النص المفهرس
صفحات 121-140
= ((صالحٌ)). * أبوه : شريحُ بنُ هانىءٍ . أخرج له الجماعةُ حاشا البخارىّ ففى غير ((الجامع)). وثقهُ أحمدُ ، وابنُ معين ، والمصنِّفُ ، وابنُ سعدٍ . وقال ابنُ خراشٍ : ((صدوقٌ)). * * * والحديثُ أخرجه مسلمٌ (١٤٣/٣ - ١٤٤ نووى ) ، وأبو عوانة (١٩٢/١)، وأبو داود (٥١)، وابنُ خزيمة (٧٠/١) وابن المنذر فى ((الأوسط)) (ج١ / رقم ٣٤١)، والبيهقى (٣٤/١) من طريق مسعر ، عن المقدام ، عن أبيه ، عن عائشة . وتابعه سفيانُ الثورىُّ ، عن المقدام به . أخرجهُ أحمدُ (١٨٨/٦، ١٩٢)، وابنُ حبان (ج٢/ رقم ١٠٧١ ) . وتابعه أيضاً شريك النخعى ، عن المقدام . أخرجه ابنُ ماجة (٢٩٠)، وأحمد (١١٠/٦، ١٨٢، ٢٣٧)، وسندُهُ حسنٌ فى المتابعات ، لأنَّ شريك النخعَّ سيىء الحفظ . - ١٢١ - ذِكْرُ الفِطْرَةِ ١ - ((الاخْتِبَانُ)) ٩ - أُخْبَرَنَا الحَارِثُ بْنُ مِسْكِيْنٍ - قِراءَةً عَلَيْهِ وَ أَنَا أَسْمَعُ - ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُوْنُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيْدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُوْلِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : (( الفِطْرَةُ خَمْسٌ: الإِخْتِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيْمُ الأُظْفَارِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ )). ٩ - إسْنَادُهُ صَحِيْحٌ .. الحارثُ بْنُ مسكين ، هو أبو عمرو المصرتُّ . الإِمامُ ، الفقيهُ، الحافظُ . أخرج له أبو داود أيضاً وروى عنه المصنف (١٤٠) حديثاً. ووثقه هو وأحمدُ ، وابنُ معين ، والحاكمُ، والخطيبُ وغيرُهُم ثم إنه على مدار ((السُنن)) يقولُ المصنفُ هذه العبارة فى حقِّ الحارث بن مسكين وحده : ((قراءةً عليه وأنا أسمع)). فقيل : إن خشونة وقعت بينه وبين شيخه الحارث ، فكان النسائُ المصنِّفُ يحضُر وهو متخفّ فى ناحيةٍ بحيث يسمع الصوت ، ولا يراهُ شيخهُ)). ذكر ذلك ابنُ الأثير فى مقدمة ((الجامع)). * ابنُ وهبٍ ، هو عبدُ الله، الإِمامُ المصرىُّ العلمُ . أخرج له الجماعة . أثنى عليه أحمدُ ، ووثقه ابْنُ معينٍ، والمصنِّفُ ، وابنُ سعدٍ فى آخرین . = - ١٢٢ - ٠٠٠ ٠٠٠ = قال الخليلى : ((ثقةٌ متفقٌّ عليه)). ومن غُرر كلامه - رحمه الله - ما رواه ابنُ أبى حاتمٍ بسنده الصحيح إليه ، قال: ((نذرتُ أنى كلَّما اغتبتُ إنساناً ، أنْ أصوم يوماً ، فكنتُ أغتابُ وأصومُ ! ! فأجهدنى، فنويتُ أنى كُلَّما اغتبتُ إنساناً أن أتصدق بدرهمٍ ، فمن حُبِّ الدراهم ، تركتُ الغيبة)) ! ! قال الذهبى فى ((السير)) (٢٢٨/٩) معلقاً: ((هكذا والله كان العلماءُ، وهذا هو ثمرة العلم النافع . وعبدُ الله حُجةٌ مطلقاً ، وحديثهُ كثيرٌ فى الصحاح ، وفى دواوين الإِسلام ، وحسبك بالنسائّ وتعنته فى النقد حيث يقول : ابْنُ وهبٍ ثقةٌ، ما أعلمه روى عن الثقات حديثاً منكراً)) اهـ . * يونس ، هو ابنُ يزيد بن أبى النجاد . أخرج له الجماعة ، وهو ثقةٌ . وقد تكلّم أحمدُ فى بعض حديثه عن الزهرىّ ، من ذلك حديث : (( فيما سقت السماء العُشر)). وهو حديثٌ صحيحٌ لا شك فيه ، وسيأتى إنْ شاء الله تعالى الكلامُ عليه برقم ( ٢٤٨٧ ) . وقد قال أحمد بن صالح : ((نحنُ لا نقدِّمُ فى الزهرىّ على يونس أحداً)). وفيه بعضُ النظر ، والمقصود تثبيت رواية يونس عن الزهرىّ . * سعيد بن المسيب ، هو ابْنُ حزن . الإِمام ، الحُجَّةُ ، النبيل . = - ١٢٣ - = أخرج له الجماعةُ . قال ابْنُ حبان : (( كان من سادات التابعين ، فقهاً، وديناً ، وورعاً ، وعبادة ، وفضلاً، وكان أفقه أهل الحجاز ، وأعْبَرَ الناس لرؤيا . ما نودى بالصلاة من أربعين سنة، إلا وسعيدُ فى المسجد)) اهـ. رحمه الله ورضى عنه. وللحديث طرق عن أبى هريرة ، رضى الله عنه . ١ - سعيد بن المسيب ، عنه . أخرجه البخارىُّ فى ((الصحيح)) (١٠ / ٣٤٩ و ٨٨/١١ - فتح )، وفى ((الأدب المفرد)) (١٢٩٢)، ومسلمٌ (١٤٦/٣ - نووى)، وأبو عوانة (١٩٠/١)، وأبو داود ( ٤١٩٨ )، والمصنفُ - ويأتى فى ((كتاب الزينة)) باب رقم ٥٦ - والترمذىُّ (٢٧٥٦ )، وأبْنُ ماجة (٢٩٢)، وأحمد (٢٢٩/٢، ٢٣٩، ٢٨٣، ٤١٠، ٤٨٩)، وأبو يعلى فى ((مسنده)) (ج ١٠ / رقم (٥٨٧٢)، وابنُ حبان (ج/ رقم ٥٤٥٥، ٥٤٥٦، ٥٤٥٧)، وابْنُ المنذر فى ((الأوسط)) (٢٣٨/١ - ٢٣٩)، وتمام الرازى فى ((الفوائد)) (رقم ١٥٨)، والطحاوىُّ فى ((المشكل)) (٢٩٦/١) ، وعبد الرزاق فى ((المصنف)) (٢٠٢٤٣/١٧٤/١١)، والحميدىُّ فى ((مسنده)) (٩٣٦)، والبيهقى (١٤٩/١)، وفى ((الآداب)) (٨٣٢)، والبغوىُّ فى ((شرح السُّنة)) (١٠٩/١٢ ) من طرق عن الزهرىّ ، عن سعيد . وقد رواه عن الزهرىّ جماعةٌ منهم : ((سفيانُ بْنُ عيينة، ومَعْمَرُ بْنُ راشد ، ويونس بن يزيد ، وإبراهيم= - ١٢٤ _ = ابن سعدٍ فى آخرين)). ٢ - أبو سلمة بْنُ عبد الرحمن ، عنه . أخرجه البخارىُّ فى ((الأدب المفرد)) (١٢٥٧)، وأبو اللَّيث السمر قندىُّ فى ((تنبيه الغافلين)) (ص - ٢٣٣ ) من طريق ابن إسحق ، عن محمد بن إبراهيم التيميّ ، عن أبى سلمة به ، إلّا أنه جعل مكان : ((الاختتان)): ((السواك)). وسندُهُ حسنٌ ، لولا عنعنة ابن إسحق . ٣ - عروة بن الزبير ، عنه . أخرجه الطبرانى فى ((الأوسط)) (ج١ / رقم ٣٥٧ ) حدثنا أحمد ابن رشدين ، قال : حدثنا سعيد بن عفير ، قال : حدثنا ابْنُ لهيعة ، عن أبى الأسود، عن عروة بن الزبير به ، لكنه جعل (( السواك )) مكان : ((قصِّ الشارب)). قال الطبرانُّى : (( لم يرو هذا الحديث عن عروة ، عن أبى هريرة ، إلا أبو الأسود، تفرّد به ابنُ لهيعة)) . قُلْتُ : وابنُ لهيعة وإن كان سيىء الحفظ بسبب احتراق غالب أصوله، إلا أن شيخ الطبرانّ: ((أحمد بن رشدين)) واهٍ . قال ابْنُ عدىٍّ : ((كذبوه ، وأنكرت عليه أشياء)). ٤ - سعيد المقبرىُ ، عنه .. أخرجه المصنفُ فى ((كتاب الزينة)) (١٢٨/٨)، والبخارثىُّ فى ((الأدب)) (١٢٩٣ ) من طريق عبد الرحمن بن إسحق ، عن سعيد= - ١٢٥ - ٠٠ ۔ = المقبرىّ ، عن أبى هريرة مرفوعاً به . قُلْتُ : كذا رفعه عبدُ الرحمن بنُ إسحق . وخالفه مالكٌ ، فرواه عن سعيد ، عن أبى هريرة موقوفاً أخرجه فى ((موطئه)) (٣/٩٢١/٢)، والمصنف (١٢٩/٨)، والبخارثُّ فى ((الأدب)) (١٢٩٤ ). ورواية مالك أثبت . وعبد الرحمن بنُ إسحقُ وإن كان حسن الحديث لكنه لم يكن بالثبت فى روايته ، وقد وقعت منه أوهامٌ ومناكيرُ فى بعض ما يرويه . والله أعلمُ . قُلْتُ : وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة ، منهم : * ١ - عمَّارُ بْنُ ياسر ، رضى الله عنهُ. أخرجه أبو داود (٥٤)، وأبْنُ ماجة (٢٩٤)، وأحمدُ (٢٦٤/٤)، والطيالسىُّ (٦٤١)، وأبو عبيد فى ((الطهور)) ( ق ١/١٢)، والطحاويُّ فى ((شرح المعانى)) (٢٢٩/٤)، وفى ((المشكل)) (٢٩٦/١)، من طرق عن حماد بن سلمة ، عن علّ بن زيد ، عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر ، عن عمار بن ياسر مرفوعاً: (( من الفطرة : المضمضةُ، والاستنشاقُ، والسِّواكُ، وقصُّ الشارب ، وتقليمُ الأظفار، ونتفُ الإِبط ، والاستحدادُ ، وغسلُ البراجمِ ، والانتضاح، والاختتانُ )) هذا سياقُ ابن ماجة ، وبعضهم يزيد وينقص . قُلْتُ: وهذا سندٌ ضعيفٌ، كما قال النووىُّ فى ((المجموع)) * (٢٨٣/١ ) . - ١٢٦ - = علّى بْنُ زيد بن جدعان، كان ضعيف الحفظ . وسلمة بن محمد ، مجهول كما قال الحافظ . وقال البخارىُّ : (( لا نعرف أنه سمع من عمار أم لا)). وقال ابنُ معين : ((حديثُهُ عن جدَّه: مرسلٌ)). ووقع عند أبى داود من رواية موسى بن إسماعيل : ((سلمة بن محمد بن عمار، عن أبيه ... )). ويُفهم من هذا أنَّ سلمة يرويه عن أبيه مرسلاً ، ليس فيه ذكر : ((عمار)). ولكنَّ الأكثرين يخالفون موسى بن إسماعيل فى ذلك . فرواه عفانُ بْنُ مسلم ، وداود بن شبيب، وأبو داود الطيالسُّ ، وخالدُ بْنُ عبد الرحمن، جميعهم يقولُ: (( ... سلمة بن محمد بن عمار، عن عمار )) . وهذا هو الصحيح . والله أعلمُ . قال الحافظ فى ((التلخيص)) (٧٧/١ ): ((صححه ابنُ السَّكن، وهو معلولٌ)). وقال الحافظ العراقى فى ((طرح التثريب)) (٧٤/٢ ): : ((على تقدير صحته ... )) . ٢ - حديث أنس بن مالك ، رضى الله عنه . أخرجه الخطيبُ فى ((الموضح)) (١٩٩/٢) من طريق عبد الله بن جعفر ، عن عبد الله بن عبد الله بن أبى طلحة ، عن أنسٍ مرفوعاً : = :(( خمسٌ من الفطرة : قصُّ الشارب ، ونتفُ الإِبط ، وتقليمُ - ١٢٧ - = الأظفار، وحلق العانة ، والختان)). قُلْتُ : وسندُهُ ضعيفٌ . وعبد الله بن جعفر هو والد علّ بن المدينى وهو ضعيف . وقد وهاه بعضُهُمْ . ٣ - حديث عائشة ، رضى الله عنها . أخرجه مسلمٌ (٥٦/٢٦١)، وأبو عوانة (١٩٠/١ - ١٩١)، وأبو داود ( ٥٣)، والمصنِّفُ فى ((كتاب الزينة)) (١٢٦/٨ - ١٢٨)، والترمذىُّ (٢٧٥٧)، وأبْنُ ماجة (٢٩٣)، وأحمدُ (١٣٧/٦)، وأبْنُ خزيمة (٨٨/٤٧/١)، وأبو يعلى فى ((مسنده)) (ج٨/ رقم ٤٥١٧)، وابنُ أبى شيبة (٣٧٩/٨ - ٣٨٠) مختصراً، وأبْنُ المنذر فى ((الأوسط)) (ج١ / رقم ٣٣٩)، والطحاويُّ فى شرح المعانى)) (٢٢٩/٤)، وفى ((المشكل)) (٢٩٧/١)، والعقيلى فى ((الضعفاء)) (ق ١/٢١١)، والبيهقى (٣٦/١، ٥٢، ٥٣، ٣٠٠)، والدَّار قطنُّى (٩٤/١ - ٩٥)، والبغوىُّ فى ((شرح السُّنة)) (٣٩٧/١ - ٣٩٨) من طُرُقٍ عن وكيع ، ثنا زكريا بن أبى زائدة ، عن مصعب بن شيبة ، عن طلق بن حبيب ، عن عبد الله بن الزبير ، عن عائشة مرفوعاً : ((عشرة من الفطرة : قصُّ الشارب ، وإعفاء اللّحية، والسواك، والاستنشاقُ بالماء ، وقصُّ الأظفار، وغسلُ و البراجم ، ونتف الإِبط، وحلق العانة ، وانتقاصُ الماء)). == قال زكريا : نسيتُ العاشرة ، إلّا أنْ تكون المضمضة .. - ١٢٨ - = قال الترمذىُ : ((حديثٌ حسنٌ))! وقال الدار قطنّى : ((تفرد به مصعبُ بْنُ شيبة ، وخالفه أبو بشر، وسليمان التيميُّ فروياه عن طلق قولهُ غير مرفوعٍ)). وسبقه المصنِّفُ - رحمه الله - إلى ذلك ، فروى الحديث (١٢٨/٨ ) من طريق سليمان التيميّ وجعفر بن إياس أبى بشر ، عن طلق بن حبيب قال : عشرة من الفطرة ... فذكره ، ثم قال : (( وحديث سليمان التيميِّ وجعفر بن إياس أشبهُ بالصواب من حديث مصعب بن شيبة ، ومصعب منكرُ الحديث )) اهـ . قال الزيلعُّ فى ((نصب الراية)) (٧٦/١ ): ((وهذا الحديثُ وإنْ كان مسلمٌ أخرجه فى ((صحيحه)) ففيه علَّتان ، ذكرهما الشيخُ تقى الدين فى ((الإِمام))، وعزاهما لابن مندة : إحداهما : الكلام فى مصعب بن شيبة . قال النسائى: ((منكرُ الحديث)) وقال أبو حاتمٍ: ((ليس بقوىٌّ، ولا يحمدونه)). الثانية: أنَّ سليمان التيمَّ رواه عن طلق بن حبيب ، عن ابن الزبير مرسلاً . هكذا رواه النسائيّ فى ((سننه))، ورواه أيضاً عن أبى بشر ، عن طلق ابن حبيب ، عن ابن الزبير مرسلاً . قال النسائى: وحديث التيمى. وأبى بشر أولى. ومصعب بن شيبة منكر الحديث. انتهى. قال (١) : ولأجل هاتين العلتين لم يخرجه البخارىّ ، ولم يلتفت مسلمٌ إليهما ، لأن= (١) القائل هو ابنُ دقيق العيد، كما جزم بذلك السيوطى فى ((زهر الربى)) (١٢٨/٨). وقوله قبلها: ((انتهى)) يعنى كلام ابن مندة. والله أعلمُ. - ١٢٩ - = مصعباً عنده ثقةٌ، والثقةُ إذا وصل حديثاً ، يقدَّمُ وصلُهُ على الإِرسال )) اهـ . قُلْتُ : كذا أجاب رحمه الله تعالى ! ، وهوجوابٌ ضعيفٌ . وقولُ ابن دقيق العيد - رحمه الله - أن مصعب بن شيبة ثقةٌ عند مسلم ، فيه نظر ، لأنه بناه على كون مسلمٍ أخرج له ، ومسلمٌ قد يخرج للراوى المتكلم فيه ما لم يُنْكِرُهُ عليه ، فينتقى من حديثه ما وافقه عليه الثقات ، ويكونُ له عذرٌ فى التخريج له ، كالعلوِّ ونحو ذلك. وقد روى مسلمٌ عن سويد بن سعيد ، نسخة حفص بن ميسرة . مع أن سويد بْنَ سعيد تكلموا فيه ، حتى قال ابْنُ معين : ((لو كان عندى فرسٌ ورُمْحٌ، كنتُ أغزوهُ)) ! ! وكان لمسلم فى التخريج له علّةٌ قال إبراهيمُ بن أبى طالبٍ : (( قُلْتُ لمسلمٍ: كيف استجزت الرواية عن سويد فى ((الصحيح)) ؟ فقال: ومن أين كنتُ آتى بنسخة حفص بن ميسرة ؟! )) وقال سعيد البرذعيّ : شهدتُ أبا زُرْعة ذكر ((صحيح مسلمٍ))، ونظر فيه ، فإذا حديثٌ الأسباط بن نصر، فقال: ما أبعد هذا عن الصحيح !! ثم رأى ((قطن ابن نُسير ))، فقال لى: وهذا أطمُّ !! ، ثم نظر، فقال: ويروى عن أحمد بن عيسى ؟! وأشار إلى لسانه ، كأنه يقول : الكذب !. ثم قال : يحدثُ عن أمثال هؤلاء، ويتركُ ابن عجلان ونظراءهُ ، ويطرقُ لأهل البدع علينا ، فيقولوا : ليس حديثُهُمْ من الصحيح ؟ ! . فلمَّا ذهبتُ إلى نيسابور ذكرتُ لمسلمٍ إنكار أبى زُرْعة ، فقال : = - ١٣٠ - ٠٠. = إنما أُدخلتُ من حديث أسباط وقطن وأحمد ما رواه ثقات ، ووقع لى بنزول ، ووقع لى عن هؤلاء بارتفاعٍ ، فاقتصرتُ عليهم ، وأصل الحديث معروفٌ .... )) اهـ . وانظر ((سير النبلاء)) (٥٧١/١٢ ). فلا يُتصور أن مسلماً يوثق كل راوٍ أخرج له . فغيرُ سديدٍ إطلاق توثيق مسلمٍ لمصعب بن شيبة لمجرد أنه أخرج له . هذا مع كون الفحول تكلموا فيه . قال أحمدُ : (( روى أحاديث مناكير)). وقال أبو حاتمٍ : ((لا يحمدونه، وليس بقوىّ)). أسنده عنهما ابن أبى حاتم فى ((الجرح والتعديل)) (٣٠٥/١/٤). وقال أبو داود : ((ضعيفٌ)). وقال النسائى : ((منكرُ الحديث)). وقال مرةً : ((فى حديثه شيىءٌ)). وقال الدار قطنى : ((ليس بالقوىّ، ولا بالحافظ)). ووثقهُ ابْنُ معين، والعجلّى ( ١٧٣٢ ). وقد لخصّ الحافظ حاله فى ((التقريب))، فقال : = - ١٣١ - = ((لَيِّنُ الحديث)). فلو تأمَّلْنا ، وجدنا أن جانب الجارحين أقوى لإِمامتهم ، ثم لكثرتهم . ومع هذا الجرح ، فقد كان مصعب بن شيبة قليل الحديث كما قال أبْنُ سعدٍ . بل هذا مما يُثبت الجرح ، لأن الأوهام قد تغتفر مع سعة الرواية . فإذا قلنا : إنّ مصعب بن شيبة حسن الحديث فى المتابعات والشواهد ، فمثله لا يقوى على مخالفة سليمان التيميّ ، وجعفر بن إياس ، وهذا القدر قوتٌ جدّاً . وقد وقعَ فى كلام ابن دقيق العيد أن النسائَّ رواه عن طلق بن حبيب ، عن ابن الزبير ، مرسلاً . والذى فى ((سنن النسائي)): (( .... عن طلق بن حبيب قال : فذكره )) ولم يذكر: ((ابن الزبير)) فالرواية مقطوعةً، وليست مرسلة . والله أعلمُ (١). ثُمَّ وجدتُ جواباً آخر عن هذا الحديث للحافظ ابن حجر رحمه الله ـعالى. فقال فى ((الفتح)) (٣٣٧/١٠ ): (( ورجَّح النسائى الرواية المقطوعة على الموصولة المرفوعة ، والذى يظهرُ لى أنها ليست بعلةٍ قادحةٍ ، فإن راويها مصعب بن شيبة وثقهُ ابن معين والعجلُّ وغيرُهُما ، ولَّنْه أحمد وأبو حاتم وغيرُهُما ، فحديثُهُ حسنٌ . وله شواهدُ فى حديث أبى هريرة وغيره . فالحكم بصحته من هذه الحيثية سائغٌ !! ، وقول سليمان التيميّ : (( سمعتُ طلق بن حبيب يذكر عشراً من الفطرة )) يُحتمل أنه يريدُ أنه سمعه يذكرها من قبل نفسه على ظاهر ما فهمه النسائى ، ويُحتمل= (١) وكذا وقع فى ((علل الدارقطنّ)) (ج٥/ق ١/٢٠ ). - ١٣٢ - = أن يريد أنه سمعه يذكرها وسندها ، فحذف سليمانُ السند)) اهـ . قُلْتُ : كذا أجاب الحافظُ رحمه الله تعالى ، وهو جوابٌ ضعيف * عندى أيضاً ، وضعفُهُ من وجهين : الأول: قولُهُ: ((مصعب بن شيبة .. فحديثُهُ حسنٌ)). فنقول : متى يُحسن حديثُهُ ؟ ! الذى لا يشك فيه ناقد أن ذلك يكون فى حالة وجود المتابعة ، مع عدم وجود المخالف ، لا سيّما إنْ كان المخالف أثبت وأحفظ وكلاهما مفقودٌ هنا . لأن المخالف موجودٌ ، وهو أثبتُ وأحفظُ . فقد خالفه سليمان التيميّ ، وأبو بشر جعفر بن إياسٍ أمَّا سليمانُ التيمُ ، فهو ابْنُ طرخان . وكان ثقةً ، ثبتاً ، متقناً ، من أثبت أهل البصرة . وجعفر بن إياسٍ ، كان ثقةً كما قال الأكثرون ، وإنَّما ضعَّفهُ شعبةُ فى حبيب بن سالم ومُجاهدٍ . فهذان خالفا مصعب بن شيبة فى إسناده ، فلا يشكُّ أحدٌ فى تقديم روايتهما . ثمَّ رأيتُ الدَّار قطنَّى - رحمه الله - سُئل فى ((العلل)) (ج٥/ ق ١/٢٠ ) عن هذا الحديث ، فقال : ((يرويه طلقُ بنُ حبيب، واختُلف عنه. فرواه مصعبُ بْنُ شيبة عن طلق بن حبيب ، عن عبد الله بن الزبير ، عن عائشة ، عن النّبِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم . وخالفه سليمانُ التيمُّ وأبو بشرٍ جعفر بن إياس فرواه عن طلق بن حبيب قال : كان يقال : عشرٌ من الفطرة . = وهما أثبتُ من مصعب بن شيبة، وأصحّ حديثاً)) اهـ . - ١٣٣ - = وهو نصُّ قولنا والحمد لله على التوفيق . . # الثانى : ما ذكره الحافظُ - رحمه الله - من وجود شواهد عن أبى هريرة ، وغيره . فلا يخفى ما فيه من الخلل ! لأن حديث أبى هريرة ، وحديث ابن عمر رضى الله عنهم شاهدان قاصران لحديث عائشة ، ليس فيهما غير خمس خصالٍ فقط ، وحديث عائشة هنا فيه عشرُ خصالٍ ، فنحتاجُ إلى شواهد للخمس خصالٍ الأخرى. وقد وقع ذلك فى حديث عمار بن ياسر ، ولكنه ضعيفٌ كما تقدم تحقيقُهُ . وقد سلك الحافظ هذا المسلك وهو يردُّ على الحافظ شرف الدين الدمياطى لأنه صحَّح حديث: ((ماءُ زمزم لما شرب له))(١) من طريق سويد بن سعيد ، عن ابن أبى الموال ، عن ابن المنكدر ، عن جابر . قال الحافظ فى ((التلخيص)) (٢٦٨/٢ ): ((واغتر الحافظُ شرفُ الدين الدمياطى بظاهر هذا الإِسناد ، فحكم بأنه على رسم الصحيح ، لأَنّ ابن أبى الموال ، انفرد به البخارثُّ ، وسويد انفرد به مسلم ، وغفل عن أن مسلماً أخرج له ما توبع عليه ، لا ما انفرد به ، فضلاً عمَّا خولف فيه ... )) اهـ . أمَّا الاحتمالُ الذى أبداهُ الحافظُ - رحمه الله - فى آخر بحثه ، فلا يخفى ضعفُهُ وتكلُّفُه . وما فهمه النَّسائى هو المتبادر عند أهل الفن ، وإلّا فيمكننا فى كُلُّ إرسالٍ ، أو إعضالٍ أن نقول : لعلّ الراوى سمع السند موصولاً ، فحذفه اختصاراً ! ولا يخفى فسادُهُ . هذا ، وقد استنكر العقيلى أيضاً العدد فى حديث عائشة والله تعالى أعلمُ. وقد ذكر الحافظ ابنُ عبد الهادى حديث عائشة هذا فى ((المحرر)) (رقم ٣٢) وقال: ((له علَّةٌ مؤثرةٌ)). = (١) وهو حديثٌ صحيحٌ، سبق لى تصحيحُهُ فى ((فصل الخطاب بنقد المغنى عن الحفظ والكتاب)) (ص ١٢٠ - ١٢٣) وأصله ((جنة المرتاب)) (٤٤١/٢ - ٤٤٥). - ١٣٤ - ٠٠٠ = ٤ - حديث ابن عباسٍ - رضى الله عنهما - موقوفٌ . أخرجه ابْنُ عدىٌّ فى ((الكامل)) (٨٨٥/٣) من طريق خالد بن يزيد بن أبى مالكٍ ، ثنا أبو رَوْقٍ ، عن الضخَّاك ، عن ابْنِ عباسٍ ، قال: ((عشر من السُّنة، خمسٌ فى الرأس، وخمسٌ فى البدن . فأمَّا التى فى الرأس ، فالسِّواك ، والفرق ، والاستنشاق، والمضمضة، والأخذُ من الشارب ، ولم يذكر التى فى الجسد )). قُلْتُ : وسندُهُ واهٍ . وخالد بن يزيد ضعيفٌ، بل اتهمه يحيى بْنُ معينٍ. والضحَّاكُ هو ابْنُ مزاحمٍ ، لم يسمع من ابن عباسٍ . ولكن له سندٌ آخرُ ، بسياقٍ فيه اختلافٌ يسيّرٌ . أخرجه عبدُ الرزاق فى ((تفسيره))، ومن طريقه ابنُ جرير الطبرىُّ فى ((تفسيره)) (١٩١٠)، وفى ((التاريخ)) (١٤٤/١)، والحاكم (١) (٢٦٦/٢)، والبيهقى (١٤٩/١) من طريق معمر بن راشد ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباسٍ ، فى قوله تعالى : وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيْمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ - (١٢٤/٢) . قال: ابتلاهُ الله بالطهارة ، خمسٌ فى الرأس ، وخمسٌ فى الجسد . فى الرأس : قصُّ الشارب ، والمضمضة ، والاستنشاق ، والسواك ، وفرقُ الرأس ، وفى الجسد : تقليمُ الأظفار وحلقُ العانة ، والختانُ ، ونتف الإِبط ، وغسل أثر الغائط والبول بالماء)). = قال الحاكم : (١) سقط سند الحاكم من ((المستدرك)) وقد رواه البيهقى من طريق شيخه الحاكم موصولاً. - ١٣٥ - ٠٠. ((صحيحٌ على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبيّ. = وهو كما قالا ، وقد اختلف عن عبد الرزاق فى سنده فرواه عنه الحسن ابْنُ يحيى ، بالوجه السابق . وخالفه إسحقُ ، فرواه عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الحكم بن أبان، عن القاسم بن أبي بَزَّة، عن ابن عباسٍ مثله، ولم يذكر (( أثر البول )) . أخرجه ابنُ جرير أيضاً (١٩١١ ) حدثنى المثنى ، قال : حدثنا إسحق به والوجه الأولُ أثبتُ . والحكم بن أبان فى حفظه لينٌ . والقاسم بن أبى بزة يظهر لى أنه لم يسمع من ابن عباسٍ ، فإنه يروى عن مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وغيرهم ممن أخذوا عن ابن عباس . والله تعالى أعلمُ .. ٥ - حديثُ أبى الدرداء ، رضى الله عنه . أخرجه البزَّارُ (ج٣/ رقم ٢٩٦٧ )، والطبرانى - كما فى ((التلخيص)) ( ٦٧/١) - من طريق معاوية بن يحيى الصدفى ، عن يونس بن ميسرة عن أبى إدريس ، عن أبى الدرداء مرفوعاً : ((الطهاراتُ أربعٌ : قصُّ الشارب، وحلقُ العانة ، وتقليمُ الأظفار ، والسِّواك)). قال الهيثمىُّ فى ((المجمع)) (١٦٨/٥): ((فيه معاوية بنُ يحيى الصدفى، وهو ضعيفٌ)). قُلْتُ: والراوى عن معاوية بن يحيى عند البزار هو ((إسحق بن سليمان)) وقد قال أبو حاتمٍ: ((روى عنه إسحق بن سليمان أحاديث= - ١٣٦ - : = مناكير، كأنها من حفظه)). وقال ابنُ خراش : ((رواية إسحق الراوى عنه مقلوبةٌ)). وقال الدَّار قطنى : ((يُكتب ما روى الهقل عنه، ويُجتنب ما سواه ، خاصة رواية إسحق ابن سليمان )) اهـ . ولا أدرى هل رواية الطبرانّ عن إسحق بن سليمان أيضاً أم عن غيره ؟ ! - ١٣٧ - ب: ((تَقْلِيْمُ الأُظْفَارِ)) ١٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثْنَا المُعْتَمِرُ ، قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرَاً، عَنِ الزُّهْرِىٌّ ، عَنْ سَعِيْدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : (( خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ ، وَنَتْفُ الإِبِطِ ، وَتَقْلِيْمُ الأُظْفَارِ، وَالاسْتَحْدَادُ ، وَالخِتَانُ)). ١٠ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ . " المعتمر ، هو أبْنُ سليمان التيميّ. أخرج له الجماعةُ .. وثقهُ ابْنُ معين، وأبو حاتمٍ وزاد: «صدوقٌ))، وابنُ سعد وغيرُهُمْ . قال أحمدُ : (( ما كان أحفظ معتمر بن سليمان! ، قلّ ما كُنَّا نسألُهُ عن شىءٍ إلَّا عنده فيه شىءٌ)). وجرحُ يحيى القطان، وابن خراشٍ له بأنه ((سىء الحفظ)) غُلُوٌّ ، وقد ردَّهُ الذهبىُّ بقوله : ((هو ثقةٌ مطلقاً))، وهو كما قال : * معمر بن راشد هو الحدانى، أبو عروة البصرىّ، نزيلُ اليمن أخرج له الجماعة ، وهو إمامٌ ، ثقةٌ ، نبيلٌ ، من أثبت الناس فى حديث = - ١٣٨ - = الزهرىّ ، غير أنه لما دخل البصرة لزيارة أمه ، لم يكن معه كتبه ، فحدث من حفظه ، فوقع للبصريين عنه أغاليط - كما يقولُ الذهبىّ فى ((السير)) (١٢/٧). وقال يحيى بْنُ معينٍ : ((إذا حدثك معمر عن العراقيين، فخالفه إلّا عن الزهرىّ ، وابن طاووس ، فإن حديثه عنهما مستقيمٌ )) . وقد نسبه بعضُهم إلى الغفلة استناداً إلى حكاية لا تصحُّ ، ذكرتها مع تفنيدها فى كتابى ((النافلة فى الأحاديث الضعيفة والباطلة)) (رقم ٢٣١ ) . وقد تقدّم تخريجُ الحديث . وأزيد هنا أن المصنف أخرجه فى ((كتاب الزينة)) (١٨١/٨) بذات السند هنا . والحمدُ لله . - ١٣٩ - (( نثفُ الإِبطِ )) ١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيْدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيْدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : .. (( خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ: الخِتَانُ، وَحَلْقُ العَانَةِ ، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَتَقْلِيْمُ الأُظْفَارِ، وَأُخْذُ الشَّارِبِ )). ١١ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ . * محمد بن عبد الله بن يزيد ، أبو يحيى بن أبى عبد الرحمن المكتُى. أخرج له ابْنُ ماجة أيضاً . روى عنه المصنفُ (٥٤) حديثاً، ووثقه هو وأبو حاتمٍ ، ومسلمة ابن قاسم . وقال الخليلى : (( ثقةٌ، متفقٌ عليه)). - ١٤٠ _