌ من أصحابه ، منهم : (( أبو بكر وعثمان ابنا أبى شيبة ، والحسنُ بنُ علّ بن عفان، ومحمد بن عثمان الوراق ، وحجاجُ بنُ حمزة ، ومحمد بن سعيد القطان ، والحميدُ ، وأحمد بنُ زكريا بن سفيان الواسطى، ومحمد بن حسَّان الأزرق ، ويعيشُ ابنُ الجهم ، وأبو مسعود أحمدُ بنُ الفرات ، ومحمد بن الفضيل البلخى ، ومحمد بن عثمان بن كرامة ، وأحمدُ بْنُ عبد الحميد الحارثُّ، وسفيان بنُ وكيع ، والحسين بنُ علىّ بن الأسود، وعلى بنُ شعيب، وعلّى بن محمد بن أبى الخصيب)). وتابعهمُ الشافعى ، قال : أخبرنا الثقةُ ، عن الوليد بن كثير ، بسنده سواء . أخرجه فى ((مسنده)) (ج ١ / رقم ٣٦) وفى ((الأم )) (٤/١) ومن طريقه الحاكمُ فى ((المستدرك)) (١٣٣/١) وقال: ((الثقةُ: هو أبو أسامة بلا شكٍ فيه)). وقد نظر أهل العلم فى هذا الاختلاف ، فمنهم من رجَّحَ ، ومنهم من جمع . فممَّنْ رجَّح، أبو داود السجستانى - صاحبُ السُّنن . فقال فيها: ((وقال عثمانُ والحسنُ بنُ علّي: ((عن محمد بن عباد بن جعفر ، وهو الصوابُ )). وقال ابنُ أبى حاتمٍ فى ((العلل)) (ج ١ / رقم ٩٦) : (( قُلْتُ لأبى: إن حجاج بْنَ حمزة حدَّثنا عن أبى أسامة ، عن الوليد بن كثير ، فقال : عن محمد بن عباد بن جعفر ، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ، عن ابن عمر مرفوعاً . فقال أبى : محمد بن عباد بن جعفر ثقةٌ ، ومحمد بن جعفر بن الزبير ثقةٌ، والحديث لمحمد بن جعفر بن الزبير أشبهُ)) اهـ. وقال ابنُ مندة - كما فى ((نصب الراية)) (١٠٦/١) -: (( اختُلف على أبى أسامة ، فُروى عنه عن الوليد بن كثير ، عن محمد = - ٢٨ - ابن عباد بن جعفر ، وقال مرةً : عن محمد بن جعفر بن الزبير ، وهو الصوابُ )) اهـ . قُلْتُ : فرجَّح أبو حاتم والخطابى ويأتى ردُّ العلائى عليه ، وابنُ مندة رواية: ((محمد بن جعفر بن الزبير))، ورجح أبو داود رواية: ((محمد بن عباد بن جعفر)) ، وليس يصار إلى الترجيح إلاّ مع عدم إمكان الجمع ، والجمعُ ممكنٌ ، بل هو الراجح بقيناً . فقد رواه شعيب بن أيوب ، عن أبى أسامة ، عن الوليد بن كثير ، عن محمد بن جعفر ومحمد بن عباد ، عن عبد الله - المكبر - ابن عبد الله من عمر ، عن أبيه . أخرجه الدَّار قطنُّى (١٨/١)، والحاكمُ (١٣٣/١)، والبيهقىُّ (٢٦٠/١ - ٢٦١) قال الدَّار قطنى: (( فلما اختُلف على أبى أسامة فى إسناده ، أحببنا أن نعلم مَنْ أَتى بالصواب ، فنظرنا فى ذلك فوجدنا شعيب بن أيوب قد رواه عن أبى أسامة ، عن الوليد بن كثير على الوجهين جميعاً ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، ثمَّ أتبعه عن محمد بن عباد بن جعفر، فصح (١) القولان جميعاً، عن أبی أسامة ، وصحَّ أن الوليد بن کثیر رواه عن محمد بن جعفر بن الزبير ، وعن = (١) علَّق أبو بكر بن العربى رحمه الله على كلام الدارقطنى فقال فى ((أحكام القرآن)) (١٤٢٠/٣): ((وقد رام الدار قطنى على إمامته أن يصحح حديث القلتين فلم يستطع ، واغتصَّ بجُريعة الذقن فيها، فلا تعويل عليه)). اهـ . * قُلْتُ : فإن لم يكن التعويل على الدارقطنى وأمثاله فعلى من يكون ؟ . وكلام الدار قطنى رحمه الله جارٍ على الأصول ، وهو دالٍّ على تبحره وتسنمه ذروة هذا الفن، وأبو بكر بن العربى مع جلالته، لا يجرى فى مضمار الدارقطنى وأمثاله ، فرحمهما الله وغفر لهما . - ٢٩ - = محمد بن عباد بن جعفر جميعاً ، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، فكان أبو أسامة مرة يُحدث به عن الوليد عن محمد بن جعفر بن الزبير ، ومرة يُحدث به عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد بن جعفرٍ ، والله أعلم )). اهـ. وقال الحاكمُ : (( هذا خلاف لا يوهنُ هذا الحديث ، فقد احتجَّ الشيخان جميعاً بالوليد ابن كثير، ومحمد بن عباد بن جعفر ( ..... )(١) وإنما قرنه أبو أسامة إلى محمد بن جعفر ثمَّ حدَّث به مرةً عن هذا، ومرةً عن ذاك .. ثمَّ قال بعد رواية شعيب بن أيوب : (١) هنا سقطٌ من ((المستدرك المطبوع)) ثمَّ وجدتُّه والحمد لله. ففى ((ذيل الميزان)) (٦٤٧) للحافظ العراقى فى ترجمة محمد بن عباد بن جعفر ، قال : (تكلّم فيه الحاكم فى ((المستدرك)) عقب حديث القلتين، فقال: احتج الشيخان جميعاً بالوليد بن كثير ومحمد بن جعفر بن الزبير ، قال : فأمّا محمد بن عباد بن جعفر فغيرُ مُحتجّ به ، وإنما قرنه أبو أسامة إلى محمد بن جعفر، ثُمَّ حدَّث به مرة عن هذا، ومرةٌ عن ذاك. وقد تعقبه البيهقى فى ((الخلافيات)) فقال: ((قولُ شيخنا رحمه الله فى محمد ابن عباد بن جعفر أنه غير محتجٍ به سهوٌ منه ، فقد أخرج البخارى ومسلم حديثه فى غير القلتين فى الصحيح، فاحتجا به)) . اهـ . قال الحافظ العراقى : ((قلتُ: إن أراد الحاكمُ أنه غيرُ محتج به فى ((الصحيحين)) فهو وَهَمِّ فقد احتجا به فى حديثه عن جابرٍ فی النهى عن صوم يوم الجمعة ، واحتج به البخارگیُ فی حديثه عن ابن عباسٍ فى نزول قوله تعالى : ﴿ ألا إنهم یشون صدورهم ﴾، واحتج به مسلمٌ فی حدیث له عن ابن عمر وحديثٍ له عن أبى هريرة وغير ذلك وإن أراد أنه غير محتجٍ به مطلقاً فليس کذلك ، فقد وثقه ابنُ معین وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وابنُ سعدٍ ، وابنُ حبان ، وروى عنه الأئمةُ : الزهرُ وابنُ جريح والأوزاعى ، ولم أر لغير الحاكم فيه جرحاً ، وعلى تقدير أن يكون الحاكمُ أراد أنه غير محتجٍ به فى (( الصحيحين )) فلا ينبغى أن يكون تضعيفاً لأنَّ جماعةٌ من الثقات لم يحتج بهم الشيخان ، ولم يُتكلم فيهم بجرح .. والله أعلم)). اهـ . - ٣٠ - = ٢ قد صحَّ وثبت بهذه الرواية صحةُ الحديث، وظهر أن أبا أسامة ساق الحديث عن الوليد بن كثير عنهما جميعاً ، فإن شعيب بن أيوب ثقةٌ مأمونٌ وكذلك الطريق إليه )). ونقل البيهقى فى (( المعرفة)) عن الحاكم قوله : (( الحديثُ محفوظُ عنهما جميعاً أعنى: عبيد الله وعبد الله ، كلاهما رواه عن أبيه )) وقال : وذهب إليه كثيرٌ من أهل الرواية . وقال الحافظُ العلائى فى ((جزءٍ له فى تصحيح هذا الحديث)) (ق٢-٣) ، بعد أن ساق بعض الطرق : « فقد ثبت بهذه الطرق عنهم روايةُ الحديث عن أبى أسامة على الوجهين جميعاً ، وذلك يُفيد كونه عند أبى أسامة عنهما جميعاً وإلاَّ لما اختلف الرجلُ الواحدُ فى ذلك ، خصوصاً ابنا أبى شيبة فى حفظهما وإتقانهما . وقد حكى الترمذى فى ((كتاب العمل)) له أنه سأل الإِمام أبا عبد الله البخارَّ رحمه الله عن حديث: ((أفطر الحاجم والمحجوم))(١) وما فيه من الاضطراب ، فإن جماعة رووه عن أبى قلابة ، عن أبى أسماء ، عن ثوباد ورواه آخرون عن أبى قلابة عن أبى الأشعث ، عن شداد بن أوس . فقال البخارتُ : كلاهما عندى صحيحٌ لأن يحيى بن أبي كثير رواه عن أبى قلابه على الوجهين فروى الحديثين جميعاً . قال الترمذى : وهكذا ذكروا عن علّ بن المدينى ، يعنى أنه صحح الحديثين جميعاً لكون يحيى بن أبي كثير رواهما عن أبى قلابة . نعلم بهذا أن = (١) حديثٌ صحيحٌ، وقد خرجته تخريجاً وافياً فى (( جنة المرتاب بنقد المغنى عن الحفظ والكتاب)) (ص ٣٧٣ - ٣٩٨). ولى فيه جزءً مفردٌ، لعلَّهُ ينشر قريباً إن شاء الله تعالى . - ٣١ - = الراوى الواحد إذا كان ضابطاً متقناً وروى الحديثين على الوجهين المختلف فيهما أنَّ كلا منهما صحيحٌ ، ثُمَّ نقولُ قد روى شعَيبُ بن أيوب الصریفینی هذا الحديث عن أبى أسامة ، عن الوليد بن كثير ، عن محمد بن عباد بن جعفر ، ومحمد بن جعفر بن الزبير جميعاً كلاهما عن عبد الله بن عبد الله بن عمر. أخرجه كذلك الحاكم فى (( مستدركه )) وقال : شعَيبٌ ثقةٌ مأمونٌ ، وكذلك رواه الدار قطنى ووثق شُعَيباً أيضاً، فثبت بذلك أن الحديث عند أبى أسامة عنهما جميعاً ، وإنما كان يرويه تارة عن أحدهما ، وتارةً يجمع بينهما. ولا يُعترضُ على هذا بما رُوى عن أبى داود أنَّه قال: ((إنى لأخاف الله فى الرواية عن شعيب بن أيوب)) لأنه قد روى عنه فى (سننه))، ولو كان كذلك لم يرو عنه ولم يضعِّفْهُ وكلامه هذا محتمل(١)، وقد ذكره ابنُ حبان فى ((كتاب الثقات)) ومثلُ هذا فى الحديث كثيرٌ .. = (١) قُلْتُ: وقول العلانى: ولو كان كذلك لم يرو عنه، فيه نظر، لأن أبا داود تكلم فى رواةٍ كثيرين وأخرج لهم فى ((سننه))، وربما يكون قول أبى داود إنما كان لأن شعيب بن أيوب ولى القضاء ، ولأن القاضى لابد أن يتلبس بشىءٍ من المظالم فكان بعض العلماء يتورع فيترك الرواية عنه . وقد ذكر ابن أبى خيثمة فى تاريخه قال : خرجنا إلى مكة فقلت لأبى : عمن أكتب ؟ فقال : لا تكتب عن أبى مصعب واكتب عمَّن شئت ، هذا مع أن أبا مصعب وهو أحمد بن أبى بكر راوى الموطأ من الثقات الفحول ، ولم يدر الذهبُّ وجهاً سائغاً لهذه القولة، بينما قال الحافظ فى ((التهذيب)) (٢٠/١): ((يحتمل أن يكون مراد أبى خيثمة دخولُه فى القضاء أو إكثاره من الفتوى)). ومثله ما ورد فى ترجمة أحمد بن إسحق بن زيد أنَّ أبا بكر المروذى قال : قيل لأحمد : كتبت عنه؟ قال : لا، تركتُه على عمدٍ . قيل له : أيثم أنكرت عليه ؟ قال : كان عندى إنْ شاء الله صدوقاً ، ولكنى تركتهُ من أجلٍ ابن أكثم ، دخل له فى شىءٍ . والأمثلةُ على ذلك كثيرة . فلو صحَّ أن أبا داود تكلّم فى شعيب بن أيوب لذلك ، فهو غير قادح بلا ريب ، وليس فى العبارة ما يقتضى جرحاً ، وهى مجملة غير مفسرة ، فالعمل على التعديل المحقق . والله الموفق . - ٣٢ - = فمثل ذلك حديث أبى هريرة: ((مثل المهجر إلى الجمعة كالمهدى بدنة .. الحديث )) رواه سفيان بن عيينة وغيرهُ عن الزهرىّ ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة ورواه ( .... )(١) وغيرُهما عن الزهرىّ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبى هريرة . ورواه معمر بن راشد ويونس بنُ يزيد وغيرهُما عن الزهرىّ ، عن أبى عبد الله الأغر ، عن أبى هريرة . وقال شعَيبُ ابنُ أبى حمزة وغيرهُ : عن الزهرىّ ، عن أبى سلمة وعن الأغرّ كلاهما عن أبى هريرة ، ورواه يحيى بن سعيد الأنصارى عن الزهرىّ ، عن الثلاثة جميعاً: سعيد بن المسيب ، وأبى سلمة بن عبد الرحمن ، وأبى عبد الله الأغر ، فيثبتُ بذلك صحة كل الأقوال ، وأنَّ الزهرىَّ كان سمعه من الثلاثة ، فتارة يجمع بينهم ، وتارة يرويه عن اثنين ، وأخرى عن واحدٍ فقط ، والكل صحيحٌ ، وكذلك حديثُ القلتين . وقد ظنَّ الإِمام أبو سليمان الخطابى أنَّ إحدى الروايتين غلط ، وجعل الصحيح من حديث أبى أسامة كونه عنده عن محمد بن جعفر بن الزبير لما رأى محمد بن إسحق بن يسار قد رواه عن محمد بن جعفر بن الزبير، وأنَّ من قال فيه: ((محمد بن عباد بن جعفر )) فقد غلط ، وليس الأمر كذلك لما قد تبين من كونه عند أبى أسامة عنهما جميعاً ، وأيضاً قد تقدَّم أنَّ كُلا من الروايتين ، رواهما عدد كثير من الأثبات المتقنين عن أبى أسامة ، والغلطُ عليهم بعيدٌ ، بل لو انفرد واحدٌ بروايته كذلك دون سائر الرواة أمكن أنْ يقال: إنَّهُ وهم فيه . ومثالُ ذلك ما روى عبيد الله بن محمد بن عائشة هذا الحديث عن أبى أسامة عن محمد بن إسحق عن محمد بن جعفر بن الزبير، ولم يتابعه على قوله: ((محمد بن إسحق)) أحدٌ ، إنما سائر الرواة عن أبى أسامة قالوا فيه : عن الوليد بن كثير فالذى = (أ) غير واضح بالأصل. - ٣٣ = يظهرُ - والله أعلمُ - أنَّ هذه الرواية غلط ، وإنْ كان ابنُ عائشة ثقة . وكونه عند أبى أسامة عن الوليد وابن إسحق معاً مُمكناً نردها برواية بضعة وعشرين نفساً من الثقات عن أبى أسامة بخلاف ذلك ، والله أعلمُ)) اهـ . * قُلْتُ : وهو تحقيقٌ نفيسٌ غالٍ ، جزاه الله خيراً . وقال الحافظُ فى ((التلخيص)) (٢٨/١) : ((إنَّ هذا ليس اضطراباً قادحاً، فإنه على تقدير أن يكون الجميعُ محفوظاً ، انتقال من ثقةٍ إلى ثقةٍ ، وعند التحقيق ، الصوابُ أنه عن الوليد ابن كثير ، عن محمد بن عباد بن جعفر ، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر - المكبر - ، وعن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر - المصغر - ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم)) اهـ . فتعقَّبهُ الشيخ أبو الأشبال فى ((شرح الترمذى)) (٩٩/١) بقوله : (( وما قاله من التحقيق غيرُ جَيِّدٍ ، والذى يظهر من تتبّع الروايات أَّ الوليد بن كثير رواه عن محمد بن جعفر بن الزبير، ومحمد بن عباد بن جعفر، وأنهما كلاهما رواياه عن عبد الله وعبيد الله ابنى عبد الله بن عمر)). اهـ * قُلْت: وما قاله أبو الأشبال حقٌ ، يظهر ذلك مما تقدَّم من التحقيق . رحمه الله ورضى عنه . لكن قوله : إنهما روياه عن عبد الله وعبيد الله ابنى عبد الله بن عمر، إذ أراد أنَّ محمد بن عباد بن جعفر رواه عن عبيد الله بن عمر وهو ظاهرُ عبارته فقد وهم ، إنما يرويه محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله - المُكبِّ - وحده كما حققتهُ، أمَّا محمد بن جعفر بن الزبير فيرويه عنهما جميعاً. والله الموفق. فهذا هو الجواب عن دعوى أنه مضطرب السند . - ٣٤ - = * الوجه الثانى: أنَّ ما وقع فى متنه من الاختلاف لا يضرُّ ، وبالترجيح يزول الاضطراب . فرواية: ((إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثاً)) هكذا على الشكِّ فقد حققنا أنه من حماد بن سلمة ، وأنه كان قد تغيرَّ فى آخر عمره ، ولا ريب عندنا أن الحديث بلفظ (( القلتين)) أقوى للمتابعات السابقة وقال البيهقى (٢٦٢/١): ((ورواية الجماعة الذين لم يَشُكُوُا أولى)). أما لفظ: ((أربعين قلّةً)) فباطلٌ. أخرجه ابنُ عدٍّ فى ((الكامل)) (٢٠٥٨/٦)، والعقيلى فى ((الضعفاء)) (٤٧٣/٣)، والدار قطنى (٢٦/١)، والجوزقانى فى ((الأباطيل)) (ج١ / رقم ٣٢٠)، وابنُ الجوزىّ فى ((الموضوعات)) (٧٧/٢) وفى ((التحقيق)) (١٠/١٢/١) من طريق القاسم بن عبد الله العمرى، عن محمد بن المنكدر، عن جابرٍ مرفوعاً: ((إذا بلغ الماء أربعين قُلَّةً، فإنه لا يحملُ خَبَئاً)). قال ابنُ عدتى : (( وهذا ، بهذا الإِسناد ، بهذا المتن لا أعلمُ يرويه غير القاسم ، عن ابن المنكدر ، وله عن ابن المنكدر غير هذا من المناكير)). وقال الدارقطنى : (( كذا رواه القاسم العمرى عن ابن المنكدر عن جابر ، ووهم فى إسناده، وكان ضعيفاً كثير الخطأ )). وقال البيهقى فى ((السنن)) (٢٦٢/١): ((فهذا حديثٌ تفرد به القاسم العمرىّ هكذا ، وقد غلط فيه وكان ضعيفاً فى الحديث ، جرحه أحمد بن حنبل، ويحيى بنُ معين ، والبخارىُ وغيرُهم من الحفاظ . وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ قال : سمعتُ أبا علّ الحافظ يقول: حديث محمد بن المنكدر ، عن جابرٍ ، عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم = - ٣٥ - = خطأ، والصحيحُ : محمد بن المنكدر ، عن عبد الله بن عمرو قوله )). وقال ابن الجوزىّ : ((هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، والمتهُمُ بالتخليط فيه : القاسم بْنُ عبد الله العمرُّ. قال العقيلى: قال عبد الله بن أحمد : سألتُ أبى عنه فقال : أف! أف ! ليس بشىءٍ)). * قُلْتُ : وتركه أبو حاتم والنسائى . وقال البخارىُّ : (( سكتوا عنه )). وهذا جرحٌ شديدٌ عنده . بل كذَّيهُ أحمد وابنُ معين: وبه أعله ابن عبد الهادى فى ((التنقيح)) (ق٢/٤). وقد خالفه سفيان الثورى ، فرواه عن ابن المنكدر ، عن عبد الله بن عمرو ، موقوفاً عليه . أخرجه ابنُ أبى شيبة (١٤٤/١)، وأبو عبيد فى ((كتاب الطهور)) (ق ٢/١٩) وابن جرير فى ((التهذيب)) (١٠٨٧، ١٠٨٨ - مسند ابن عباس )، والعقيلى (٤٧٣/٣)، والدارقطنى (٢٧/١)، والبيهقى (٢٦٢/١) . وتابعه روح بن القاسم ، عن ابن المنكدر . أخرجه ابن جرير (١٠٨٩)، والدارقطنى، والبيهقى. وكذا معمر ، عن ابن المنكدر . أخرجه ابن جرير (١٠٩٥)، والدار قطنُّى، والبيهقى. وخالفهم أيوب السختيانى ، فرواه عن ابن المنكدر ، ولم يتجاوزه . أخرجه ابنُ أبى شيبة (١٤٤/١)، وابن جرير (١٠٩٠)، والعقيلى (٤٧٣/٣) ، والبيهقىّ . - ٣٦ - = وأظنُّ أنَّ هذا من أيوب - رحمه الله - ، فكثيراً ما يأخذ بالأقل ، وقد أوقف أحاديث كثيرة هيبةً وورعاً رفعها الحفاظ الأثبات . فالصواب فيه الوقفُ . والله أعلمُ . وانظر ( ص ٧٦ ) وله شاهدٌ عن أبى هريرة ، قال : ((إذا كان الماء أربعين غَرْباً، لم يفْسدهُ شيءٌ)). أخرجه ابنُ جرير فى (( التهذيب)» (١٠٩١) من طريق ابن المبارك ، أخبرنا. سعيد بن أبى أيوب ، قال : حدثنا بشير بن عمرو الخولانى ، عن عكرمة ، عن أبى هريرة . ورجاله ثقات . وأخرجه أبو عبيد فى ((كتاب الطهور)) (ق ٢/١٩) ومن طريقه الخطيبُ فى ((التلخيص)) (٢/٦٧٩) قال: ثنا ابنُ أبى مريم ، عن ابن لهيعة ، قال : ثنا يزيد بن أبى حبيب ، عن سليمان بن سنان المزنِى ، عن عبد الرحمن بن أبى هريرة ، عن أبى هريرة وتابعه بشرُ بنُ السریّ ، عن ابن لهيعة به . أخرجه الدارقطنى (٢٧/١). وخالفهما عبد الله بن المبارك فقال : أخبرنا ابنُ لهيعة ، قال : حدثنى يزيد ابنُ أبى حبيب، عن عمرو بن حريث ، عن أبى هريرة قال: (( لا يُجنب أربعين دلواً شىءٌ)). أخرجه ابنُ جرير (١٠٩٢). وتابعه عمرو بن طارق ، عن ابن لهيعة به . أخرجه أبو عبيد (ق ٢/١٩) . - ٣٧ - = * قُلْتُ : فهذا الاختلاف فى إسناده هو من ابن لهيعة ، ورواية ابن المبارك عنه أصلحُ ، لأنه من قدماء أصحابه . وعمرو بن حريث لم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً ، فهو مجهولُ الحال . والله أعلمُ . وأخرجه ابنُ جرير (١٠٩٣) عن ابن المبارك أيضاً ، عن ابن لهيعة ، قال : حدثنى يزيدُ، أَنَّ ابْنَ عباسٍ، قال: ((الحوضُ لا يغتسلُ فيه الجُنُبُ، إلاّ أن يكون أربعين غرباً )). وأخرجه ابن جرير أيضاً (١٠٩٤) عن ابن المبارك ، أخبرنا ابنُ لهيعة عن خالد بن أبى عمران ، قال: سمعتُ محمد بن كعب القُرظى يقول: ((إذا كان الماء أربعين غرباً ، فلا بأس )). فهذا الاختلاف على ابن لهيعة فى سنده يُشعر أنه لم يضبطه ، حتى وإن كان الراوى عنه ابن المبارك . وقد قال ابنُ حبان فى (( المجروحين)) (٧٥/١) : (( ورأيتُ فى القديم (١) أشياء مدَّسةً، وأوهاماً كثيرةً تدلّ على قلة مبالاةٍ كانت فيه قبل احتراق كتبه )) . ولو عوَّلْنا على طريق عكرمة ، عن أبى هريرة ، لم يكنْ فيه حاجةً فى مخالفة الحديث المرفوع ، إذ هو رأىّ واجتهادٌ . ولذا قال البيهقى (٢٦٣/١): (( وابنُ لهيعة غيرُ محتجّ به، وقولُ من يوافق قوله من الصحابة قولَ = (١) أى فى قديم حديثه . - ٣٨ - = رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أولى أن يُتَّبع، وبالله التوفيق)). اهـ. وقال الحافظ العلائى فى ((جزء فى تصحيح حديث القلتين)) (ق٩) : (( فثبت أن الحديث(١) مرفوعاً ليس بصحيحٍ ، ولا يجوز الاحتجاج به . وأما ما روى عن أبى هريرة رضى الله عنه ، فهو ما رواهُ عبد الله بن لهيعة ، عن يزيد بن أبى حبيب ، عن سليمان بن سنان ، عن عبد الرحمن ابن أبى هريرة، عن أبيه قال: ((إذا كان الماء أربعين قُلَّةٌ لم يحمل خبثاً)). وابنُ لهيعة ضعيفٌ لا تقومُ به الحجةُ . قال الدارقطنُّى: خالفه غيرُ واحدٍ رووه عن أبى هريرة: ((أربعين غرباً)) ومنهم من قال: ((أربعين دلواً))، فلم يصح عن أبى هريرة قوله: ((أربعين قلةً))، ولو صحَّ ذلك لم يكن معارضاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، وليس أبو هريرة من رواة حديث القلتين حتى يُعلَّلَ الحديث بقوله عند من يقول بأن مخالفة الصحابِىّ الراوى للحديث يؤثر فيه . فثبت صحةٌ حديث ابن عمر فى اشتراط بلوغ الماء قلتين فى دفع النجاسة . قال الإِمام أبو سليمان الخطابى : الحديث صحيحٌ احتج به الشافعى ، وأحمدُ بنُ حنبل ، وإسحق بن راهويه ، وأبو عبيد ويحيى وآخرون غيرُهم . وممن صحَّحهُ الإِمام أبو جعفر الطحاوىُّ الحنفى ولم يعترض على سنده بشىءٍ وإنما اعترض عليه بحمل مقدار القلتين ، وأنه ليس له حد محدودٌ، والجواب عن ذلك موضعُهُ غير هذا، والله أعلمُ)) اهـ . * قُلْتُ : فحاصلُ البحث أن الَّفْظ الثابت هو لفظُ حديث الباب ، وما دون ذلك لم يثبت فينتفى الاضطراب رأساً ، والحمد لله على التوفيق . = (١) يعنى حديث: ((إذا بلغ الماء أربعين قُلَّةٌ)). - ٣٩ - * الوجهُ الثالثُ: أَنَّهُ مُعَلٌّ بالوقف . = قالوا: ((إنّ مجاهد بن جبرٍ أوقفه على ابن عمر ، ومجاهدُ ثقة ثبتٌّ ، وقد رجح وقفه البيهقى والمزى وابن تيمية )). فالجواب أن يقال : روى هذا الحديث معاوية بن عمرو ، قال : نا زائدةٌ بْنُ قدامة ، عن ليثٍ، عن مجاهد، عن ابن عمر موقوفاً: ((إذا كان الماء قُلّتين، لم يحمل خبثاً )). أخرجه الدار قطنى (٢٣/١)، والبيهقى (٢٦٢/١). وخالفه محمد بن كثير المصيصى ، فرواه عن زائدة بسنده سواء إلاَّ أنه رفعه . أخرجه الدار قطنى أيضاً، وقال : « الموقوفُ هو الصواب)). وقال فى ((العلل)) (ج٢ / ٢/٢٨) : ((والموقوف أصحُ )). * قُلْتُ: وليس معنى قوله ((أصحُّ )) أنه صحيحٌ ، ففى السندٍ ضعْفٌ ، وليتُ بْنُ أَبِى سُلَيْمٍ فيه مقال معروفٌ . وقد خالفه أبو إسحق السبيعى ، فرواه عن مجاهدٍ ، ولم يتجاوزْهُ . أخرجه ابنُ أبى شيبة فى ((المصنَّف)) (١٤٤/١)، وأبو القاسم البَغَوتُ فى ((مسند ابن الجعد)) (ج٢ / رقم ٢٢٠١) من طريق شريك النخعى ، عن أبى إسحق . وشريكٌ فيه مقالٌ ، ولكن تابعه سفيانُ الثَّوْرى ، عن أبى إسحق به . = - ٤٠ -