النص المفهرس

صفحات 41-60

= ثلاثةٍ ، ثم اثنين ، ثم واحد .
قال الحافظُ :
((إن صحَّتْ حكاية الشاذكونى، فجريرٌ كان يُدْلِّسُ)).
" قُلْتُ : وقد عرَّفناك أنها لم تصح ، وصنيع الحافظ يدلّ على ذلك .
فإنه لم يذكر شيئاً من ذلك فى ((التقريب))، ولا فى ((طبقات
المدلسين))، فهو لم يورده فيها أصلاً.
بل قال أبو خيثمة :
(( لم يكن جريٌ يدلسُ)).
أما قولُ الطاعن: ((سيىء الحفظ)) ! !
فهذا تخديشٌ فى الرُّخام !! ، بل هذا القولُ - من هذا المتأخر
المجروح - يذهب أمام الحقيقة العلمية: ((كضرطة عيرٍ فى فلاةٍ)) ! !
فإن جريراً - كما هو معلومٌ - كان لا يحدثُ من حفظه إلَّ نادراً ، وإنما
كان يعتمدُ على كتابه ، ولم ينكروا عليه شيئاً حدَّث به من حفظه ،
وأثنوا على كُتُبه بالصحة .
قال ابنُ عمار الموصلُّى:
((حُجَّةٌ، كانت كُتُبه صحاحاً)).
فأما ما حكاه العقيلى ( ق ١/٣٨ ) عن أحمد :
(( لم يكن بالذكىّ ! اختلط عليه حديث أشعث ، وعاصم الأحول ،
حتى قدم عليه بهزٌ فَعَرَّفه )) فهذا لا يعطى ما زعمه الطاعنُ من سوء
حفظ جرير .
بل إنى أنظرُ إلى قولة أحمد ، فأجدها ترفع جريراً ولا تضعه ! ! .
ذلك أنه من تمام التقوى ، وكمال الصدق أن يُبين ما اختلط عليه ولا =
- ٤١ -

= يُخفيه ، فإنه لا يُطلب من المحدث أن لا يشُكَّ فى شىءٍ ، وإنما المطلوبُ
منه أن لا يحدث إلّا بما يتقنه ، فإن حدث بما لا يتقنه ، بَيَّن الحال ،
فإذا فعل ذلك ، فقد أمِنَّا من غلطه ، وحصل بذلك المقصود من
الضبط .
فمعنى هذا : أن جريراً بيّن لمن يروى له ، أن حديث أشعث وعاصم
اختلط علیه ، حتى ميَّز له بهْزٌ ، وُفهم من هذا أنه لم يُحدث بها حال
اختلاطها عليه ، حتى قدم بَهْزٌ ، فكان إذا حدَّث بَّن الحال أنيُلام جريٌ
على مثل هذا الصنيع المشكور ؟ !
إذا محاسنى اللاتى أدل بها عدت عيوباً ، فقل لى كيف أعتذرُ ؟!
وقد ذُكرتْ كلمة أحمد لابن معين ، فقال :
((ألا تراه قد بيَّنها.)).
يعنى أن جريراً يُشكر على فعله ، ولا يجوز أن يُقدح فيه بحالٍ.
فإن قيل : فإنه يؤخذ مما مضى ، أنه لم يكن يحفظ ، وإنما كان اعتمادُهُ
علی کُبه ؟ !
فالجواب : أن هذا لا يعطى ما زعمه الطاعن أنه كان سيىء الحفظ ،
فإن هذه الكلمة إنما تُطْلق فى صدد القدح فيمن لا يكونُ جيد الحفظ ،
ومع ذلك يُحدث من حفظه ، فُيُخْطىء . فأما من كان لا يُحدث من
حفظه إلا بما أجاد كجريرٍ ، فلا معنى للقدح فيه بأنه لم يكن جيد
الحفظ . والله الموفق .
* منصور ، هو ابن المعتمر .
ترجمه البخارىُّ فى ((الكبير)) (٣٤٦/١/٤) ونقل عن يحيى بن
سعيد أنه قال: ((كان من أثبت الناس)).
=
- ٤٢ -

= وقال أبو حاتم - وسُئل عن الأعمش ومنصور - :
((الأعمش حافظٌ، يخلطُ ويُدَلِّسُ، ومنصور أتقن، لا يخلطُ ، ولا
يدلِّسُ )).
نقله عنه ولدُهُ فى ((الجرح والتعديل)) (١٧٧/١/٤).
وأبو وائل ، هو شقيقُ بْنُ سلمة ، ثقةٌ ، فحلّ ، مخضرمٌ .
والحديث أخرجه البخارى (٣٥٦/١ ٣٧٥/٢ و ١٩/٣ -
فتح )، ومسلمٌ (٤٦/٢٥٥ - ٤٧)، وأبو عوانة (١٩٢/١ )،
وأبو داود (٥٥)، وأبْنُ ماجة (٢٨٦)، والدارمى (١٤٠/١)، وأحمدُ
(٣٨٢/٥، ٣٩٠، ٤٠٢، ٤٠٧)، وابنُ أبى شيبة فى ((المصنف))
(١٦٨/١)، والطيالسى (٤٠٩)، والحميدى (٤٤١) وابن الجعد
فى ((مسنده)) (رقم ٢٦٩١)، وابنُ خزيمة (ج١ / رقم ١٣٦) ،
وابنُ حبان فى ((صحيحه)) (ج٢ / رقم ١٠٦٩)، والطبرانُى فى
((الأوسط)) (ج٣/ رقم ٢٩٤٨)، وفى ((الصغير)) (٩٧/٢ -
٩٨ )، وابنُ الأعرابى فى ((معجمه)) (ق ٢/٧٤ )، وابنُ نصر فى
((قيام الليل)) (٤٧)، والبيهقى (٣٨/١)، وأبو نُعيم فى ((الحلية))
(١٨٠/٧ - ١٨١)، والخطيبُ فى ((التاريخ)) (١٤٧/٣ و
٩٨/١١) والبغوىُ فى ((شرح السُّنة)) (٣٩٥/١) من طرقٍ، عن
أبى وائلٍ ، عن حذيفة بن اليمان ، رضى الله عنه ، فذكره .
وقد رواه عن أبى وائل غيرُ واحدٍ ، منهم :
((منصور بن المعتمر، وحصين، والأعمش، وسعيد بن مسروق))
ووقع فى رواية حصين :
=
- ٤٣ -

= ((كان إذا قام للتهجّد)).
واختلف عن حصينٍ فيه .
فرواه عنه يحيى بن سلمة بن كُهيلٍ ، عن أبى وائلٍ ، عن عبد الله
ابن مسعود فذكره .
فجعل الحديث من ((مسند ابن مسعود)) .
أخرجه ابنُ عدِّ فى ((الكامل)) (٢٦٥٤/٧) من طريق جبارة ،
ثنا يحيى به .
قُلْتُ : وهذا منكر ، لأن عامة أصحاب حصين ، يجعلونه من
(( مسند حذيفة)).
وجبارة بن المغلس ، ويحيى بن سلمة ضعيفان ، ويحيى أضعفُ الرجُلين .
وقد اختلف على يحيى بن سلمة فيه .
فرواه محمد بن كثير ، عنه ، عن أبيه ، عن أبى وائل ، عن حذيفة
مثل رواية الجماعة .
أخرجه ابنُ عدِّ أيضاً (٢٢٥٨/٦). وسندُهُ واٍ .
ومحمد بن كثير ، قال ابنُ عدِّ :
(( الضعف على حديثه ورواياته بيِّنٌ)).
بل تركه الساجى وغيرُهُ . وكان ابن معين حسن الرأى فيه .
ويحيى بن سلمة تقدم القولُ فيه .
وهناك وجوه أخرى من الاختلاف فى هذا الحديث ، سأذكرها -
إن شاء الله تعالى - فى كتاب ((قيام الليل)) (١٦٢٣) . والله أسأل أن يوفقنا
لإتمامه بخير ، وأن يتقبله منا بقبول حسن ، إنه ولّى ذلك والقادر عليه .
- ٤٤ -

كَيْفَ يَسْتَاكُ
٣ - أُخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَأْلَ :
أَخْبَرَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيْرٍ ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِى مُؤْسَى، قَالَ :
(( دَخَلْتُ عَلَى رَسُوْلِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَسْتَنُّ ،
وَطَرَفُ السَّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ، وَهُوَ يَقُوْلُ: عَاْ عَأْ)).
٣ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
* أحمدُ بنُ عَبْدَة ، هو ابنُ موسى الضبّى، أبو عبد الله البصرىُّ.
وثقه أبو حاتم ، والنسائُى ، وابنُ حِبَّان .
روى عنه الجماعةُ، حاشا البخارىّ، ففى غير ((الصحيح)). أمَّا
ابنُ خراشٍ - رحمه الله تعالى - فتكلم فيه ، فما أصاب . قال الذَّهبىّ:
((قال ابنُ خراشٍ : تكلّم الناسُ فيه، فلم يُصدق ابنُ خراشٍ فى
قوله هذا، فالرَّجُلِ حُجَّةٌ)) اهـ .
وقد روى عنه المصنف تسعة أحاديث فى كتابه .
* حمادُ بْنُ زيد، هو ابنُ درهمٍ الأزدُّ، أبو إسماعيل البصرُ.
أخرج له الجماعةُ ، وهو ثقةٌ، ثبتٌ، حُجَّةٌ ، كثيرُ الحديث .
قال أحمدُ :
((حمَّادٌ، من أئمة المسلمين، من أهل الدِّيْن والإِسلام)).
غَيْلان بْنُ جرير ، هو المعولُى، البصرىُّ .
أخرج له الجماعةُ ، ووثقه ابنُ معين ، وأبو حاتمٍ ، والمصنفُ ، وابنُ
سعدٍ ، والعجلُّ، وابْنُ حِبَّان .
=
- ٤٥ -

= * أبو بردة ، هو ابنُ أبى موسى الأشعرىّ .
قيل اسمه: ((الحارث))، وقيل: ((عامر)) والذى يترجحُ هو
الأخيرُ .
أخرج له الجماعةُ ، وهو ثقةٌ ، صدوقٌ .
والحديثُ أخرجه البخارىُّ (٣٥٥/١ - فتح)، ومسلمٌ
(٤٥/٢٥٤)، وأبو عوانة (١٩٢/١)، وأبو داود (٤٩)، وأحمدُ
(٤١٧/٤)، وأبْنُ خزيمة (٧٣/١)، وابنُ حِبَّان (ج٢/ رقم
١٠٧٠) وابنُ المنذر فى ((الأوسط)) (ج١/ رقم ٣٣٦، ٣٣٧)،
والبيهقى (٣٥/١)، والبغوتُ فى ((شرح السُّنة)) (٣٩٦/١) من
طرقٍ عن حماد بن زيد ، عن غيلان بن جرير ، عن أبى بردة ، عن أبى
موسى به .. وقد رواه عن حماد بن زيد جماعةٌ ، منهم :
(( مُسدَّدُ بنُ مسرهد، وسليمان بنُ داود العتكُّ ، وأبو النعمان
عارمُ ، وأحمدُ بنُ عَبْدةَ ، والهيثمُ بنُ جميلٍ ، ويحيى بنُ حبيب الحارثى،
ومحمد بن عيسى الطَّاعُ)).
ووقع عند البخارىٌّ :
((وهو يقولُ: أع، أع، والسواكُ على فيه، كأنَّه يتهوعُ)) وليس
فى رواية مسلم وأحمد ذكرُ الصوت .
وعند أبى داود ، وأبى عوانة ، وابن المنذر :
(( وهو يقولُ: إه، إه)).
وعند أبى عوانة أيضاً :
((وهو يقول: عق، عق)).
- ٤٦ -

وروايةُ ابن خزيمة ، وابن حبان ، كرواية المصنف هنا .
=
وأفاد الحافظُ فى ((الفتح)) أن عند الجوزقى :
((وهو يقول: إخ، إخ)).
قال الحافظُ :
((وإنما اختلفت الرواةُ لتقارب مخارج هذه الأحرف)).
قال البغوىُّ - رحمه الله - فى ((شرح السُّنة)) :
((يستنُّ: أى يستاك، ويتهوُ: أى يتقيأُ . والسواكُ مستحبُّ فى
عموم الأحوال . وهو فى حالتين أشدُّ استحباباً : عند القيام إلى الصلاة ،
وعند تغيُّر الفم بنومٍ ، أو كل شىءٍ يُغيِّرُ الفم . ولا بأس أن يستاك
بسواك الغيْر )) اهـ .
قُلْتُ: يشيرُ البغوىُّ بآخر كلامه إلى ما رواه البخارثُّ
(١٣٨/٨ - فتح) والبيهقى (٣٩/١) وابن بشكوال فى ((الغوامض))
(٤٥٩/١) عن القاسم، عن عائشة، قالت: ((دخل عبد الرحمن
ابنُ أبى بكرٍ ومعه سواكٌ يستنُّ به ، فنظر إليه رسولُ الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ، فقلتُ له : أعطنى هذا السواك يا عبد الرحمن ،
فأعطانيه ، فقصمتُهُ ، ثم مضغتُهُ ، فأعطيتُه رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم فاستنَّ به وهو مستندٌ على صدرى )) .
بَوَّب عليه البخارىُّ بقوله: ((بابُ من تسوك بسواك غيره )) وأخرجه
البخارىُّ أيضاً (٣٧٧/١) وأحمد (٢٠٠/٦، ٢٧٤) وابنُ بشكوال
فى ((الغوامض)) (٤٥٨/١) من طريق عروة ، عن عائشة، والسياق
السابق لروايته عنها . ورواه ابن أبى مليكة عنها أيضاً . أخرجه أحمد
( ٤٨/٦ ) .
=
- ٤٧ -

= وفى الباب أيضاً عن ابن عمر ، رضى الله عنهما .
أخرجه البخارىّ (٣٥٦/١ - فتح، ومسلمٌ (١٩/٢٢٧١ و
٧٠/٣٠٠٣)، والبيهقى (٣٩/١ - ٤٠) من طريق نافع، عنه،
مرفوعاً: ((أرانى أتسوَّكُ بسواكٍ ، فجاءنى رجلانِ أحدُهما أكبرُ من
:
الآخر ، فناولتُ السواكَ الأصغر منهما ، فقيل لى : كبّرَ ، فدفعته إلى
الأکبر منهما )) .
قال الحافظُ فى ((الفتح)) (٣٥٧/١):
((وفيه أن استعمال سواك الغير ليس بمكروهٍ ، إلّا أن المستحَبَّ أن
يغسله ، ثم يستعمله )) اهـ .
وفى الباب عن عائشة رضى الله عنها .
أخرجه أبو داود (٥٢)، ومن طريقه البغوتُ فى ((شرح السُّنة))
(٣٩٧/١) من طريق عنبسة بن سعيد الكوفّ الحاسبُ ، حدثنى
كثيرٌ، عن عائشة، قالت: ((كان نبُى الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
يستاكُ ، فيعطينى السواك لأغسله ، فأبدأ به وأستاكُ، ثمَّ أغسلُهُ ،
وأدفعه إليه )).
قُلْتُ : وسندُهُ حسن فى الشواهد .
وكثير بن عبيد، هو رضيعُ عائشة. لم يوثقَه إلا ابنُ حِبَّان وروى
عنه جماعةٌ. وقال النووى فى ((المجموع)) (٢٨٣/١): ((حديثٌ
حسنٌ، رواه أبو داود بإسنادٍ جيدٍ)) قال الحافظ فى ((الفتح))
( ٣٥٧/١ ) :
((وهذا دالّ على عظم أدبها ، وكبير فطنتها، لأنها لم تغسله ابتداءً
حتى لا يفوتها الاستشفاء بريقه ، ثم غسلته تأدباً وامتثالاً .
=
- ٤٨ _
.

= ويُحتمل أن يكون المرادُ بأمرها بغسله ، تطييبُه، وتليينُه بالماء قبل
أن يستعمله. والله أعلمُ)) اهـ .
- ٤٩ -

هَلْ يَسْتَاكُ الإِمَامُ بِحَضْرَةِ رَعِيَّتِهِ
٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلَّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيْدٍ - ،
قَالَ : حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِى
أَبُو بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِى مُؤْسَى ، قَالَ : أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، وَمَعِىَ رَجُلانٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّيْنَ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِيْنِى، وَالْآخَرُ
عَنْ يَسَارِى، وَرَسُوْلُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَسْتَاكُ ،
فَكِلَاهُمَا سَأَلَ العَمَلَ ! . قُلْتُ: وَالَّذِى بَعَثَّكَ بِالَحَقِّ نَبِيَّاً، مَا أَطْلَعَانِى
عَلَى مَا فِى أَنْفُسِهِمَا ، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ العَمَلَ ! . فَكَأَنِّى أَنْظُرُ
إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتَيْهِ قَلَصَتْ، فَقَالَ: ((إِنَّا لَا - أَوْ لَنْ - نَسْتَعِيْنَ
عَلَى العَمَلِ مَنْ أَرَادَهُ ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ )) . فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ، ثُمَّ
أَرْدَفَهُ مُعَلْذِ بْنَ جَبَلٍ ، رَضْىَ الله عَنْهُمَا.
٤ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ .
عمرو بن علِّ، هو ابنُ بحرٍ بن كُنيز ، أبو حفص البصرىُّ .
وهو ثقةٌ جليلٌ ، من رجال الجماعة .
تكلم ابنُ المدينى فى روايته عن يزيد بن زريعٍ .
قال الحافظ :
((لأنه استصغره فيه)).
قال الحاكمُ :
(( وكان عمرو يقولُ أيضاً فى على بن المدينى، وقد أجلّ الله تعالى
محلهما جميعاً عن ذلك)) اهـ .
=
- ٥٠ -

= يعنى أن كلام الأقران غيرُ معتبرٍ فى حقِّ بعضهم بعضاً ، إذا كان
غير مفسرٍ لا يقدحُ . هذا كلامُ الحافظ - رحمه الله - .
روى عنه المصنف (٢٩٧) حديثاً .
* يحيى بن سعيد القطان . أخرج له الجماعةُ .
ثقةٌ ، ثبتٌ ، جبلٌ . إليه المنتهى فى التثُبّت بالبصرة .
* قرة بنُ خالد السدوسىّ .
وثقهُ أحمدُ ، وابنُ معين ، وأبو حاتمٍ ، والمصنفُ ، وغيرُهُمْ .
حميدُ بْنُ هلال هو ابنُ هبيرة .
وثقهُ ابنُ معين ، وأبو حاتم ، والمصنفُ ، والعجلُى.
أمَّا ابنُ سيرين ، فكان لا يرضاهُ .
قُلْتُ : إنَّما كان لا يرضاه لتدخله فى عمل السلطان كما قال
*
أبو حاتمٍ .
وهذا ليس بجرحٍ قادحٍ ، يُطرح حديثُ الراوى من أجله .
ففى ترجمة أحمد بن عبد الملك بن واقد .
قال الميمونى :
((قُلْت لأحمد: إنَّ أَهْلَ حَرَّان يُسيئون الثناء على أحمد بن
عبد الملك ؟! فقال : أهلُ حَرَّان قل أن يرضوا عن إنسانٍ هو يغشى
السلطان)). قال الحافظُ فى ((هدى السارى)) (ص - ٣٨٧):
((فأفصح أحمدُ عن السبب الذى طعن فيه أهلُ حرّان من أجله ،
وهو غيرُ قادحٍ)) اهـ .
وكذا ترك زائدةُ بنُ قدامة حديث حميد الطويل .
وقال مكّ بنُ إبراهيم :
11
-
- ٥١

= ((أأسمع من الشرطِّ؟!)) يعنى حميداً .
فكلام مكّ بن إبراهيم يومىء إلى دخول حميد الطويل فى شىءٍ من
عمل السلطان . وقد احتجَّ الناس بحديث حميد الطويل .
*
*
والحديث أخرجه البخارىُّ (٢٦٨/١٢ - فتح)، ومسلمٌ
(٢٠٧/٣ - ٢٠٨ نووى)، وأبو عوانة (١٩٣/١ )، وأبو داود
(٤٣٥٤)، والمصنفُ فى ((القضاء - من الكبرى)) - كما فى (( أطراف
المزيّ )) (٤٤٩/٦) -، وأحمدُ (٤٠٩/٤)، وابنُ حبان ( ج٢/ رقم
١٠٦٨)، وبحشل فى ((تاريخ واسط)) (٢٣٨)، والبيهقى (١٩٥/٨)
من طرقٍ عن يحيى بن سعيد القطان بإسناده سواء . وزادوا :
(( .... ثم أتبعه معاذ بن جبل ، فلمَّا قدم عليه قال : انزل . وألقى
إليه وسادة ، وعنده رجل موثق . قال : ما هذا ؟ ! . قال : هذا كان
يهودياً ، فأسلم ، ثم راجع دينه ، دين السوء ، فتهوَّد ! ! قال : لا أجلس
حتى يُقتل ، قضاءُ الله ورسوله ، ثلاث مراتٍ فأمر به فقُتل . ثم تذاكرا
قيام الليل . فقال أحدهما - يعنى معاذ - : أمَّا أنا فأنام وأقومُ ، وأرجو
فى نومتى ما أرجو فى قومتى )).
وقد أخرجه البخارىُّ (٤٣٩/٤ و١٢٥/١٣ )، وأبو داود
(٣٥٧٩) وأحمد (٤١١/٤، ٤١٧) مختصراً.
ويأتى ذكر طرقه ، والاختلاف فى بعضها عند الحديث (٥٣٨٢)
من كتاب ((آداب القضاة)) باب: ((ترك استعمال من يحرص على
القضاء)).
يسر الله ذلك بمنِّه وكرمه .
- ٥٢ -

بَابُ
التَّرْغِيْبِ فِى السِّوَاكِ
٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأُعْلَى عَنْ يَزِيْدَ -
وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ - ، قَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحَمْنِ بْنُ أَبِى عَتِيْقٍ ، قَالَ :
حَدَّثَنِى أَبِى ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى
آلِهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ((السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضاةٌ لِلرَّبِّ)).
٥ - إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَهُوَ حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ .
حميدُ بنُ مسعدة ، هو ابنُ المبارك الباهلُّى .
أخرج له الجماعة ، حاشا البخارىّ .
وثقه المصنف ، وروى عنه (٥٥) حديثاً ، وابنُ حِبَّان .
قال أبو حاتم :
((كان صدوقاً)).
* محمد بْنُ عبد الأعلى، هو الصنعانى البصرىُّ.
روى عنه المصنفُ (١٦٠) حديثاً .
ووثقه الرازيان ، وابنُ حِبَّان .
روى عنه الجماعة إلا البخارىَّ ، وأبا داود ، وروى له الأخير فى
كتاب القدر)) ..
(١
قال المصنفُ فى ((أسماء شيوخه)):
((كتبنا عنه))، وأثنى عليه خيراً .
* يزيد بنُ زريعٍ ، هو العيشّ، أبو معاوية البصرُّ .
أخرج له الجماعة .
.
- ٥٣ -
٠

= أطنب أحمدُ فى الثناء عليه .
ووثقه ابنُ معين ، وأبو حاتمٍ ، وغيرُهُما .
* عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى عتيق .
لم يخرج له من الجماعة سوى المصنف، والبخارىّ، فى ((الأدب
المفرد)» .
أما المصنفُ - رحمه الله - فلم يخرج له سوى هذا الحديث الواحد ،
وأما البخارىُّ - رحمه الله - فلم يخرج له فى ((الأدب)) إلّا حديثاً واحداً
برقم (٩٨٤) عن نافع ، عن ابن عمر ، فى فضيلة البدء بالسلام .
وثقه ابنُ حبَّان .
وقال أحمدُ : - كما فى ((علل ولده)) (٤٤/٢ ):
(( لا أعلمُ إلَّا خيراً)).
* وأبوه : عبد الله بنُ أبى عتيق ، واسمُ أبى عتيق : محمد بن
عبد الرحمن بن أبى بكرٍ .
أخرج له الشيخان ، وابنُ ماجة .
ووثقه العجلُّ ، وابنُ حبان .
وقال مصعبُ الزبيرتُّ :
((كان امرأً صالحاً، وكانت فيه دعابةٌ)).
والحديث أخرجه البخارىُّ (١٥٨/٤ - فتح) مُعلَّقَاً(١)، ووصله =
** *
(١) قال المنذرتُ فى ((الترغيب)) (١٠١/١): ((رواه البخارى معلقاً مجزوماً. وتعليقاته
المجزومة صحيحة)) وقال النووى فى ((المجموع)) (٢٦٨/١): ((وهذا التعليق
صحيحٌ لأنه مجزوم به )) .
- ٥٤ -

= أحمدُ (١٢٤/٦)، وأبو يعلى (ج ٨/ رقم ٤٩١٦ )، وأبو بكر
المروزىّ فى ((مسند أبى بكر)) (١٠٩)، وابنُ حِبَّان (١٤٣٪)،
والمعمرىُّ فى ((عمل اليوم والليلة))، والبيهقى (٣٤/١)، والمزئى فى
((تهذيب الكمال)) (ج٢ / لوحة ٧٩٩)، والحافظ فى ((التغليق))
(١٦٤/٣) من طريق يزيد بن زريع، عن عبد الرحمن بن أبى عتيق ،
عن أبيه، عن عائشة به. قال البغوىُ فى ((شرح السُّنة)) (٣٩٤/١):
((حديثٌ حسنٌ)) وقال النووى فى ((المجموع)) (٢٦٧/١):
(( حديثٌ صحيحٌ)).
وقد توبع عبد الرحمن بن أبى عتيق عليه .
تابعه محمد بنُ إسحق ، حدثنى عبدُ الله بنُ محمدٍ ، عن عائشة به .
أخرجه الشافعُّ فى ((المسند)) (ج١/ رقم ٧١)، وفى ((الأم))
(٢٣/١)، وأحمدُ (٤٧/٦، ٦٢، ٢٣٨)، والحميدىُّ فى
((المسند)) (١٦٢)، وأبو يعلى (ج٨/ رقم ٤٥٩٨) وابنُ المنذر فى
((الأوسط)) (ج١/ رقم ٣٣٨)، والبيهقى (٣٤/١)، وأبو نُعيم فى
((الحلية)) (١٥٩/٧)، وابنُ الدُّبيثى فى ((ذيل تاريخ بغداد))
(٢٨٤/١ ) .
وسندُهُ حسنٌ .
وتصريح ابن إسحق بالتحديث، وقع فى روايةٍ لأحمد .
وقد اختلف فيه عن عبد الرحمن بن أبى عتيق ، وابن إسحق معاً .
فأما عبد الرحمن :
فرواه عنه يزيد بن زريع ، على الوجه السابق .
وخالفه حمادُ بنُ سلمة ، فرواه عن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن =
_ ٥٥ -

= أبى بكر الصديق مرفوعاً به .
فجعل الحديث من (( مسند أبى بكر)).
أخرجه أحمدُ (رقم ٧، ٦٢)، وأبو يعلى (ج١ / رقم ١٠٩ ،
١١٠)، و (ج٨/ رقم ٤٩١٥)، وأبو بكر المروزىُّ فى ((مسند
أبى بكر)) (رقم ١٠٨، ١١٠)، وتمام الرازى فى ((الفوائد))
(ج٢/ق ٢/٢١)، وأبو العباس السَّاج فى ((المسند)) - كما فى
((الفتح)) (١٥٩/٤) -، وفى ((البيتوتة)) (رقم ٥ ) من طُرُقٍ عن
حماد بن سلمة .
قال أبو يعلى :
((سألتُ عبد الأعلى بن حماد عنه، فقال: هذا خطأ)).
وقال ابنُ أبى حاتمٍ فى ((العلل)) ( ج١/ رقم ٦ ):
(( سألتُ أبى وأبا زرعة عن حديثٍ رواه حمادُ بنُ سلمة ...
فذكره . قالا : هذا خطأ ، إنما هو : ابنُ أبى عتيق ، عن أبيه ، عن
عائشة .. قال أبو زرعة: أخطأ فيه حمَّادٌ . وقال أبى : الخطأ من حماد
أو ابن أبى عتيقٍ )) اهـ .
وقال الدارقطنى فى ((العلل)) (ج١/ق ٢/٢٣ ):
(«يرويه حمادُ بنُ سلمة، عن ابن أبى عتيق، عن أبيه، عن أبى بكرٍ. وخالفه
جماعةٌ من أهل الحجاز وغيرُهُمْ ، فرووه عن ابن أبى عتيقٍ، عن أبيه ، عن
عائشة، عن النبِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو الصوابُ(١)) اهـ .=
(١) وأعلَّهُ الهيثمُ فى ((المجمع)) (٢٢٠/١) بأن عبد الله بن محمد لم يسمع من أبى بكرٍ
رضى الله عنه، ولم يلتفت لعلة الاختلاف فيه . وطريقة الهيثمىِّ أنه يجرى على ظاهر
السند ، وغالباً ما يُهمل العلة التى أشار إليها صاحب الكتاب . والله الموفق .
- ٥٦ -

= ﴿ قُلْتُ: فمقتضى كلام الدَّار قطنّ أن الخطأ من حمَّادٍ ، وليس من
ابن أبى عتيق . وهو الأقربُ عندى ، بل هو الصوابُ ، وقد جزم
أبو زرعة بذلك . فقد رواه عن ابن أبى عتيق جماعة منهم: (( يزيد بن
زريعٍ، والدراوردىّ، وسليمانُ بنُ بلالٍ، وغيرُهُمْ))، وهم أثبتُ من
حماد بن سلمة .
وقد قال الحافظُ فى ((التغليق)) (١٦٦/٣ ):
((شدَّ حمادُ بنُ سلمة فرواه .... وهو خطأ)).
قال الدَّار قطنُّى فى ((العدل)):
((وابنُ أبى عتيقِ هذا ، هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن
أبى بكر )).
" قُلْتُ: كذا وقع فى ((العلل))، وذلك أن محمد بن عبد الرحمن
كان يُكْنى: ((أبا عتيقٍ))، فهو بهذا الاعتبار صحيحٌ لا محيد عنه كما
قال الحافظُ فى ((التغليق)) (١٦٤/٣)، ولكن ابنُ أبى عتيقِ ، الواقعُ
فى السند ، هو ولدُهُ عبد الرحمن ، لا شك فى ذلك. والله أعلمُ .
وقد أخرجه الطبرانى فى ((الأوسط)) (ج١/ رقم ٢٧٨ ) قال :
حدثنا أحمد بن رشدين ، قال : حدثنا روح بن صلاح ، قال : حدثنا
سعيد بن أبى أيوب ، عن محمد بن عبد الله بن أبى عتيق ، عن أبيه ،
عن عائشة مرفوعاً به .
قال الطبرانى :
(( لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن أبى أيوب إلا روحُ بْنُ صلاح)).
قُلْتُ : وسندُهُ ضعيفٌ جدّاً .
وشيخ الطبرانِ واهٍ، بل كذّبه غير واحدٍ كما وقع فى كلام ابن =
- ٥٧ -

= عدىٌّ . وروح بنُ صلاح مختلفٌ فيه .
فوثقه ابنُ حبان، والحاكمُ، وزاد: ((مأمونْ)) وضعّفه ابنُ عدى،
والدار قطنَّى، وابنُ ماكولا .
وقال ابنُ يونس فى (( تاريخ الغرباء)):
((رويت عنه مناكيرُ)).
أمَّا محمدُ بنُ عبد الله بن أبى عتيقٍ ، فلا أدرى هل هو أخٌ لعبد الرحمن
أم لا ؟ ولم أقف على ما يثبت ذلك أو ينفيه .
وقد ترجمه ابن أبى حاتمٍ فى ((الجرح والتعديل)) (٣٠٢/٢/٣ -
٣٠٣)، وقال: (( روى عن عمر بن عبد العزيز، روى جعفر بن ربيعة
عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يوسف عنه)).
ولم يزد فيه على ذلك ، فهو مجهولٌ .
ووجه آخر من الاختلاف على عبد الرحمن بن أبى عتيقٍ فيه .
فرواه سليمانُ بنُ بلال ، عنه ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة
مرفوعاً به .
فصار شيخُ عبد الرحمن هو : القاسمُ بنُ محمد)) .
أخرجه البيهقى (٣٤/١) من طريق ابن وهبٍ ، عن سليمان ..
وسندُهُ قوٌّ ، ويشبه أن يكون لعبد الرحمن فيه شيخان .
وقد توبع عبد الرحمن على هذا الوجه .
تابعه داودُ بنُ الحصين ، عن القاسم به .
أخرجه أحمد (١٤٦/٦)، والدَّارمى (١٤٠/١)، ومن طريقه
الحافظُ فى ((التغليق)) (١٦٥/٣) -، وابنُ أبى شيبة (١٦٩/١)،
وأبو يعلى (ج٨/ رقم ٤٥٦٩) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن =
- ٥٨ -

= أبى حبيبة ، أخبرنى داود بن الحصين به .
قُلْتُ : وسندُهُ ضعيفٌ لأجل إبراهيم هذا .
فقد ضعّفه ابنُ معين والمصنفُ ، وغيرُهُما .
وهناك وجوهٌ أخرى من الاختلاف يأتى ذكرُها .
أما الاختلاف على ابن إسحق فيه .
قال الدار قطنى فى ((العلل)) (ج ٥/ق ١/١٠١ - ٢):
(( يرويه محمدُ بنُ إسحق، واختُلف عنه. فرواه عبدُ الله بنُ إدريس ،
عن محمد بن إسحق ، عن عبد الله بن أبى بكر بن حزم ، عن عمرة ،
عن عائشة. ولم يُتابع عليه . ورواه مؤمَّلُ، عن شعبة والثورىّ ، عن
محمد بن إسحق ، عن رجُلٍ ، عن القاسم ، عن عائشة (١). وكذلك
)(٢) عن الثورىّ ، عن ابن إسحق .
رواه مصعبُ بن (
واختلف عن ابن عيينة. فرواه علَّى بْنُ عبد الحميد الغضائريّ(٣)
الحلبُّ ، عن ابن أبى عمر ، عن ابن عيينة ، عن مسعرٍ ، عن ابن
إسحق ، عن عبد الله بن أبى عتيقٍ ، عن عائشة . وخالفه الحميدتى
وغيرُهُ ، فرووه عن ابن عيينة ، عن ابن إسحق ، ولم يذكروا فيه :
((مسعراً))، وقالوا فيه: ((عن ابن أبى عتيق، عن عائشة))، وابنُ
أبى عتيقٍ هو : عبد الله بن محمد بن أبى بكر الصدِّيق ، وقد سمع هذا الحديث
=
(١) أخرجه أبو نعيم فى ((الحلية)) (٩٤/٧) ولكن عنده: ((عن ابن إسحق عن ابن
أبى عتيق عن القاسم)) .
(٢) بياضٌ بالمخطوطة ، ولعله مصعب بن ماهان ، أو مصعب بن المقدام ، وكلاهما يروى
عن الثورىّ . والله أعلمُ .
(٣) كما فى ((تبصير المنتبه)) (ص - ١٠١٢ ).
- ٥٩ -

= من عائشة . وأبو محمد هو : أبو عتيق . وكذلك رواه ابن أبى عدٌّ ،
عن ابن إسحق . ورواه داود بن الزِّبْرقَان ، عن ابن أبى عتيق ، عن
القاسم ، عن عائشة ، وليس هو بمحفوظ . ورواه يزيدُ بنُ زريعٍ ، عن
عبد الرّحمن بنْ أبى عتيقٍ ، عن أبيه ، عن عائشة ، فإن كان حفظ اسمه ،
فهو عبد الرّحمن بن عبد الله بن أبى عتيقٍ ، والصوابُ أن ابن أبى عتيق
سمعه من عائشة ، وذكرُ القاسم عنه غيرُ محفوظِ )) اهـ .
قُلْتُ : هذا كلُّهُ كلامُ الدَّار قطُّى رحمه الله، نقلتُهُ لنفاسته ، وفيه
كثيرٌ من الطرق التى غابت عنا مصادرها .
وقد ذكر أبو نعيم فى ((الحلية)) ( ٩٤/٧ ) بعض هذه الوجوه ،
والصحيحُ من هذه الوجوه هو: ((محمد بن إسحق ، عن عبد الله بن
محمد ، عن عائشة)) والله أعلمُ .
وللحديث طريق آخر عن عائشة مرفوعاً .
يرويه عبيد بن عمير ، عنها .
أخرجه ابنُ خزيمة فى ((صحيحه)) (٧٠/١)، والبيهقى
(٣٤/١)، وأبو نُعيم فى ((أخبار أصبهان)) (١٠٥/٢) من طريق ابن
جريج ، عن عثمان بن أبى سليمان ، عن عبيد بن عمير به .
وسندُهُ صحيحٌ لولا عنعنة ابن جريجٍ .
وحديثُ الباب صححه النووىُ ، وحسنه البغوتُّ .
وقال ابنُ الصلاح :
((إسنادُهُ صالحٌ)) ! ! .
* * *
قُلْتُ : وفى الباب عن أبى هريرة ، وابن عمر ، وابن عباسٍ ، =
*
- ٦٠ -