النص المفهرس

صفحات 281-300

= أخرجه أحمدُ فى ((المسند)) (٣/٣ - ٤)، وابنُهُ عبد الله فى
((السُّنة)) (١٣٨٣)، والبَزَّار (٨٧٢)، وابنُ أبى عاصم فى ((السُّنة))
( ٨٦٥ ) من طريق عبَّاد بن راشد ، عن داود بن أبى هندٍ .
قال البَزَّارُ :
((لا نعلمه عن أبى سعيدٍ إلَّا بهذا الإِسناد))
وقال الحافظ ابنُ كثيرٍ فى ((تفسيره)) (٤١٧/٤ ):
((وهذا أيضاً إسنادٌ لا بأس به ، فإنّ عباد بن راشد التميمىّ روى
له البخارىُّ مقروناً، ولكن ضعَّفه بعضُهُمْ)) اهـ .
أما الحافظُ الهيثمىُّ فقال فى ((المجمع)) (٤٨/٣ ):
(( رجالُهُ رجالُ الصحيح)) !!
كذا قال : وعبَّاد ليس من رجال البخارىّ ، وإنما روى له مقروناً
كما قال ابنُ كثير ، ومع ذلك فقد تكلموا فيه بكلام خلاصته أنه صدوقٌ
له أوهامٌ، كما قال الحافظ فى ((التقريب)).
وقد خالفه مسلمةُ بنُ علقمة ، فرواه عن داود بن أبى هندٍ ، عن
أبى نضرة ، عن أبى سعيدٍ موقوفاً ولم يرفعه .
أخرجه عبد الله بن أحمد فى ((السُّنة)) (١٣٨٧ ) قال: حدثنى
أحمد بن أيوب بن راشد البصرىّ ، حدثنا مسلمة بن علقمة به .
قُلْتُ: أما أحمد بن أيوب، فقد ذكره ابن حبان فى ((الثقات))
(١٩/٨) وقال: ((ربما أغرب)). ومسلمة بن علقمة حاله قريبة من
حال عباد بن راشد ، والمرفوعُ أشبهُ . والله أعلمُ .
فيتحصل مما سبق أن رواية ابن علية أرجح لأنه سمع من الجريرى
قبل أن يختلط بثمان سنين ، بخلاف خالد بن عبد الله الواسطى . فيظهر أن
هذا الاختلاف من الجريرى نفسه ، واسمه سعيد بن إياس . والله أعلمُ .=
- ٢٨١ -

٠٠٠
=
قُلْتُ : ومما لم يذكره الترمذىُّ رحمه الله :
*
٦ - حديثُ جابر بن عبد الله الأنصارى ، رضى الله عنهما
أخرجه البخارثُّ فى ((الأدب المفرد)) (٧٣٥)، وأبو يعلى فى ((مسنده))
( ج/٤ / رقم ٢٠٦٦،٢٠٥٥،٢٠٥٠) من طريق أبى العوام عبد العزيز
ابن ربيع الباهلى ، قال : حدثنا أبو الزبير محمد ، عن جابر بن عبد الله ،
قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فأتى على قبرين
يُعذب صاحبهما ، فقال :
(( إِنهما لا يُعذَّبان فى كبير، وبلى. أمَّا أحدهما فكان يغتابُ الناس ،
وأما الآخر فكان لا يتأذى من البول )» فدعا بجريدةٍ رطبةٍ - أو
بجريدتين-، فكسرهما ، ثمَّ أمر بكلٍ كسرةٍ فغرست على قبرٍ . فقال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم: ((أما إنه سيُهوَّنُ من عذابهما ،
ما كانتا رطبتين ، أو لم تيبسا)).
قُلْتُ : وسندُهُ صحيحٌ ، لولا تدليس أبى الزّبير .
ولكن له طريقٌ آخرٌ .
أخرجه بحشل فى ((تاريخ واسط)) (٢٥٠ ) قال:
حدثنا موسى بن شبيب ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : ثنا
إسرائيل ، عن الأعمش ، عن أبى سفيان ، عن جابرٍ ، قال : دخل النبى
صلى الله عليه وعلى آله وسلم حائطاً لأمّ مبشر ، فإذا بقبرين ، فدعا
بجريدة رطبٍ فشقها ، ثمَّ وضع واحدةً على أحد القبرين ، والأخرى على
القبر الآخر، ثمَّ قال: ((ترفه عنهما حتى تجفًا )) . قيل: يا رسول الله !
فى أّ شىءٍ يُعذِّبان؟! قال: (( أما أحدهما فكان يمشى بالنميمة ، وأما
الآخر فكان لا يتنزهُ من البول )).
= .
- ٢٨٢ -

٠٠
....
قُلْتُ : ورجاله رجال الصحيح ، غير موسى بن شبيب ، فلم
٠٠
=
أعرفهُ . والله أعلمُ .
٧ - حديثُ أبى أمامة ، رضى اللَّهُ عنه
أخرجه أحمد (٢٦٦/٥)، والطبرانى فى ((الكبير)) (ج٨/ رقم ٧٨٦٩)
من طريق أبى المغيرة ، ثنا معان بنُ رفاعة ، حدثنى على بن يزيد ، قال :
سمعتُ القاسم أبا عبد الرحمن ، يحدِّثُ عن أبى أمامة قال : مرّ النبى
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فى يومٍ شديد الحِّ نحو بقيع الغرقد ،
قال : فكان الناس يمشون خلفه . قال : فلمَّا سمع صوت النعال وقر ذلك
فى نفسه ، فجلس حتى قدمهم أمامه لئلا يقع فى نفسه من الكِبْرِ ، فلمَّا
مَرَّ ببقيع الغرقد إذا بقبرين قد دفنوا فيهما رجلين . قال : فوقف النبُى
صلى الله عليه وعلى آله وسلّم فقال: ((مَنْ دفنتم هاهنا اليوم؟)) قالوا :
يا نبَّى الله! فلان وفلان. قال: ((إِنَّهُما ليعذبان الآن ويُفتنان فى
قبريهما)) قالوا: يا رسول الله! فيم ذاك؟ قال: (( أمَّا أحدهما فكان
لا يتنزهُ من البول ، وأما الآخر فكان يمشى بالتميمة )) . وأخذ جريدةً
رطبةً فشقّها ، ثم جعل على القبرين . قالوا : يا رسول الله ! ولم فعلْتَ ؟
قال: ((ليُخفّفَنَّ عنهما)) قالوا: يا نبَّ الله! وحتى متى يعذبهُما الله؟
قال: ((غيبٌ لا يعلمه إلا الله)) قال: (( ولولا تمريغ قلوبكم أو تزيدكم
فى الحديث لسمعتم ما أسمع)).
قال الهيثمُّ فى ((المجمع)) (٥٦/٣ ):
((فيه علّ بنُ يزيد ، وفيه كلام))!
وله طريقٌ آخر عن أبى أمامة ، بلفظٍ آخر وهو :
- ٢٨٣ -

= (( اتقوا البول، فإنه أوَّلُ ما يحاسبُ به العبدُ فى القبر))
أخرجه ابنُ أبي عاصم فى ((الأوائل)) (٩٣ )، والطبرانى فى
((الكبير)) (ج٨/ رقم ٧٦٠٥) من طريق الهيثم بن حميد ، عن رجُلٍ ،
عن مكحول ، عن أبى أمامة مرفوعاً .... فذكره .
وتابعه إسماعيل بن إبراهيم الترجمانى ، ثنا أيوب ، عن مكحول ، عن
أبى أمامة . أخرجه الطبرانى ( ٧٦٠٧ ).
فسمَّى الرجل المبهم ((أيوب)).
قال المنذرىُّ فى ((الترغيب)) (١٤٢/١):
.
((إسنادُهُ لا بأس به ))
وقال الهيثمىُّ فى ((المجمع)) (٢٠٩/١):
(( رجاله موثقون)) !
وحسنه السيوطى فى ((الجامع الصغير)) (١٣١)
فتعقَّبه المناوتُ فى ((فيض القدير)) (١٣١/١) بقوله :
((رمز المصنِّفُ لحُسْنه، وهو أعلى من ذلك))!
ثمَّ نقل تقوية المنذرىّ ، والهيثمىّ
* قُلْتُ : كذا قالوا! وهو وهمٌّ منهم جميعاً لأنّ أيوب هو ابن
مدرك ، وهو متروكٌ. وقد صرّح الهيثمىُّ نفسُهُ فى ((المجمع))
(١٢٦/٢) بأنه ((كذابٌ))، وقال فى موضعٍ آخر منه (٦٤/٢ ):
((منسوبٌ إلى الكذب))
ومن الأدلة على كذبه، قولُ ابن حبان فى ((المجروحين))
( ١٦٨/١ ) :
((روى عن مكحولٍ نسخةً موضوعةً، ولم يرهُ)).
=
- ٢٨٤ -

= ٨ - حديث أنسٍ ، رضى الله عنه
أخرجه الطبرانى فى ((الأوسط)) (ج٢/ رقم ١٠٥٨)، وابنُ عدِی
فى ((الكامل)) (٩١٨/٣)، والبيهقى فى ((عذاب القبر)) (١٤٢)
من طريق خليد بنِ دَعْلج ، عن قتادة ، عن أنسٍ أن رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلّم مَّ برجُلٍ يُعذّبُ فى قبره من النميمة ، ومَّ برجُلٍ
يُعذب في قبره من البول )).
واقتصر البيهقى على الفقرة الأولى منه .
قال الهيثمىُّ فى ((المجمع)) (٢٠٧/١):
(( فيه خليد بن دعلج ، ضعَّفوه ، إلّا أبا حاتمٍ قال : صالحٌ وليس
بالمتين ، وقال ابنُ عدّ: عامة ما رواه تابعه عليه غيرُهُ)).
فى حين أنه قال فى موضعٍ آخر من ((المجمع)) (٣٧/٧ ):
((متروكٌ)) !!
ولكنه توبع .
تابعه أبو جعفر الرازى ، فرواه عن قتادة ، عن أنسٍ مرفوعاً ، ولكنه
خالفه فى متنه (١)، فرواه بلفظ :
((تنزهوا من البول ، فإن عامة عذاب القبر منه))
أخرجه الدارقطني (١٢٧/١)، وقال :
((المحفوظ : مرسل))
وقد صرَّح بذلك فى ((العلل)) ( ج٢/ق ١/١١ ) فقال :
((وقيل عن أبى جعفر، عن قتادة ، عن أنسٍ ، ولا يصحُّ عنه،
والمرسلُ هو الصوابُ )) اهـ .
=
(١) وخالفه فى سنده أيضاً. فرواه عن قتادة مرسلاً .
ذكره الدار قطنى فى ((العلل)) (ج٢/ ق ١/١١ ).
- ٢٨٥ -

..
- * قُلْتُ : وأبو جعفر الرازى ، كان سيىء الحفظ .
* =
ولكن له طريق خيرٌ من هذا
أخرجه ابن أبى حاتمٍ فى ((العلل)) (ج١ / رقم ٤٢ ) قال: قال
أبى : حدثنا أبو سلمة ، عن حمادٍ ، عن ثمامة ، عن النّبِّ صلى الله عليه
وعلى آله وسلم، قال: ((استنزهوا من البول ، فإن عامة عذاب القبر
من البول )).
قال أبو حاتمٍ :
((مرسل ، وهذا عندى أشبهُ))
وأبو سلمة هو التبوذكّ، واسمه موسى بن إسماعيل وهو ثقةً
حافظ ،
ولكنه خولف فى سنده خالفه حبانُ بن هلال ، وهو ثقةٌ ثبتٌ ،
وحرمُّ بن حفصٍ، وهو ثقةٌ، وإبراهيم بن الحجاج السامُ وهو ثقةٌ، ثلاثتهم
عن حماد بن سلمة ، عن ثمامة بن عبد الله بن أنسٍ ، عن أنسٍ مرفوعاً به .
ذكره ابنُ أبى حاتمٍ فى (( العلل)) وقال:
(( قال أبو زُرْعة : المحفوظ عن حماد، عن ثمامة ، عن أنسٍ ، وقصَّر
أبو سلمة)) اهـ .
ورأى أبى زرعة هو ما نميلُ إليه لثقة من رواه عن حماد ، وهُمْ جماعة
فالسندُ قوتٌ . والله أعلمُ .
وللحديث طريقٌ آخر عن أنس .
أخرجه البيهقى فى ((عذاب القبر)) (١٤١) من طريق أبى أسامة
الكلبى ، ثنا عبيد بنُ الصباح ، ثنا عيسى بن طهمان ، عن أنس بن
مالكٍ ، قال : مرّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقبرين لبنى
النجار ، وهما يُعذبان بالنميمة والبول . فأخذ سعفةً فشقها باثنين . فوضع
=
على هذا القبر شقةً، وعلى هذا القبر شقةً، وقال: (( يُخفف.
- ٢٨٦ -

= عنهما مازالتا رطبتين)).
قُلْتُ : وسندُهُ ضعيفٌ .
وعبيدُ بنُ الصباح ، ضعَّفه أبو حاتمٍ (١).
ذكره عنه ولدُهُ فى ((الجرح والتعديل)) (٤٠٨/٢/٢).
وعزاهُ الهيثمىُّ (٢٠٨/١) لأحمد والطبرانى فى ((الأوسط))، وقال: "
((فيه عبيد بن عبد الرحمن، وهو ضعيفٌ ))
وعبيد بن عبد الرحمن هذا، ترجمه ابن أبى حاتمٍ ( ٤١٠/٢/٢)
وقال: (( روى عن عيسى بن طهمان ، روى عنه أبو أسامة الكلبى ....
سألتُ أَبى عنه فقال: لا أعرفُهُ ، والحديثُ الذى رواه كذبٌ)). اهـ
ففرق أبو حاتمٍ والذهبّ بين عبيد بن الصباح وعبيد بن
عبد الرحمن ، وقد صرحت روايةُ البيهقىّ أن عبيد بن الصباح يروى
عن عيسى بن طهمان ، وعنه أبو أسامة الكلبى ، فلعلهما واحدٌ. والله أعلمُ .
٩ - حديثُ يعلى بن سيابة ، رضى الله عنه
أخرجه أحمد (١٧٢/٤ ) واللَّفْظُ له، والطبرانى فى ((الكبير))
(ج ٢٢ / رقم ٧٠٥ ) من طرق عن حماد بن سلمة ، عن عاصم بن
بهدلة ، عن حبيب بن أبى جبيرة ، عن يعلى بن سيابة قال : كنتُ مع
النّبِىّ صلى الله عليه وعلى آله وسلّم ، في مسيرٍ له ، فأراد أن يقضى
حاجةً ، فأمر وديتين ، فانضمت إحداهما إلى الأخرى ، ثمَّ أمرهما فرجعتا
إلى منابتهما ، وجاء بعيّر فضرب بجرانه إلى الأرض ، ثمَّ جرجر حتى
ابتل ما حوله . فقال النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((أتدرون=
(١) ووثقه البزار - كما فى ((المجمع)) (٣٢٠/٤) - ، والبزار نَفَسُهُ رخوٌ فى التوثيق .
- ٢٨٧ -

= ما يقولُ البعير؟ إنه يزعُمُ أنَّ صاحبه يريد نحرهُ !)) فبعث إليه النبُى
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ((أواهبُه أنت لى؟)) فقال:
يا رسول الله! ما لى مالٌ أحبُّ إلَّى منه. فقال: ((استوص به معروفاً))
فقال : لا جرم، لا أكرمُ مالاً لى كرامته يارسول الله. وأتى على
قبر يُعذّبُ صاحبُهُ، فقال: (( إنه يُعذّبُ فى غير كبيرٍ . فأمر بجريدةٍ
فوضعت على قبره، فقال: (( لعلَّهُ أنْ يُخفف عنه ما دامت رطبة)).
وفى رواية الطبرانىّ :
(( ثمَّ أتى على قبرين يعذبُ صاحباهما، فقال: ((إنهما ليعذبان بأمرٍ
غير كبير)) وأخذ بجريدتين رطبتين فوضعهما على قبرهما ، ثم قال :
((عسى أن يُخفف عنهما ما كانتا رطبتين)).
وأخرجه عبدُ بنُ حميدٍ فى ((المنتخب)) (٤٠٤)، وأحمد
(١٧٢/٤)، وكذا ابنُ أبى شيبة (٣٧٦/٣)، والبيهقى فى ((عذاب
القبر)) (١٣٩ ) من طريق حمادٍ به مختصراً على محلّ الشاهد فقط ، بمثل
حديث أحمدٍ وقد رواه عن حمادٍ جماعة منهم :
((سليمانُ بنُ حربٍ، وأبو سلمة الخزاعّ ، وعفان بن مسلم ،
وحجاج بن منهال، وأبو عمر الضرير)).
قُلْتُ : وسندُهُ ضعيفٌ لجهالة حبيب بن أبى جبيرة .
وقد اختلف فى اسمه، وانظر ((التعجيل)) (١٧٣ ).
ويعلى بن سيابة .
قال الحافظ فى ((التعجيل)) ( ١٧٣ ):
((ويعلى بن مرة، وهو الذى يقال: (( ابن سيابة)) بكسر =
- ٢٨٨ -

....
= المهملة وتخفيف المثناة من تحت ، وبعد الألف موحدة ، وهى أمُّه)).
وكذا فى ((الإصابة)) (٣٥٣/٦).
وظاهر صنيع أحمد كذلك بدليل أنه جعل حديثه ضمن مسند
((يعلى بن مرة)).
وكذا قال ابنُ عبد البر فى ((الاستيعاب)) (٦١٥/٢).
ولكن فَّق بينهما أبو حاتمٍ ، وابنُ قانعٍ ، والطبرانّ .
وقال ابنُ حبان فى ((الثقات)) ( ٤٤٠/٣ ) :
((يعلى بن مرة .... ومن قال إنه يعلى بن سيابة ، فقد وهم))
ثمَّ قال فى ترجمة يعلى بن سيابة :
((يقال : إن له صحبةً))
١٠ - حديثُ يعلى بن مرة ، رضى الله عنه
أخرجه البيهقى فى ((دلائل النبوة)) (٤٢/٧ ) من طريق الصباح بن
محارب ، عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة ، عن أبيه ، قال : مررنا
مع رسول الله على مقابر ، فسمعتُ ضغطةً فى قبرٍ ! فقلتُ يا رسول الله !
سمعتُ ضغطةً فى قبرٍ . قال : وسمعت يا يعلى ؟! قلتُ : نعم . قال :
((فإنَّهُ يُعذّبُ فى يسيرٍ من الأمر )) . قلت: وما هو - جعلنى الله
فداك - ؟ قال: ((كان رجلاً فتاناً يمشى بين الناس بالنميمة ، وكان لا
يتنزه عن البول. قم يا يعلى إلى هذه النخلة ، فائتنى منها بجريدةٍ)).
فجئتُهُ بها فشقها باثنين ، فقال: ((اغرس إحداهما عند رأسه ، والأخرى
عند رجليه ، فلعلَّهُ أن يُرفَّه - أو يُخفف - عنه ما لم يببس هاتان)).
قُلْتُ : وسندُهُ ضعيفٌ ، وفى متنه نكارة. وعمر بن عبد الله=
.
- ٢٨٩ _

٠٠٠
= منكُرُ الحديث كما قال أحمد وابن معين وأبو حاتمٍ والنسائىُّ . وقد
تركه أبو حاتمٍ فى رواية ، والدَّار قطنُّى .
١١ - حديثُ عبادة بن الصامت ، رضى الله عنه
أخرجه البزار ( ج١ / رقم ٢٤٦ ) قال : حدثنا خالد بن يوسف بن
خالد ، ثنا أبى ، عن عمر بن إسحق ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة ،
عن أبيه ، عن جدِّه ، قال : سألنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم عن البول ؟
فقال: ((إذا مسَّكُمْ شىءٌ فاغسلوهُ ، فإنى أظنُّ أن منه عذاب القبر)).
قال البَّارُ :
(( لا نعلمه عن عبادة إلّا من هذا الوجه)).
قال الهيثمىّ فى ((المجمع)) (٢٠٨/١ ):
((فيه يوسف بن خالد السمتى، ونُسب إلى الكذب)) اهـ .
وابنُهُ خالد ضعَّفه الذهبُّ، والهيثمى فى ((المجمع)) (٢١٨/٩).
وذكره ابنُ عدٌّ فى ((الكامل)) (٩١٥/٣).
فالسندُ ضعيفٌ جدًّا .
١٢ - حديثُ عائشة ، رضى الله عنها
قُلْتُ: ويأتى تخريجه برقم (١٣٤٥) إن شاء الله تعالى .
*
١٣ - حديثُ أبى برزة الأسلميِّ ، رضى الله عنه
أخرجه الخطيبُ فى ((التاريخ)) (١٨٢/١ - ١٨٣)، ومن طريقه=
- ٢٩٠ _

= الحافظُ فى ((التغليق)) (٤٩٢/٢ ) من طريق أحمد بن سيار، ثنا الشاه
ابن عمار، قال : حدثنى أبو صالح سليمانُ بْنُ صالح الليثى قال : نبأنا
النضْرِ بنُ المنذر بن ثعلبة العبدىُّ ، عن حماد بن سلمة ، عن قتادة أن
أبا برزة الأسلمَّ كان يحدثُ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
مَّ على قبرٍ وصاحبُهُ يُعذّبُ ، فأخذ جريدة فغرسها إلى القبر ، وقال :
((عسى أن يرفه عنه مادامت رطبةً)). فكان أبو برزة يوصى إذا أنا متُّ
فضعوا فى قبرى معى جريدتين . قال : فمات فى مفازةٍ بين كرمان
وقومس ، فقالوا : كان يوصينا أن نضع فى قبره جريدتين ، وهذا موضعٌ
لا نُصيبُهما فيه . فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم ركبٌ من قبل سجستان
فأصابوا معهم سعفاً فأخذوا منه جريدتين ، فوضعوهما معه فى قبره .
قُلْتُ : وسندُهُ ضعيفٌ .
*
وقتادة لم يسمع من أبى برزة .
قال أبو حاتم - كما فى ((المراسيل)) ( ص - ١٧٥ ) - :
(( لم يلق قتادة من أصحاب النّبِىّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلّا
أنساً، وعبد الله بن سرجس))
وكذلك قال أحمد بن حنبل ، ولكن قيل له :
((فابنُ سرجس ؟! فكأنه لم يره سماعاً ))
والنضر بنُ المنذر لم أقف له على ترجمة .
١٤ - بريدة بن الحصيب ، رضى الله عنه
أخرجه البخارىُّ (٢٢٢/٣) معلقاً، ووصله ابنُ سعدٍ (٨/٧)
قال : أخبرنا عفانُ بنُ مسلم ، قال : حدثنا حمادُ بنُ سلمة ، قال :=
- ٢٩١ -
١

= أخبرنا عاصم الأحول ، قال : قال مورق : أوصى بريدةُ الأسلمى
أن توضع فى قبره جريدتان . فكان مات بأدنى خراسان ، فلم توجد
إلّا فى جوالق حمّار)).
ورجاله ثقات ، وهو متصلٌ .
١٥ - حديثُ شفّ بن ماتع الأصبحى ، رحمه الله
أخرجه ابنُ المبارك فى ((الزهد)) (٣٢٨ - زوائد نُعيم))، وابنُ أبى
الدُّنيا فى ((الصمت)) (ج ١/ق ٢/٢١)، وفى ((دم الغيبة)) (ق ١/٦)،
والطبرانى فى ((الكبير)) (ج٧ رقم ٧٢٢٦)، وأبو نُعيم فى ((الحلية))
(١٦٧/٥-١٦٨)، وابنُ الأثير فى ((أُسْد الغابة)) (٣٩٩/٢ -٤٠٠)،
وبقىُّ بن مخلدٍ فى ((مسنده))، وابنُ شاهين - كما فى ((الإِصابة))
(٣٩٩/٣) - ، من طريق إسماعيل بن عياشٍ ، حدثنى ثعلبة بن مسلم
الختعمى ، عن أيوب بن بشير ، عن شفى بن ماتع الأصبحى مرفوعاً :
((أربعةٌ يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى ، يسعون بين الحميم
والجحيم ، يدعون بالويل والثبور . يقولُ أهلُ النار بعضهم لبعضٍ : ما
بالُ هؤلاء قد آذونا على ما بنا من الأذى ؟! قال : فرجُلٌ مغلقٌ عليه
تابوتٌ من جمٍ ، ورجلٌ يجُرُّ أمعاءَهُ ، ورجلٌ يسيلُ فوهُ قيحاً ودماً ،
ورجلٌ يأكل لحمهُ . قال : فيُقال لصاحب التابوت ما بالُ الأبْعَدِ قد
آذانا على ما بنا من الأذى ؟! قال : فيقول : إن الأبعد مات وفى عنقه
أموالٌ إلى الناس ما نجدُ لها قضاءً أو وفاءً. ثم يقالُ للذى يجرُّ أمعاءَهُ :
ما بالُ الأبْعَدِ قد آذانا على ما بنا من الأذى ؟! فيقال : إنَّ الأَبعَدَ كان
لا يبالى إن أصاب البول منه لا يغسلُهُ . ثمَّ يقال للذى يسيلُ فوه =
- ٢٩٢ -

= قيحاً ودماً ما بالُ الأبعَدِ قد آذانا على ما بنا من الأذى ، فيقول :
إِنَّ الأبْعَدَ كان يأكلُ لحومَ الناس)).
زاد ابنُ أبى الدُّنيا: ((بالغيبة ويمشي بالنميمة)).
قال المنذرىُّ فى ((الترغيب)) (١٤٢/١، ٦٠٦/٢، ٥٠٨/٣ ):
((إِسنادُهُ لَيِّنٌ ))
قُلْتُ : وشفى بن ماتعِ مختلف فى صحبته كما قال الطبرانُى وابْنُ
الأثير ويظهر أن أبا نعيمٍ اعتمد صحبته ، ولكن جزم البخارىُّ ، وكذا
أبو حاتمٍ ، وابنُ حبان بأنه تابعٌّی. فالحديث ضعيف لإِرساله .
ثُمَّ أيوب بن بشير العجلى ترجمه ابن أبى حاتم ( ٢٤٢/١/١) ولم
يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، فهو مجهولُ الحال . وقد صرَّح الذهبىُّ
بأنه مجهول فى ((الميزان)) (٢٨٤/١) وفى ((الضعفاء)) وهو الصوابُ
وإن ذكره ابنُ حبان فى ((الثقات)) (٥٨/٦ ).
والغريب أن يقول الحافظ فى ((التقريب)): ((صدوق))!
وقال الهيثمىُّ فى ((المجمع)) (٢٠٩/١) :
(( رجاله موثقون))
فلعله يشير بهذا القول إلى ضعف التوثيق فى أيوب ، وإلا فالهيثمىُ
يعتدُّ بتوثيق ابن حبان ، بخلاف المعروف عند المحققين .
١٦ - حديثُ أبى رافعٍ ، رضى الله عنه
قال الحافظ فى ((الفتح)) (٣١٩/١):
(( وروى النسائى(١) من حديث أبى رافعٍ بسندٍ ضعيف أن الذى =
(١) ولم أقف عليه فى ((المجتبى)).
- ٢٩٣ -

= أتاه بالجريدة بلالُ، ولفظُهُ: ((كنا مع النّبِىّ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم فى جنازةٍ إذا سمع شيئاً فى قبرٍ ، فقال لبلالٍ: انتنى بجريدةٍ
.... الحديث)) وعزاه البدر العينى فى ((العمدة))
خضراء
(١١٧/٣) لأبى موسى المدينى فى ((الترغيب والترهيب)).
قال البدر العينى :
((ومنها حديث ميمونة، ذكره ابنُ مندة فى ((كتاب الطهارة)) ومنها
حديثُ عثمان رضى الله تعالى عنه عند اللّالكائنى)).
( تنبيهات )
الأوَّلُ : ذهب بعض العلماء إلى أن وضع الجريدة على القبر من
خصائصه صلى الله عليه وعلى آله وسلم . منهم أبو سليمان الخطابى
رحمه الله فقال فى ((معالم السنن)) (١٩/١ - ٢٠):
((وأمَّا قولُه: ((لعله يُخفف عنهما ما لم بيبسا)) فإنه من ناحية التبرك
بأثر النبِىّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ودعائه بالتخفيف عنهما ، وكأنه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم جعل مدة بقاء النداوة فيهما حدّاً لما وقعت
به المسألةُ من تخفيف العذاب عنهما ، وليس ذلك من أجل أن فى الجريد
الرطب معنى ليس فى اليابس . والعامةُ فى كثيرٍ من البلدان تفرش الخوص
فى قبور موتاهم ، وأراهُمْ ذهبوا إلى هذا ، وليس لما تعاطوه من ذلك
وجهٌ ، والله أعلمُ)) اهـ .
وقال الشيخُ أبو الأشبال رحمه الله فى (( شرح الترمذىّ))
( ١٠٣/١ ) :
((وصدق الخطابى، وقد ازداد العامةُ إصراراً على هذا العمل الذى=
- ٢٩٤ -

٠٠٠
....
= لا أصل له ، وغلوا فيه ، وخصوصاً فى بلاد مصر تقليداً للنصارى ،
حتى صاروا يضعون الزهور على القبور ، ويتهادونها بينهم ، فيضعها
الناس على قبور أقاربهم ومعارفهم تحيةً لهم ، ومجاملة للأحياء ، وحتى
صارت عادة شبيهةً بالرسمية فى المجاملات الدولية ، فتجد الكبراء من
المسلمين إذا نزلوا بلدةً من بلاد أوروبا ذهبوا إلى قبور عظمائها ، أو
إلى قبر من يسمونه بـ (( الجندى المجهول )) ووضعوا عليها الزهور ،
وبعضُهم يضع الزهور الصناعية التى لا نداوة فيها ، تقليداً للإِفرنج ،
واتباعا لسنن من قبلهم ، ولا ينكر عليهم العلماء أشباه العامة ، بل تراهم
أنفسهم يصنعون ذلك فى قبور موتاهم ، ولقد علمتُ أنَّ أكثر الأوقاف
التى تسمى أوقافاً خيرية موقوفٌ ريعها على الخوص والريحان الذى يوضع
على القبور ، وكل هذه بدعٌ ومنكراتٌ لا أصل لها فى الدين ، لا مستند
لها من الكتاب والسنة ، ويجبُ على أهل العلم أن ينكروها ، وأن يبطلوا
هذه العادات ما استطاعوا )) اهـ .
قُلْتُ : وممن ذهب إلى الخصوصية شيخنا الألباني حفظه الله
تعالى، فقال فى كتابه البديع ((أحكام الجنائز)) (ص/٢٠١ - ٢٠٢ ) :
(( ويؤيدُ كون وضع الجريد خاصاً به صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأن
التخفيف لم يكن من أجل نداوة شقها أمورٌ :
١ - حديث جابر رضى الله عنه، الطويل فى ((صحيح مسلم)) (١)
وفيه قال صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((إنى مررت بقبرين
=
(١) (١٤٤/١٨ - ١٤٥ نووى)، وأخرجه أبو يعلى (٤٣/٤، ٥٣ ).
- ٢٩٥ -

= يعذبان، فأحببتُ بشفاعتى أن يُردَّ عنهما مادام الغصنان رطبين)).
فهذا صريحٌ فى أنّ رفع العذاب إنما هو بسبب شفاعته صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ، ودعائه ، لا بسبب النداوة . وسواءٌ كانت قصة جابر
هذه هى عين قصة ابن عباس المتقدمة كما رجحه العينى وغيرُهُ ، أو غيرها
كما رجحه الحافظُ فى ((الفتح)). أما على الاحتمال الأول، فظاهرٌ. وأمَّا
على الاحتمال الآخر فلأن النظر الصحيح يقتضى أنْ تكون العلةُ واحدةً
فى القصتين للتشابه الموجود بينهما ، ولأن كون النداوة سبباً لتخفيف
العذاب عن الميت مما لا يُعرف شرعاً ولا عقلاً ، ولو كان الأمر كذلك
لكان أخف الناس عذاباً إنما هم الكفار الذين يدفنون فى مقابر أشبه ما
تكون بالجنان لكثرة ما يزرع فيها من النباتات ، والأشجار التى تظلّ
مخضرةً صيفاً وشتاءً ! يُضاف إلى ما سبق أنّ بعض العلماء كالسيوطى
قد ذكروا أن سبب تأثير النداوة فى التخفيف كونها تسبِّحُ الله تعالى ،
فإذا ذهبت من العود ويُيُس انقطع تسبيحه ! فإنَّ هذا التعليل مخالفٌ
لعموم قوله تبارك وتعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ، وَلَكِنْ
لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيْحَهُمْ ﴾.
ب - فى حديث ابن عباس نفسه ما يشيرُ إلى أنّ السَّ ليس فى
النداوة ، أو بالأحرى ليست هى السبب فى تخفيف العذاب ، وذلك
قوله: ((ثمَّ دعا بعسيب فشقه اثنين)) يعنى طولاً . فإنّ من المعلوم أن
شقَّهُ سببٌ لذهاب النداوة من الشقِّ ويُيسه بسرعةٍ ، فتكون مدةُ
التخفيف أقل مما لو لم يشق ، فلو كانت هى العلةُ لأبقاهُ صلى الله عليه
وعلى آله وسلم بدون شقٍّ ، ولوضع على كل قبرٍ عسيباً أو نصفه على
الأقلّ ، فإذ لم يفعل دلّ على أن النداوة ليست هى السبب ، وتعيَّن على
أنها علامةً على مدة التخفيف الذى أذن الله به استجابةً لشفاعة نبيه =
- ٢٩٦ -

= صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما هو مصرحٌ به فى حديث جابرٍ ،
وبذلك يتفق الحديثان فى تعيين السبب ، وإن احتمل اختلافهما فى
الواقعة وتعددها . فتأمل هذا فإنه شىءٌ انقدح فى النفس ، ولم أجد
من نصَّ عليه أو أشار إليه من العلماء . فإنْ كان صواباً فمن الله تعالى ،
وإن كان خطأ فهو منى ، وأستغفره من كل ما لا يرضيه .
جـ - لو كانت النداوة مقصودة بالذات ، لفهم ذلك السلفُ الصالح "
ولعلموا بمقتضاهُ ، ولوضعوا الجريد والآس ونحو ذلك على القبور عند
زيارتها ، ولو فعلوا لاشتهر ذلك عنهم ، ثمَّ نقله الثقاتُ إلينا، لأنه من
التى تلفتُ النظر ، وتستدعى الدواعى نقله ، فإذ لم يُنْقل دلَّ على أنه
لم يقع ، وأنّ التقُّب به إلى الله بدعةٌ ، فثبت المرادُ . وإذا تبين هذا ،
سهل حينئذٍ فهم بطلان ذلك القياسِ الهزيلِ الذى نقله السيوطى فى
((شرح الصدور)) عمن لم يسمه: ((فإذا خُفُف عنهما بتسبيح الجريدة ،
فكيف بقراءة المؤمن القرآن ؟! قال : وهذا الحديث أصل فى غرس
الأشجار عند القبور .
قلت: فيقالُ له: ((ثبت العرش ثمَّ انقش))، ((وهل يستقيمُ الظُّ
والعودُ أعوجُ؟ )) ولو كان هذا القياس صحيحاً لبادر إليه السلفُ ، لأنهم
أحرص على الخير منا . فدلَّ ما تقدَّم على أن وضع الجريد على القبر خاصٌ
به صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم ، وأنَّ السَّ فى تخفيف العذاب عن
القبرين لم يكن فى نداوة العسيب بل فى شفاعة النبى صلى الله عليه وعلى
آله وسلم ودعائه لهما . وهذا مما لا يمكنُ وقوعُهُ مرةً أخرى بعد انتقاله
صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم إلى الرفيق الأعلى ، ولا لغيره من بعده
صلى الله عليه وعلى آله وسلّم، لأنّ الاطلاع على عذاب القبر من=
- ٢٩٧ -

= خصوصياته عليه الصلاة والسلامُ )) اهـ .
ثمَّ أجاب عن وصية بريدة بن الحصيب رضى الله عنه بوضع جريدتين
فى قبره بقوله: ((قال الحافظُ فى ((شرحه)): وكأنَّ بريدة حمل الحديث
على عمومه ولم يره خاصاً بذينك الرجلين . قال ابنُ رشيدٍ : ويظهر
من تصرُّف البخارىٌّ أن ذلك خاصٌ بهما ، فلذلك عقبه بقول ابن عمر :
إنما يُظِلُّهُ عمِلُهُ .
قُلْتُ : لا شك أنَّ ما ذهب إليه البخارىُّ هو الصوابُ لما سبق
بيانُهُ ورأى بريدة لا حجة فيه ، لأنَّهُ رأىٌ ، والحديث لا يدلَّ عليه حتى
لو كان عاماً ، فإن النبَّى صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يضع الجريدة
فى القبر، بل عليه كما سبق ، وخيرُ الهدى هدى محمدٍ صلى الله عليه
وعلى آله وسلم )) اهـ .
الثانى : قد اختلف العلماءُ ، هل الرجلان المذكوران فى حديث ابن
عباسٍ رضى الله عنهما كانا مسلمين أو كافرين ؟!
قال الحافظُ فى ((الفتح)) (٣٢١/١):
(( قيل : كانا كافرين ، وبه جزم أبو موسى المدينى واحتج بما رواه
من حديث جابرٍ بسندٍ فيه ابن لهيعة: (( أنّ النبَى صلى الله عليه وعلى
آله وسلم مَّ على قبرين من بنى النجار هلكا فى الجاهلية فسمعهما يُعذبان
فى البول والنميمة ..... )) قال أبو موسى: هذا وإن كان ليس بقوىٌّ ،
فمعناه صحيحٌ ، لأنهما لو كانا مسلمين لما كان لشفاعته إلى تيبُّس الجريدة
معنى ، ولكنه لما رآهما يُعذبان لم يستجز للطفه وعطفه حرمانهما من
إحسانه ، فشفع لهما إلى المدة المذكورة)) اهـ .
- ٢٩٨ _
:
٠

= ثمَّ قال الحافظُ :
(( لكن الحديث الذى احتجَّ به أبو موسى ضعيفٌ كما اعترف به ،
وقد رواه أحمدُ بإسنادٍ صحيحٍ على شرط مسلمٍ وليس فيه سببُ
التعذيب ، فهو من تخليط ابن لهيعة)) اهـ .
فردَّ عليه البدر العينى - رحمه الله - فى ((عمدة القارى)) (١٢١/٣)
بقوله :
(( قلتُ : هذا من تخليط هذا القائل ! لأن أبا موسى لم يُصرح بأنه
ضعيفٌ ، بل قال : هذا حديثٌ حسنٌ وإنْ كان إسنادُهُ ليس بقوىٌّ .
ولم يعلم هذا القائلُ الفرق بين الحسن والضعيف ، لأن بعضهم عدَّ
الحسن من الصحيح لا قسيمه ، ولذلك يُقال للحديث الواحد أنهُ :
((حسنٌ صحيحٌ ))، وقال الترمذىُ: الحسنُ ما ليس فى إسناده من يُتهم
بالكذب . وعبد الله بن لهيعة المصرىُّ لا يُتَّهمُ بالكذب ، على أن طائفة
منهم قد صححوا حديثه ووثقوهُ، منهم : أحمدُ رضى الله عنه )) اهـ.
قُلْتُ : قد تكلّف العينى رحمه الله غاية التكلَّف فى ردّه على
الحافظ رحمه الله حتى أداه القول بأن يصف الحافظ - حامل رواية
الحديث - أنه لم يعلم الفرق بين الحسن والضعيف ! وقد أجبتُ عن
اعتراضه بتوسُّعٍ فى ((صفو الكدر فى المحاكمة بين العينى وابن حجر))
وبرأتُ ساحة الحافظ . ولكنى أذكر هنا ما يتعلق بالمقام فقط . والله
المستعان .
فأقولُ : ما استظهرهُ الحافظ من تخليط ابن لهيعة حقٌّ لا غبار عليه ،
فقد روى هذا الحديث ثلاثةٌ ممن وقفتُ عليهم لم يذكر واحدٌ منهم
((البول والنميمة)) كما ذكر ابنُ لهيعة رحمه الله . منهم:
=
- ٢٩٩ _

= ١ - سفيان الثورى
أخرجه ابنُ أبى داود فى ((البعث)) ( ١٣ - بتحقيقنا )، والبيهقى
فى ((عذاب القبر)) (٢٢٥) من طريقين عن سفيان الثورىّ ، عن
أبى الزبير ، عن جابرٍ ، قال : دخل رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم حرثاً لبنى النجار ، فسمع أصواتهم يعذبون فى قبورهم ، فخرج
مذعوراً، فقال: ((استعيذوا بالله من عذاب القبر)). وإسنادُهُ صحيحٌ .
٢ - ابنُ جریجٍ .
أخرجه أحمدُ (٢٩٦/٣)، وعنه ابنُهُ فى ((السُّنة)) (١٣٦٠ ) حدثنا
عبدُ الرزاق، وهذا فى ((مصنفه)) ( ٦٧٤٢/٥٨٤/٣ ) أنا ابنُ جريجٍ ،
قال : أخبرنى أبو الزبير ، أنه سمع جابر بن عبد الله ، يقولُ : دخل النبُى
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوماً نخلاً لبنى النجار ، فسمع أصوات
رجالٍ من بنى النجار ماتوا فى الجاهلية يعذبون فى قبورهم . فخرج
رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فزعاً ، فأمر أصحابه أنْ تعوَّذوا
من عذاب القبر )). وسندُهُ على شرط مسلمٍ .
٣ - موسى بنُ عقبة .
أخرجه البزَّار (ج١ / رقم ٨٧١ ) من طريق ابن أبى الزناد ، عن
موسى بن عقبة ، عن أبى الزبير ، عن جابرٍ ، قال : دخل رسولُ الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم نخلاً لبنى النجار ، فسمع أصوات رجالٍ
من بنى النجار ماتوا فى الجاهلية يعذبون فى قبورهم ، فخرج رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فزعاً ، فلم يزل يتعوذ من عذاب القبر .
وسندُهُ حسن .
فهؤلاء ثلاثةٌ من الأثبات ذكروا الحديث ولم يذكروا سبب التعذيب=
- ٣٠٠ -