النص المفهرس

صفحات 201-220

وكان أبو حاتم وأبو زرعة يحملان عليه ... وعدىُّ بنُ أبى عمارة .
قال العقيلّ :
(( فى حديثه اضطرابٌ)).
ولذلك قال الحافظُ فى ((نتائج الأفكار)) ( ٩٥/١ ):
((هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه ..... وأخرجه الدَّارقطنُّى فى
((الأفراد)) من هذا الوجه، وقال: تفرد به عدىٌّ عن قتادة)).
٣ - عبد الله بن أبى طلحة ، عنه .
وقد سبق تخريجه قبل قليل .
ثمَّ إنه قد اختلف فى إسناده فرواه هشيم ، عن أبى معشر ، عن
عبد الله بن أبى طلحة ، عن أنسٍ كما مّ ذكره .
وخالفه محمد بن بكار فقال : ثنا أبو معشر ، عن حفص بن عمر بن
أبى طلحة ، عن أنسٍ به .
فصار شيخ أبى معشر هو (( حفص بن عمر)) .
أخرجه الطبرانُّى فى ((الدُّعاء)) (ج ٢/ رقم ٣٥٧) وهذا
الاضطراب من أبى معشر ، لسوء حفظه .
قال الترمذى :
وفى الباب عن علِىّ، وزيد بن أرقم، وجابر ، وابن مسعودٍ)).
١ - حديثُ علِّ ، رضى اللَّهُ عنه .
أخرجه الترمذىّ (٦٠٦)، وابن ماجة (٢٩٧ )، والبغوتُّ فى
((شرح السُّنة)) (٣٧٨/١) من طريق محمد بن حميد الرازى ، حدثنا
الحكمُ بنُ بشيرٍ بن سليمان ، حدثنا خلَّدٌ الصفَّارُ ، عن الحكم بن
عبد الله النصرىّ ، عن أبى إسحق ، عن أبى جحيفة ، عن علّ بن=
- ٢٠١ -

= أبى طالبٍ رضى الله عنه، مرفوعاً: ((سترُ ما بين أعين الجنِّ ،
وعورات بنى آدمٍ، إذا دخل أحدهمُ الخلاء، أنْ يقول: بسم الله))(١).
قال الترمذى :
((هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسنادُهُ ليس
بذاك القوىّ )) وأقرّهُ البغوثُ.
قُلْتُ : وهذا هو الصوابُ . وخالف فى ذلك جماعة .
*
فقد رمز السيوطُّ له بالحُسْنِ .
قال المُناوى فى ((الفيض)) (٩٦/٤ - ٩٧):
((رمز المصنف لصحته ( كذا وهو خطأ، والصواب: لحُسْنه )
وهو كما قال أو أعلى ، فإن مُغُلْطاى مال إلى صحته ، فإنه لما نقل عن
الترمذىّ أنه غيرُ قوٌّ ، قال : لا أدرى ما يوجبُ ذلك، لأَنّ جميع
من فى سنده غيرُ مطعونٍ عليهم بوجهٍ من الوجوه ، بل لو قال قائلٌ :
إسنادُهُ صحيحٌ ، لكان مصيباً )) اهـ .
ونقل الشوكانى هذا الكلام فى ((تحفة الذاكرين)) (١٠٩)
وأقرّهُ !! .
وقال شيخُنا الألبانى فى ((تمام المنة)) (ص - ٢٠ ):
((لكن مال مُغُلْطاى إلى صحته كما قال المُناوى ، وله شاهدٌ من
حديث أنسٍ عند الطبرانى من طريقين ، فالحديث به حسنٌ على أقل
الدرجات )) اهـ .
قُلْتُ : وتتابعهم على هذا الخطأ يُعدُّ من الغرائب !!
فإن هذا الحديث ضعيف ، بل واهٍ . وله علّلٌ :
=
(١) وعزاه السيوطى فى ((الجامع الصغير)) لأحمد، ولم أجده فيه . فالله أعلمُ .
- ٢٠٢ -

الأولى : محمدُ بْنُ حميدٍ ، شيخُ الترمذىّ ، وابن ماجة واهٍ .
* =
قال البخارثُ :
(( فى حديثه نظرٌ)).
وقال النسائى :
(( ليس بثقةٍ)).
وقال أبو نُعيم بنُ عدٌّ :
((سمعت أبا حاتم الرازيّ فى منزله ، وعنده ابنُ خراشٍ، وجماعةٌ
من مشايخ أهل الرىّ ، وحُفّاظهم ، فذكروا ابن حميدٍ ، فأجمعوا على
أنه ضعيفُ الحديث جدّاً، وأنه يحدثُ بما لم يسمعه ، وأنه يأخذُ
أحاديث أهل البصرة والكوفة ، فيحدثُ بها عن الرازيين )) اهـ.
وقال ابنُ خراشٍ :
(( ثنا محمدُ بنُ حميدٍ، وكان - والله - يكذبُ)) وكذَّبُهُ أبو زرعة
الرازى ، وصالح جزرة .
واتهمه غير واحدٍ بسرقة الحديث .
وقال فضلك الرازىُ :
((عندى عن ابن حميدٍ خمسون ألف حديثٍ ، ولا أحدثُ عنه بحرفٍ)).
أمَّا الشيخُ أبو الأشبال - رحمه الله تعالى - فله شأن آخر ! فقال
فى ((شرح الترمذىّ)) (٥٠٣/٢ - ٥٠٤ ) :
((محمد بنُ حميدٍ، هو أحدُ الحفاظ ، وثقه أحمدُ ، وابنُ معينٍ ،
وغيرُهما . وتكلَّم فيه النسائُى وغير واحدٍ ، حتى غلا بعضُهُمْ فرماه
بالكذب . ونستخيرُ الله فى أنه ((ثقة))! ترجيحاً لقول من وثقه وصحّح
أحاديثه )) اهـ .
=
- ٢٠٣ -

= * قُلْتُ : كذا قال الشيخ - رحمه الله - ، وهذا من تساهله الذى
عُرف به عند أهل العلم بالحديث .
أمَّا توثيق أحمد وابن معينٍ لمحمد بن حميدٍ ، فحكايتُه ما ذكره أبو حاتم
الرازىُ، قال: ((سألنى يحيى بنُ معينٍ عن ابن حميدٍ من قبل أن يظهر
منه ما ظهر ، فقال : أَّ شىءٍ ينقمون منه ؟ قلتُ : يكون فى كتابه
شىءٌ، فيقول: ليس هذا هكذا ، فيأخذ القلم فيغيرُهُ ! فقال ابنُ
معين : بئس هذه الخصلة ، قدم علينا بغداد ، فأخذنا منه كتاب
يعقوب، ففرقنا الأوراق، ومعنا أحمدُ، فسمعناه، ولم نر إلَّ خيراً)) اهـ ..
فظاهرٌ من الحكاية أنَّ توثيق أحمد وابن معين لمحمد بن حميد كان
بعد هذا المجلس . وقد كان ابنُ معين وغيرُه يوثق الراوى بناءً على مجلسٍ
واحدٍ يسمعه منه على الاستقامة .
وهذا التوثيق ضعيفٌ ، لأن عامة أهل الرىّ أجمعوا على أن محمد بن
حميد ضعيفُ الحديث جدّاً، وهو رازتٌ أيضاً ، فهم أعلمُ به من أحمد
وابن معين ، لأن بلدَّ الرجل أعلمُ به وأخبر .
وقد قال الشيخُ أبو الأشبال فى ((شرح الترمذىّ)) ( ٢٦٦/١):
(( ..... وخصوصاً مع اختيار مالك حديثهما ، وإخراجه فى
((موطئه))، وهو أعرفُ الناس بأهل المدينة، وأشدُّهم احتياطاً فى
الرواية عنهم )) اهـ .
نقولُ : وكذلك أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان - وغيرهما من أهل
الرىّ - أعلمُ من غيرهما بأهل البلد .
وقد قال أبو القاسم ابن أخى أبى زرعة :
((سألتُ أبا زرعة عن محمد بن حميدٍ، فأومأ بأصبعه إلى فمه !
فقلت له : كان يكذب ؟! فقال برأسه : نعم . فقُلْتُ له : كان قد شاخ ، =
- ٢٠٤ -

= لعلَّهُ كان يُعمل عليه ويُدلَّسُ عليه ؟! فقال: لا يا بُنى، كان يتعمد)).
فهذا يدُلُّك على أن أبا زرعة - وهو من هو - قد سبر غور ابن
حميد فنفى عنه أَّ احتمال فى تبرئته ، وأثبت أنه كان يتعمد .
ولأبى حاتمِ الرازى حكايةٌ تدلّ على سقوطه ، وهى مذكورةٌ فى
((التهذيب)).
وقد قال أبو علّ النيسابورىُّ لابن خزيمة :
((لو حدَّث الأستاذُ عن محمد بن حميدٍ ، فإنَّ أحمد قد أحسن الثناء
عليه ؟ فقال: إنَّه لم يعرفه كما عرفناهُ ، ولو عرفه ما أثنى عليه أصلاً)).
فهذا يؤكِّدُ ما ذكرتُه من أن توثيق أحمد وابن معين ضعيفٌ . وما
ذكره الرازيون هو من الجرح المفسر ، الذى يُقدَّمُ على التعديل ، لا شك
فى ذلك والحمد لله .
فالعجبُ من مُغُلْطاى - رحمه الله - كيف زعم أنّ: (( جميع من
فى سنده غيرُ مطعونٍ عليهم بوجهٍ من الوجوه )) !!
العلة الثانية : أن الحكم بن عبد الله النضرىّ ، لم يوثقه إلَّ ابنُ
حبان . وتوثيقه لينٌ إذا تفرد به ، كما هو مشتهرٌ عند أهل الحديث .
العلة الثالثةُ : أنَّ أبا إسحق السبيعى ، واسمه عمرو بن عبد الله ،
كان قد اختلط ، والراوى عنه لم يسمع منه فى حال الصحة ، على ظاهر
ما فى ترجمته ، ثمَّ هو مذلسٌ، ولم أره صَرَّح بتحديثٍ . واللَّهُ أعلمُ .
فالحديث ضعيفٌ جدّاً بهذا السند .
أمَّا قولُ الشيخ أبى الأشبال :
((ونحن نخالفُ الترمذىَّ فى هذا، ونذهب إلى أنه حديثٌ حسنٌ،=
- ٢٠٥ _

= إنْ لم يكن صحيحاً !! ، وقد ترجمنا رواته، وبيَّنا أنهم ثقات)) !!
*
قُلْتُ : لو قال الشيخُ إنه حديثٌ حسنٌ لغيره ، لوافقناه على ذلك
لوجود شواهد له . أمَّا أن يكون حسناً لذاته أو صحيحاً فهذا مردودٌ
بما سبق من التحقيق . والله أعلمُ .
٢ - حديثُ ابْنِ مسعودٍ ، رضى اللَّهُ عنه .
أخرجه الإِسماعيلى فى ((معجمه))(١) (ج١/ ق ١/١٠١ )، ومن
طريقه الخطيبُ فى ((التاريخ)) (٢٦٢/٤) قال: أخبرنى عبد الله بن
محمد بن ياسين ، أبو الحسن ، ثبتٌ صاحبُ حديثٍ ، قال : حدثنى
أحمدُ بْنُ عبد الجبار السكونُى، بغدادٌّ، قال: حدثنا أبو يوسف
"القاضى ، عن أبى إسحق الشيبانى ، عن أبى الأحوص ، عن عبد الله ،
أنَّ النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلّم ، كان إذا دخل الغائط ، قال :
(( أعوذ بالله من الخُبث والخبائث)).
قال البدرُ العينى فى ((عمدة القارى)) (٢٧٢/٢): ((إسنادُهُ
جيدٌ)) !
قُلْتُ : كذا قال ! وفيه نظرٌ .
*
لأن أحمد بن عبد الجبار السكونى ، قد ذكر الخطيبُ، أنه هو : أحمد
ابن محمد بن عيسى ، أبو جعفر السكونى . وترجمه أيضاً ( ٥٩/٥ -
٦٠ ) وروى هذا الحديث فى ترجمته ، ثمَّ نقل عن الدار قطنّ أنه قال :
((بغدادتٌّ متروك)).
وقال الحافظ فى ((اللسان)) (٢٨٨/١ - ٢٨٩ ):
=
(١) وأنا على وشك الانتهاء من تحقيقه وتخريجه ، يسر الله ذلك .
- ٢٠٦ -

= (( وهذا الشيخُ اختلفوا فى نسبه . فقال محمد بن مخلد ، ووكيع
القاضى ..... فى نسبه: (( أحمد بن محمد بن عيسى السكونى )) وروى
عنه عبد الله بن محمد بن سعيد الحمَّال ، ومحمد بن سليمان بن محبوبٍ ،
فقالا: ((أحمد بن عيسى السكونى))، فإنهما نسباه إلى جدِّه. وروى
عنه عبد الله بن محمد بن ياسين ، فقال: (( ثنا أحمد بن عبد الجبار
السكونى)) كذا قال ! وهو هو. فإنَّ الحديث الذى رواه عنه هؤلاء
كلُّهم ، حديثٌ واحدٌ من روايته عن أبى يوسف ، عن أبى إسحق
الشيبانى ، عن أبى الأحوص ، عن ابن مسعودٍ ، فى القول عند دخول
الخلاء . وهو حديثٌ غريبٌ بهذا الإِسناد ، وقد ذكر الدَّار قطنى فى
((الأفراد )) أن السكونَّى تفردَّ به)) اهـ.
٣ - حديثُ زيد بْنِ أرقم، رضى اللَّهُ عَنْهُ .
أخرجه أبو داود (٦) والمصنِّفُ فى ((اليوم والليلة)) (رقم ٧٥)،
وابنُ ماجة (٢٩٦)، وأحمدُ (٣٦٩/٤)، والطيالسىُّ (٦٧٩)،
وابنُ خزيمة ( ج١ / رقم ٦٩)، وابنُ حبان (ج٢ / رقم ١٤٠٥ )،
والحاكم (١٨٧/١)، والبيهقى (٩٦/١ ) من طرقٍ عن شعبة ، عن
قتادة ، قال : سمعتُ النضر بن أنسٍ ، يحدث عن زيد بن أرقم مرفوعاً :
((إنّ هذه الحشوش محتضرةٌ، فإذا دخلها أحدُكُمْ ، فليقُلْ: اللَّهُمَّ إنى
أعوذُ بك من الخُبُثِ والخبائث )).
وقد وقع تصريح قتادة عند الطيالسىّ ، وابن حبان .
وقد رواه عن شعبة هكذا جماعةٌ من أصحابه ، منهم :
((محمد بنُ جعفر، وعبدُ الرحمن بنُ مهدىٍّ، وابنُ أبى عدِّ ،=
- ٢٠٧ -

٠
= والطيالسُّ، وخالد بن الحارث، وعمرو بن مرزوق)).
وخالفهم عيسى بن يونس (١)، فرواه عن شعبة، عن القاسم
الشيبانى ، عن زيد بن أرقم به .
فجعل شيخ شعبة هو ((القاسم)) بدلاً من ((النضر بن أنس)).
أخرجه ابنُ حبان ( ج٢ / رقم ١٤٠٣ ) من طريق على بن خشرم ،
قال : حدثنا عیسی بن یونس به .
قُلْتُ : ورواية عيسى شاذة - عندى - ، لمخالفتها لرواية الجماعة
*
عن شعبة. وممَّا يدلَّ على ذلك أن يحيى القطان قيل له: ((إن ابن
أبى عروبة روى عن قتادة ، عن القاسم بن عوف ، عن زيد بن أرقم
يعنى حديث الحشوش . وشعبة يحدث به عن قتادة ، عن النضر بن
أنس ، عن زيد . فقال يحيى : لو علم شعبةً أنه عن القاسم لم يحمله ،
إنه رأى القاسم وتركه)).
فالصواب فى رواية شعبة ما رواه الجماعةُ عنه .
قال الترمذىُّ فى ((سننه)) (١١/١):
(( وحديثُ زيد بن أرقم فى حديثه اضطرابٌ . روى هشام الدستوائى
وسعيد بنُ أبى عروبة ، عن قتادة . فقال سعيدٌ : عن القاسم بن عوف
الشيبانى ، عن زيد بن أرقم . وقال هشام الدستوائى : عن قتادة ، عن
زيد بن أرقم . ورواه شعبة ومعمر ، عن قتادة ، عن النضر بن أنسٍ .
فقال شعبة : عن زيد بن أرقم . وقال معمر : عن النضر بن أنس ،
عن أبيه ، عن النبّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم، وسألتُ محمداً عن
هذا؟ فقال: يُحتمل أن يكون قتادةُ روى عنهما جميعاً)) اهـ . =
(١) هذا كلُّه مبنى على ثبوت هذه الرواية، وإلا فإنى متخوف من وقوع التصحيف فى
سنده، فيكون ((شعبة)) تصحّف عن ((سعيد)) وهذا واردٌ جداً. فالله أعلمُ.
- ٢٠٨ -

= * قُلْتُ : فحاصل البحث أن الرواة قد اختلفوا على قتادة فيه على
أربعة أوجهٍ . وقد مرّ وجه .
* الوجه الثانى : أنّ معمر بن راشد رواه عن قتادة ، عن النضر بن
أنسٍ ، عن أبيه أنس بن مالكٍ مرفوعاً به فجعل الحديث من ((مسند أنس)).
أخرجه الطبرانى فى ((الدُّعاء)) (ج٢ / رقم ٣٥٥) من طريق
عبد الرزاق ، عن معمر .
قال البيهقى (٩٦/١ ) :
((قال الإِمام أحمد: هو وهمٌ )).
وعلَّةُ ذلك أن قتادة بصرىٌّ ، ولما دخل معمر البصرة لزيارة أمِّه ،
لم يكن معه كتبه ، فحدث من حفظه ، فوقع للبصريين عنه أغاليط ،
كما يقول الذهبىّ فى ((السير)) (١٢/٧).
فهذا الحديثُ من أوهام معمر رحمه الله .
الوجه الثالث : أن هشام الدستوائي يرويه عن قتادة ، عن زيد
ابن أرقم . فأسقط الواسطة بين قتادة وزيد .
وقتادةٌ لم يدرك أحداً من الصحابة إدراك سماعٍ إلا أنساً كما قال
الحاكمُ فى ((علوم الحديث)).
* الوجه الرابع : يرويه سعيد بنُ أبى عروبة ، عن قتادة ، عن
القاسم الشيبانى ، عن زيد بن أرقم مرفوعاً به .
أخرجه ابنُ ماجة (٢/٢٩٦) والمصنف فى (( اليوم والليلة)) (رقم ٧٧)،
وأحمدُ (٣٧٣/٤)، والحاكمُ (١٨٧/١) وقد رواه عن سعيدٍ جماعة منهم :
((عبد الأعلى بنُ عبد الأعلى، ويزيد بن زُريع، وأسباطُ بْنُ
مُحمدٍ ، وعبدُ الوهاب بنُ عطاء ، وعبدة بنُ سليمان )).
=
- ٢٠٩ -

= وخالفهم إسماعيلُ بنُ عُلَيَّة ، فرواه عن سعيدٍ ، عن قتادة ، عن
النضر بن أنسٍ ، عن زيد بن أرقم مرفوعاً به فجعل شيخ قتادة هو
: ((النضر بن أنس)) بدلاً من ((القاسم)). أخرجه المصنِّفُ فى (( اليوم
والليلة)) (رقم ٧٦ ) قال : أخبرنا مؤمل بن هشام ، قال : حدثنا
إسماعيل به، ورواية الجماعة عن سعيدٍ أرجح .
ثمَّ وجة خامسٌ : فيرويه روح بن عبادة ، عن سعيد بن
أبى عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباسٍ مرفوعاً به .
فصار الحديث من (( مسند ابن عباس )» وصار شيخ قتادة هو
(( سعيد بن جبير)).
أخرجه ابنُ عدٌّ فى ((الكامل)) (٢٠٧/١) قال: ثنا أحمدُ بن
العباس الهاشمىّ ، ثنا يحيى بن حبيب بن عربى ، ثنا روح بن عبادة به .
وآفة هذا الإِسناد ، هى من شيخ ابن عدىّ هذا .
قال ابنُ عدِّ :
((كتبتُ عنه بالبصرة ، حدَّث عنه يحيى بن حبيب بن عربى بأحاديث
بإسنادٍ واحدٍ منكرٍ بذلك الإِسناد )).
قُلْتُ : والذى يترجح عندى من هذه الوجوه ، هُو الوجه الأولُ
الذى يرويه شعبةُ لأمرين :
الأول : لسلامة رواته من الجرح .
الثانى : ثمَّ لوقوع تصريح قتادة بالتحديث من النضر بن أنسٍ . أما
طريقُ سعيد بن أبى عروبة ، ففيه القاسم بن عوف الشيبانى وقد تكلموا فيه .
فقد تركه شعبة ، وضعّفه النسائى .
وقال أبو حاتم: ((مضطربُ الحديث، ومحلَّه عندى الصدق)) .=
- ٢١٠ -

= ووثقه ابن حبان . وقال ابنُ عدٌّ :
((هو ممّن يُكتب حديثُهُ)).
وقال الحاكم عقب روايته لحديث شعبة وسعيد: ((كلا الإِسنادين من
شرط الصحيح )) ووافقه الذهبُّ .
قُلْتُ : القاسم لم يرو له مسلمٌ إلا حديثاً واحدا فى صلاة
الأوابين ، وقد قدمت الكلام فيه ، فالتعويل على حديث شعبة والله
تعالى أعلمُ .
٤ - حديث جابر ، رضى اللهُ عنه .
قال المباركفوريّ فى ((التحفة))
(( لم أقف عليه)).
٠٩,
- ٢١١ -

النَّهْىُ عَنِ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ عِنْدَ الحَاجَةِ
٢٠ - أُخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالحَارِثُ بْنُ مِسْكِيْنٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ
وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِى مَالِكٌ، عَنْ
إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ رافِعِ بْنِ إِسحَقَ، أَنَّهُ سَمِعَ
أبَا أَيُّوبِ الأُنْصَارِىَّ وَهُوَ بِمِصْرَ يَقُوْلُ: وَالله مَا أُدْرِى كَيْفَ أُصْنَعُ
بِهَذِهِ الكَرَائِيْسِ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُوْلُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا
ذَهَبَ أُحَدُكُمْ إِلَى الغَائِطِ أَوِ البَوْلِ ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا)).
٢٠ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ ...
* محمد بنُ سلمة ، هو ابنُ عبد الله بن أبى فاطمة المرادىّ ،
أبو الحارث المصرىّ. أخرج له مسلمٌ، وأبو داود ، وابنُ ماجة. روى عنه
المصنِّفُ (١٠٧ ) حديثاً ، وقال عنه :
((ثقةٌ، ثقةٌ))
ووثقه مسلمة بنُ قاسم فى ((الصلة))
وقال ابن سعید بنُ يونس :
((كان ثبتاً فى الحديث)).
* ابنُ القاسم ، هو عبد الرحمن ، أبو عبد الله المصرىّ .
أخرج له البخارىُّ، وأبوداود فى ((المراسيل)).
قال ابنُ معينٍ :
(( ثقةٌ ثقةٌ)).
وقال المصنّفُ :
(( ثقةٌ مأمونٌ )) ووثقه أبو زرعة، وابنُ حبان، والحاكم وزاد
((مأمون))، ومسلمة بنُ قاسم ، والخطيبُ فى آخرين.
=
- ٢١٢ -

= * إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة ، ثقةٌ حجةٌ كما قال ابن معينٍ .
ووثقه أيضاً أبو زرعة، وأبو حاتم ، والمصنِّفُ ، وغيرُهُم .
* رافع بن إسحق ، هو الأنصارىّ .
وقد رمز له فى ((التهذيب)) برمز ( ت ، ق ) يعنى أخرج له
الترمذىُ ، وابنُ ماجة .
فلم يذكر ( س ) وهو رمز النسائّ ، برغم ثبوت روايته هنا .
ثمَّ تبين لى أنّ ذكر (( ابن ماجة)) خطأ من الناسخ أو الطابع . لأنَّ
رافع بن إسحق ليس له فى الكتب الستة غير حديثين اثنين ، أولهما
حديث الباب هذا، وتفرد به النسائمُى. والثانى: ما أخرجه الترمذىُّ
(٢٨٠٥) وتفرد به عن رافع، عن أبى سعيدٍ مرفوعاً: ((إن الملائكة
لا تدخل بيتاً فيه تماثيلُ أو صورةٌ )).
فدلَّ ذلك على أن صواب الرمز أن يُقال: (( س ت)). واللَّهُ أعلمُ .
ورافعُ بن إسحق وثقهُ المصنِّفُ ، وابنُ حبان ، والعجلُى ، وابنُ
عبد البر فى ((التمهيد)).
٠
والحديثُ أخرجه الشافعى فى ((السنن المأثورة)) (١١٢) وأحمدُ
(٤١٤/٥)، والطحاويُّ فى ((شرح المعانى)) (٢٣٢/٤)، وابن أبى
شيبة (١٥٠/١)، والطبرانى فى ((الكبير)) (ج ٤ / رقم ٣٩٣١)،
وابن المنذر فى ((الأوسط)) (ج١ / رقم ٢٦٠ ) من طريق مالكٍ، وهو
فى ((موطئه)) (١/١٩٣/١) عن إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة،
عن رافع بن إسحق ، عن أبى أيوب الأنصارىّ ، فذكره .
وقد رواه عن مالك يحيى بنُ يحيى ، وإسحق بنُ عيسى ، وإسماعيل=
- ٢١٣ -

= ابن أبى أويس ، وعبد الرحمن بن القاسم ، وابنُ وهبٍ)).
قال ابنُ عبد البر فى ((التمهيد)) (٣٠٣/١):
((هذا حديثٌ متصلٌ صحيحٌ )).
وقد تابع مالكاً عليه جماعة ، منهم :
١ - همام بن يحيى ، أنا إسحق به
أخرجه أحمدُ ( ٤١٥/٥) حدثنا عفان، ثنا همَّام به .
٢ - حماد بن سلمة ، عن إسحق به .
أخرجه الطبرانى فى ((الكبير)) (ج٤/ رقم ٣٩٣٢).
٣ - محمد بن يعقوب ، عن إسحق
أخرجه الطبرانى (٣٩٣٣).
٤ - الأوزاعى ، حدثنا إسحق ، حدثنى رجلٌ منا ، قال : سمعت
أبا أيوب الأنصارىّ ، فذكره .
أخرجه الطبرانى أيضاً (٣٩٣٤).
وهذا الرجل المبهم أظنُّه رافع بن إسحق .
- ٢١٤ -

النَّهْىُ عَنِ اسْتِدْبَارِ القِبْلَةِ عِنْدَ الحَاجَةِ
٢١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُوْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ
الزُّهْرِىِّ، عَنْ عَطَاءَ بْنِ يَزِيْدَ، عَنْ أَبِى أَيُّوْبَ؛ أَنَّ النَّبِّ صَلَّى الله
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَأْلَ :
((لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوْهَا لِغَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا
أَوْ غَرِّبُوا )) .
٢١ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ
: محمدِ بنُ منصور هو ابنُ ثابت بن خالد الخزاعّ أبو عبد الله
*
الجَوَّاز انفرد المصنِّفُ بالتخريج له من دون الجماعة ، وقد وثقهُ المصنفُ
والدار قطنُّى، وابنُ حبان. وليس له شيخٌ فى ((السنن)) كلها إلا
سفيان بن عيينة. وقد وصفه المصنف بـ ((المكّ )) فى بعض المواضع
من ((سننه)) مثل (٢٦٦/١ - ٢٠٩/٢، ٢١٦ - ٥/٣) وللمصنف
شيخٌ آخر هو ((محمد بن منصور بن داود الطوسى )) يروى عن ابن عيينة
أيضاً. ولم أجد المصنف رحمه الله ذكر هذه النسبة (( الطوسى))
لـ ((محمد بن منصور)) إلا فى موضعين فقط وانظر ((٣٧/٥، ٢٤٥)
وشيخه فى الموضعين ليس ابن عيينة إنما الحسن بن موسى . ويعقوب بن
إبراهيم فيظهر أن الذى أكثر عنه المصنف أو أهمل نسبته هو ((المكى)).
والله أعلمُ فهذا من المواضع التى أُشكلت علَّى .
ثمَّ بعد كتابة ما تقدم وقفت على كلام نفيسٍ للحافظ المزیّ رحمه الله
يُصوِّبُ ما ظهر لى. فقد سئل المزّ عن ((محمد بن منصور)) الذى
يروى عنه النسائى، فأجاب - كما فى ((طبقات الشافعية)) (٤٠٨/١٠)=
- ٢١٥ _

= لابن السبكى -: ((وأمَّا محمد بن منصور الذى يروى عنه النسائى
ولا ينسبُهُ فهو ((المكى)) لا ((الطوسىّ)) ..... وقد روى النسائمُى عن
الطوسىّ عن أبى المنذر إسماعيل بن عمر ، والحسن بن موسى الأشيب
ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وتنسبه فى عامة ذلك ، قال : ولا أعلمه
روى عن ابن عيينة شيئاً)).
فرحم الله الحافظ المزى ، ما أوسع علمه .
سفيانُ ، هو ابنُ عيينة .
# عطاء بنُ يزيد، هو اللَّيتُى ثم الجندعى، أبو محمدٍ ، ويُقال :
أبو زيد أخرج له الجماعة ، وهو ثقةٌ .
وثقهُ ابنُ المدينى، وابنُ سعد وزاد: ((كثير الحديث)) ، وابنُ
حبان .
#
والحديثُ أخرجه البخارىُّ (٢٤٥/١، ٤٩٨ - فتح )، ومسلم
(١٥٢/٣ - ١٥٣ نووى)، وأبو عوانة (١٩٩/١)، وأبو داود
(٩)، والترمذىُّ (٨)، وابنُ ماجة (٣١٨)، والدارمىُّ
(١٣٥/١)، وابنُ خزيمة (ج١/ رقم ٥٧ )، وابنُ حبان فى
((صحيحه)) (ج٢/رقم ١٤١٤)، والشافعى فى ((المسند)) (ج١ /رقم ٦٣)،
وفى (( السنن المأثورة)) (١١١ - رواية الطحاوى )، والحميدىُّ
(٣٧٨)، وأبو إسحق الحربى فى ((الغريب)) (٦٣٨/٢) وابن
أبى شيبة (١٥٠/١)، والطحاوىُّ فى ((شرح المعانى)) (٢٣٢/٤)،
وابن شاهين فى ((الناسخ والمنسوخ)) (ق١/١٢ )، والطبرانى فى
( ج٤ / رقم ٣٩٣٧، ٣٩٣٨، ٣٩٣٩، ٣٩٤٠، =
((الكبير ))
- ٢١٦ -

= ٣٩٤١، ٣٩٤٢، ٣٩٤٣، ٣٩٤٤، ٣٩٤٥، ٣٩٤٦ ،
٣٩٤٧، ٣٩٤٨)، وابنُ حزمٍ فى ((المحلى)) (١٩٤/١)، وأبو نعيم
فى ((أخبار أصبهان)) (١٦٨/١)، وابنُ عبد البر فى ((التمهيد))
(٣٠٤/١)، والبيهقى (٩١/١)، والبغوىُ فى ((شرح السُّنة))
(٣٥٨/١)، والحازمى فى ((الاعتبار)) (ص٧١) من طرقٍ عن
الزهرىّ ، عن عطاء بن يزيد ، عن أبى أيوب فذكره .
وقد رواه عن الزهرىّ جماعة من أصحابه ، منهم :
(( ابنُ عيينة ، وابنُ أبى ذئب، وابن أخى الزهرىّ ، ويونس بن
يزيد ، ومعمر بن راشد ، وعقيل بن خالد ، وقرة بن خالد ،
وسليمان بن كثير ، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، والنعمان بن ..
راشد ، وعبد الرحمن بن إسحق ، وسفيان بن حسين)).
قال الترمذىُ :
(( حديثُ أبى أيوب أحسنُ شىءٍ فى هذا الباب وأصحُّ )).
وللحديث طرق أخرى ، عن أبى أيوب رضى الله عنه :
١ - عمر بن ثابت ، عنه
أخرجه الطبرانى فى ((الكبير)) (ج٤ / رقم ٣٩١٧ )، والدار قطنُّى
(٦٠/١)، وابنُ عدّ فى ((الكامل)) (١١٨٩/٣)، والخطيبُ فى
((تاريخه)) (٣٦٣/٢) من طريق أبى المنذر إسماعيل بن عمر ، نا
ورقاء ، عن سعد بن سعيد ، عن عمر بن ثابت ، عن أبى أيوب
مرفوعاً: (( لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائطٍ ولا بولٍ ، ولكن
شرقوا أو غربوا )).
قال شيخُنا فى ((الإِرواء)) (٩٩/١ ):
=
- ٢١٧ _

((وسندُهُ صحيحٌ))!
=
قُلْتُ : سعد بنُ سعيد ضعَّفه أحمدُ وابنُ معينٍ فى رواية ولينه
النسائُّى، وذكره ابنُ حبان فى ((الثقات)) وقال: ((يخطىء)).
وقال أبو حاتمٍ: ((مؤذٍّ ))!
قال ابن أبى حاتم فى تفسيرها :
((يعنى أنه كان لا يحفظ، ويؤدى ما سمع)).
ووثقه ابنُ سعد والعجلُّ، وقال ابنُ معينٍ فى روايةٍ: ((صالح))
ومثل هذا يُحسَّنُ حديثه لأجل المتابعات .
٢ - عبد الرحمن بن يزيد بن جارية ، عن أبى أيوب .
أخرجه الطبرانى فى ((الكبير)) (ج٤/ رقم ٣٩٢١)، والطحاوتُّ
(٢٣٢/٤) من طريق إبراهيم بن سعد الزهرىّ ، عن عبد الرحمن بن
يزيد بن جارية ، عن أبى أيوبٍ قال :
(( نهانا رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن نستقبل القبلة
بغائطٍ أو بولٍ ، فلما قدمنا الشام وجدنا مرافقهم مراحيض قد استقبل
بها القبلة ، فنحن ننحرف، ونستغفر الله)).
وسندُهُ صحيحٌ، ولكن قال أبو حاتم - كما فى ((العلل)) ( ٦٦)
.((هو خطأ)) ولم يظهر لى وجه الخطأ ، وفى السياق كلامٌ غير مفهوم ،
فلعلَّ هذا هو الذى حجب عنى وجه الخطأ .
والله أعلم .
٣ - أبو الأحوص ، عنه
ويأتى ذكُرُهُ فى الحديث القادم إنْ شاء الله .
- ٢١٨ -

الأَمْرُ بِاسْتِقْبَالِ المَشْرِقِ أَوِ المَغْرِبِ عِنْدَ الحَاجَةِ
٢٢ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوْبُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: أَنْبَأْنَا غُنْدَر، قَالَ: أَنْبَأَنَا
مَعْمَرِ ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيْدَ ، عَنْ أَبِى أَيُّوْبَ
الأَنْصَارِىِّ، قَالَ: قَأْلَ رَسُوْلُ اللّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ :
((إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الغَائِطَ، فَلَ يَسْتَقْبِلِ القِيْلَةَ، وَلَكِنْ لِيُشَرِّقْ أَوْ لِيُغَرِّبْ )).
٢٢ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ
* يعقوبُ بنُ إبراهيم هو ابنُ كثير بن زيد ، أبو يوسف الدورقى
أخرج له الجماعة .
وروى عنه المصنف (١١٠ ) حديثاً ووثقهُ هو وابن حبان والخطيب
وقال أبو حاتمٍ :
((صدوقٌ)).
غُنْدرٌ ، لقبٌّ لمحمد بْنِ جعفر
أخرج له الجماعةُ ، وهو ثقةٌ نبيلٌ .
وثقه الناسُ ، وأثنوا عليه خيراً .
قال العيشىُّ :
((إنَّما سمَّاهُ غندراً ابنُ جريجٍ ، فقد كان يُكثُرُ التَّشْغيب عليه ،
وأهلُ الحجاز يُسمُّون المُشغب غُنْدراً)).
والحديث أخرجه أحمد (٤١٦/٥، ٤١٧، ٤٢١ )، وأبو عوانة
(١٩٩/١)، وابن حبان (ج٢ / رقم ١٤١٣، ١٤١٤) وابن المنذر
فى ((الأوسط)) (ج١ / رقم ٢٥٩)، والطبرانى فى ((الكبير)).
(ج٤ /رقم ٣٩٣٦،٣٩٣٥)، وفى («الأوسط)) (ج٢ / رقم ١٣٦٥)=
- ٢١٩ -

= من طرق عن مَعْمَر ، عن الزُّهْرىّ ، عن عطاء ، عن أبى أيوب به .
ورواه عن معمر :
((عبدُ الرزاق ، وروحُ بْنُ القاسم، ووهيبٌ)).
وخالفهم يزيدُ بنُ زريع ، فرواه عن معمر ، عن الزهرىّ ، عن
أبى الأحوص، عن أبى أيوب مرفوعاً: ((إذا أتى أحدُكُمُ الغائط فلا
يستقبل القبلة )) .
أخرجه الطبرانى فى ((الكبير)) (ج٤ / رقم ٣٩٧٥ ) قال : حدثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبلٍ ، حدثنى محمد بن أبى بكر المقدمىّ ، ثنا
يزيد بن زريع به .
فصار شيخُ الزهرىّ فيه: ((أبو الأحوص)) بدل ((عطاء بن يزيد)).
قُلْتُ : وسندُهُ صحيحٌ ، رجاله ثقات ، ولكن المحفوظ أنه من
رواية عطاء بن يزيد عن أبى أيوب . فُيُحتمل أنْ يكون هذا من أوهام
معمر ، لأن يزيد بن زريع بصرٌ ، وقد تقدم أن معمرا لما قدم البصرة
لزيارة أمه ما كان معه كتابٌ ، فحدث من حفظه ، فوقع للبصريين عنه
أغاليط ، ويُحتمل أن يكون للزهرىّ فيه شيخان . والله أعلمُ .
قال الترمذىُّ :
((وفى الباب عن : عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى ، ومعقل
ابن أبى الهيثم ، ويقال : معقل بن أبى معقل ، وأبى أمامة ، وأبى هريرة ،
وسهل بن حنيف )).
=
- ٢٢٠ -