النص المفهرس
صفحات 321-340
كَرَاهِيَةَ البَوْلِ فِى المُسْتَحَمِّ ٣٦ - أَخْبَرَنَا عَلِّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأْنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الله ، عَنِ الحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، عَنِ النَّبِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ((لَا يَبُوْلَنَّ أَحَدُكُمْ فِى مُسْتَحَمِّهِ ، فَإِنَّ عَمَّةَ الوَسْوَاسِ مِنْهُ)). ٣٦ - إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ ، وَهُوَ حَدْثٌ حَسَنٌ * أشعث هو ابنُ عبد الله الأعمى . ووقع فى ((المطبوعة)) من ((السنن)): (( أشعث بن عبد الملك)) وهو خطأ لا أدرى ممن ؟ فقد رأيتُهُ بذات السند فى نسخةٍ مخطوطةٍ للسنن وفيها: ((أشعث بن عبد الله))، وهو كذلك عند من أخرج الحديث . والله أعلمُ . وثقه ابنُ معينٍ ، والنسائُّى . وقال أحمدُ: ((لا بأس به)). وقال البَّارُ : (( ليس به بأسٌ.، مستقيمُ الحديث)) أمَّا العقيلى، فإنه أورده فى ((الضعفاء)) (٢٩/١) وقال: « فى حديثه وهمٌ )) فردَّهُ الذهبُّ بقوله : ((قولُ العقيلِّ ((فى حديثه وهم))، ليس بمُسلَّمٍ إليه، وأنا أتعجب كيف لم يُخرج له البخارىُّ ومسلمٌ )). * الحسن، هو البصرىُّ، الإِمامُ الزاهدُ العَلَمُ. = - ٣٢١ - = أخرج له الجماعة ، وأثنى عليه كافةُ الناس . غير أنه كان مدلساً . ولم أر أحداً تكلم فى سماعه من عبد الله بن المغفل ، وقد صرَّح أحمدُ وأبو حاتمٍ بسماعه منه، كما فى ((المراسيل)) ( ص - ٤٥ ) غير أنه لم يصرح بسماعٍ . والحديثُ أخرجه أبو داود (٢٧)، والترمذىُّ (٢١) ، وابنُ ماجة (٣٠٤)، وأحمد (٥٦/٥)، والبخارىُّ فى ((التاريخ الصغير)) (٢٣/٢)، وابنُ أبى شيبة (١١٢/١) وعبد الرزَّاق (٩٧٨ )، وابنُ الجارود فى ((المنتقى)) (٣٥)، وابنُ حبان (ج٢ / رقم ١٢٥٢ )، وابنُ المنذر فى ((الأوسط)) (ج١/ رقم ٢٦٨)، والعقيلُى فى ((الضعفاء)) (٢٩/١)، والحاكم (١٦٧/١، ١٨٥)، والبيهقى (٩٨/١)، والضياء فى ((المختارة))، من طرق عن معمر، عن أشعث ابن عبد الله، عن الحسن ، عن عبد الله بن المغفل (١) به . قال الترمذىُّ : (( هذا حديثٌ غريبٌ ، لا نعرفه مرفوعاً ، إلّا من حديث أشعث بن عبد الله )) قال الحافظ فى ((الفتح)) (٥٨٨/٨ ): = (١) وأخرجه البخارى (٥٨٧/٨ - فتح) معلقاً ووصله ابنُ أبى شيبة (١١٢/١) والحاكم (١٨٥/١) من طريقين عن قتادة ، عن عقبة بن صهبان، قال: سمعتُ عبد الله بن المغفل يقول: (( البول فى المغتسل يأخذ منه الوسواس)). وسنده صحيحٌ موقوف . وقد رواه عن قتادة شعبة ، وسعيد بن أبى عروبة . وصححه الحاكم على شرطهما ووافقه الذهبى . - ٣٢٢ - = (( وتُعُقِّبَ - يعنى الترمذىّ - بأن الطبرئَّ أخرجه من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن أيضاً . وهذا التعقُّبُ واردٌ على الإطلاق ، وإلَّا فإسماعيل ضعيفٌ)) اهـ . وقال الحاكمُ : ((صحيحٌ على شرط الشيخين )) ووافقه الذهبىّ! قُلْتُ : لا ، وأشعث لم يخرج له مسلمٌ شيئاً ، وأما البخارى فأخرج له تعليقاً ، فلا يكون على شرط واحدٍ منهما . وقال النووىُّ فى ((المجموع)) (٩١/٢ ): (( حديثٌ حسنٌ )) قال التّر مدىُّ : ((وفى الباب عن رجُلٍ من أصحاب النبِىّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم )) . ﴿ قُلْتُ: يأتى تخريجه برقم (٢٣٨) إن شاء الله تعالى . وله شاهدٌ أيضاً من حديث عبد الله بن يزيد . أخرجه الطبرانى فى ((الأوسط)) (ج٣ / رقم ٢٠٩٨ ) عنه وفيه : (( .... ولا تبولن فى مغتسلك)). وسندُهُ حسنٌ كما قال المنذرُّ فى ((الترغيب))، والهيثمُّ فى ((المجمع))، وجوَّد إسناده أبو زرعة بن العراقى فى ((شرح سنن أبى داود)). وانظر الحديث (رقم ٣٣ ) فقد مرّ فيه الكلام على هذا الحديث ، والحمد لله . - ٣٢٣ - 1 السَّلَامُ عَلَى مَنْ يَبُوْلُ ٣٧ - أَخْبَرَنَا مَحْمُوْدُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ وَقَبِيْصَةُ ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَبُوْلُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ )). ٣٧ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ " محمود بْنُ غيلان، أبو أحمد المروزىُّ الحافظ ، نزيلُ بغداد أخرج له الجماعة ، غير أبى داود . وثقهُ المصنِّفُ ، وروى عنه ( ٧٩ ) حديثاً ، وابن حبان ، ومسلمة ابنُ قاسمٍ . وقال أحمد : :(( أعرفُهُ بالحديث ، صاحبُ سُنَّةٍ ، قد حُبس بسبب القرآن )) * زيد بنُ الحُباب هو ابن الريان . أخرج ه مسلمٌ ، وأصحابُ السنن . وثقهُ ابنُ معين ، وعلّى بنُ المدينى، وأحمدُ بنُ صالح، والعجلُى فى آخرين أمَّا قولُ ابن معين : (( كان يقلبُ حديث الثورِىّ)) فقد أجاب عنه ابنُ عدٌّ بقوله ( ١٠٦٦/٣ ) : ((والذى قاله ابنُ معين أن أحاديثه عن الثورى مقلوبة إنما له عن الثورى أحاديثُ تشبه بعض تلك الأحاديث ، تستغربُ بذلك الإِسناد ، وبعضُه يرفعه ، ولا يرفعه غيرُهُ ، والباقى عن الثورى ، وعن غير = - ٣٢٤ - = الثورى مستقيمةٌ كلُّها )). قبيصة هو ابنُ عقبة بن محمد ، أبو عامر الكوفى . أخرج له الجماعةُ وثقهُ أحمدُ ، وابنُ معين ، وأبو حاتمٍ ، وابنُ سعدٍ فى آخرين . وقد تكلموا فى روايته عن الثورىّ . قال ابنُ معين : · (( قبيصة ثقةٌ فى كل شىءٍ ، إلّا فى حديث سفيان ، فإنه سمع منه وهو صغير)). وقال حنبل : (( قلتُ لأبى عبد الله - يعنى الإِمام أحمد - فما قصةٌ قبيصة فى سفيان ؟ فقال: كان كثير الغلط. قلتُ: فغيرُ هذا؟ قال: كان صغيراً لا يضبطُ. وقال الفريابي : ((رأيتُ قبيصة عند سفيان صغيراً)) وقال صالحُ بنُ محمدٍ : (( تكلموا فى سماعه من سفيان )) قُلْتُ : أمَّا سماعُهُ من سفيان وهو صغيرٌ ، فقد حكى قبيصةٌ عن نفسه أنه جالس سفيان ،وهو ابنُ ست عشرة سنة ، فمثله لا يكون صغيراً إذا قيس بغيره ، وصحةُ السماع إنما تقاس باعتبار التمييز كما عليه الجمهور. وقد حكى الخطيبُ فى ((الكفاية)) أنه سُئل عن صحة سماع الصغير ، فقال : إذا عقل وضبط . فذُكر له عن رجلٍ أنه قال : لا يجوز سماعُهُ حتى يكون له خمس عشرة سنة ، لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ردَّ البراء وابن عمر ، لأنه استصغرهما يوم بدر ، فأنكر = - ٣٢٥ _ ٠ = هذا القول ، وقال : بئس القولُ ! فكيف يصنع بسفيان ، ووكيع ونحوهما . وأسند الخطيبُ أيضاً عن ابن معين أنه اعتبر صحة السماع عندما يبلُغُ خمس عشرة سنة . وقد قال أبو حاتمٍ : (( لم أر من المحدثين من يحفظ ، ويأتى بالحديث على لفظٍ واحدٍ لا يُغيِّرُهُ سوى قبيصة وأبى نُعيم فى حديث الثورىّ)). وناهيك بهذا القول من مثل أبى حاتمٍ . وقال الفضل بن سهلٍ الأعرجُ : ((كان قبيصة يحدثُ بحديث الثورىّ على الولاء (١) درساً درساً حفظاً)) وقد احتج الجماعةُ بحديث قبيصة عن سفيان ، وهذا يدلّ على عدم اعتبار هذا جرحاً ، وهو الحقُّ . وكأنَّ المصنِّفَ - رحمه الله - قرن قبيصة وزيداً لأجل هذا الكلام . * الضجاك بن عثمان هو ابنُ عبد الله بن خالد الأسدتُ أخرج له مسلم وأصحابُ السنن . ووثقه أحمدُ ، وابنُ معين ، وابنُ المدينى ، وأبو داود ، ومصعبُ الزبيرىُ ، وابنُ سعدٍ فى آخرين . وقال أبو زرعة: (( ليس بالقوىّ)) وقال أبو حاتمٍ : (( يُكتبُ حديثُهُ ولا يحتجُّ به ، وهو صدوقٌ)). (١) أى متابعاً . = - ٣٢٦ - = وللحديث طرقٌّ عن نافعٍ . ١ - الضحاك بن عثمان ، عنه أخرجه مسلمٌ (٦٥/٤ - نووى)، وأبو عوانة (٢١٦/١)، وأبو داود (١٦)، والترمذىُّ (٩٠)، (٢٧٢٠)، وابن ماجة (٣٥٣)، والشافعى فى ((الأم)) (٥١/١)، وابنُ خزيمة (٤٠/١)، وابنُ الجارود (٣٨)، والطحاويُّ فى ((شرح المعانى)) (٨٥/١)، والسَّهْمى فى ((تاريخ جُرْجان)) (ص - ١٤٩)، والبيهقى (٩٩/١ ) من طرقٍ عن سفيان، عن الضحاك بن عثمان به. قال الترمذى : ((هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)). وقد رواه عن الثورى جماعةٌ ، منهم : ((عبيدُ اللَّهُ بنُ موسى، وأبو أحمد الزبيرى واسمه محمد بن عبد الله ابن الزبير ، وعبد الله بن نمير ، وقبيصة ، وزيد بنُ الحباب ، ومحمد بن يوسف بن واقد )) . ٢ - محمد بن ثابت العبدُّ ، عنه . أخرجه أبو داود (٣٣٠ )، والطيالسُّ (١٨٥١)، وابنُ حِبَّان فى ((المجروحين)) (٢٥١/٢)، والطحاوىُ (٨٥/١)، وابنُ المنذر فى ((الأوسط)) (ج٢ / رقم ٥٤٠)، والعقيلَّى فى ((الضعفاء)) (٣٩/٤)، والدارقطنَّى (١٧٧/١)، وابنُ عدٌّ فى ((الكامل)) (٢١٤٥/٦ - ٢١٤٦) والبيهقى فى ((السنن)) (٢٠٦/١)، وفى ((المعرفة)) (٤٦٠/١، ٤٦١)، والخطيبُ فى ((التاريخ)) (١٣٦/١٣ - ١٣٧)، والبغوىُّ فى ((شرح السُّنة)) (١١٦/٢) من طرقٍ = - ٣٢٧ - = عن محمد بن ثابتٍ ، قال : أخبرنا نافعٌ ، قال : انطلقتُ مع ابن عمر فى حاجةٍ إلى ابن عباسٍ . فقضى ابنُ عمر حاجته . فكان من حديثه يومئذٍ أَنْ قال : مَّ رجلٌ على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم فى سكَّةٍ من السكك ، وقد خرج من غائطٍ أوبولٍ ، فسلّم عليه ، فلم يردّ عليه . حتى إذا كان الرجلُ أنْ يتوارى فى السكّة ضرب بيده على الحائط ، ومسح بهما وجهه، ثمَّ ضرب ضربة أخرى ، ثمَّ مسح ذراعيه. ثمَّ ردَّ على الرجل السلام، وقال: ((إِنَّهُ لَمْ يَمْتَغْنِى أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ، إِلَّا أَنِّى لَمْ أَكُنْ عَلَى طُهْرٍ)). قُلْتُ : وهذا حديثٌ منكرٌ ، وفيه التيمم ضربتان . وآفته محمد بن ثابت العبدُّ . ضعّفه ابنُ معين . فقال له الدُّوْرى : ((أليس قد قلت مرةً: ليس به بأس؟ قال: ما قلت هذا قطُّ)) وقال أبو داود : ((سمعتُ أحمد بن حنبلٍ يقولُ: روى محمد بن ثابت حديثاً منكراً في التيمم )). وقال ابنُ داسة : ((قال أبو داود: لم يتابع محمد بن ثابت فى هذه القصة على ((ضربتين))، عن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ورووه فعل ابن عمر)) . وقال أبو حاتمٍ : ((روى حديثاً منكراً)) يعنى هذا . وقال ابنُ معين : ((يُنْكُرُ عليه حديث ابن عمر فى التيمم لا غير)). وقال البخارثُ فى ((التاريخ الكبير)) (٥٠/١/١ - ٥١): (( يُخالف فى بعض حديثه .... روى عن نافع ، عن ابن عمر = - ٣٢٨ __ = مرفوعٌ فى التيمم ، وخالفه أيوبُ وعبيد الله والناس ، فقالوا : عن نافعٍ ، عن ابن عمر فعله )). وقال أبو زرعة : ((هذا خطأ، والصوابُ موقوفٌ)) حكاه عنه ابنُ أبى حاتمٍ فى ((العلل)) ( ج١ /رقم ١٣٦ ). وقد تجلَّد البيهقى رحمهُ اللَّهُ حقَّ الجلادة فى ردِّ إعلال الحفاظ لهذه اللَّفظة المنكرة، وقد ناقشتُهُ فى ((النافلة)) (رقم ٢٨٨ ) وهو قيد الطبع. ٣ - يزيد بن عبد الله بن الهاد ، عنه أخرجه أبو داود ( ٣٣١ ) وابنُ حبان (١٩١ )، والدَّار قطنّى (١٧٧/١)، والبيهقى (٢٠٦/١) من طريق حيوة بن شريح، عن ابن الهاد ، أنَّ نافعاً حدَّثْهُ عن ابن عمر قال : أقبل رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم من الغائط ، فلقيهُ رجلٌ عند بئر جمل ، فسلّم عليه ، فلم يردّ عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم ، حتى أقبل على الحائط ، فوضع يده على الحائط ، ثمَّ مسح وجهه ويديه ، ثمَّ ردًّ رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم على الرجل السَّلَامَ . ٤ - أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن ، عنه أخرجه ابنُ الجارود (٣٧)، والبزَّارُ فى ((مسنده)) - كما فى ((نصب الراية)) (٦/١) ومن طريقه عبدُ الحق الأشبيلى فى ((الأحكام))، والسَّاج فى ((مسنده))، والخطيبُ فى ((التاريخ)) (١٣٩/٣) من طريق أبى بكر بن عمر ، عن نافعٍ ، عن ابن عمر أن رجلاً مّ برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يهريق الماء ، فسلّم عليه الرجلُ ، فردَّ عليه رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثمَّ= - ٣٢٩ - = قال: ((إذا رأيتنى هكذا فلا تُسلِّمْ علَّ، فإنك إن تفعل، لا أردّ عليك السلام)) زاد السَّاجُ: ((إنه لم يحملنى على السلام عليك إلا إنى خشيتُ أن تقول : سلمتُ عليه ، فلم يردَّ علَّى السلام)). قال عبدُ الحق الأشبيلى : ((وأبو بكر هذا - فيما أعلمُ - هو ابنُ عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب . روى عنه مالك وغيرُهُ ، ولا بأس به ، ولكن حديث الضحاك بن عثمان أصحُّ ، فإن الضحاك أوثق من أبى بكرٍ هذا، ولعلَّ ذلك كان فى موطنين )) اهـ . فتعقبه ابنُ القطان فى ((الوهم والإِيهام)) بقوله : (( من أين له أنه هو، ولم يصرح فى الحديث باسمه واسم أبيه وجدِّه؟ )). قُلْتُ : الصوابُ مع عبد الحقِّ ، واعتراضُ ابن القطان لا محل له ، وقد وقع نسبه عند ابن الجارود وأبى العباس السرَّاج . وسندُ هذا الحديث حسنٌ ، والله الموفق . قال الترمذىُّ: ((وفى الباب عن المهاجرين قنفد ، وعبد الله بن حنظلة ، وعلقمة بن الفغواء ، وجابرٍ ، والبراء)). ١ - حديث المهاجر بن قنفد ، رضى الله عنه يأتى تخريجُهُ - إنْ شاء الله - فى الحديث القادم . ٢ - حديث عبد الله بن حنظلة ، رضى الله عنه أخرجه أحمدُ (٢٢٥/٥) من طريق محمد بن المنكدر ، عن رجُلٍ ، عن عبد الله بن حنظلة الراهب ، أن رجُلاً سلَّم على النبِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلّم وقد بال ، فلم يُرُدَّ عليه ، حتى قال بيده إلى الحائط . يعنى تيمم . عد - ٣٣٠ - ... = قُلْتُ : وسندُهُ ضعيفٌ ، لأجل الرجل الذى لم يُسم . ٣ - حديث علقمة بن الفغواء ، رضى الله عنه أخرجه الطبرانى فى ((الكبير)) (ج١٨ / رقم ٣)، والطحاوىُّ، والدار قطنى - كما فى ((الإصابة)) (٢٦٧/٤) -، من طريق جابرٍ الجعفّ ، عن عبد الله بن محمد بن أبى بكر بن عمرو بن حزمٍ ، عن عبد الله بن علقمة بن فغواء ، عن أبيه ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أهراق الماء فنكلِّمُهُ ، فلا يكلِّمُنا ، ونُسلِّم عليه فلا يرد علينا حتى يأتى منزلَهُ ، فيتوضأ وضوءه للصلاة . قلنا : يا رسول الله! نُكلِّمُك فلا تُكلِّمُنا ، ونسلم عليك فلا ترد علينا . قال : حتى نزلت آية الرخصة ﴿ يَا أَيُّها الَّذِيْنَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ قال الهيثمىُّ فى ((المجمع)) (٢٧٦/١): ((فيه جابر الجعفى، وهو ضعيفٌ))! قُلْتُ : وقد اُّهم بالكذب . ٤ - حديثُ جابر بن عبد الله رضى اللَّهُ عنهما أخرجه ابن ماجة (٣٥٢) وأبو يعلى - كما فى ((زوائد البوصيرى)) -، وابنُ عدّ فى ((الكامل)) (٢٥٧٤/٧)، والخطيبُ فى ((تلخيص المتشابه)) (٢/٧٦٦)، وابنُ أبى حاتمٍ فى ((العلل)) (ج١/ رقم ٦٨ ) من طرق عن عيسى بن يونسٍ ، ثنا هشام بنُ البريد ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابرٍ أَنّ رجلاً مَرَّ بالنّبِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يبولُ، فسلّم عليه، فقال: (( إذا رأيتنى على هذه الحال، فلا تُسلِّمْ علَّى، فإنَّك إِنْ فعلت، لم أرد عليك)). = - ٣٣١ _ = وقد رواه عن عيسى بن يونس جماعةً منهم : (( سويد بنُ سعيد، ومحمد بْنُ مهران، ونصُرُ بنُ علِى، والحكمُ ابْنُ موسى )) . قال أبو حاتمٍ : ((لا أعلمُ روى هذا الحديث أحدٌ غير هاشم بن البريد )) وكذلك قال ابنُ عدّ . قُلْتُ : أمَّا هاشم ، فقد وثقه ابنُ معين ، وأحمدُ فى روايةٍ ، والعجلُى، وابنُ حبان، وقال الدار قطنُّى: ((مأمونٌ)). أمَّا قولُ الجوزجانى : ((كان غالياً فى سوء مذهبه)) فيعنى به التشيع ، وقولُ الجوزجاني فى أهل الكوفة غير مقبولٍ منه ، ومع ذلك فقد هوَّل فى مقالته ، فلم يك غالياً . وقد قال أحمد : ((كان فيه تشيُّعٌ قليلٌ)). وهذا الحديثُ حسنٌ لأجل الكلام الذى فى عبد الله بن محمد بن عقيل . قال البوصيرىُ فى ((مصباح الزجاجة)) ( ١/١٤٨ ): ((هذا إسنادٌ حسنٌ)). ٥ - حديث البراء بن عازبٍ ، رضى الله عنه أخرجه الطبرانى فى ((الأوسط)) عنه، أنه سلَّم على النبِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يبولُ ، فلم يرد عليه السلام حتى فرغ . قال الهيثمّ فى ((المجمع)) (٢٧٦/١): = - ٣٣٢ - = ((فيه مَنْ لم أعرفهُ)) قُلْتُ : ومما لم يذكره الترمذىُ - رحمه الله - : ٦ - حديث جابر بن سمرة ، رضى الله عنه أخرجه الطبرانى فى ((الكبير)) (ج٢ / رقم ١٩٤٥)، وفى ((الأوسط)) من طريق الفضل بن أبى حسَّان ، ثنا عمرو بن حماد ، ثنا أسباط بن نصر ، عن سماك ، عن جابر بن سمرة ، قال : دخلتُ على النبِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يبولُ، فسلمتُ عليه ، فم يرد علَّ ثمَّ قام فدخل بيته فتوضأ، ثمَّ خرج إِلَّى فقال: (( وعليكم السلامُ ، وعليكم السلامُ)). قال الطبرانى : ((تفرد به الفضل بن أبى حسان)). قال الهيثمىُّ (٢٧٦/١): ((ولم أجد من ذكره)). قُلْتُ : وفى سماك بن حرب مقال ، من جهة حفظه . ٧ - حديث أبى هريرة ، رضى الله عنه أخرجه ابن ماجة ( ٣٥١ ) حدثنا هشام بن عمار ، ثنا مسلمة بن علِى ، ثنا الأوزاعُى ، عن يحيى بن أبى كثير ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة ، قال : مّ رجلٌ على النبِى صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يبولُ ، فسلّم عليه فلم يردَّ عليه ، فلمَّا فرغ ضرب بكفيه الأرض فتيمم ، ثمَّ ردّ عليه السلام . قال البوصيرىّ : ((هذا إسنادٌ ضعيفٌ لضعف مسلمة بن علِى. قال فيه البخارثُ= - ٣٣٣ - = وأبو زرعة : ((منكر الحديث)). وقال الحاكمُ: يروى عن الأوزاعى والزبيدى المنكرات والموضوعات )). قُلْتُ : وهشام بنُ عمار فى حفظه ضعف . فالسندُ واهٍ . ٨ - حديثُ ابن عباس ، رضى الله عنهما يأتى تخريجه برقم (٣١١) إن شاء الله تعالى . - ٣٣٤ - رَدُّ السَّلَامِ بَعْدَ الوُضُوْءِ ٣٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، قَأْلَ أَنْبَأَنَا سَعِيْدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ ، عَنْ خُضَيْنِ أَبِى سَاسَانَ ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُدٍ أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبُوْلُ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأْ، فَلَمَّا تَوَضَّأَ رَدَّ عَلَيْهِ. .. ٣٨ - حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ معاذ بنُ معاذٍ هو ابنُ نصر بن حسَّان ، أبو المثنى البصرىُّ . أخرج له الجماعةُ ، وهو ثقةً . أطنب أحمدُ فى الثناء عليه . ووثقه يحيى القطان ، وابنُ معين ، وأبو حاتمٍ ، والنسائى فى آخرين . حُضين أبو ساسان ، هو ابنُ المنذر بن الحارث أخرج له مسلمٌ ، وأبو داود ، وابن ماجة ووثقهُ النسائُّى، والعجلُّى. وقال ابنُ خراش : ((صدوقٌ)). وقال أبو أحمد العسكرىُّ : (( لا أعرفُ حضيناً بالضاد غيره)). وحكى مُغُلْطاى أنه قيل فيه: ((بالصاد )) المهملة . قال العراقى : ((وفيه نظرٌ)). والحديث أخرجه أبو داود ( ١٧ )، وابن ماجة (٣٥٠ )، = * - ٣٣٥ - = وأبو الحسن بنُ سلمة فى ((زوائده على ابن ماجة))، وأحمد (٣٥٤/٤ و ٨٠/٥)، وابنُ خزيمة (ج١/ رقم ٢٠٦)، وابنُ حبان ( ١٨٩، ١٩٠)، والطحاوىُّ فى ((شرح المعانى)) (٨٥/١)، والطبرانى فى ((الكبير)) (ج٢٠/ رقم ٧٨١)، وابنُ المنذر فى ((الأوسط)) (ج١/ رقم ١٩، ٢٩٣)، وأبو الشيخ فى ((أخلاق النبيّ) (٧٤ )، والبيهقى (٩٠/١)، والبغوىُّ فى ((شرح السُّنة)) (١١٦/٢ - ١١٧)، والمزُ فى ((التهذيب)) (ج٣/ لوحة ١٣٧٩ )، من طرقٍ عن سعيد بن أبى عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن حضين ، عن المهاجر به. وقد رواه عن سعيدٍ جماعةٌ ، منهم : ((معاذ بنُ معاذ ، وعبدُ الأُعلى بنُ عبد الأعلى ، وعبدُ الوهاب بنُ عطاءٍ ، وروحُ بْنُ عبادة، ومحمد بن جعفر ، ويزيد بنُ زريع)). قال الزيلعُّ فى ((نصب الراية)) (٥/١): ((إنه معلولٌ .. أمَّا كونُهُ معلولاً فقال ابنُ دقيق العيد فى ((الإِمام)): سعيد بنُ أبى عروبة قد اختلط بآخره ، فيراعى فيه سماع من سمع قبل الاختلاط . قال ابنُ عدِّ : قال أحمدُ بنُ حنبلٍ : يزيدُ بنُ زريع سمع منه قديماً ، قال : وقد رواه النسائى من حديث شعبة عن قتادة به، وليس فيه: (( إنه لم يمنعنى ... إلخ)) ورؤاه حماد بن سلمة ، عن حميدٍ وغيره ، عن الحسن ، عن المهاجر منقطعاً، فصار فيه ثلاثُ عالٍ )). اهـ . قُلْتُ : والجوابُ من وجوهٍ : الأوَّلُ : أمَّا اختلاطُ سعيدٍ ، فلا يضرُّ فقد رواه عنه قدماءُ أصحابه ، ٠ مثل يزيد بن زريع ، وعبد الوهاب بن عطاء ، وعبد الأعلى . ! ومع ذلك فقد توبع . تابعه اثنان : = - ٣٣٦ - = ١ - شعبة ، عن قتادة به . أخرجه الحاكم ( ١٦٧/١)، وقال : ((صحيحٌ على شرط الشيخين )) ووافقه الذهبِّ! قُلْتُ : فيه نظرٌ ، وحضين أبو ساسان لم يخرج له البخارثُ وقد زال تدليسُ قتادة برواية شعبة عنه . وفى ((صحيح أبى عوانة)) (٣٨/٢ ): (( قال شعبةُ : كان همتى من الدُّنيا شفتى قتادة ! ، فإذا قال : ((سمعتُ)) كتبتُ، وإذا قال: ((قال)) تركتُ)). ثُمَّ اعلم أن النسائَّى لم يخرج طريق شعبة هذا كما ذكر ابنُ دقيق العيد رحمه الله . فقد قال الحافظُ فى ((النكت الظراف)) ( ٥١٤/٨ ) : ((وقع فى أصولنا من ((سنن النسائي)) رواية ابن السُّنَى ((شعبة))، وهو تصحيفٌ )) اهـ . وقال أبو زرعة بن العراقى فى (( الأطراف)) ( ص - ١٧٤ ) : ((فى أصولنا من ((سنن النسائي الصغرى)) رواية ابن السُّنَى ((شعبة)) وفى رواية ابن الأحمر وابن حيويه ((سعيد) وهو الصوابُ)). فيبدو أن الآفة من نسخة ابن دقيق العيد رحمه الله .. ٢ - هشام الدستوائى ، عن قتادة . أخرجه الدَّارمُّ (١٩٠/٢)، وابنُ المنذر فى ((الأوسط)) (ج١/ رقم ١٩، ٢٩٣)، والطبرانى فى ((الكبير)) (ج ٢٠ / رقم ٧٨٠ ) من طريق معاذ بن هشام ، حدثنى أبى ، فذكره . وقال ابنُ معين : = - ٣٣٧ - ١ = (( أثبتُ الناس فى قتادة : سعيد بنُ أبى عروبة ، وهشام الدستوائى، وشعبةُ . فمن حدثك من هؤلاء بحديثٍ عن قتادة ، فلا تبال أنْ لا تسمعه من غيره )) اهـ . قُلْتُ : وقد رواه الثلاثة عنه ، والحمدُ لله تعالى . * الوجه الثانى: قوله: ((وليس فيه: إنه لم يمنعنى ..... إلخ)). قُلْتُ : هذه الجملة ثابتةٌ فى رواية شعبة عن قتادة ، عند الحاكم وقد ذكرها أيضاً يزيدُ بن زريعٍ ، وعبد الأعلى ، وروح بنُ عبادة ، ومحمد بن جعفر، وعبد الوهابِ بنُ عطاء جميعهم عن سعيدٍ ، ڤيبدو أن التقصير من معاذ بن معاذ ، وهو لا يضُرُّ البتة ، ومن التكلَّفِ جعل مثل هذا الأمر علَّة . الوجه الثالث : ذكر فيه الاختلاف على الحسن البصرىّ . فقد خولف قتادة . : خالفه حميد الطويل، فرواه عن الحسن ، عن المهاجر بن قُنْفد به فسقط ذكرُ ((حضين)) من السند . أخرجه أحمد (٨٠/٥ - ٨١)، والطبرانى فى ((الكبير)) (ج٢٠/ رقم ٧٧٩ )، والطحاوىُّ (٨٥/١) من طريق حماد بن سلمة ، ثنا حميدٌ به . وتابعه يونسُ بن عبيد ، عن الحسن ، عن المهاجر به . أخرجه الدار قطنى فى ((حديث أبى الطاهر الذهلّ)) ( ٦٩). وروايةُ قتادة أرجح عندى لاتصالها ، ولعلّ الحسن كان يسقط حضيناً تدليساً منه لأجل العلو ، والله أعلمُ . قُلْتُ : فثبت مما ذكرتُ أن الحديث سالمٌ من العلة بحمد الله .= - ٣٣٨ - - = فإن قلت : لم يصرح الحسن بسماعه من حضين أبى ساسان ؟ فقد أجاب شيخُنا الألبانى عن ذلك، فقال فى (( الصحيحة)) (٨٣٤): (( الظاهر أن المراد من تدليسه إنما هو ما كان من روايته عن الصحابة دون غيرهم، لأنّ الحافظ فى ((التهذيب)) أكثر من ذكر النقول عن العلماء فى روايته عمن لم يلقهُمْ ، وكلهم من الصحابة ، فلم يذكروا ولا رجلاً واحداً من التابعين روى عنه الحسن ولم يلقه . ويشهد لذلك إطباق جميع العلماء على الاحتجاج برواية الحسن عن غيره من التابعين ، بحيث أنى لا أذكر أن أحداً أعلَّ حديثاً ما من روايته عن تابعِى لم يصرح بسماعه منه ، هذا ما ظهر لى فى هذا المقام ، والله سبحانه أعلمُ )) اهـ . قُلْتُ: قول الشيخ: (( .... عمن لم يلقهم وكلهم من الصحابة .... إلخ)) فيه نظرٌ، لأن الحسن إذا روى عمن لم يلقه أخذ حكم ((المنقطع)) كما قال الذهبى فى ((الميزان)) فى ترجمة ((الحسن))، وأحدُ أنواع التدليس أن يدلس الراوى عن شيخه الذى لقيه وسمع منه ، ما لم يسمع منه . أمَّا ذكُرُ إجماع العلماء ، فإنى أفرقُهُ، ولم أقف على أحدٍ من السَّالفيْن ذكر الإِجماع ، مع رسوخ قدم شيخنا فى هذا العلم . فالله أعلمُ . هذا : وقد أعلَّهُ الزيلعُّ بعلةٍ أخرى ، فقال ( ٦/١ ) : . ((أَنَّه - أى الحديث - معارضٌ. فروى البخارىُّ ومسلمٌ من حديث كريب ، عن ابن عباسٍ قال : بتُّ ليلةً عند خالتى ميمونة زوج النبِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم ، فاضطجعت فى عرض الوسادة ، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فى طولها . فنام = - ٣٣٩ - = عليه السلام حتى إذا انتصف اللَّيْلُ - أو قبله أو بعده بقليلٍ - استيقظ ، فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده ، ثمَّ قرأ العشر الخواتيم من سورة (( آل عمران))، ثُمَّ قام إلى شِىٌّ معلقةٍ ، فتوضأ منها فأحسن وضوءه ... الحديث ، ففى هذا ما يدلُّ على جواز ذكر اسم الله وقراءة القرآن مع الحدث )) اهـ . : قُلْتُ : أمَّا المعارضة التى ادعاها الزيلعُّ - رحمه الله - ففيها نظرٌ ، لأن النوم فى حقه عليه الصلاةُ والسلامُ ليس بناقضٍ للوضوء ، وهذا من خصائصه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بخلاف غيره ، يدلُّ على هذا قولُهُ - بأبى هو وأمى -: (( تنام عيناى، ولا ينام قلبى)). أخرجه أحمدُ (٢٥١/٢، ٤٣٨)، وابنُ خزيمة (٢٩/١١ - ٣٠ )، وابنُ حبان (٢١٢٤)، وابنُ الجارود (١٢ )، من حديث أبى هريرة بسندٍ صحيحٍ . وأصرحُ منه ، قولُ عائشة : يا رسول الله ! أتنام قبل أن توتر ؟ فقال: (( يا عائشة! إنّ عينَى تنامان، ولا ينامُ قلبى)) أخرجه البخارثُّ (٣٣/٣ - فتح))، ومسلمٌ (٥٠٩/١)، وأبو عوانة (٣٢٧/٢) ، وأبو داود ( ١٣٤١)، والمصنّفُ (٢٣٤/٣) ويأتى فى ((كتاب قيام اللَّيْل)) -، وأحمد (٣٦/٦، ١٠٤،٧٣) وابنُ خزيمة (٣٠/١)، وابنُ حبان (ج٤ / رقم ٢٤٢١)، والبيهقى (١٢٢/١ و٤٩٦/٢ و ٦٢/٧) وفى ((الدلائل)) (٣٧١/١ - ٣٧٢)، والبغوىُّ فى ((شرح السُّنة)) (٤/٤ - ٥) من طريق مالك، وهو فى ((موطئه)) (٩/١٢٠/١) عن سعيد المقبرى، عن أبى سلمة، عن عائشة به. وله شاهدٌ من حديث ابن عباسٍ قال : أقبلت يهودُ إلى رسول الله= - ٣٤٠ -