النص المفهرس
صفحات 141-160
حَلْقُ العَانَةِ)) (١ ١٢ - أَخْبَرَنَا الحَارِثُ بْنُ مِسْكِيْنٍ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَ أَنَا أَسْمَعُ - ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ ، عَنْ نَّافِعِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُوْلَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: ((الفِطْرَةُ: قَصُّ الأَظْفَارِ، وَأَخْذُ الشَّارِبِ، وَحَلْقُ العَانَةِ)). ١٢ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ . * حنظلة بنُ أبى سفيان، هو ابنُ عبد الرحمن بن صفوان الجُمحى المکیّ . أخرج لهُ الجماعةُ . وثقهُ المصنفُ ، وأبو زرعة ، وأبو داود وغيرُهُم . قال أحمد : (( ثقةٌ ثقةٌ )). وقال ابنُ معينٍ : (( ثقةٌ حجةٌ )). وناهيك بذلك منهما . * نافع ، مولى ابن عمر . أخرج له الجماعةُ . وهو ثقةٌ نبيل ، كما قال ابنُ خراش . ووثقه المصنفُ ، وأحمد ، وابنُ معين ، فى آخرين . قال الخليلى : ع= - ١٤١ - = ((لا يُعرف له خطأ فى جميع ما رواه)). والحديث أخرجه البخارىُّ (٣٤٩/١٠ - فتح)، وأحمدُ (١١٨/٢)، وابنُ حبان فى ((صحيحه)) (ج٧/ رقم ٥٤٥٤ )، والطحاوىُّ فى ((المشكل)) (٢٩٦/١)، وابنُ المنذر فى (( الأوسط)) (٢٣٩/١)، وأبو أمية الطرسوسيّ فى ((مسند ابن عمر)) (رقم - ٨٠)، والبيهقىّ (١٤٩/١) (٢٤٤/٣) من طرق عن حنظلة بن أبى سفيان ، عن نافع ، عن ابن عمر . وقد رواه عن حنظلة جماعة منهم : ((ابنُ وهبٍ، والوليدُ بْنُ مسلمٍ، ومكّ بن إبراهيم ، وإسحق بن سليمان )). ( تنبيه ) هذا الحديث عزاه شيخُنا الألبانُى فى ((الإِرواء)) (١١٢/١) للنسائى وابن حبان، وفاته العزو للبخارىّ وهو أولى، كما لا يخفى . والله أعلمُ . - ١٤٢ - ((قَصُّ الشَّارِبِ)) ١٣ - أَخْبَرَنَا عَلِى بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبِيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ يُؤْسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ حَبِيْبِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : قَالَ رَسُوْلُ الله صلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ ، فَلَيْسَ مِنَّا)). ٠٠ ١٣ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ . علّ بْنُ حُجْرٍ ، هو ابنُ إياس السَّعْدُ. أخرج له الشيخان ، وأبو داود . قال المصنِّفُ : (( ثقةٌ، مأمونٌ، حافظٌ)). وقال الحاكمُ : (( كان شيخاً فاضلاً ثقةً)). روى عنه المصنف (١٣٧) حديثاً . * عبيدة بنُ حميد، هو ابن صهيب التيمُ، أبو عبد الرحمن الكوفُى، المعروف بـ ((الحذَّاء)) أخرج له الجماعة إلَّ مُسلَماً . وثقهُ أحمدُ ، وابنُ معينٍ ، وابنُ سعدٍ ، وعثمانُ بن أبى شيبة ، والدَّار قطنى ، فى آخرين .. يوسفُ بْنُ صهيب ، هو الكندتُّ ، الكوفُى. أخرج له أيضاً أبو داود ، والترمذيُ . قال أبو حاتمٍ ، والنسائى : - ١٤٣ - ٠٠٠ . = (( لا بأس به )). ووثقهُ ابنُ معينٍ ، وأبو داود ، وعثمانُ بنُ أبى شيبة ، والفسوىُّ ، فی آخرين . * حبيب بن يسار ، هو الكندىُ ، الكوفُّى . أخرج له الترمذىُ . وثقهُ ابنُ معين ، وأبو زُرْعة ، وأبو داود . أخرجه المُصنَّفُ فى ((السنن الكبرى)) (ج١/٣/١)(١)، وفى ((كتاب الزينة)) (١٢٩/٨ - ١٣٠)، ويأتى إن شاء الله برقم (٥٠٤٧)، والترمذى (٢٧٦١)، وأحمد (٣٦٦/٤؛ ٣٦٨)، وعبدُ بنُ حميدٍ فى ((المنتخب)) (٢٦٤)، وابنُ أبى شيبة (٣٧٦/٨ - ٣٧٧)، ويعقوبُ بن سفيان فى ((المعرفة)) (٢٣٣/٣)، وابنُ حبان (ج٧ / رقم ٥٤٥٣)، والطبرانى فى ((الكبير)) (ج٥ / رقم ٥٠٣٣، ٥٠٣٤، ٥٠٣٦ )، وابنُ عدِّ فى ((الكامل)) (٢٣٦١/٦)، والبيهقى فى ((الآداب)) (٨٣١)، والخطيب فى ((التاريخ)) (٣٢٤/١١)، وفى ((الجامع)) (٨٦٤)، وأبو سعد السمعانى فى ((أدب الإِملاء)) (٢٨)، والقضاعُّ فى ((مسند الشهاب)) (٣٥٦، ٣٥٧، ٣٥٨)، والمزىّ فى ((التهذيب)) (٤٠٦/٥) من طُرُقٍ عن يوسف بن صهيب ، عن حبيب بن يسار ، عن زيد بن أرقم به، قال الترمذى : = (١) قال فيها : أخبرنا عبد الله بن محمد بن إسحق ، قال : نا يحيى بن سعيد ، عن يوسف ابن صهيبٍ ، بسنده سواء . - ١٤٤ - (( حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)) . == وقال الحافظ فى ((الفتح)) (٣٣٧/١٠): ((سندُهُ قوٌ)). وقد رواه هكذا جمعٌ من الثقات ، منهم : ((عبيدة بن حميد، ويحيى القطان، وجرير ، وأبو نُعيم، وأبو أسامة ، ومعتمر بن سليمان ، ومحمد بن يوسف الفريابى ، ويعلى ابن عبيدة ، وأخوه محمد بن عبيدة ، وحمزة الزيات ، وشعبة بن الحجاج ، ومندل بن علّ ، وعبدة بن سليمان )). وخالفهم الربيعُ بنُ زياد الهمدانى الضبى ، فرواه عن يوسف بن صهيبٍ ، عن زيد العمى ، عن ابن عمر . قُلْتُ : فخالفهم فى موضعين : الأوَّلُ : أنه جعل شيخ يوسف بن صهيبٍ ، هو زيد العمى ، بدلاً من ((حبيب بن يسار)). الثانى: أنه جعل الحديث من ((مسند ابن عمر)). ذكره الدَّارقطنى فى ((العلل)) (ج٢ / ق ١/٥٠) وقال : ((ورواه يحيى القطان، ومعتمر بن سليمان ، وقيل : عن شعبة ، وغيرهم ، عن يوسف بن صهيبٍ ، عن حبيب بن يسار ، عن زيد بن أرقم ، وهو الصوابُ ))(١)اهـ. = (١) قولُهُ: ((وقيل: عن شعبة)) يشير بهذا إلى ما رواه الخطيب فى ((تاريخه)) (٣٢٤/١١) من طريق محمد بن معاذ بن المستهل دران ، حدثنا مسدد بن مسرهد ، حدثنا يحيى ، حدثنا شعبة ، حدثنا يوسف بن صهيب به . قال الخطيب : تفرد برواية هذا الحديث ((دران)) عن مسدد هكذا ، ورواه غيرُهُ عن مسدد ، عن يحيى ، عن يوسف بن صهيب من غير ذكرٍ لشعبة ، وقيل هو الصوابُ)) اهـ . ٠ - ١٤٥ _ قُلْتُ : والربيع بْنُ زياد الهمدانُّى، قال فيه الذَّهبىّ: * = (( ما رأيتُ لأحدٍ فيه تضعيفاً، وهو جائزُ الحديث . وقال ابنُ عدىٌّ : له عن يحيى بن سعيد والمدنيين أحاديث لا يتابع عليها )) اهـ . فمثله لا يقوى على مخالفة أحدٍ من المتقدمين ، فضلاً عن جميعهم . وقد قال صالحُ بنُ محمدٍ فى ((طبقات همدان)): :: ( لم يكن مشهوراً بالتحديث)). ذكره فى ((لسان الميزان)) (٤٤٤/٢). وخالف الجماعة فى إسناده أيضاً ، خلادُ بْنُ يحيى الكوفُّى ، فرواه عن يوسف بن صهيبٍ ، عن حبيب بن يسار ، عن أبى رملة ، عن زيد ابن أرقم مرفوعاً. فزاد فيه: ((أبا رملة)) .. أخرجه الطحاوىُّ فى ((المشكل)) (١٣٨/٢). ورواية الجماعة أرجح ، وخلاد بنُ يحيى وإن كان ثقةً ، فقد كان يغلطُ قليلاً كما قال ابن نُمير . وأبو رملة ، هو عبد الله بن أبى أمامة ، وهو صدوقٌ . هذا : وقد توبع يوسف بن صهيبٍ . تابعه اثنان : ١ - الزبرقان السَّاج ، عن حبيب بن يسار به . أخرجه الطبرانى فى ((الكبير)) (ج٥/ رقم ٥٠٣٥ )، وفى ((الصغير)) (١٠٠/١)، وابنُ عدّ فى ((الكامل)) (٢٣٦٠/٦) من طريق مصعب بن سلّام ، عن الزِّبْرِقان السَّاج ، عن حبيب بن = - ١٤٦ - = يسار(١) به . قال الطبرانى : ((لم يروه عن الزبرقان أبى بكر السرَّاج، إلا مصعب بن سلّام)). قُلْتُ : وهذه الروايةُ خطأ . * فإن مصعب بن سلام أراد أن يقول: ((يوسف بن صهيبٍ))، فقال: ((الزِّبْرِقان السَّاج))، انقلب عليه السندُ كما قال ابنُ عدّ. ومصعب بن سلام ، ضعّفه ابنُ معينٍ فى رواية ، ووهَّاهُ أبو داود وتكلَّم غيرُ واحدٍ فى حفظه . والزبرقان بن عبد الله السَّاج فى حديثه وهمٌ كما قال البخارثُ . ٢ - زكريا بن يحيى البَدْىُّ، عن حبيب بن يسار به . أخرجه الطبرانى فى ((الأوسط)) ( ج١ / رقم ٥٢٦ ) من طريق جرير ابن عبد الحميد ، عن زكريا به . وقال : (( لم يرو هذا الحديث عن زكريا بن يحيى، إلا جرير)). قُلْتُ : وزكريا هذا ، قال فيه ابنُ معينٍ : * ((ليس بثقةٍ)). قال الترمذىُّ : ((وفى الباب: عن المغيرة بن شعبة)). (١) وقع عند ابن عدىّ: (( .. الزبرقان السراج عن أبى رزين)). قال ابنُ عدىٌّ : ((وأظنُّ أنَّ أبا رزينٍ هذا، هو حبيب بن يسار)). - ١٤٧ - ٠٠٠. قُلْتُ : أما حديث المغيرة بن شعبة فقد : * . = أخرجه أبو داود (١٨٨)، والنسائى فى ((الوليمة)) - كما فى (( أطراف المزيّ)) (٤٩٢/٨) -، والترمذىُّ فى ((الشمائل)) (١) (١٣٦)، وأحمدُ فى ((مسنده)) (٢٥٢/٤ - ٢٥٣، ٢٥٥)، والطحاوتُّ فى ((شرح المعانى)) (٢٣٠/٤) من طريق مسعر بن كدامٍ ، عن أبى صخرة جامع بن شداد ، عن المغيرة بن عبد الله ، عن المغيرة بن شعبة ، قال : ضفتُ النَّبِّى صلى الله عليه وعلى آله وسلّم ذات ليلةٍ ، فأمر بجنبٍ فشُوى ، وأخذ الشفرة ، فجعل يجِزّ لى بها منه ، قال : فجاء بلاُلُ فآذنهُ بالصلاة. قال: فألقى الشفرة، وقال: ((ماله؟! تربت يمِينُهُ)) وقام يُصلى. وكان شاربى وفى ، فقصَّهُ لى على سواكٍ ، أو قال: ((أَقُصُّهُ لكِ على سواكٍ))؟ والسِّياق لأبى داود . قُلْتُ : وسندُهُ حسنٌ صحيحٌ . والمغيرة بن عبد الله اليشكرىُّ ، روى له مسلمٌ . ووثقه العجلّ ( ١٧٧٩ ) ، وابنُ حبان . وأخرجه الطحاوىُّ (٢٢٩/٤)، والبيهقى (١٥٠/١) عن الطيالسِّ، وهذا فى ((مسنده)) ( ٦٩٨) من طريق المسعودىِّ ، ثنا أبو عونٍ محمد بن عبيد الله ، عن المغيرة بن شعبة أنَّ رجلاً أتى النَّبِّى صلى الله عليه وآله وسلّم طويل الشارب ، فدعا النبى صلى الله عليه وآله وسلم بسواكٍ، ثمَّ دعا بشفرةٍ فقصَّ شارب الرجل على سواكٍ . = (١) عزاه الخطيبُ التبريزى فى ((المشكاة)) (٤٢٣٦) للترمذيّ، وكان ينبغى تقييده بـ ((الشمائل)) فإن هذا الإطلاق يعنى أنه رواه فى ((سننه))، وليس كذلك. - ١٤٨ - قُلْتُ : وظاهر هذه الرواية يخالف الرواية الأولى ، ففى الأولى : * أنّ صاحب الحكاية هو المغيرة نفسُهُ ، وفى الثانية : أنَّ المغيرة يحكيها عن رجلٍ آخر، واتحادُ المخرج ينفى التعدُّد . ولكن يمكن أن يقال : إن الراوى قد يُبهم نفسه لمصلحةٍ . غير أن سند هذه الرواية ضعيف من وجهين : الأول : اختلاط المسعودىّ . الثانى : أنَّ محمد بن عبيد الله لم يدرك المغيرة بن شعبة . فقد قال أبو زُرْعة : (( محمد بن عبيد الله، عن سعد: مرسلٌ)). حكاه عنه ابن أبى حاتمٍ فى ((المراسيل)) (ص - ١٨٤). ولئن كان ذلك ، فالمغيرةُ بنُ شعبة توفى قبل سعد بن أبى وقاص فقد قال غيرُ واحدٍ أنَّ المغيرة توفى سنة (٥٠) ، بل نقل الخطيبُ إجماع أهل العلم على ذلك. وأمَّا سعدُ بنُ أبى وقاصٍ - رضى الله عنه - فقيل توفى سنة (٥١)، ولكن المشهور أنه توفى سنة (٥٥) حكى ذلك إبراهيمُ ابن المنذر ، وأبو بكر بنُ حفصٍ ، وابنُ سعدٍ ، فالتعويل على هذه الرواية والله أعلم، وقد رجَّح الحافظ فى ((الإصابة)) (٨٣/٣ ) أنه توفى سنة (٥٥). وفى الباب مما لم يذكرْهُ الترمذىُ . ١ - حديث ابن عباسٍ ، رضى الله عنهما . أخرجه الترمذى (٢٧٦٠)، وأحمدُ (٣٠١/١)، والسِّياق له ، وأبو يعلى (ج٥ / رقم ٢٧١٥)، والطحاوىُّ فى ((شرح المعانى)) (٢٣٠/٤)، وأبو الشيخ فى ((أخلاق النبى)) (٢٧٩ - ٢٨٠ ) من= - ١٤٩ _ = طريق الحسن بن صالحٍ ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباسٍ ، قال: ((كان رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم يقُصُّ شاربه ، وكان أبوكم إبراهيمُ من قبله يقصُّ شاربه )). وعند الطحاوى وأبى الشيخ : ((يجُزّ شاربه)). قال الترمذىُ : ((حديثٌ حسنٌ غريبٌ)). ووافقه الحافظُ فى ((الفتح)) (٣٤٧/١٠). أمَّا الشيخُ أبو الأشبال - رحمه الله - فقال فى ((شرح المسند)) ( ٢٦٠/٤ ) : ((إسنادُهُ صحيحٌ )) . قُلْتُ : لا ، والمانعُ من ذلك أن سماك بن حرب كان يُلقَّنُ فيتلقن ، * وليس الحسنُ بنُ صالحٍ من قدماء أصحابه كشعبة مثلاً . ولكن الحديث حسنٌ لشواهده الكثيرة . ورواه زائدةُ بنُ قدامة عن سماك بسنده ، ولم يذكر شطره الثانى . أخرجه ابن أبى شيبة فى ((مصنفه)) (٣٧٩/٨) وقد زاد المحقق فى السند: ((عن ابن عباسٍ)) بناءً على رواية المسند المتقدمة ، وهو تصرفٌ خطأ ، لأنه لا يجوز التصرفُ فى الأسانيد بمجرد المقارنة بالكتب الأخرى . فقد يكون زائدة أرسله مثلاً . والله أعلمُ . ولابن عباسٍ فيه حديثٌ آخرٌ . أخرجه أحمد (٢٤٣/١)، وأبو القاسم الأصبهانى فى ((الترغيب)) (١٤٥٦)، والخطابى فى ((الغريب)) (٢٢١/١)، والطبرانى فى= - ١٥٠ - ٠٠ = (( الكبير)) (ج١١ / رقم ١٢٢٢٤ ) من طريق إسماعيل بن عياشٍ ، أخبرنى ثعلبة بن مسلم ، عن أبى كعبٍ مولى ابن عباسٍ ، عن ابن عباسٍ ، عن النبِّ صلى الله عليه وآله وسلم أنَّهُ قيل له : يا رسول الله ! لقد أبطأ عنك جبريل عليه السلامُ؟! فقال: ((ولم لا يبطىء عنى؟ وأنتم حولى لا تستنُّون ، ولا تقلمون أظفاركم ، ولا تقصون شواربكم ، ولا تُنقون رواجبكم))(١) . قال العراقُّى فى ((المغنى)) (١٣٨/١ ): ((فيه إسماعيل بن عياشٍ))! قُلْتُ : كذا قال - يرحمه الله تعالى - .! فهو يُعلّ الحديث بإسماعيل، وهو غيرُ صوابٍ . لأن الآفة فى رواية إسماعيل أن يروى عن غير أهل الشام ، كالحجازيين مثلاً . وَثعلبةُ بنُ مسلم شامُّ . وقد قال البخارىُّ وغيرُهُ : (( ما حدَّث عن أهل بلده، فصحيحٌ )). وعلَّةُ الحديث هى جهالةُ أبى كعبٍ ، مولى ابن عباسٍ . قال أبو زُرْعة : . ((لا يُسمى، ولا يُعرف إلا فى هذا الحديث)). ونقل الهيثمُّ فى ((المجمع)) (١٦٧/٥) هذا القول أيضاً عن أبى حاتم الرازىّ . وقال فى ((التعجيل)) (١٣٨٤ ): = (١) الرواجب : هى البراجم، وهى ما بين عقد الأصابع من داخل . - ١٥١ - . = ((فيه جهالةٌ)). فالسندُ ضعيفٌ . أَمَّا الشيخُ أَبُو الأشبال، فقال فى ((تخريج المسند)) (٣٢/٤): ((إسنادُهُ حسنٌ ... وأبو كعبٍ لم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً ، فهو تابعی حاله على الستر حتى يتبين . فلذلك حسنًا حديثه )) اهـ . ﴿ قُلْتُ : وغالبُ ما يُنتقد فيه الشيخ أبو الأشبال - رحمه الله - هو اعتماده على قاعدة ابن حبان فى إثبات العدالة ، وأنّ الراوى الذى لا يُعرف بجرحٍ فهو على العدالة حتى يتبين فيه ما يخرجه عنها . وهذا المذهب وصفه الحافظُ فى ((مقدمة اللسان )) بأنه : ((مذهبٌ عجيبٌ)) ! ! ومذهبُ الجمهور يُخالفُهُ . وإنما جرّ ابن حبان إلى هذا القول ، أنه لا يعتبر الجهالة جرحاً ، خلافاً للجماهير . فإنه يأتى على الرجل الذى لا يعرفُ عنه شيئاً فيضعه فى ((الثقات))، وهاك أمثلةً على ذلك : ١ - قال فى (٣٧/٤): ((أبان. شيخٌ .. لا أدرى من هو، ولا ابن من هو )) . ٢ - قال فى (٣٩/٤): ((الأزهر بن عبد الله .. إن لم يكن الحرازى ، فلا أدرى من هو)). ٣ - قال فى (١٢٦/٤): (( الحسن الكوفُّى. شيخٌ .. لا أدرى من هو ، ولا ابن من هو )) . ٤ - قال فى (١٤٦/٤): ((الحكم، يروى عن ابن عباس ... ثم قال : الحكم شيخٌ يروى عن أنس بن مالك ، ... لا أدرى من هما ،= - ١٥٢ - = ولا من أبوهما)). ٥ - قال فى (٣٨٤/٤): ((صيفى. شيخٌ ... إن لم يكن الأول فلا أدرى من هو ، ولا ابن من هو )) . ٦ - قال فى (١٤٣/٥): ((عباد القرشى ... إن لم يكن عباد بن عبد الله بن الزبير ، فلا أدرى من هو )). ٧ - قال فى (٢٠٧/٥): ((عطاء المدنى ... لا أدرى من هو، ولا ابن من هو)) . ٨ - قال فى (٤٩٧/٥): ((وقاص ... شيخٌ. لا أدرى من هو)) . ٩ - قال فى (١٤٦/٦): ((جميل، شيخٌ ... لا أدرى من هو، ولا ابن من هو )) . ١٠ - قال فى (٢٤٩/٦): ((حضرمى، شيخٌ ... لا أدرى من هو ، ولا ابن من هو )) .. ١١ - قال فى (٢٢٦/٦): ((حنظلة، شيخٌ يروى المراسيل، لا أدرى من هو )). ١٢ - قال فى (٤١٨/٦): ((سهيل بن عمرو، شيخٌ ... لا أدرى من هو ، ولا ابن من هو)) . ١٣ - قال فى (٤١/٨ - ٤٢): ((أحمد بن عبد الله الهمدانى ... إنْ لم يكن ابن أبى السفر ، فلا أدرى ابن من هو )) . ١٤ - قال فى (١٨٨/٧): ((عمر الدمشقىُّ، شيخٌ ... لا أدرى من هو ، ولا ابن من هو )). ١٥ - قال فى (٢٩٤/٧): ((عكرمة، شيخٌ يروى عن = - ١٥٣ - = الأعرج ، لستُ أعرفُهُ ولا أدرى من أبوهُ)). قُلْتُ : فهذا خمسة عشر موضعاً يُبين لك أن ابن حبان لا يعتبر الجهالة جرحاً، ولعلى لو أنعمتُ النظر فى ((الثقات)) لوقفتُ على نماذج أخرى . وفيما ذكرتُه كفايةٌ . وقد بدا لى شىءٌ هامٌ . وهو أنَّ الجهالة لا تُعد جرحاً عند ابن حبان إذا كان الراوى عن ذلك المجهول ثقة ، فإن كان الراوى عن المجهول ضعيفاً ، فابنُ حبان يعترف بجهالته ! وقد وقعتُ على نصٌّ له فى ذلك . ففى ترجمة ((سعيد بن زياد)) من ((المجروحين)) (٣٢٧/١ - ٣٢٨) قال: ((والشيخُ إذا لم يرو عنه ثقة، فهو مجهول لا يجوز الاحتجاجُ به ، لأنّ رواية الضعيف لا تُخرج من ليس بعدلٍ عن حدٍّ المجهولين إلى جملة أهل العدالة ، كأنَّ ما روى الضعيف وما لم يرو ، فى الحُكْمِ سيَّان )) اهـ . وقد تَبَّين لى بالتتبّع أنَّ الشيخ أبا الأشبال - رحمه الله - ينحو نحو ابن حبان . فقال فى موضعٍ آخر من ((تخريج المسند)) (٢١٦/٣): ((وأبو ميسرة ... فهذا تابعِى لم يجرحه أحدٌ، فهو على الستر والثقة)) اهـ . وله غيرُ ذلك كثيرٌ - يرحمه الله - وسأناقشه فى موضعه من كتابنا هذا إنْ شاء الله تعالى . .== - ١٥٤ - = ٢ - حديثُ عبد الله بْنِ بُسْر ، رضى الله عنه . أخرجه ابن عدىٌّ فى (( الكامل)) (٤٧٢/٢ ) من طريق منصور بن إسماعيل ، عن صفوان بن عمرو ، وأبى بكر بن أبى مريم ، وحریز بن عثمان ، عن عبد الله بن بُسر ، قال : رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يطُرُّ شاربه طرّاً)). قُلْتُ : وسندُهُ ضعيفٌ . ومنصور بن إسماعيل ذكره العقيلّ فى ((الضعفاء)). وأبو بكر بن أبى مريم ، وإنْ كان واهياً ، لكنه متابع كما هو ظاهر . والله أعلمُ . ٣ - حديث عائشة ، رضى الله عنها . أخرجه البَزَّارُ (ج٣/ رقم ٢٩٦٩ ) من طريق عبد الرحمن بن مسهر ، ثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبصر رجلاً، وشاربُهُ طويلٌ، فقال: ((ائتونى بمقصِّ وسواكٍ ))، فجعل السِّواك على طرفه ، ثمَّ أخذ ما جاوز ... قال البَّارُ : (( لا نعلمُ رواه عن هشام إلّا ابنُ مسهر ، ولم يتابع عليه ، وليس بالحافظ)). قُلْتُ : وهذا من الأدلّة على تساهل البزّار رحمه الله فى النقد ، ** فإن عبد الرحمن بن مسهر هذا تركه أبو حاتمٍ والنسائى وغيرهما . وقال البخارىُّ: (( فيه نظر )). أمّا الهيثمى فقال فى ((المجمع)) (١٦٨/٥ ): - ١٥٥ - = = ((كذَّابٌ)). مع أنَّه قال فى موضعٍ آخر ( ١٢٥/١٠ ) : ((ضعيفٌ)) ! ! ٤ - حديثُ عبد الله بن عمرو ، رضى الله عنهما . أخرجه ابنُ أبى شيبة ( ٣٧٨/٨ ) حدثنا إسحق بنُ منصورٍ ، قال : حدثنا هريمُ ، عن ابن عجلان ، عن مكحول ، عن عبد الله بن عمرو ، قال: ((أُمِرْنا أن نبشر الشوارب بشراً)) أى نحفها حتى تبين بشرتُها . قُلْتُ : ورجاله ثقات ، غير أنَّ مكحولاً لم يسمع من عبد الله ابن عمرو وقد قال أبو مُسْهر: ((لم يسمع إلّا من أنس وحده )) ! ٥ - حديثُ الحكم بن عمير الثمالى ، رضى الله عنه . أخرجه الطبرانى فى ((الكبير)) (ج٣/ رقم ٣١٩٥) من طريق بقية ابن الوليد ، ثنا عيسى بن إبراهيم ، عن موسى بن أبى حبيب ، عن الحكم ابن عمير الثمالى مرفوعاً: (( قُصُّوا الشارب مع الشفاة)). وسندُهُ ضعيفٌ جدّاً . فيه عنعنة بقية ، فقد كان يدلسُ التسوية . وعيسى بن إبراهيم بن طهمان تركه أبو حاتم والنسائمُّى وغيرُهُما .. ٦ - حديثُ أبى هريرة ، رضى الله عنه . أخرجه الطبرانى فى ((الأوسط)) - كما فى ((المجمع)) (١٧٠/٢) -، والبزَّارُ (ج١/ رقم ٦٢٣) من طريق إبراهيم بن قدامة الجُمحى ، عن أبى عبد الله الأغر ، عن أبى هريرة ، أنّ رسول الله = - ١٥٦ - = صلى الله عليه وآله وسلم كان يُقَلِّمُ أظفاره ، ويقصُّ شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة . قال البَارُ : (( لا يروى هذا عن أبى هريرة من وجهٍ غير هذا . وإبراهيمُ بنُ قدامة مدنى ، تفرد بهذا ، ولم يُتابع عليه ، وإذا انفرد بحديثٍ فليس بحُجةٍ ، لأنَّهُ ليس بمشهورٍ)) اهـ. وأقرّهُ الهيثمىُّ فى ((المجمع)) (١٧٠/٢ ). وقال الذهبى فى ((الميزان)) (٥٣/١ ): ((خبرٌ منكرٌ)). ولإبراهيم بن قدامة فيه سندٌ آخر . أخرجه أبو نُعيم فى ((معرفة الصحابة)) ( ق ١/٤٤) من طريق عبد الله بن صالح ، ثنا أبو مصعب ، ثنا إبراهيم بن قدامة ، عن عبد الله ابن محمد بن حاطب ، عن أبيه أنَّ النبَّى صلى الله عليه وآله وسلم كان يأخذُ من شاربه وظفره يوم الجمعة . قُلْتُ : وهذا الاختلاف فى سنده من إبراهيم هذا . قال الذهبىُّ : ((لا يُعرف)). وعبد الله بن صالح فيه ضعفٌ من قبل حفظه . وعبد الله بن محمد ابن حاطب لم أهتد إلى ترجمته . والله أعلمُ .. - ١٥٧ - التَّوْقِيْتُ فِى ذَلِكَ ١٤ - أُخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ - هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ - ، عَنْ أَبِى عَمْرَانَ الجَوْنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: ((وَقَّتَ لَنَا رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِى قَصِّ الشَّارِبِ ، وَتَقْلِيْمِ الأُظْفَارِ ، وَحَلْقِ العَانَةِ، وَنَتْفِ الإِبِطِ، أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِيْنَ يَوْماً )) . وَقَالَ مَرَّةٌ أُخْرَى: ((أَرْبَعِيْنَ لَيْلَةً)). ١٤ - إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ . ** جعفر بنُ سليمان ، هو الضُبعى ، أبو سليمان البصرتُ . أخرج له الجماعةُ، إلَّا البخارَّ ففى ((الأدب المفرد)). وثقه ابنُ معينٍ ، وابنُ المدينى، وابنُ سعد وقال: ((فيه ضعف))، وابنُ حِبَّان . وقال أحمدُ: (( لا بأس به)). وتكلّم فيه البخارىُّ ، والسعدتُ . وقد اتُّهم بالرفض . قال ابنُ حبان فى ((الثقات)) (١٤٠/٦ ): (( حدثنا الحسن بن سفيان ، ثنا إسحق بن أبى كاملٍ ، ثنا جرير بن يزيد بن هارون ، بين يدى أبيه ، قال : بعثنى أبى إلى جعفر بن سليمان الضُبعى ، فقلتُ له : بلغنا أنك تسبُّ أبا بكرٍ وعُمر ؟ قال : أمَّا السبُّ فلا ، ولكن البُغض ما شئت !! قال: وإذا هو رافضى كالحمار !! )). قُلْتُ: إسحق بن أبى كامل، لعله المترجم فى ((الجرح والتعديل)) = - ١٥٨ - = (٢٣٣/١/١)، وقد قال فيه أبو حاتم: ((صدوقٍ)). أما جرير بن يزيد بن هارون ، فلم أقف له على ترجمة ، ولكنه متابعٌ على هذه الحكاية . قال ابنُ عدّ فى ((الكامل)) (٥٦٨/٢ ): (( ثنا ابنُ ناجية ، سمعتُ وهب بن بقية يقولُ : قيل لجعفر بن سليمان : زعموا أنك تسُبُّ أبا بكرٍ وعُمر! ؟ فقال: أمَّا السبُّ فلا ، ولكن بُغضاً يا لك . ثنا محمد بن نوح الجُنْدَيْسَابُورُ، ثنا أحمد بن محمد القطَّان ، قال : سمعتُ الخضر بن محمد بن شجاع يقول : قيل لجعفر بن سليمان ، بلغنا أنك تشتم أبا بكرٍ وعُمر ؟ ! قال: أما الشَّتْمُ فلا، ولكن بُغْضاً يالك))! قُلْتُ : وابنُ ناجية ، هو عبد الله بن محمد بن ناجية . قال الخطيبُ فى ((تاريخه)) (١٠٤/١٠ ) : (( كان ثقةً ثبتاً)). وقال الذهبى فى ((السير)) (١٦٤/١٤ ): ((الإِمامُ، الحافظ، الصادق ... كان إماماً حُجَّةً بصيراً بهذا الشأن ، له مسندٌ كبيرٌ)). ووهب بن بقية ، أبو محمدٍ ثقةً حافظ ، يروى عن جعفر بن سليمان فهذا سندٌ صحيحٌ . وأمَّا محمد بن نوح ، فقد وثقه أبو سعيد بن يونس وزاد : ((حافظ)). وقال الدَّار قطنّ : (( ثقةٌ مأمون، ما رأيتُ كتباً أصحَّ من كتبه، ولا أحسن)) . = - ١٥٩ - = وانظر ((سير النبلاء)) (٣٤/١٥ - ٣٥). وأحمد بن محمد القطان هو ابن يحيى بن سعيد القطان . قال ابنُ أبى حاتم : ((كان صدوقاً)). وذكره ابنُ حبان فى ((الثقات)) وقال : ((كان متقناً)). والخضر بن محمد بن شجاع الجزرىُ وثقه أحمدُ وابنُ حبان . وقال أبو حاتمٍ: (( ليس به بأس، كان صدوقاً)). وهذا سندٌ صحيحٌ أيضاً . وقال العقيلىّ فى ((الضعفاء)) (١٨٩/١ ): ((حدثنا محمد بن مروان ، قال : حدثنا أحمدُ بْنُ سنان، قال : حدثنى سهل بن أبى حدويْه ، قال : قُلت لجعفر بن سليمان : بلغنى أنك تشتُمُ أبا بكرٍ وعُمر ؟ فقال : أما أشتُمُ فلا ، ولكن البغضُ ما شئت !! )) . وهذا سندٌ رجالُهُ ثقات خلا شيخ العقيلىّ محمد بن مروان القرشىّ فلم أقف له على ترجمة . وأحمد بن سنان وثقه النسائى ، وأبو حاتم وزاد ((صدوق)) والدار قطنى، والحاكم وزاد ((مأمون)) وغيرهم .. وسهل بن أبى حدويْه ، كذا وقع (( حدويه)) بالحاء المهملة ، ووقع فى ((الجرح والتعديل)) (١٩٧/١/٢): ((سهل بن حسان بن أبى خدويه)) بالخاء المعجمة، وقال: ((كان من الحفاظ تقادم موتُهُ)). قُلْتُ : فيُلاحظُ من هذه الأسانيد أن القصة ثابتةٌ على جعفرٍ والأحاديث المرفوعة تثبتُ بمثل هذه الأسانيد . = - ١٦٠ -