النص المفهرس
صفحات 301-320
= وأنه من النميمة والبول كما ذكر ابنُ لهيعة، وأعظمُ ما يعذبُ به هذا الكافر هو كفرُهُ بالله العظيم ، فهل يستقيم أن يترك التنبيه على هذا وأنه سبب عذابه ، ثم يقال : إنه يعذب من النميمة والبول ؟! هذا محالٌ أمَّا قول العينى رحمه الله: (( قال الترمذىُّ : الحسن ما ليس فى إسناده ..... إلخ)). فالجوابُ : أنّ مثل هذا لا يخفى على من هو أدنى من الحافظ علماً ، فضلاً عنه وهو العلم المفرد فى هذا الفن ، مع أن قول أبى موسى المدينى: ((هو حديثٌ حسنٌ وإنْ كان إسنادُهُ ليس بقوٌّ)) يحتمل أكثر من توجيه . فيقال: لعله يقصد بقوله: ((حديثٌ حسنٌ)) الحسن اللَّغوى لا الاصطلاحى، ويؤيدُهُ نقلُ الحافظ عنه: (( هذا وإن كان ليس بقوىٌّ، لكن معناه صحيح)) . وإن اعترض على ذلك بأن الأصل فى الإِطلاق هو إرادة المعنى الاصطلاحى ، فيحتمل أنه أراد أصل الحديث ، ولم يُرد هذه الجملة التى انفرد بها ابنُ هيعة، وهذا ظاهرٌ جدّاً - إنْ شاء الله تعالى - ، ولم يذكر العينى متابعات لابن لهيعة تؤيد دعواه ، مع حرصه على تعقب الحافظ وبيان خطئه عنده ، فدلَّ ذلك على أنها مجرد دعوى ، وهى لا تقبل فى محلّ النزاع . أما تقوية البدر العينى لابن لهيعة وترجيح توثيقه بغضِّ النظر عما قيل فيه فهذا كما يقول القائل: ((تخديشٌ فى الرّخام)) !! وقد اضطرب رأى العينى فى ابن لهيعة وانظر هذه المواضع من ((عمدة القارى)) (٢٣٤/٦، ٢٣٥ و ٢١١/٩، ٢١٤ و ١٠٧/١٠، ٢٣٩ و ٢٣٤/١١ و٤٤/٢٥) وانظر تمام البحث فى ((صفو الكدر)) وهو على وشك التمام والحمد لله . = - ٣٠١ - = وجزم ابنُ العطار فى ((شرح العمدة)) بأنهما كانا مسلمين ، وقال : لا يجوزُ أنْ يقال إنهما كانا كافرين ، لأنهما لو كانا كافرين لم يدعُ لهما بتخفيف العذاب ولا ترجاه لهما ، ولو كان ذلك من خصائصه لبينُ يعنى كما فى قصة أبى طالبٍ)) اهـ . قُلْتُ : وهذا هو الحقّ الذى لا محيد عنه - إنْ شاء الله تعالى - . * ورجحه الحافظ بقوله: ((هو الجوابُ)). ويدلُّ على أنهما كانا مسلمين عدَّةُ أمورٍ : الأول : أنهما مدفونان فى البقيع . يدل عليه حديث أبى أمامة المتقدم، وفيه: ((فلمَّا مَّ النبُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ببقيع الغرقد إذا بقبرين قد دفنوا فيهما رجلين ...... الحديث)) ومعلومٌ أن البقيع مقبرةٌ لأموات المسلمين . * الثانى : أنهما قد دُفنا حديثاً فى زمان النبوة ، وليس فى عهد الجاهلية . يدلُّ عليه حديث ابن عباسٍ المتقدم، وفيه (( مَرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقبرين جديدين ....... )) وفى حديث أبى أمامة المتقدم ما يدلّ على ذلك، وهو قولهُ عليه الصلاةُ والسلامُ: ((من دفنتم ههنا اليوم ؟)). « الثالث : يقوى كونهما كانا مسلمين ما جاء فى حديث أبى بكرة المتقدم وفيه: (( ... يعذبان، وما يعذبان فى كبير ... )) و ((بلى وما يعذبان إلا فى الغيبة والبول)) قال الحافظُ: ((فهذا الحصر ينفى كونهما كانا كافرين ، لأَنَّ الكافر وإنْ عُذب على ترك أحكام الإِسلام فإنه يُعذب مع ذلك على الكفر بلا خلافٍ )). = - ٣٠٢ - التنبيه الثالثُ: قولُهُ: ((وما يعذبان فى كبير)) ليس معناه أنهما = يعذبان فى أمرٍ صغيرٍ . قال البغوىُّ فى ((شرح السُّنة)) (٣٧١/١): ((معناه : أنهما لم يُعذبا فى أمرٍ كان يكبر ويشُقُّ عليهما الاحتراز عنه ، لأنه لم يكن يشْقُّ عليهما الاستتار من البول ، وترك النميمة ، ولم يُرد أن الأمر فيهما هيِّنٌ غير كبيرٍ من الدين، بدليل قوله: ((وإنه لكبير)) اهـ وقد عدَّ المصنفون فى (( الكبائر)) كالذهبى وابن حجر الهيثمى الفقيه هذين الفعلين منهما . فقنا اللّهم عذاب القبر إنك جوادٌ كريمٌ . - ٣٠٣ _ بَابُ البَوْلِ فِى الإِنَاءِ ٣٢ - أَخْبَرَنَا أَيُّوْبُ بْنُ مُحَمَّدِ الوَزَّانُ، قَالَ: حَدَّثْنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَتْنِى حُكَيْمَةُ بِنْتُ رُقَيْقَةَ ، عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِئْتِ رُقَيْقَةَ، قَأْلَتْ: «كَأْنَ لِلنَّبِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانِ، يَبُوْلُ فِيْهِ، وَ يَضَعُهُ تَحْتَ السَّرِيْرِ)). ٣٢ - إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ، وَهُوَ حَسَنٌ بِمَا بَعْدَهُ . أيوبُ بن محمد الوزَّان أبو محمد الرقّى أخرج له أبو داود ، وابنُ ماجة روى عنه المصنِّفُ ( ١٠ ) أحاديث ، ووثقه هو وابنُ حبان وقال يعقوبُ بنُ سفيان : ((لا بأس به)). وقال الخطيبُ : ((حديثُهُ كثيرٌ مشهورٌ)). حجاج ، هو ابن محمد الأعور . أخرج له الجماعةُ ، وهو ثقةٌ نبيلٌ . أثنى عليه أحمدُ ، وكان يرفع أمرهُ جدّاً . ووثقه ابنُ المدينى، ومسلمٌ ، والنسائُى، والعجلُى فى آخرين. وقيل : إنه اختلط ، ولا يصح ذلك . وقد رأيتُ لبعض أفاضل عصرنا(١) وهماً شديداً فى هذا . (١) هو الشيخ عبد القادر بن حبيب السندى فى رسالته ((الحجاب)). - ٣٠٤ _ = فذكر رواية لابن جرير من طريق حجاج الأعور ، عن ابن جريج. ثُمَّ قال : (( إسنادُهُ ضعيفٌ جدّاً لثلاث عللٍ خطيرة ! ... ضعف حجاج بن محمد الأعور المصيصى ، الثانية : واختلاطه اختلاطاً فاحشاً . قال الإِمامُ الذهبُّ: قال إبراهيمُ الحربى : لما قدم حجاج بغداد آخر مرةٍ اختلط ، فرآه ابن معين يخلط ، وقال لابنه : لا تدخل عليه أحداً، ولذا كان تلميذُهُ سنيد بن داود يُلقِّنُهُ)) اهـ. قُلْتُ : وقد أخطأ هذا الفاضل فى إطلاق الضعف على حجاج الأعور فقد قال الحافظ فى تلخيص حاله : (( ثقةٌ ثبتّ، لكنه اختلط فى آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته)) وقال الذَّهبُّ فى ((الكاشف)) ( ٩٥٢ ): ((قال أحمدُ: ما كان أضبطه وأشدَّ تعاهده للحروف ، ورفع أمره جدّاً . وقال أبو داود: (( بلغنى أن ابن معين كتب عنه نحواً من خمسين ألف حديث ، توفى سنة ( ٢٠٦ ))) اهـ . قُلْتُ : ووثقه ابن المدينى ، والنسائى فى آخرين كما تقدَّم ، ولم أر أحداً أطلق فيه الضعف كم فعل هذا الفاضل . فإن قال : إنه اختلط . قُلْنا : الاختلاط لا يعنى الضعف . وعندنا أبو إسحاق السبيعى كان اختلط ، وكذلك عطاء بنُ السائب وجماعةٌ آخرون ، ما يُقال فى أحدهم أنه ضعيفٌ، وإنما يقال: ((اختلط)). والفرقُ واضحٌّ ذلك أن ((الضعيفَ)) ينزل حديثه مهما كان الراوى عنه، بخلاف المختلط فإن حديثه يصحّ إن كان الراوى عنه ممن سمع منه حال الصحة . ثُمَّ إن الشيخ الفاضل قد هوّل حقاً فى وصف اختلاط حجاج ،= - ٣٠٥ - ٠٠. = فقال: ((اختلط اختلاطاً فاحشاً))! فأنا حتى الساعة أُفْتِّشُ فما وقعت بأحدٍ يُعتمد عليه قال هذه العبارة .. هذا كلُّه على افتراض أنه اختلط ، فكيف ودعوى اختلاطه ضعيفة . إنما الصواب أنه تغيَّر فقط كما قال ابنُ سعد . والتغيُّر أمر يسيّرٌ يحدث لمثل شعبة وسفيان وأكابر الحفاظ ولننظر فى دعوى الاختلاط . نقل الشيخُ عبدُ القادر عن ((ميزان الذهبِّ)) أنه قال: ((قال إبراهيمُ الحربُّى: لما قدم حجاجٌ ...... إلخ)). قُلْتُ: ولم يكن دقيقاً فى النقل، إنما فيه: (( روى إبراهيمُ الحربُّى، أخبرنى صديقٌ لى ، قال: لما قدم حجاج .... )) والفرق بينهما شاسعٌ ، كما يأتى ذكرُهُ . أما دعوى الاختلاط، ففى ((تهذيب الكمال)) (٤٥٦/٥ ): (( قال إبراهيمُ الحربُّى: أخبرنى صديقٌ لى ، قال: لما قدم حجاجٌ الأعورُ آخر قدمةٍ إلى بغداد خلَّط ، فرأيتُ يحيى بن معين عنده ، فرآه يحيى خلَّط ، فقال لابنه: لا تُدْخِلْ عليه أحداً. قال: فلمَّا كان بالعشىّ دخل النَّاسُ ، فأعطوه كتاب شعبة ، فقال: حدَّثنا شعبة ، عن عمرو أبن مرة ، عن عيسى ابن مريم ، عن خيثمة ، عن عبد الله . فقال له رجلٌ: يا أبا زكريا ! علّى بْنُ عاصم حدَّث عن ابن سوقة ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عبد الله ، عِبْتُمْ عليه ، وهذا حدَّث عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عيسى ابن مريم ، عن خيثمة ، فلم تعيبوا عليه ؟! قال : فقال لابنه: قد قُلْت لك)) اهـ . قُلْتُ : أمَّا الفرقُ بين هذا النقل ونقل الشيخ عبد القادر فهو= - ٣٠٦ _ = أن الذى حكى هذه الحكاية صديقٌ لإِبراهيم الحربّ لا نعرف عينه، ولا صفته ، فلا نعتدُّ بروايته . أمَّا الشيخُ عبدُ القادر فإنه ألصق الحكاية بإبراهيم الحربِىّ كأنه راويها ! ثمَّ على فرض أن صديق إبراهيم الحربى كان ثقةً ، لما كان فى الحكاية دليلٌ على أنه حدَّث حال الاختلاط . ذلك أن يحيى بن معين سمع من حجاجٍ شيئاً ، فرآه خلَّط فيه ، فقال لابنه لا تُدْخِلْ عليه أحداً . ولكن الناس دخلوا فى العشِّّ، فلم يُحدث إلّا بذاك الإِسناد الذى فيه : ((عيسى بن مريم))! فأنكرهُ الناسُ، فقال يحيى لابنه : قد قلتُ لك. فالظاهر أن المجلس انقطع - كما قال الشيخ المعلمى فى ((التنكيل)) (٢٢٦/١) - وحجبوا حجاجاً حتى مات، فلم يسمع منه أحدٌ فى الاختلاط . ولذلك لم يذكر الذهبىّ شيئاً عن اختلاطه أصلاً فيما ذكره فى ((الكاشف )) ونقلتُهُ قريباً . ومما يؤكد هذا الفهم عن الذَّهبِّ أنه ذکر حكاية الاختلاط فی (( سیر النبلاء )) (٤٤٩/٩) وقال : (( قلتُ : كان من أبناء الثمانين ، وحديثُهُ فى دواوين الإِسلام ، ولا أعلمُ له شيئاً أُنْكر عليه، مع سعة علمه)). قُلْتُ : فهذا من الذهبِّ يؤكدُ أن حجاجاً ما حدَّث بحديثٍ حال اختلاطه ، لذلك لم ينكر عليه شيئاً . وجرت العادةُ أن من حدَّث حال اختلاطه أنَّ ذلك يشيع ويُعْرِفُ . ويدلُّ على أن دعوى الاختلاط واهيةٌ أنَّ الحفاظ الأكابر مثل أحمد ، وابن معين ، وابن المدينى ، والنسائّ وغيرهم لم يذكروا هذا الاختلاط أصلاً ، ولم يروا ضرورة إلى أن = - ٣٠٧ - ٠٠٠ = يشيعوا اختلاط حجاجٍ وبيان تاريخه بل كانوا يوثقونه ، لعلمهم أن ما بأيدى الناس من روايته كان فى حال تمام ضبطه . وأمَّا ما قاله ذاك الرجل ليحيى بن معين فى عيبهم على علِّ بن عاصم خطأه ، وتركهم العيب على حجاجٍ مع أن خطأه أفحش ، فوجهُهُ أنَّ علَّ بن عاصمٍ كان كثير الخطأ ، فلم يكن هذا بأول غلط يقع منه ، وكانوا ينكرون عليه من قديمٍ ، ومع ذلك فكان فيه لجاجٌ ولا يرجع عن خطأٍ أخطأهُ ، وكان يحتقر الحفاظ ، فيكون أولى بالنكير الدائم . أما حجاجُ بن محمدٍ فمع ثقته وضبطه فلم يقع منه أمام الناس غير هذا الخطأ على ما يظهر مع سعة روايته ، فلم يستحقّ النكير . وهذا واضحٌ جلّى . فننفصل فى نهاية هذا البحث على إثبات ثقة حجاجٍ الأعور ، وأنه لم يختلط ، وإنما تغير فقط، وهو تغيّر لا يضُّ كما قال الذهبى فى ((السير)) (٤٤٩/٩ ). أما تلقين سنيد له فلا يثبتُ أيضاً . وسنيد كان ممن سمع من حجاجٍ قديماً حال حفظه وضبطه . والله أعلمُ ... :# ابنُ جريجٍ ، اسمه عبد الملك بن عبد العزيز . أخرج له الجماعةُ ، وهو ثقةٌ لكنه مدلسٌ . قال الدار قطنُّ : ((تجنب تدليس ابن جريجٍ ، فإنه قبيحُ التدليس ، لا يدلسُ إلَّ فيما سمعه من مجروحٍ مثل إبراهيم بن أبى يحيى ، وموسى بن عبيدة وغيرهم)) . وقد ذكر الشيخ عبد القادر بن حبيب فى ((رسالته فى الحجاب))= - ٣٠٨ - = هذا النص عن الدارقطنّ فى شأن ابن جريج ، وقال : ((وابنُ جريجٍ متهمٌ بتدليس التسوية الذى هو شرّ أنواع التدليس)) فهذه هفوةٌ ظاهرة ! فَمَنْ مِنَ النَّاسِ اتَّهم ابْنَ جريجٍ بأنه كان يدلسُ تدليس التسوية ؟! إنما كان يدلسُ التدليس المعتاد كالأعمش وغيره ، فإن صرَّح بالتحديث عن شيخه ، فلا كلام . وعليه جرى أئمةُ الحديث قديماً وحديثاً ، ولو كان يدلسُ التسوية لاحتجنا أن يصرح فى كل طبقات السند كما هو الشأن مع الوليد بن مسلم ، وبقية بن الوليد ، ومحمد بن مصفى وغيرهم ولم يشترط أحدٌ هذا فى رواية ابن جريجٍ فيما أعلمُ . حكيمة بنْتُ أميمة لا تعرفُ كما قال الحافظ فى ((التقريب)). * وقال الذهبُّ فى ((الميزان)): ((تفرَّد عنها ابنُ جريجٍ)) . وهذا يدلُّ على أنها مجهولةُ العين . ولا اعتداد بذكر ابن حبان لها فى ((الثقات)) (١٩٥/٤). * وأميمةُ بنتُ رقيقة صحابيةٌ وهى بنت عبد الله بن بجاد بن عمير . وهى غير أميمة بنت رقيقة الثقفية . والحديثُ أخرجهُ أبو داود ( ٢٤)، وابنُ حبان (١٤١ )، والحاكم (١٦٧/١)، والبيهقى (٩٩/١)، والبغوىُ فى ((شرح السُّنة)) (٣٨٨/١) من طُرُقٍ عن حجاج بن محمدٍ بسنده سواء. قال الحاكمُ : ((هذا حديث صحيحُ الإِسناد، وسنةٌ غريبةٌ)). ووافقه الذهبّ !! قُلْتُ : وهذا من تساهلهما ، ولاسيما الذهبِّ - ٣٠٩ - = وقد تقدم ذكر علة الحديث وهى جهالة حكيمة بنت أميمة . ومثلُهُ قول النووى فى (( المجموع)) (٩٢/٢ ): ((رواه أبو داود، والنسائى، والبيهقى، ولم يُضعِّفُوهُ)) !! ١ - ٣١٠ - البَوْلُ فِى الطَّسْتِ ٣٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَزْهَرُ، أَنْبَأَنَا ابْنٌ عَوْنٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَأَلَتْ: (( يَقُوْلُوْنَ إِنَّ النَّبِى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى إِلَى عَلِّ؟ لَقَدْ دَعَا بِالطَّسْتِ لِيَبُوْلَ فِيْهَا، فَانْخَنَثَتْ نَفْسُهُ، وَمَا أَشْعُرُ ، فَإِلَى مَنْ أَوْصَى؟ )). قَالَ الشَّيْخُ : (( أَزْهَرُ هُوَ ابْنُ سَعْدِ السَّمَّانُ)). ٣٣ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ أزهُرُ هو ابنُ سعد السَّمان ، أبو بكر الباهلى البصرىُّ . أخرج له الجماعة إلَّا ابن ماجة وثقهُ ابنُ معينٍ ، وابنُ سعدٍ ، وابنُ شاهين وقال ابْنُ معينٍ : (( لم يكُنْ أحدٌ أثبت من أزهر فى أبْنِ عوٍ)). والغريبُ أن يورده أبو العرب الصيقلّ فى ((الضعفاء)) لأجل كلمة قالها الإِمامُ أحمد فيه. قال: ((ابنُ أبى عدِّ أحبُّ إلَى من أزهر)). قال الحافظ : (( ليس هذا بجرحٍ يوجبُ إِدخاله فى الضعفاء)). * ابنُ عونٍ ، هو عبد الله، أبو عون البصرىُّ أخرج له الجماعةُ ، وهو ثقةٌ نبيلٌ جليلٌ . وثقه أبو حاتم، وابنُ سعدٍ، والنسائُى وزاد: ((مأمونٌ ثبتٌّ)) = - ٣١١ - = والعجلی ، فی آخرين. وقال ابن معين : ((ثبتٌ)). وقال ابن حبان : ((كان من سادات أهل زمانه عبادةً وفضلاً وورعاً، ونُسُكاً ، وصلابةً فى السُّنة ، وشدةً على أهل البدع)). وقال قُرّةُ : (( كنا نتَعجَّبُ من ورع ابن سيرين، فأنساناهُ ابنُ عوٍ)). ومناقبُهُ كثيرةٌ جداً، رحمه الله ورضى عنه . إبراهيمُ هو ابن يزيد النخعُّ . أخرج له الجماعةُ . قال الأعمشُ : ((كان إبراهيمُ صيرفّ الحديث)). وأثنى عليه الأئمةُ خيراً، ومات وهو مختفٍ من الحجاج . الأسود هو ابنُ يزيد النخعُّ . خالُ إبراهيم . وثقهُ أحمدُ ، وابنُ معين ، والعجلُّى ، وابنُ حِبَّن . ** والحديث أخرجه البخارىُّ (٣٥٦/٥ و١٤٨/٨ - فتح)، ومسلمٌ (٨٩/١١ - نووى) والمصنِّفُ - ويأتى فى ((كتاب الوصايا)) (٢٤١/٦)، والترمذىُّ فى ((الشمائل)) (٣٦٨)، وابنُ ماجة (١٦٢٦)، وأحمد (٣٢/٦)، وابنُ خزيمة (٣٦/١ - ٣٧)، وابنُ لمنذر فى ((الأوسط)) (ج١ / رقم ٢٧٤)، والبيهقى فى ((السنن))= - ٣١٢ - ٠٠٠٠٠٠٠٠ = (٩٩/١)، وفى ((الدَّلائل)) (٢٢٦/٧) من طرقٍ عن ابن عونٍ ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة به . وقد رواه عن ابن عونٍ جماعةٌ منهم : ((أزهر السمان، وابنُ عُلَيَّةَ، وسليم بنُ أخضر، وحمادُ بْنُ زِيدٍ)). قال النوويُ فى ((المجموع)) (٩٢/٢): (( هذا حديثٌ صحيحٌ)). ( تنبيه) أخرج الطبرانى فى ((الأوسط)) (ج٣/ رقم ٢٠٩٨) قال: حدثنا أحمدُ(١)، قال: حدثنا إسحق بن إبراهيم البغوىُّ، قال : حدثنا يحيى بنُ عبّاد أبو عباد ، قال : حدثنا يونس بن أبى إسحق ، عن بكر بن ماعز ، قال : سمعت عبد الله بن يزيد مرفوعاً: ((لا يُنْقَعُ بولٌ فى طَسْتٍ فى البيت ، فإن الملائكة لا تدخُلُ بيتاً فيه بولٌ يُنْقع ، ولا تبولنَّ فى مغتسلك)) . وأخرجه الحاكم أيضاً . قال الطبرانى : ((لا يروى عن ابن يزيد إلّا بهذا الإسناد، تفرد به يحيى بن عباد)). قُلْتُ : وهو صدوقٌ ، وقد تكلم فيه بعضُهم بما لا يضرّهُ . وجوَّد إسناد هذا الحديث الشيخ ولّى الدين أبو زرعة بن العراقى فى ((شرح سنن أبى داود)). وحسَّنَهُ الهيثمىُ فى ((المجمع)) (٢٠٤/١ )، وسبقه المنذرُ إلى ذلك فى ((الترغيب)) (١٣٦/١) وقال الحاكمُ: ((صحيحُ الإِسناد )). فهذا الحديث لا يتعارض مع حديث الباب ، لأن البول فى الطست أو الإِناء ليلاً ثم إراقتُهُ بعد ذلك ليس فيه معنى النقع الذى يطولُ = (١) هو أحمد بن زهير التسترىُ ، وهو ثقة حافظ . - ٣١٣ _ = مكثه ، فتزداد رائحتُه نتناً ، فيتأذى منه الحُّ وقد ثبت عن النّبِى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)). ۵ أخرجه الشيخان وغيرهما. ويأتى تخريجه فى ((كتاب المساجد)) إن شاء الله تعالى . * - ٣١٤ _ كَرَاهِيَةِ البَوْلِ فِى الجُحْرِ ٣٤ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيْدٍ ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ، أَنَّ نَبِّى الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((لَا يَبُوْلَنَّ أَحَدُكُمْ فِى جُحْرٍ)) قَالُوا لِقَتَادَةَ : وَمَا يُكْرَهُ مِنَ البَوْلِ فِى الْجُحْرِ ؟ قَالَ : يُقَالُ : إِنَّهَا مَسَاكِنُ الجِنِّ . ٣٤ - إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ وُ * معاذُ بْنُ هشام هو ابن أبى عبد الله الدستوائي البصرىُّ أخرج له الجماعةٌ وثقهُ ابنُ معينٍ فى روايةٍ، وابنُ قانعٍ وزاد: ((مأمونٌ)) وضعّفه ابنُ معين فى روايةٍ أخرى فقال : ((ليس بذاك القوىّ)) وقال مرةً : ((صدوقٌ وليس بحجةٍ)) ولخص ابنُ عدىٌّ حاله ، فقال : (( ولمعاذ عن أبيه ، عن قتادة حديثٌ كثيرٌ . وله عن غير أبيه أحاديثُ صالحة ، وهو ربما يغلطُ فى الشىء بعد الشىء، وأرجو أنه صدوقٌ)). وأبوهُ، هو هشام الدستوائُّ الإِمامُ العَلَمُ . = - ٣١٥ - = وقد وثقه خلْقٌ كثيرون . قال الطيالسىُّ : ((هشام الدستوائى أميرُ المؤمنين فى الحديث)). * قتادة ، هو ابنُ دعامة السدوسىُّ أحدُ الجبال الرواسى فى الحفظ ، على تدليسٍ يقعُ منه وقد تكلم أحمدُ فى سماعه من ابن سرجس . ففى ((المراسيل)) ( ص - ١٧٥ ) لابن أبى حاتم : ((قال أحمد: ((ما أعلمُ قتادة روى عن أحدٍ من الصحابة غير أنسٍ. قيل له : فابنُ سرجس ؟ فكأنه لم يره سماعاً )) أمَّا الحاكمُ ، فقد تغيّر اجتهادُهُ فى ذلك . فقال فى ((علوم الحديث)) ( ص - ١١١ ): (( لم يسمع من صحابِىّ غير أنسٍ)). وقال فى ((المستدرك)) ( ١٨٦/١ ): ((ولعلَّ متوهماً يتوهمُ أن قتادة لم يذكر سماعهُ من عبد الله بن ء سرجس ؟ وليس هذا بمستبعدٍ . فقد سمع قتادة من جماعةٍ من الصحابة ، لم يسمع منهم عاصم بن سليمان الأحول . وقد احتج مسلمٌ بحديث عاصمٍ ، عن عبد الله بن سرجس، وهو من ساكنى البصرة)) . اهـ . وقد صحَّح سماعه أبو حاتم وأبو زرعة . قال أبو حاتمٍ : (( لم يلْق أحداً من الصحابة غير أنسٍ ، وعبد الله بن سرجس )) وأفاد الحافظ فى ((التلخيص)) (١١٦/١) أنّ علَّى بن المدينى أثبت سماعه منه ، وصححه ابنُ خزيمة وابنُ السكن وهو المترجح . = - ٣١٦ - ٠٠٠ = والحديث أخرجه أبو داود ( ٢٩)، وأحمدُ (٨٢/٥)، وابنُ الجارود فى ((المنتقى)) (٣٤) وابنُ المنذر فى ((الأوسط)) (ج١ / رقم ٢٦٧)، والحاكم (١٨٦/١)، والبيهقى (٩٩/١)، والبغوىُّ فى ((شرح السُّنة)) (٣٨٥/١) من طريق معاذ بن هشام ، عن أبيه ، عن قتادة ، عن ابن سرجس به . قال الحاكمُ : ((صحيحٌ على شرط الشيخين )) ووافقه الذهبى ! * قُلْتُ : يمنعُ من صحة الحديث عنعنةُ قتادة . فقد وصفه غيرُ واحدٍ بالتدليس ، ولم يصرح بتحديثٍ. وقد تقرر فى (( الأصول)) أنَّ المدلس إذا عنعن عن شيخٍ لا يرتابُ أحدٌ في سماعه منه ، فإنَّه لا يُقبلُ منه ، لاحتمال أنه دلّسهُ عنه ، فكيف إذا كان فى سماعه من شيخه كلامٌ أصلاً ؟ فلا يطمئن القلب لتصحيح هذا الإِسناد . والله أعلم . وبما تقدَّم من التحقيق تعلم ما فى قول الشوكانى فى ((السيل الجرار)) (٦٦/١): ((إسنادُهُ صحيحٌ، وكلّ رجاله ثقات))! وسبقه النووىُّ، فقال فى ((المجموع)) (٨٥/٢ ) : (( حديثٌ صحيحٌ، رواه أحمد ..... بالأسانيد الصحيحة)) اهـ . فقوله: ((بالأسانيد الصحيحة )) فيه نظر ، فليس له إلَّا هذا الإِسناد عند من ذكرهم . وقد رأيتُ النووى - رحمه الله - يُكثر من هذه العبارة ، مع أن الإِسناد واحدٌ ، فلينتبه لذلك . وعزاه الهيثمى (١١١/٨) للطبرانى وأحمد وقال : (( رجالُ أحمد رجال الصحيح)) وليس فى هذا تصحيحٌ للإِسناد كما لا يخفى . - ٣١٧ - النَّهْىُ عَنِ البَوْلِ فِى المَاءِ الرَّاكِدِ ٣٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، قَالَ: حَدَّثْنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِىِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ رَسُوْلِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ البَوْلِ فِى المَاءِ الرَّاكِدِ . ٣٥ - إسْنَادُهُ صَحِيْحٌ الَّيْثُ بنُ سعدٍ ، الإِمام المصرىُّ العَلَمُ . أخرج له الجماعة ، وهو فحلٌ جدّاً . وثقه ابنُ معين، وأحمد وزاد: (( ثبتٌ )) والنسائُى، وابنُ سعدٍ ، والعجلُّ فى آخرين يطول ذكرُهُم . وقال الشافعى : ((اللَّيْثُ أفقهُ من مالكٍ ، إلّا أن أصحابه لم يقوموا به )) * أبو الزبير المكى ، اسمه محمد بن مسلم بن تدرُس وهو ثقةً ، غير أنه كان مدلساً . قال الذهبُّ فى ((الميزان)): ((وفى ((صحيح مسلمٍ)) عدة أحاديث مما لم يوضح أبو الزبير السماع من جابرٍ وهى من غير طريق الليث عنه ، ففى القلب منها شىءٌ)). وسببُ ذلك ما حكاهُ سعيد بنُ أبى مريم، عن الليث قال: (( قدمتُ مكة ، فجئتُ أبا الزبير فدفع إلَّى كتابين . فانقلبتُ بهما ، ثمَّ قلتُ فى نفسى : لو عاودتُه فسألتُه هل سمع هذا كلّهُ من جابرٍ ؟ . فقال : منه ما سمعتُ ، ومنه ما حُدِّثْتُ عنه ! فقلتُ : أعلم لى على ما سمعت ، فأعلم على هذا الذى عندى )). = - ٣١٨ - = وسندُ هذه الحكاية صحيحٌ . قال ابنُ حزمٍ فى ((المحلى)) (٣٩٦/٧): (( فما لم يكن من رواية اللَّيْث عن أبى الزبير ، ولا قال فيْه أبو الزبير أَنَّهُ أُخبره به جابٌ ، فلم يسمعه من جابرٍ بإقراره )). وكَرَّر ابنُ حزم هذا القول فى مواضع من (( المحلّى)) انظر (١١/٩ و٣٣/١٠). والحديث أخرجه مسلمٌ (١٨٧/٣ - نووى ) وأبو عوانة (٢١٦/١)، وابنُ ماجة (٣٤٣)، وأحمد (٣٥٠/٣) وأبو عبيد فى ((كتاب الطهور)) ( ق ٢/١٨ - ١/١٩) وابنُ حبان (ج٢/ رقم ١٢٤٧)، وابنُ المنذر فى ((الأوسط)) (ج١ / رقم ٢٦٥)، والبيهقى (٩٧/١ ) من طرقٍ عن اللَّيْث بن سعد ، عن أبى الزبير ، عن جابرٍ بِه . وقد رواه عن الليث جماعةٌ ، منهم : ((قتيبة بن سعيد ، ويحيى بن يحيى، ويزيدُ بْنُ موهب، ومحمدُ بْنُ رمح، وعبد الله بن يزيد المقرى، وشعيبُ بنُ الليث ، ويونس بنُ محمدٍ المؤدبُ ، وحجين بن المثنى )) . وقد توبع اللَّيثُ عليه . تابعه جماعةٌ : ١ - ابنُ لهيعة ، ثنا أبو الزبير به أخرجه أحمد ( ٣٤١/٣) ٢ - محمد بن سوقة ، عن أبى الزبير أخرجه أبو نُعيم فى ((الحلية)) (١٤/٥). ٣ - الأوزاعُى ، عنه - ٣١٩ - = أخرجه الخطيب فى ((التاريخ)) (٢٥٢/٤). ٤ - عباد بن كثير ، عنه أخرجه أبو نُعيم أيضاً (٧٢/٨ ). ٥ - محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، عنه أخرجه أبو عبيد فى ((كتاب الطهور)) (ق ٢/١٨ - ١/١٩) قال : نا يعقوب بن إبراهيم ، عن ابن أبى ليلى به . وابنُ أبى ليلى سيىء الحفظ جدًا . وله شاهدٌ من حديث أبى هريرة رضى الله عنه ، ويأتى برقم ( ٥٧ ) إنْ شاء الله تعالى . - ٣٢٠ -