النص المفهرس

صفحات 121-140

= ((صالحٌ)).
* أبوه : شريحُ بنُ هانىءٍ .
أخرج له الجماعةُ حاشا البخارىّ ففى غير ((الجامع)).
وثقهُ أحمدُ ، وابنُ معين ، والمصنِّفُ ، وابنُ سعدٍ .
وقال ابنُ خراشٍ :
((صدوقٌ)).
* * *
والحديثُ أخرجه مسلمٌ (١٤٣/٣ - ١٤٤ نووى ) ، وأبو عوانة
(١٩٢/١)، وأبو داود (٥١)، وابنُ خزيمة (٧٠/١) وابن المنذر
فى ((الأوسط)) (ج١ / رقم ٣٤١)، والبيهقى (٣٤/١) من طريق
مسعر ، عن المقدام ، عن أبيه ، عن عائشة .
وتابعه سفيانُ الثورىُّ ، عن المقدام به .
أخرجهُ أحمدُ (١٨٨/٦، ١٩٢)، وابنُ حبان (ج٢/ رقم
١٠٧١ ) .
وتابعه أيضاً شريك النخعى ، عن المقدام .
أخرجه ابنُ ماجة (٢٩٠)، وأحمد (١١٠/٦، ١٨٢، ٢٣٧)،
وسندُهُ حسنٌ فى المتابعات ، لأنَّ شريك النخعَّ سيىء الحفظ .
- ١٢١ -

ذِكْرُ الفِطْرَةِ
١ - ((الاخْتِبَانُ))
٩ - أُخْبَرَنَا الحَارِثُ بْنُ مِسْكِيْنٍ - قِراءَةً عَلَيْهِ وَ أَنَا أَسْمَعُ - ، عَنِ
ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُوْنُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيْدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ،
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُوْلِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ :
(( الفِطْرَةُ خَمْسٌ: الإِخْتِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ،
وَتَقْلِيْمُ الأُظْفَارِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ )).
٩ - إسْنَادُهُ صَحِيْحٌ ..
الحارثُ بْنُ مسكين ، هو أبو عمرو المصرتُّ .
الإِمامُ ، الفقيهُ، الحافظُ . أخرج له أبو داود أيضاً وروى عنه
المصنف (١٤٠) حديثاً.
ووثقه هو وأحمدُ ، وابنُ معين ، والحاكمُ، والخطيبُ وغيرُهُم ثم إنه
على مدار ((السُنن)) يقولُ المصنفُ هذه العبارة فى حقِّ الحارث بن
مسكين وحده : ((قراءةً عليه وأنا أسمع)).
فقيل : إن خشونة وقعت بينه وبين شيخه الحارث ، فكان النسائُ
المصنِّفُ يحضُر وهو متخفّ فى ناحيةٍ بحيث يسمع الصوت ، ولا يراهُ
شيخهُ)). ذكر ذلك ابنُ الأثير فى مقدمة ((الجامع)).
* ابنُ وهبٍ ، هو عبدُ الله، الإِمامُ المصرىُّ العلمُ .
أخرج له الجماعة .
أثنى عليه أحمدُ ، ووثقه ابْنُ معينٍ، والمصنِّفُ ، وابنُ سعدٍ فى
آخرین .
=
- ١٢٢ -

٠٠٠
٠٠٠
= قال الخليلى :
((ثقةٌ متفقٌّ عليه)).
ومن غُرر كلامه - رحمه الله - ما رواه ابنُ أبى حاتمٍ بسنده
الصحيح إليه ، قال: ((نذرتُ أنى كلَّما اغتبتُ إنساناً ، أنْ أصوم يوماً ،
فكنتُ أغتابُ وأصومُ ! ! فأجهدنى، فنويتُ أنى كُلَّما اغتبتُ إنساناً أن
أتصدق بدرهمٍ ، فمن حُبِّ الدراهم ، تركتُ الغيبة)) ! !
قال الذهبى فى ((السير)) (٢٢٨/٩) معلقاً:
((هكذا والله كان العلماءُ، وهذا هو ثمرة العلم النافع .
وعبدُ الله حُجةٌ مطلقاً ، وحديثهُ كثيرٌ فى الصحاح ، وفى دواوين
الإِسلام ، وحسبك بالنسائّ وتعنته فى النقد حيث يقول : ابْنُ وهبٍ
ثقةٌ، ما أعلمه روى عن الثقات حديثاً منكراً)) اهـ .
* يونس ، هو ابنُ يزيد بن أبى النجاد .
أخرج له الجماعة ، وهو ثقةٌ .
وقد تكلّم أحمدُ فى بعض حديثه عن الزهرىّ ، من ذلك حديث :
(( فيما سقت السماء العُشر)).
وهو حديثٌ صحيحٌ لا شك فيه ، وسيأتى إنْ شاء الله تعالى الكلامُ
عليه برقم ( ٢٤٨٧ ) .
وقد قال أحمد بن صالح :
((نحنُ لا نقدِّمُ فى الزهرىّ على يونس أحداً)).
وفيه بعضُ النظر ، والمقصود تثبيت رواية يونس عن الزهرىّ .
* سعيد بن المسيب ، هو ابْنُ حزن .
الإِمام ، الحُجَّةُ ، النبيل .
=
- ١٢٣ -

= أخرج له الجماعةُ .
قال ابْنُ حبان :
(( كان من سادات التابعين ، فقهاً، وديناً ، وورعاً ، وعبادة ،
وفضلاً، وكان أفقه أهل الحجاز ، وأعْبَرَ الناس لرؤيا . ما نودى بالصلاة
من أربعين سنة، إلا وسعيدُ فى المسجد)) اهـ. رحمه الله ورضى عنه.
وللحديث طرق عن أبى هريرة ، رضى الله عنه .
١ - سعيد بن المسيب ، عنه .
أخرجه البخارىُّ فى ((الصحيح)) (١٠ / ٣٤٩ و ٨٨/١١ -
فتح )، وفى ((الأدب المفرد)) (١٢٩٢)، ومسلمٌ (١٤٦/٣ -
نووى)، وأبو عوانة (١٩٠/١)، وأبو داود ( ٤١٩٨ )،
والمصنفُ - ويأتى فى ((كتاب الزينة)) باب رقم ٥٦ - والترمذىُّ
(٢٧٥٦ )، وأبْنُ ماجة (٢٩٢)، وأحمد (٢٢٩/٢، ٢٣٩،
٢٨٣، ٤١٠، ٤٨٩)، وأبو يعلى فى ((مسنده)) (ج ١٠ / رقم
(٥٨٧٢)، وابنُ حبان (ج/ رقم ٥٤٥٥، ٥٤٥٦، ٥٤٥٧)،
وابْنُ المنذر فى ((الأوسط)) (٢٣٨/١ - ٢٣٩)، وتمام الرازى فى
((الفوائد)) (رقم ١٥٨)، والطحاوىُّ فى ((المشكل)) (٢٩٦/١) ،
وعبد الرزاق فى ((المصنف)) (٢٠٢٤٣/١٧٤/١١)، والحميدىُّ فى
((مسنده)) (٩٣٦)، والبيهقى (١٤٩/١)، وفى ((الآداب))
(٨٣٢)، والبغوىُّ فى ((شرح السُّنة)) (١٠٩/١٢ ) من طرق عن
الزهرىّ ، عن سعيد .
وقد رواه عن الزهرىّ جماعةٌ منهم :
((سفيانُ بْنُ عيينة، ومَعْمَرُ بْنُ راشد ، ويونس بن يزيد ، وإبراهيم=
- ١٢٤ _

= ابن سعدٍ فى آخرين)).
٢ - أبو سلمة بْنُ عبد الرحمن ، عنه .
أخرجه البخارىُّ فى ((الأدب المفرد)) (١٢٥٧)، وأبو اللَّيث
السمر قندىُّ فى ((تنبيه الغافلين)) (ص - ٢٣٣ ) من طريق ابن إسحق ،
عن محمد بن إبراهيم التيميّ ، عن أبى سلمة به ، إلّا أنه جعل مكان :
((الاختتان)): ((السواك)).
وسندُهُ حسنٌ ، لولا عنعنة ابن إسحق .
٣ - عروة بن الزبير ، عنه .
أخرجه الطبرانى فى ((الأوسط)) (ج١ / رقم ٣٥٧ ) حدثنا أحمد
ابن رشدين ، قال : حدثنا سعيد بن عفير ، قال : حدثنا ابْنُ لهيعة ،
عن أبى الأسود، عن عروة بن الزبير به ، لكنه جعل (( السواك )) مكان :
((قصِّ الشارب)).
قال الطبرانُّى :
(( لم يرو هذا الحديث عن عروة ، عن أبى هريرة ، إلا أبو الأسود،
تفرّد به ابنُ لهيعة)) .
قُلْتُ : وابنُ لهيعة وإن كان سيىء الحفظ بسبب احتراق غالب
أصوله، إلا أن شيخ الطبرانّ: ((أحمد بن رشدين)) واهٍ .
قال ابْنُ عدىٍّ :
((كذبوه ، وأنكرت عليه أشياء)).
٤ - سعيد المقبرىُ ، عنه ..
أخرجه المصنفُ فى ((كتاب الزينة)) (١٢٨/٨)، والبخارثىُّ فى
((الأدب)) (١٢٩٣ ) من طريق عبد الرحمن بن إسحق ، عن سعيد=
- ١٢٥ -

٠٠
۔
= المقبرىّ ، عن أبى هريرة مرفوعاً به .
قُلْتُ : كذا رفعه عبدُ الرحمن بنُ إسحق .
وخالفه مالكٌ ، فرواه عن سعيد ، عن أبى هريرة موقوفاً أخرجه فى
((موطئه)) (٣/٩٢١/٢)، والمصنف (١٢٩/٨)، والبخارثُّ فى
((الأدب)) (١٢٩٤ ).
ورواية مالك أثبت . وعبد الرحمن بنُ إسحقُ وإن كان حسن
الحديث لكنه لم يكن بالثبت فى روايته ، وقد وقعت منه أوهامٌ ومناكيرُ
فى بعض ما يرويه . والله أعلمُ .
قُلْتُ : وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة ، منهم :
*
١ - عمَّارُ بْنُ ياسر ، رضى الله عنهُ.
أخرجه أبو داود (٥٤)، وأبْنُ ماجة (٢٩٤)، وأحمدُ
(٢٦٤/٤)، والطيالسىُّ (٦٤١)، وأبو عبيد فى ((الطهور)) ( ق
١/١٢)، والطحاويُّ فى ((شرح المعانى)) (٢٢٩/٤)، وفى
((المشكل)) (٢٩٦/١)، من طرق عن حماد بن سلمة ، عن علّ بن
زيد ، عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر ، عن عمار بن ياسر
مرفوعاً: (( من الفطرة : المضمضةُ، والاستنشاقُ، والسِّواكُ، وقصُّ
الشارب ، وتقليمُ الأظفار، ونتفُ الإِبط ، والاستحدادُ ، وغسلُ
البراجمِ ، والانتضاح، والاختتانُ )) هذا سياقُ ابن ماجة ، وبعضهم
يزيد وينقص .
قُلْتُ: وهذا سندٌ ضعيفٌ، كما قال النووىُّ فى ((المجموع))
*
(٢٨٣/١ ) .
- ١٢٦ -

= علّى بْنُ زيد بن جدعان، كان ضعيف الحفظ .
وسلمة بن محمد ، مجهول كما قال الحافظ .
وقال البخارىُّ :
(( لا نعرف أنه سمع من عمار أم لا)).
وقال ابنُ معين :
((حديثُهُ عن جدَّه: مرسلٌ)).
ووقع عند أبى داود من رواية موسى بن إسماعيل :
((سلمة بن محمد بن عمار، عن أبيه ... )).
ويُفهم من هذا أنَّ سلمة يرويه عن أبيه مرسلاً ، ليس فيه ذكر :
((عمار)). ولكنَّ الأكثرين يخالفون موسى بن إسماعيل فى ذلك .
فرواه عفانُ بْنُ مسلم ، وداود بن شبيب، وأبو داود الطيالسُّ ،
وخالدُ بْنُ عبد الرحمن، جميعهم يقولُ: (( ... سلمة بن محمد بن
عمار، عن عمار )) . وهذا هو الصحيح . والله أعلمُ .
قال الحافظ فى ((التلخيص)) (٧٧/١ ):
((صححه ابنُ السَّكن، وهو معلولٌ)).
وقال الحافظ العراقى فى ((طرح التثريب)) (٧٤/٢ ):
: ((على تقدير صحته ... )) .
٢ - حديث أنس بن مالك ، رضى الله عنه .
أخرجه الخطيبُ فى ((الموضح)) (١٩٩/٢) من طريق عبد الله بن
جعفر ، عن عبد الله بن عبد الله بن أبى طلحة ، عن أنسٍ مرفوعاً :
=
:(( خمسٌ من الفطرة : قصُّ الشارب ، ونتفُ الإِبط ، وتقليمُ
- ١٢٧ -

= الأظفار، وحلق العانة ، والختان)).
قُلْتُ : وسندُهُ ضعيفٌ .
وعبد الله بن جعفر هو والد علّ بن المدينى وهو ضعيف . وقد
وهاه بعضُهُمْ .
٣ - حديث عائشة ، رضى الله عنها .
أخرجه مسلمٌ (٥٦/٢٦١)، وأبو عوانة (١٩٠/١ - ١٩١)،
وأبو داود ( ٥٣)، والمصنِّفُ فى ((كتاب الزينة)) (١٢٦/٨ -
١٢٨)، والترمذىُّ (٢٧٥٧)، وأبْنُ ماجة (٢٩٣)، وأحمدُ
(١٣٧/٦)، وأبْنُ خزيمة (٨٨/٤٧/١)، وأبو يعلى فى ((مسنده))
(ج٨/ رقم ٤٥١٧)، وابنُ أبى شيبة (٣٧٩/٨ - ٣٨٠) مختصراً،
وأبْنُ المنذر فى ((الأوسط)) (ج١ / رقم ٣٣٩)، والطحاويُّ فى شرح
المعانى)) (٢٢٩/٤)، وفى ((المشكل)) (٢٩٧/١)، والعقيلى فى
((الضعفاء)) (ق ١/٢١١)، والبيهقى (٣٦/١، ٥٢، ٥٣،
٣٠٠)، والدَّار قطنُّى (٩٤/١ - ٩٥)، والبغوىُّ فى ((شرح السُّنة))
(٣٩٧/١ - ٣٩٨) من طُرُقٍ عن وكيع ، ثنا زكريا بن أبى زائدة ،
عن مصعب بن شيبة ، عن طلق بن حبيب ، عن عبد الله بن الزبير ،
عن عائشة مرفوعاً : ((عشرة من الفطرة : قصُّ الشارب ، وإعفاء
اللّحية، والسواك، والاستنشاقُ بالماء ، وقصُّ الأظفار، وغسلُ
و
البراجم ، ونتف الإِبط، وحلق العانة ، وانتقاصُ الماء)).
==
قال زكريا : نسيتُ العاشرة ، إلّا أنْ تكون المضمضة ..
- ١٢٨ -

= قال الترمذىُ :
((حديثٌ حسنٌ))!
وقال الدار قطنّى :
((تفرد به مصعبُ بْنُ شيبة ، وخالفه أبو بشر، وسليمان التيميُّ
فروياه عن طلق قولهُ غير مرفوعٍ)).
وسبقه المصنِّفُ - رحمه الله - إلى ذلك ، فروى الحديث
(١٢٨/٨ ) من طريق سليمان التيميّ وجعفر بن إياس أبى بشر ، عن
طلق بن حبيب قال : عشرة من الفطرة ... فذكره ، ثم قال :
(( وحديث سليمان التيميِّ وجعفر بن إياس أشبهُ بالصواب من
حديث مصعب بن شيبة ، ومصعب منكرُ الحديث )) اهـ .
قال الزيلعُّ فى ((نصب الراية)) (٧٦/١ ):
((وهذا الحديثُ وإنْ كان مسلمٌ أخرجه فى ((صحيحه)) ففيه علَّتان ،
ذكرهما الشيخُ تقى الدين فى ((الإِمام))، وعزاهما لابن مندة :
إحداهما : الكلام فى مصعب بن شيبة . قال النسائى: ((منكرُ
الحديث)) وقال أبو حاتمٍ: ((ليس بقوىٌّ، ولا يحمدونه)). الثانية:
أنَّ سليمان التيمَّ رواه عن طلق بن حبيب ، عن ابن الزبير مرسلاً .
هكذا رواه النسائيّ فى ((سننه))، ورواه أيضاً عن أبى بشر ، عن طلق
ابن حبيب ، عن ابن الزبير مرسلاً . قال النسائى: وحديث التيمى.
وأبى بشر أولى. ومصعب بن شيبة منكر الحديث. انتهى. قال (١) :
ولأجل هاتين العلتين لم يخرجه البخارىّ ، ولم يلتفت مسلمٌ إليهما ، لأن=
(١) القائل هو ابنُ دقيق العيد، كما جزم بذلك السيوطى فى ((زهر الربى)) (١٢٨/٨).
وقوله قبلها: ((انتهى)) يعنى كلام ابن مندة. والله أعلمُ.
- ١٢٩ -

= مصعباً عنده ثقةٌ، والثقةُ إذا وصل حديثاً ، يقدَّمُ وصلُهُ على
الإِرسال )) اهـ .
قُلْتُ : كذا أجاب رحمه الله تعالى ! ، وهوجوابٌ ضعيفٌ .
وقولُ ابن دقيق العيد - رحمه الله - أن مصعب بن شيبة ثقةٌ عند
مسلم ، فيه نظر ، لأنه بناه على كون مسلمٍ أخرج له ، ومسلمٌ قد
يخرج للراوى المتكلم فيه ما لم يُنْكِرُهُ عليه ، فينتقى من حديثه ما وافقه
عليه الثقات ، ويكونُ له عذرٌ فى التخريج له ، كالعلوِّ ونحو ذلك.
وقد روى مسلمٌ عن سويد بن سعيد ، نسخة حفص بن ميسرة .
مع أن سويد بْنَ سعيد تكلموا فيه ، حتى قال ابْنُ معين :
((لو كان عندى فرسٌ ورُمْحٌ، كنتُ أغزوهُ)) ! !
وكان لمسلم فى التخريج له علّةٌ
قال إبراهيمُ بن أبى طالبٍ :
(( قُلْتُ لمسلمٍ: كيف استجزت الرواية عن سويد فى ((الصحيح)) ؟
فقال: ومن أين كنتُ آتى بنسخة حفص بن ميسرة ؟! )) وقال سعيد
البرذعيّ :
شهدتُ أبا زُرْعة ذكر ((صحيح مسلمٍ))، ونظر فيه ، فإذا حديثٌ
الأسباط بن نصر، فقال: ما أبعد هذا عن الصحيح !! ثم رأى ((قطن
ابن نُسير ))، فقال لى: وهذا أطمُّ !! ، ثم نظر، فقال: ويروى عن
أحمد بن عيسى ؟! وأشار إلى لسانه ، كأنه يقول : الكذب !. ثم
قال : يحدثُ عن أمثال هؤلاء، ويتركُ ابن عجلان ونظراءهُ ، ويطرقُ
لأهل البدع علينا ، فيقولوا : ليس حديثُهُمْ من الصحيح ؟ ! . فلمَّا
ذهبتُ إلى نيسابور ذكرتُ لمسلمٍ إنكار أبى زُرْعة ، فقال :
=
- ١٣٠ -

٠٠.
= إنما أُدخلتُ من حديث أسباط وقطن وأحمد ما رواه ثقات ، ووقع
لى بنزول ، ووقع لى عن هؤلاء بارتفاعٍ ، فاقتصرتُ عليهم ، وأصل
الحديث معروفٌ .... )) اهـ .
وانظر ((سير النبلاء)) (٥٧١/١٢ ).
فلا يُتصور أن مسلماً يوثق كل راوٍ أخرج له . فغيرُ سديدٍ إطلاق
توثيق مسلمٍ لمصعب بن شيبة لمجرد أنه أخرج له .
هذا مع كون الفحول تكلموا فيه .
قال أحمدُ :
(( روى أحاديث مناكير)).
وقال أبو حاتمٍ :
((لا يحمدونه، وليس بقوىّ)).
أسنده عنهما ابن أبى حاتم فى ((الجرح والتعديل)) (٣٠٥/١/٤).
وقال أبو داود :
((ضعيفٌ)).
وقال النسائى :
((منكرُ الحديث)).
وقال مرةً :
((فى حديثه شيىءٌ)).
وقال الدار قطنى :
((ليس بالقوىّ، ولا بالحافظ)).
ووثقهُ ابْنُ معين، والعجلّى ( ١٧٣٢ ).
وقد لخصّ الحافظ حاله فى ((التقريب))، فقال :
=
- ١٣١ -

= ((لَيِّنُ الحديث)).
فلو تأمَّلْنا ، وجدنا أن جانب الجارحين أقوى لإِمامتهم ، ثم لكثرتهم .
ومع هذا الجرح ، فقد كان مصعب بن شيبة قليل الحديث كما قال أبْنُ
سعدٍ . بل هذا مما يُثبت الجرح ، لأن الأوهام قد تغتفر مع سعة الرواية .
فإذا قلنا : إنّ مصعب بن شيبة حسن الحديث فى المتابعات
والشواهد ، فمثله لا يقوى على مخالفة سليمان التيميّ ، وجعفر بن
إياس ، وهذا القدر قوتٌ جدّاً .
وقد وقعَ فى كلام ابن دقيق العيد أن النسائَّ رواه عن طلق بن
حبيب ، عن ابن الزبير ، مرسلاً .
والذى فى ((سنن النسائي)): (( .... عن طلق بن حبيب قال :
فذكره )) ولم يذكر: ((ابن الزبير)) فالرواية مقطوعةً، وليست مرسلة .
والله أعلمُ (١).
ثُمَّ وجدتُ جواباً آخر عن هذا الحديث للحافظ ابن حجر رحمه الله
ـعالى. فقال فى ((الفتح)) (٣٣٧/١٠ ):
(( ورجَّح النسائى الرواية المقطوعة على الموصولة المرفوعة ، والذى
يظهرُ لى أنها ليست بعلةٍ قادحةٍ ، فإن راويها مصعب بن شيبة وثقهُ ابن
معين والعجلُّ وغيرُهُما ، ولَّنْه أحمد وأبو حاتم وغيرُهُما ، فحديثُهُ
حسنٌ . وله شواهدُ فى حديث أبى هريرة وغيره . فالحكم بصحته من
هذه الحيثية سائغٌ !! ، وقول سليمان التيميّ :
(( سمعتُ طلق بن حبيب يذكر عشراً من الفطرة )) يُحتمل أنه يريدُ
أنه سمعه يذكرها من قبل نفسه على ظاهر ما فهمه النسائى ، ويُحتمل=
(١) وكذا وقع فى ((علل الدارقطنّ)) (ج٥/ق ١/٢٠ ).
- ١٣٢ -

= أن يريد أنه سمعه يذكرها وسندها ، فحذف سليمانُ السند)) اهـ .
قُلْتُ : كذا أجاب الحافظُ رحمه الله تعالى ، وهو جوابٌ ضعيف
*
عندى أيضاً ، وضعفُهُ من وجهين :
الأول: قولُهُ: ((مصعب بن شيبة .. فحديثُهُ حسنٌ)).
فنقول : متى يُحسن حديثُهُ ؟ !
الذى لا يشك فيه ناقد أن ذلك يكون فى حالة وجود المتابعة ، مع
عدم وجود المخالف ، لا سيّما إنْ كان المخالف أثبت وأحفظ وكلاهما
مفقودٌ هنا . لأن المخالف موجودٌ ، وهو أثبتُ وأحفظُ .
فقد خالفه سليمان التيميّ ، وأبو بشر جعفر بن إياسٍ
أمَّا سليمانُ التيمُ ، فهو ابْنُ طرخان .
وكان ثقةً ، ثبتاً ، متقناً ، من أثبت أهل البصرة .
وجعفر بن إياسٍ ، كان ثقةً كما قال الأكثرون ، وإنَّما ضعَّفهُ شعبةُ
فى حبيب بن سالم ومُجاهدٍ .
فهذان خالفا مصعب بن شيبة فى إسناده ، فلا يشكُّ أحدٌ فى تقديم
روايتهما .
ثمَّ رأيتُ الدَّار قطنَّى - رحمه الله - سُئل فى ((العلل)) (ج٥/ ق
١/٢٠ ) عن هذا الحديث ، فقال :
((يرويه طلقُ بنُ حبيب، واختُلف عنه. فرواه مصعبُ بْنُ شيبة عن
طلق بن حبيب ، عن عبد الله بن الزبير ، عن عائشة ، عن النّبِّ صلى الله
عليه وعلى آله وسلَّم . وخالفه سليمانُ التيمُّ وأبو بشرٍ جعفر بن
إياس فرواه عن طلق بن حبيب قال : كان يقال : عشرٌ من الفطرة .
=
وهما أثبتُ من مصعب بن شيبة، وأصحّ حديثاً)) اهـ .
- ١٣٣ -

= وهو نصُّ قولنا والحمد لله على التوفيق . .
# الثانى : ما ذكره الحافظُ - رحمه الله - من وجود شواهد عن
أبى هريرة ، وغيره . فلا يخفى ما فيه من الخلل !
لأن حديث أبى هريرة ، وحديث ابن عمر رضى الله عنهم شاهدان
قاصران لحديث عائشة ، ليس فيهما غير خمس خصالٍ فقط ، وحديث عائشة
هنا فيه عشرُ خصالٍ ، فنحتاجُ إلى شواهد للخمس خصالٍ الأخرى. وقد
وقع ذلك فى حديث عمار بن ياسر ، ولكنه ضعيفٌ كما تقدم تحقيقُهُ .
وقد سلك الحافظ هذا المسلك وهو يردُّ على الحافظ شرف الدين
الدمياطى لأنه صحَّح حديث: ((ماءُ زمزم لما شرب له))(١) من طريق
سويد بن سعيد ، عن ابن أبى الموال ، عن ابن المنكدر ، عن جابر .
قال الحافظ فى ((التلخيص)) (٢٦٨/٢ ):
((واغتر الحافظُ شرفُ الدين الدمياطى بظاهر هذا الإِسناد ، فحكم
بأنه على رسم الصحيح ، لأَنّ ابن أبى الموال ، انفرد به البخارثُّ ،
وسويد انفرد به مسلم ، وغفل عن أن مسلماً أخرج له ما توبع عليه ،
لا ما انفرد به ، فضلاً عمَّا خولف فيه ... )) اهـ .
أمَّا الاحتمالُ الذى أبداهُ الحافظُ - رحمه الله - فى آخر بحثه ، فلا يخفى
ضعفُهُ وتكلُّفُه . وما فهمه النَّسائى هو المتبادر عند أهل الفن ، وإلّا فيمكننا
فى كُلُّ إرسالٍ ، أو إعضالٍ أن نقول : لعلّ الراوى سمع السند موصولاً ،
فحذفه اختصاراً ! ولا يخفى فسادُهُ .
هذا ، وقد استنكر العقيلى أيضاً العدد فى حديث عائشة والله تعالى
أعلمُ. وقد ذكر الحافظ ابنُ عبد الهادى حديث عائشة هذا فى ((المحرر))
(رقم ٣٢) وقال: ((له علَّةٌ مؤثرةٌ)).
=
(١) وهو حديثٌ صحيحٌ، سبق لى تصحيحُهُ فى ((فصل الخطاب بنقد المغنى عن الحفظ
والكتاب)) (ص ١٢٠ - ١٢٣) وأصله ((جنة المرتاب)) (٤٤١/٢ - ٤٤٥).
- ١٣٤ -

٠٠٠
= ٤ - حديث ابن عباسٍ - رضى الله عنهما - موقوفٌ .
أخرجه ابْنُ عدىٌّ فى ((الكامل)) (٨٨٥/٣) من طريق خالد بن
يزيد بن أبى مالكٍ ، ثنا أبو رَوْقٍ ، عن الضخَّاك ، عن ابْنِ عباسٍ ،
قال: ((عشر من السُّنة، خمسٌ فى الرأس، وخمسٌ فى البدن . فأمَّا التى
فى الرأس ، فالسِّواك ، والفرق ، والاستنشاق، والمضمضة، والأخذُ من
الشارب ، ولم يذكر التى فى الجسد )).
قُلْتُ : وسندُهُ واهٍ .
وخالد بن يزيد ضعيفٌ، بل اتهمه يحيى بْنُ معينٍ. والضحَّاكُ هو ابْنُ
مزاحمٍ ، لم يسمع من ابن عباسٍ .
ولكن له سندٌ آخرُ ، بسياقٍ فيه اختلافٌ يسيّرٌ .
أخرجه عبدُ الرزاق فى ((تفسيره))، ومن طريقه ابنُ جرير الطبرىُّ
فى ((تفسيره)) (١٩١٠)، وفى ((التاريخ)) (١٤٤/١)، والحاكم (١)
(٢٦٦/٢)، والبيهقى (١٤٩/١) من طريق معمر بن راشد ، عن
ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباسٍ ، فى قوله تعالى :
وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيْمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ - (١٢٤/٢) .
قال: ابتلاهُ الله بالطهارة ، خمسٌ فى الرأس ، وخمسٌ فى الجسد .
فى الرأس : قصُّ الشارب ، والمضمضة ، والاستنشاق ، والسواك ،
وفرقُ الرأس ، وفى الجسد : تقليمُ الأظفار وحلقُ العانة ، والختانُ ،
ونتف الإِبط ، وغسل أثر الغائط والبول بالماء)).
=
قال الحاكم :
(١) سقط سند الحاكم من ((المستدرك)) وقد رواه البيهقى من طريق شيخه الحاكم موصولاً.
- ١٣٥ -

٠٠.
((صحيحٌ على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبيّ.
=
وهو كما قالا ، وقد اختلف عن عبد الرزاق فى سنده فرواه عنه الحسن
ابْنُ يحيى ، بالوجه السابق .
وخالفه إسحقُ ، فرواه عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الحكم بن
أبان، عن القاسم بن أبي بَزَّة، عن ابن عباسٍ مثله، ولم يذكر (( أثر
البول )) .
أخرجه ابنُ جرير أيضاً (١٩١١ ) حدثنى المثنى ، قال : حدثنا
إسحق به والوجه الأولُ أثبتُ . والحكم بن أبان فى حفظه لينٌ .
والقاسم بن أبى بزة يظهر لى أنه لم يسمع من ابن عباسٍ ، فإنه يروى
عن مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وغيرهم ممن أخذوا عن ابن
عباس . والله تعالى أعلمُ ..
٥ - حديثُ أبى الدرداء ، رضى الله عنه .
أخرجه البزَّارُ (ج٣/ رقم ٢٩٦٧ )، والطبرانى - كما فى
((التلخيص)) ( ٦٧/١) - من طريق معاوية بن يحيى الصدفى ، عن
يونس بن ميسرة عن أبى إدريس ، عن أبى الدرداء مرفوعاً :
((الطهاراتُ أربعٌ : قصُّ الشارب، وحلقُ العانة ، وتقليمُ الأظفار ،
والسِّواك)).
قال الهيثمىُّ فى ((المجمع)) (١٦٨/٥):
((فيه معاوية بنُ يحيى الصدفى، وهو ضعيفٌ)).
قُلْتُ: والراوى عن معاوية بن يحيى عند البزار هو ((إسحق بن
سليمان)) وقد قال أبو حاتمٍ: ((روى عنه إسحق بن سليمان أحاديث=
- ١٣٦ -

:
= مناكير، كأنها من حفظه)).
وقال ابنُ خراش :
((رواية إسحق الراوى عنه مقلوبةٌ)).
وقال الدَّار قطنى :
((يُكتب ما روى الهقل عنه، ويُجتنب ما سواه ، خاصة رواية إسحق
ابن سليمان )) اهـ .
ولا أدرى هل رواية الطبرانّ عن إسحق بن سليمان أيضاً أم عن
غيره ؟ !
- ١٣٧ -

ب: ((تَقْلِيْمُ الأُظْفَارِ))
١٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثْنَا المُعْتَمِرُ ، قَالَ:
سَمِعْتُ مَعْمَرَاً، عَنِ الزُّهْرِىٌّ ، عَنْ سَعِيْدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ
أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ :
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ :
(( خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ ، وَنَتْفُ الإِبِطِ ، وَتَقْلِيْمُ
الأُظْفَارِ، وَالاسْتَحْدَادُ ، وَالخِتَانُ)).
١٠ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ .
" المعتمر ، هو أبْنُ سليمان التيميّ.
أخرج له الجماعةُ ..
وثقهُ ابْنُ معين، وأبو حاتمٍ وزاد: «صدوقٌ))، وابنُ سعد
وغيرُهُمْ .
قال أحمدُ :
(( ما كان أحفظ معتمر بن سليمان! ، قلّ ما كُنَّا نسألُهُ عن شىءٍ
إلَّا عنده فيه شىءٌ)).
وجرحُ يحيى القطان، وابن خراشٍ له بأنه ((سىء الحفظ)) غُلُوٌّ ،
وقد ردَّهُ الذهبىُّ بقوله :
((هو ثقةٌ مطلقاً))، وهو كما قال :
* معمر بن راشد هو الحدانى، أبو عروة البصرىّ، نزيلُ اليمن أخرج
له الجماعة ، وهو إمامٌ ، ثقةٌ ، نبيلٌ ، من أثبت الناس فى حديث =
- ١٣٨ -

= الزهرىّ ، غير أنه لما دخل البصرة لزيارة أمه ، لم يكن معه كتبه ،
فحدث من حفظه ، فوقع للبصريين عنه أغاليط - كما يقولُ الذهبىّ فى
((السير)) (١٢/٧).
وقال يحيى بْنُ معينٍ :
((إذا حدثك معمر عن العراقيين، فخالفه إلّا عن الزهرىّ ، وابن
طاووس ، فإن حديثه عنهما مستقيمٌ )) .
وقد نسبه بعضُهم إلى الغفلة استناداً إلى حكاية لا تصحُّ ، ذكرتها
مع تفنيدها فى كتابى ((النافلة فى الأحاديث الضعيفة والباطلة)) (رقم
٢٣١ ) .
وقد تقدّم تخريجُ الحديث . وأزيد هنا أن المصنف أخرجه فى ((كتاب
الزينة)) (١٨١/٨) بذات السند هنا . والحمدُ لله .
- ١٣٩ -

(( نثفُ الإِبطِ ))
١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيْدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ،
عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيْدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِّ
صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ..
(( خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ: الخِتَانُ، وَحَلْقُ العَانَةِ ، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَتَقْلِيْمُ
الأُظْفَارِ، وَأُخْذُ الشَّارِبِ )).
١١ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ .
* محمد بن عبد الله بن يزيد ، أبو يحيى بن أبى عبد الرحمن المكتُى.
أخرج له ابْنُ ماجة أيضاً .
روى عنه المصنفُ (٥٤) حديثاً، ووثقه هو وأبو حاتمٍ ، ومسلمة
ابن قاسم . وقال الخليلى :
(( ثقةٌ، متفقٌ عليه)).
- ١٤٠ _