النص المفهرس

صفحات 101-120

= ثنا الحجاجُ بْنُ أرطاةٍ ، عن مكحولٍ ، قال : قال أبو أيوب
الأنصارتُ .
فذكره مرفوعاً .
ووقع عند أحمد: ((الحياء)) - بتحتانيةٍ - بدل ((الحناء)) بنونٍ.
قُلْتُ : كذا رواه يزيدُ بْنُ هارون(١) ، عن حجاجٍ. وهو
منقطعٌ .
وخالفه حفصُ بْنُ غياثٍ ، وعبَّادُ بنُ العَوَّام ، فروياه عن حجاجٍ ،
عن مكحول ، عن أبى الشمال ، عن أبى أيوب، مرفوعاً به فجُبر
الانقطاع بين مكحولٍ وأبى أيوب بذكر: ((أبى الشِّمال)) أخرجه
الترمذى (١٠٨٠)، والطبرانى فى ((الكبير)) (ج٤ / رقم ٤٠٨٥)
وفى ((مسند الشاميين)) (٣٥٨١).
قال الترمذىُ :
(( هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ غَرِيْبٌ (٢) ))!
قُلْتُ : كذا قال الترمذىُّ - رحمه الله تعالى - ، وفيه نظرٌ لأن
أبا الشمال مجهولٌ كما قال الحافظُ .
وقال أبو زرعة :
((أبو الشِّمال، لا يُعرف إلَّا بهذا الحديث)).
=
(١) ورواه مع يزيد هكذا جماعةٌ - كما يأتى قريباً إن شاء الله تعالى - . وقد رواه
عبد الواحدُ بْنُ زيادٍ، عن حجاجٍ به. وفيه (( الحناء)). ذكره ابن أبى حاتم فى
((العلل)) (٢٢٣١/٢٤٧/٢) ..
(٢) قال النووى فى ((المجموع)) (٢٧٤/١) بعد نقل تحسين الترمذى: ((هذا كلامه!،
وفى إسناده الحجاج بن أرطاة وأبو الشمال . والحجاج ضعيف عند الجمهور ! ،
وأبو الشمال مجهول، فلعله اعتضد بطريقٍ آخر فصار حسناً .. )) اهـ .
- ١٠١ -

= وقال أبو موسى المدينى فى ((الاستغناء فى استعمال الحناء)): ((هذا حديثٌ
مختلف فى إسناده ومتنه)) نقله النووى فى ((المجموع)) (٢٧٥/١).
وقال المباركفوريُ فى ((تحفة الأحوذيّ)) ( ١٩٨/٤ ):
((فى تحسين الترمذىّ هذا الحديث نظرٌ، فإنه قد تفرَّد به
أبو الشّمال ، وقد عرفت أنه مجهولٌ ، إلّا أن يُقال: إنَّ الترمذىَّ قد
عرفه ، ولم يكن عنده مجهولاً ! ، أو يُقال: إنَّهُ حسنٌ لشواهده ، فروى
نحوه عن غير أبى أيوبٍ)) اهـ .
قُلْتُ : أمَّا الاحتمالُ الأوَّلُ، فبعيدٌ، ولو عرفه الترمذىُ، لصَّح
بذلك فى موضع الحديث ، لا سيَّما أنه لا يُعرف له غيرهُ كما قال
أبو زرعة ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة إليه لا يجوز .
أمَّا الاحتمالُ الثانى - وهو الشواهد المروية - فسننظر فيه قريباً
بإذن الله .
ثَمَّ قال الترمذىُّ :
((روى هذا الحديث: هُشيمٌ، ومحمدُ بْنُ يزيد الواسطُّ،
وأبو معاوية ، وغير واحدٍ ، عن الحجاج ، عن مكحول ، عن
أبى أيوب، ولم يذكروا فيه: ((عن أبى الشِّمال))، وحديث حفص
ابن غياث، وعبَّاد بن العوام أصحُّ)) اهـ.
قُلْتُ : ليس معنى قول الترمذىّ هذا أنَّ حديث حفصٍ وعَّادٍ
صحيحٌ، ولكن معنى كلمة (( أصحّ)) هنا، أى أنَّ الحديث بإدخال :
((أبى الشمال )) بين مكحولٍ وأبى أيوب، هو الصوابُ الصحيحُ ، أما
حذفُهُ، فمرجوحٌ . هذا مرادُ الترمذىّ . والله أَعْلَمُ .
وهناك علَّةٌ أخرى للحديث غير ما تقدَّم ، وهى : تدليسُ الحجاج بن =
- ١٠٢ -

..
= أرطاة .
ثُمَّ وجدتُ شيخنا قال فى ((الإِرواء)) (١١٧/١ ) :
((إنّ الحجاج قد صرَّح بالتحديث فى روايته عنه. فقال المحاملّ(١)
فى ((الأمالى)) (ج٨/ رقم ٢٥ ): حدثنا محمودُ بْنُ خداشٍ، ثنا عبَّادُ
ابنُ العوام ، ثنا حجاجٌ ، ثنا مكحولٌ به . وهذا سندٌ رجاله كلَّهُمْ ثقات
(!)، وبذلك زالت شبهةُ التدليس ، وانحصرت العلّةَ فى جهالة
أبى الشِّمال، ولولاها لكان السَّنَدُ صحيحاً (٢)) اهـ.
أمَّا الشواهدُ التى أشار إليها المباركفورىّ ، فهى عن :
أ - ابن عباسٍ ، مرفوعاً :
((من سنن المرسلين: الحياءُ، والحلمُ، والحجامةُ ، والسِّواكُ،
والتَّعطُّر، وكثرةُ الأزواج )).
أخرجه العقيلى فى ((الضعفاء)) (٨٣/١) والسِّيَاقُ لهُ، وابنُ عدٌ
فى ((الكامل)) (٢٠٧٤/٦)، والطبرانى فى ((الكبير)) (ج١١ / رقم
١١٤٤٥)، من طريق قدامة بن محمد الأشجعىّ، قال : حدثنا إسماعيل
ابن شبيب ، عن ابن جريجٍ ، عن عطاء ، عن ابن عباسٍ مرفوعاً به .
قُلْتُ : وسندُهُ ضعيفٌ جدّاً .
قال العقيلى فى ترجمة إسماعيل هذا ، بعد أن ساق له أحاديث :
(«إسماعيلُ بْنُ شبيب، عن ابن جريجٍ ، أحاديثُهُ مناكير، ليس منها=
(١) المحاملُى: هو الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الضبّى البغدادىّ، وهو إمام
ثقةٌ مترجمٌ فى ((تاريخ بغداد)) (١٩/٨ - ٢٣)، و((سير النبلاء)) (٢٥٨/١٥ -
٢٦٣ ) وغيرها من المصادر .
(٢) كذا ! ، وفيه نظرٌ ، لأن الحجاج بن أرطأة كثير الخطأ مع صدقه . فلا يرقى حديثه
إلى الصحة . والله أعلمُ .
- ١٠٣ -

= شيءٌ محفوظٌ. ثمّ قال: كلُّ هذه الأحاديث غيرُ محفوظةٍ من حديث
ابن جريجٍ ، ولا من حديث غيره ، إلّا من حديث مَنْ كان مثله فى
الضَّعْفِ أو نحوهُ ، أمَّا من حديث ثقةٍ، فلا)) اهـ .
وإسماعيلُ هذا، واهٍ ، متهافت. تركه النسائمُى.
وقدامةُ بنُ محمدٍ .
قال ابنُ معين :
(( لا أعرفُهُ))!
وضعّفه ابنُ حِبَّن ، وابنُ عدٌّ.
وقال أبو حاتمٍ ، وأبو زرعة :
(( لا بأس به )).
وابنُ جُرِيْجٍ مدلسٌ ، وقد عنعن الحديث . ولا فرق - عندى - بين
عنعنة ابن جريج عن عطاء أو غيره ، خلافاً لشيخنا الألبانِى حافظ
الوقت ، وقد جلّيْتُ هذا البحث فى (( النافلة فى الأحاديث الضعيفة
والباطلة)) ( رقم ١٠٨ ) وهو مطبوعٌ .
ب - حديثُ جدِّ مُليح بن عبد الله مرفوعاً :
((خمسٌ من سُنن المرسلين: الحياءُ، والحلمُ ، والحجامةُ ، والسِّواكُ،
والتَّعَطُّرُ )).
أخرجه البخارىُّ فى ((الكبير)) (١٠/٢/٤)، والبَزَّارُ (ج١ / رقم
٥٠٠ ) والدُّولابُى فى ((الكُنى)) (٤٤/١) والدار قطنى فى ((المؤتلف))
(٢٠٤٦/٤)، وابنُ أبى عاصم فى ((الآحاد والمثاني))، والحكيمُ
الترمذىُّ فى ((نوادر الأصول)» - كما فى ((تخريج الإحياء)) (١٧٧/٣)
للعراقى -، والطبرانى فى ((الكبير))، وأبو نُعيم فى ((المعرفة))، =
- ١٠٤ -

= والبيهقى فى ((الشُّعب))، والبغوىُ فى ((المعجم)) - كما فى
((الإِتحاف)) للزبيديّ -، والدار قطنى فى ((المؤتلف والمختلف))
(٢٠٤٦/٤ ) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبى فديك ، ثنا عمرُ بْنُ
محمد الأسلمّ، عن مليح بن عبد الله الخطمىّ ، عن أبيه ، عن جدِّه
مرفوعاً به .
قال البَزَّارُ :
(( لا نعلمُ روى الخطمّ إلَّا هذا، ولا نعلمُ له إلّا هذا الإِسناد)).
وقال البيهقى :
((عمرُ ينفردُ به)).
وقال الهيثمُّ فى ((المجمع)) (٩٩/٢ ):
((مليحٌ، وأبوه ، وجدُّه، لم أجدْ من ترجمهم))!
٠
قُلْتُ : كذا قال !
ومليحُ بنُ عبد الله، ترجمه البخارىٌّ فى ((الكبير)) (١٠/٢/٤) ،
وابنُ أبى حاتمٍ فى ((الجرح والتعديل)) (٣٦٧/١/٤)، وابنُ حبان
فى ((الثقات)) (٥٢٦/٧) وما زادوا فى ترجمته على: ((روى عن أبيه ،
روى عنه عمرُ بنُ محمد الاسلمىُّ)).
فيظهر أنه مجهولُ العين والصفة .
وعمرُ بنُ محمد الاسلمىُّ، قال الذهبُّ: ((مجهولٌ)).
ولذا قال الحافظُ العراقى :
((سندُهُ ضعيفٌ)).
فهذه الشواهد مع ضعفها لا تحتمل التقوية ، فيصبحُ الاحتمالُ الثانى
الذى أبداهُ المباركفورى - رحمه الله - ضعيفاً أيضاً . والله أعلمُ . =
- ١٠٥ -

= ١٣ - حَدِيْثُ تَمَّامِ بْنِ العَبَّاسِ، رَضِىَ الله عَنْهُ.
أخرجه أحمدُ (٢١٤/١)، ومن طريقه الخطيبُ فى ((الموضح))
(٢٥٦/٢) حدثنا إسماعيل بن عمر أبو المنذر ، حدثنا سفيان، عن
أبى علِى الزرَّاد ، حدثنى جعفر بن تمام بن العباس ، عن أبيه ، قال: أتوا النبَّى
صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم، فقال: (( مالى أراكم تأتونى قُلْحاً؟! ، لولا
أن أشقَّ على أُمَّتَى، لفرضتُ عليهم السِّواكَ كما فرضتُ عليهم الوضوء)).
هكذا رواه إسماعيلُ بنُ عمر عن الثورىّ .
وخالفه معاويةُ بنُ هشامٍ : قال ثنا سفيان ، عن أبى علِى الصيقل ،
عن قثم بن تمام - أو تمام بن قثم - ، عن أبيه ، قال: أتينا النبَى صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ، فقال: (( ما بالكم تأتونى قُلحاً ... الحديث)).
* أخرجه أحمد (٤٤٢/٣)، وأبو نُعيم فى ((معرفة الصحابة))
( ق ٢/١٠٨ ) .
ورواية إسماعيل بن عمر أرجح ، لأنه أثبت من معاوية بن هشام .
قال الحافظ في ((التعجيل)) (ص - ٦٠ ):
((وروايةُ معاوية بن هشام شاذّةٌ ، وهو موصوفٌ بسوء الحفظ)).
وقد رواه غير واحدٍ عن سفيان على الوجه الأول الذى رواه إسماعيل .
هذا ، وقد توبع سفيانُ على الوجهِ الأوَّلُ .
تابعه منصور بن المعتمر ، عن أبى علِى الزراد ، عن جعفر بن تمام ،
عن أبيه مرفوعاً ...
أخرجه أبو يعلى (١٢٠ - زوائده)، وأبو نُعيم فى ((المعرفة))
( ق٢/١٠٨ ) .
وتابعه أيضاً قيسُ بن الربيع ، عن أبى علِّى به .
- ١٠٦ -

٠
= أخرجه الخطيبُ فى ((الموضح)) (٢٥٦/٢) من طريق أبي النضر،
ثنا قيس .
وقد اختلف عن منصور وقيس فى إسناد الحديث كما أشار إليه
الخطيبُ . ويأتى. ، وعلى كل حالٍ ، فالوجه الأوَّلُ أرجح . فننظُرُ فيه .
قُلْتُ : وسندُهُ ضعيفٌ . وله ثلاث عللٍ :
*
الأولى : جهالةُ أبى علِى الزراد .
فقد ترجمه البخارىُّ فى ((الكُنى)) (٥٢)، والحافظُ فى ((التعجيل))
(٥٠٧)، وقال: ((قال أبو علِّ بْنُ السَّكن: مجهولٌ)).
وأَقَّهُ العراقُّى فى ((طرح التثريب)) (٦٤/٢).
فتعقب هذا الحكم الشيخُ أبو الأشبال رحمه الله تعالى ، فقال فى
((شرح المسند)) (٢٤٦/٣ ):
((ينبغى الحكمُ بتوثيقه، فقد نقل فى ((التهذيب)) فى ترجمة منصور
ابن المعتمر عن أبى داود: ((كان منصور لا يروى إلّا عن ثقةٍ))، ورواية
منصور عنه ثابتةٌ )) اهـ .
قُلْتُ : كذا قال الشيخُ! ، وهو تعقُّبِّ ضعيفٌ ، لما تقرر فى
((المصطلح)) أن رواية العدل عمن سمَّاهُ ، ليست بتعديلٍ له ، وعليه
الأكثرون من المحققين . وقد روى منصور بن المعتمر عن أبى صالح باذام
وهو ضعيف ، وروى عن عاصم بن بهدلة ، والمنهال بن عمرو ، وقد
تكلم فيهما غير واحدٍ ، وروى عن زياد بن عمرو بن هند ، وعبيد الله
ابن على بن عرفطة ولا تُعرف لهما رواية إلّا من جهة منصور فقط .
على أن الشيخ أبا الأشبال رحمه الله قال فى ((شرح الترمذي)) =
- ١٠٧ _

= (٣٥/١): ((أبو علّ الصيقل الزراد مجهول)).
-
فنقض قوله الآخر. ويبدو لى أن كلامه فى ((المسند)) هو المتأخر،
لأنه شرح الترمذىّ قديماً ، ويُعرف ذلك أيضاً بكثرة إحالته إلى شرحه
على الترمذىِّ . والله أعلمُ .
والحقّ أن قول الحفاظ: ((فلانٌ لا يروى إلَّا عن ثقةٍ)) قولٌ لا يؤمنُ
وقوع الخلل فيه . فكم من إمامٍ قالوا فيه هذه العبارة ، ووجدنا له
شيوخاً ضعفاء ، بل وضعفاء جدّاً .
وعندنا مثلاً: شعبةُ بْنُ الحجّاج، قالوا: ((لا يروى إلّا عن ثقةٍ))
وثبت أنه روى عن جابرٍ الجعفّ ، وإبراهيم الهجرىّ ، ومحمد بن عبيد الله
العرزمّ ، وعاصم بن عبيد الله ، وغيرهم .
حتى قال الخطيبُ - كما فى ((نصب الراية)) (١٧٤/٤) -:
(( لقد أساء شعبةُ حيثُ حدَّث عن محمد بن عبيد الله العرزمّ)).
وقال ابنُ عدٌّ :
((لعلّ شعبة لم يرو عن أضعف منه )).
ولذلك قال الذهبىُّ فى ((الميزان)) (٦١٣/٣ ):
((شيوخُ شعبة نقاوةٌ، إلَّا النَّادر منهم)).
فهذا الذى ينبغى أن يُتمسَّك به فى كل من يقولون فيه :
((لا يُحدِّثُ إلَّا عن ثقةٍ)).
وقد فصَّلْتُ هذا البحث فى كتابى: (( الرغبة فى تبرأة شُعبة )) يسَّرَ
الله طبْعَهُ ..
* العلَّةُ الثانيةُ : الإِرسال .
قال ابنُ حِبَّان فى ((الثقات)) (٨٥/٤ ):
==
- ١٠٨ -

= (( ومن روى عن الصحابة من التابعين ... تمامُ بْنُ العباس بن
عبد المُطَّلب الهاشمى، يروى عن أبيه، روى عنه ابنهُ جعفر بن تمام)).
الاختلافُ فى سنده .
وقد اختلف فيه على منصورٍ اختلافاً عظيماً .
وأخرجه البخارىٌّ فى ((الكبير)) (١٥٧/٢/١)، والبيهقى
(٣٦/١)، والخطيبُ فى ((الموضح)) (٢٥٦/٢) من طريق منصور
ابن المعتمر ، عن أبى علِّ، عن جعفر بن تمام ، عن أبيه ، عن ابن عباسٍ
فذكره .
فصار الحديث من ((مسند ابن عباسٍ)).
وقد أخرجه الخطيبُ فى ((الموضح)) (٢٥٦/٢)، وفى ((الجامع))
( ٨٥٨ )، من طريق قيس بن الربيع، عن عيسى الزرَّاد ، عن تمام بن
معبد ، عن ابن عباسٍ به .
وعيسى ، هو أبو علِى الزرَّاد .
وقد اختلف فى تعيين شيخه .
وأخرجه الحاكم (١٤٦/١) من طريق إسحق بن إدريس البصريّ،
ثنا عمر بن عبد الرحمن الأَبَّار ، حدثنى منصورٌ ، عن جعفر بن تمام ،
عن أبيه ، عن العباس بن عبد المُطَّلب مرفوعاً . ولم يذكر الجملة
الأولى .
وسكت عنه الحاكم والذهبىّ ! !
فانتقل الحديث إلى ((مسند العباس)).
قُلْتُ : وسندُهُ ضعيفٌ جدّاً .
وإسحق بن إدريس ، تالفٌ .
- ١٠٩ -

= تركه ابنُ المدينى ، ووهَّاهُ أبو زُرْعة .
بل قال ابنُ معين :
(( كذَّابٌ يضعُ الحديث)).
لكنه لم يتفرَّدْ به .
فتابعه سليمانُ بْنُ كران - بصرٌ مشهورٌ ليس به بأسٌ - ، ثنا عمرُ
أبْنُ عبد الرحمن الأَبَّارُ ، بسنده سواء .
أخرجه البزَّارُ (ج١ / رقم ٤٩٨ ) وقال :
(( لا نعلمه بهذا اللفظِ عن النبِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم، إلَّا
عن العِبَّاسِ ، بهذا الإِسناد)).
وعزاه الهيثمىّ فى ((المجمع)) (٩٧/٢) للطبرانى فى ((الكبير))،
وأبى يعلى فى ((مسنده)) بنحوه .
وسليمانُ بن كران - ويقال : كراز - ، ولعل الأول أصوب ، قال
العقيلى (١٣٨/٢ ):
((الغالبُ على حديثه الوهمُ)).
وضعّفه ابنُ عدٌّ ، كما يُفهم من صنيعه فى ترجمته .
ولكنه توبع عليه .
قال الذهبُّ فى ((الميزان)) (٢٢١/٢) :
((وقد رواه فُضيلُ بْنُ عياضٍ ، عن منصور، فخلُص منه
سليمانُ )) .
وقال الحافظُ فى ((اللِّسان)) ( ١٠١/٣) :
((قد رواه البغدادىُّ فى ((معجمه)) عن سريج بن يونس، عن الأَبَّار ،
فخلُص سليمانُ من عهدته )).
=
- ١١٠ -

قُلْتُ : فحاصلُ الاختلاف أنه مرة يروى عن ((تمام بن العباس))
* =
مرسلاً ، ومرة عن: ((ابن عباسٍ))، ومرةً عن: (( العباس)) كلَّهم عن
النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلّم .
وقد قال الخطيبُ فى ((الموضح)) (٢٥٧/٢) بعد أن ساق هذا
الاختلاف : ((وأقربُها إلى الصحة حديثُ - سفيان الثورىّ ، وحديث
أبى النضر عن قيس بن الربيع، فإنه كان للعباس ابنٌ يقال له: ((تمام))
إلّا أنّهُ لم يسمع من النبِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم شيئاً ، وكان
له يوم قُبض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم ستة أشهر)) اهـ .
فانفصل الخطيب على ترجيح أنه من رواية ((تمام)) مرسلاً ، وهو
الصوابُ عندى . بينما رجَّح الشيخُ أبو الأشبال أحمد شاكر أن يكون
الحديث من رواية ((تمام بن العباس، عن أبيه))، ووافقه شيخُنا الألبانى
فى ((الإِرواء)) ( ١١١/١ ) !!
وما مضى من التحقيق يؤيدُ ما ذهبتُ إليه . والله أعْلَمُ .
وجملة القول أن الحديث ضعيفٌ لما ذكرتُهُ من علٍ .
ولذلك قال البدرُ العينى فى ((عمدة القارى)) (١٨١/٦ ):
(( لا يثبتُ)).
وقال النووىُّ فى ((المجموع)) (٢٦٨/١، ٢٧٢): ((حديث
ضعيف )) .
١٤ - حديثُ عبد الله بن حنظلة ، رضى الله عنه .
قال المباركفورى - رحمه الله - فى ((التحفة)) (١٠٧/١):
(( لم أقف عليه )).
=
- ١١١ ٠

قُلْتُ : قد وقفتُ عليه ، والحمد لله .
* =
أخرجه أبو داود (٤٨)، وأحمدُ (٢٢٥/٥) والفسوىُّ فى ((تاريخه))
(٢٦٣/١ - ٢٦٤) من طريق ابن إسحق ، عن محمد بن يحيى بن
حبان ، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ، قال :
قُلْتُ : أرأيت توضؤ ابن عمر لكل صلاة ، طاهراً أو غير طاهر ،
عمَّ ذلك ؟ . فقال : حدثتنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله
ابن حنظلة بن أبى عامر ، حدثها أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلَّم أمر بالوضوء لكل صلاةٍ ، طاهراً أو غير طاهرٍ ، فلمَّا شقَّ ذلك
عليه ، أمر بالسِّواكِ لكُلِّ صلاة .. )) فكان ابنُ عمر يرى أن به قوةً ،
فكان لا يدعُ الوضوء لكل صلاةٍ .
قال الحافظ العراقى فى ((طرح التثريب)) (٧٠/٢ ):
((فى إسناده محمدُ بْنُ إسحق، وقد رواهُ بالعنعنة، وهو مدلسرٌ)).
قُلْتُ : كذا قال ! وقد صرّح ابنُ إسحق بالتحديث عند الإِمام
أحمد، فكأنه لم يقف عليه ! ، والحديثُ سندُهُ حسنٌ كما قال الحافظ
فى ((التلخيص)) (١٢٠/٣) ..
ووقع فى رواية أحمد :
((عبيد الله بن عبد الله بن عمر)) بدل ((عبد الله)). وكلاهما ثقةٌ ..
١٥ - حديثُ أمِّ سلمة ، رضى الله عنها .
أخرجه البيهقى (٤٩/٧ ) من طريق خالد بن عبيد ، حدثنى عبد الله
ابن بريدة ، عن أبيه، عن أم سلمة مرفوعاً: (( ما زال جبريلُ يوصينى
بالسِّواك ، حتى خشيتُ على أضراسى)) ! !
=
- ١١٢ -

قُلْتُ : وسندُهُ واٍ .
* =
*
وخالدُ بنُ عبيد، قال البخارىُّ فى ((الكبير)) (١٦١/١/٢ -
١٦٢ ):
(( فيه نظرٌ)).
وهذا جرحٌ شديدٌ عنده .
وقال أبو أحمد الحاكم :
(( ليس حديثُهُ بالقائم)).
وضعّفه ابنُ عدٍّ، والعقيلى .
وقال ابنُ حِبَّان فى ((المجروحين)) (٢٧٩/١):
(( لا تحلُّ كتابةُ حديثه)).
ولكنه توبع .
تابعه عبد المؤمن بن خالد ، عن ابن بريدة به .
أخرجه الطبرانى فى ((الكبير)) (ج٢٣ / رقم ٥١٠) حدثنا عبدُ الله
ابْنُ أحمد بْنِ حنبلٍ ، ثنا محمد بن حميد ، ثنا أبو تميلة ، ثنا عبد المؤمن به .
قال الهيثمىُّ (٩٩/٢ ):
((رجالُهُ موثقون، وفى بعضهم خلافٌ)) ! !
وقال المنذرىُّ فى ((الترغيب)) (١٠٢/١ ) :
((رواه الطبرانى بإسنادٍ ليّنٍ)) ! !
قُلْتُ : كذا قالا ! !
*
ومحمد بن حميد الرازى واهٍ ، بل كذَّبه أبو زرعة وغيرُهُ .
وعبد المؤمن فيه كلام يسيرٌ .
وقد نقل البيهقىّ عن البخارىّ أنه قال :
- ١١٣ -
11

= (( حديثٌ حسنٌ)) !!
١٦ - حديثُ واثلة بْنِ الأسقع ، رضى الله عنه .
أخرجه أحمدُ (٤٩٠/٣) حدثنا إسماعيل، قال : ثنا ليث ، عن
أبى بردة ، عن أبى مليح بن أسامة ، عن واثلة بن الأسقع مرفوعاً :
(( أمرتُ بالسِّواك حتى خشيتُ أن يُكتب علَّى)) .
وأخرجه الطبرانى فى ((الكبير)) (ج٢٢ / رقم ١٨٩، ١٩٠) من
طُرُقٍ عن ليثٍ به .
ووقع عند الطبرانى فى الموضع الأول :
(( ... ليث، عن أبى المليح)).
فسقط فى ذكر أبى بردة !
فلا أدرى ! أهو من ناسخٍ ، أو طابعٍ ، أم هو اختلاف على ليثٍ
فى إسناده ؟ ! !
وعلى كُلِّ حالٍ ، فالحديثُ ضعيفٌ لضعف ليث بْنِ أبى سليم .
قال الحافظ فى (( التقريب)):
((صدوق اختلط أخيراً، ولم يتميز حديثُهُ ، فَتُرك)).
أمَّا قول الحافظ العراقى فى ((طرح التثريب)) (٧٠/٢ ):
((إسنادُهُ حسنٌ))!
وقولُ الهيثمىّ (٩٨/٢ ) :
(( فيه ليث بن أبى سُليم، وهو ثقةٌ مدلسٌ)) !!
ففيه تسامحٌ عن الجرح الذى فيه .
والهيثمّ - رحمه الله - يضطربُ كثيراً فى كتابه ((مجمع الزوائد )=
- ١١٤ -

= فقد رأيتُهُ ضعّف ليثاً مطلقاً (١٨٠/١٠).
بل قال فى موضعٍ آخر ( ٢٥٤/٦) :
((الغالبُ عليه الضعفُ)) ! !
وكنتُ قد جمعتُ - منذ سنواتٍ - رجال ((مجمع الزوائد )) مع نقد
الحافظ الهيثمِّ - رحمه الله تعالى - ، فرأيتُ أوهاماً يكثر التعجُّبُ من
وقوعها ، مع الإِقرار بالجهد التام المشكور فى جمع الكتاب . فالله تعالى
يسامحه ، ويرضى عنه .
وقال المنذريُّ فى ((الترغيب)) (١٠٢/١ ) :
(( فيه ليتُ بْنُ أبى سُليم )).
وهو يشير بقوله هذا إلى أنه علَّةُ الحديث . والله أعلمُ .
١٧ - حديثُ أبى موسى الأشعرى ، رضى الله عنه .
قُلْتُ: مرّ له حديثان برقم (٣، ٤ ) ، فانظرهما غير مأمورٍ
وهناك أحاديث أخرى فى الباب لم يذكرها الترمذىُّ - رحمه الله - ،
فأنا أشير إليها إشارة خفيفة .
١٨ - حديث جابر بن عبد الله ، رضى الله عنهما .
أخرجه ابنُ أبى حاتمٍ فى ((العلل)) (٧٠/٣٥/١)، وابنُ عِدّ فى
((الكامل)) (١٦١٦/٤ - ١٦١٧) من طريق عبد الرحمن بن
أبى الموال ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابرٍ مرفوعاً .
(لولا أنْ أشقَّ على أمَّتى ... الحديث)).
قال أبو حاتمٍ :
(( ليس بمحفوظ . حدثنا به حرملةُ ، عن ابن وهبٍ ، عن ابن =
- ١١٥ -

= أبى الموال ، عن ابن عقيل، عن النبِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم،
مرسلٌ. والمرسلُ أشبهُ)) اهـ .
وأخرجه ابنُ عدّ (٥٦١/٢) من طريق عبد الوهاب بن
الضخَّاكِ ، ثنا ابنُ عيّاشٍ ، عن جعفر بن الحارث ، عن منصورٍ ، عن
أبى عتيقِ ، عن جابرٍ مرفوعاً: ((لولا أنْ أَشْقَّ على أَمَّتى، لجعلتُ عليهم
السِّواك عزيمة )).
* قُلْتُ : وهذا سندٌ ساقطٌ .
وعبد الوهاب بن الضحاك تالفٌ البتة .
كذبه أبو حاتمٍ ، وتركه النسائمّى وغيرُهُ .
وقال البخارىُّ :
((عنده عجائبٌ)).
وقال أبو داود :
((يضعُ الحديث)).
وجعفر بن الحارث ، ضعّفه ابنُ معين والنسائُى .
وقال البخارىُّ :
((منكر الحديث)).
١٩ - حديثُ سهلِ بْنِ سَعْدٍ ، رضى الله عنه .
أخرجه الطبرانى فى ((الأوسط)) (ج٣/ رقم ٢١٠٨ ) من طريق
عبيد بن واقد القيسى ، قال : سمعتُ شيخاً من غفارٍ ، يُكْنى أبا عبد الله
يحدث عن سهل بن سعد مرفوعاً: (( أمرنى جبريل عليه السلام
بالسواك ، حتى ظننتُ أن سأدردُ)).
=
- ١١٦ -

= قال الطبرانى :
(( لا يروى هذا الحديث عن سعدٍ، إلا بهذا الإِسناد، تفرد به عبيدُ
ابْنُ واقد)).
قُلْتُ : وهذا سندٌ ضعيفٌ .
وعبيد بن واقد ضعّفه أبو حاتمٍ ، وابنُ عدِّ، وغيرُهُما .
وشيخُهُ مجهولٌ . والله أعلمُ .
٢٠ - حديثُ عبد الله بن الزبير ، رضى الله عنه .
أخرجه ابن أبى شيبة فى ((المصنف)) (١٦٩/١) قال: حدثنا
معاويةُ بنُ هشام ، قال : حدثنا سليمانُ بْنُ قرمٍ ، عن أبى حبيبٍ ، عن
رجُلٍ من أهل الحجاز ، عن عبد الله بن الزبير مرفوعاً :
(( لولا أنْ أشْقَّ على أمَّتَى، لأمرتُهُمْ بالسِّواك عند كل صلاةٍ)).
قُلْتُ : وهذا سندٌ ضعيفٌ .
*
معاويةُ بن هشام ، وسليمانُ بن قرمِ متكلمٌ فيهما .
ومعاوية أقوى الرجُلين . لكنهما لم يتفردا بالحديث .
فأخرجه البزَّارُ (ج١ / رقم ٤٩٢ ) قال : حدثنا خالد بنُ يوسف ،
ثنا أبو عوانة ، عن سنان أبى حبيبٍ ، عن رجُلٍ ، عن ابن الزبير أنَّ
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم كان يأمر بالسِّواك)).
ولم يذكر اللَّفْظ الأول .
قال البَّارُ :
(( لا نعلمه يروى عن ابن الزبير، إلّا من هذا الوجه)).
وعزاه الهيثمىُّ فى ((المجمع)) (٩٧/٢) للطبرانيّ فى ((المعجم =
- ١١٧ -

. = الكبير)).
...
وقال: ((فيه راوٍ لم يُسمّ)).
قُلْتُ : وشيخُ البزار ضعيف .
ثمَّ جهالةُ الراوى عن عبد الله بن الزبير .
أمَّا سنانُ بن حبيب ، أبو حبيبٍ ، فقال أحمدُ :
(( لا بأس به )).
رواه عنه ابن أبى حاتمٍ فى ((الجرح والتعديل)) (٢٥٢/١/٢).
قُلْتُ : وفى الباب بعضُ أحاديث أُخر ، ومن أراد الزيادة فعليه
بـ ((مجمع الزوائد )) . والله الموفقُ ..
*
٢١ - حديثُ نافع بن جبير ، مرسلاً .
أخرجه الخطابى فى ((الغريب)) (١٠٣/١) من طريق سعيد بن
منصور ، ثنا سفيان ، عن أبى الحويرث ، سمع نافع بن جبير ، يرفعُهُ :
((لزمتُ السِّواك، حتى خشيتُ أن يُدْردنى)) !
قُلْتُ: وهذا مرسلٌ ضعيفُ الإِسناد لأجل أبى الحويرث واسمه
عبد الرحمن بنُ معاوية وهو ضعيف . وسفيان الراوى عنه ذكروا أنه
الثورىّ ، وهذا مشكل ، فإنهم لم يذكروا لسعيد بن منصور رواية عن
الثورى ، إنما عن ابن عيينة ، فالله أعلمُ .
- ١١٨

السِّواكُ فِى كُلّ حِيْنِ
٨ - أَخْبَرَنَا عَلِى بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيْسَى - وَهُوَ ابْنُ
يُوْنُسَ - ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنِ الِمِقْدَامِ - وَهُوَ ابْنُ شُرَيْحٍ-، عَنْ أَبِيْهِ ،
قَالَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ: بِأَِّ شَيْىٍ كَانَ يَبْدأُ النَّبِىِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ
وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ ؟ قَالَتْ : بِالسِّوَاكِ .
٨ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ .
علّى بْنُ خشرمٍ ، هو ابن عبد الرحمن بن عطاء ، أبو الحسن .
*
روى عنه المصنّفُ (١٢) حديثاً .
أخرج له مسلمٌ والترمذىُّ أيضاً .
وقد وثقه المصنِّفُ ، وابنُ حبان ، ومسلمةُ بْنُ قاسمٍ ..
* عيسى بْنُ يونس ، هو ابنُ أَبى إسحق السبيعّ.
أخرج له الجماعةُ ، وهو ثقةٌ نبيلٌ .
وقال ابنُ المدينى :
(حُجَّةٌ)).
أنكر عليه أحمدُ ، وابنُ معين أنه وصل حديثاً أرسلهُ غيرُهُ .
وهو ما :
أخرجه البخارىُّ (٢١٠/٥ - فتح)، وأبو داود (٣٥٣٦)،
والترمذى (١٩٥٣)، وفى ((الشمائل)) (٣٥٠)، وأحمدُ
(٩٠/٦)، والبيهقى (١٨٠/٦)، وأبو الشيخ فى ((الأخلاق))
(٢٥٢)، والخطيبُ فى ((التاريخ)) (٢٢٣/٤)، والبغوىُّ فى ((شرح
السُّنة )) (١٠٥/٦) من طريق عيسى بن يُونس، عن هشام بن =
- ١١٩ -

= عروة، عن أبيه ، عن عائشة، قالت: ((كان النبى صلى الله عليه
وعلى آله وسلَّم يقبلُ الهدية ، ويُثيبُ عليها )).
قال البخارىّ عقبه :
(( لم يذكر وكيعُ ومحاضر : عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
عائشة)) . ويقصدُ البخارىُّ أن عيسى بْنَ يونس خولف فى رفعه .
وكذلك قال البَزَّارُ .
وقال أبو داود :
(( تفرّد بوصله عيسى بنُ يونس، وهو عند الناس مرسلٌ)).
قُلْتُ : ولم يُجب الحافظ عن هذا الإِعلال بشىءٍ فى موضع
الحديث ، ويمكن أن يقال : عيسى ثقةٌ حجَّةٌ، لم يختلف فيه أحدٌ ،
فزيادتُهُ مقبولةٌ ، ولعلّ هذا مستندُ البخارىّ فى تخريج الحديث فى
((صحيحه)) وقد قال الترمذىُّ :.
((حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ ، لا نعرفُهُ إلّا من حديث عيسى بن
يونس ، عن هشام )) اهـ .
* مسعر ، هو ابنُ كدام بن ظهير ، أبو سلمة الكوفُّى.
أخرج له الجماعةُ ، وهو ثقةٌ ثقةٌ .
قال 'ابنُ أبى حاتمٍ :
((سألتُ أبى عن مسعر إذا خالفه الثورىُّ؟! قال: الحُكْمُ لمسعرٍ ،
إِنَّهُ المُصْحَفُ !! )).
المقدامُ بنُ شريحٍ ، هو ابنُ هانىءٍ الكوفُّى .
أخرج له الجماعة حاشا البخارىّ، ففى ((الأدب المفرد)).
وثقهُ أحمدُ ، والمصنِّفُ ، وأبو حاتمٍ ، وزاد :
==
- ١٢٠ -