النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ كتاب التوبة / باب فى حديث الإفك ... إلخ وَالله، مَا عَلَمْتُ إلا خَيْرًا . قَالَتْ عَائشَةُ: وَهِىَ الَّتِى كَانَتْ تُسَامِينِى مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ ◌َّةِ، فَعَصَمَهَا اللهُ بِالوَرَعِ، وَطَفَقَتْ أَخْتُهَا حَمْنَهُ بِنَتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا ، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ . قَالَ الزُّهْرِىُّ: فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَ مِنْ أمْرِ هَؤلاءِ الرَّْطِ . وَقَالَ فِى حَدِيثِ يُونُسَ : احْتَمَتْهُ الحَمِيَّةُ. ٥٧ - ( ... ) وحدّثّنى أبُو الرَّبِيع العَتَكِىُّ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح وَحَدَثْنَا الحَسَنُ ابْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالا: حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثْنَا أَبِى قال غيره : ويقال سقط وأسقط فى كلامه، أى أخطأ. قال: وعلى رواية ((أسقطوا لهاتها )) أى أسكتوها . وقولها: ((وكان الذى تولى كبره عبد الله بن أبى)): قيل (( كبره )) معظم القصة، وقيل : الكبر : الإثم ، وقيل : هو الكبيرة كالخطى والخطيئة . وقوله : (( فلما سرى عنى (١))) أى كشف وأزيل . وفى هذا الحديث موضع كبير الإشكال لم يتكلم عليه الناس ، نبهنا عنه(٢) بعض شيوخنا المعنيين بهذا الشأن ، وباحثنا عنه غيره وهو قولها : فقام سعد بن معاذ وقال : أنا أعذرك منه يا رسول الله . وغزوة المريسيع التى وقعت فيها هذه القصة - وهى غزوة بنى المصطلق - سنة ست فيما ذكر ابن إسحق ، وسعد بن معاذ توفى بإثر غزوة الخندق من الرمية التى رمى بها فيه ، وذلك سنة أربع بإجماع من أصحاب الخبر إلا شيئا [روى](٣)، قاله الواقدى مما نذكره ، قال وكيف يصح على هذا ذكر سعد بن معاذ فى الخبر ؟ قال : وذكره عندى وهم ، والأشبه أنه غيره ؛ ولهذا لم يقله ابن إسحق فى السير ، وإنما قال : إنَّ المتكلم أولا وآخراً أسيد بن حضير. وباحثت غيره [عن ذلك](٤) من شيوخنا عن ذلك فقال لى: لم يصح ذكر سعد بن معاذ للاختلاف فى تاريخ غزاة المريسيع، فإن ابن عتبة يقول: إنها سنة أربع فى سنة غزوة الخندق. وقد ذكر البخارى (٥) اختلاف ابن إسحاق وابن عتبة فى ذلك، وإن كان هذا فيحمل على غزوة المريسيع وحديث الإفك كان فى سنة أربع قبل قصة الخندق وموت سعد بن معاذ . (١) فى ح : عنه . (٣) ساقطة من ح . (٥) ك المغازى ، ب غزوة بنى المصطلق ٥ / ١٤٧ . (٢) فى ح : عليه . (٤) سقط من ح . ٣٠٢ كتاب التوبة / باب فى حديث الإفك ... إلخ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِىِّ. بِمِثْلِ حَدِيثِ بُونُسَ وَمَعْمَرٍ . بِإِسْنَادِهِمَا. وَفِى حَدِيثِ فُلَيْحِ : اجْتَهَلَتْه الحميَّهُ . كَمَا قَالَ مَعْمَرٌ. وَفِى حَدِيثِ صَالِحٍ: احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ كَقَوْلِ يُونُسَ . وَزَادَ فِى حَدِيثِ صَالِحٍ : قَالَ عُرْوَةُ : كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسََّنُ . وَتَقُولُ : فَإِنَّهُ قَالَ: لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ فَإِنَّ أبِى وَوَالِدَهُ وَعِرْضِى وَزَادَ أَيْضًا: قَالَ عُرْوَةُ : قَالَت عَائشَةُ: وَالله، إنَّ الرَّجُلِ الَّذِى قِيلَ لَهُ مَا قِيلَ لَيَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ فَوَالَّذِى نَفْسِى بَيَدِه، مَا كَشَفْتُ عَنْ كَنَفَ أَنْثَى قَطُّ. قَالَتْ: ثُمَّ قُتْلَ بَعْدَ ذَلِكَ شهیداً فِی سَبِيلِ اللهِ . وَفِى حَدِيثِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ : مُوعِرِينَ فِى نَحْرِ الظَّهِرَةِ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّقِ: مُوغِرِينَ . قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْد: قُلْتُ لعَبْدِ الرَّزَّاقِ: مَا قَوْلُهُ مُوغِرِينَ؟ قَالَ : الوَغْرَةُ شدّةُ الحَرِّ . ٥٨ _ ( ... ) حدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا ذُكَرَ مِنْ شَأَنِى الَّذِى ذُكرَ ، وَمَا عَلَمْتُ بِهِ، قَامَ رَسُولَ تَّ خَطِيبًا فَتَشَهَّدَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، أَشِيرُوا عَلَىَّ فِى أُنَاسَ أَبَنُوا أَهلِى. وَيَّمُ اللهِ، مَا عَلِمْتَّ عَلَى أَهْلِى مِنْ سُوءٍ قَطُ، وَأَبْنُوهُمْ، بِمَنْ، وَلَلِهِ مَا عَلَّمْتُ عَلَيَّهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ، وَلَ دَخَلَ بَيْنِى قَطُّ إِلاَ وَأَنّ حَاضِرٌ، وَ غِبْتُ فِى سَفَرٍ إِلاَ غَابَ مَعِى)) . وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. وَفَيهِ: وَلَقَدْ دَخَلَ ثم إنى بحثت عما لأصحاب السير والأخبار فى ذلك ، فوجدت الطبرى (١) ذكر عن الواقدى أن المريسيع سنة خمس ، قال وكانت الخندق وقريظة بعدها . ووجدت القاضى إسماعيل قال : اختلف فى ذلك ، قال : والأولى أن تكون المريسيع قبلها - وهذا والله أعلم - [بذكر ](٢) سعد فى قصة الإفك، وكانت فى المريسيع ، فعلى هذا يستقيم قول من (١) تاريخ الطبرى ٢ / ٥٦٤ . (٢) من ح ، وساقطة فى ز . ٣٠٣ كتاب التوبة / باب فى حديث الإفك ... إلخ رَسُولُ الله ◌َّهُ بَيْنِى فَسَأَلَ جَارِيَتَى. فَقَالَتْ: وَالله، مَا عَلَمْتُ عَلَيْهَا عَيْبًا، إلاَّ أنَّهاَ كَانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّةُ فَتَأْكُلَ عَجِينَهَا . أَوْ قَالَتْ خَمِيرَهَا - شَكَّ هِشَامٌ - فَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ : اصْدُقِى رَسُولَ اللهِ عَّهُ، حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِه . فَقَالَتْ: سُبْحَانَ الله ! وَاللهِ، مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّمَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الأَخْمِرِ. وَقَدْ بَلَغَ الأمرُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِى قِيلَ لَهُ. فَقَالَ: سُبْحَانَ الله، وَالله مَا كَشَفْتُ عَنْ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ . قَالَتْ عَائشَةُ : وَقُتِلَ شَهِیداً فِى سَبِيلِ اللهِ . وَفِيهِ أَيْضًا مِنَ الزِّيََّدَة: وَكَانَ الَّذِينَ تَكَمَلَّوا بِهِ مِسْطَحٌ وَحِمْنَةٌ وَحَسَّانُ . وَأَمَّا الْمُنَافِقُ عَبْدُ الله بْنُ أُبَيِّ فَهُوَ الَّذِى كَانَ يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُ، وَهُوَ الَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ، وَحَمنَةُ . قال : فيه سعد بن معاذ وهو الذى فى الصحيحين إن شاء الله تعالى ، ويكون قول غير ابن إسحق أصح من قول ابن إسحق لا سيما وقد كرر فى الصحيح ذكر سعد بن معاذ فى مراجعة أسيد بن حضير ، فقال : وهو ابن عم سعد لينبه على نصرته لقوله قبل . ٣٠٤ - كتابة التوبة / باب براءة حرم النبى عَّ من الريبة (١١) باب براءة حرم النبىّ عَّهُ من الرببة ٥٩ - (٢٧٧١) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا عَفَّنُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا ثَابتٌ، عَنْ أَنَس؛ أَنَّ رَجُلاً كَانَ يُنَّهَمُ بِأُمِّ وَلَدِ رَسُول اللـه ◌َّهِ. فَقَالَ رَسُولُ الله بَّهُ لَعَلَىَّ: ((اذْهَبْ فَاضَّرِبْ عُنْقَهُ)) فَأَتَاهُ عَلِىٌّ فَإِذَا هُوَّ فِى رَكَىِّ يَرَُّ فِيهَا. فَقَالَ لَهُ عَلَىٌّ : اخْرُجْ. فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَأَخْرَجَهُ، فَإِذَا هُوَ مَجْبُوبٌ لَيْسَ لَهُ ذَكَرٌ ، فَكَفَّ عَلَىُّ عَنّهُ. ثُمَّ أَتَى النَّبِىَّ ◌َُّ فَقَالَ: يَارَسُولَ الله، إنَّهُ لَمَجْبُوبٌ. مَالَهُ ذَكَرٌ. وقوله: إن رجلاً كان يتهم بأم ولد رسول الله على فقال لعلى: ((اذهب فاضرب عنقه)) الحديث ، قال الإمام : الظاهر أن هذا الحديث فيه حذف بسط السبب، فلعله ثبت عنده بالبينة ما أوجب قتله ، فلما رأى علىّ كونه مجبوبا أبقاه ليراجع النبى - عليه السلام - فيه، ولم يذكر ما قال النبى معَّ لعلى، ولو ذكر السبب / الموجب لقتله وجواب النبى عَّ لعلى لعلم منه وجه الفقه، ولعل الرجل - أيضا - كان منافقا ممن يحل قتله ، فيكون هذا السبب محركا على قتله . ٩٤/ ب قال القاضى: قد نزه الله حرمة النبى عليه أن يثبت شىء من ذلك فى جهتها ، والخبر معلوم أنه كان قبطياً ، وكان يتحدث إليها بحكم الجنسية (١) فتكلم فى ذلك ، ولم يأت أنه أسلم ، وأن النبى نهاه عن التحدث إليها ، فلما خالفه استحق بذلك القتل ؛ إما ◌َّه بسببه، ومن آذى النبى عَّه بشىء ملعون كافر استحق (٢) القتل. للمخالفة أو لتأذى النبى ويحتمل أن النبى معَّه علم براءته ، وكونه مجبوبا ، وأمر عليا بما أمره به لما ذكر له هو أو غيره خلوه ليتجلى أمره وترتفع تهمته . ويحتمل أنه كان قد أوحى إليه أنه لا يقتله ، وينكشف له من حاله ما يبين أمره ، وأنه فى الركى (٣) متجردًا، إلا أنه أمره بقتله حقيقة ، بل قال له ذلك وهو يعلم أنه لا يقتله لما تبين له من براءته كما قال فى الحديث الآخر: ((احثُ فى أفواههم التراب )) (٤) وقد قالت عائشة له : ما أنت بفاعل، ففهمت أن النبى معَّه لم يرد ماقاله ، بل على طريق - (١) فى ز : الجنسه . (٢) فى ز : يستحق . (٣) الركى : جنس للركية ، وهى البئر. (٤) سبق فى ك الجنائز، ب التشديد على النياحة برقم (٣٠) . ٠ ٣٠٥ كتابة التوبة / باب براءة حرم النبى عَّه من الريبة التعجيز له ، أى أنك لا تقدر على إسكاتهن ولا بذلك ولا يمكنك فعله . وقد ذكر أصحاب الأخبار أن المقوقس صاحب مصر أهدى للنبى مع مارية وأختها سيرين ، أى خصيًا اسمه [تابوا](١)، وأنه أسلم، كذا سماه محمد بن سعد، وقال غيره: (( ماتوا))، والأول أثبت، فهو - والله أعلم - ذلك، وقد تقدم تفسير الركى ، وهى البئر . (١) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٨ / ١٧٠، ١٧١ . ٣٠٦ كتاب صفات المنافقين بسم الله الرحمن الرحيم ٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ١ - (٢٧٧٢) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ ابْنُ مُعَاوِيَةً، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ فِى سَفَرَ ، أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَّىٌّ لأصْحَابِهِ: لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ حَتَّى يَتْقَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ. قَالَ زُهَيْرٌ: وَهِىَ قِرَاءَةُ مَنْ خَفَضَ حَوْلَهُ . وَقَالَ : ﴿لَئِنِ رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلِ﴾ (١). قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ بَِّ فَأَخْبَرْتَهُ بِذَلِكَ . فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبِىٌّ فَسَأَلَهُ فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ . فَقَالَ: كَذَبَ زَيْدُ رَسُولَ الله تَّهِ. قَالَ: فَوَقَعَ فِى نَفْسِى مِمَّا قَالُوهُ شِدَّةٌ . حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُون ﴾ (٢). قَالَ: ثُمَّ دَعَاهُمُ النَّبِىُّ ◌َّةٍ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ. قَالَ: فَلَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ. وَقَولُه: ﴿ كَأَنَّهُمْ وقوله : ((لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله)) أى يتفرقوا عنه ، قال: وفى قراءة عبد الله بن حفص: ((حوله)) كذا فى نسخ مسلم [ وكذا قيدناه من طريق العذرى عن الصدفى والأسدى بتنوين حفص، وخفض (( حوله)) ](٣) ، وكذا ذكره ابن أبى شيبة شيخ مسلم فيه فى مصنفه (٤) بنحو منه. قال: وهى فى قراءة من خفض (( من حوله )) نبه ابن أبى شيبة على أن روايته فيه وكذا من بالخفض لرفع الإشكال ، ويرى مخالفة من رواه بالفتح ، وكذا قيده بعض شيوخنا فى الترمذى (٥): ((من كان حوله ))، وليست (( كان)) فى روايتنا، وفى رواية ابن ماهان: (( حوله)) بالفتح . قال بعض المتكلمين: معنى قوله: (( من خفض)) أى من انعطاف عليه وتحف به ، كذا تقيدت عندى بخطى رواية ابن ماهان عن أبى بحر بالخاء ، كما تقدم ، وكان هذا التفسير له من قوله تعالى: ﴿ وَاَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ (٦) وقيده غيرى عنه بالحاء (١) المنافقون : ٨ . (٢) المنافقون : ١ . (٣) فى هامش ح . (٤) ك المغازى ٧ / ٣٨١ . (٥) ك التفسير، ب تفسير سورة ((المنافقون)) ٥ / ٣٨٧. (٦) الإسراء : ٢٤ . ٣٠٧ كتاب صفات المنافقين خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ﴾(١) . وَقَالَ : كَانُوا رجَالاً أجْمَلَ شَىْءٍ . ٢ - (٢٧٧٣) حدّثنا أبُو بَكْر بْنُ أبى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِىُّ - وَاَللَّفْظُ لابْنِ أبِى شَيْبَةَ - قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: أخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ ابْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَمْرو ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: أَتَى النَّبِىُّ ◌َّهُ قَبْرَ عَبْدِ الله بْن أُبَّىٌّ ، فَأَخْرَجَهُ مِنْ قَبْرِه فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَّهِ، وَتَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلَسَهُ قَمِيصَهُ، فاللهُ أَعْلَمُ . ( .. ) حدّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأزْدِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَار قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللـه يَقُولُ: جَاءَ النَّبِىُّ ◌َّهُ إلى عَبْد الله ابْنِ أَنَّىَّ، بَعْدَمَا أُذَخِلُّ حُفْرَتَهُ. فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثَ سُّقْيَانَ . ٣ - (٢٧٧٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا أُبُو أسَامَةَ، حَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : لَمَّ تُوُفِّىَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ، جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ الله بْنُ عَبد الله إلى رَسُول اللـه ◌َهُ ، فَسألَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ، فَأَعْطَاهُ. ثُمَّ سَأَلَهُ أنْ يُصَلِّىَ عَلَيْهِ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهُ لِيُصَلِّىَّ عَلَيْهِ. فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بَثَوْبِ رَسُول اللـه عٍَّ. فَقَالَ: يَارَسُولَ الله، أَتُصَلِّىَّ عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّىَ عَلَيْه؟ فَقَالَ رَسُولُ الله عَُّ: ((إنَّما خَيَّرنى اللهُ فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾(٢) وَسأزيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ)) قَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ. فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ عَّهُ. فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَلَا تُصَلِّ عَلَىَ أَحَدٍ مِنْهُم مَّاتَ أَبَدًّا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرَّهِ ﴾(٣). ٤ - ( .. ) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ المِثَنَّى وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعيد، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ القَطََّنُ - عَنْ عُبَيْدِ الله، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَزَادَ : قَالَ : فَتَرَكَ الصَّلاةَ عَلَيْهِمْ . ٥ - (٢٧٧٥) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ أبى عُمَرَ الَكِّى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ ٩٤ / ب المهملة ، وعليه / جاء بالتفسير المذكور من قولهم : خفضت العود : إذا حنيته وعطفته ، وكذا وجدت هذا الحرف فى كتب بعض شيوخنا لم يعجم الخاء ، وفى بعض الروايات : ((من خفض حوله))، وسقطت لفظة ((خفض)) من بعض النسخ ، وظاهره أن المراد زيادة (١) المنافقون : ٤ . (٣) التوبة : ٨٤. (٢) التوبة : ٨٠ . ٣٠٨ كتاب صفات المنافقين مُجَاهد، عَنْ أبى مَعْمَرَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : اجْتَمَعَ عِنْدَ البَيْتِ ثَلاثَةُ نَفَرَ ، قُرَشِيَّان وَثَقَفِىٌّ، أوْ نَقَفَيَّانِ وَقُرَشِىٌّ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ. فَقَالَ أحَدُهُمْ: أَثَرُونَ اللهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ وَقَالَ الآخَرُ : يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا، وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا. وَقَالَ الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ - إِذَا جَهَرْنَا - فَهُوَ يَسْمَعُ إذَا أخْفَيْنَا. فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ الآيَةَ(١). ( ... ) حدّثنى أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَاد البَاهلِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِى ابْنَ سَعيد - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ ، عَنْ عُمَارَّةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ . ح وَقَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِى مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الله . بِنَحْوِهِ . ٦ - (٢٧٧٦) حدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ العَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أبى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدَىٌّ - وَهُوَ ابْنُ ثَابت - قَالَ: سَمَعْتُ عَبْدَ الله بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِت؛ أنَّ النََِّّ ◌َهُ خَرَجَ إِلَى أحُدٍ ، فَرَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ ، فَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِىُّعَّهُ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: تَقْتُلُهُمْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا، فَنَزَلَتْ: ﴿ فَمَا لَكُمْ فِى الْمُنَافِقِينَ ٥٠٠ فتَتَيْن﴾(٢). ( ... ) وحدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيد. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةً، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ٧ - (٢٧٧٧) حدّثنا الحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ التميمىُّ، قَالا : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ، أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر ، أخْبَرَنِى زَيِّدُ بْنُ أسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ ((من حوله)) فى قراءة عبد الله بن مسعود على نص قول المنافقين(٣)، وأن لفظة: (خفض)) هنا معجمة (٤)، لعله نبه هنا على ضبط ((حوله)) فى الحاشية ، فألحقت وهماً ووجه إعرابها إذا أثبتت فى الحديث: أن يكون ((خفض)) فعل ماض و (( حوله)) منصوباته (٥) وهو مخفوض فى التلاوة أو خفض بالرفع على خبر المبتدأ ، أى الكلمة خفض، و ((حوله)) بعده مخفوض [ فصل ] (٦) بين الجار والمجرور بالتفسير بقوله: خفض . (١) فصلت : ٢٢ . (٤) فى ح : مقحمة . (٢) النساء : ٨٨ . (٣) فى ح : المنافق. (٦) فى هامش ح . (٥) فى ح : منصوباً به . ٣٠٩ كتاب صفات المنافقين يَسَارِ، عَنْ أبي سَعيد الْخُدْرِىِّ؛ أنَّ رَجالاً مِنَ الُنَافِقِينَ - فى عَهْدِ رَسُول اللـه عَّهُ ـــ كَانُوا إِذَا خَرَجَ النَّبِىُّ ◌َهَ إِلَى الغَزْوِ تَخَلَُّوا عَنّهَ، وَفَرِحَّوا بِمَقَعَدِهِمْ خَلافَ رَسُولَ الله ◌ِّه، فَإِذَا قَدِمَ النَّبِىُّ عَّهِ اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ. وَحَلَفُوا، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بما لَمْ يَفْعَلُوا. فَتَزَّلَتْ: ﴿لا تَحْسَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ﴾(١) . ٨ - (٢٧٧٨) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللـه ــ وَاللَّفْظُ لِزُّهَيْر - قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّد عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مَّلَيْكَةً ؛ أنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف أخْبَرَهُ؛ أنَّ مَرْوَانَ قَالَ: اذْهَبْ يَارَافِعُ - لِبَوََّبِهِ - إلَى ابْنِ عَّاسَ فَقُلْ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ مِنَّا فَرِحَ بَمَا أَنَى، وَأَحَبَّ أنْ يُحَمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ، مُعَذَّبَا، لَنُعَذِّبَنَّ أجْمَعُونَ . فَقَالَ ابْنُ عَّاس: مَا لَكُمْ وَلَهَذِهِ الآيَةِ؟ إنَّمَا أَنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِى أَهْلِ الكِتَابِ ، ثُمَّ تَلَا ابْنُ عَبَّاس: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِثَقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَُبَِّ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهً ﴾(٢) هَذه الآيَةَ. وَتَلاَ ابْنُ عَبَّاس: ﴿لا تَحْسَبَنَّالَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسَ: سَأَلَهُمُ النَّبِىُّ ◌َهُ عَنْ شَىْءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ ، فَخَرَجُوا قَدْ أَرَوْهُ أَنْ قَدْ أَخْبَرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنَّهُ ، وَاسْتَحْمَدُوا بِذلِكَ إِلَيْهِ . وَفَرِحُوا بِمَا أَتَوْا ، مِنْ كِثْمَانِهِمْ إِيَّاهُ، مَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ. علية جواز رفع الأمور المنكرة للحكام والأمراء ، صَّ الله وفى رفع زيد بن ثابت قوله إلى النبى لاسيما بما يخشى عود مضرته على المسلمين . وصلاة النبى عَّه بعد ذلك عليه وإلباسه قميصه مبرة لابنه لصحة إيمانه . وقد بين مسلم فيما أتى به من الروايات أن ابنه كان سأله إعطاءه قميصه وأن يصلى عليه ، وأن ذلك كان قبل نزول النهى عن الصلاة على المنافقين ، وقيل : بل كان قد ألبس العباس حين أسر ببدر قميصه (٣)، فكافأه النبى معَّه بما فعل. وما فى الحديث أبين وأرفع (٤) للإشكال. وتقدم الكلام فى تعرض عمر له. وقول النبى معَّه: ((إنما خيرنى الله وسأزيده على السبعين)). وقوله: ((قليل فقه قلوبهم ، كثير شحم بطونهم)): تنبيه على أن الفطنة قل ما تكون مع كثرة اللحم ، والاتصاف بالسمن والشحم . (١) آل عمران: ١٨٨. (٣) فى ح : قميصاً . (٢) آل عمران : ١٨٧ . (٤) فى ح : أدفع . ٣١٠ كتاب صفات المنافقين ٩ - (٢٧٧٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسُوَدُ بْنُ عَامِر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أبِى نَضْرَةَ، عَنْ قَيْس ، قَالَ: قُلْتُ لعَمَّار: أرَآَيْتُمْ صَنِيعَكُمْ هَذَا الَّذِى صَنَعْتُمْ فِى أمْرٍ عَلىِّ أَرَآيَا رَأَيْتُمُوهُ أوْ شَيْئًا عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللهِ عَّهِ؟ فَقَالَ: مَا عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ لَّهِ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً ، وَلَكِنْ حُذَيَّفَةُ أَخْبَرَنِى عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ◌َُّ: ((فِى أَصْحَابِى اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا فِيهِمْ ثَمَانِيَةٌ لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِى سَمِّ الْخِيَاطِ . ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمُ الدُبَيْلَةُ، وَأَرْبَعَةٌ)) لَمْ أحْفَظْ مَا قَالَ شُعْبَةٌ فیھمْ . ١٠ - ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ - وَاللَفْظُ لابْنِ الُْثَنَّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَاد ، قُلْنَا لِعَمَّار: أرَأَيْتَ قَالَكُمْ، أرَآَيَا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَإِنَّ الرَّأَىَ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ ، أوْ عَهْدًا عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللهَِّ؟ فَقَالَ: مَا عَهَدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ لَّهُ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسَِ كَافَّةً . وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله عَّهُ قَالَ: ((إنَّ فِى أَمَّتَى)). قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: حَدَّثَنِى حُذَيْفَةُ . وَقَالَ غُنْدَرٌّ: أرَاهُ قَالَ: ((فى أُمَّتَى اثْنَا عَشَر مُنَافِقًا لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، وَلا يَجِدُونَ رِيحَهَا، حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِى سَمَّ الْخِيَاطِ ، ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمَ تَكْفِيكَهُمُ الدُبَيْلَةُ، سِرَاجٌ مِنَ النَّارِ يَظْهَرُ فِى اكْتَانِهِمْ ، حتَّى يَنْجُم مِنْ صُدُورِهِمْ )). وقوله فى المنافقين: ((ثمانية منهم يكفيكهم الدّبيلة)) ويروى: ((تكفيهم))، وفى رواية ابن الحذاء والطبرى: (( تكفتهم)) بتاء باثنتين فوقها بعد الفاء ، وكذا ذكر هذا الحرف فى هذا الحديث قاسم بن ثابت(١) ومعناه : تميتهم وتغطيهم فى قبورهم . وأصل الكفت : (١) هو أبو محمد قاسم بن ثابت بن حزم ، شارك أباه فى رحلته وشيوخه وعنى هو وأبوه بجمع الحديث واللغة، ويقال : إنهما أول من أدخل كتاب العين فى الأندلس، وكان قاسم عالما بالفقه والحديث مقدما فى المعرفة بالغريب والنحو والشعر ، ورعا ، مجاب الدعوات ، سأله الأمير أن يلى القضاء فامتنع ، فأراد أبوه أن يكرهه عليه ، فسأله أن يمهله ثلاثة أيام يستخير الله ، فمات فى هذه الثلاثة وذلك سنة اثنتين وثلاثمائة . انظر: الديباج المذهب ٢ / ١٤٧، شجرة النور ١ / ٨٦ ، بغية الملتمس ص ٤٣٤، جذوة المقتبس ص ٣١٢ . ٣١١ كتاب صفات المنافقين ١١ - ( ... ) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ الكُوفىُّ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ جُمَّيْعٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ: كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ العَقَّبَةِ وَبَيْنَ حُذَيْفَةَ بَعْضُ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ. فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، كَمْ كَانَ أَصَّحَابُ العَقَبَةِ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ القَوْمُ: أخْبرُهُ إِذْ سَأَلَكَ . قَالَ: كُنَّا نُخْبَرُ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةً عَشَرَ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْهُمْ فَقَدْ كَانَ القَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَّ، وَأَشْهَدُ بِالله أنَّ اثْنَىْ عَشَرَ مِنْهُمْ حَرْبٌ للهِ وَلِرَسُولِهِ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ. وَعَذَرَ ثَلاثَةً ، قَالُوا: مَا سَمِعْنَا مُنَادِىَ رَسُولِ اللهِ عَهُ وَلَا عَلَمْنَا بِمَا أَرَادَ القَوْمُ. وَقَدْ كَانَ فى حَرَّةٌ فَمَشَى فَقَالَ: (( إِنَّ المَاءَ قَلِيلٌ ، فَلاَ يَسَبقُنِى إِلَيْهِ أحَدٌ )) فَوَجَدَ قَوْمًا قَدْ سَبَقُوهُ . ٥/٥٤٠٠٠ فَلَعَنَهُمْ يَوْمَئِذٍ . ١٢ - (٢٨٨٠) حدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ العَنْبَرَىُّ، حَدَّثَنَا أبى، حَدَّثَنَا قَرَّةٌ بْنُ خَالد ، عَنْ أبى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْن عَبْد الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: (( مَنْ يَصْعَدُ النَّيَّةَ - ثَنََّ الُّرَارِ - فَإنَّهُ يُحَطُّ عَنَّهُ مَ حُطَّ عَنَّ بَنِى إِسْرَائِيلَ » . قَالَ : فَكَانَ أوَّلَ مَنْ صَعِدَهَا خَيِّلُنَا - خَيْلُ بَنِى الْخَزْرَجِ - ثُمَّ تَتَامّ النَّاسُ. فَقَالَ رَسُولُ الله عَّهُ: ((وَكَلُّكُمْ مَغْفُورٌ لَهُ، إلا صَاحِبَ الْجَمَلِ الأحْمَرِ)) فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا لَهُ : تَعَالَ ، يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللهِ عَةِ. فَقَالَ: وَالله، لأَنْ أجدَ ضَالتِى أحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِى صَاحِبُّكُمْ. قَالَ : وَكَانَ رَجُلٌ يَنْشُدُ ضَالَةٌ لَهُ . ١٣ - ( ... ) وحدثناه يَحْيَى بْنُ حَبيب الحَارِثِىُّ، حَدَّثْنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْن عَبْدِ اللـه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: (( مَنْ يَصْعَدُ ثَنَّةَ الُرَارِ - أو المِرارِ)) بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَإِذَا هُوَ أَعْرَبِىِّ جَاءَ يَنْشُدُ ضَالَّةً لَهُ . الستر والضم ومنه: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا. أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾(١) وفسر فى الحديث ((الدبيلة)) بسراج من نار يظهر فى أكتافهم حتى ينجم من صدورهم ، أى يظهر ويعلو . وقال ابن دريد : الدبيلة داء تجتمع فى الجوف ، ويقال فيه : الدبلة . قوله : ((من تسور ثنية المرار، أو المِرار)): الثنية: الفرجة بين الجبلين، ((وتسور)): (١) المرسلات: ٢٥، ٢٦ . ٣١٢ كتاب صفات المنافقين ١٤ - (٢٧٨١) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةَ - عَنْ ثَابِت، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالك، قَالَ: كَانَ مِنَّا رَجُلٌ مِنْ بَنِى النَّجَّارِ، قَدْ قَرَأْ . البَقَرَةَ وَلَ عِمْرَانَ ، وَكَّانَ يَكْتُبُ لَرَسُولِ اللَّهِ عَهُ، فَانْطَلَقَّ هَارِبًا حَتَّى لَحِقَ بِأَهْلِ الكِتَابِ. قَالَ: فَرَفَعُوهُ. قَالُوا: هَذَا قَدْ كَانَ يَكْتُبُ لَمُحَمَّد ، فَأعْجُبُوا بِهِ ، فَمَا لَبِثَ أنْ قَصَمَ اللهُ عُنْقَهُ فِيهِمْ ، فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ ، فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ ، فَوَرَوْهُ، فَأَصْبَحَتِ الأرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا. ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ ، فَوَاَرَوْهُ ، فَأَصْبَحَت الأرْضُ قَدْ نَبَّذَتَّهُ عَلَى وَجْهِهَا، فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا . ١٥ - (٢٧٨٢) حدّثَنِى أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ - يَعْنِى ابْنَ غِيَاثٍ - عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِر؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ عَيْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِ . فَلَمَا كَانَ قُرَبَ الَدِينَةُ هَاجَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ تَكَادُ أَنَّ تَدْفِنَ الرَّاكِبَ. فَزَعَمَ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ ◌َُّ قَالَ: ((بُعَثَتْ هذه الرِّيحُ لِمَوْتٍ مُنَافِقٍ)) فَلَمَّا قَدِمَ الَدِينَةَ، فَإِذَا مُنَافِقٌ عَظِيمٌ مِنَ الُنَافِقِينَ قَدْمَاتَ . علاها ، كما قال فى الروايات الأخرى: ((صعد)) (١). والقائل: ((لأن أجد ضالتى أحب إلىّ من أن يستغفر لى صاحبكم)): قيل: هو الجد بن قيس المنافق. و ((ينشد ضالته)) يطلبها ويرفع صوته بذلك . وقوله: ((نبذته الأرض على وجهها)) أى طرحته. و((تركوه منبوذا)) / أى مطروحا . ١/٩٥ وقوله: (( فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم)) أى أهلكه، قال الله تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ﴾(٢) أى أهلكناها . وقوله: (( هاجت ريح شديدة تكاد أن تدفن الراكب )) كذا الرواية فيه فى جميع نسخ مسلم بالنون. قال بعض المتقنين: لعله (( تدفق )) بالقاف ، أى تصبه وتلقيه . والدفق : الصب . وهذا تكلف فى التفسير مع تفسير (٣) الرواية ، والرواية صحيحة المعنى . وكذا ذكرهما ابن أبى شيبة فى كتابه كما قال مسلم ، ويكون معناها : تذهب به وتغيبه عن (١) جاء فى حديث رقم (١٢، ١٣) لفظة ((يصعد)) ولم يأت فى نسخة الصحيح التى بأيدينا لفظة ((تسور)). (٢) الأنبياء : ١١ . (٣) فى ح : تغيير . ٣١٣ كتاب صفات المنافقين ١٦ - (٢٧٨٣) حدّثنَى عَبَّاس بْنُ عَبد العَظيمِ العَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّد بْنِ مُوسَى الْيَمَامِىُّ، حَدَّثَنَا عكْرِمَةُ ، حَدَّثَنَا إِيَاسٌ ، حَدَّنَنى أبى ، قَالَ : عُدْنَا مَعَ رَسُولَ اللهِ عَهُ رَجُلاً مَوْعُوكًا. قَالَ: فَوَضَعْتُ يدى عَلَيْهِ فَقُلْتُ: وَاللهِ، مَا رَأَيْتُ كَالَيَوْمِ رَجُلاً أَشَدَّ حَرَا. فَقَالَ نَبِىُّ اللهِ تَّهِ: ((ألا أخْبِرُكُمْ بِأَشَدَّ حَرَا مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ؟ هَذَّيِكَ الرَّجُلَيْنِ الرَّاكِبَيْنِ المُقَفَّيْنِ)) لِرَجُلَيْنِ حِينَئِذٍ مِنْ أَصْحَابِهِ . ١٧ - (٢٧٨٤) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثْنَا أبِى. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ ، قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله. ح وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لَهُ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ - يَعْنِى النَّقَفِىَّ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهُ قَالَ: «مَثَلُّ الْنَافِقِ كَمَثَلِ الشَّةِ العَائِرَةِ بَيْنَ الغَنَّمَيْنِ ، تَعِيِّرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً ، وَإلَى هَذه مَرَّةً » . الناس لقوتها ، ومنه قوله : ناقة دفون: إذا كان (١) تغيب عن الأكل (٢)، وعبد دفون: إذا كان يتغيب عن المصر ويأبق فيه . وقوله: ((المقفيين)): أى المنصرفين المولين [أقفيتهما] (٣). وقوله ذلك لرجلين من أصحابه ، كما ذكر فى الحديث، وقد وصف عذابهما يوم القيامة فسماهما من أصحابه لإظهارهما ذلك، وكونهما فى جملة من يظهر الإيمان ويصحبه، كما قال فى ابن أبى : ((لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه)) لا أنه كان من أصحابه بالحقيقة من المهاجرين والأنصار. وقد روى مكان ((المقفيين)) هذا ((المنافقين)). وقوله : (( مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين))، قال الإمام : يريد: المترددة بينهما ، لا تدرى لأيهما تتبع . قال القاضي: ومعنى: (( بين الغنمين)) : أى القطيعين من الغنم. وقوله: (( تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة)) : أى تتردد وتذهب ، وعارت الدابة تعير: إذا انفلتت وذهبت. وقوله فى الحديث الآخر: ((تكر فى هذه مرة)) / كذا فى بعض الروايات، وعند العذرى: ((تكر)) بكسر الكاف، [ وعند الفارسى: ((تكير)) بزيادة ياء باثنتين تحتها، وعند ابن ماهان: (( تَكْبن)) بسكون الكاف ](٤) وباء بواحدة مرفوعة وآخره (١) فى ح : كانت . (٣) ساقطة من ز، والمثبت من ح . (٢) فى ح : الإبل . (٤) فى هامش ح . ٩٥/ ب ٣١٤ كتاب صفات المنافقين ( ... ) حدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنِ سَعيد، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَارِىَّ- عَنْ مُؤْسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ أَبْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَِّىِّ ◌َهِ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: « تَكِرُّ فِى هَذِهِ مَرَّةً، وَفِى هَذِهِ مَرَّةً » . ٠٠ نون ، وهذا الوجه هو الصواب فى هذا الحرف إن شاء الله ، وهو بمعنى (( تعير )) فى الحديث الأول . قال صاحب العين : : الكبن : عدو ليّن ، كبنَ يكبن كبوناً . ولرواية العذرى وجه بمعنى تعير (١) أيضًا يقال : كر على الشىء وإليه : عطف عليه ، وكر عنه: ذهب، والكسر فى مستقبله أصل المضاعف غير المعدى . ولرواية الفارسى أيضًا وجه بمعناه، يقال: كار الفرس [ إذا ] (٢) جرى ورفع ذنبه عند جريه. (١) فى ح : تعين . (٢) ساقطة من ز . ٣١٥ كتاب صفات المنافقين كتاب صفة القيامة والجنة والنار ١٨ - (٢٧٨٥) حدّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ، حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ بُكَيْرِ، حَدَّثَنِى الْمُغيرَةُ - يَعْنِى الحزَامِىَّ - عَنْ أبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُول اللـه عَُّ قَالَ: ((إِنَّهُ لَيأتى الرَّجُلُ العَظيمُ السَّمِينُ يَوْمَ القِيَامَةِ، لا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَة. اقْرَؤُوا : ﴿فَلا تُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنَا﴾ (١). ١٩ - (٢٧٨٦) حدّثنا أحْمَدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ يُونسَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ - يَعْنِى ابْنَ عَيَاض - عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبَيْدَةَ السَّلَمَانِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودَ قَالَ: جَاءَ حَبٌّ إِلَى النَّبِّ ◌َّهِ فَقَالَ: يَمُّحَمَّدُ، أَوْ يَا أَبَا القَاسِمِ، إنَّاللهَ تَعَلَى يُمْسَكُ السَّمْوَت يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى إِصْبَعٍ ، والأرضِينَ عَلَى إِصْبَعِ وَالْجَبَّلَ وَالشَّجَرَ عَلَى إَصْبَعِ، وَالمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعِ، وَسَائِرَ الخَلْقِ عَلَى إِصْبَعِ ، ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ فَيَقُولُ: أَنَا المَلكُ، أَنَّا الَلِكُ . فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ عَةٍ تَعَجُبًا مِمَّا قَالَ الحَبْرُ، تَصْدِيقًا لَهُ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا ١ يُشْرِكُون﴾(٢) . وقوله: (( لا يزن عند الله جناح بعوضة)): أى لا يعدلها فى القدر والمنزلة، أى لا قدر له . وقوله: ((جاء حبر إلى رسول اللـه عَّ)) هو العالم، وكان إنما يستعمل حينئذ فى علماء اليهود ، يقال فيه بفتح الحاء وكسرها ، وفيه : كعب الحبر ، وكعب الأحبار . قال أبو عبيد (٣): ولا أراه سمى إلا من الحبر الذى يكتب به ؛ لأنه كان صاحب / كتب ، وكان أبو الهيثم ينكر فيه الكسر ويقول : هو حبر بفتح الحاء لا غير . ونحوه لابن قتيبة . [قال ابن الأنبارى: العرب تقول: حَبر وحِبر، إذا كان عالما ](٤). ١/٩٦ وقوله: ((إن الله يمسك السموات على إصبعين(٥) والأرضين على أصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك. وضحك النبى معَّ تعجباً من قول الحبر، ويروى: (( فعجبنا مما قال الحبر)). ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآية. زاد فى الرواية الأخرى: (( تعجبا لما (١) الكهف : ١٠٥ . (٣) انظر: غريب الحديث ١ / ٨٧ . (٥) فى متن الصحيح و.ح : أصبع. (٢) الزمر : ٦٧ . (٤) من ح . ٣١٦ كتاب صفات المنافقين ٢٠ - ( ... ) حدّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أبى شَيْبَةَ وإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُور، بهَذا الإِسْنَاد، قَالَ : جَاءَ حَبْرٌ مِنَ اليَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّه ◌ِ بِمِثْلِ حَدِيثِ ورققوت فضَّلٍ . وَلَّمْ يَذْكُرْ: ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ. وَقَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهِ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَعَجُبًا لِمَا قَالَ . تَصْدِيقًا لَهُ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَةٍ: (( وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ)) وَتَلَا الْآَيَّةَ (١). ٢١ - ( .. ) حدّثْنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاث، حَدَّثَنَا أبِى حَدَّثَنَا الأعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ الكِتَابِ إِلَى رَسُول اللـه عَّه فَقَالَ: يَا أَبَا القَاسِم، إنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَع، والأرَضِينَ عَلَى إِصْبَعِ، وَالشَّجَرَ وَالثََّى عَلَى إِصْبَعٍ ، وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الَلِكُّ، أَنَا الَلِكُ. قَالَ: فَرَأيْتُ النَّبِىَّ عَِّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾ . قال تصديقًا له )) . قال الإمام : تقدم القول فى بيان المراد بالإصبع فى حديث سبق(٢)، وأنه يراد به معنى الاقتدار ، وأنه قد يراد به معنى الغمة (٣) . وهذا الحديث قد يراد به أن الله خلق السموات على عظمها مقتدرًا عليها من غير أن يمسه تعب ولغوب ، وكما أن الإنسان مما لا يشق عليه ولا يتعبه ما يصرفه على أصبعه ، والناس يذكرون الإصبع فى مثل هذه المعانى احتقارًا ويقولون : بإصبع واحد قتلتك ، أو أفعل كذا وكذا . وقد يراد هاهنا هذا المعنى : أن الله - سبحانه - لم يتعبه (٤) خلق ما ذكر ولا شق عليه على عظم مخلوقاته هذه . [وقد قال بعض خلق ما ذكر ولا سبق عليه الناس ](٥) قد يكون بعض المخلوقات اسمه أصبع . وقال بعضهم : يحتمل أن يراد أصبع بعض خلقه ، وهذا غير مستنكر فى قدرة الله - سبحانه - والغرض إيطال أن يكون لله - سبحانه - أصبع الجارحة لإحالة العقل له ، ثم بعد هذا يتأول على ما يجوز وقد رأينا طرفاً من التأويل (٦) . قال القاضى : ذهب بعض المتكلمين أن ضحك النبى معَّه وتعجبه وتلاوته الآية ليس (١) الزمر : ٦٧ . (٢) سبق فى ك القدر، ب تصريف الله للقلوب كيف يشاء برقم (١٧). (٤) فى ح : يعييه . (٣) فى ح : المعية . (٥) في ح: ((وقد قال بعض الناس)) فقط ، وسقط الباقى. (٦) مذهب السلف : إثبات مثل هذه الصفات من غير تكييف ولا تشبيه . ٣١٧ كتاب صفات المنافقين ٢٢ _ (.) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أبى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِىُّ بْنُ خَشْرَمَ، قَالا: أخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، كُلُّهُمْ عَنِ الأعْمَشِ ، بِهَذَاَ الإسْنَادِ . غَيْرَ أنَّ فِى حَديثِهِمْ جَمِيعًا: وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ ، والثَرَى عَلَى إصْبَّعٍ ، وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ جَرِيرٍ : والخَلائقَ عَلَىَ إِصْبَعٍ . وَلَكِنْ فِى حَدِيثِهِ : وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعِ . وَزَادَ فِى حَدِيثِ جَرِيرٍ : تَصْدِيقًا لَهُ تَعَجُبًا لِمَا قَالَ . ١ ٢٣ _ (٢٧٨٧) حدّثنی حَرْمَلَةُ بْنُ یَحْیَی ، أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أخْبَرَنِی یُونسُ ، عَن ابْنِ شِهَب، حَدَّثَنِى ابْنُ الْمُسَيَّب؛ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: (( يَقْضُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعالىَ الأرْضَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيَطْوِى السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الَلكُ، أيْنَ على معنى تصديق قول الحبر ، بل رد عليه إنكار وتعجب من سوء اعتقاده أن مذهب اليهود التجسيم ، وأنه فهم منه ذلك ، وأن الأرضين والسموات احتاجت لما يعتمد عليه من هذه الأصابع التى ذكر الحبر، واستقصى النبى عَّه ذلك منه ، وأنها كانت قبل بغير عمد ، كما قال الله تعالى، وكما قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولا﴾(١)، ثم جاءت الآية التى ظاهرها خلاف ما قال الحبر من ذكر الأصابع وتفضيل المخلوقات في الاعتماد عليها بقوله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾(٢)، وأن مفهوم هذه الآية أعظم فى القدرة وأليق بالتنزيه مما ذكر الحبر. وقوله: ((تصديقاً)) ليس من كلام النبى معَّه إنما هو من كلام الراوى ، وقد يكون تصديقه الذى فهم الراوى فى عظيم (٣) قدرة الله على ذلك. وقوله : ((أنا الملك، [ أنا الجبار ] (٤) أين [المتكبرين ](٥))) ورد عليه بقية قوله بتلاوة الآية، قوله: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ وإلى نحو من / هذا نحا المهلب ، ولعمرى أن ترجمة البخارى على الحديث(٦): ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولا ﴾ تشير إليه . ٩٦/ب وقوله : (( يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوى السموات بيمينه))، وفى الحديث الآخر: ((يطوى الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيمينه)) إلى قوله: ((ثم يطوى (١) فاطر: ٤١ . (٣) فى ح : عظم . (٥) هكذا فى ز ، والصواب : المتكبرون . (٦) ك التفسير، ب سورة الزمر ٦ / ١٥٨. (٢) الزمر : ٦٧ . (٤) فى ح ومتن الحديث : أين الجبارون . ٣١٨ كتاب صفات المنافقين مُلُوكِ الأرْضِ؟)). ٢٤ _ (٢٧٨٨) وحدّثَنَا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، أخْبَرَنِى عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((يَطْوى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَوَتِ يَوْمَ القِيَّامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى. ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الَلِكَ، أيْنَ الجَبَّرُونَ؟ أيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ثُمَّ يَطْوِى الأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ. ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الَلِكُ، أَيْنَ الجَبَّارُونَ؟ أيْنَ الْمُتْكَبِّرُونَ؟)) . ٢٥ _ ( .. ) حدّثْنَا سَعِيدُ بْنُ مَنّصُورِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَم؛ أَنَّه نَظَرَ إلى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ كَيْفَ يَحْكِى رَسُولُ اللهِ عَ قَالَ: ((يأخُذُ اللهُ عَزَّ وَجُّلَّ سَمَوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ فَيَقُولُ: أَنَا اللهُ - الأرض بشماله ، ثم يقول : أنا الملك )) الحديث . وقوله: (([ كأنى](١) أنظر إلى عبد الله بن عمر يحكى النبى عَّ، قال: يأخذ الله سمواته وأرضه بيديه ، ويقول : أنا الملك ــ ويقبض أصابعه ويبسطها - أنا الملك ، حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شىء منه)) الحديث. يجب أولاً [أن يُعلم] (٢) أن المراد بقوله هنا: (( ويقبض أصابعه ويبسطها )) النبى - عليه السلام - ويرتفع أكثر الإشكال وهو بين. ألا تراه كيف قال: عن ابن عمر يحكى النبى عَّه ، يعنى فى فعله هنا ، لكن يبقى فى معنى هذا القبض والبسط والإشارة بذلك إشكال سنذكره . قال الإمام : تقدم القول(٣) فى ذكر اليد ، واختلاف الأصوليين فى إثباتها بمعنى الصفة لا بمعنى الجارحة ، وتنازعهم فى مقتضى قوله تعالى: ﴿ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ﴾ (٤)، وذكر تأويل ما وقع فى ذكر اليد فى حديث قبل هذا (٥)، ولكن لما ذكر هاهنا اليمين والشمال كان آكد فى إبهام الجارحة فإذا أثبت استحالة يد الجارحة عليه ووصفه باليمين والشمال ، فلا بد من حمل هذا على ما يجوز . وأمثل ما يتأول عليه عندى أن الله - (١) هكذا فى الأصل ، وفى متن حديث رقم (٢٥): أنه نظر . (٢) سقط من ح . (٣) ك القدر، ب حجاج آدم وموسى - عليهما السلام - حديث رقم (١٥). (٤) ص : ٧٥ . (٥) فى ك الإيمان، حديث رقم (١٨٩) رواه المغيرة بن شعبة مرفوعًا، وفيه: ((قال : رب ، فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت ، غرست كرامتهم بيدى ... )) الحديث . ٣١٩ كتاب صفات المنافقين وَيَقْض أصابعَهُ وَيَبْسُطُهَا - أنَا الَلِكُ)) حَتَّى نَظَرْتُ إلى الِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أسْفَلِ شَىْءٍ مِنْهُ حَتَّى إِنِّى لأقُولُ: أسَاقطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللهِ عَّهُ؟ . سبحانه - أراد أنه يطوى السموات والأرض بقدرته وكنى عن ذلك بذكر اليد لأن بها فعلنا نحن وبها تصرفنا ، فخاطب بما يفهم وبما خرج إلى الحس والوجود ؛ ليكون المعنى أوكد وأرسخ فى نفس السامع وذكر اليمين والشمال حتى يورد المثال على كماله ولما علم أنا نحن نتناول ما يكرم باليمين وما دونه بالشمال ، وأنا نقوى بأيماننا على أشياء لا نقوى عليها بشمائلنا ، وكانت السموات أعظم بما لا يتقارب ولا يتدانى من الأرضين ، أضاف فعله فيها إلى اليمين ، وفعله فى الأرض إلى الشمال على حسب ما قلناه من أنا نحاول الأصعب باليمين والأخف بالشمال وإن كان - سبحانه - ليس شىء أخف عليه من شىء ولا شىء أصعب من شىء ولكنه تعالى خاطبنا بما نفهم . ولما ذكر اليد تمثيلاً أتم المعنى على التمثيل بعينه ، ولا يبعد أن يكون فى السموات ما هو أفضل من الأرض وكل ما فيها ، لاسيما إذا قلنا بتفضيل الملائكة على ما تقدم [و](١) ذكر الخلاف فيه أن يكون البارى - سبحانه - يفضل السموات لأمور تخفى عنا ، فيكون أضافها إلى اليمين لما قلناه من اختصاص اليمين بالأشرف والشمال بما دونها ، وجرى فى ذلك على حكم التمثيل الذى به افتتح فختم عليه، وهو / الذى ظهر لى من هذا الحديث . ١/٩٧ قال القاضى: اعلم أنه جاء فى هذا الحديث باختلاف رواياته ثلاثة ألفاظ: ((يقبض)) و ((يطوى)) و ((يأخذ)) والطى والقبض راجعان إلى معنى الجمع ، وكلها بمعنى الجمع ؛ لأن السموات مبسوطة والأرض مدحوة ممدودة ، وهما راجعان إلى معنى اللفظ الآخر ، ثم. يرجع ذلك إلى معنى الرفع والزوال ، وتبديل الأرض غير الأرض والسموات ، فعاد كل ذلك إلى ضمها بعضها إلى البعض ورفعها وإبادتها وتبديلها بغيرها . وقبض النبى معَّى أصابعه بعد وبسطها ، تمثيلا لصفة قبض هذه المخلوقات وجمعها بعد بسطها ، وحكاية للمقبوض والمبسوط التى هى السموات والأرض لا عن [ القبض والبسط](٢) الذى هو صفة [ القابض الباسط ](٣) لا إله غيره، ولا تمثيلا لصفة الله السمعية المسماة باليد ، التى ليست بجارحة ولا عضو ولا لها كيفية . قيل: وقد يكون بسط النبى معَّه لأصابعه وقبضها إشارة إلى الاستيعاب والكلية لجميع السموات والأرضين ببسط اليد كلها وجمعها ، كما يشير الإنسان بذلك إلى نفسه لجمع الشىء . (١) من ز . (٣) فى ح : الباسط القابض . (٢) فى ح : البسط والقبض . ٣٢٠ كتاب صفات المنافقين ٢٦ - ( ... ) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَم، عَنْ عَبْد الله بْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَّه عَلَى المُنْبَر، وَهُوَ يَقُولُ : ((يَأْخُذُ الْجَبَّارُ، عَزَّ وَجَلَّ، سَمواتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ ) ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَديث يَعْقُوبَ . وقوله فى المنبر: (( يتحرك من أسفل شىء منه)) : أى من أسفله إلى أعلاه ، إذ صَّ اللّه بحركة الأسفل يتحرك الأعلى . وأما حركة المنبر تحته فيحتمل أن تكون لحركة النبى فوقه بهذه الإشارة ، ويحتمل أن يكون تحرك من ذاته لحركته - عليه السلام - مساعداً للنبى عَّةٍ فى حركته عليه [السلام](١) وهيبته لما يسمع من عظمة الله - تعالى - كما حنَّ له الجذع (٢) ، فيكون من جملة علامات نبوته وآياته ، والله أعلم بمراد نبيه فيما ورد من هذه الأحاديث من مشكل . نؤمن بالله وصفاته ولا يشبه شىء به ، ولا يشبه هو شىء سواه ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾(٣)، وما قاله رسول الله عَّه من ذلك وثبت عنه حق وصدق ، فما أدركنا علمه فبفضل الله ، وما عمى علينا من ذلك آمنا به ، ووكلنا علمه إليه وإلى رسوله ، وحملنا لفظه ما احتمل فى اللسان الذى بعثه الله به ليبين للناس ما أنزل إليهم ، ولم نقطع على مغيبه بعد تنزيهه تعالى عما لا يليق به من ظاهره . (١) من ح . (٢) انظر: البخارى، ك المناقب، ب علامات النبوة (٣٥٨٣، ٣٥٨٤)، أحمد ١ / ٢٦٧، ٣ / ٢٩٣، ٣٠٠. (٣) الشورى : ١١ .