النص المفهرس

صفحات 81-100

= أمَّا ابنُ حبان ، فقد جعلهما واحداً !
فقال فى ((المجروحين)) (٣/٣ - ٥ ):
((معاوية بنُ يحيى الصدفّى الأطرابلسى، كُنْيتُهُ أَبو مُطيعٍ)) .! !
كذا قال ! ، ولم يصنع شيئاً كما قال الذهبىّ رحمه الله تعالى .
هذا : وقد فّق بينهما :
البخارىُّ فى ((الكبير)) (٣٣٦/١/٤)، وابنُ أبى حاتمٍ فى
((الجرح)) (٣٨٣/١/٤؛ ٣٨٤)، وابنُ عدّ فى ((الكامل))
(٣٦٩٥/٦، ٣٦٩٧)، ومن المتأخرين: المزىّ، والذهبُ، وابنُ
حجرٍ . والله الموفق .
وقد مرّ لعائشة رضى الله عنها حديث آخر فى السواك رقم (٥) ويأتى
لها آخر فى الحديث القادم - إن شاء الله تعالى - ولها حديث رابعٌ ...
أخرجه أبو يعلى فى ((مسنده )) (رقم ٣٩٩ - زوائده ) من طريق
السرىِّ بن إسماعيل، عن الشعبِّ ، عن مسروق ، عن عائشة ، قالت :
(( كنا نضعُ سواك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع
طَهُوْره ، قالت : قُلْتُ : يا رسول الله ! ما تدعُ السِّواكَ ؟ ! قال :
(( أجل ! ، لو أنى أقدرُ على أنْ يكون ذلك منى عند كُلِّ شفعٍ من
صلاتى ، لفعلتُ )).
قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ جدّاً.
والسرُ بنُ إسماعيل تالفٌ .
فتركه أحمدُ ، والمصنفُ ، وضعّفه الساجى جدّاً .
وكان ابنُ معين شديد الحمل عليه .
بل قال يحيى القطان :
- ٨١ -

= ((استبان لى كذبُه فى مجلسٍ واحدٍ)) .! !
وقد اختلف فى سياق متنه .
وقد أخرجه البَزَّارُ ( ج١ / رقم ٤٩٩ ) من طريق يزيد بن هارون ،
أنبأ السرىُ بن إسماعيل بسنده سواء ، بلفظ :
(( ... قالت : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
بالسواك ، وقال : نعم الشىء هو )) !
قال الهيثمىُّ فى ((المجمع)) (٩٩/٢ ):
((فيه السرىُ بنُ إسماعيل ، وهو ضعيفٌ)) ! !
كذا قال ! ، ولا يخفى ما فيه من التساهل بعد تقدُّم الكلام فيه .
وقد قال قبل هذا الموضع ( ٩٨/٢ ) :
((متروكٌ)). وهو الصوابُ.
وحديثٌ خامسٌ .
أخرجه البيهقى ( ٤٩/٧ - ٥٠ ) من طريق أحمد بن عمرو ، ثنا ابنُ
وهبٍ ، ثنا يحيى بن عبد الله بن سالم ، عن عمرو مولى المطلب ، عن
المطلب بن عبد الله ، عن عائشة رضى الله عنها مرفوعاً :
((لقد لزمتُ السِّواك، حتى تخوفتُ أن يدردنى)).
قُلْتُ : وسندُهُ حسنٌ إن ثبت سماع المطلب بن عبد اللّه من
عائشة . فقد قال أبو حاتم :
(( روايتُه عن عائشة مرسلةٌ، ولم يُذْركها)).
وسُئل أبو زرعة عن ذلك ، فقال :
((نرجو أنْ يكون سمع منها )) فكأنه يشكُّ فى سماعه منها . والله أعْلَمُ .
وأصحُّ من كل ما تقدَّم حديثها الطويل ، وفيه :
=
- ٨٢ -

= (( ... كُنَّا نُعِدُّ له سواكه، وطَهُوْرَهُ ، فيبعثُهُ الله ما شاء أنْ يبعثَهُ من
اللَّيْل، فيتسوَّك، ويتوضأ، ويُصلَّى ... الحديث)).
أخرجه مسلمٌ (١٩/٧٤٦)، وأبو عوانة (٢٣١/٢، ٣٢٣)،
وأبو داود ( ٥٦، ١٣٤٢، ١٣٤٦)، والمصنف (١٩٩/٣ -
٢٠٠ )، وأحمد (٥٣/٦ - ٥٤، ٢٣٦)، والطبرانىُّ فى
((الأوسط)) (ج١ / رقم ٥٠٦ ) وابنُ المنذر فى ((الأوسط)) (ج١/
رقم ٣٤٢) وغيرُهُمْ. وفى سنده اختلافٌ، يأتى شرحه فى ((كتاب
قيامِ اللَّيْل)) إن شاء الله تعالى .
.... وحديثٌ سادسٌ ..
أخرجه أبو داود ( ٥٧ )، ومن طريقه البيهقى (١) (٣٩/١) حدثنا
محمد بْنُ كثيرٍ ، حدثنا همامٌ ، عن على بن زيد ، عن أم محمد ، عن
عائشة ، أن النبَّى صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان لا يرقُدُ من ليل ،
ولا نهارٍ ، فيستيقظ ، إلّا تسؤَّك قبل أن يتوضأ .
قُلْتُ : وسندُهُ ضعيفٌ .
وعلّ بنُ زيد بن جُدعان كان ضعيف الحفظ .
وأم محمد هى أمينةُ ، امرأةُ زيد بن جدعان ، والدُ علَّى، وهى
مجهولةٌ .
٤ - حديثُ ابْنُ عَّاسٍ ، رضى الله عنهما .
قُلْتُ : مرّ له حديثٌ قريباً ، وانظر شواهد الحديث رقم (٥ )=
(١) وقع فى السند عند البيهقى: (( .. أبو بكر بن داسة، ثنا ابن كثير .. )) وقد سقط
((أبو داود)) من الوسط، لأنه شيخُ ابن داسة، وروايتُهُ هى التى يعتمدُ عليها البيهقىّ.
فليصحح هذا السقط من هنا . والله الموفق .
- ٨٣ -

: .... وحديثٌ آخر عنه ، مرفوعاً :
=
(( أُمِرْتُ بالسِّواكِ حتى ظننتُ - أو حسبتُ - أَنْ سينزلُ فيه
قُرْآنٌ)).
أخرجه أحمدُ (٢٣٧/١، ٣٠٧، ٣١٥، ٣٣٧)، وأبو يعلى فى
((مسنده)) (ج٤ / رقم ٢٣٣٠)، والخطيبُ فى ((الجامع)) (٨٥٧)
من طُرُقٍ عن شريك النخعى ، عن أبى إسحق ، عن التميمىّ ، عن ابن
عباسٍ مرفوعاً به .
وقد رواه عن شريكٍ جماعةٌ منهم :
((يزيدُ بنُ هارون، وأسودُ بنُ عامٍ ، وحجاج ، ويحيى بن آدم ،
وبشر بن الوليد » .
﴿ قُلْتُ : وقد وهم شريكٌ فى رَفْعِهِ . والصوابُ أنه موقوفٌ .
فقد رواه شعبةُ - وهو من قدماء أصحاب أبي إسحق السبيعى - ،
قال : سمعتُ أبا إسحق ، يُحدث أنه سمع رجلاً من بني تميمٍ ، عن أبْنِ
عباسٍ، قال: ((لقد أمَرَنَا رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
بالسِّواك ، حتى ظنًّا أنه سينزلُ عليه فيه )).
. أخرجه أحمد (٣٣٩/١ - ٣٤٠)، والطيالسي (٢٧٣٩).
وتابعه سفيان الثورىُّ ، عن أبى إسحق .
أخرجه أحمدُ (٢٨٥/١ ) .
وشعبةُ ، وسفيانُ من قدماء أصحاب أبى إسحق ، وقد سمعا منه قبل
اختلاطه . واستفدنا من رواية شعبة ، تصريحَ أبى إسحق بالسماع ، إذ
هو مدلسٌ .
والتميمىُّ الذى رواه عن ابن عباسٍ ، هو إربدة .
- ٨٤ -
=

= ترجمه البخارىٌّ فى ((الكبير)) (٦٣/٢/١)، وابنُ أبى حاتم فى
((الجرح)) (٣٤٥/١/١)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
ووثقه العجلّ فى ((ثقاته)) (٥٤)، وابنُ حبان (٥٢/٤).
وأوردهُ عباسُ الدُّوْرِىُّ فى ((تاريخه)) (٥١٨/٣)، ولم يذكر لابن
معين فيه قولاً ..
وقد روى ابنُ عدىٌّ فى ((الكامل)) (١٣٣/١) عن عبد الله بن
أحمد الدورقّ قال: ((كل من سكت عنه يحيى بن معين ، فهو عنده
ثقةٌ)) .
فلو سلم كلامُ الدورقّ من الخلل لكان تقوية لإِربدة . والله أعلمُ .
وعلى كلّ حالٍ ، فسندُ هذا الحديث حسنٌ .
والغريبُ أنّ الشيخ أبا الأشبال أحمد شاكر رحمه الله تعالى صحَّح
حديث شريك السابق فى ((شرح المسند)) (٢١٢٥/٣/٤) وعزاه
للطيالسِّ بنحوه عن شعبة ، وذهل أنّ لفظ الطيالسيِّ موقوفٌ، وأنَّ
حديث شريكٍ معلول . ولنا وقفةٌ مع الشيخ - رحمه الله - فى حال
شريكٍ . وانظر الحديث رقم (٢٩) .
... وحديثٌ ثالثٌ عن ابن عباسٍ مرفوعاً بلفظ :
((أُمِرْتُ بالسِّواكِ، حتَّى خِفْتُ على أسنانى))!
أخرجه الطبرانى فى ((الكبير)) (ج١١ / رقم ١٢٢٨٦ ) قال :
حدثنا محمدُ بْنُ علِّ المروزُ، ثنا الحسينُ بْنُ سعد بن علّ بن
الحسين بن واقٍ ، حدثنى جدى علّ بْنُ الحسين ، حدثنى أبى ، ثنا
عطاء بْنُ السائب ، عن سعيد بن جبيرٍ ، عن ابن عباسٍ .
قُلْتُ : وسندُهُ ضعيفٌ .
=
- ٨٥ -

= أمَّا شيخُ الطبرانى، فقد وثقه الخطيبُ فى ((تاريخه)) (٦٨/٣).
والحسين بْنُ سعدٍ ، لم أهتد إلى ترجمته .
وعلّ بنُ الحسين ضعّفه أبو حاتمٍ .
وقال النسائمُى وغيرُهُ :
(( لا بأس به )).
ورجّح الذهبُّ أنه صدوقٌ .
وعطاء بْنُ السائب كان قد اختلط ، والحسينُ بْنُ واقٍ سمع منه فى
الاختلاط على ما يظهر من النظر فى ترجمته .
.... وحديث رابعٌ عن ابن عباسٍ ، مرفوعاً بلفظ :
(( لولا أنْ تضعفوا، لأمرتُكم بالسِّواك عند كل صلاةٍ )) .
أخرجه البَزَّارُ (ج١ / رقم ٤٩٤، ٤٩٥)، والطبرانى فى ((الكبير))
(ج١١ / رقم ١١١٢٥، ١١١٣٣)، وأبو نُعيم فى (( أخبار أصبهان))
(٢٩٥/١) من طرقٍ عن مسلم الملائِّ، عن مجاهد، عن ابْنِ
عباسٍ ..
قال الهيثمى فى ((المجمع)) (٩٧/٢ ):
((فيه مسلمُ المُلاثُى، وهو ضعيفٌ))(١) .
قُلْتُ : وهو الصوابُ، بل لعلَّهُ واهٍ، ولم أر أحداً أثنى عليه إلا
البَّارُ. فقد قال عقب تخريج الحديث: ((والملائى ليس به بأسٌ))!
والبَّارُ نَفَسُهُ رخوٌ فى نقد الرواة ، علمتُ ذلك بالتتبُع . والله أعلمُ .
وأخرجه ابنُ عدٌّ فى ((الكامل)) (٢٤٢/١) من طريق إبراهيم بن=
(١) وقال فى موضع آخر من ((المجمع)) (٢٩٦/١):
((مسلم الملائى، وقد اختلط فى آخر عمره )).
- ٨٦ -

= الحكم بن أبان ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن أبْنِ عباسٍ مرفوعاً :
(( لولا أنْ يضعُفُوا ... الحديث)).
قُلْتُ : وسندُهُ واهٍ .
وإبراهيمُ بْنُ الحكم تركه النسائى وغيرُهُ .
وقال البخارىُ :
(( سكتوا عنه)) .
وهو جرٌ شديدٌ عنده .
وقال ابْنُ عدٌّ :
((عامَّةُ ما يرويه ، لا يُتَابَعُ عليه )).
.... وحديث خامسٌ عن ابن عباسٍ ، قوله :
((فى السِّواك عشرُ خصالٍ: مرضاةٌ للَرَّبِّ، ومسخطةٌ للشيطان ،
ومفرحةٌ للملائكة ، جيدٌ لِلّثةِ ، ويجلو البصر ، ويطيبُ الفم ، ويقلل
البلغم ، وهو من السُّنَّة ، ويزيدُ فى الحسنات)) .
أخرجه الدَّار قطنى (٥٨/١ ) من طريق معلى بن ميمون ، عن
أيوب ، عن عكرمة ، عن أبْنِ عباسٍ ، وقال :
(( مُعلِى بن ميمون ضعيفٌ، متروكٌ)).
.... وحديثٌ سادسٌ عنه ، قال :
((كان رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلى بالليل ، ركعتين
ركعتين ، ثم ينصرف ، فيستاك)).
أخرجه المصنِّفُ فى ((الكبرى)) - كما فى ((أطراف المزىّ))
( ٤٠٦/٤ ) قال :
أخبرنا قتيبةٌ . وأخرجه ابنُ ماجة (٢٨٨) قال: حدثنا سفيانُ بنُ=
- ٨٧ -

= وكيع ، كلاهما عن عَثَّام بن على ، عن الأعمش ، عن حبيب بن
أبى ثابتٍ ، عن سعيد بن جبيرٍ ، عن ابن عباسٍ فذكره .
وهذا سندٌ رجالُهُ ثقات .
٥ - حديثُ حذيفة بن اليمان ، رضى الله عنه .
مّ تخريجُهُ برقم (٢) .
٦ - حدیْثُ زيْدِ بْنِ خالدٍ ، رضى الله عنه .
أخرجه أبو داود (٤٧)، والمصنّفُ فى ((الصوم - من الكبرى)) -
كما فى ((أطراف المزىّ)) (٢٤٣/٣ - ٢٤٤)، والترمذىُّ (٢٣)،
وأحمدُ (١١٤/٤، ١١٦ و١٩٣/٥)، وابنُ أبى شيبة (١٦٨/١)،
وكذا الطحاوىّ فى ((شرح المعانى)) (٤٣/١)، والطبرانُى فى
((الكبير)) (ج٥ / رقم ٥٢٢٣، ٥٢٢٤)، والسهمىٌّ فى ((تاريخ
جرجان)) (٤٥٥)، والبيهقىّ (٣٧/١) من طرقٍ عن محمد بن
إسحق ، عن محمد بن إبراهيم التيمىّ ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ،
عن زيد بن خالد مرفوعاً: (( لولا أن أشقَّ على أمتى لأمرتهم بالسواك
عند كل صلاةٍ ، ولأَّرْتُ صلاة العشاء إلى ثُلُثِ اللَّيْل)).
قال: ((فكان زيدُ بنُ خالدٍ يشهد الصلوات فى المسجد ، وسواكُهُ
على أُذُنه موضع القلم من أُذُن الكاتب ، لا يقوم إلى الصلاة إلّ استنَّ ،
ثمَّ ردَّهُ إلى موضعه )) .
قال الترمذىُ :
((وحديثُ أبى سلمة عن أبى هريرة ، وزيد بن خالدٍ ، عن النبِى=
- ٨٨ -

= صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم ، كلاهما عندى صحيحٌ ، لأنَّهُ قد روى
من غير وجهٍ ، عن أبى هريرة ، عن النّبِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلّم
هذا الحديث . وحديثُ أبى هريرة إنَّما صحَّ لأنه روى من غير وجهٍ .
وأمَّا محمدُ بْنُ إسماعيل ، فزعم أنّ حديث أبى سلمة ، عن زيد بن خالدٍ
أُصحُّ )) .
ثمَّ قال عن حديث زيد بن خالدٍ :
((وَهَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ)).
قال الحافظ فى ((الفتح)):
((رجَّح البخارىُ طريق محمد بن إبراهيم لأمرين :
الأول : أن فيه قصةً ، وهى قولُ أبى سلمة : فكان زيدُ بْنُ خالدٍ
يضع السِّواكَ منه موضع القلم من أذن الكاتب ، فكُلّما قام إلى الصلاة
استاكَ .
ثانيهما : أنه تُوْبِعَ .
فأخرج الإِمام أحمدُ ( ١١٦/٤ ) من طريق يحيى بن أبى كثير ، حدثنا
أبو سلمة ، عن زيد بن خالدٍ ، فذكر نحوه )) اهـ .
وقد اختلف على ابن إسحق فيه .
فأخرجه ابنُ عدٌّ فى ((الكامل)) (٢٦٩٢/٧ ) من طريق يحيى بن
يمان ، عن سفيان الثورىّ ، عن محمد بن إسحق ، عن أبى جعفرٍ ، عن
جابرٍ ، قال :
(( كان السواك من أذن النبِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم موضع
القلم من أذن الكاتب )) .
﴿ قُلْتُ : وهذا منكرٌ ، والمحفوظ ما تقدم من رواية ابن إسحق=
- ٨٩ -

= ثمَّ هذا من فعل زيد بن خالد كما قال الحافظ فى ((التلخيص))
(٧١/١) وفى ((علل الحديث)) (١٤١/٥٥/١) لابن أبى حاتمٍ:
((قال أبو زرعة: هذا وهمٌ، وهم فيه يحيى بن يمان)) اهـ.
قُلْتُ : وهو سيىء الحفظ .
وانظر كتابنا ((النافلة فى الأحاديث الضعيفة والباطلة)) (رقم
٢٧٦ ) .
٧ - حديث أنسٍ ، رضى الله عنهُ .
قد مرَّ له حديثٌ برقم (٦) ، فانظرهُ .
.... وله حديثٌ آخر .
أخرجه أبو نعيم فى ((أخبار أصبهان)) (١٤٨/٢، ٣١٧) من طريق
العلاء بن أبى العلاء، قال : حدثنى جدى مرداس(١) الأصبهاني ، عن
أنسٍ مرفوعاً: (( ما لكم تدخلون علّ قُلْحاً! ، لولا أنْ أشْقَّ على
أمَّتَى، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة . لابُدَّ لِلنَّاس من العريف،
والعريفُ فى النار . يؤتى بالجلواز يوم القيامة ، فيقال له : ضع سوطك ،
وادْخُلِ النار !! )).
واقتصر فى الموضع الثانى ، على محلّ الشاهد فقط .
قُلْتُ : وسندُهُ ضعيفٌ .
والعلاء بن أبى العلاء وجدُّهُ لم أعرف من حالهما شيئاً ، وقد ذكرهما
أبو نُعيم فى ((أخبار أصبهان))، وساق لهما هذا الحديث الواحد ، فهما
مجهولا العين أيضاً .
=
(١) لا أدرى هل هو مرداس بن أدية أم غيرُهُ؟! فإن يكنْهُ فهو مجهول العين والصفة.
والله أعلمُ .
- ٩٠ -

٠٫٠٠٠٠
= وقوله : ((لا بُدَّ للناس من العريف، والعريف فى النار)).
له شاهد من حديث رجُلٍ ، عند أبى داود (٢٩٣٤) وفى سنده
مجاهيلٌ لا يعرفون . والله أعلمُ ..
.... وحديثٌ ثالثٌ لأنسٍ ، مرفوعاً :
((أمرتُ بالسِّواكِ ، حتى خشيتُ أنْ أَدْرَد ، أو : حتى خشيتُ على
لثتى وأسنانى )) !
أخرجه البزَّارُ (ج١ / رقم ٤٩٧ ) من طريق عمران بن خالد ، عن
ثابت ، عن أنسٍ مرفوعاً به .
قال الهيثمىُ (٩٩/٢ ) :
((فيه عمرانُ بنُ خالدٍ ، وهو ضعيفٌ )) !!
قُلْتُ : بل تركه أحمدُ .
.... وحديثٌ رابعٌ له مرفوعاً بلفظ :
((عليكم بالسِّواكِ ، فنعم الشىء السِّواكُ، يذهب بالحفر ، وينزعُ
البلغم ، ويجلو البصر ، ويشُدُّ اللَّثة، ويذهبُ بالبخر ، ويُصْلِحُ المعدة ،
ويزيد فى درجات الجنة ، وتحمدُهُ الملائكة ، ويرضى الربَّ ، ويُسخط
الشيطان)).
أخرجه القاضي عبد الجبار الخولانى فى ((تاريخ داريا)) (ص =
١٠٥ ) قال : حدثنا جعفرُ بْنُ محمد بن هشام، حدثنا أحمد بْنُ إبراهيم
ابن عبد الله القرشّ ، حدثنا سليمانُ بْنُ عبد الرحمن ، حدثنا عبدُ الله
ابْنُ عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدىُ، حدثنى أبو محمَّدٍ الحكمُّ ،
عن قتادة ، عن أنسٍ به .
قُلْتُ : وهذا حديثٌ غريبٌ جدّاً !
=
- ٩١ -

= وفى سنده مجاهيل. بل القاضي عبد الجبار وشيخُهُ لا نعرف من
حالهما ما يوجب قبول خبرهما ، وأبو محمد الحكمىّ ، ذكره المزى فى
((تهذيب الكمال)) (ج٢ / لوحة ٧٠٤ ) من شيوخ عبد الله بن
عبد الرحمن بن يزيد . ولا أعرف عنه شيئاً . فلا أدرى ممن الآفةُ ؟ !
٨ - حديثُ عبد الله بْنِ عمرو ، رضى الله عنهما .
أخرجه ابنُ عدىٌّ فى ((الكامل)) (٨٥٦/٢) من طريق الوليد بن
مسلم ، ثنا ابنُ لهيعة ، عن حيى بن عبد الله المعافرىّ ، عن أبى
عبد الرحمن الحُبُلى، عن عبد الله بن عمرو، مرفوعاً: (( لولا أنْ أُشْقَّ
على أمَّتَى، لأمرتهم أن يستاكوا بالأسحار )) !.
وعزاه الحافظ فى ((التلخيص)) (٦٢/١ - ٦٣) لأبى نُعيم فى
((كتاب السِّواك)).
وقال المباركفورى فى ((التحفة)) (١٠٦/١) بعد عزوه لأبى نعيم :
(( وفيه ابنُ لهيعة)) .
فلعلّ السند عند أبى نعيم كالذى عند ابن عدىِّ هنا .
قُلْتُ : وسندُهُ ضعيفٌ .
الوليدُ بنُ مسلمٍ يُدُلِّسُ التسوية ، وقد عنعن .
وابنُ لهيعة ساء حفظهُ بآخرةٍ ، وكان مدلساً .
وحيى بن عبد الله فيه مقالٌ ، وهو صدوقٌ . والله أعلمُ .
٩ - حديثُ ابْنِ عُمر ، رضى الله عنهما .
أخرجه الطحاوىُّ فى ((شرح المعانى)) (٤٣/١)، والعقيلى فى=
- ٩٢ -
۔۔۔۔

= ((الضعفاء)) (٢٤٦/٢) من طريق عبد الله بن خلف الطُّفاوى ،
ثنا هشام بنُ حسَّان ، عن عبيد الله ، عن نافعٍ ، عن ابن عمر مرفوعاً :
(( لولا أنْ أشْقَّ على أُمَّتَى، لأمرتُهم بالسواك عند كل صلاةٍ، ولأخرتُ
العشاء إلى نصف اللَّيْل)).
قال الطحاوىُّ :
((هذا حديثٌ غريبٌ)).
قُلْتُ : ووجهُ الغرابةِ فيه ، أنه لا يُحفظُ من حديث هشام بن
حسَّان ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر .
والطفاوىُ ، قال فيه العقيلىّ:
((فى حديثه وهمٌ، ونكارة)).
وقد خالفه عبدُ الأعلى بْنُ عبد الأعلى السامى ، فرواه عن هشام بن
حسَّان بهذا الإِسناد، ولكنه جعله من ((مسند أبى هريرة)) أخرجه
العقيلىّ، (٢٤٦/٢) : وهو المحفوظُ .
نعم ؛ توبع الطفاوىُ ، ولكن من وجهٍ ضعيفٍ .
تابعه مُحمَّدُ بنُ صالح بْنِ مهران النطاح ، عن أرطاة بن المنذر ، عن
عبيد الله بن عمر ، عن نافعٍ ، عن ابن عمر مرفوعاً به .
أخرجه الطبرانى فى ((الكبير)) (ج١٢/ رقم ١٣٣٨٩)، وفى
((الأوسط)) ( ٦٨ - مجمع البحرين)، وابنُ عدىٌّ فى ((الكامل))
( ٤٢١/١ ) .
قال ابْنُ عدىٌّ :
(( والحديثُ عن عبيد الله، عن نافعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ، خطأ. إنَّما
يرويه عبيدُ الله، عن سعيد المقبرىّ ، عن أبى هريرة . على أنَّهُ قد =
- ٩٣ -

= روى هشامُ بْنُ حسَّانٍ ، عن عبيد الله ، عن نافعٍ ، عن أبْنِ عُمر ،
وهذا خطأ أيضاً . وهذا الطريق كان أسهل عليه ، إذ قال : عبيد الله،
عن نافعٍ ، عن ابْنِ عُمر ، لأنه طريقٌ واضحٌ - وبهذا الإِسناد أحاديثُ
كثيرةٌ - من أن يقول : عبيد الله ، عن سعيد المقبرىّ ، عن أبى هريرة .
ولأرطأة أحاديثُ كثيرةٌ غير ما ذكرتُهُ ، وفى بعضها خطأ ،
وغلط)) اهـ .
قُلْتُ: أمَّا قولُ الهيثمىُّ فى ((المجمع)) (٩٨/٢ ):
((وفيه أرطأة بن المنذر، ولم أجد من ذكرهُ)) ! !
فوهمٌ غريبٌ ، فقد ذكره ابنُ عدِّ كما تقدّم ، وتبعه صاحب
((الميزان)) و((اللِّسان)).
ثُمَّ علمتُ أنه ذهولٌ من الحافظ الهيثمىّ - رحمه الله - لأنَّه قال فى
موضعٍ آخر - لحديثٍ آخر - من ((المجمع)) ( ٤٦/٩ ):
((وفيه أرطاةُ بنُ المنذر أبو حاتم، وهو ضعيفٌ)).
قال الحافظ فى ((اللِّسان)) (٢٨٢/٣):
(( ورواه أحمدُ من طريق عبد الله بن ربيعة، عن عبيد الله بن
أبى جعفر ، عن نافع ، عن ابْنِ عمر رضى الله عنهما)).
قُلْتُ: ولم أقف عليه فى ((المسند ))، ولم أمعن النظر، فلو صحَّ
أنَّ عبيد الله هو ابْنُ أبى جعفر، وليس: ((عبيد الله بن عمر )) لكان.
اختلافاً فى السند . وقد مَرَّ فى شواهد الحديث رقم (٥) أن عبيد الله
ابن أبى جعفر يروى عن نافعٍ، عن ابن عمر مرفوعاً: ((السِّواكُ مطهرةٌ
للفم ، مرضاةٌ للَرَّبِّ)).
فالحاصلُ أنَّ الحديث عن ابن عمر غير محفوظ ، من الطرق التى=
- ٩٤ _

=. ذكرتُها .
ثُمَّ وقفتُ على كلامٍ لشيخنا الألبانى - حافظ الوقت - حول
حديث ابن عمر هذا .
فقال فى ((الإِرواء)) (١١١/١) بعد أن ساق طرقه باختصارٍ :
(( فهذا يدلُّ على أن للحديث أصلاً عن أبْنِ عُمر)).
والذى يظهر من التحقيق السابق أن حديث ابن عمر غير محفوظ
كما نصّ على ذلك ابنُ عدّ وغيرُهُ . والله أعلمُ .
(تنبيه) أنكر النووىُّ - رحمه الله - فى ((المجموع)) من حديث
ابن عمر المتقدم قوله : ((نصف اللَّيْلِ)) وقال :
((منكرٌ لا يُعْرِفُ ، وقولُ إمام الحرمين أنه حديثٌ صحيحٌ ليس
بمقبولٍ منه ، فلا يُغتُّ به)).
قال الحافظ فى ((التلخيص)) (٦٤/١، ٦٥ ):
((وكأنَّهُ - يعنى النووىَّ - تبع فى ذلك ابنَ الصلاح ، فإنه قال فى
كلامه على ((الوسيط)): لم أجد من ذكره من قوله: ((إلى نصف
اللَّيْل)) فى كُتُب الحديث، مع شدَّةِ البحث !!. قال الحافظُ : وهذا
يُتعجّبُ فيه من ابن الصلاح أكثر من النووىّ ! ، فإنهما - وإن اشتر كا
فى قلَّة النَّقل من مستدرك الحاكم، فإنّ ابن الصلاح كثير النَّقْل من ((سنن
البيهقى))، والحديث فيه أخرجه عن الحاكم، وفيه: ((إلى نصف اللَّيْل))
بالجزم ، ورواه الترمذىُ بالتردُّد)) اهـ.
قُلْتُ: وهو عند الحاكم (١٤٦/١)، والبيهقى (٣٦/١).
.... وحديث آخر عن ابن عمر ، بلفظ :
((كان رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم لا ينامُ، إلّا والسِّواكُ =
- ٩٥ -

= عندهُ ، إذا استيقظ، بدأ بالسِّواكِ)) .
أخرجه أحمدُ (١١٧/٢)، والطيالسيُ فى ((مسنده) (١) - كما فى
((نصب الراية)) (٨/١)-، والبخارىٌّ فى ((التاريخ))
(٢٤/١/١)، وأبو يعلى فى ((مسنده)) (١٢٨ - زوائده )، وابنُ
نصرٍ فى ((قيام اللَّيْل)) (٤٧) من طريق محمد بن إبراهيم بن مسلمٍ ،
سمعتُ جدِّى ، يحدِّتُ عن ابن عمر ... فذكره .
ووقع عند محمد بن نصر: (( ... محمد بن مهران القرشىّ ، حدثنى
حبِّى أبو المثنى ، عن ابن عمر ... )).
ومحمد بن مهران ، هو محمد بن إبراهيم ، ولكنه نُسب إلى والد
جدِّه، أما قوله: ((حدثنى حبى)) هكذا بحاءٍ مهملةٍ ، ثم باء ، ثم ياء
تحتانية وأظنُّ أنها تصحفت عن ((جدِّى)) كما فى بقية المصادر ، مع أن
لها وجهاً ، وتكونُ مشتقةً من ((الحُبِّ)). والله أعلمُ.
وأبو المثنى هى كنية جدِّه، وانظر ((الثقات)) (٣٧١/٧ ) لابن
حِبَّانَ .
قُلْتُ : وهذا سندٌ حسنٌ .
قال الدَّارِ قطنُّى :
((محمد بن إبراهيم بن مسلمٍ ، بصرىٌّ يحدِّثُ عن جدِّه ، ولا بأس
بهما)) .
وقال ابنُ معينٍ فى محمدٍ هذا :
=
(١) لم أجدُهُ فى ((المسند)) المطبوع، ويبدو أنه فقد مع جملة المفقود من المسند. ومما
يدُلُّ على أن الطيالسى رواه ، أن محمد بن نصر قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقّ ،
ثنا أبو داود ثنا محمد بن مهران ... إلخ ، وأبو داود هو الطيالسُّ. والله أعلمُ .
- ٩٦ -

= (( ليس به بأس )).
أمَّا ابن حبان ، فقال :
(( يُخْطىء)).
وقال الحافظُ الهيثمى - رحمه الله - (٢٦٣/٢ ) :
((رواه أحمدُ، وفيه من لم يُسم))!
ولم أدر ما وجه هذا القول؟ ! إلّا أن يعنى الهيثمىُّ أن قوله :
((عن جدِّه)) يُعدُّ إبهاماً، وهذا بعيدٌ جدّاً فى نظرى، فالله أعلمُ ..
ثمَّ رأيتُ البخارَّ فى ((التاريخ الكبير)) فى الموضع السابق ، قال :
(( حدثنا موسى ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران ، عن
رجُلٍ - يعنى جدَّه - عن ابن عمر مثله )).
قُلْتُ: فلو وقعت روايةٌ فى ((مسند أحمد)) كهذه، لسُلَّمَ للهيثمَىّ
قولهُ ، وقد كان محمدٌ يُبهم اسم جدِّه .
قال البخارثىُّ :
((أكثر عليه أصحابُ الحديث، فحلف أنْ لا يُسمِّى جدَّهُ)).
... وله طريقٌ آخر عن ابن عمر ، بلفظٍ مقاربٍ ، يرويه عطاء بْنُ
أبى رباحٍ ، عنه ، قال :
(( كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم لا يتعارَّ ساعةً من
اللَّيْل ، إلّا أجرى السِّواك على فِيْهِ)).
أخرجه أبو يعلى (١٢٧ - زوائده)، والطبرانى فى ((الكبير))
( ج١٢ / رقم ١٣٥٩٨ ) من طريق حسام بن مصك ، عن عطاء به .
قُلْتُ : وسندُهُ واهٍ .
*
وحسام بن مصك شبهُ المتروك ، بل تركه غيرُ واحدٍ ولكنه لم يتفرَّدْ=
- ٩٧ -

= به . فتابعه سعيد بْنُ راشدٍ ، ثنا عطاء ، عن ابن عمر به أخرجه
الطرسوسيُّ فى ((مسند ابن عمر)) (رقم ٢٣ )، قال :
ثنا محمد بن سعيد بن زياد ، ثنا سعيد بن راشد باللّفظ المتقدم مثل
رواية حسام بن مصك .
قُلْتُ : كذا رواه محمد بن سعيد بن زياد ، عن سعيد بن راشد
وخالفهُ عيسى بن إبراهيم ، ثنا سعيد بن راشد بسنده سواء لكن بلفظ :
(( لولا أنْ أَشُقَّ على أُمَّتَى ... الحديث)).
"أخرجه الطبرانى فى ((الكبير)) (ج١٢ / رقم ١٣٥٩٢ ).
ونابعه طالوت بن عباد ، ثنا سعيد بن راشد بسنده سواء ، ولكنه
جمع بين اللَّفظين .
أخرجه ابنُ عدٌّ فى ((الكامل)) (١٢١٨/٣).
وهو على كل حالٍ واٍ .
لأن سعيد بن راشد تركه النسائى .
وقال البخارىُّ :
((منكر الحديث)).
وهذا جرحٌ شديدٌ عنده .
وقال ابنُ معين :
((ليس بشىءٍ)).
وقد صَرَّح أحمدُ ، وابنُ المدينى ، أنَّ عطاء بن أبى رباح لم يسمع
من ابن عمر ، وإنْ كان رآه . والله أعلمُ .
=
- ٩٨ -

١٠ - حديثُ أَمِّ حبيبة ، رضى الله عنها .
a
أخرجه أحمدُ (٣٢٥/٦)، والبخارىُّ فى ((الكُنى)) (ص -
١٩)، وابنُ أبى خيثمة فى ((تاريخه)) - كما فى ((التلخيص))
(٦٤/١) -، وأبو يعلى فى ((مسنده)) (٢٥٣، ٢٥٤ - زوائده )
من طريق محمد بن إسحق ، حدثنى محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة ،
عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبى الجراح مولى أمِّ حبيبة ، عن
أمِّ حبيبة مرفوعاً: (( لولا أنْ أَشُقَّ على أُمَّتَى لأمرتُهُمْ بالسِّواكِ عند كل
صلاةٍ ، كما يتوضون)) .
قال الحافظُ :
((سندُهُ حسنٌ)).
ولعلَّهُ يعنى فى الشواهد ، لأن أبا الجراح لم يوثقه سوى ابن حِبَّان
(٥٦١/٥ ) .
ومنه تعلمُ ما فى قول الهيثمِّ - رحمه الله - من الخلل ، قال :
((رجاله ثقات)) ! !
وقد رأيتُهُ يعتدُّ بتوثيق ابن حبان كثيراً ، وهذا بخلاف ما عليه أهلُ
التحقيق .
وقد اختلف فى سنده .
فأخرجه أحمد (٤٢٩/٦ ) من الوجه السابق ، فذكر فيه :
(( ... عن أم حبيبة ، عن زينب بنت جحشٍ مرفوعاً)).
فصار الحديث من (( مسند زينب)).
ولعلّ هذا الاختلاف من أبى الجراح . والله أعلمُ .
- ٩٩ -

= ١١ - حديثُ أبى أمامة ، رضى الله عنه .
مَرَّ ذكرُهُ فى شواهد الحديث رقم (٥) .
١٢ - حديثُ أبى أيوب الأنصارىّ ، رضى الله عنه .
أخرجه محمدُ بْنُ نصر فى ((قيام اللَّيْل)) (٤٧) من طريق عيسى بن
يونس ، ثنا واصلُ بنُ السائب ، عن أبى سَوْرة ، عن أبى أيوب رضى الله
عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا قام من
اللَّيْل ، يتسوَّكُ مرتين أو ثلاثاً)).
قُلْتُ : وسندُهُ ضعيفٌ جدّاً .
واصل بن السائب تركه النسائمُى، والأزدتُّ.
وقال البخارىُّ، وأبو حاتمٍ ، ويعقوبُ بْنُ سفيان ، والساجُّ:
((منكرُ الحديث)).
وضعّفه ابنُ معين وأبو زرعة ، والدار قطنُّى، وابنُ حبان وغيرهم
وأبو سورة ، معروف بكنيته . ضعّفه يحيى بن معين جدّاً .
وقال البخارىُّ والساجُّ :
(( منكرُ الحديث)) . وجهَّله الدار قطنىّ !!
وقال البخارىُّ: ((لا يُعرف لأبى سورة سماعٌ من أبى أيوب)).
.... وهناك حديثٌ آخر لأبى أيوب مرفوعاً :
((أربعٌ من سنن المرسلين: التَّعطَّرُ، والنكاحُ، والسِّواكُ،
والحِنَّاءُ )).
أخرجه أحمدُ (٤٢١/٥)، وابنُ أبى شيبة (١٧٠/١)، وعبدُ بنُ
حميدٍ فى ((المنتخب)) (ج١/ رقم ٢٢٠) قالوا: ثنا يزيدُ بْنُ هارون،=
- ١٠٠ -