النص المفهرس

صفحات 261-280

= (( لا نعلم رواه عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، إلّا سعيد ، ورواه
عن سعيد عبدُ الله بنُ داود ، وعبد الواحد بنُ واصل )).
وقال الهيثمىُّ فى ((المجمع)) (٨٣/٢ ):
(رجال البزار رجالُ الصحيح))
وقال البدرُ العينى فى ((العمدة)) (١٣٥/٣):
((إسنادُهُ صحيحٌ ، وقول الترمذىّ يُرد ))
*
قُلْتُ: وقول الترمذىّ أن حديث ابن بريدة: ((غيرُ محفوظِ))
هو الصواب عندى ، كما يأتى . أمَّا البدر العينى - رحمه الله - فجرى
على ظاهر السند وغفل عن العلة الحقيقية .
قال المباركفوريّ فى ((التحفة)) (٦٨/١) يردُّ على العينى:
((الترمذىُ من أئمة هذا الشأن ، فقولُه : حديث بريدة فى هذا غير
محفوظٍ يعتمدُ عليه ، وأما إخراج البزار حديثه بسندٍ ظاهره الصحة ،
فلا ينافى كونه غير محفوظ )) اهـ .
وهذا كلامٌ نفيس . رحمه الله .
أمَّا علَّةُ الحديث فهى المخالفة
فقد خولف سعيد بن عبيد الله فيه
خالفه قتادةُ ، فرواه عن ابن بريدة ، عن ابن مسعودٍ أنه كان يقولُ :
((أربعٌ من الجفاء : أن يبول الرجل قائماً ، وصلاة الرجل والناس يمرون
بين يديه ، وليس بين يديه شىءٌ يستُرُهُ ، ومسحُ الرجل التراب عن وجهه
وهو فى صلاته ، وأن يسمع المؤذن فلا يجيبه فى قوله )).
أخرجه ابنُ المنذر فى ((الأوسط)) (ج١/ رقم ٢٨١) بالفقرة الأولى
فقط، والبيهقى (٢٨٥/٢) وقال:
=
- ٢٦١ -

= (( وكذلك رواه الجريرىُّ، عن ابن بريدة، عن ابن مسعود)) اهـ.
وطريق الجريرى هذا أخرجه البخارىُّ فى ((الكبير)) قال :
(( وقال نصر : حدثنا عبد الأعلى عن الجريرىّ ، عن ابن بريدة ، عن
ابن مسعود نحوه )).
ونقل البيهقى عن البخارىّ أنه قال :
((هذا حديثٌ منكرٌ، يضطربون فيه))
قُلْتُ : وقد مرّ وجهان لهذا الاصطراب :
الأول : أن سعيد بن عبيد الله رفعه .
الثانى : أن قتادة والجريرى خالفاه فى موضعين :
١ - أنهما أوقفاه .
ب - أنهما نقلاه من ((مسند بريدة)) إلى ((مسند ابن مسعود))
وهما يترجحان على سعيد بن عبيد الله ، لاسيما وقد قال فيه الدار قطنُّ:
((ليس بالقوىّ، يُحدِّثُ بأحاديث يسندها ويوقفها غيرُهُ)) وهذا الحديث
مثالٌ لذلك .
وقد أخرجه ابنُ أبى شيبة (١٢٤/١)، وابنُ النذر فى ((الأوسط))
( ج١ / رقم ٢٨٠ ) من طريق عاصم بن أبى النجود ، عن المسيب بن
رافع ، عن ابن مسعود قال : من الجفاء أن يبول قائماً .
ورجاله ثقات ، غير أنه منقطع بين المسيب وابن مسعود ، كما صرَّح
بذلك أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان .
والوجه الثالث : أنّ كهمس بن الحسن رواه عن ابن بريدة من
قوله ، ولم يذكر ((ابن مسعودٍ)).
:
=
- ٢٦٢ -

= أخرجه ابنُ أبى شيبة (١٢٤/١) حدثنا وكيع ، عن كهمس .
وسندُهُ صحيحٌ ..
فالصواب فى الحديث الوقف ، وأنه ليس بمرفوعٍ . والله أعلم .
٣ - حديثُ عبد الرحمن بن حسنة ، رضى الله عنه
قُلْتُ : يأتى فى الحديث القادم إن شاء الله تعالى .
*
٤
٠
- ٢٦٣ -

البَوْلُ إِلَى السُّئْرَةِ يَسْتَتِرُ بِهَا
٣٠ - أُخْبَرَنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرِىِّ، عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ،
عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا
رَسُوْلُ اللّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ، وَفِى يَدِهِ كَهَيْئَةِ الدَّرَقَةِ ،
فَوَضَعَهَا ثُمَّ جَلَسَ خَلْفَهَا، فَبَأْلَ إِلَيْهَا . فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: انْظُرُوا،
يَبُوْلُ كما تَبُوْلُ المَرْأَةُ!، فَسَمِعَهُ فَقَالَ :
((أَوَ مَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ صَاحِب بَنِى إِسْرَائِيْلَ؟ كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمْ
شَىْءٌ مِنَ البَوْلِ قَرَضُوْهُ بِالْمَقَارِيْضِ ، فَنَهَاهُمْ صَاحِبُهُمْ ، فَعُذِّبَ فى
قَبْرِهِ )) .
١
٣٠ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ
* أبو معاوية هو الضرير ، واسمه محمدُ بْنُ خازم.
أخرج له الجماعةُ ، وهو ثقةٌ نبيلٌ .
قال أبو حاتمٍ :
(( أثبتُ الناس فى الأعمش : سفيانُ، ثُمَّ أبو معاوية . ومعتمر بن
سليمان أحبُّ إلَى من أبى معاوية ، يعنى فى غير حديث الأعمش))
وقال ابنُ خراشٍ :
((صدوقٌ، وهو فى الأعمش ثقةٌ)).
زيدُ بْنُ وهبٍ ، هو الجُهنى ، أبو سليمان الكوفى
أخرج له الجماعةَ .
وثقه الأعمش ، وابنُ معين ، وابنُ خراشٍ ، وابن سعدٍ وغيرُهُمْ
أَمَّا يعقوبُ بنُ سفيان، فقال فى ((المعرفة)) (٧٦٩/٢): ((فى =
- ٢٦٤ _

= حديثه خلل كثير )) !!
وقد ردَّهُ الذهبُّ فى ((الميزان)) (١٠٧/٢ ) فقال، ونِعْم ما قال:
(( ولم يُصب الفسوىُّ ... ثم ساق حديثا استنكره يعقوب وقال : فهذا
الذى استنكره الفسوىُّ من حديثه ، ما سُبق إليه ، ولو فتحنا هذه
الوساوس علينا لرددنا كثيراً من السنن الثابتة بالوهم الفاسد ، ولا نفتحُ
علينا فى زيد بن وهب خاصة باب الاعتزال ، فردوا حديثه الثابت عن
ابن مسعود ، حديث الصادق المصدوق ، وزيد سيدٌ جليلُ القدر هاجر
إلى النبِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقُبض وزيدٌ فى الطريق)) اهـ
قال الحافظ فى ((هدى السارى)) ( ص - ٤٠٤ )
((وشدَّ يعقوبُ بنُ سفيان الفسوىّ، فقال: ((فى حديثه خلل كثير )) ، ثمَّ
ساق من روايته قول عمر فى حديثه : يا حذيفة ! بالله أنا من المنافقين .
قال الفسوىُّ : هذا محالٌ . قُلْتُ : هذا تعنتٌ زائدٌ ، ولا بمثل هذا
يُضعَّفُ الأثباتُ ، ولا تردُّ الأحاديثُ الصحيحة ، فهذا صدر من عمر
عند غلبة الخوف وعدم أمن المكر ، فلا يلتفتُ إلى هذه الوساوس
الفاسدة فى تضعيف الثقات )) . اهـ .
*
والحديثُ أخرجه أبو داود (٢٢)، وابنُ ماجة (٣٤٦)، وأحمدُ
(١٩٦/٤)، وابنُ أبى شيبة (١٢٢/١ و٣٧٥/٣)، وابنُ الجارود (١٣١)،
والحميدىُّ (٨٨٢)، ويعقوب بن سفيان فى ((تاريخه)) (٢٨٤/١)،
وابنُ حبان (١٣٩)، وابْنُ المنذر فى ((الأوسط)) (ج ١ / رقم ٢٨٣)
، والحاكم (١٨٤/١)، والسهمى فى ((تاريخ جُرْجان))
(٤٩٢/١٢/١)، والبيهقى فى ((السنن)) (١٠٤/١)، وفى
((عذاب القبر)) (رقم ١٤٤) من طُرُقٍ عن الأعمش ، عن زيد =
- ٢٦٥ -

= ابن وهبٍ ، عن عبد الرحمن بن حسنة فذكره .
قال الحافظ فى ((الفتح ( ٣٢٨/١):
((هو حديث صحيحٌ، صحَّحه الدَّار قطنّى وغيرُهُ)).
وقال الحاكمُ :
((صحيحُ الإسناد ، ومن شرط الشيخين أن يبلغ))
وصرَّح به الذهبىّ تصريحاً ، فقال :
((على شرطهما))
وقد رواه عن الأعمش جماعةٌ ، منهم :
(( وكيع ، وأبو معاوية ، وسفيان ، وزائدة بنُ قدامة ، وعبيد الله بن
موسى ، وعبد الواحد بن زياد ، ويعلى بن عبيد )) .
وقال ابنُ المنذر :
(( خبرٌ ثابتٌ))
وله شاهدٌ من حديث أبى موسى الأشعرىّ ، رضى الله عنه .
أخرجه أحمد (٣٩٦/٤، ٣٩٩، ٤١٤)، والطيالسيّ (٥١٩)،
وابنُ المنذر فى ((الأوسط)) (ج١ / رقم ٢٦٣)، والحاكم (٤٦٥/٣
- ٤٦٦ )، والبيهقى (٩٣/١ ) من طرقٍ عن شعبة، ثنا أبو التياح ،
سمعتُ رجلاً وصفه ، كان يكون مع ابن عباس قال : كتب أبو موسى
إلى ابن عباسٍ إنك رجل من أهل زمانك ، وإن رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قال: ((إن بنى إسرائيل كان أحدُهُمْ إذا أصابه
الشىءُ من البول ، قرضه بالمقاريض ، وإن رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم مَّ على دمثٍ - يعنى: مكاناً ليناً - ، فبال فيه ، وقال : إذا
بال أحدكم فليرتد لبوله )).
==
- ٢٦٦ -

وتابعه حمادُ بنُ سلمة ، أخبرنا أبو التياح به .
أخرجه أبو داود (٣)، والبيهقى (٩٣/١ - ٩٤) وعندهما:
(( لما قدم عبد الله بن عباس البصرة ، فكان يحدث عن أبى موسى ،
فكتب عبد الله إلى أبى موسى يسأله عن أشياء ، فكتب إليه أبو
موسى ..... فذكره بدون محلِّ الشاهد .
قُلْتُ : وسندُهُ ضعيفٌ لجهالة شيخ أبى التياح وهو يزيد بن
حميد .
ولكن له طريق آخر عن أبى موسى .
أخرجه بحشل فى ((تاريخ واسط)) ( ص - ١٤٥ ) قال : حدثنى
عمر بن عثمان بن عاصم بن صهيبٍ ، قال : ثنا عمى علّ بنُ عاصمٍ ،
قال : ثنا خالد الحذَّاء ، عن معاوية العنبرىّ أبى المورع ، عن أبى بردة
ابن أبى موسى، عن أبى موسى الأشعرىّ، قال: (( رأيتُ رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبول جالساً ، وقد جافى بين فخذيه حتى
إنى لأرثى له من طول الجلوس، ثم قام .... فقال: (( صُب ، فصاحب
بنى إسرائيل كان فى البول أشدَّ منكم ، كان إذا أصاب جسده شىءٌ
من بوله، براهُ)) وعزاه الهيثمى فى ((المجمع)) (٢٠٩/١) للطبرانى فى
((الكبير)).
قُلْتُ : وسندُهُ ضعيفٌ .
علّ بن عاصم ، فيه ضعف من قبل حفظه ، وكان يخطىءُ ويُصرُّ
على خطئه فتركه بعض الأئمة لذلك .
ومعاوية العنبرىُ لم أقف له على ترجمة .
ولكن الحديث ثابتٌ عن أبى موسى الأشعرىّ .
=
- ٢٦٧ _

= ففى ((صحيح البخارىّ)) (٣٢٩/١ - ٣٣٠ فتح) وغيره من
طريق منصور ، عن أبى وائلٍ قال : كان أبو موسى الأشعرىُّ يُشدِّدُ فى
البول ويقول : إن بنى إسرائيل كان إذا أصاب ثوب أحدهم قرضه )).
هكذا رواه منصور عن أبى وائل ، عن أبى موسى موقوفاً .
قال أبو داود فى ((سننه)) ( ٢٧/١):
(( وقال عاصم ، عن أبى وائلٍ ، عن أبى موسى ، عن النبِّ صلى الله
عليه وعلى آله وسلم، قال: (( جسد أحدهم)) اهـ
يعنى بدل (( ثوب أحدهم )).
ولم أقف على رواية عاصمٍ هذه موصولةً ، ولو صحَّ السند إليه لكان
الحديث حسنا ، ويتقوى بما تقدم من الطرق . والله أعلمُ .
- ٢٦٨ -

التَّنْزُّهُ مِنَ البَوْلِ
٣١ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِئِّ، عَنْ وَكِيْعٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، قَالَ :
سَمِعْتُ مُجَاهِداً ، يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: مَرَّ
رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرَيْنِ ، فَقَالَ :
((إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيْرٍ ، أَمَّا هَذَا فَكَأْنَ لَا يَسْتَنْزِهُ
مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا فَإِنَّهُ كَأْنَ يَمْشِى بِالنَّمِيْمَةِ ». ثُمَّ دَعَا بِعَسِيْبٍ رَطْبٍ
فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ فَغَرِسَ عَلَى هَذَا وَاحِداً ، وَعَلَى هَذَا وَاحِداً ، ثُمَّ قَالَ :
((لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا)).
خَالَفَهُ مَنْصُوْرٌ :
رَوَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ طَاوُساً .
٣١ - إِسنادُهُ صَحِيْحٌ .
مجاهد ، هو ابنُ جبرٍ المكى ، أبو الحجاج المخزومى .
*
أخرج له الجماعةُ . وهو ثقة ثبتٌ جبل .
قال قتادة :
((أعلمُ من بقى بالتفسير مجاهدٌ))
وقال مجاهدٌ :
((عرضتُ القرآن على ابن عباسٍ ثلاثين مرةً))
طاوس ، هو ابنُ كيسانٍ ، أبو عبد الرحمن الحميرىُّ .
أخرج له الجماعة ، وهو ثقةً ، فحل
وحسبُهُ قولُ ابن عباسٍ فيه :
((إنى لأظنُّ طاوساً من أهل الجنة))
=
- ٢٦٩ -

.....
= والحديث أخرجه البخارثُ
(٣٢٢/١ و٢٢٢/٣ - ٢٢٣، ٢٤٢ و٤٦٩/١٠ فتح )،
ومسلم (٢٠٠/٣ - ٢٠١ نووى)، وأبو عوانة (١٩٦/١ )
والمصنّفَ (١٠٦/٤) ويأتى فى ((كتاب الجنائز))- إن شاء الله -،
وأبو داود (٢٠)، والترمذىُ (٧٠ )، وابن ماجة (٣٤٧)،
والدارمى (١٥٤/١)، وأحمد (٢٢٥/١)، ووكيع (٤٤٤)،
وهنَّادُ (٣٦٠، ١٣١٢) كلاهما فى ((الزهد))، وكذا ابنُ أبى شيبة
(١٢٢/١ و٣٧٥/٣، ٣٧٦-٣٧٧)، وعبدُ بنُ حميدٍ فى ((المنتخب))
(٦٢٠)، ويعقوبُ بنُ سفيان فى ((المعرفة)) (١٤٩/٣)، والمروزى
فى ((زوائد الزهد)) (١٢٢١،١٢٢٠)، وابنُ خزيمة (ج١ / رقم ٥٦)،
وابنُ حبان (ج٥ / رقم ٣١١٨)، وابنُ الجارود فى ((المنتقى))
(١٣٠)، وابنُ جريرٍ فى ((تهذيب الآثار)) (٨٩٩،٨٩٨ - مسند عمر)،
والآجرىُّ فى ((الشريعة)) (٣٦٢)، وأبو الشيخ فى ((التوبيخ))
(٢٠٢)، والبيهقى فى ((السنن)) (١٠٤/١ و٤١٢/٢)، وفى
((عذاب القبر)) (رقم ١٣٠، ١٣١، ١٣٢)، والجوزقانُى فى
((الأباطيل)) (٣٤٧)، وأبو نُعيم فى ((المستخرج)) - كما فى ((الفتح))
(٣٢٢/١) -، والبغوتُ فى ((شرح السُّنة)) (٣٧٠/١) من طرقٍ
عن الأعمش ، قال : سمعتُ مجاهداً ، عن طاوس ، عن ابن عباسٍ فذكره .
ورواه عن الأعمش جماعة ، منهم :
((وكيع، وأبو معاوية ، وعبد الواحد بن زياد ، وجرير بن
عبد الحميد )).
٠
وقد خولف الأعمش فى إسناده .
خالفه منصور بْنُ المعتمر ، فرواه عن مجاهد ، عن ابن عباسٍ به =
:
- ٢٧٠ -

= فسقط ذكرُ ((طاوس)) من السند.
أخرجه البخارىُّ (٣١٧/١ و٤٧٢/١٠ - فتح)، والمصنِّفُ
(١٠٦/٤) فى ((كتاب الجنائز))، وأحمد (٢٢٥/١)، وابنُ خزيمة
( ج١/ رقم ٥٥ )، وابنُ جرير (٩٠١)، والأجرىُّ (٣٦١)،
والخرائطى فى ((مساوىء الأخلاق)) (ج١ / ق ٢/٢٠ ).
قال الترمذىُّ :
((هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .... وروى منصور هذا الحديث عن
مجاهد، عن ابن عباسٍ، ولم يذكر فيه: ((طاوس)). ورواية الأعمش
أُصُّ )) .
قُلْتُ : وكأنَّ الترمذىَّ تلقى هذا من البخارى.
فقال فى ((العلل)):
((سألتُ محمداً أيهما أصحُ ؟ فقال: رواية الأعمش أصحُّ)).
وترجيحُ البخارى رواية الأعمش ، لا يقتضى أن رواية منصور
مرجوحة ، بدليل أنه أخرج الروايتين فى ((صحيحه )) .
قال الحافظ فى ((الفتح)) (٣١٧/١):
((وإخراجُه - يعنى البخارىّ - له على الوجهين يقتضى صحتهما عنده ،
فُيُحمل على أَنَّ مُجاهداً سمعه من طاوس ، عن ابن عباس ، ثمَّ سمعه
من ابن عباسٍ بلا واسطةٍ ، أو العكس ، ويؤيدُهُ أنّ فى سياقه عن طاوس
زيادة على ما فى روايته عن ابن عباسٍ)). اهـ
وقد سبقه إلى مثل هذا الجمع بعضُ العلماء ، وهذا يقضى أنَّهُ أولى
من الترجيح . وهو الصوابُ .
قال ابنُ حبان فى ((صحيحه)) ( ٥٢/٥ ):
(( سمع هذا الخبر مجاهد ، عن ابن عباس ، وسمعه من طاوس ، عن=
- ٢٧١ -

= ابن عباسٍ ، فالطريقان جميعاً محفوظان)) اهـ.
وقال ابنُ حزمٍ فى ((المحلى)) (١٧٩/١ ):
((وأمَّا روايةُ هذا الخبر مرة عن مجاهد، عن ابن عباسٍ ، ومرةً عن
مجاهد ، عن طاوس، عن ابن عباسٍ ، فهذا قوةً للحديث ، ولا يتعلل
بهذا إلَّا جاهلٌ أو مكابر للحقائق، لأنّ كليهما إمامٌ ، وكلاهما صحب
ابن عباس الصحبة الطويلة . فسمعه مجاهد من ابن عباسٍ ، وسمعهُ أيضاً
من طاوس ، عن ابن عباسٍ ، فرواه كذلك ، وإلّا فأُّ شىءٍ مما يقدحُ
فى الرواية ؟! وددنا أن تبينوا لنا ذلك ، ولا سبيل إلى ذلك إلا بدعوى
فاسدة لهج بها قومٌ من أصحاب الحديث ، وهم فيها مخطئون عين الخطأ ،
ومن قلّدهم أسوأ حالاً منهم .... )) اهـ .
وهذا كلام نفيس ، لولا حرارةُ الأنفاس !!
وقال بمثل ما تقدم البدر العينى فى ((عمدة القارى)) (١١٥/٣)،
والمباركفورى فى ((تحفة الأحوذي)) (٢٣٤/١ - ٢٣٥)، وأحمد
شاكر فى ((شرح الترمذى)) (١٠٤/١ ) وغيرهم.
ومما يدلُّ على صحة هذا الجمع أن الأعمش رواه أيضاً عن مجاهد ،
عن ابن عباس ، مثلما رواه عن مجاهد ، عن طاوس ، عن ابن عباسٍ .
أخرجه الطيالسّ (٢٦٤٦)، وابنُ جرير فى ((التهذيب)).
(٩٠٠ - مسند عمر)، وابنُ حبان (ج٥/ رقم ٣١١٩)،
والآجرى فى (( الشريعة)) (٣٦٢) من طرق عن شعبة ، عن الأعمش به .
قال الترمذىُ :
((وفى الباب عن أبى هريرة ، وأبى موسى ، وأبى بكرة ،
وعبد الرحمن بن حسنة ، وزيد بن ثابتٍ)).
- ٢٧٢ -

١ - حديثُ أبى هريرة ، رضى الله عنه
=
وله عنه طرقٌ :
١ - أبو حازمٍ ، عنه
أخرجه أحمد (٤٤١/٢)، وابنُ أبى شيبة (٢٧٦/٣) والبيهقى فى
((عذاب القبر)) (١٣٦ ) من طريق محمد بن عبيد ، ثنا يزيدُ بْنُ
كيسان، عن أبى حازمٍ ، عن أبى هريرة ، قال : مَّ رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم على قبرٍ فوقف، فقال: ((ايتونى بجريدتين)).
فجعل إحداهما عند رأسه ، والأخرى عند رجليه . فقلنا : يا رسول الله !
أينفعه ذلك ؟!
قال: (( لن يزال يخففُ عنه بعضُ عذاب القبر، مادام فيهما ندو))
وتابعه الوليد بنُ القاسم - وفيه مقال - عن يزيد به .
أخرجه ابنُ جرير فى ((التهذيب)) ( ٩٠٣ - مسند عمر).
قُلْتُ : وسندُهُ حسنٌ لأجل يزيد
قال الهيثمُّ فى ((المجمع)) ( ٥٧/٣ ):
((رجاله رجال الصحيح))
يعنى ((صحيح مسلم)).
٢ - عبد الله بن الحارث ، عنه
أخرجه ابن حبان ( ١٤٠ ) من طريق المنهال بن عمرو ، عن عبد الله
ابن الحارث ، عن أبى هريرة قال : كنا نمشى مع رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ، فمررنا على قبرين ، فقام فقمنا معه ، فجعل لونه
يتغير حتى رعد كُمُّ قميصه ! فقلنا : مالك يا نبَّى الله ؟ قال : تسمعون
ما أسمعُ؟ قلنا: وماذاك يا نبَّى الله؟ قال: ((هذان رجلان يُعذبان=
- ٢٧٣ -

= فى قبورهما عذاباً شديداً فى ذنبٍ هينٍ قُلْنا: فيم ذاك ؟! قال :
((أحدُهُما لا يستنزه من بوله ، وكان الآخر يؤذى الناس بلسانه ،
ويمشى بينهم بالنميمة )) . فدعا بجريدتين من جرائد النخل ، فجعل فى كلِّ
قبرٍ واحدةٌ . قُلْنا : وهل ينفعُهم ذلك يا رسول الله؟ قال: (( نعم ،
يُخفف عنهما مادامتا رطبتين )) .
قُلْتُ : وسندُهُ جيدٌ
وعبدُ الله بْنُ الحارث الأنصارىّ وثقه أبو زرعة ، والنسائى ، وابنُ
حبان . وقال أبو حاتمٍ: (( يُكتب حديثُهُ )).
٣ - أبو الخنساء ، عنه
أخرجه البيهقى فى ((عذاب القبر)) (١٣٥) من طريق ابن وهب ،
عن عمرو بن الحارث ، عن عبد العزيز بن صالح ، أن أبا الخنساء حدثه
عن أبى هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه مَّ
بقبرين فأخذ سعفةً - أو جريدةً - فشقها ، فجعل أحدهما على أحد
القبرين والشقة الأخرى على القبر الآخر .
قال ابن وهبٍ :
أرى أنه سُئل عن فعلته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: (( رجل كان لا يتقى من البول ، وامرأةٌ كانت تمشى بين الناس
بالنميمة ، فانتظر بهما العذابُ إلى يوم القيامة)).
قُلْتُ : وهذا سندٌ ضعيفٌ .
وأبو الخنساء مجهولٌ .
قال أبو زرعة الرازىُ :
- ٢٧٤ -

٠٠
= (( لا أعرفُ أبا الخنساء إلا فى هذا الحديث، ولا أعرف اسمه))
نقله عنه ابن أبى حاتمٍ فى ((الجرح والتعديل)) (٣٦٧/٢/٤).
ولأبى هريرة فى الباب حديثٌ آخر مرفوعاً :
((أكثر عذاب القبر من البول))
أخرجه ابن ماجة (٣٤٨)، وأحمد (٣٨٩،٣٨٨،٣٢٦/٢)،
وابنُ أبى شيبة (١٢١/١) وابن خزيمة - كما فى ((الفتح)) (٣١٨/١) -،
وابنُ المقرى فى ((معجمه)) (ق ١/١٢٧)، والحاكم (١٨٣/١)،
والدَّار قطنّى (١٢٨/١)، والآجرى فى ((الشريعة)) (٣٦٣،٣٦٢)،
والبيهقى (٤١٢/٢) وفى ((عذاب القبر)) (١٣٣)، وأبو نُعيم فى ((أخبار
أصبهان)) (١٤/٢)؛ والجوزقانى فى ((الأباطيل)) (٣٤٨) من طريق
أبى عوانة ، عن الأعمش ، عن أبى صالح ، عن أبى هريرة مرفوعاً به .
قال الدَّار قطنُّى :
((صحيحٌ )).
وقال الحاكم :
((صحيحٌ على شرط الشيخين، ولا أعرفُ له علَّةً)) ووافقه الذهبى
وقال الجوزقانى :
((هذا حديثٌ حسنٌ مشهورٌ ))
وقال البوصيرى فى ((مصباح الزجاجة)) ( ١/١٤٦ ):
((هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه عن آخرهم محتجٌ بهم فى الصحيحين)) اهـ
وقال المنذريُّ فى ((الترغيب)) (١٣٩/١) بعد ذكر تصحيح
الحاكم :
((وهو كما قال))
==
- ٢٧٥ -

= وفى ((فيض القدير)) للمناوى (٨٠/٢ ):
((وقال الضياء المقدسّ: سندُهُ حسنٌ . قال مغُلْطاى: وما علم أن
الترمذىَّ سأل عنه البخارىّ ، فقال : حديثٌ صحيحٌ )).
قُلْتُ : وهو صحيحٌ كما تقدم.
*
لكن قال أبو حاتمٍ :
(( هذا حديثٌ باطلٌ)) يعنى مرفوعاً
ذكره عنه ولدُهُ فى ((العلل)) (ج١ / رقم ١٠٨١ )
وقال الدارقطنى فى ((العلل)) (ج٣/ ق ١/٤٥ ) :
((والحديث يرويه الأعمشُ ، واختلف عنه . فأسنده أبو عوانة ، عن
الأعمش ، عن أبى هريرة ، عن النّبِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وخالفه ابنُ فُضيلٍ فوقفه. ويُشبه أنْ يكون الموقوفُ أصحَّ)) . اهـ.
وترجيح أبى حاتم والدار قطنى(١) للموقوف فيه نظرٌ عندى ، لأن
أبا عوانة أوثق من محمد بن فضيل بلا شك ، فلو سلكنا مسلك الترجيح
لوجب تقديم روايته على رواية محمد بن فضيل . وكأنه لذلك لم يعبأ
بهذا الإِعلال أحدٌ ممن حكم على الحديث بالصحة .
وله طريقٌ آخر عن أبى هريرة مرفوعاً :
((استنزهوا من البول ، فإنّ عامة عذاب القبر منه ))
أخرجه الدار قطنى (١٢٨/١) من طريق محمد بن الصباح السمان ،
أنا أزهرُ بْنُ سعد السمان ، عن ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن
أبى هريرة به .
=
(١) وقد حكم الدارقطنى بصحة المرفوع كما تقدّم .
- ٢٧٦ -

٠٠٠
= قال الدَّار قطنُّ:
((الصواب مرسلٌ))
قُلْتُ : ومحمد بن الصباح قال فيه الذهبىّ :
((بصرىٌّ، لا يُعرف، وخبرُهُ منكرٌ))
٢ - حديثُ أبى موسى الأشعرىّ ، رضى الله عنه
قُلْتُ : مَرَّ تخريجه فى الحديث السابق .
*
٣ - حديث عبد الرحمن بن حسنة ، رضى الله عنه
مَرَّ برقم (٣٠ )
٤ - حديث أبى بكرة الثقفى ، رضى الله عنه
أخرجه ابن ماجة (٣٤٩) وابنُ أبى شيبة (٣٧٦/٣،١٢٢/١)،
وأحمد (٣٩/٥)، والبيهقى فى ((عذاب القبر)) (١٣٧ ) من طريقين
عن الأسود بن شيبان ، عن بحر بن مرار ، عن جدِّه أبى بكرة قال :
بينما أنا أمشى مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم ومعى رجلٌ ،
ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمشى بيننا إذٍ أتى على قبرين .
فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إنّ صاحبى هذين
القبرين ليعذبان الآن فى قبورهما ، فأيُّكُمْ يأتينى من هذا النخل
بَعسيب؟ )). فاستبقتُ أنا وصاحبى، فسبقتُهُ، وكسرتُ من النخل
عسيبا فأتيتُ به النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فشقه نصفين من
أعلاهُ. فوضع على أحدهما نصفاً، وعلى الآخر نِصْفاً، وقال: ((إنه
يهون عليهما مادام فيها من بلوتهما شىءٌ ، إنهما ليعذبان فى الغيبة =
- ٢٧٧ _

= والبول)).
والسياق للبيهقىّ .
ورواه عن الأسود بن شيبان وكيعُ ، وأبو داود الطيالسيّ(١) وخالفهما
جماعة ، فرووه عن الأسود بن شيبان ، عن بحر بن مرار ، عن
عبد الرحمن بن أبى بكرة ، عن أبيه فذكره بنحوه
من هؤلاء : (( أبو سعيد مولى بنى هاشم ، ومسلم بن إبراهيم ، وعبد الله
ابن أبى بكر العتكى ، والطيالسىّ أيضاً ، وسليمان بن حرب ،
وعبد الصمد بن عبد الوارث).
أخرجه أحمد (٣٥/٥-٣٦) والبخارىّ فى ((الكبير)) (١٢٧/٢/١)،
والطيالسى (٨٦٧)، والحربَّى فى ((الغريب)) (٦١٠/٢)، وابنُ
عدّ فى ((الكامل)) (٤٨٧/٢)، والعقيلى فى ((الضعفاء)) (١٥٤/١٠)،
والبيهقى (١٣٨ ).
" قُلْتُ : وهذا الوجه أصحُّ من الأول، لأن بحر بن مرار لم يسمع
من أبى بكرة الثقفى .
ونقل البوصيرىُّ فى ((الزوائد)) (١/١٤٧) أن المزئَّ قال فى
((الأطراف)): وهو الصواب)) اهـ.
ولم أجد هذا الترجيح من المزّ فى ((التحفة)) (٣٨/٩)، فلا
أدرى هل سقط ، أم هو وهمٌّ من البوصيرىّ . وهو ترجيحٌ صحيحٌ على
كل حالٍ .
=
(١) ورواه من جهة الطيالسى هكذا البيهقى. وكذلك وقع فى ((علل الحديث)) لابن
أبى حاتم ولم أجد هذه الرواية فى ((مسند الطيالسى)) إنما وجدت الرواية الموصولة،
فلعلها فقدت فى جملة ما فقد من هذا المسند العظيم . ولا حول ولا قوة إلا بالله .
- ٢٧٨ -

= ثمَّ وجدتُ فى ((علل الحديث)) ( ج١ / رقم ١٠٩٩) لابن أبى حاتم.
أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال: (( هذا - يعنى رواية مسلم بن
إبراهيم وغيرُهُ ممن ذكرتهُ قبلُ - أصحُّ من حديث وكيع )). اهـ .
ولكن قال العقيلى :
(( ليس بمحفوظ من حديث أبى بكرة إلا عن بحر بن مرار هذا ، وقد
صحَّ من غير هذا الوجه )) .
أما البدر العينى فقال فى ((العمدة)) (١١٧/٣): ((سندُهُ جيدٌ))
وقال الحافظ فى ((الفتح)) (٣٢١/١): ((إسناده صحيح))!
قُلْتُ : وبحر بن مرار وثقه ابن معين . وقال النسائمُى:
(( لا بأس به )).
ولكنه قال فى ((الضعفاء)) (ص - ٢٥ ):
((نكرة، تغير )) فتغيَّر رأيهُ فيه
وكذلك تغير فيه رأى يحيى القطان
وضعَّفه أبو أحمد الحاكم، وأبو العرب القيروانى ، وابنُ حبان ،
والعقيلىّ. ووثقه ابنُ شاهين ، وابن خلفون .
وقال الذهبى فى ((الكاشف)) (٥٤٥ ):
((صدوق)) !
وهو تساهلٌ، وإلّا فأين جرحُ الجارحين ، لا سيما وهو مفسرٌ من
يحيى القطان، فقد قال: ((رأيتُهُ قد خلّط)). والله أعلم.
٥ - حديثُ زيد بن ثابتٍ ، رضى الله عنه
قال المباركفورى فى ((التحفة)) (٢٣٤/١):
-ے
- ٢٧٩ -

:
= (( لم أقف عليه))
قُلْتُ : وقفتُ على حديثٍ لزيد بن ثابتٍ رضى الله عنه فيه
عذاب القبر ، ولكن لم يذكر فيه علة حديث الباب ، فلا أدرى هل
يقصده الترمذىّ أم لا ؟ مع أنه يصلح أن يُكتب فى الباب على أحد معانى
الحديث على ما هو معروف عن الترمذىّ رحمه الله .
وهذا الحديث :
أخرجه مسلمٌ (٢٨٦٧)، وأحمد ( ١٩٠/٥)، وابنُ أبى شيبة
(٣٧٣/٣)، وعبدُ بنُ حميدٍ فى ((المنتخب)) (٢٥٤)، وابنُ أبى
عاصمٍ فى ((السُّنة)) (٨٦٨)، والبيهقى فى ((عذاب القبر)) (١٠٢)
والبغوُ فى ((شرح السُّنة)) (١٦١/٥ - ١٦٢) من طريق الجريرىّ،
عن أبى نضرة ، عن أبى سعيدٍ ، عن زيد بن ثابتٍ ، قال : كنا مع
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم فى حائطٍ من حيطان المدينة
فيه أقبٌّ، وهو على بغلته ، فحادت به، وكادت أن تُلْقِيه! فقال: (( من
يعرف أصحاب هذه الأقبُر؟ )). فقال رجلٌ: يا رسول الله! قومٌ
هلكوا فى الجاهلية. فقال: (( لولا أن تدافنوا لدعوت الله عز وجلَّ أن
يسمعكم عذاب القبر ...... )) وساق حديثاً فيه طولٌ .
وقد رواه عن الجريرىّ: ((ابنُ علية، ويزيد بنُ هارون)).
وخالفهما خالد بنُ عبد الله ، فرواه عن الجريرىّ ، عن أبى نضرة ، عن
أبى سعيدٍ فذكره .
فجعله من « مسند أبى سعيد الخدرى )»
أخرجه عبد الله بنُ أحمد فى ((السُّنة)) (١٣٥٤ )، وابن حبان
( ٧٨٥ ) وخالد بنُ عبد الله الواسطى ثقةٌ ثبتٌ .
وقد توبع .
تابعه داود بن أبى هندٍ ، عن أبى نضرة ، عن أبى سعيدٍ بنحوه .=
- ٢٨٠ _