النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ كتاب صفات المنافقين / باب جزاء المؤمن بحسناته فى الدنيا ... إلخ. (١٣) باب جزاء المؤمن بحسناته فى الدنيا والآخرة وتعجيل حسنات الكافر فى الدنيا ٥٦ - (٢٨٠٨) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ - وَاللَّفْظِ لَزُهَيْر - قَالاَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْبَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالكَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً، يُعْطَى بِهَا فِى الدُّنْيَا وَيُجْزَّى بِهَا فِى الْآخِرَةِ . وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُّطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا للهِ فِى الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الآخِرَةِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا » . ٥٧ _ ( ... ) حدّثْنا عَاصمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. قَالَ: سَمِعْتُ أبي، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك؛ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُول اللـه عَّهُ: ((إنَّ الكَافرَ إذَا عَمَلَ حَسَنَةَ أُطْعِمَ بِهَا طُعْمَةً مِنَ الدُّنْيَا، وَأَمَّا الْمُؤمِنُ فَإِنَّ الله يَدَّخِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ فِي الآخِرَةِ وَيُعْقِبُهُ رِزْقًا فِي الدُّنْيَا، عَلَى طَاعَتِهِ » . وقوله: ((وأما الكافر فيعطى بحسنات ما عمل في الدنيا ، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها)) كذا روايتنا فيه من طريق ابن ماهان، وعند كافتهم: (( وأما الكافر فيطعن بحسنات ما عمل )) وكلتا الروايتين متقاربة . قال الإمام : قد تقدم الكلام على ما يقع من الكافر في حال كفره من حسنات وسيئات. ومذهب المحققين أنه غير عارف بالله - سبحانه - وأن بعض الناس ذهب إلى أنه يخفف عنه من العذاب لأجل ما قدم من حسنات . وقوله: ((فإذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها)) : يشير إلى أنه لا منفعة له فى الآخرة أصلا بما عمل من ذلك، ومحمل قوله: (( بحسنات ما عمل لله بها )) عند من قال : إنه لا يعرف الله أصلا ، على معنى أنه يعتقد أنه يعمل لله ، وإن كان اعتقاده ليس بعلم ولا معرفة لله - سبحانه . قال القاضى : والأصل أن الكافر لا يجزى فى الآخرة على خير عمله فى الدنيا ، ولا يكتب له حسنة ؛ لأن شرط الثواب والجزاء عُدِمَ (١) وهو الإيمان ، لكن أخبر فى هذا الحديث (١) فى ح : عدمه . كتاب صفات المنافقين / باب جزاء المؤمن بحسناته فى الدنيا ... إلخ - ٣٤٢ ( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله الرُّزِّيُّ، أخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَطَاء، عَنْ سَعيد، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَِّيِّ ◌َِّ. بِمَعْنَى حَدِيثِهِمَاً . أنه من عدل الله أنه قد جازاه بها في الدنيا بما أعطاه ورزقه وأطعمه بخلاف المؤمن الذى يدخر له حسناته فى الآخرة . ٣٤٣ كتاب صفات المنافقين / باب مثل المؤمن كالزرع ... إلخ (١٤) باب مثل المؤمن كالزرع ، ومثل الكافر كشجر الأرز ٥٨ _ (٢٨٠٩) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعيدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ . قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْعِ، لا تَزَالُ الرَّيَحُ تُمِيلُهُ ، وَلَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلاَءُ. وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ الأَرْز، لا تَهْتَزُّ حَتَّى تَسْتَحَصِدَ)) . ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، حَدَثْنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ - مَكَانَ قَوْلُه: تُميلُهُ -: ((تُفِيتُهُ)). ٥٩ - (٢٨١٠) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّه بْنُ نُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْر ، قَالا: حَدَّثْنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِى زَائِدَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنِى ابْنُ كَعْبِ بْنِ قوله: ((مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع))، قال الإمام : يعنى الغضة الرطبة . وقوله: (( حتى تهيج)): أى تجف ، يقال: هاج الزرع هيجًا : إذا يبس . قوله: ((مثل المنافق مثل الأرزة المجذية)): قال أبو عبيد : الأرزة؛ بفتح الألف وتسكين الراء : شجر معروف بالشام ، وتسمى بالعراق : الصنوبر ، وإنما الصنوبر ثمر الأرز، فسمى الشجر صنوبرًا من أجل ثمره ،والمجذية: الثابتة فى الأرض ، يقال : جذت تجذى [ وأجذت تجذى ] (١) . والانجعاف الانقلاع ، يقال : جعفت الرجل : إذا صرعته . قال أبو عبيد : شبه المؤمن بالخامة التى تميلها الرياح ؛ لأنه مُرزًّا فى نفسه وأهله وماله ، وأما الكافر فمثل الأرزة التى لا تميلها الرياح ، والكافر لا يرزأ شيئاً حتى يموت ، وإن رزى لم يؤجر عليه ، فشبه موته بالانجعاف تلك ، حتى يلقى الله بذنوب جمة . قال القاضى: قال بعضهم: الخامة: الزرع أول ما ينبت،ومعنى: ((تفيئها الريح)) بضم التاء: أى تميلها وتثنيها ، كما قال فى الحديث الآخر: (( تميله)). وقوله: / ((تصرعها مرة وتعدلها مرة)): أى بمعنى ما تقدم، أى تثنيها حتى تكاد ١٠١/أ (١) فى هامش ح . ٣٤٤ - كتاب صفات المنافقين / باب مثل المؤمن كالزرع ... إلخ مَالِك، عَنْ أَبِيهِ كَعْب، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعَ ، تُفَيْتُهَا الرِّيحُ، تَصْرِعُهَا مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا أُخْرَى، حَتَّى تَهِيجَ. وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ عَلَى أَصْلِهَا، لاَ يُفَيْتُهَا شَىْءٌ، حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً » . ٦٠ - ( ... ) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِىِّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ ، قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِك ، عَنْ أَبِيِهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهَ: (( مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَّةِ مِنَ الزَّرْعِ ، تُفِيتُها الرِّيَاحُ، تَصْرَعُهَا مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا، حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ. وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ ، الَّتِى لا يُصِيبُهَا شَىْءٌ، حَتَّى يَكُونَ انْجَعَانُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً » . ٦١ - ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيَّلاَنَ، قَالا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْد بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الله بْن كَعْبِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنِ النَّبِىِّ عَُّ. غَيْرَ أَنَّ مَحْمُودًا قَالَ فِى رِوَتِهِ عَنَّ بِشْرِ: (( وَمَثَلُ الَكَافِرِ كَمَثَل الأَرْزَة) . وَأَمَّ ابْنُ حَتِمٍ فَقَالَ: ((مَثَلُ الْمُنَافِقِ)) كَمَا قَالَ زُهَيَّرٌ . ٦٢ - ( .. ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ هَاشم، قَالاَ: حَدَّثْنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّان - عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ ابْنُ هَاشِمٍ: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ ، عَنْ أَبِيهِ . وَقَالَ ابْنُ بَشَّارِ : عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ ، عَنْ أَبِيهِ - عَنِ النَّبِّ ◌َّهُ. بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. وَقَالا جَمِيعًا فِى حَدِيثِهِمَا عَنْ يَحْبَى: (( وَمَثَلُ الْكَافِرِ مَثَلُ الأَرْزَة » . ١ تلصقها بالأرض أو يلصقها كمن صرع بالأرض ، ثم تعدلها، أى تقيمها فتعتدل قائمة على سوقه . وقوله فى الحديث الآخر: (( حتى تستحصد إلى الزرع)) مثل ((ينجعف)) فى الرواية الأخرى ، كذا ضبطناه بفتح التاء وكسر الصاد عن أكثرهم ، وضبطه بعض شيوخنا على ما لم يسم فاعله ، والأول أوجه . ٣٤٥ كتاب صفات المنافقين / باب مثل المؤمن مثل النخلة (١٥) باب مثل المؤمن مثل النخلة ٦٣ - (٢٨١١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أُّوبَ وَقْتَيَِّةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلَىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ - وَاللَّفْظَ لَيَحْبَى - قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرِ - أَخْبَرَنَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّدَ اللّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: (( إنَّ منَ الشَّجَرَ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُّهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ، فَحَدِّثْوِنِى مَا هِى؟)) . فَوَقَعَ النَّاسُ فِى شَجَرٍ الْبَوَادى. قَالَ عَبْدُ اللّه: وَوَقَعَ فِى نَفْسَى أَنَّهَا النَّخْلةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ . ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَاهِىَ يَارَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: فَقَالَ: ((هىَ النَّخْلَةُ )) . قَالَ : فَذَكَرْتُ ذَلَكَ لِعُمَرَ . قَالَ : لَأَنْ تَكونَ قُلْتَ: هِىَ الَّخْلَةُ ، أَحبُّ إِلَى مِنْ كَذَا و كذا . وقوله : ((إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وإنها مثل المسلم فحدثونى ما هي؟)): فيه إلقاءُ العالم المسألة على أصحابه ليختبر قدر أفهامهم وفيه ضرب الأمثال والأشباه . وفيه فضل الشجر (١) والثمر الذى لا يسقط ورقه . ويشبهها بالمسلم لكثرة خيرها ، ودوام ظلها ، وطيب ثمرها ووجوده على الدوام . وأما في رؤوسها فمن حين تطلع إلى أن تيبس تؤكل أنواعاً ، ثم بعد هو مما يدخر فلا ينقطع نفعها، قال الله تعالى: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيَّةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ . تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ (٢) . ثم فى جميعها منافع من استعمال جذوعها فى البناء والآلات ، وجرائدها حطبا وعصياً ومخاصر ومشاجب وحصراً . واستعمال [ ليفها حبالا وخطما وحشو الوسائد والمرافق والبراذع وغير ذلك، واستعمال ] (٣) خوصها مكاتل وحبالاً وحصراً . ثم فى جمال بنائها(٤) واعتدال قيامها واستدارة جذوعها وثمرها ، ثم تؤكل رطبة وجمارة (٥) ، فهى منفعة كلها وخير وجمال ، وهذا أولى الوجوه . (١) فى ح : النخل . (٣) فى هامش ح . (٥) فى ز : حارة . (٢) إبراهيم : ٢٥ . (٤) فى الرسالة : نباتها . ٣٤٦ كتاب صفات المنافقين / باب مثل المؤمن مثل النخلة ٦٤ - ( .. ) حدّثْني مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْد الْغُبَرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْد، حَدَّثَنَا أُيُوبُ، عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ الضُعِىِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَوْمًا لأَصْحَابِهِ: ((أَخْبِرُونِى عَنْ شَجَرَةٍ، مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ)) . فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَذْكُرُونَ شَجَرًاً مِنْ شَجَرِ الْبَوَادِى . قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَأُلْقِى فِى نَفْسِى - أَوْ رُوعِىَ - أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَجَعَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَقُولَهَا، فَإِذَا أَسْنَانُ الْقَوْمِ، فَأَهَابُ أَنْ أَنَكَلَّمَ، فَلَمَّا سَكَنُوا، قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( هىَ النَخْلَةُ)) . كما أن المؤمن منفعة كله ، وخير كله ؛ لاتصافه بأفعال الخير ؛ من المواظبة على الصلوات كل يوم وليلة . وقيل : بل شبهها بالمؤمن لأنها متى قطع رأسها ماتت ، بخلاف سائر الشجر . قيل : بل لأنها لا تحمل حتى تلقح ولذلك سماها فى الحديث عمة ، فقالوا : ((الزموا (١) عمتكم)) (٢). وقيل : لأن أحوالها من حين تطلع إلى تمام ثمرها عشرة ، كما أن أحوال المؤمن من التوبة إلى المعرفة عشرة : التوبة ، ثم الصلاح ، ثم الاجتهاد ، ثم الخوف ، ثم الرجاء ، ثم الإرادة ، ثم الاستقامة ، ثم المحبة ، ثم الرضى، ثم المعرفة . وثمر النخل عشرة : طلع ، ثم إغريض، ثم بلح ، ثم سياب ، ثم جرال، ثم بسر، ثم زهو ، ثم ثعد ، ثم رطب، ثم تمر . وقد ظن بعض من لم يتفهم له المراد أنما خص النخلة هنا بكونها لا تسقط ورقها ، وقال: إنما خصها بذلك من بين شجر البوادى الذى ذكروا ؛ لأن ورقها لا يسقط وإن قطعت جذوعها ، بخلاف غيرها مما لا يسقط ورقه من الثمار ؛ ولأنه متى قطع ويبس تناثر ورقه . والنبى - عليه السلام - لم يخصها من الصفات بترك سقوط الورق التى يشاركها فيه غيرها ١٠١/ ب فقط، بل لصفات أخر فيها ، ذلك من الفضائل المذكورة ، وفضل عدم سقوط الورق دوام/ الظل. وقد جاء فى الأحاديث الأخر صفات أخرى لها ، من قوله : (( تؤتى أكلها )) وغير ذلك . وقوله: (( لا يتحات ورقها)): أى لا يتناثر ويتساقط . وأصل الحت : القشر . وقوله: ((فوقع الناس فى شجر البوادى)) : أى ذهبت فكرهم واختياراتهم إلى ذلك ، (١) فى ح : أكرموا. (٢) جاء الحديث بلفظ: ((أكرموا عمتكم النخلة)) وهو مطول . أورده ابن عدى فى الكامل فى ضعفاء الرجال ٤٣١/٦، ٤٣٢ ٠ ٣٤٧ كتاب صفات المنافقين / باب مثل المؤمن مثل النخلة ( ... ) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَن ابْنِ أَبِى نَحِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: صَحِبْتُ أَبْنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةَ، فَمَا سَمعْتُهُ بِحَدِّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ إِلا حَدِيْنَا وَاحِدًا. قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِىِّ ◌َ، فَأُتِى بِجُمَّارِ. فَذَكَرَ بَنَحْوِ حَدِيثُهمَا . ( ... ) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبى، حَدَّثَنَا سَيْفٌ. قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: أُنِىَّ رَسُولُ الله ◌َّهُ بِجُمَّارِ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. ( .. ) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعِ، عَن ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُول الله عَّهُ، فَقَالَ: (( أَخْبُرُونِى بِشَجَرَةِ شِبْهِ ، أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ ، لاَ يَتَحَاتُ وَرَقُّهَا )) . واعتمدت عليه ، كما يقال : وقع الطائر على (١) غصن الشجرة: إذا نزل عليها . وقوله: ((فأتى بجمار)) : هو رخص طلع النخل وما يؤكل من قلبه . وقوله فى حديث ابن أبى شيبة: ((لا يتحات ورقها)): قال إبراهيم : لعل مسلما قال ((وتؤتى))، وكذا وجدت عند غيرى أيضا: ((ولا تؤتى أكلها كل حين)). قال القاضى : يريد إبراهيم وهو ابن سفيان ، رواه مسلم أنه وجد في كتابه وعند غيره أيضا عن مسلم: ((لا يتحات ورقها، ولا تؤتى)) . فقال هو : لعل مسلماً قال : ((وتؤتی)). قال القاضى : تأويل إبراهيم غير صحيح ، وما فى أصل مسلم هو الصحيح . وإثبات (ولا)) صحيح. وقد رواه البخارى كذلك، بل بائن لذوى الألباب، وأشكل للبُلْه الأغفال. فقال: ((لا تتحات ورقها ، ولا تؤتى أكلها)). فتؤتى ابتداء كلام ليس منفيا بلا الذى قبله ، وإنما نفى فى الحديث أشياء أخر من العيوب عنها ، فاختصره الراوى بقوله: (( ولا )) ولا شاء ذكرها ونسيها الراوى ، والله أعلم . أو اختصر من أنه لا يقطع ثمرها ولا ينعدم ظلها وشبه هذا ، ثم وصفها بأنها تؤتى أكلها كل حين . وقول ابن عمر : ((فألقى فى نفسى أو روعى أنها النخلة)) : الروع : بمعنى النفس والخلد والقلب وشبهه . وقيل : الروع ، بالضم : محل الرَّوع بالفتح ، وهو الفزع . وقوله: ((وأرى أسنان القوم فأهابه)) : يريد المشيخة ذوى الأسنان ، أى الأعمار . (١) فى ز : عن . ٣٤٨ كتاب صفات المنافقين / باب مثل المؤمن مثل النخلة قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَعَلَّ مُسْلِمَا قَالَ: وَتُؤْتِى أُكُلَهَا. وَكَذَا وَجَدْتِ عِنْدَ غَيْرِى أَيْضًا: وَلاَ تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ . قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَوَقَعَ فى نَفْسى أَنَّهَا النَّخْلَةُ، وَرَأيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لاَ يَتَكَلَّمَان، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيْئًا. فَقَالَ عُمَرُ : لأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحِبُّ إِلَىَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا . كذا لابن ماهان، وعند الجلودى: (( فإذا أسنان القوم)) والأول أليق بالكلام . فيه توقير الأكابر وألا يتقدم الصغير بين أيديهم بالكلام ، كما قال - عليه السلام - : ((كبر كبر)) و((الكبر الكبر)) (١). وقول عمر: ((لأن يكون قالها أحب إلىّ من كذا وكذا)): فيه ما طبع الإنسان عليه محبة الخير لنفسه ولولده ، لاسيما هناك وفى العلم ، وليظهر للنبى عليه مكانه من الفهم فيزداد منه قربة وحظوة ، ولعله يدعو له عند ذلك دعوة ينتفع بها . وقد احتج بهذا الحديث مالك على أن الخواطر وما يقع فى القلب من محبة الثناء على أعمال الخير لا يقدح فيها إذا كان أصلها لله تعالى ، أو لا ينفك المرء عنه . قال الإمام: خرج مسلم فى باب: (( مثل المؤمن مثل النخلة)): حدثنا ابن نمير [ قال](٢) حدثنا أبى قال : حدثنى سيف ، قال : سمعت مجاهداً يقول ، الحديث . وفى نسخة ابن الحذاء: حدثنا سفيان، قال: سمعت مجاهدًا. فجعل بدل ((سيف)): (( سفيان)). قال بعضهم : والصواب سيف ، وهو سيف بن أبى سليمان (٣) ، يروى عن مجاهد ، ويقال فيه / أيضا : سيف بن سليمان ، وسيف أبو سليمان ، كل محفوظ . قال البخارى: وكيع يقول : سيف أبو سليمان ، وابن المبارك يقول : سيف بن أبى سليمان ، ويحيى القطان يقول: سيف بن سليمان . ٦/١٠٢ (١) سبق فى ك القسامة، ب القسامة رقم (١، ٢). (٢) من ح . (٣) التاريخ الكبير ١٧١/٤. ٣٤٩ كتاب صفات المنافقين / باب تحريش الشيطان ... إلخ - (١٦) باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل إنسان قرینا ٦٥ - (٢٨١٢) حدّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِىَّ ◌َّهُ يَقُولُ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِى جَزِيَرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِى النَّحْرِيشِ بَيْنِهُمْ )) . ( .. ) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . ٦٦ - (٢٨١٣) حدّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ : حَدَّثْنَا - جَرِيرٌ عَنِ الأعْمِشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرِ ، قَالَ : سَمَعْتُ النَّبِىَّ ◌َّهُ يَقُولُ: ((إِنَّ عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ ، فَيَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَيَفْنُونَ النَّاسَ، فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً » . ٦٧ - ( ... ) حدّثنا أَبُو كُرِيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْراهِيمَ - وَاللَّفْظ لأَبِى قال القاضى: وقوله: ((إن عرش إبليس على البحر)): العرش: سرير الملك وشبهه. وقوله: (( فيقول له - يعنى إبليس - : نعم أنت)) : يريد الذى قاله من الشياطين أنه فرق بين رجل وامرأته . معنى (( نعم أنت)): [ الذى ] (١) جئت بالطامة والأمر العظيم . قالوا : وهذا من المحذوف المؤخر الذى يدل عليه مقصد الكلام ، وقد يكون معناه : نعم أنت الذى أغنيت وفعلت رغبتى ، أو أنت الحظىّ عندى، المقدم من رسلى، كما قال: ((فيدنيه ويلتزمه))، أو أنت الشهم والجذل ، ونحو هذا . وفيه تعظيم أمر الفراق والطلاق وكثير ضرره وفتنته ، وعظيم الإثم فى السعى فيه ؛ لما فيه من قطع ما أمر الله به أن يوصل ، وشتات ما جعل الله فيه رحمة ومودة ، وهدم بيت بُنى فى الإسلام ، وتعريض بالمتخاصمين أن [ وقعا فى الحرج والآثام ] (٢). (١) فى هامش ح . (٢) فى ح : يقع فى الحرج والإثم . ٣٥٠ - كتاب صفات المنافقين / باب تحريش الشيطان ... إلخ كُرَيْب - قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، حَدَّثْنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةٌ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً. يَجِىءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ : فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا. فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا . قَالَ : ثُمَّ يَجِىءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَنْه . قَالَ : فَيُدْنِيهِ مِنْهُ ، وَيَقُولُ : نِعْمَ أَنْتَ . قَالَ الْأَعْمَشُ : أُرَاهُ قَالَ : ((فَيَلْتَزِمُهُ)) . ٦٨ - ( ... ) حدّثَنِى سَلَمَةُ بْنُ شَبيب، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ◌َّهُ يَقُولُ: (( يَبْعَثُ الشَّيْطَانُ سَرَايَاهُ فَيَفْتُونَ النَّاسَ ، فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةٌ » . ٦٩ - (٢٨١٤) حدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبَرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ : حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْد الله بْن مَسْعُود، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: (( مَا مِنَّكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ)) . قَالُوا: وإِيَّاكَ يَارَسُولَ الله؟ قَالَ: (( وَإِيََّىَ ، إِلاَّ أَنَّ الله أَعَانَنِى عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ ، فَلاَ يَأْمُرُنِى إِلَّ بِخَيْرِ )) . ( .. ) حدّثَنَا ابْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِيَانِ ابْنَ مَهْدِىٌّ- عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِىِّ شَيْبَةً، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنَّ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقِ، كَلَاهُمَا عَنْ مَنْصُور. بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ. مِثْلَ حَديثِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ سُفْيَانَ: ((وَقَدْ وكَّلَ وقوله: ((فيلتزمه)): أى يضمه إلى نفسه. التزمت فلانا مثل عانقته . والتحريش: الإغراء والتضريب بين الناس وغيرهم . قوله: ((ما من أحد إلا وكل به قرينه من الجن)) قالوا: وإياك؟ قال: ((وإياى ، إلا أن الله أعاننى عليه فأسلم، فلا يأمرنى إلا بخير)): رويناه بالضبطين من الرفع والفتح ، فمن رفع تأولها : فأسلم أنا منه ، وهى التى صحح الخطابى ورجّح ، ومن فتح جعله صفة للقرين من الإسلام، وهى عندى أظهر بدليل قوله: (( فلا يأمرنى إلا بخير)) . ورواه بعضهم فى غير الأم: (( فاستسلم)) . وهذه الرواية تؤيد ما ذكرناه . واعلم أن الأمة ٣٥١ كتاب صفات المنافقين / باب تحريش الشيطان ... إلخ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ، وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلائِكَةِ )) . ٧٠ _ (٢٨١٥) حدّثْنى هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى أَبُو صَخْرٍ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطِ ، حَدَّثَهَ؛ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِىِّ ◌ََّّهُ حَدَّثَتَهُ؛ أَنَّ رَسُولُ اللّهِ عَهُ خَرَجَ مَنْ عِنْدِهَا لَيْلاً. قَالَتْ: فَغِرْتُ عَلَيْهِ. فَجَاءَ فَرَأَى مَا أَصْنَعُ . فَقَالَ: (( مَا لَك يَا عَائشَةُ؟ أَغْرْتَ؟ )) فَقُلْتُ: وَمَا لِى لاَ يَغَارُّ مِثْلِى عَلَى مِثْلِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَ: ((أَقَدْ جَاءَكَ شَيْطَانُك؟ )) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّه، أَوَمَعَىَ شَيْطَانٌ؟ قَالَ: (َعَّمْ)) قُلْتُ: وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانِ؟ قَالَ: (( نَعَمْ )) قَلْتُ: وَمَعَكَ يَّا رَسُولَ اللّه؟ قَالَ ((نَعَمْ، وَلَكِنْ رَبِّى أَعَانَنِى عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمُ )) . مجتمعة (١) على عصمة النبى ◌َّ من الشيطان ، لا في جسمه بأنواع الأذى ، ولا على خاطره بضروب الوساوس ، ولا على لسانه بما لم يقل . وقد بسطنا هذا الباب على أتم وجوه البيان فى كتاب الشفا (٢) . (١) فى ح : مجمعة. (٢) الشفا ٣٤٦/١. ٣٥٢ - كتاب صفات المنافقين / باب لن يدخل أحد الجنة بعمله ... إلخ (١٧) لن يدخل أحد الجنة بعمله ، بل برحمة الله تعالى ٧١ - (٢٨١٦) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ بُكَيْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعيد، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُول الله عَّه؛ أَنَّهُ قَالَ: (( لَنْ يُنْجِىَ أَخِّدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ )) قَلَ رَجُلٌ: وَلاَ إِيْكَ يَارَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : (( وَلاَ إِيََّىَ، إِلَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِىَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ ، وَلَكِنْ سِدِّدُوا)) . ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ يُونُسُ بْنُ عَبْد الأَعْلَى الصَّدَفِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (( بَرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلِ )) . وَلَمْ يَذْكُرْ: (( وَلَكِنْ سَدِّدُوا)) . ٧٢ - ( ... ) حدّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْد - عَنْ أَيُوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ قَالَ: « مَا مِنْ أَحَدِ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ )) . فَقِيلَ : وَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((وَلَ أَنَا، إلَّ أَنْ يَتَغَّمَّدِنِى رَبِى بِرَحْمَةٍ)). ٧٣ - ( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مَحَمَّدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ النَّبِىُّ عَّهُ: ((لَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُنْجِيهِ عَمَلُهُ)) . قَالُوا : وَلَاَ أَنْتَ يَارَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: (( وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِى الله مِنْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ)) . قوله: ((لن ينجى أحداً منكم عمله))،وفى الرواية الأخرى: ((لن يدخله عمله الجنة ، ولا يجيره من النار)) إلى قوله: ((ولا إياى، إلا أن يتغمدنى الله برحمة منه، ولكن سددوا وقاربوا )) ، قال الإمام : مذهبنا أنّ إثابة الله - تعالى - لمنْ أطاعه ولم يعصه بفضل ، ولا يثبت [ منه ] (١) شىء إلا بالسمع ، وكذلك انتقامه ممن عصاه ولم يطعه عدل، ولا يثبت منه شىء إلا بالسمع ، والبارى - سبحانه - عندنا لن يعذّب النبيين وينعم (٢) الكافرين، ولكنه أخبرنا [ أنه يفعل خلاف ذلك ] (٣) . والمعتزلة تثبت بعقولها أعراض الأعمال ، ولها فى ذلك خبط طويل وتفصيل كثير . وظاهر هذا الحديث / يشير إلى مذهب أهل الحق أنه لا ١٠٢/ ب (١) ساقطة من ح . (٣) فى ح : أنه خلاف ذلك يفعل . (٢) فى ز : يعذب ، والمثبت من ح ، وهو الصواب . ٣٥٣ كتاب صفات المنافقين / باب لن يدخل أحد الجنة بعمله ... إلخ وَقَالَ ابْنُ عَوْن بَيَدَه هَكَذَا، وَأَشَارَ عَلَى رَأْسِه : (( وَلاَ أَنَا، إلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنَى الله مِنْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ » . ٧٤ - ( .. ) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: (( لَيْسََ أَحَدٌ يُنْجِيهِ عَمَلُهُ)) . قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((وَلَا أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَدَارَكَنِىَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ)) . ٧٥ - ( ... ) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم، حَدَّثَنَا أَبُو عَبَّاد يَحْيَى بْنُ عبَّاد، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ - مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِّ عَوْفٍ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ: ((لَنَّ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ)) . قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنَى الله مِنْهُ بِفَضْل وَرَحْمَةٍ)) . ٧٦ - ( ... ) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللّه بْن نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((قَارَبُوا وَسَدِّدُوا ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَمَلِهِ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللـه، وَلاَ أَنْتَ؟ قَالَ: (( وَلاَ أَنَا، إلاَّ أنْ يَتَغَمَّدَنِىَ الله بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلِ» . (٢٨١٧) وحدّثْنَا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبى، حدَّثْنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَِّّ ◌َّهِ، مِثْلَهُ. ( ... ) حدّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِالإِسْنَادِيْنِ جَمِيعًا . يستحق أحد بطاعته الثواب. وأمّا قوله: ((إلا أن يتغمدنى ربى برحمته)): أى يلبسنيها ويسترنى بها ، وذلك مأخوذ من غمد السيف ؛ لأنك إذا أغمدته فقد ألبسته الغمد وغشيته به . يقال : غمدت السيف وأغمدته بمعنى واحد . قال القاضى : لا تعارض بين هذا وبين قوله: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(١) وشبهه من الآيات ؛ لأن الحديث يفسر ما أجمل هاهنا ، وأن معنى ذلك : مع رحمة الله وبرحمة الله ؛ إذ من رحمة الله توفيقه للعمل وهدايته للطاعات (٢)، وأنه لم يستحقها بعمله ؛ إذ الكل بفضل من الله تعالى . (١) النحل : ٣٢ . (٢) فى ح : للطاعة . ٣٥٤ - كتاب صفات المنافقين / باب لن يدخل أحد الجنة بعمله ... إلخ كَرِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرِ . (٢٨١٦) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَن الأَعْمَشِ، عَنْ أَّبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهَ. بِمِثْلِهِ وَزَادَ: (( وَأَبْشِرُوا)) . ٧٧ - (٢٨١٧) حدّثْنى سَلَمَةُ بْنُ شَبيب، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقُلٌ ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ◌َّهُ يَقُولُ: (( لاَ يُدْخِلُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، وَلاَ يُجِيرُهُ مِنَ النَّارِ، وَلاَ أَنَا، إِلا بِرَحْمَةٍ مِنَ الله)) . ٧٨ - (٢٨١٨) وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّد، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَاً وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَّمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ - زَوْجِ النَّبِىِّ ◌َةُ - أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ: (( سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ أَحَدًا عَمَلُهُ)) . قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَارَسُولَ الله؟ قَالَ: ((وَلاَ أَنَا، إِلَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِىَ الله مِنْهُ بِرَحْمَةٍ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى الله أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ)). ( .. ) وحدّثناه حَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيم بْنِ سَعْد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ (( وَأَبْشِرُوا)) . ومعنى قوله: ((سددوا وقاربوا)): أى اقصدوا السداد واطلبوه، واعملوا به [ فى الأمور ] (١). والسداد: القصد فوق التفريط ودون الغلو وهو من نحو معنى: ((قاربوا))، أى اقربوا من السداد والصواب ولا تغلوا ، فدين الله - سبحانه - حقيقته. وقوله : ((واعلموا (٢) أنّ أحبّ العمل إلى الله أدومه)): إشارةً إلى نحو ما تقدم ؛ لأنه مع القصد يمكن الدوام على الطاعة فيتصل الأجر ويكثر الثواب ، ومع الغلو يمكن العجز والإعياء والملل فيقطع الجزاء، كما قال فى الحديث الآخر: ((فإن الله لا يمل حتى تملوا))(٣)، وقد مضى الكلام فى هذا المعنى هناك فى الصلاة . (١) من ح . (٢) فى ز : واعملوا ، والمثبت من ح ، وهو الصواب. (٣) سبق فى ك صلاة المسافرين برقم (٢١٥). ٣٥٥ كتاب صفات المنافقين / باب إكثار الأعمال ... إلخ (١٨) باب إكثار الأعمال ، والاجتهاد فى العبادة ٧٩ - (٢٨١٩) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا أُبُو عَوَانَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ ، عَنِ الْمُغيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهِ صَلَّى حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ . فَقِيلَ لَّهُ: أَنَّكَلَّفُ هَذَا؟ وَقَدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدََّ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. فَقَالَ: (( أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا )) . ٨٠ - ( .. ) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنَ زِيَاد ابْنِ عِلَاقَةَ، سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: قَامَ النَّبِىُّ ◌َهِ حَتَّى وَرِمَتْ قَدَمَاهُ. قَالُوا : قَدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. قَالَ: « أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا )) . ٨١ - (٢٨٢٠) حدّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوف وَهَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِى أَبُو صَخْرٍ ، عَنِ ابْنِ قُسَيِّطٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِّ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةً . قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ إِذَاَ صَلّى، قَامَ حَتَّى تَفَطَّرَ رِجْلاهُ . قَالَتْ عَائشَةُ: يَا رَسُولَ الله، أَتَصْنَعُ هَذَا ، وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ ، أَقَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا » . وقوله: (( كان يصلى حتى انتفخت قدماه))، وفى الرواية الأخرى: ((انفطرت))، قال الإمام : أى تشققت ، ومنه أُخذ فطر الصائم ، وإفطاره شقه صومه بالفطر ، والله فاطر السموات والأرض لأنهما كانتا رتقا ففتقهما . قال القاضى: وقوله: ((أفلا أكون عبداً شكوراً)): الشكر : معرفة إحسان المحسن والتحدث به ، وسمى المجازاة على فعل الجميل شكراً ؛ لأنها بمعنى الثناء عليه وسطوته (١)على ذلك، [ والشكر ] (٢) بالفعل أظهر منه بالمقال ، وشكر العباد لله : اعترافهم بنعمه وثناؤهم عليه ، وتمام ذلك مواظبتهم على طاعته ، قال الله تعالى: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾(٣). وشكر الله - تعالى - أفعال عباده : مجازاتهم على طاعتهم ، وتضعيف ثوابهم عليها ، وثناؤه بما أنعم به عليهم من ذلك ، فهو المعطى والمثنى . ومعنى تسميته شكراً من هذا قيل : معطى الجزيل على العمل ، وقيل : المثنى على عباده المطيعين ، وقيل : الذى يزكو عنده العمل القليل يتضاعف ثوابه ، وقيل : الراضى بيسير الطاعة من عباده ، وقيل : مجازيهم من قبل شكرهم ، فيكون الاسم على معنى الازدواج والتجنيس . (١) فى ح : وتطريه . (٢) فى هامش ح . (٣) إبراهيم : ٧ . . ٣٥٦ كتاب صفات المنافقين / باب الاقتصاد فى الموعظة (١٩) باب الاقتصاد فى الموعظة (١) ٨٢ - (٢٨٢١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقيق، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ بَابَ عَبِّد اللّه نَنْتَظِرُهُ، فَمَرَّ بَنَا يَزِيَدُ بْنُ مَّعَاوِيَةَ النَّخَعِىُّ . فَقُلْنَاً: أَعْلِمْهُ بمَكَانَا. فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَلَبَثْ أَنْ خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللّهِ . فَقَالَ: إنى أُخْبَرُ بِمَكَانِكُمْ، فَمَا يَمْنَعُنِى أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ إِلَّ كَرَاهِيَةٍ أنْ أُمَلَّكُمْ. إِنَّ رَسُولَ اللّهِ عَلْ كَانَ يَتَخَوَّلْنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِى الأَيَّامِ ، مَخَافَةَ السََّمَةِ عَلَيْنَا . ( ... ) حدّثنا أَبُو سَعيد الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ. ح وَحَدَّثَنَا مِنْجَبُ بْنُ الْحَارث التميمىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بَّنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، قَالاً: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ . حَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ . وَزَادَ مِنْجَابٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ ابْنِ مُسْهِر : قَالَ الأعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ ٥٠ شَقِيقِ ، عَنْ عَبْد الله ، مثْلَهُ . ٨٣ - ( ... ) وحدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أبي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عَيَاض، عَنْ مَنْصُور، عَنْ شَقِيقِ ، أبِي وَائِلِ ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ يُذَكِّرْنَا كُلَّ يَوْمٍ خَمِيس. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبَّدَ الرَّحْمَن، إنَّا نُحِبُّ حَدِيثَكَ وَنَشْتَهِيهِ ، وَلَوَدِدْنَا أَنَّكَ حَدَّثَنَّ كُلَّ يَوْمٍ. فَقَالَ: مَا يَمْنَعُنِي أنْ أُحَدَّثَكُمْ إِلا كَرَّاهَةُ أنْ أملَّكُمْ. إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ كَانَ يَتَخَوَّلْنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ، كَرَاهِيَةَ السَّامَةِ عَلَيْنَا . (١) ستأتى الإشارة إليه فى الكتاب التالى. كتاب الجنة ٣٥٧ بسم الله الرحمن الرحيم ٥١ - كتاب الجنة ، وصفة نعيمها وأهلها ١ - (٢٨٢٢) حدّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَة بْن قَعْنَب، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ وَحُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( حُقَّت الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ، وَحُقَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ » . (٢٨٢٣) وحدّثَنِي زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ . بِمِثْله . ٢ - (٢٨٢٤) حدّثنا سَعيدُ بْنُ عَمْرو الأشْعَتِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب - قَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا وَقَالَ سَعيدٌ: أخْبَرَنَا - سُفْيَانُ - عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَيْهِ قَالَ: ((قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ أَعْدَدْتُ لعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرِ )) . مِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الله: ﴿ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّنْ قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَاءٌ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١). ٣ - ( .. ) حدّثَني هَرُونُ بْنُ سَعيد الأيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أبِي الزََّادِ ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهُ قَالَ: ((قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: أَعْدَدْتُ لِعَبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأتْ، وَلا أَذُنُ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرِ، ذُخْرًا ، بَلْهَ مَا أطْلَعَكُمُ الله عَلَيْهِ )) . ١/١٠٣ / وقوله: (( حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات )) من بديع الكلام وجوامعه الذي أوتيه - عليه السلام - من التمثيل الحسن ، فإن حفاف الشيء جوانبه ، فكأنه أخبر - عليه السلام - أنه لا يوصل إلى الجنة إلا بتخطى المكاره وكذلك الشهوات، وما تميل إليه النفوس ، وأنّ اتباع الشهوات يلقى فى النار ويدخلها وأنه لا ينجو منها إلا من تجنب الشهوات . فيه تنبيه على اجتنابها . (١) السجدة : ١٧ . ٣٥٨ كتاب الجنة ٤ - ( ... ) حدّثْنا أَبُو بَكْر بْنُ أبي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: « يُقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ: أعْدَدْتُ لعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأتْ وَلا أُذُنُ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرَ ، ذُخْرًا ، بَلْهَ مَا أَطْلَعَكُمُ الله عَلَيْه)) . ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّنْ قُرَّةٍ أَعْيُنٍ﴾(١). ٥ - (٢٨٢٥) حدّثنا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوف وَهَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرِ ؛ أنَّ أبَا حَازِم حَدَّثَهُ قَالَ : سَمِعْتُّ سَهْلَ بْنَ سَعْد السَّاعديَّ يَقُولُ: شَهِدْتُ مِنْ رَسُولَ الله عَّهُ مَجْلْسًا وَصَفَ فِيهِ الْجَنَّةَ، حَتَّى انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ عَ فِي آخِرِ حَديثه : ((فيها مَا لا عَيْنٌ رَأتْ وَلا أُذُنُ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرِ ))، ثُمَّ وقوله: (( إنّي أخبركم بمكانكم ، فلا(٢) يمنعني أن أخرج إليكم إلا كراهة أن أملكم إنّ رسول الله عَّه كان يتخولنا بالموعظة فى الأيام مخافة السآمة علينا)). قال الإمام: ((يتخولنا)): يتعاهدنا . قال القاضى : وقيل : يصلحنا . وقال ابن الأعرابى : معناه : يتخذنا خولا . وقيل: يفاجئنا بها . وقال أبو عبيد: يذللنا (٣) يقال: خوله الله، أى سخره لك . وقيل: تحبسهم كما تحبس خولك. قال أبو عبيد: ولم يعرفها الأصمعى، قال: وأظنها: ((يتخونهم)) بالنون ، أى يتعهدهم . وقال أبو نصر : يتخون مثل يتعهد ، وقال أبو عمر : والصواب : (يتحولهم)) بالحاء المهملة ، أى يطلب حالاتهم وأوقات نشاطهم . والسآمة : الملالة . قوله فى حديث ابن أبى شبية: (( أعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، ذخرا ذخرا ، بله ما أطلعكم الله عليه )) : كذا رويناه (ذخرًا)) أى معدًا لهم، وكذا ((ذخراً)) فى حديث هارون الأيلى ومن طريق العذرى والسجزى وابن ماهان وأكثر الرواة، وجاء فيه من طريق الفارسى: ((ذكراً )) بالكاف ، والأول أبين كما فى غيره ، ورواه بعضهم: (( ذخر )) بغير تنوين ، وفسره بمعنى سواء . ومعنى (( بله )) بفتح الباء وسكون اللام ، قيل : دع عنك ما أطلعكم عليه، أى الذى لم يطلع عليه أعظم ، فكأنه أضرب عنه استحقارًا له فى جانب ما لم يطلع ، وقيل : معناه : كيف . وذكر مسلم فى الباب : حدثنا ابن وهب ، أنبأنا أبو صخر ؛ أنّ أبا حازم حدثه ، وهو (٣) فى ح : يدللنا . (٢) فى ز ، والحديث المطبوع : فما . (١) السجدة : ١٧ . ٣٥٩ کتاب الجنة اقْتَرَأْ هَذه الآيَةَ: ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ. فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾(١). مما تتبعه عليه أبو الحسن الدارقطنى ، وقال : لم يتابع عليه مسلم ، وغيره أمت (٢) منه. (١) السجدة : ١٦، ١٧ . (٢) هكذا رسمت كما فى الأصل، وفى ح : أثبت . ٣٦٠ - كتاب الجنة / باب إن فى الجنة شجرة ... إلخ (١) باب إن فى الجنة شجرة يسير الراكب فى ظلها مائة عام، لا يقطعها ٦ - (٢٨٢٦) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدِ الْمَقْبُرِىِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّه؛ أَنَّهُ قَالَ: (( إنَّ فِى الْجَنَّةُ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِى ظِلَّهَا مِائَةَ سَنَةً . ٧ - (.) حدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا الْمُغيرَةُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِىَّ - عَنْ أَبِىِ الزَّادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هَرَيْرَةً، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ بِمِثْلِهِ. وَزَادَ : (لاَ يَقْطَعُهَا )) . ٨ - (٢٨٢٧) حدّنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِىُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((إِنَّ فِى الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرََّكِبُ فِى ظِلْهَا مِاتَ عَامٍ لاَ يَّقْطَعُهَا )) . (٢٨٢٨) قَالَ أَبُو حَازِم: فَحَدَّثْتُ بِهِ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِى عَيَّاش الزُّرَقِىَّ، فَقَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو سَعِيدِ الْخُدْرِىُّ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ قَالَ : إِنَّ فِى الَجَنَّةِ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرََّكِبُ الْجَوَادَ الْمُضَمَّرَ السَّرِيعَ ، مِائَةَ عَام، مَا يَقْطَعُهَا » . - وقوله: ((إنّ فى الجنة شجرة يسير الراكب فى ظلها مائة سنة)): قيل: ظلها ذراها (١) وناحيتها وكنفها ، ومنه قولهم : هو فى ظل فلان ، وقد يكون ظلها نعيمها وراحتها من قولهم : عيش ظليل . وقوله فى الرواية الأخرى: (( الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام ما يقطعها )) مبالغة فى امتداد ظلها ، وأن راكب الجواد من الخيل وهو الذى بمعنى السريع يجود جريه ؛ ولذا سمى جوادا ، ثم إذا كان مضمرًا كان أسرع . وقد فسرنا التضمير فى كتاب الجهاد وفى حديث المسابقة ، يقال : مضمر مشدد الميم ، وبسكون الضاد وفتح الميم ، وقد رواه بعضهم بكسر الميم الثانية صفة (٢) للراكب المضمر لفرسه . (١) فى الأصل : دراها، والمثبت من ح . وفى اللسان الذرى كل ما استترت به ، يقال : أنا فى ظل فلان وفى ذراه ، أى فى كنفه وستره ودفئه. واستذريت بفلان: أى التجأت إليه وصرت في كنفه ٣/ ١٥٠٠ مادة ((ذرا)). (٢) فى ز : صفاة.