النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ کتاب الزهد والرقائق الثَّالثَ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلَكَ . فَيَقُولُ: يَارَبِّ، آمَنْتُ بِكَ وَبَكتَابِكَ وَبَرُسُلِكَ ، وَصَلَّيْتُ وَصَّمْتُ وَتَصَدَّقْتُّ، ويُثَنِى بِخَيْرِ مَا اسْتَطَاعَ . فَيَقُولُ: هَهُنَا إِذَا . قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : الآنَ نَّبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ. وَيَتَفَكَّرُ فِى نَفْسِهِ: مَنْ ذَا الَّذِى يَشْهَدُ عَلَىَّ؟ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ . وَيُقَالُ لفَخِذِهِ وَلَحْمِهِ وَعِظَامِه: انطقى. فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ ٠٠ وعظامه بِعَمَلِهِ . وَذَلِكَ لِيُعْذِرِ مِنْ نَفْسِهِ. وَذَلِكَ الُنَافِقُ. وَذَلِكَ الَّذِى يَسْخَطُ اللهُ عَلَيْهِ)) . ١٧ - (٢٩٦٩) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ النَّضْرِ بْن أبى النَّضْرِ، حَدَّثَنِى أَبُو النَّصْرِ هَاشمُ بْنُ القَاسِمِ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الأشْجَعِىُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ، عَنْ عُبَيْدَ الْمُكْتِبِ، عَنْ فُضَيْلِ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالك قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُول الله عَّهُ فَضَحَكَ فَقَالَ: ((هِّلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟)) قَالَ: قُلْنًا: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ . قَالَ: (( منْ مُخَاطَبَةِ العَبْدِ رَبَّهُ. يَقُولُ: يَارَبِّ، أَلَمْ تُجرِنِى مِنَ الظُّلُمِ؟ قَالَ: يَقُولُ: بَلَى. قَالَ : فَيَقُولُ: فَإِنِّى لَا أُجيرُ عَلَى نَفْسِى إلا شَاهِدًا مِنِّى . قَالَ : فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، وَبَالكِرَامِ الكَاتِينَ السلام -: ((غيئاً مربعاً)) (١). وأمّا على الرواية الأخرى فمعنى ((ترتع)) تتنعم. وقد اختلف المفسرون فى معنى قوله تعالى : ﴿يَرْتَعْ﴾ (٢) فقيل: يأكل ، وقيل : يلهو ، وقيل : يسعى ويبسط ، وقيل : يكون فى خصب وسعة . قال الهروى(٣): الرتع : الاتساع فى الخصب . وهذه المعانى كلها ممكنة هنا فى الحديث . وقوله: ((أى فل)): منادى مرخم، أى فلان. وقيل: ((فل)) لغة مثل : فلان . وقوله : ((أنساك كما نسيتنى)) مثل قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ (٤) من مجانسة اللفظ ، مجازاة على فعلهم ، أى جازاهم على نسيانهم . والنسيان هو : امتناع من فعل ما نُسى . وهو من الله يمنعهم الرحمة والفضل الكبير . وقوله فى الثالث المدعى فعل الخير: (( هاهنا)) معناه : فاثبت مكانك . وقوله بعد هذا: ((إذا)) كذا عند الأسدى، وعند بعضهم عن ابن الحذاء: ((إذن )) (١) انظر: أبو داود، ك الصلاة، ب رفع اليدين فى الاستسقاء، برقم (١١٦٩). (٢) يوسف : ١٢ . (٣) لم نجد هذه المادة عند الهروى، ولكن وجدناها عند الحربى فى غريبه فى باب: ((رتع)) ٢١٢/١. (٤) التوبة : ٦٧ . ٥٢٢ كتاب الزهد والرقائق شُهُودًا. قَالَ : فَيُخْتَمُ عَلَى فِيه . فَيُقَالُ لأَرْكَانِه . انطقى . قَالَ : فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِه . قَالَ : ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الكَلامِ. قَالَ: فَيَقُولُ: بُعْدَا لَكُنَّ وَسَّحْقًا. فَعَنْكُنَّ كَّنْتَّ أَنَاضَلُ)). ١٨ - (١٠٥٥) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ فَضَيْل، عَنْ أبيه، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّةٍ: ((اللَّهُمَّ، اجْعَلْ رِزْقَ آل مُحَمَّدَ قُونًا)) . ١٩ - ( .. ) وحدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أبى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَأَبُو كُرَيْب، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أبِى زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((اللَّهُمَّ، اجْعَلْ رِزْقَ آل مُحَمَّدَ قُونًا)) . وَفِى رِوَةٍ عَمْرٍوٍ : «اللَّهُمَّ، ارْزُقْ)) . ( ... ) وحدّثناه أُبُو سَعيد الأشَجُّ، حَدَّثْنَا أَبُو أسَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الأعْمَشَ، ذَكَرَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((كَفَافًا)) . ٢٠ - (٢٩٧٠) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إسْحَقُ: أخْبَرَنَا . وَقَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنْ مَنّصُورِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّد عَّةٍ مُنْذُ قَدِمَ الَدِينَةَ، مِنْ طَعَامِ بُرٍّ، ثَلاثَ لَيَالِ تَبَاعًا، حَتَّى قُبُضَ . والأول أصح وأشبه بالمعنى ، أى إذا جئت بهذه الدعوة فقف مكانك ، واثبت إذًا حتى تفتضح فى دعواك . وسقطت هذه اللفظة جملة عند الصدفى . وقوله: (( [ فيقال ](١) لأركانه: ((انطقى))، قال الإمام: أى نواحيه. وركن الجبل وغيره : ناحيته ، ويوضح الركن أيضًا موضع العشيرة والقوة ، ومنه قوله تعالى : ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾(٢) أى إلى عز العشيرة. قال القاضى : المراد هنا بالأركان: الجوارح . وقوله: ((عنكن كنت أناضل)) : أى أدافع وأجادل ، يقال : فلان يناضل عن فلان: إذا تكلم عنه بعذر ودفع عنه . وأصله من المناضلة ، وهو الرمى بالسهام . (١) من ح . (٢) هود : ٨٠ . ٥٢٣ كتاب الزهد والرقائق ٢١ - ( ... ) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أبى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ أخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ رَسُولُ اللهِ عَهُ ثَلاثَةَ أَيَامٍ تِبَاعًا، مِنْ خُبْزِ بُرٍّ، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِه . ٢٢ - ( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أبِى إِسْحَقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِّ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَّتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَّمَّدٍ عَّهُ مِنْ خُبْزٍ شَعِيرٍ ، يَوْمَيْنِ مُتَابِعَيْنِ ، حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ عَّه . ٢٣ _ ( ... ) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكَيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ ، عَنْ أبيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّد عَّهُ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ ، فَوْقَ ثَلاث . ء ٢٤ - ( ... ) حدّثنا أبُو بَكْر بْنُ أبى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ غَاثٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا شَبَعَ آلُ مُحَمَّد عَّةٍ مِنْ خُبْزِ البُرِّ ، ثَلاثًا، حَتَّى مَضَى لسبيله . ٠٠ ٢٥ _ (٢٩٧١) حدّثنا أبو كُرَيْب، حَدَّثَنَا وَكَيعٌ، عَنْ مسْعَرَ، عَنْ هلال بْنِ حُمَيْد، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَّ آلُ مُحَمَّدٍ عَّهُ يَوْمِيْنٍ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ، إلَ وَأَحَدُهُمَّا تمر . ٢٦ - (٢٩٧٢) حدّثْنَا عَمْرٌوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: وَيَحْيَى بْنُ يَمَان حَدَّثَنَا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنْ كُنَّا، آلَ مُحَمَّد عَّهُ، لَنَمْكُثُ شَهْرًا مَا نَسْتَوقِدُ بِنَار. إِنْ هَوَ إلا التَّمْرُ وَالمَاءُ . قال الإمام: خرَّج مسلم فى حديث عائشة: (( إنا كنا آل محمد لنمكث شهرا ما نستوقد النار)) : حدثنا عمرو الناقد ، حدثنا عبدة بن سليمان ، وحدثنا يحيى بن يمان ، حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة . هكذا إسناده عن الجلودى . قال : وحدثنا يحيى بن يمان ، حدثنا هشام ، ومعناه : أنّ عبدة وابن يمان يرويان الحديث عن هشام بن ٥٢٤ كتاب الزهد والرقائق ( ... ) وحدّثنا أبُو بَكْر بْن أبى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْر، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ: إِنْ كُنَّا لَنَمْكُثُ. وَلَمْ يَذْكُرْ: آَلَ مُحَمَّدٍ . وَزَادَ أَبُو كُرَيْبٍ فِى حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ : إلا أنْ يَأْتِينَا اللُّحَيّمُ . ٢٧ _ (٢٩٧٣) حدّثنا أبُو كُرَيْب، مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ بْنِ كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةً، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أبيهِ ، عَنْ عَائشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّىَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ وَمَا فِى رَفِّى مِنْ شَىْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبد، إلا شَطْرِ شَعِير فى رَفِّلِى، فأكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَىَّ، فَكِلْتُهُ فَغَنِىَ . ٢٨ - (٢٩٧٢) حدّثنا يحيى بْنُ يَحْنَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمِ، عَنْ أبيه، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُوْمَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: وَاللـه يَا ابْنَ أُخْتِى، إِنْ كُنَّا لَنْظُرُ إلى الَهِلالِ ثُمَّ الهِلالِ ثُمَّ الهِلالِ، ثَلاثَةَ أهِلَةِ فِى شَهْرَيْنِ ، وَمَا أَوَقِدَ فِى أبْيَّاتِ رَسُولِ الله ◌َُّ نَارٌ. قَالَ: قُلْتُ: يَا خَالَةُ، فَمَا كَانَ يُعَيِّئُكُمْ؟ قَالَتْ: الأسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالمَاءُ، إلا أنَّهُ قَدْ كَان لِرَسُولِ اللهِ ◌ََّ جِيرَانٌ مِنَ الأنْصَارِ، وَكَانَتْ لَّهُمْ مَنَائِحُ ، فَكَانُوا يُرْسِلُونَ إلى رَسُول الله عَُّ مِنْ أَلْبَانِهَا، فَيَسْقِينَاهُ. ٢٩ - (٢٩٧٤) حدّثنى أُبُو الطَّاهر أحْمَدُ، أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، أخْبَرَنِى أَبُو صَخْرِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ. ح وَحَدَّثَنِى هرونَ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب ، ء عروة . والقائل يحيى بن يمان : حدثنا عمرو الناقد ، وفى نسخة ابن الحذاء : حدثنا عمرو الناقد ، قال : حدثنا عبدة قال : حدثنا يحيى بن يمان ، عن هشام ، وهو وهم ، وليس يروى عبدة عن يحيى بن يمان ، والصواب رواية الجلودى . قال القاضى : وعند الأسدى (١) من شيوخنا : حدثنا عمرو الناقد ، حدثنا عبدة بن سليمان ويحيى بن يمان ، حدثنا هشام . وهو صحيح . وعند التميمى عن الجيانى : ويحيى بن يمان ، حدثنا هشام . وهو صحيح أيضا ، راجع إلى معنى رواية الجلودى . وقولها: ((شطر شعير فى رف لى))، قال القاضى: الرف: خشب يرفع عن الأرض فى البيت ، يوفى عليه ما يرفع ، قاله الحربى . وقال غيره : هو القرية(٢). والشطر: نصف الوسق ، قاله ابن أبى حازم . ونصف كل شىء شطره . وفى هذا أنّ البركة أكثر ما توجد فى المجهولات والمبهمات ، وأما ما حصر بالعدد / أو بالكيل فمعرّف (٣) قدره . ١٢٧/ ب (١) فى ح: التميمى. (٣) هكذا فى الأصل ، وفى ح : فيعرف . (٢) فى ح ، والرسالة : الغرفة. ٥٢٥ كتاب الزهد والرقائق أخْبَرَنَى أَبُو صَخْر، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - زَوْجِ الَّبِىِّعَّه ــ قَالَتْ: لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللهِ مَّهَ، وَمَا شَبِعَ مِنْ خُبْزٍ وَزَّيْتٍ، فِى يَوْمٍ وَاحِدٍ ، مَرَتَيْنِ. ٣٠ - (٢٩٧٥) حدّثنا يَحْنَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَكِّىُّ العَطَّارُ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ أمِّه ، عَنْ عَائشَةَ. ح وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن العطار، حدثنى منصور بن عبد الرحمن الحَجبِىُّ، عَنْ أمِّه صَفيَّةٍ ، عَنْ عَائشَةَ ، قَالَتْ: تُوُقِّىَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ حِينَ شَبَعَ النَّاسُ مِنَ الأَسْوَدَيْنِ: التَّمْرِ وَالْمَاءِ. ٣١ - ( .. ) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُور ابْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أَمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تُوُفِّىَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ وَقَدْ شَبَعْنَا مِنَ الأَسْوَدِيْنِ : الَاءِ وَالثَّمْرِ . ( ... ) وحدّثنا أبُوكُرَيْب، حَدَّثْنَا الأشْجَعِىُّ. ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلَىٌّ ، حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ ، كلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ ، بِهذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أنَّ فِى حَدِيثِهِمَا عَنْ سُفْيَانَ : وَمَا شَبَعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ . ٣٢ - (٢٩٧٦) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّد وَابْنُ أبى عمَرَ، قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِيَان الفَزَارِىَّ - عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : وَالَّذِى نَفْسى بَيَدَه - وَقَالَ ابْنُ عَبَّادِ: وَالَّذِى نَفْسُ أَبِى هُرَيْرَةَ بَيَدِه - مَا أَشْبَعَ رَسُولُ اللهِ عَهْ أهَلَهُ ٠٠ ٠ ولا يعارض هذا الكيل فى إخراج النفقة لما جاء: (( كيلوا طعامكم يبارك لكم)) (١) إذا بقى الأصل مجهولاً ، بل فى كيل ما يخرج البركة فى الباقى وحسن النظر ، والإخراج عن الحزر والجزاف بسبب التبذير ، وإخراج أكثر من الحاجة ، وليس ذلك من تدبير المعيشة التى هى أحد اليسارين . وهذا معنى الحديث الآخر (٢)، ولا تعارض بينهما . قال الإمام : وخرج مسلم بعد هذا : حدثنا محمد بن عباد وابن أبى عمر قال : حدثنا مروان عن يزيد بن كيسان الحديث . وقع فى نسخة ابن الحذاء عن ابن ماهان : حدثنا محمد بن غسان وابن أبى عمر ، جعل (( غسان)) موضع ((عباد ))، وهو وهم ، والصواب : محمد بن عباد ، وهو المكى . (١) البخارى ، ك البيوع، ب ما يستحب من الكيل ٣ / ٨٨ . (٢) الذى ذكره البخارى: قال النبى معَّ: ((اكتالوا حتى تستوفوا)) وقوله: (( فما زال يكيل لهم حتى أداه ))، ك البيوع ، ب الكيل على البائع والمعطى ٣ / ٨٨ . ٥٢٦ كتاب الزهد والرقائق ثَلاثَةَ أَّامٍ تِبَاعًا ، مِنْ خُبْزِ حِنْطَةٍ، حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا . ٣٣ _ ( ... ) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنْ حَاتم، حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ قَالَ: رَأيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُشَيْرُ بِإِصْبَعه مِرَارًا يَقُولُ: وَالَّذِى نَفْسُ أبي هُرَيْرَةً بِيَدِهِ، مَا شَبِعَ نَبِىَّ الله ◌َّهُ وَأَهْلُهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا، مِنْ خُبْزِ حِنْطَةٍ، حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا . ٣٤ - (٢٩٧٧) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ، عَنْ سِمَاك، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعَّمَانَ بْنَ بَشِيرَ يَقُولُ: أَسْتُمْ فِى طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ نَبيَّكُمْ عَهُ وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمَلأُ بِهِ بَطْنَهُ . وَقَتَيْبَةُ لَمْ يَذْكُرْ : بِهِ . ٣٥ _ (.) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَفع، حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الملائى، حَدَّثْنَا إِسْرَائِيلُ، كِلاهُمَا عَنْ سِمَاكِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَزَادَ فى حَديثِ زُهَيْرٍ: وَمَا تَرْضَوْنَ دُونَ ألوَانِ الثَّمْرِ وَالزُّبْدِ . ٣٦ _ (٢٩٧٨) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّار - وَاللَّفْظُ لابْنِ المُثَنَّى - قَالا: قال القاضى: وقد جاء بعد فى الحديث نفسه: وقال ابن عباد: ((والذى نفس أبى هريرة بيده)). كذا لجميعهم . ولابن ماهان : وقال ابن أبى عمر . وقوله : (( ما يجد من الدقل ما يملأ بطنه)): الدقل : ثمر الدوم ، وهو شبه النخل، وهو حب كبير لها نواة ممدودة بمقدار الخرزة يشبه نواء الثمر ، فإذا يبس صار ما عليه شبه الليف . واختلاف ألفاظ هذه الأحاديث باختلاف معانيها ، فجاء أنه (( ما شبع من خبز بر ثلاثا تباعا))، فهو أصل فى اختصاص هذا التوالى بالبر. وجاء فى حديث آخر: ((من خبز وزيت فى يوم واحد مرتين فهو توالى ذلك بإدام ، وعليه يحمل ما لم يذكر به الإدام . قوله فى الحديث الآخر: (( ما شبع آل محمد يومين من خبز إلا وأحدهما تمر)) (١) وفى رواية: (( من خبز بر))(٢) وهذا فى عموم الآل كله ، لم يتفق لهم ذلك فى يومين . وقد يخصه هو فيتفق له [ ذلك ](٣) فى يومين ولا يتفق فى ثلاثة . (١) حديث رقم (٢٥) بالباب . (٣) ساقطة من ز، والمثبت من ح . (٢) حديث رقم (٢٣) بالباب . ٠٠ ٥٢٧ كتاب الزهد والرقائق حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبِ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ يَخْطُبُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُّ مَا أَصَابَ النَّاسُ منَ الدُّنْيَاَ. فَقَالَ : لَّقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ الله يَظَلُّ الْيَوْمَ يَلْتَوى، مَا يَجِدُ دَقَلاً يَمْلأُ بِه بَطْنَهُ . وقوله : (( ما توفى حتى شبع الناس من الأسودين التمر والماء )) وذلك لمّا فُتحت خيبر. وذكر الماء هنا على طريق التبع للتمر لانطلاق اسم الأسودين عليهما ، وإلا فقد كانوا يشبعون من الماء ولا يتعذر عليهم جملة وعلى ما تقدم بتآلف الروايات ولا يتعارض . وفى هذه الأحاديث التى جاءت فى عيش النبى عَّه وتعلله ، ودعائه أن يجعل الله رزقه قوتا، دليل على فضل الزهد فى الدنيا والتقلل منها . وهذا مما لا خلاف فى فضيلته لخفة حسابه . وإنما اختلف العلماء أيهما أفضل : الغنى أم الفقر ؟ واحتجت كل طائفة بحجج ، منها : الحديث الذى جاء فى هذا الموضع من دخول الفقراء الجنة قبل الأغنياء ، وغير ذلك، تقدم الكلام عليها مبينا فى كتاب الزكاة . وقد رأيت لبعض من نصر الغنى من الشارحين - وهو أبو القاسم بن أبى صفرة - أنه لا فضيلة فى السبق إلى الجنة ، المذكورة فى هذا الحديث ، وإنما الفضيلة فى درجاتها ، واحتج بدخول هؤلاء وغيرهم ممن جاء فى الحديث الجنة والنبى بعد فى الشفاعة، قال: ولا بشر أفضل من محمد عَّه وقد سبقه هؤلاء بدخول - الجنة - قال: وكذلك من ذكر من المؤمنين والشهداء وغيرهم ممن يشفع . قال القاضى : وهذا مما لا أساعده عليه؛ لأنه لم يرد نص بسبقهم للنبى عمّ الدخول الجنة، بل فى نص الحديث: أن النبى ◌ّ ](١) أول من يفتح له باب الجنة ؛ وأنّ الخازن يقول له: ((بذلك أمرت ألا أفتح لأحدٍ قبلك))(٢) ، فأين هذا مما قاله. وقد يجمع / بين هذا وبين ما جاء فيمن ينطلق به إلى الجنة فى الموقف، والنبى معَّه. فى الشفاعة وغير ذلك، مما جاء فى الحديث أن يكون النبى معَ﴾ [عليهم](٣) يدخلهم ويستفتح لهم ويدخل معهم ، ثم يرجع إلى شفاعته ، وهو فى ذلك فى الجنة ، كما جاء فى الحديث : (( أدخل الجنة من أمتك من الباب الأيمن من لا حساب عليه)) (٤) فانظر كيف جاء أدخلهم مع أن ما فيه النبى عَّه من لذة الحظوة وبلوغ الأمل فى الشفاعة ، والقرب من الله تعالى ، والنظر إليه ألذ من كل نعيم . ويحتمل أن هؤلاء السابقين إلى الجنة ينعمون فى أفنيتها وظلالها ، ويتلذذون بما هم (١) سقط من ز، واستدرك فى ح . (٣) ساقطة من ح ، والمثبت من ز . (٢) سبق فى ك الإيمان ، برقم (١٩٧) . (٤) سبق فى ك الإيمان، برقم (١٩٤). ٥٢٨ كتاب الزهد والرقائق ٣٧ _ (٢٩٧٩) حدّثّنى أبُو الطَّاهر أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْح، أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أخْبَرَنِى أَبُو هَانِيْ، سَمِعَ أبَا عَبْدِ الرَّحمَنِ الْحُبُلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنَ العَاصِ، وَسألَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: ألَسْنَا مِنْ فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الله: ألَكَ امْرَأَةٌ تَأْوِى إِلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ . قَالَ : أَلَكَ مَسْكَنٌ تَسْكُنُهُ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فأَنْتَ مِنَ الأغْنِيَاءِ. قَالَ : فَإِنَّلِى خَادِمًا. قَالَ : فَأَنْتَ مِنَ المُوكِ . ( ... ) قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن: وَجَاءَ ثَلاثَةُ نَفَرِ إلى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّد، إنَّا، وَالله، مَا تَقْدِرُ عَلَى شَىءٍ. لا نَفَقَةِ، وَلَا دَةً ، وَلا مَاعٍ. فَقَالَ لَهُمْ: مَا شِئْتُمْ إَنْ شِئْتُمْ رَجَعَتُمْ إِلَيْنَ فَأَعْطَيْنَاكُمْ مَا يَسَّرَ اللهُ لَكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ ذَكَرْنَا أمْرَكُمْ لِلسُّلْطَانِ، وَإِنْ شِئْتُمْ صَبَرْتُمْ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َّهُ يَقُولُ: ((إنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الأَغْنِيَاءَ، يَوْمَ القِيَامَةِ، إِلَى الجَنَّةِ، بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا ». قَالُوا : فَإِنَّا نَصْبِرُ، لا نَسْأَلُ شَيْئًا. فيه إلى أن يدخل محمد عَّ الجنة بعد تمام شفاعته ، ثم يدخلونها معه على قدر منازلهم وسبقهم - والله أعلم . وقوله: ((أربعون خريفا)): أى أربعون سنة، والخريف السنة، والخريف أيضا: أحد فصولها . . ٥٢٩ - كتاب الزهد والرقائق / باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا ... إلخ (١) باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، إلا أن تكونوا باكين ٣٨ _ (٢٩٨٠) حدّثنا يَحْيِى بْنُ أَيُّوبَ وَقَتَيْبَةُ بْنُ سَعيد وَعَلَىُّبْنُ حُجْر، جَميعًا عَنْ إِسْمَاعيلَ . قَالَ : ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَر ، أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَار؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ لأصْحَابِ الحَجْر: (( لَا تَدْخُلُواْ عَلَى هَؤُلاءِ القَوْمِ الْمُعَذَّبِينَ ، إلا أنْ تَكُونوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، أنْ يُصِيبَكْمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ )) . ٣٩ - ( .. ) حدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شَهَب ــ وَهُوَ يَذْكُرُ الحِجْرَ، مَسَاكِنَ ثَمُودَ - قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبّدَ الله: إنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ قَالَ: مَرَرْنَا مَعَ رَسُول اللـه عَّهُ عَلَى الْحِجْرِ. فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((لاَ تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، إلا أنْ تَكُونوا بَاكِينَ، حَذَرًا أَنْ يُصِيْكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ)) ثُمَّ زَجَرَ فَأَسْرَعَ حَتَّى خَلَّفَها . ٤٠ - (٢٩٨١) حدّثنى الحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، أخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله عَنْ نَافِع؛ أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أخْبَرَهُ؛ أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُول الله ◌َُّ عَلَى الحِجْرِ، أرْضٍ ثُمُودَ، فَاسْتَقَوْا مِنْ آبَارِهَا، وَعَجَنُوا بِهِ العَجِينَ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ قوله فى النهى عن الدخول على أصحاب الحجر: (( لا تدخلوا عليهم إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم ، أن يصيبكم مثل ما أصابهم » : كذا هو فى حديث يحيى وقتيبة وابن حجر ومعناه: خشية أن يصيبكم ، ((وحذراً أن يصيبكم )) [لما جاء في الحديث بعده عن حرملة: ((لا تدخلوا عليهم إلا أن تكونا باكين] (١)، حذراً أن يصيبكم مثل ما أصابهم))، وقد يكون ((حذرًا)) فى هذا الحديث متعلقا بالبكاء ، وأن يكون البكاء للحذر مما أصابهم . ومن عرف نفسه وتقصيرها فى حق مولاها ، وعرف ربه وعظيم سلطانه وشدة بطشه لم يغتر ، ولا أمن مكره واشتد خوفه، واعتبر بِمَنْ قبله أنه ﴿ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾(٢). (١) سقط من ح ، واستدرك فى الهامش. (٢) الأعراف : ٩٩ . كتاب الزهد والرقائق / باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا ... إلخ ٥٣٠ الله ◌َُّ أنْ يُهْرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا وَيَعْلِفُوا الإبلَ العَجِينَ. وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ البئرِ التِى كَانَّتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ . ( .. ) وحدّثنا إسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأنْصَارِىُّ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللـه، بِهَذَ الإِسْنَادِ، مِثْلُهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَاسْتَقَوْا مِنْ بئارِهَا وَاعْتْجَنُوا بِهِ . وقوله : (( ثم زجر فأسرع)) : يريد ناقته ، فحذف اختصاراً . ٥٣١ كتاب الزهد والرقائق / باب الإحسان إلى الأرملة ... إلخ (٢) باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم ٤١ - (٢٩٨٢) حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنب، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِى الغَيْثِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ عَّهُ قَالَ: ((السَّاعَى عَلَى الأرْمَلَةُ ٠ وَالمَسْكِينِ ، كَالمُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللهِ - وَأَحْسَبُهُ قَالَ - وَكَالقَائِمْ لا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائم لا ٠ يُفْطِرُ)) . ٤٢ _ (٢٩٨٣) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا إسْحَقُ بْنُ عيسَى، حَدَّثَنَا مَالكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدِ الدِّيلىِّ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الغَيْثُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللـه عَُّ: ((كَافِلُ الْيَتيم، لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِى الْجَنَّةِ)) وَأَشَارَ مَالكٌ بِالسَّبَة وَالْوُسْطَى . وقوله: ((الساعى على الأرملة)): أى الكاسب لها والعامل لقوتهم. والسعى: العمل. قال الإمام : قال ابن السكيت : الأرامل : المساكين من جماعة رجال ونساء . قال ابن الأنبارى : الغالب على الأرامل أنهن من النساء دون الرجال . قال ابن قتيبة : سميت المرأة التى مات عنها زوجها أرملة لما يقع عليها من الفقر وذهاب الزاد بعد موته ، يقال : أرمل الرجل : فنى زاده . قال ابن الأنبارى : ويقال للرجل إذا ماتت امرأته : [ أيم ، ولا يقال: أرمل؛ لأنه ليس سبيل الرجل أن يفتقر ويذهب زاده لموت امرأته ](١) ، فدل ذلك على أنه اسم واقع للنساء إذا كان الرجال هم المنفقون عليهن . وقول جرير : فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر ، أراد الفقير الذى نفذ (٢) زاده ، ثم بيّن المعنى بقوله: الذكر يقال هذا رجل أرمل والرجل الأرمل ، كما يقال : الأنبل والأفضل . قال القاضى : فى هذا الحديث فضل ما للساعى لقوام عيشه وعيش مَنْ يقوم به وابتغاء فضل الله الذى به قوام بدنه لعبادة ربه ، وقوام مَنْ يمونه ويستر عوراتهم وأجر نفقاتهم أنه كالمجاهد ، وكالصائم القائم ، وذلك أنه فى كل تصرف له فى ذلك فى طاعة ربه وامتثال أمره، وكذلك الحديث الذى بعده فى كافل اليتيم وهو القائم عليه، [ وأنه مع النبى معَّ﴾. فى الجنة كهاتين ، إما فى تمثيل قرب المنازل كمجاورة السبابة والوسطى ، أو لتمثيل التفضيل](٣). [ بين المنزلتين، وأنّ ] (٤) درجة الكافل لليتيم تالية لدرجة النبى وثانية لها، (١) سقط من ح . (٤) سقط من ح ، واستدرك بالهامش . (٢) فى ح : فقد . (٣) سقط من ح . ٥٣٢ كتاب الزهد والرقائق / باب الإحسان إلى الأرملة ... إلخ كتدريج السبابة والوسطى . وذكر مسلم أنّ فى الحديث : المشير بالسبابة والوسطى هو مالك وجاء فى الموطأ (١) الحديث مدرجا غير منسوب لقائل إلا فى موطأ ابن بكير قال : وأشار النبى معَّ بالسبابة والوسطى . (١) ك الشعر، باب السنة فى الشعر، رقم (١). ٥٣٣ كتاب الزهد والرقائق / باب فضل بناء المساجد (٣) باب فضل بناء المساجد(١) ٤٣ _ (٥٣٣) حدّثَنِى هَرُونُ بْنُ سَعيد الأيْلِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عيسَى، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب ، أخْبَرَنَى عَمْرُو - وَهُوَ ابْنُ الْحَارث - أنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ؛ أنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةً حَدَّثَهُ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ الْخَوْلانِىَّ يَذْكُّرُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّنَ، عِنْدَ قَوْلِ النَّاس فيه حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ عَةٍ: إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ، وَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: (مَنْ بَى مَسْجِدًا - قَالَ بَّكَيْرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - يَبْتَغِى بِهِ وَجْهَ اللهِ ، بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلُهُ فِى الجنّة)) . وَفِى رِوَايَةِ هَرُونَ: (( بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيَّا فِي الْجَنَّةِ)» . ٤٤ _ ( .. ) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، كلاهُمَا عَن الضَّحَّاكِ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا الضَّحَّكُ بْنُ مَخْلَدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَميدِ بْنُ جَعَفَر، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ؛ أنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّانَّ أَرَادَ بِنَاءَ المسْجِدِ ، فَكَرِهَ النَّاسُّ ذَلِكَ ، وَأَحَبُّوا أنْ يَدَعَهُ عَلَى هَيْثَتَهُ. فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: (( مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لله، بَنَى اللهُ لَهُ فِى الْجَنَّةِ مِثْلَه)) . ( .. ) وحدّثناه إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الخَفِىُّ وَعَبْدُ المَلك بْنُ الصَّبَّحِ، كلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ فِى حَديثهمَا: (( بَنى اللهُ لَهُ بَيْنَا فِى الْجَنَّةِ)) . (١) لم يُعَلَّق عليه فى جميع النسخ . ٥٣٤ كتاب الزهد والرقائق / باب الصدقة فى المساكين (٤) باب الصدقة فى المساكين ٤٥ - (٢٩٨٤) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَزْهَيْرُ بْنُ حَرْب - وَاللَّفْظ لأبى بَكْر - قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبِيِّدِ بْنِ عُمَيْرِ اللَّيْىِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىََِّّ قَالَ: (( بَيْنَ رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الأرْضِ، فَسَمِعَ صَوْتًا فِى سَحَابَةَ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ. فَتَنَحَّى ذَلَكَ السَّحَابُ، فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِى حَرَّةً، فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الَاءَ كُلَّهُ. فَبَّعَ الَمَاءَ ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِى حَدِيقَتَهِ يُحَوَّلُ الَاءَ بِمِسْحَاتِهِ. فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ، مَا اسْمُكَ؟ قَالَ : فُلانٌ - لِلاسْمِ الَّذِىِ سَمِعَ فِى السَّحَابَةِ. فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ، لِمَ تَسْألُنِى عَنِ اسْمِى؟ فَقَالَ : إِنِّى سَمِعْتُ صَوْتًا فى السَّحَابِ الَّذِى هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ: اسْقَ حَدِيقَةَ فُلانِ ، لاسْمِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ : أمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا، فَإِنِّى أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأَنَصَدَّقُ بِثُلُه، وَآَكُلُ 1 أَنَا وَعَيَالِى ثُلُنَا ، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُثَهُ » . ( ... ) وحدّثناه أحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِىُّ، أخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، بِهَذَ الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (( وَأَجْعَلُ ثُلُثَهُ فِى الَسَاكِينِ وَالسَّائِلِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ » . وقوله فى حديث السحابة: ((اسق حديقة فلان)) : الحديقة : أرض ذات شجر. والحديقة: كل روضة أحدق بها حاجز ، قالوا : وأصله : كل ما أحاط به البناء فسميت به البساتين . والحديقة : أيضا : القطعة من النخل ، وهو مراد الحديث - والله أعلم . وقوله فيه: (( فتنحى ذلك السحاب)»: أى اعتمد وقصد ، يقال : تنحيت وانتحيت ونحوت الشىء : إذا قصدته ، ومنه سمى علم النحو ، أى قصد كلام العرب . وقوله: ((فأفرغ ماءه فى حرة)» : الحرة أرض فيها حجارة سود كأنها أحرقت بالنار . وقوله: ((فإذا شرجة من تلك الشراج)) بفتح الشين فى المفرد وسكون الراء ، هى : مسايل المياه فى الحرار . أ ٥٣٥ كتاب الزهد والرقائق / باب من أشرك فى عمله غير الله ... إلخ (٥) باب من أشرك فى عمله غير الله (وفى نسخة : باب تحريم الرياء ) ٤٦ - (٢٩٨٥) حدّثْنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْراَهِيمَ، أخْبَرَنَا رَوْحُ ابنُ القَاسِمِ ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَّعْقُوبَ، عَنْ أبيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ: ((قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشَّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ معى غَيْرِى ، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ )) . ٤٧ _ (٢٩٨٦) حدّثَنا عُمرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنِى أبِى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ مُسْلِمِ البَطِينِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله عَّهُ: ((مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ ، وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللهُ بِهِ )) . ٤٨ _ (٢٩٨٧) حدّثنا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ ابْنِ كُهَيْل، قَالَ : سَمِعْتُ جُنْدُبَا العَلَقِى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((مَنْ يُسَمِّعْ يُسَمِّعِ اللهُ بِه ، وَمَنْ يُرَائِى يُرَائِى اللهُ بِهِ )) . ( ... ) وحدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الملائىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَاَ الإسْنَاد . وَزَادَ: وَلَمْ أسْمَعُ أَحَدًا غَيْرَهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَه . ( ... ) حدّثْنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرو الأشْعَتِىُّ، أخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ حَرْب - قَالَ سَعِيدٌ: أظُّهُ قَالَ : أَبْنُ الْحَارِثِ بْنِ أبِى مُوسَى - قَالَ: سَمِعْتُ سَلَّمَةَ بْنَ كُهَيْلِ قَالَ : وقوله: ((من سمع سمع الله به))، قال الإمام : يريد : من راءى بعمله وسمَّع به الناس ليكرموه ويعظموه ، شهره الله يوم القيامة ، حتى يرى الناس ويسمعوا ما حلَّ به من الفضيحة، وقد وقع فى بعض الأحاديث: (( ومن يشاقق يشقق الله عليه)) (١) وهذا يحتمل أن يريد به المشاقة بمعنى الخلاف ، أو يحمل على الناس ما يشق عليهم . قال القاضى: وقيل: معنى ((من سمع سمع الله به)) : أى من أذاع على مسلم عيبًا وشنعه عليه أظهر الله عيوبه، وقيل: (( سمع به )) أسمعه المكروه . وقوله فى هذا الحديث : وحدثنا سعيد بن عمرو الأشعثى ، أنبأنا سفيان ، عن الوليد (١) البخاري ، ك الأحكام ، ب من شاق شقق الله عليه ٩ / ٨٠ . -- كتاب الزهد والرقائق / باب من أشرك فى عمله غير الله ... إلخ ٥٣٦ سَمِعْتُ جُنْدُبَا - وَلَمْ أسْمَعُ أحَدًّا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَّهُ غَيْرَهُ - يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ . بِمِثْلِ حَدِيثِ القَّوْرِىِّ. ( .. ) وحدّثناه ابْنُ أبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا الصَّدُوقُ الأمينُ ، الوَلِيدُ بْنُ حَرْب ، بِهَذا الإسْنَادِ . ابن حرب [ قال سعيد : أظنه قال : ابن الحارث بن أبى موسى قال : سمعت سلمة بن كهيل . يحتمل أنه قال فى موضع: ((ابن حرب)) وهو الصحيح ](١) لا ابن الحارث ؛ ولهذا قال بعضهم : لا يصح فيه الثاء ، ويحتمل أنه وقع فى نسبه بعد حرب : ابن الحارث ابن أبى موسى - والله أعلم . وقد ذكر البخارى(٢) فيه : عن شعبة ، عن رجل من آل أبى بردة يقال له : ولاد ، بعد أن ترجم عليه الوليد بن حرب عن سلمة . ، - (١) سقط من ز، والمثبت من ح . (٢) انظر: التاريخ الكبير ٨ / ١٤٣. ٥٣٧ كتاب الزهد والرقائق / باب التكلم بالكلمة يهوى بها ... إلخ (٦) باب التكلم بالكلمة یهوی بها فى النار ( وفى نسخة : باب حفظ اللسان ) ٤٩ _ (٢٩٨٨) حدّثَنَا قَتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا بَكْرٌ - يَعْنِى ابْنَ مُضَرَ - عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ إِيْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بَنِ طَلِحَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ◌َّهِ يَقُولُ: ((إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ، يَنْزِلُ بِهَا فِى النَّارِ ، أَبْعَدَ مَا بَيْنَ المَشْرق وَالَغْرِبِ)). ٥٠ _ ( .. ) وحدّثْناه مُحَمَّدُ بْنُ أبى عُمَرَ المَكِّىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزيزِ الدَّرَاوَرْدِىُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَُّ قَالَ : ((إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا، يَهْوِى بَهَا فِى النَّارِ، أَبْعَدَ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمغْرِبِ )) . وقوله: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يهوى بها فى النار )) الحديث : هذا مثل قوله فى الحديث الآخر: (( ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت)) (١) وقوله أيضًا: ((لا يلقى لها بالاً))(٢) قيل: هى الكملة يتكلم بها عند سلطان جائر يرضيه بها فيما يسخط الله. وقيل : بل هى من الرفث والخنا ، ويحتمل أن يكون فى التعريض بمسلم بكبيرة ، أو بمجون، أو استخفاف بحق النبوة والشريعة وإن لم يعتقد ذلك . وقوله: ((ما يتبين ما فيها)) كقوله: ((ما يلقى لها بالاً)) فيستغفر منها ويتوب ؛ لأنه استخفها ولم يعلم مقدار ما قاله . الكلمة (١) الترمذى، ك الزهد، ب قلة الكلام، رقم (٢٣١٩)، أحمد ٢ / ٣٥٥ . (٢) البخارى ، ك الرقاق ، ب حفظ اللسان ٨ / ١٢٥ . ٥٣٨ كتاب الزهد والرقائق / باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله ... إلخ (٧) باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله ، وينهى عن المنكر ويفعله ٥١ - (٢٩٨٩) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى وَأَبُوُ بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبد الله بن نُمَيْرٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لَأَبِى كُرَيْبٍ - قَالَ يَحْبَى وَإِسْحَقُ : أخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَ الأعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أسَامَةَ بْنِ زَيْد، قَالَ : قيلَ لَهُ: ألا تَدْخُلُ عَلَى عُثَّمَانَ فَتُكَلِّمَهُ؟ فَقَالَ أَتَرُوْنَ أَنَّى لا أكُلِّمُهُ إلا أسْمَعُكُمْ؟ وَاَلله، لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَهُ، مَا دُونَ أَنْ أَفْتَحِ أمْرًا لا أحبُّ أنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ ، وَلَا أَقُولُ لأحَدَ ، يَكُونُ عَلَىَّ أميرًا: إنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَُّ يَقُولُ: ((بُؤْتَى بِالرَّجُلِّ بَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُّلْقَى فِى النَّارِ، فَتَنْدِّلِقُ أَقْتَابُ بَطَنِهِ ، فَيُدُورُ إ وقوله : فى حديث أسامة بن زيد: (( أترون أنى لا أكلمه إلا بسمعكم )) ويروى : (سمعكم))، [ ويروى: ((أسمعكم))] (١) وكله بمعنى. وقوله بعد: (( دون أن أفتح بابا لا [أحب أن](٢) أكون أول مَنْ فتحه)»: يعنى فى المجاهرة(٣) بالنكير والقيام بذلك على الأمراء، وما يُخشى من سوء عقباه كما تولد من إنكارهم جهارًا على عثمان بعد هذا ، وما أدى إلى سفك دمه واضطراب الأمور بعده . وفيه التلطف مع الأمراء ، وعرض ما ينكر عليهم سراً ، وكذلك يلزم مع غيرهم من المسلمين ما أمكن / ذلك ، فإنه أولى بالقبول وأجدر بالنفع ، وأبعد لهتك الستر وتحريك الأنفة . ١٢٩/أ وقوله: ((لا أقول لأحد يكون علىّ أميرًا: إنه خير الناس)) إلى آخره : الحديث حجة كله على ذم المداهنة فى الحق والمواجهة بما يبطن خلافه ، والملق بالباطل ، وهذا هو المذموم . والحال الأولى هى المداراة المحمودة ؛ لأنه ليس فيها قدح فى الدين ولا حظ منه ، إنما هى ملاطفة فى الكلام ، أو هى مجاملة بأسباب الدنيا ومعاطاة بها لصلاح دين أو دنيا . والمداهنة : إنما هى إعطاء بالدين ومصانعة بالكذب ، والتزيين للقبيح ، وتصويب الباطل للوصول إلى أسباب الدنيا وصلاحها . وقوله: (( فتندلق أقتاب بطنه))، قال الإمام : قال أبو عبيد (٤): الأقتاب : الأمعاء ، قال الكسائى : واحدها قتب ، وقال الأصمعى : واحدها قتبة ، قال : وبها سمى الرجل قتيبة ، وهو تصغيرها ، فقال أبو عبيد : القتب : ما تحوى من البطن ، يعنى استدار ، (١) من ز . (٤) انظر: غريب الحديث ٢ / ٣٠، ٣١ . (٣) فى ز : المهاجرة . (٢) من متن الحديث ، وح . كتاب الزهد والرقائق / باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله ... إلخ - ٥٣٩ بِهَا كَمَا يَدُورُ الحمَارُ بِالرَّحَى، فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ . فَيَقُولُونَ: يَا فُلانُ ، مَالَكَ؟ ألَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَى عَنِ الْكَرِ وَآَتِهِ » . ( ... ) حدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبى وائل ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ . فَقَالَ رَجُلٌ : مَا يَمْنَعُكَ أنْ تَدْخُلَ عَلَى عُثْمَانَ فَتُكَلِّمَهُ فِيمَا يَصْنَعُ؟ وَسَاقَ الحَدِيثَ بِمِثْلِهِ . وهو (١) الحوايا . وأمّا الأمعاء فهى الأقصاب ، واحدها قصب. قال أبو عبيد: وأمّا قوله: ((فتندلق)) قال: الاندلاق : خروج الشىء من مكانه ، وكل شىء ندر (٢) خارجا فقد اندلق، ومنه قيل للسيف : قد اندلق من جفنه: إذا شقه حتى يخرج منه . ويقال للخيل : قد اندلقت : إذا خرجت فأسرعت السير . (١) فى ز : وهى . (٢) فى ح : يبرز . ٥٤٠ كتاب الزهد والرقائق / باب النهى عن هتك الإنسان ستر نفسه (٨) باب النهى عن هتك الإنسان ستر نفسه ٥٢ _ (٢٩٩٠) حدّثنی زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد - قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِى . وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَ - يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى ابْنَ شِهَاب عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: قَالَ سَالِمٌ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَه يَقُولُ: ((كُلٌ أمَّتَّى مُعَافَةٌ إلا المُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنْ الإِجْهَارِ أنْ يَعْمَلَ العَبْدُ بِاللَّيْلِ عَمَلاً ، ثُمَّ يُصْبِحُ قَدْ سَتَرَهُ رَبُّهُ ، فَيَقُولُ: يَاَ فَلانُ، قَدْ عَمَلْتُ الْبَارَحَةَ كَذَا وَكَذَا ، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، فَيَبِيتُ وووريو يَسْتَرَهُ رَبَّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ الله عَنْهُ)) . قَالَ زُهَيْرٌ: (( وَإنَّ منَ الهجَار)) . وقوله: (( كل أمتى معافى إلا المجاهرين. فإن من الإجهار)) [ عند الفارسى: الإهجار ، وكذلك فى آخر الحديث قال زهير: ((وأنّ من الهجار)) ](١) وعند ابن ماهان: من الهجار ، والصواب - والله أعلم - تقديم الجيم على الهاء فيهما ؛ لأنه من معنى قوله: ((المجاهرين)) فى أول الحديث ، وقد فسره فى الحديث ، وهو المشتهر بالذنوب الذى لا يتستر بها ، ويكشف من ستر الله عنه ، ويجهر بالتحدث بمعاصيه . فقد استثناه الله فيمن يعاقبه ، إلا أنّ فضله ورحمته وسعت كل شىء . والجهار والإجهار والمجاهرة : الظهور والإعلان ، جهر وأجهر بقوله وقراءته : إذا أعلنها، لكن قد يخرج قول من قال: ((الإهجار)) على الفحش والخنا وكثرة الكلام. يقال منه : أهجر فى كلامه وفعل هذا . وأما الهجار فلا معنى له هنا ، وهو تصحيف ، إنما هو الحبل أو الوتد الذى يشد به البعير ، أو الحلقة التى يتعلم فيها الطعن . (١) سقط من ح ، واستدرك فى الهامش .