النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
كتاب الفتن / باب ما يكون من فتوحات المسلمين قبل الدجال
الساعة . هذا الحديث مما تتبعه الدارقطنى على مسلم ، وقال : إنه لم يرفعه غير فرات عن
أبى الطفيل من وجه صحيح . قال : ورواه عبد العزيز بن رفيع وعبد الملك بن ميسرة
موقوفاً (١).
(١) انظر: الإلزامات والتتبع ص ١٨٣، عند الأبى عن فرات بن الطفيل ، وهو خطأ بين.

٤٤٢
كتاب الفتن / باب فى الآيات التى تكون قبل الساعة
(١٣) باب فى الآيات التى تكون قبل الساعة
٣٩ - (٢٩٠١) حدّثنا أبو خَيْئَمَةَ، زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أبِى
عُمَرَ الَكِّىُّ - وَاللَّفْظُ لزُّهَيْرِ - قَالَ إِسْحَقُ: أخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَان: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بْنُ
عُبَيْنَةَ، عَنْ فُرَات القَزََّزِ، عَنْ أبى الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أسيدِ الغِفَارِىِّ قَالَ : اطَّلَعَ
النَّبِىُّ عَِّ عَلَيْنَا وَنَّحْنُ نَتَذَكَرُ ، فَقَالَ: (( مَا تَذَكَرُونَ؟)) قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ. قَالَ: ((إِنَّهَا
لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَات)). فَذَكَرَ الدُّخَانَ، وَالدَّجَّلَ، وَالدََّبَّةَ ، وَطُلُوعَ
الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبَها، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَّهُ ، وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَثَلاثَةَ خُسُوف :
خَسْفٌ بَالمَشْرق، وَخَسْفٌ بِالمغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ العَرَبِ . وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ
اليَمَنِ ، تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِم .
٤٠ _ ( .. ) حدّثَنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ العَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أبى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فُرَات
القَزَّاز، عَنْ أبى الطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِى سَرِيحَةً، حُذَيْفَةَ بْنِ أسيد. قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ عَّهُ فِى
غُرْفةٍ وَنَحْنُ أسْفَلَ مِنْهُ ، فَاطَّلَعَ إِلَيْنَا فَقَالَ: (( مَا تَذْكُرُونَ؟)) قُلْنَا: السَّاعَةَ. قَالَ: ((إنَّ
قال القاضى : وقد ذكر مسلم رواية ابن رفيع موقوفة كما ذكر أبو الحسن وضبط اسم
والد حذيفة بن أسيد بفتح الهمزة ، وكسر السين ، وكنيته أبو سريحة بفتح السين المهملة
وكسر الراء وبالحاء المهملة . وقد ذكره بكنيته فى الأحاديث الأخرى .
وقوله : (( فيها نار تخرج من قعرة عدن ترحل الناس )) : كذا رويناه مخففا ثلاثيا ،
أى تأخذهم بالرحيل وتزعجهم ، أو تجعلهم يرحلون أمامها . وضبطه أيضا فى كتاب أبى
عبيد الهروى (( يرتحل)) مثقل مضعف ، وقال : معناه : تنزل معهم إذا نزلوا ، وتقيل إذا
قالوا . وقيل معناه: فتنزلهم. الراحل والرحل والأرحال بمعنى الإزعاج، (( وقعرة عدن)) :
أقصى أرضها . وكذلك قعر البئر . قال ابن دريد: والقعر أيضا : جوبة من الأرض ،
يصعب فيها الصعود والحدور . وقد تقدم شرح رحل هذه النار وحشرها للناس قبل هذا .
وقوله فى الحديث الآخر: ((تخرج نار من أرض الحجاز)) (١)، وقد قال فيما تقدم:
((من قعر عدن))، وفى الرواية الأخرى ((من اليمن)) فلعلهما ناران تجتمعان لحشر الناس ،
أو [أن](٢) يكون ابتداء خروجها من اليمن ، وظهورها من الحجاز - والله أعلم.
(١) حديث رقم (٤٢) من هذا الكتاب .
(٢) فى هامش ح .

٤٤٣
كتاب الفتن / باب فى الآيات التى تكون قبل الساعة
السَّاعَةَ لاَ تَكُونُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَات: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ
فِى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَالدُّخَانُ ، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الأَرْضَ ، وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ، وَطُلُوعُ
الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنِ ، تَرْحَلُ النَّاسَ)).
قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِى سَرِيحَةً، مِثْلَ
ذَلكَ. لاَ يَذْكُرُ النَّبِّ ◌َ. وَقَالَ أَحَّدُهُمَا فِى الَعَاشِرَةِ: نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَ ◌ٍَّ. وَقَالَ
الآخَرُ: وَرِيحٌ تُلْقِى النَّاسَ فِى الْبَحْرِ .
٤١ - ( ... ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَر - حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ ، عَنْ فُرَات ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيَّلَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى سَرِيحَةَ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ
الله عَُّ فِى غُرْفَةً. وَنَحْنُ تَحْتَهَا نَتَحَدَّثُ. وَسَاقَ الحَدِيثَ . بمثْله .
قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ : تَنْزِلُ مَعَهُمْ إِذَا نَزَلُوا ، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا .
قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِى رَجُلٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ ، عَنْ أَبِى سَرِيحَةَ . وَلَمْ
يَرْفَعُهُ. قَالَ أَحَدُ هَذَّيْنِ الرَّجُلَينِ: نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَّرْبِمَ. وَقَالَ الآخَرُ: رِيحٌ تُلْقِهِمْ فِى
البَحْرِ .
( ... ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الُثَنِى، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَان، الحَكَمُ بْنُ عَبْد الله العجْلىُّ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ فُرَات ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيَلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى سَرِيحَةَ قَالَ : كُنَّا
نَتَحَدَّثُ، فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ. بِنَحْوِ حَدِيثِ مُعَاذٍ وَابْنِ جَعْفَرٍ .
وقوله: (( تضىء أعناق الإبل ببصرى)) (١) يقال أضاءت النار وأضاءت غيرها.
وبصرى بضم الباء : هى مدينة حوران . وقيل : قيسارية .
ذكر فى هذا الحديث (( الدجال )) فى أشراط الساعة ولم يأت مفسراً فى الأم هنا ،
وكذلك (( دابة الأرض)) وقد تقدم قبل هذا فى كتاب بدء الخلق قول بعضهم فيه : إنه
دخان، ويأخذ بأنفاس الكفار ، ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام ، وبه فسر الآية . وأنكر ابن
مسعود هذا وقال : إنما هذا مما نال قريشا من الجدب بدعائه - عليه السلام - عليهم ، حتى
كانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدخان وقيل : الدخان : الجدب نفسه . حكاه ابن
(١) حديث رقم (٤٢) من هذا الكتاب.

٤٤٤
كتاب الفتن / باب فى الآيات التى تكون قبل الساعة
وَقَالَ ابْنُ الُثَنِى: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، الحَكَمُ بْنُ عَبْد الله، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْد
العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِى الطَُّلِ، عَنْ أَبِى سَرِيحَةً. بِنَحْوِهِ. قَالَ: وَالْعَاشِرَةُ نُزُولُ عيسَى
ابْنِ مَرْیُمَ .
٩٥٠٠٠
قَالَ شُعْبَةُ : وَلَمْ يَرْفَعْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ .
عزيز، وما قاله ابن مسعود قاله غير واحد ، والقول الأول روى عن ابن عمر والحسن
وحذيفة، وأنه آية من أشراط الساعة يمكث فى الأرض أربعين يوما ، وروى حذيفة ذلك
عن النبى معَّه . وعن زيد بن على : الدخان : ما ينتظر بالكافر من العذاب يوم القيامة
والعرب تضع الدخان موضع الشر .
وأما الدابة فهى المراد بقوله تعالى: ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾(١). ذكر
أهل التفسير أنها خلق عظيم يخرج من صدع من الصفا لا يفوتها أحد ، وتسم المؤمن
فتغير (٢) وجهه، وتكتب بين عينيه [ مؤمن . وتسم الكافر فيسود وجهه ، وتكتب بين
عينيه](٣) كافر . وعن عبد الله بن عمرو : أن هذه الدابة هى الجساسة المذكورة فى حديث
الدجال . وعن ابن عباس : أنه الثعبان الذى كان ببئر الكعبة فاختطفته العقاب .
-----
(١) النمل : ٨٢ .
(٢) هكذا فى الأصل ، وفى الأبى ، ح : فتنير .
(٣) سقط من ز ، والمثبت من الأبى، ح .

٤٤٥
كتاب الفتن / باب لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز
(١٤) باب لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز(١)
٤٢ - (٢٩٠٢) حدّثْنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَن
ابْنِ شِهَبٍ أَخْبَرَنِى ابْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهُ عَّهُ قَالَ. ح وَحَدَّثَنِى
عَبْدُ الَلِكَ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثُ، حَدَّثْنَا أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالد، عَنِ ابْنِ
شهَاب؛ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: أَخْبَرَنِى أَبُوهُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهُ قَالَ: ((لاَ تَقُومُ
السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الحِجَازِ، تُضِىءُ أَعْنَاقَ الإِلِ بِبُصْرَىَ )).
-
(١) سبقت الإشارة إليه فى باب الآيات التى تكون قبل الساعة .

٤٤٦
=
كتاب الفتن / باب فى سكنى المدينة ... إلخ
(١٥) باب فى سكنى المدينة وعمارتها قبل الساعة
٤٣ - (٢٩٠٣) حدّثنَى عَمْرٌوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامر، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ
سُهَيْلِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( تَبْلُغُ
الْمَسَاكِنُ إِهَابَ أَوْ يَهَابَ ))
قَالَ زُهَيْرٌ: قُلْتُ لِسُهَيْلِ: فَكَمْ ذَلِكَ مِنَ الَدِينَةِ؟ قَالَ : كَذَا وَكَذَا ميلاً .
٤٤ _ (٢٩٠٤) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -
عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولُ اللهِ عَّهُ قَالَ:(( لَيْسَتِ السَّنَةُ بألا
تُمْطَرُوا، وَلَكِنِ السََّةُ أَنْ تُمْطَرُوا وَتُمْطَرُوا، وَلاَ تُنْبِتُ الأَرْضُ شَيْئًا)) .
وقوله: (( تبلغ المساكن إهاب أو يهاب )) بكسر الهمزة والباء ، كذا ضبطناه عنهم .
وعند ابن عيسى: (( أو نهاب )» بالنون معا .
وتقدم الكلام فى صدر هذا الكتاب / على قوله: (( إلا إن الفتنة هاهنا من حيث
يطلع قرن (١) الشيطان))، ووقع هاهنا من رواية الطبرى وفى حديث قتيبة من حيث يطلع
قرن الشمس (٢) ، وهى تؤكد وتبين أن المراد المشرق نفسه على ما تقدم .
وقوله: ((ليست السنة بألا تمطروا)): والسنة هنا: الجدب والقحط ، قال الله تعالى.
﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾(٣).
١١٥/ب
(١) فى ح : قرنا ..
(٢) فى ح : الشيطان .
(٣) الأعراف : ١٢٩ .

٤٤٧
كتاب الفتن / باب الفتنة من المشرق ... إلخ
(١٦) باب الفتنة من المشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان(١)
٤٥ _ (٢٩٠٥) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنِيِ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ،
أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ عَهُ، وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ المَشْرِق
يَقُولُ: «أَلا إِنَّ الْفِتْنَ هَهُنَا، أَلاَ إِنَّالْفِتْنَةَ هَهُنَا، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ )» .
٤٦ - (.) وحدّثَنى عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِبرِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى. ح وَحَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللّه بْنُ سَعيد كُلُهُمْ عَنْ يَحْنَى الْقَطَّانِ. قَالَ الْقَوَارِيْرِىُّ: حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ
عُبِّدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنِى نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَه قَامَ عِندَ بَابٍ حِقْصَةَ،
فَقَالَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ:(الْفِشَةُ ◌َهُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ) قَالَهَا مَرَّتَيْنٍ أَوْ ثَلاَئًا .
وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ فِى رِوَيَتِهِ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ◌َُّ عِنْدَ بَابِ عَائشَةَ .
٤٧ _ ( ... ) وحدّثَنِى حَرَمْلَةُ بْنُ يَحْيَى، أُخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَبٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أبيه؛ أنَّ رَسُولَ الله عَّهُ قَالَ، وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الَشْرِق:
((هَا إِنَّالفتْنَةَ هَهُنَا، هَا إِنَّ الفتْنَةَ هَهُنَا، هَا إِنَّ الفتْنَةَ هَهُنَا ، مِنَ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ » .
٤٨ _ ( ... ) حدّنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارِ، عَنْ
سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ مِنْ بَيْتِ عَائِشَةَ فَقَالَ: ((رأسُ الكُفْر مِنْ
هَهُنَا، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ )) يَعْنِى الَشْرِقَ .
٤٩ - ( .. ) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْر. حَدَّثَنَا إِسْحَقُ - يَعْنِى ابْنَ سُلَيْمَانَ - أخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ
قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَهُ، يُشِيرُ بَيَدِه نَحْوَ
المَشْرِق وَيَقُولُ:(هَا إِنَّالفتْشَةَ هَّهُنَا، هَا إِنَّ الفتَْةَ هَهُنَا)) ثَلاثًا((حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ)) .
٥٠ - ( ... ) حدّثنا عَبدُ الله بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ وَوَاَصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ
الوَكيعىُّ - وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبَانَ - قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فَضَيْلِ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ
عَبْد الله بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ العِرَاقِ، مَا أسْأَلُكُمْ عَنِ الصَّغِيرَةِ ، وَأَرْكَبَكُمْ لِلْكَبِيرَة ! .
(١) سبقت الإشارة إليه فى الباب السابق وما قبله.

٤٤٨
كتاب الفتن / باب الفتنة من المشرق ... إلخ
سَمِعْتُ أبِي عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَّهُ يَقُولُ: ((إنَّ الفتْنَةَ تَجىء
مِنْ هَهُنَا)) وَأَوْمَأَ بِيَدَهَ نَخَوَ الَشْرِقِ ((مِنْ حَيَّثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ )) وَأَنْتُمْ يَضْرِبُ بَعْضَّكُمْ
رَقَابَ بَعْضٍ، وَنَّمَّا قَتَلَ مُوسَى الَّذِى قَتَلَ، مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ خَطَأَ فَقَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -
لَهُ: ﴿وَقَتَلْتَ نُفْسًا فَجَيْنَاكَ مِنَ الْغَمِ وَفَتََّكَ فْتُونًا ﴾(١).
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ فِى رِوَتِهِ عَنْ سَالِمٍ : لَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ.
-
(١) طه : ٤٠ .

٤٤٩
كتاب الفتن / باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة
(١٧) باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة
٥١ - (٢٩٠٦) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد - قَالَ عَبْدٌ: أخْبَرَنَا. وَقَالَ
ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاق، أخْبَرَنَا مَعْمَّرٌ، عَنِ الزُّهْرِىُّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ ،
حَوْلَ ذِى الْخَلَصَةِ » .
وَكَانَتْ صَنَمَا تَعْبُدُهَا دَوْسٌ فِى الْجَاهليَّةِ، بِتَبَالَةَ .
٥٢ _ (٢٩٠٧) حدّثنا أبُو كَامِلِ الجَحْدَرِىُّ وَأَبُو مَعْنِ ، زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ الرَّفَاشِىُّ -
وَاللَّفْظُ لأبِى مَعْن - قَالا: حَدَّثْنَا خَالَدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيد بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنِ
الأَسْوَدِ بْنِ العَلَاءَ، عَنْ أبى سَلَمَةَ، عَنْ عَائشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَّهُ يَقُولُ:
((لا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللاتُ وَالعُزَّى)). فَقَلْتُ: يَارَسُولَ الله، إنْ كُنْتُ
لأَظُنُّ حينَ أَنْزَلَ اللهُ: ﴿ هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون﴾(١) أنَّ ذَلِكَ تَاما. قَالَ: ((إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ
اللهُ رِيحًا طَيِّةً. فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ خَرْدَل مِنْ إِيمَان، فَيَبْقَى مَنْ لا خَيْرَ فيه،
فَيَرْجِعُونَ إِلى دِينِ آبَائِهِمْ )) .
( ... ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر - وَهُوَ الحَنَفِىُّ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الحَميد
ابْنُ جَعْفَرِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ .
وقوله : ((حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذى الخلصة)) أليات بفتح الهمزة
واللام، يعنى أعجازهن ، جمع ألية ، أى تضطرب من الطواف حولها ، و((ذو الخلصة))
يقال بفتح الخاء واللام وبضمها ، وبالوجهين سمعنا هذه الكلمة من شيخنا أبى الحسين بن
سراج ، وبسكون اللام وجدته بخط عن أبى بحر فى الأم .
وذكر فى الحديث نفسه أنه صنم كانت تعبده (( دوس )) بتبالة . تبالة بفتح التاء والباء:
موضع باليمن ، وليس بتبالة التى يضرب بها المثل أهون على الحجاج من (( تبالة)) ، تلك
(١) التوبة : ٣٣، الصف : ٩ .

٤٥٠
كتاب الفتن / باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة
بالطائف . قال ابن إسحق ذو الخلصة : بيت فيه منهم صنم يسمى ذو الخلصة لدوس
وخثعم وبجيلة ، وكان يسمى الكعبة اليمانية، بعث رسول الله عليه جرير بن عبد الله
فحرقه . وقد مر فى حديث جرير فى المغازى(١) مفسرا بنحو ما قال ابن إسحق .
(١) ليست هذه القصة فى المغازى، وإنما أحاديث جرير فى تحريق ذى الخلصة جاءت فى فضائل جرير فى
حديث رقم (١٣٦، ١٣٧).

٤٥١
كتاب الفتن / باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل ... إلخ
(١٨) باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل
فیتمنی أن یکون مكان الميت ، من البلاء
٥٣ _ (١٥٧) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ - فِيمَا قُرِئَّ عَلَيْهِ- عَنْ أبى
الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أنَّ رَسُولُ اللهِ عَّهِ قَالَ: (( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ
الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ : يَيْنَى مَكَانَهُ)) .
٥٤ - ( ... ) حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ
الرِّفَاعِى - وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبَانَ - قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ فَضَيْل عَنْ أَبِى إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِى حَازِمِ،
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( وَالَّذِىَّ نَفْسى بَيَدَه، لا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى
يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى القَبْرِ فَيَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ ، وَيَقُولُ: يَالَيْتَنِى كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا القَبْرِ،
وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إلا البَلاءُ )) .
٥٥ _ (٢٩٠٨) وحدّثنا ابْنُ أبى عُمَرَ الَكِّىُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ
كَيْسَانَ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ◌َّهُ: ((وَالَّذِى نَفْسِى بَيَدِه ،
لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لا يَدْرِى القَاتِلُ فِى أَىِّ شَىْءٍ قَتَلَ ، وَلَا يَدْرِى الَقْتُولُ عَلَى أَىِّ
وفى الحديث الآخر: (( لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول ياليتنى
مكانه))، وقوله: (( لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول : ليتنى
مكان صاحب هذا القبر ، وليس به الدين إلا البلاء )) أما الحديث الأول فيحتمل أن يكون
لما يرى من تغيير الشريعة وتبديل الدين أو لما يرى من البلاء والمحن والفتن كما نصه
الحديث الآخر. وكما قال فى الحديث الآخر: (( لا يدرى القاتل فى أى شىء قتل، [ ولا
المقتول على أى شىء قتل ](١))) وعلى الوجهين فقد كان ما أخبر به عَّه وظهر ، وكذلك
فى كثير من الإشراك والأمور والفتن التى أخبر بها فى هذه الأحاديث ورتب عياناً .
قال الإمام: خرج مسلم فى باب قول رسول الله عَّه: ((لا تذهب الدنيا حتى يأتى
على الناس زمان لا يدرى القاتل فيما قتل ولا المقتول فيما قتل)) الحديث ، قال : حدثنا ابن
أبى عمر ، حدثنا مروان عن يزيد بن كيسان ، عن أبى حازم ، عن أبى هريرة ، عن النبى
◌َّ﴾ . ثم قال بعده : حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان، وواصل بن عبد الأعلى قال: حدثنا
(١) فى هامش ح .

٤٥٢
كتاب الفتن / باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل ... إلخ
شَىْءْ قُتلَ)).
٥٦ _ ( ... ) وحدّثْنا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ وَوَاَصِلُ بْنُ عَبْد الأعْلَى، قَالا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْل، عَنْ أَبِى إسْمَاعِيلَ الأسْلَمِىِّ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَلَ
رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((وَالَّذِى نَفْسِى بَيَدِهِ، لا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَأْتِىَ علَى النَّاسِ يَوْمٌ ، لا
يَدْرِى القاتلُ فِيمَ قَتَلَ ، وَلَا المَقْتُولُ فِيمَ قُتْلَ)) . فَقِيلَ : كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ : الهَرْجُ .
القائلُ وَالَقْتُولُ فِى النَّارِ » .
وفى رواية ابن أبان قال : هو يزيد بن كيسان عن أبى إسماعيل . لم يذكر الأسلمى .
محمد بن فضل ، عن أبى إسماعيل الأسلمى ، عن أبى حازم ، عن أبى هريرة عن النبى
عَّة . هكذا وقع فى النسخ ، يريد مسلم أن شيخيه اختلفا ، فقال : واصل عن أبى فضيل
عن أبى إسماعيل [ الأسلمى ، يعنى به بشير بن سليمان ، وقال عبد الله بن عمر بن أبان
عن ابن فضيل عن أبى إسماعيل ](١) ولم يذكر الأسلمى ، يعنى به يزيد بن كيسان
اليشكرى . قال بعضهم هذا يحتاج إلى مقدمة يذكرها هاهنا ، وهو أن يعلم أن يزيد بن
كيسان يكنى أبا إسماعيل ، وأن بشير بن سليمان يكنى أبا إسماعيل أيضا ، وكلاهما
يروى عن أبى حازم [ وقد اشتركا فى غير حديث عن أبى حازم ](٢) الأشجعى ، وقد ذكر
منها أبو محمد الجارود أحاديث منها : ما رواه أبو حازم عن أبى هريرة ؛ أن رجلاً أتى
١١٦/أ رسول الله عَّ / [فقال] (٣): ((إنى تزوجت امرأة على ثمان أواق)) الحديث.
ومنها : حديث آخر يرويه أبو حازم عن أبى هريرة ؛ أن عمر خرج من بيته وذكر
ذهاب النبى وأبى بكر وعمر إلى بيت رجل من الأنصار، وقوله: ((ما أخرجكما ؟))
قالا : الجوع - الحديث بطوله(٤).
ومنها : ما رواه أبو حازم عن أبى هريرة فى تعريس النبى معَّه بطريق
رسول الله عَّ قضى ركعتى الفجر بعدما طلعت الشمس (٥).
بطريق مكة ، وأن
ومنها : حديث أبى حازم عن أبى هريرة عن النبى - عليه السلام - قال: ((والذى
نفسى بيده، لن تذهب الدنيا حتى يتمرّغ الرجل على القبر فيقول: ليتنى صاحب هذا القبر)).
وخرج مسلم من هذه الأحاديث المشترك فيها مالم يذكره ابن الجارود حديث: (( قل هو
الله أحد)) من حديث يزيد بن كيسان وبشير بن إسماعيل، كلاهما عن أبى حازم ، عن
أبى هريرة قال : ابن جارود : فقد بان بما ذكرنا أن أبا إسماعيل بشير غير أبى إسماعيل
(١) فى هامش ح .
(٤) سبق فى ك الأشربة، برقم (١٤٠).
(٣) فى هامش ح .
(٢) من ح .
(٥) سبق فى ك المساجد، برقم (٣٠٩).

٤٥٣
كتاب الفتن / باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل ... إلخ
٥٧ - (٢٩٠٩) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ أبِى عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لأبِى بَكْرِ -
قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِىِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، سَمِعَ أبَا
هُرَيْرَةَ يَقُولُ: عَنِ النَّبِ عَهُ: (( يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ ذُو السُّويّقتَيْنِ مِنَ الحَبَشِةِ » .
٥٨ _ ( ... ) وحدّثَنى حَرَّمَلَةَ بْنُ يَحْنَى أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ المسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ
ذُو السَّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ » .
يزيد وإن اتفقا فى الرواية قول بعضهم . كذلك هذا الحديث الواقع فى كتاب الفتن ،
أخرجه مسلم من حديث [ زيد ](١) بن كيسان ، ثم أخرجه بعد ذلك من رواية أبى
إسماعيل الأسلمى ، إلا فى رواية عبد الله بن عمر بن أبان ، فإنه جعله عن يزيد بن
كيسان أبى إسماعيل ، وكذلك لم يذكرا الأسلمى فى نسبه - والله أعلم .
قال القاضى : وقع فى كتاب مسلم هنا تلفيف وتقديم وتأخير ، وذلك أنه فى آخر
الحديث فى رواية ابن أبان قال: هو يزيد بن كيسان عن أبى إسماعيل لم يذكره الأسلمى
هذا نصه عند عامة شيوخنا، وهو يوهم أن يزيد بن كيسان رواه عن أبى إسماعيل ، وإنما
مراده أن ابن أبان قال عن أبى إسماعيل : هو يزيد بن كيسان ، فقدم وأخر ولم يقل :
الأسلمى ، إذ أبى إسماعيل الأسلمى غير أبى إسماعيل يزيد بن كيسان ، وقد يكون معناه
على مساقه . قال: هو يزيد بن كيسان . وقوله بعد : عن أبى إسماعيل ، أى أعنى بهذا
الكلام أبا إسماعيل، وعن كنيته فسر الإبهام بهذا الاسم ، ويبقى اللفظ على وجهه .
ويصححه أن نص هذا الموضع فى رواية القاضى التميمى من شيوخنا فى الكتابة قال : هو
يزيد بن كيسان، يعنى أبا إسماعيل . وهذا بيان ورفع إشكال .
وأبو حازم هذا الذى يروى عن أبى هريرة هو : سلمان ، مولى عزة الأشجعية [ويقال
إنه إبو حازم الأشجعى ] (٢)، وليس بأبى حازم سلمة بن دينار المدنى ، فإن هذا الأشجعى
لم يرو عن أبى هريرة شيئاً . قاله الدارقطنى : قال وقد روى عنه عن أبى هريرة حديثين أو
ثلاثة ، وعللها أبو الحسن فى كتابه (٣) . وأن الصحيح من رواية أبى حازم سلمة بن دينار
فيها عن أبى هريرة .
وقوله: (( ذو السويقتين)»: تصغير الساقين، وصغرهما لحموشتهما ورقتهما، وهى
(١) فى ح : يزيد .
(٢) سقط من ز ، والمثبت من ح .
(٣) انظر: كتاب العلل، وقوله هذا فى المجلد الثالث ص ٢٢١، مخطوط رقم (١٠٠٢)، المكتبة المركزية،
جامعة أم القرى .

٤٥٤
كتاب الفتن / باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل ... إلخ
٥٩ - ( ... ) حَدِّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْنِى الدَّرَاوَرْدِىَّ - عَنْ ثَوْر
ابْنِ زَيْدٍ، عَنْ أبى الغَيْث، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ قَالَ: ((ذُو السَّوَيِّقَتَيْنِ مِنَ
١
الحَبَشَةَ يُخَرِّبُ بَيْتَ الله - عَزَّ وَجَلَّ)) .
١
٦٠ - (٢٩١٠) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، أخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّد -
عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيّدٍ، عَنْ أبى الغَيْثِ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ عََّ قَالَ: (( لا تَقُّومُ
السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرِجَ رَجُلٌّ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسِ بِعِصَاهُ)) .
٦١ - (٢٩١١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ العَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الكَبِيرِ بْنُ عَبْد المجيد أبُو
بَكْرِ الحَفِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيد بْنُ جَعْفَر قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الحَكَّمْ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى
هُرَيَّرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ عَّهِ قَالَ: ((لا تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِى، حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ
الجَهْجَاهُ)) .
قَالَ مُسْلِمٌ: هُمْ أرْبَعَةُ إِخْوَةٍ: شَرِيكٌ، وَعُبَيْدُ اللهِ، وَعُمَيْرٌ، وَعَبْدُ الكَبِيرِ . بَنُو عَبْدِ
المجید .
٦٢ - (٢٩١٢) حدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ أبِى عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لابْنِ أبِى عُمَرَ -
قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّالنَّبِىَّ عَّهُ قَالَ: (( لا
صفة سوق السودان غالباً ، وقد وصفه - عليه السلام - فى الحديث الآخر بقوله: (( كأنى
به بأسود أفجج)) (١). والفجج : تباعد ما بين أوساط الساقين .
وهذا الحديث وشبهه لا يعارض قوله تعالى: ﴿ حرماً آمناً﴾ (٢)، فمعنى ذلك إلى
هذا الحين، وهو قرب الساعة وخراب الدنيا؛ بدليل / الحديث [ الآخر ](٣): ((ليحجن
البيت بعد يأجوج ومأجوج)). وذهب بعضهم: أن معنى ﴿آمناً﴾ [ إلا ما قدره ](٤) الله
من قضية هذا الحبشى ، ثم يرجع الأمر إليه كما كان ، والأول عندى أظهر .
١١٦/ب
(١) انظر: البخارى، ك الحج، ب هدم الكعبة ٢ / ١٨٣.
-
(٢) القصص : ٥٧ .
(٣) ساقطة من ح. والحديث أخرجه أحمد بلفظه ٣ / ٤٨ وزاد البخارى ((وليعتمرن)) ك الحج ، ب قول الله
تعالى : ﴿ جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس﴾ ٢ / ١٨٢.
(٤) فى ز : قدر ، والمثبت من ح .

٤٥٥
كتاب الفتن / باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل ... إلخ
تُقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمَا كَأَنَّ وَجُوهَهُمُ الَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ ، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقاتِلُوا
و وو
قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ )) .
٦٣ - ( .. ) وحدّثَنِى حَرَمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أخْبَرَنِى يُونُسُ عِنِ ابْنٍ
شهَاب. أخْبَرَنَى سَعِيدُ بْنِ الْمُسَيَّب؛ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( لا تَقُومُ
السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلكُمْ أُمَّةٌ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ، وَجُوهُهُمْ مِثْلُ الَجَانِ المُطْرَقَةِ)) .
٦٤ - ( .. ) وحدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أبى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ أبى الزِّنَادِ ،
عَنِ الأعْرَجَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ◌َّهُ قَالَ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَومًا
نِعَلُّهُمُ الشَّعَرُ ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الأَعْيُنِ، ذُلْفَ الأَنُفِ » .
وقوله: (( وكأن وجوههم المجان المطرقة)): كذا ضبطناه بفتح الميم ، جمع مجن ،
وهو الترس ، جمع تكسير ، وهو الصواب . قال ابن سراج : وزنه مفاعل ، وحكى
شيخنا القاضى التميمى عن أبى مروان بن سراج عن الإقليلى أنه كان يجيز کسر الميم . قال
أبو مروان : وأخطأ فى ذلك .
قال الإمام : يعنى الترسة التى أطرقت بالعقب ، أى ألبست به ، يقال : طارق
النعل: إذا صير خصيفا على خصيف ، وأطرق جناح الطائر : إذا وقعت ريشه على التى
تحتها فألبستها ، وفى ريشها أطراق : إذا وقع بعضها على بعض .
وقوله: ((ذلف الأنوف)): الذلف فى الأنف: قصيره وتأخر أرنبته : حكاه ابن قتيبة
وغيره . وقال أبو مالك الأعرابى : الأذلف : الذى فى طرف أرنبته همزة ، وهى تعترى
الملاح . قال أبو النجم (١): وأحب بعض ملاحة الذلفاء .
قال القاضى : المجان المطرقة التى أُلبست العقب طاقة فوق أخرى (٢) وليس كل لباس.
أطراق . ومنه : طارقت بين ثوبين إذا لبست إحداهما على آخر . وطارقت النعل ونعل
مطرقة : أطبقت عليها أخرى .
وقوله: ((أطرق جناح الطائر)) بتشديد الطاء ، كذا قرأته على أبى الحسين فى كتاب
(١) قال أبو عمرو الشيبانى اسمه : المفضل ، وقال ابن الأعرابى اسمه : الفضل بن قداة بن عبيد الله بن عبد
الله بن الحارث بن إلياس بن عوف بن ربيعة بن مالك بن ربيعة بن عجل وإليه نسب فقيل : العجلى ، وهو
من فحول رجازه ، وفى الطبقة الأولى منه ويعتبر هو والعجاج وابنه رؤية أعظم رجاز عصرهم ، وكان رؤبة
يقدمه على نفسه ويلقبه : رجاز العرب ، توفى سنة ثلاثين ومائة من الهجرة . انظر: الأغانى ١٠ /
١٥٧، معجم الشعراء فى لسان العرب ٤٢٣، الشعر والشعراء ٢ / ٦٠٤.
(٢) فى ح : طاقة .

٤٥٦
كتاب الفتن / باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل ... إلخ
٦٥ - ( ... ) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ - عَنْ
سُهَيْل، عَنْ أبيه، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: (( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ
المُسْلِمَونَ النُّرْكَ، قَوْمًا وُجُوهُهُمْ كَالَجَانٌ الْمُطْرَقَةِ، يَلْبَسُونَ الشَّعَرَ، وَيَمْثُونَ فِى الشَّعَرِ )).
٦٦ - ( ... ) حدّثَنا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ وَأَبُو أسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِى خَالد،
عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( تُقَاتِلُونَ بَيْنَ يَدَىّ
السَّاعَةِ قَوْمًا فِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانَ المُطْرَقَةُ، حُمْرُّ الْوُجُوهِ، صِغَارُ الأعْيُنِ)).
٦٧ - (٢٩١٣) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَعَلَىُّ بْنُ حُجْر - وَاللَّفْظُ لزُهَيْر - قَالا:
حدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، قَالَّ: كُنَّا عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
الغريبين، وصوابه ما بعده: ((إذا وقعت كل ريشة على التى تحتها ، وفى ريشه طرق ))
وكذا هو فى الأصل الذى قرأته عليه . وقال بعضهم : طراق الترس : أنه يقدر جلد على
مقداره فيلصق بالترس فيطرق به ، فكأنه ترس على ترس .
وقال ابن دريد وغيره : الذلف : صغر الأنف . وقال صاحب العين : الذلف : غلظ
واستواء فى طرف الأنف يعترى من الملاحة . وقال الأصمعى : فيه صغر الأنف وقصره .
وقال ثابت عن الكلابيين (١): هو صغر الأنف وقصر الأرنبة ، ويعضد أنه تطامن فى
أرنبته أنه روى (( [ فطيس ](٢) الأنوف وخثم))، وهما بمعنى . وقد فسر فى الحديث أنهم
الترك ، وهى صفتهم كما قال - عليه السلام - وذكر أنهم يلبسون الشعر ويمشون فى
الشعر. ويكون معنى قوله: ((يمشون)) إما بظاهر قوله: ((ينتعلون))، أى نعالهم من
حبال ضفرت من الشعر ، كما أن ثيابهم نسجت من الشعر ، وهذه صفة بعض الأتراك ،
أو يكون ((يمشون فيه)) إشارة إلى كثرة شعورهم وشهرتها وكثافتها، وقد يتأول («ينتعلون
الشعر)) على هذا ، أى أن شعورهم ونواصيهم وافية على قدودهم حتى بطون (٣) أطراف
ذؤابتها، كما قال الشاعر :
[ وفاحم وارد يقتل ممشاة
إذا اختال مسبلا غدره ](٤)
(١) الكلابيون: ينتسبون إلى كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وهم بطن من عامر بن صعصعة انظر :
نهاية الأرب / ٤٠٧ .
---- -
(٢) فى ز : فطير، والمثبت من ح . والحديث فى البخارى ، ك المناقب ، ب علامات النبوة فى الإسلام.
(٤) سقط من ح .
(٣) فى ح : بطاون .

٤٥٧
كتاب الفتن / باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل ... إلخ
فَقَالَ : يُوشِكُ أهْلُ العِرَاقِ ألا يُجْبَى إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ وَلَا دِرْهَمٌ . قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ : مِنْ
قِبَلِ العَجَمِ ، يَمْنَعُونَ ذَاكَ. ثُمَّ قَالَ: يُوشِكُ أهْلُ الشَّأْمِ ألا يُجْبَى إِلَيّهِمْ دِينَارٌ وَلَا مُدْىٌ.
قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الرُّومِ، ثُمَّ أَسْكَتَ هُنَيَّةً. ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ :
((يَكُونُ فِى آخرِ أَمَّتَّى خَلِيفَةٌ يَحْثِى الَمَالَ حْيًا، لا يَعُدُّهُ عَدَدًا)) .
قَالَ : قُلْتُ لأبِى نَضْرَةَ وَأَبِى العَلَاءِ: أَتَرَيَانِ أَنَّهُ عُمَرُ بْنْ عَبْدِ العَزِيزِ؟ فَقَالا : لا .
( ... ) وحدّنا ابْنُ المُنَى، حَدَّثَنَا عَبِّدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ - يَعْنِى الْجُرَيْرِىَّ - بِهَذَا
الإِسْنَادِ نَحَوَهُ.
1
٦٨ - (٢٩١٤) حدّثَنَا نَصْرُ بْنُ علىِّ الْجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ الْمُفَضَّلِ. ح
وَحَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلٌّ - يَعْنِى ابْنَ عُلَيَةَ - كَلاهُمَا عَنْ سَعِيد
ابْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((مِنْ خُلفَائِكُمْ
خَلَّقَةٌ يَحْتُو المَالَ حَيَا، لَا يَعُدُّهُ عَدَدًا » .
وَفِى رِوَيَّةِ ابْنِ حُجْرٍ: (( يَحْثِى الَلَ )) .
٦٩ - (٢٩١٤ / ٢٩١٣) وحدّثَنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَد بْنُ عَبْد
الوَارث ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ أبِى نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ،
وقوله : (( يوشك أهل العراق ألا يجبى إليهم قفيز ولا درهم )) هو مثل قوله :
((منعت العراق درهمها)) الحديث ، وقد فسره فى الحديث أن معناه : منعها الجزية والخراج
لغلبة العجم والروم على البلاد. ومعنى: (( يوشك)) قيل: يسرع، وقيل: بمعنى عسى،
وقد تقدم ، وهو بكسر السين .
وقوله: (( ثم سكت هنية)): أى شيئًا. ورواه لنا الصدفى: ((هنيئة)) بالهمز / وليس ١١٧/أ
بشىء. وعند ابن عيسى: ((أسكت)) ومعناه : أطرق ، وقيل : سكت وأسكت بمعنى
صمت ، وقيل : أسكت : أعرض .
وقوله: ((خليفة يحثى المال ولا يعده)) أى لكثرته واتساع المجىء والفتوحات عليه ،
فهو يلقيه للناس بيده كما يحثى التراب إذا رمى به بيديه . يقال : حثى يحثى ويحثوا حثوا
وحثيا ، وقد وقع الفعلان والمصدر فى الأم، لكن ضبطناه عن الأسدى: (( حثيا )) بكسر
الثاء وتشديد الياء .

٤٥٨
أ
كتاب الفتن / باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل ... إلخ
قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( يَكُونُ فِى آَخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يَقْسِمُ الَالَ وَلَا يَعُدُّهُ)) .
( .. ) وحدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أبى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أبِی هِنْدِ، عَنْ
أبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ . بِمِثْله .
٧٠ _ (٢٩١٥) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّار - وَاللَّفْظ لابْنِ الُثَنَّى - قَالا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى مَسْلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ
أبى سَعيد الخُدْرِىِّ قَالَّ: أخْبَرَنَى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّى؛ أنَّ رَسُولَ الله عَّهُ قَالَ لَعَمَّار، حينَ
جَعَل يَحْفَرُ الْخَنْدَقَ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ رأسَهُ وَيَقُولُ: ((بُؤْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ ، تَقْتُلَكَ فَتَّةٌ بَاغِيَةٌ)).
٧١ - ( .. ) وحدثنى مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ عَبَّادِ العَنْبَرِىُّ وَهُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الأعلَى، قَالا:
حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بَنُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُّورِ وَمَحْمُودُ بْنُ
غَيْلانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ. قَالُوا: أخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، كِلاهُمَا عَنْ شَّعْبَةَ، عَنْ أبِى
مَسْلَمَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. غَيْرَ أنَّ فِى حَدِيثِ النَّضْرِ: أخْبَرَنِى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّى ، أَبُو
قَتَادَةَ . وَفِى حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : أَرَهُ يَعْنِى أَبَا قَتَادَةً . وَفِى حَدِيثِ خَالِدٍ :
وَيَقُولُ: (وَيَسَ)) أوْ يَقُولُ: ((يَا وَيْسَ ابْنِ سُمِيَّةً)) .
٧٢ _ (٢٩١٦) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر. ح
وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمَ العَمِّىُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع - قَالَ عُقْبَةُ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ أُبُو بَكْر :
أخْبَرَنَا - غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ خَالدَّا يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبى الحَسَنِ ، عَنْ
ے
أُمِّه، عَنْ أمِّ سَلَمَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهَ قَالَ لِعَمَّارِ: ((تَقْتُلُكَ الفِتَّةُ الْبَاغِيَةُ)) .
( ... ) وحدّثنى إسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَد بْنُ عَبْد الوارث، حَدَّثَنَا
شُعِبَةُ ، حَدَّثَنَا خَالدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِى الحَسَنِ وَالحَسَنِ ، عَنْ أمِّهَمَا، عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ،
عَنِ النَّبِّ عَّهِ . بِمِثْلِه .
وقوله: (( ويس ابن سمية))، قال الإمام : قال الأصمعى : الويل : قبوح ، والويح:
ترحُّم، [ وويس ](١) وتصغيرها أى دونهما . قال الهروى : ويح كلمة تقال لمن وقع فى
هلكة لا يستحقها فيترحم عليه ويرثى له ، وويل للذى يستحقها ولا يترحم عليه.
(١) من ح .

٤٥٩
كتاب الفتن / باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل ... إلخ
٧٣ _ ( .. ) وحدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أبى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ ابْنِ
عَوْن، عَنِ الحَسَنِ ، عَنْ أمِّه، عَنْ أمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( تَقْتُلُ عَمَّارًا
الفئَةُ الْبَاغِيَةُ)) .
قال القاضى : كذا روى مسلم هذا الحرف فى حديث ابن معاذ العنبرى : (( ويس )) أو
((ياويس)). ورواه فى حديث ابن المثنى: ((بؤس ابن سمية)) بباء واحدة مضمومة. ورواه
البخارى(١): ((ويح بن سمية)). قال الفراء: الويح: الرحمة. وعن على - رضى الله عنه -:
الويح والويل بابان . فالويح باب الرحمة ، والويل باب عذاب . وقال سيبويه : ويح زجر
لمن أشرف على الهلكة ، وويل لمن وقع فيها .
وأما رواية ابن المثنى (٢) ((بؤس ابن سمية)) فالبؤس والبؤساء المكروه ، ونحوه البأس
والبأساء . والبأس : الحرب والشدة ، والبائس : الذى أصابته بلية . والبائس : الفقير ،
والبأساء : الشدة والحرب والضر . قال أبو بكر : رجل بؤس : ظاهر البؤساء ، والمعنى :
يابؤس بن سمية ما أشده أو أعظمه .
وقوله: (( تقتله الفئة الباغية)) : فيه حجة بينة للقول أنّ الحق مع علىّ وحزبه ، وأن
عذر الآخر بالاجتهاد . وأصل البغى : الحسد ، ثم استعمل فى الظلم ؛ ولهذا حمل
الحديث عبد الله بن عمرو بن العاص يوم قتله وغيره ، لكن معاوية تأوله على الطلب ،
قال: نحن الفئة الباغية لدم عثمان ، أى الطالبة له . والبغاء بالضم ممدود الطلب . وقد
كان قبل ذلك قال : إنما قبله من أخرجه لينفى عن نفسه هذه الصفة ، ثم رجع إلى هذا
الوجه [الآخر ] (٣).
وقال مسلم فى حديث عمار هذا : حدثنا محمد بن معاذ بن عباد العنبرى وهزيم بن
عبد الأعلى ، قالا حدثنا خالد بن الحارث . هذا هو الصحيح ، وكذلك رواه لنا شيوخنا
فيه، ورواه بعض الرواة فقال : حدثنا عبد الله بن معاذ العنبرى ، وهو وهم ، وإن كانا
جميعا من شيوخ مسلم ، واشتركا فى النسب واسم الأب ، لكن عبيد الله هو ابن معاذ
العنبرى ، ومحمد هو ابن معاذ بن عباد العنبرى . ثم قال بعد هذا فى حديث محمد بن
عمرو بن جبلة ، ومن سمى معه عن غندر ، قال : حدثنا شعبة ، قال : سمعت خالد
الحذاء يحدث عن سعيد بن أبى الحسن بحذاء للعذرى فيما كتبناه عن أبى بحر عنه ، وسقط
(١) ك الجهاد، ب مسح الغبار عن الرأس فى سبيل الله، حديث رقم (٢٨١٢) بلفظ: ((ويح عمار تقتله الفئة
الباغية، عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار)) (٦ / ٣٧ الفتح).
(٢) فى ز : بن مثنا .
(٣) فى هامش ح : ومن هنا فى ح يوجد تكرار قد سبق وتنتظم من أول : وقال مسلم .

كتاب الفتن / باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل ... إلخ
٤٦٠ -
٧٤ - (٢٩١٧) حدّثنا أَبُو بَكْر بَنُ أبى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
أبِى النَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ قَالَ: (( يَهْلِكُ أمَّتَى هَذَا
الحَىُّ مِنْ فُرَيْشٍ)) قَالُوا: فَمَا نَأْمُرُنَا؟ قَالَ: ((لَوْ أنَّالنَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ)) .
وحدّنا أحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْقَلِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا أُبُو
دَاوُدَ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ . فِى هَذَا الإِسْنَادِ . فِى مَعْنَاهُ .
٧٥ _ (٢٩١٨) حدّثْنَا عَمْرُو النَّاقدُ وَابْنُ أبى عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لابْنِ أبِى عُمَرَ - قَالا:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزَّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيد بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله
عَّةُ: ((قَدْ مَاتَ كَسْرَى فَلا كسْرِى بَعْدَهُ، وإذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِى
نَفْسِى بِيَدِهِ، لَتُنْفَقَنَّ كُوزُهُمَا فِى سَبِيلِ اللهِ )) .
وحدّثَنِى حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْتَى، أخْبَرَنَا ابْنُ وَهّبٍ ، أخْبَرَنِى يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنِ ابْنُ رَافِعٍ
وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَن عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، أخْبَرَنَا مَعْمَّرٌ كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِىِّ . بإسْنَادِ سُفْيَانٌ
وَمَعْنَی حدیثه .
٧٦ - ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَبِّهِ، قَالَ: هَذَاَ مَا حَدَّثَنَا أُبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُول اللـهِ عَّهُ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ
رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((هَلَكَ كِسْرَى ثُمَّ لا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ ثَمَّ لا يَكُونُ
فى رواية غيره لفظ ((الحذاء))، وفى كتاب التميمى : حدثنا خالد والحارث عن سعيد ،
وهو تصحيف ابن الحذاء أو مَنْ يحدّث - والله أعلم .
وقوله: ((يهلك أمتى هذا الحى من قريش)) وفى البخارى(١): ((هلاك أمتى على
يدى أغيلمة من قريش)). فيه الحجة على ترك القيام على أمراء الجور؛ إذ أخبر النبى معَّ
بحال هؤلاء ولم يأمر بالقيام عليهم ولا محاربتهم، بل قال: إذا سئل: (( لو أنّ الناس
اعتزلوهم)) ، قال أبو هريرة : لو شئت لقلت لكم : بنو فلان وبنو فلان . وهذا الهلاك
بين فى الحديث الآخر حيث قال: ((أعوذ بالله / من إمارة الصبيان)) (٢). ثم قال: ((إن
أطعتموهم هلكتم ، وإن عصيتموهم أهلكوكم )).
١١٧/ب
(١) ك الفتن، ب قول النبى: ((هلاك أمتى على يد أغيلمة سفهاء)) ٩ / ٦٠.
(٢) أحمد ٢ / ٣٥٥ بألفاظ متقاربة، ابن أبى شيبة فى مصنفه بلفظه ٥ / ٤٥ برقم (١٩٠٨٢).