النص المفهرس
صفحات 41-60
= ثلاثةٍ ، ثم اثنين ، ثم واحد . قال الحافظُ : ((إن صحَّتْ حكاية الشاذكونى، فجريرٌ كان يُدْلِّسُ)). " قُلْتُ : وقد عرَّفناك أنها لم تصح ، وصنيع الحافظ يدلّ على ذلك . فإنه لم يذكر شيئاً من ذلك فى ((التقريب))، ولا فى ((طبقات المدلسين))، فهو لم يورده فيها أصلاً. بل قال أبو خيثمة : (( لم يكن جريٌ يدلسُ)). أما قولُ الطاعن: ((سيىء الحفظ)) ! ! فهذا تخديشٌ فى الرُّخام !! ، بل هذا القولُ - من هذا المتأخر المجروح - يذهب أمام الحقيقة العلمية: ((كضرطة عيرٍ فى فلاةٍ)) ! ! فإن جريراً - كما هو معلومٌ - كان لا يحدثُ من حفظه إلَّ نادراً ، وإنما كان يعتمدُ على كتابه ، ولم ينكروا عليه شيئاً حدَّث به من حفظه ، وأثنوا على كُتُبه بالصحة . قال ابنُ عمار الموصلُّى: ((حُجَّةٌ، كانت كُتُبه صحاحاً)). فأما ما حكاه العقيلى ( ق ١/٣٨ ) عن أحمد : (( لم يكن بالذكىّ ! اختلط عليه حديث أشعث ، وعاصم الأحول ، حتى قدم عليه بهزٌ فَعَرَّفه )) فهذا لا يعطى ما زعمه الطاعنُ من سوء حفظ جرير . بل إنى أنظرُ إلى قولة أحمد ، فأجدها ترفع جريراً ولا تضعه ! ! . ذلك أنه من تمام التقوى ، وكمال الصدق أن يُبين ما اختلط عليه ولا = - ٤١ - = يُخفيه ، فإنه لا يُطلب من المحدث أن لا يشُكَّ فى شىءٍ ، وإنما المطلوبُ منه أن لا يحدث إلّا بما يتقنه ، فإن حدث بما لا يتقنه ، بَيَّن الحال ، فإذا فعل ذلك ، فقد أمِنَّا من غلطه ، وحصل بذلك المقصود من الضبط . فمعنى هذا : أن جريراً بيّن لمن يروى له ، أن حديث أشعث وعاصم اختلط علیه ، حتى ميَّز له بهْزٌ ، وُفهم من هذا أنه لم يُحدث بها حال اختلاطها عليه ، حتى قدم بَهْزٌ ، فكان إذا حدَّث بَّن الحال أنيُلام جريٌ على مثل هذا الصنيع المشكور ؟ ! إذا محاسنى اللاتى أدل بها عدت عيوباً ، فقل لى كيف أعتذرُ ؟! وقد ذُكرتْ كلمة أحمد لابن معين ، فقال : ((ألا تراه قد بيَّنها.)). يعنى أن جريراً يُشكر على فعله ، ولا يجوز أن يُقدح فيه بحالٍ. فإن قيل : فإنه يؤخذ مما مضى ، أنه لم يكن يحفظ ، وإنما كان اعتمادُهُ علی کُبه ؟ ! فالجواب : أن هذا لا يعطى ما زعمه الطاعن أنه كان سيىء الحفظ ، فإن هذه الكلمة إنما تُطْلق فى صدد القدح فيمن لا يكونُ جيد الحفظ ، ومع ذلك يُحدث من حفظه ، فُيُخْطىء . فأما من كان لا يُحدث من حفظه إلا بما أجاد كجريرٍ ، فلا معنى للقدح فيه بأنه لم يكن جيد الحفظ . والله الموفق . * منصور ، هو ابن المعتمر . ترجمه البخارىُّ فى ((الكبير)) (٣٤٦/١/٤) ونقل عن يحيى بن سعيد أنه قال: ((كان من أثبت الناس)). = - ٤٢ - = وقال أبو حاتم - وسُئل عن الأعمش ومنصور - : ((الأعمش حافظٌ، يخلطُ ويُدَلِّسُ، ومنصور أتقن، لا يخلطُ ، ولا يدلِّسُ )). نقله عنه ولدُهُ فى ((الجرح والتعديل)) (١٧٧/١/٤). وأبو وائل ، هو شقيقُ بْنُ سلمة ، ثقةٌ ، فحلّ ، مخضرمٌ . والحديث أخرجه البخارى (٣٥٦/١ ٣٧٥/٢ و ١٩/٣ - فتح )، ومسلمٌ (٤٦/٢٥٥ - ٤٧)، وأبو عوانة (١٩٢/١ )، وأبو داود (٥٥)، وأبْنُ ماجة (٢٨٦)، والدارمى (١٤٠/١)، وأحمدُ (٣٨٢/٥، ٣٩٠، ٤٠٢، ٤٠٧)، وابنُ أبى شيبة فى ((المصنف)) (١٦٨/١)، والطيالسى (٤٠٩)، والحميدى (٤٤١) وابن الجعد فى ((مسنده)) (رقم ٢٦٩١)، وابنُ خزيمة (ج١ / رقم ١٣٦) ، وابنُ حبان فى ((صحيحه)) (ج٢ / رقم ١٠٦٩)، والطبرانُى فى ((الأوسط)) (ج٣/ رقم ٢٩٤٨)، وفى ((الصغير)) (٩٧/٢ - ٩٨ )، وابنُ الأعرابى فى ((معجمه)) (ق ٢/٧٤ )، وابنُ نصر فى ((قيام الليل)) (٤٧)، والبيهقى (٣٨/١)، وأبو نُعيم فى ((الحلية)) (١٨٠/٧ - ١٨١)، والخطيبُ فى ((التاريخ)) (١٤٧/٣ و ٩٨/١١) والبغوىُ فى ((شرح السُّنة)) (٣٩٥/١) من طرقٍ، عن أبى وائلٍ ، عن حذيفة بن اليمان ، رضى الله عنه ، فذكره . وقد رواه عن أبى وائل غيرُ واحدٍ ، منهم : ((منصور بن المعتمر، وحصين، والأعمش، وسعيد بن مسروق)) ووقع فى رواية حصين : = - ٤٣ - = ((كان إذا قام للتهجّد)). واختلف عن حصينٍ فيه . فرواه عنه يحيى بن سلمة بن كُهيلٍ ، عن أبى وائلٍ ، عن عبد الله ابن مسعود فذكره . فجعل الحديث من ((مسند ابن مسعود)) . أخرجه ابنُ عدِّ فى ((الكامل)) (٢٦٥٤/٧) من طريق جبارة ، ثنا يحيى به . قُلْتُ : وهذا منكر ، لأن عامة أصحاب حصين ، يجعلونه من (( مسند حذيفة)). وجبارة بن المغلس ، ويحيى بن سلمة ضعيفان ، ويحيى أضعفُ الرجُلين . وقد اختلف على يحيى بن سلمة فيه . فرواه محمد بن كثير ، عنه ، عن أبيه ، عن أبى وائل ، عن حذيفة مثل رواية الجماعة . أخرجه ابنُ عدِّ أيضاً (٢٢٥٨/٦). وسندُهُ واٍ . ومحمد بن كثير ، قال ابنُ عدِّ : (( الضعف على حديثه ورواياته بيِّنٌ)). بل تركه الساجى وغيرُهُ . وكان ابن معين حسن الرأى فيه . ويحيى بن سلمة تقدم القولُ فيه . وهناك وجوه أخرى من الاختلاف فى هذا الحديث ، سأذكرها - إن شاء الله تعالى - فى كتاب ((قيام الليل)) (١٦٢٣) . والله أسأل أن يوفقنا لإتمامه بخير ، وأن يتقبله منا بقبول حسن ، إنه ولّى ذلك والقادر عليه . - ٤٤ - كَيْفَ يَسْتَاكُ ٣ - أُخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَأْلَ : أَخْبَرَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيْرٍ ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِى مُؤْسَى، قَالَ : (( دَخَلْتُ عَلَى رَسُوْلِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَسْتَنُّ ، وَطَرَفُ السَّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ، وَهُوَ يَقُوْلُ: عَاْ عَأْ)). ٣ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. * أحمدُ بنُ عَبْدَة ، هو ابنُ موسى الضبّى، أبو عبد الله البصرىُّ. وثقه أبو حاتم ، والنسائُى ، وابنُ حِبَّان . روى عنه الجماعةُ، حاشا البخارىّ، ففى غير ((الصحيح)). أمَّا ابنُ خراشٍ - رحمه الله تعالى - فتكلم فيه ، فما أصاب . قال الذَّهبىّ: ((قال ابنُ خراشٍ : تكلّم الناسُ فيه، فلم يُصدق ابنُ خراشٍ فى قوله هذا، فالرَّجُلِ حُجَّةٌ)) اهـ . وقد روى عنه المصنف تسعة أحاديث فى كتابه . * حمادُ بْنُ زيد، هو ابنُ درهمٍ الأزدُّ، أبو إسماعيل البصرُ. أخرج له الجماعةُ ، وهو ثقةٌ، ثبتٌ، حُجَّةٌ ، كثيرُ الحديث . قال أحمدُ : ((حمَّادٌ، من أئمة المسلمين، من أهل الدِّيْن والإِسلام)). غَيْلان بْنُ جرير ، هو المعولُى، البصرىُّ . أخرج له الجماعةُ ، ووثقه ابنُ معين ، وأبو حاتمٍ ، والمصنفُ ، وابنُ سعدٍ ، والعجلُّ، وابْنُ حِبَّان . = - ٤٥ - = * أبو بردة ، هو ابنُ أبى موسى الأشعرىّ . قيل اسمه: ((الحارث))، وقيل: ((عامر)) والذى يترجحُ هو الأخيرُ . أخرج له الجماعةُ ، وهو ثقةٌ ، صدوقٌ . والحديثُ أخرجه البخارىُّ (٣٥٥/١ - فتح)، ومسلمٌ (٤٥/٢٥٤)، وأبو عوانة (١٩٢/١)، وأبو داود (٤٩)، وأحمدُ (٤١٧/٤)، وأبْنُ خزيمة (٧٣/١)، وابنُ حِبَّان (ج٢/ رقم ١٠٧٠) وابنُ المنذر فى ((الأوسط)) (ج١/ رقم ٣٣٦، ٣٣٧)، والبيهقى (٣٥/١)، والبغوتُ فى ((شرح السُّنة)) (٣٩٦/١) من طرقٍ عن حماد بن زيد ، عن غيلان بن جرير ، عن أبى بردة ، عن أبى موسى به .. وقد رواه عن حماد بن زيد جماعةٌ ، منهم : (( مُسدَّدُ بنُ مسرهد، وسليمان بنُ داود العتكُّ ، وأبو النعمان عارمُ ، وأحمدُ بنُ عَبْدةَ ، والهيثمُ بنُ جميلٍ ، ويحيى بنُ حبيب الحارثى، ومحمد بن عيسى الطَّاعُ)). ووقع عند البخارىٌّ : ((وهو يقولُ: أع، أع، والسواكُ على فيه، كأنَّه يتهوعُ)) وليس فى رواية مسلم وأحمد ذكرُ الصوت . وعند أبى داود ، وأبى عوانة ، وابن المنذر : (( وهو يقولُ: إه، إه)). وعند أبى عوانة أيضاً : ((وهو يقول: عق، عق)). - ٤٦ - وروايةُ ابن خزيمة ، وابن حبان ، كرواية المصنف هنا . = وأفاد الحافظُ فى ((الفتح)) أن عند الجوزقى : ((وهو يقول: إخ، إخ)). قال الحافظُ : ((وإنما اختلفت الرواةُ لتقارب مخارج هذه الأحرف)). قال البغوىُّ - رحمه الله - فى ((شرح السُّنة)) : ((يستنُّ: أى يستاك، ويتهوُ: أى يتقيأُ . والسواكُ مستحبُّ فى عموم الأحوال . وهو فى حالتين أشدُّ استحباباً : عند القيام إلى الصلاة ، وعند تغيُّر الفم بنومٍ ، أو كل شىءٍ يُغيِّرُ الفم . ولا بأس أن يستاك بسواك الغيْر )) اهـ . قُلْتُ: يشيرُ البغوىُّ بآخر كلامه إلى ما رواه البخارثُّ (١٣٨/٨ - فتح) والبيهقى (٣٩/١) وابن بشكوال فى ((الغوامض)) (٤٥٩/١) عن القاسم، عن عائشة، قالت: ((دخل عبد الرحمن ابنُ أبى بكرٍ ومعه سواكٌ يستنُّ به ، فنظر إليه رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقلتُ له : أعطنى هذا السواك يا عبد الرحمن ، فأعطانيه ، فقصمتُهُ ، ثم مضغتُهُ ، فأعطيتُه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاستنَّ به وهو مستندٌ على صدرى )) . بَوَّب عليه البخارىُّ بقوله: ((بابُ من تسوك بسواك غيره )) وأخرجه البخارىُّ أيضاً (٣٧٧/١) وأحمد (٢٠٠/٦، ٢٧٤) وابنُ بشكوال فى ((الغوامض)) (٤٥٨/١) من طريق عروة ، عن عائشة، والسياق السابق لروايته عنها . ورواه ابن أبى مليكة عنها أيضاً . أخرجه أحمد ( ٤٨/٦ ) . = - ٤٧ - = وفى الباب أيضاً عن ابن عمر ، رضى الله عنهما . أخرجه البخارىّ (٣٥٦/١ - فتح، ومسلمٌ (١٩/٢٢٧١ و ٧٠/٣٠٠٣)، والبيهقى (٣٩/١ - ٤٠) من طريق نافع، عنه، مرفوعاً: ((أرانى أتسوَّكُ بسواكٍ ، فجاءنى رجلانِ أحدُهما أكبرُ من : الآخر ، فناولتُ السواكَ الأصغر منهما ، فقيل لى : كبّرَ ، فدفعته إلى الأکبر منهما )) . قال الحافظُ فى ((الفتح)) (٣٥٧/١): ((وفيه أن استعمال سواك الغير ليس بمكروهٍ ، إلّا أن المستحَبَّ أن يغسله ، ثم يستعمله )) اهـ . وفى الباب عن عائشة رضى الله عنها . أخرجه أبو داود (٥٢)، ومن طريقه البغوتُ فى ((شرح السُّنة)) (٣٩٧/١) من طريق عنبسة بن سعيد الكوفّ الحاسبُ ، حدثنى كثيرٌ، عن عائشة، قالت: ((كان نبُى الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستاكُ ، فيعطينى السواك لأغسله ، فأبدأ به وأستاكُ، ثمَّ أغسلُهُ ، وأدفعه إليه )). قُلْتُ : وسندُهُ حسن فى الشواهد . وكثير بن عبيد، هو رضيعُ عائشة. لم يوثقَه إلا ابنُ حِبَّان وروى عنه جماعةٌ. وقال النووى فى ((المجموع)) (٢٨٣/١): ((حديثٌ حسنٌ، رواه أبو داود بإسنادٍ جيدٍ)) قال الحافظ فى ((الفتح)) ( ٣٥٧/١ ) : ((وهذا دالّ على عظم أدبها ، وكبير فطنتها، لأنها لم تغسله ابتداءً حتى لا يفوتها الاستشفاء بريقه ، ثم غسلته تأدباً وامتثالاً . = - ٤٨ _ . = ويُحتمل أن يكون المرادُ بأمرها بغسله ، تطييبُه، وتليينُه بالماء قبل أن يستعمله. والله أعلمُ)) اهـ . - ٤٩ - هَلْ يَسْتَاكُ الإِمَامُ بِحَضْرَةِ رَعِيَّتِهِ ٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلَّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيْدٍ - ، قَالَ : حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِى مُؤْسَى ، قَالَ : أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعِىَ رَجُلانٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّيْنَ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِيْنِى، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِى، وَرَسُوْلُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَسْتَاكُ ، فَكِلَاهُمَا سَأَلَ العَمَلَ ! . قُلْتُ: وَالَّذِى بَعَثَّكَ بِالَحَقِّ نَبِيَّاً، مَا أَطْلَعَانِى عَلَى مَا فِى أَنْفُسِهِمَا ، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ العَمَلَ ! . فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتَيْهِ قَلَصَتْ، فَقَالَ: ((إِنَّا لَا - أَوْ لَنْ - نَسْتَعِيْنَ عَلَى العَمَلِ مَنْ أَرَادَهُ ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ )) . فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ، ثُمَّ أَرْدَفَهُ مُعَلْذِ بْنَ جَبَلٍ ، رَضْىَ الله عَنْهُمَا. ٤ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ . عمرو بن علِّ، هو ابنُ بحرٍ بن كُنيز ، أبو حفص البصرىُّ . وهو ثقةٌ جليلٌ ، من رجال الجماعة . تكلم ابنُ المدينى فى روايته عن يزيد بن زريعٍ . قال الحافظ : ((لأنه استصغره فيه)). قال الحاكمُ : (( وكان عمرو يقولُ أيضاً فى على بن المدينى، وقد أجلّ الله تعالى محلهما جميعاً عن ذلك)) اهـ . = - ٥٠ - = يعنى أن كلام الأقران غيرُ معتبرٍ فى حقِّ بعضهم بعضاً ، إذا كان غير مفسرٍ لا يقدحُ . هذا كلامُ الحافظ - رحمه الله - . روى عنه المصنف (٢٩٧) حديثاً . * يحيى بن سعيد القطان . أخرج له الجماعةُ . ثقةٌ ، ثبتٌ ، جبلٌ . إليه المنتهى فى التثُبّت بالبصرة . * قرة بنُ خالد السدوسىّ . وثقهُ أحمدُ ، وابنُ معين ، وأبو حاتمٍ ، والمصنفُ ، وغيرُهُمْ . حميدُ بْنُ هلال هو ابنُ هبيرة . وثقهُ ابنُ معين ، وأبو حاتم ، والمصنفُ ، والعجلُى. أمَّا ابنُ سيرين ، فكان لا يرضاهُ . قُلْتُ : إنَّما كان لا يرضاه لتدخله فى عمل السلطان كما قال * أبو حاتمٍ . وهذا ليس بجرحٍ قادحٍ ، يُطرح حديثُ الراوى من أجله . ففى ترجمة أحمد بن عبد الملك بن واقد . قال الميمونى : ((قُلْت لأحمد: إنَّ أَهْلَ حَرَّان يُسيئون الثناء على أحمد بن عبد الملك ؟! فقال : أهلُ حَرَّان قل أن يرضوا عن إنسانٍ هو يغشى السلطان)). قال الحافظُ فى ((هدى السارى)) (ص - ٣٨٧): ((فأفصح أحمدُ عن السبب الذى طعن فيه أهلُ حرّان من أجله ، وهو غيرُ قادحٍ)) اهـ . وكذا ترك زائدةُ بنُ قدامة حديث حميد الطويل . وقال مكّ بنُ إبراهيم : 11 - - ٥١ = ((أأسمع من الشرطِّ؟!)) يعنى حميداً . فكلام مكّ بن إبراهيم يومىء إلى دخول حميد الطويل فى شىءٍ من عمل السلطان . وقد احتجَّ الناس بحديث حميد الطويل . * * والحديث أخرجه البخارىُّ (٢٦٨/١٢ - فتح)، ومسلمٌ (٢٠٧/٣ - ٢٠٨ نووى)، وأبو عوانة (١٩٣/١ )، وأبو داود (٤٣٥٤)، والمصنفُ فى ((القضاء - من الكبرى)) - كما فى (( أطراف المزيّ )) (٤٤٩/٦) -، وأحمدُ (٤٠٩/٤)، وابنُ حبان ( ج٢/ رقم ١٠٦٨)، وبحشل فى ((تاريخ واسط)) (٢٣٨)، والبيهقى (١٩٥/٨) من طرقٍ عن يحيى بن سعيد القطان بإسناده سواء . وزادوا : (( .... ثم أتبعه معاذ بن جبل ، فلمَّا قدم عليه قال : انزل . وألقى إليه وسادة ، وعنده رجل موثق . قال : ما هذا ؟ ! . قال : هذا كان يهودياً ، فأسلم ، ثم راجع دينه ، دين السوء ، فتهوَّد ! ! قال : لا أجلس حتى يُقتل ، قضاءُ الله ورسوله ، ثلاث مراتٍ فأمر به فقُتل . ثم تذاكرا قيام الليل . فقال أحدهما - يعنى معاذ - : أمَّا أنا فأنام وأقومُ ، وأرجو فى نومتى ما أرجو فى قومتى )). وقد أخرجه البخارىُّ (٤٣٩/٤ و١٢٥/١٣ )، وأبو داود (٣٥٧٩) وأحمد (٤١١/٤، ٤١٧) مختصراً. ويأتى ذكر طرقه ، والاختلاف فى بعضها عند الحديث (٥٣٨٢) من كتاب ((آداب القضاة)) باب: ((ترك استعمال من يحرص على القضاء)). يسر الله ذلك بمنِّه وكرمه . - ٥٢ - بَابُ التَّرْغِيْبِ فِى السِّوَاكِ ٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأُعْلَى عَنْ يَزِيْدَ - وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ - ، قَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحَمْنِ بْنُ أَبِى عَتِيْقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِى أَبِى ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ((السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضاةٌ لِلرَّبِّ)). ٥ - إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَهُوَ حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ . حميدُ بنُ مسعدة ، هو ابنُ المبارك الباهلُّى . أخرج له الجماعة ، حاشا البخارىّ . وثقه المصنف ، وروى عنه (٥٥) حديثاً ، وابنُ حِبَّان . قال أبو حاتم : ((كان صدوقاً)). * محمد بْنُ عبد الأعلى، هو الصنعانى البصرىُّ. روى عنه المصنفُ (١٦٠) حديثاً . ووثقه الرازيان ، وابنُ حِبَّان . روى عنه الجماعة إلا البخارىَّ ، وأبا داود ، وروى له الأخير فى كتاب القدر)) .. (١ قال المصنفُ فى ((أسماء شيوخه)): ((كتبنا عنه))، وأثنى عليه خيراً . * يزيد بنُ زريعٍ ، هو العيشّ، أبو معاوية البصرُّ . أخرج له الجماعة . . - ٥٣ - ٠ = أطنب أحمدُ فى الثناء عليه . ووثقه ابنُ معين ، وأبو حاتمٍ ، وغيرُهُما . * عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى عتيق . لم يخرج له من الجماعة سوى المصنف، والبخارىّ، فى ((الأدب المفرد)» . أما المصنفُ - رحمه الله - فلم يخرج له سوى هذا الحديث الواحد ، وأما البخارىُّ - رحمه الله - فلم يخرج له فى ((الأدب)) إلّا حديثاً واحداً برقم (٩٨٤) عن نافع ، عن ابن عمر ، فى فضيلة البدء بالسلام . وثقه ابنُ حبَّان . وقال أحمدُ : - كما فى ((علل ولده)) (٤٤/٢ ): (( لا أعلمُ إلَّا خيراً)). * وأبوه : عبد الله بنُ أبى عتيق ، واسمُ أبى عتيق : محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكرٍ . أخرج له الشيخان ، وابنُ ماجة . ووثقه العجلُّ ، وابنُ حبان . وقال مصعبُ الزبيرتُّ : ((كان امرأً صالحاً، وكانت فيه دعابةٌ)). والحديث أخرجه البخارىُّ (١٥٨/٤ - فتح) مُعلَّقَاً(١)، ووصله = ** * (١) قال المنذرتُ فى ((الترغيب)) (١٠١/١): ((رواه البخارى معلقاً مجزوماً. وتعليقاته المجزومة صحيحة)) وقال النووى فى ((المجموع)) (٢٦٨/١): ((وهذا التعليق صحيحٌ لأنه مجزوم به )) . - ٥٤ - = أحمدُ (١٢٤/٦)، وأبو يعلى (ج ٨/ رقم ٤٩١٦ )، وأبو بكر المروزىّ فى ((مسند أبى بكر)) (١٠٩)، وابنُ حِبَّان (١٤٣٪)، والمعمرىُّ فى ((عمل اليوم والليلة))، والبيهقى (٣٤/١)، والمزئى فى ((تهذيب الكمال)) (ج٢ / لوحة ٧٩٩)، والحافظ فى ((التغليق)) (١٦٤/٣) من طريق يزيد بن زريع، عن عبد الرحمن بن أبى عتيق ، عن أبيه، عن عائشة به. قال البغوىُ فى ((شرح السُّنة)) (٣٩٤/١): ((حديثٌ حسنٌ)) وقال النووى فى ((المجموع)) (٢٦٧/١): (( حديثٌ صحيحٌ)). وقد توبع عبد الرحمن بن أبى عتيق عليه . تابعه محمد بنُ إسحق ، حدثنى عبدُ الله بنُ محمدٍ ، عن عائشة به . أخرجه الشافعُّ فى ((المسند)) (ج١/ رقم ٧١)، وفى ((الأم)) (٢٣/١)، وأحمدُ (٤٧/٦، ٦٢، ٢٣٨)، والحميدىُّ فى ((المسند)) (١٦٢)، وأبو يعلى (ج٨/ رقم ٤٥٩٨) وابنُ المنذر فى ((الأوسط)) (ج١/ رقم ٣٣٨)، والبيهقى (٣٤/١)، وأبو نُعيم فى ((الحلية)) (١٥٩/٧)، وابنُ الدُّبيثى فى ((ذيل تاريخ بغداد)) (٢٨٤/١ ) . وسندُهُ حسنٌ . وتصريح ابن إسحق بالتحديث، وقع فى روايةٍ لأحمد . وقد اختلف فيه عن عبد الرحمن بن أبى عتيق ، وابن إسحق معاً . فأما عبد الرحمن : فرواه عنه يزيد بن زريع ، على الوجه السابق . وخالفه حمادُ بنُ سلمة ، فرواه عن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن = _ ٥٥ - = أبى بكر الصديق مرفوعاً به . فجعل الحديث من (( مسند أبى بكر)). أخرجه أحمدُ (رقم ٧، ٦٢)، وأبو يعلى (ج١ / رقم ١٠٩ ، ١١٠)، و (ج٨/ رقم ٤٩١٥)، وأبو بكر المروزىُّ فى ((مسند أبى بكر)) (رقم ١٠٨، ١١٠)، وتمام الرازى فى ((الفوائد)) (ج٢/ق ٢/٢١)، وأبو العباس السَّاج فى ((المسند)) - كما فى ((الفتح)) (١٥٩/٤) -، وفى ((البيتوتة)) (رقم ٥ ) من طُرُقٍ عن حماد بن سلمة . قال أبو يعلى : ((سألتُ عبد الأعلى بن حماد عنه، فقال: هذا خطأ)). وقال ابنُ أبى حاتمٍ فى ((العلل)) ( ج١/ رقم ٦ ): (( سألتُ أبى وأبا زرعة عن حديثٍ رواه حمادُ بنُ سلمة ... فذكره . قالا : هذا خطأ ، إنما هو : ابنُ أبى عتيق ، عن أبيه ، عن عائشة .. قال أبو زرعة: أخطأ فيه حمَّادٌ . وقال أبى : الخطأ من حماد أو ابن أبى عتيقٍ )) اهـ . وقال الدارقطنى فى ((العلل)) (ج١/ق ٢/٢٣ ): («يرويه حمادُ بنُ سلمة، عن ابن أبى عتيق، عن أبيه، عن أبى بكرٍ. وخالفه جماعةٌ من أهل الحجاز وغيرُهُمْ ، فرووه عن ابن أبى عتيقٍ، عن أبيه ، عن عائشة، عن النبِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو الصوابُ(١)) اهـ .= (١) وأعلَّهُ الهيثمُ فى ((المجمع)) (٢٢٠/١) بأن عبد الله بن محمد لم يسمع من أبى بكرٍ رضى الله عنه، ولم يلتفت لعلة الاختلاف فيه . وطريقة الهيثمىِّ أنه يجرى على ظاهر السند ، وغالباً ما يُهمل العلة التى أشار إليها صاحب الكتاب . والله الموفق . - ٥٦ - = ﴿ قُلْتُ: فمقتضى كلام الدَّار قطنّ أن الخطأ من حمَّادٍ ، وليس من ابن أبى عتيق . وهو الأقربُ عندى ، بل هو الصوابُ ، وقد جزم أبو زرعة بذلك . فقد رواه عن ابن أبى عتيق جماعة منهم: (( يزيد بن زريعٍ، والدراوردىّ، وسليمانُ بنُ بلالٍ، وغيرُهُمْ))، وهم أثبتُ من حماد بن سلمة . وقد قال الحافظُ فى ((التغليق)) (١٦٦/٣ ): ((شدَّ حمادُ بنُ سلمة فرواه .... وهو خطأ)). قال الدَّار قطنُّى فى ((العدل)): ((وابنُ أبى عتيقِ هذا ، هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر )). " قُلْتُ: كذا وقع فى ((العلل))، وذلك أن محمد بن عبد الرحمن كان يُكْنى: ((أبا عتيقٍ))، فهو بهذا الاعتبار صحيحٌ لا محيد عنه كما قال الحافظُ فى ((التغليق)) (١٦٤/٣)، ولكن ابنُ أبى عتيقِ ، الواقعُ فى السند ، هو ولدُهُ عبد الرحمن ، لا شك فى ذلك. والله أعلمُ . وقد أخرجه الطبرانى فى ((الأوسط)) (ج١/ رقم ٢٧٨ ) قال : حدثنا أحمد بن رشدين ، قال : حدثنا روح بن صلاح ، قال : حدثنا سعيد بن أبى أيوب ، عن محمد بن عبد الله بن أبى عتيق ، عن أبيه ، عن عائشة مرفوعاً به . قال الطبرانى : (( لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن أبى أيوب إلا روحُ بْنُ صلاح)). قُلْتُ : وسندُهُ ضعيفٌ جدّاً . وشيخ الطبرانِ واهٍ، بل كذّبه غير واحدٍ كما وقع فى كلام ابن = - ٥٧ - = عدىٌّ . وروح بنُ صلاح مختلفٌ فيه . فوثقه ابنُ حبان، والحاكمُ، وزاد: ((مأمونْ)) وضعّفه ابنُ عدى، والدار قطنَّى، وابنُ ماكولا . وقال ابنُ يونس فى (( تاريخ الغرباء)): ((رويت عنه مناكيرُ)). أمَّا محمدُ بنُ عبد الله بن أبى عتيقٍ ، فلا أدرى هل هو أخٌ لعبد الرحمن أم لا ؟ ولم أقف على ما يثبت ذلك أو ينفيه . وقد ترجمه ابن أبى حاتمٍ فى ((الجرح والتعديل)) (٣٠٢/٢/٣ - ٣٠٣)، وقال: (( روى عن عمر بن عبد العزيز، روى جعفر بن ربيعة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يوسف عنه)). ولم يزد فيه على ذلك ، فهو مجهولٌ . ووجه آخر من الاختلاف على عبد الرحمن بن أبى عتيقٍ فيه . فرواه سليمانُ بنُ بلال ، عنه ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة مرفوعاً به . فصار شيخُ عبد الرحمن هو : القاسمُ بنُ محمد)) . أخرجه البيهقى (٣٤/١) من طريق ابن وهبٍ ، عن سليمان .. وسندُهُ قوٌّ ، ويشبه أن يكون لعبد الرحمن فيه شيخان . وقد توبع عبد الرحمن على هذا الوجه . تابعه داودُ بنُ الحصين ، عن القاسم به . أخرجه أحمد (١٤٦/٦)، والدَّارمى (١٤٠/١)، ومن طريقه الحافظُ فى ((التغليق)) (١٦٥/٣) -، وابنُ أبى شيبة (١٦٩/١)، وأبو يعلى (ج٨/ رقم ٤٥٦٩) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن = - ٥٨ - = أبى حبيبة ، أخبرنى داود بن الحصين به . قُلْتُ : وسندُهُ ضعيفٌ لأجل إبراهيم هذا . فقد ضعّفه ابنُ معين والمصنفُ ، وغيرُهُما . وهناك وجوهٌ أخرى من الاختلاف يأتى ذكرُها . أما الاختلاف على ابن إسحق فيه . قال الدار قطنى فى ((العلل)) (ج ٥/ق ١/١٠١ - ٢): (( يرويه محمدُ بنُ إسحق، واختُلف عنه. فرواه عبدُ الله بنُ إدريس ، عن محمد بن إسحق ، عن عبد الله بن أبى بكر بن حزم ، عن عمرة ، عن عائشة. ولم يُتابع عليه . ورواه مؤمَّلُ، عن شعبة والثورىّ ، عن محمد بن إسحق ، عن رجُلٍ ، عن القاسم ، عن عائشة (١). وكذلك )(٢) عن الثورىّ ، عن ابن إسحق . رواه مصعبُ بن ( واختلف عن ابن عيينة. فرواه علَّى بْنُ عبد الحميد الغضائريّ(٣) الحلبُّ ، عن ابن أبى عمر ، عن ابن عيينة ، عن مسعرٍ ، عن ابن إسحق ، عن عبد الله بن أبى عتيقٍ ، عن عائشة . وخالفه الحميدتى وغيرُهُ ، فرووه عن ابن عيينة ، عن ابن إسحق ، ولم يذكروا فيه : ((مسعراً))، وقالوا فيه: ((عن ابن أبى عتيق، عن عائشة))، وابنُ أبى عتيقٍ هو : عبد الله بن محمد بن أبى بكر الصدِّيق ، وقد سمع هذا الحديث = (١) أخرجه أبو نعيم فى ((الحلية)) (٩٤/٧) ولكن عنده: ((عن ابن إسحق عن ابن أبى عتيق عن القاسم)) . (٢) بياضٌ بالمخطوطة ، ولعله مصعب بن ماهان ، أو مصعب بن المقدام ، وكلاهما يروى عن الثورىّ . والله أعلمُ . (٣) كما فى ((تبصير المنتبه)) (ص - ١٠١٢ ). - ٥٩ - = من عائشة . وأبو محمد هو : أبو عتيق . وكذلك رواه ابن أبى عدٌّ ، عن ابن إسحق . ورواه داود بن الزِّبْرقَان ، عن ابن أبى عتيق ، عن القاسم ، عن عائشة ، وليس هو بمحفوظ . ورواه يزيدُ بنُ زريعٍ ، عن عبد الرّحمن بنْ أبى عتيقٍ ، عن أبيه ، عن عائشة ، فإن كان حفظ اسمه ، فهو عبد الرّحمن بن عبد الله بن أبى عتيقٍ ، والصوابُ أن ابن أبى عتيق سمعه من عائشة ، وذكرُ القاسم عنه غيرُ محفوظِ )) اهـ . قُلْتُ : هذا كلُّهُ كلامُ الدَّار قطُّى رحمه الله، نقلتُهُ لنفاسته ، وفيه كثيرٌ من الطرق التى غابت عنا مصادرها . وقد ذكر أبو نعيم فى ((الحلية)) ( ٩٤/٧ ) بعض هذه الوجوه ، والصحيحُ من هذه الوجوه هو: ((محمد بن إسحق ، عن عبد الله بن محمد ، عن عائشة)) والله أعلمُ . وللحديث طريق آخر عن عائشة مرفوعاً . يرويه عبيد بن عمير ، عنها . أخرجه ابنُ خزيمة فى ((صحيحه)) (٧٠/١)، والبيهقى (٣٤/١)، وأبو نُعيم فى ((أخبار أصبهان)) (١٠٥/٢) من طريق ابن جريج ، عن عثمان بن أبى سليمان ، عن عبيد بن عمير به . وسندُهُ صحيحٌ لولا عنعنة ابن جريجٍ . وحديثُ الباب صححه النووىُ ، وحسنه البغوتُّ . وقال ابنُ الصلاح : ((إسنادُهُ صالحٌ)) ! ! . * * * قُلْتُ : وفى الباب عن أبى هريرة ، وابن عمر ، وابن عباسٍ ، = * - ٦٠ -