النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ كتاب الذكر والدعاء / باب التسبيح أول النهار وعند النوم ( ... ) حدثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرِ، عَنْ مسْعَرَ، عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِى رِشْدِينَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاس، عَنْ جُوَيْرِيَةَ قَالَتَّ: مَرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ عَهُ حينَ صَلَّى صَلَاةَ الْغَّدَاةِ أَوْ بَعْدَ مَا صَلَّىَّ الْغَدَاةَ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (( سُبْحَانَ اللَّه عَدَدَ خَلْقِه، سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِه، سُبْحَانَ الله زِنَةَ عَرْشِه ، سُبْحَانَ الله مدَادَ كَلَمَاته)) . ٨٠ - (٢٧٢٧) وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّر - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى لَيْلَى، حَدَّثَنَا عَلىّ؛ أَنَّ فَاطِمَةَ اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنَ الرَّحَى فِى يَدِهَا، وَأَنَى النَّبِىَّ عَّهُ سَبْىٌّ، فَانْطَلَقَتْ فَلَمْ تَجِدْهُ ، وَلَقِيَتْ عَائِشَةَ ، فَأَخْبَرَتْهَا. فَلَمَّا جَاءَ النَّبِىُّ ◌َّهِ أَخْبَرَتَهُ عَائِشَةَ بِمَجِىءٍ فَاطِمَةَ إِلَيْهَا. فَجَاءَ النَّبِىُّ عَّهُ إِلَيْنَا، وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهِبْنَا نَقُومُ، فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َِّ: ((عَلَى مَكَانكمَا)) ، فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَه عَلَى صَدْرِى. ثُمَّ قَالَ : الذكر ، ومنعهما الخادم ، فاختار لهما ما هو أفضل ، فقد قلنا : العلة لمنعهما أنه لم يجدها عنده . وفيه ما كانوا عليه أول الإسلام من شظف العيش ، وقلة ذات اليد وفيه خدمة المرأة زوجها وأمر بيتها . وقد اختلف أئمتنا فيما على الزوجة من ذلك . فقيل : لا يلزمها من ذلك شىء غير التمكين من نفسها ، كانت غنية أو دنيئة (١) حكاه ابن خويزمنداد (٢) من أصحابنا . وقيل: ليس ذلك على الغنية والشريفة ، ويلزم الدنية أو زوجة المعسر من ذلك ما كان فى البيت من كنس ، أو فرش وطبخ قدر ، وشبهه هو الذى فى كتاب ابن حبيب (٣) وغيره . (١) فى ح : فقيرة. (٢) هو أبو بكر وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله بن خويز منداد الإمام العالم ، المتكلم الأصولى تفقه على الأبهرى ويروى عن أبى داسة وأبى الحسن التمار وأبى الحسن المصيصى ، وأبى إسحاق التجيبى وأبى العباس الأصم . وألف كتابًا كبيرا فى الخلاف وكتابا فى أصول الفقه وآخر فى أحكام القرآن ، وكان عنده شواذ عن مالك واختيارات ، وكان يجانب الكلام وينافر أهله . انظر : شجرة النور ١٠٣/١ برقم (٢٥٦)، ترتيب المدارك ٦٠٦/٤، الديباج المذهب ٢٢٩/٢ . (٣) هو أبو مروان عبد الملك بن حبيب السلمى القرطبى البيرى ، الفقيه الأديب العالم الثقة، الإمام المتقن فى الحديث والفقه واللغة والنحو ، انتهت إليه رئاسة الأندلس بعد يحيى بن يحيى . ألف كتبا كثيرة فى الفقه والأدب والتاريخ ، منها الواضحة فى الفقه والسنن لم يؤلف مثله ، ولعله هو المقصود ههنا مات - رحمه الله - فى ذى الحجة ٢٣٨ هـ. انظر: شجرة النور ٧٥/١، الديباج ٨/٢ . ٢٢٢ كتاب الذكر والدعاء / باب التسبيح أول النهار وعند النوم ((أَلا أُعَلِّمْكُمَا خَيْرًا ممَّا سَأَلْتُمَا؟ إذَا أَخْذْتُمَا مَضَاجِعكُمَا، أَنْ تُكَبِّرَاَ اللهَ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ، وَتُسَبِّحَاهُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَتَحْمِدَاهُ ثَلاَثًا وَثَلاثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمِ)) . ( ... ) وحدثناه أُبُو بَكْرِ بْن أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَثْنَا ابْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَّبِى عَدِىٌّ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَاءِ. وَفِى حَدِيثِ مُعَاذِ: ((أَخَذْتُمَا مَضَجَعَكُمَا مِنَ الَّيْلِ)) . ( ... ) وحدثنى زَهَيْرَ بْنَ حَرْب، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِى يَزِيدَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى، عُّنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بَنَّ عَبْدَ الله ابْنِ نُمَيّرٍ وَعُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنْ عَلَىٌّ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ. بِنَحْوِ حَدِيثِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى. وَزَادَ فِى الْحَدِيثِ: قَالَ عَلَىٌّ : مَا تَرَكْتُهُ مَنْذُ سَمِعْتُهُ مِنَ النَِّّ ◌َهَ. قِيلُ لَهُ:َ وَلَا لَّيْلَةَ صِفِينَ ؟ قَالَ : وَلَا لَيْلَةَ صِفِينَ . وَفِى حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِى لَيْلَى، قَالَ: قُلْتُ لَهُ : ولا لَيْلَةَ صِفِينَ؟ ٨١ - (٢٧٢٨) حدثنى أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِىُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنَ زُرَيْعِ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ - وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ - عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَّبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ فَاطِمَةَ أَنَّت وقيل : ذلك على جميعهم . فعلى الأدنياء ما تقدم ، وعلى الأشراف من ذلك الأمر بمصلحة بيتها والنظر له برأيها . وقوله: (( ما ألفيتيه عندنا)) : أى لم تجديه. وقول علىّ: [ ما ] (١) تركتها ولا ليلة صفين: يعنى لعظيم الشغل تلك الليلة بالحرب التى كانت بينه وبين أهل الشام فى ذلك الموضع (٢). وفيه أن الأذكار عند النوم قد جاءت (١) ساقطة من ز ، والمثبت من ح . (٢) قال الياقوت : هو موضع بقرب الرقة ، على شاطئ الفرات من الجانب الغربى ، بين الرقة وبالس وكانت هناك وقعة صفين بين على ومعاوية سنة ٣٧هـ بدأت بغرة صفر واستمرت مائة يوم وعشرة أيام وصارت فيها تسعون وقعة ، وقتل فى الحرب بينهما سبعون ألفا . منهم من أصحاب على خمسة وعشرون ألفا ، ومن أصحاب معاوية أربعون ألفا . انظر : معجم البلدان ٣/ ٤١٤ . أقول : ولعل المراد بليلة صفين ههنا هى الليلة العاشرة من هذا الشهر - صفر - وهى ليلة الجمعة، قد استحر فيها القتال ، واستمر بين الفريقين حتى صباح الجمعة ، فسميت بليلة الهرير يشبهونها بليلة القادسية . انظر: الخلفاء الراشدين للنجار ٤٢٤ . كتاب الذكر والدعاء / باب التسبيح أول النهار وعند النوم . ٢٢٣ النَّبِيَّ ◌َةِ تَسْألُهُ خَادِمًا، وَشَكَتِ الْعَمَلَ. فَقَالَ: (( مَا أَلْفَيْتِيهِ عِنْدَنَا)). قَالَ: ((أَلَا أَدُلُّك عَلَّى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ خَادِمِ ؟ نُسَبِّحِينَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ ، وَتَحْمَدِينَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ ، وَتُكْبِرِينَ أَرْبَعَا وَثَلاثِينَ، حِينَ تَأْخُذِينَ مَضْجَعَك )) . ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ سَعيد الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا وَهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . عن النبى - عليه السلام - فيها أحاديث مختلفة ، وذلك بحسب أحواله - عليه السلام - واختلاف الأوقات ، فيخص كل حالة ووقت بما يطابقه من الدعاء ، وكذلك يختلف أحوال الداعين ، وأنه ليس فيها شىء معين وفى كل فضل ، وقد يدل اختلافها على الإشعار بأنها ندب غير واجبة ، وأن العبد موسع فى قول ما شاء من ذلك . ٢٢٤ كتاب الذكر والدعاء / باب استحباب الدعاء عند صياح الديك (٢٠) باب استحباب الدعاء عند صياح الديك ٨٢ - (٢٧٢٩) حدثنى قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَِّىَّ ◌َّهِ قَالَ: (( إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدََّكَةِ ، فَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِه، فَإِنَها رَأَتْ مَلَكًا. وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ، فَتَعَوَّذُوا بِاللـه مِنَ الْشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَانًا)) . وقوله: ((إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكا )) وذلك - والله أعلم - لتأمين الملائكة على دعاء بنى آدم ، واستغفارهم له فرحا ببركة ذلك ، وحسن عون الملك به ، إذا دعا بحضرته بالتأمين والاستغفار له ، وإشهاده له بالتضرع إلى الله والإخلاص . وقوله: ((أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى)) (١) ويروى: ((والعفة))، والعفاف: هو التنزه عما لا يباح والكف عنه ، والغنى : هو غنى النفس والاستغناء عما فى أيدى الناس . (١) حديث رقم (٧٢) من هذا الكتاب . ٢٢٥ كتاب الذكر والدعاء / باب دعاء الكرب . (٢١) باب دعاء الكرب ٨٣ - (٢٧٣٠) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى وَابْنُ بَشَّارِ وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعيد - وَاللَّفْظُ لابْنِ سَعيد - قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى،َ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِىِ الْعَالِيةِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاس؛ أَنَّ نَبِىَّ اللـهِ نَّهُ كَانَ يَقُولُ عَنْدَ الْكَرْبِ: (( لا إلَهَ إلا اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشَِ الْعَظِيمُ ، لا إِلَ إِلا اللهُ رَبُّالسَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمُ )) . ( ... ) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِىِ شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا وَكِعٌ، عَنْ هِشَامٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَحَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ أَنَمُّ . وقوله : (( كان يقول عند الكرب : لا إله إلا الله العظيم الحليم [ لا إله إلا الله ] (١) رب العرش العظيم، لا إله إلا هو رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم)): قال الطبرى : كان السلف يدعون بهذا الدعاء ، ويسمونه دعاء الكرب . فإن قيل : فليس فى هذا الدعاء إلا ذكر ؛ من تسبيح (٢) وتهليل . قيل: يحتمل تسميته دعاء المعنيين . أحدهما : أنّ هذا الذكر به يستفتح الدعاء ، ثم يدعو من بعده ما شاء ، وقد جاء مثل هذا مفسراً كذلك فى بعض الطرق: (( ثم يدعو )) . والمعنى الثانى : قول ابن عيينة ، وقد سئل عن هذا ، فقال : أما علمت أنّ الله يقول: ((إذا شغل عبدى بثنائه علىَّ عن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين))، وقد قال أمية (٣) بن أبى الصلت : إذا أثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضه الثناء (١) سقط من ز ، والمثبت من ح . (٢) فى ح : تعظيم . (٣) هو أمية بن أبى الصلت بن أبى ربيعة بن عوف الثقفى من أهل الطائف وأشهر شعراء الجاهلية ، كان مطلعا على الكتب القديمة فتزهد فى الدنيا وتجرد عن ملذات الحياة وعبادة الأوثان وحيث أنه علم وعرف من الكتب القديمة ببعثة نبى آخر الزمان من العرب جعل يطمع فى النبوة ، فلذلك لما بعث رسول الله علبه امتنع عن الإيمان به حسدا واستكبارا حتى قتل ابنا خال له ببدر فرثى قتلى بدر ، ومات بالطائف سنة ثلاث وقيل: خمس من الهجرة . انظر : كتاب الأغانى للأصفهاني ١٢٣/٤ - ١٣٦، جمهرة الأنساب لابن حزم ٢٥٧ ، معجم الشعراء للأيوبى ٦٧ . ٢٢٦ - كتاب الذكر والدعاء / باب دعاء الكرب ( ... ) وحدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبى عَرُوبَةَ، عَنْ قَنَادَةَ؛ أَنَّ أَبَا الْعَالِيَةِ الَرِّيَاحِىَّ حَدَّثْهُمْ عَنِ ابْنِ عُبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عٍَّ كَانَ يَدْعُوبهنَّ، وَيَقُولُهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ. فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَديثِ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِهِ ، عَنْ قَتَادَةً. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : (( رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ)) . ( ... ) وحدثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنِى يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنُ الْحَارث، عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهِ كَانَ إِذَا حَزَّبَهُ أَمْرٌ ، قَالَ . فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَّعَاذٍ عَنْ أَبِهِ . وَزَادَ مَعَهُنَّ: (( لا إِلَهَ إِلا اللَّه رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمُ )) . وقوله: (( كان إذا حزبه أمر)): أى غلبه وألم به وشغله . قال بعض المتكلمين على المعانى : هذه الفضائل التى جاءت فى هذه الأذكار إنما هى لأهل الشرف فى الدين والطهارة من الكبائر ، دون المصرين وغيرهم . وفيما قاله نظر ، والأحاديث عامة . ولو قال : لمن قالها معظما لربه مخلصا من قلبه ، نيته صادقة مطابقة لقوله ، كان أولى . ٢٢٧ کتاب الذكر والدعاء / باب فضل سبحان الله وبحمده (٢٢) باب فضل سبحان الله وبحمده(١) ٨٤ _ (٢٧٣١) حدثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا حَيَّن بْنُ هلال، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سَعيدٌ الْجُرَيْرِىُّ، عَنْ أَبِى عَبْدِ اللهِ الْجَسْرِىِّ، عَنِ ابْنِ الصَّامِتَ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ سُئِلَ: أَىُّ الْكَلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (( مَا اصْطَفَى اللهُ لمَلائِكَتَهُ أَوْ لعِبَادِه: سُبْحَانَ الله وَبَحَمْده)). ٨٥ - ( .. ) حدثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَيْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِىِّ عَنْ أَبِى عَبْدِ اللهِ الْجِسْرِىِّ- مِنْ عَنَزَةَ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بَنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: ((أَلَا أَخْبِرِكَ بِأَحَبِّالكَلامِ إِلى اللهِ؟)). قُلْتَّ: يَارَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِى بِأَحَبِّ الْكَلامِ إِلَى اللهِ . فَقَالَ: ((إِنَّ أَحَّبَّ الْكَلَامِ إِلَى اللهِ: سُبْحَانَ اللّهِ وَبِحَمْدِهِ». ٠٠ (١) لم يُعلق عليه فى جميع النسخ . ٢٢٨ كتاب الذكر والدعاء / باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب ـســ (٢٣) باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب ٨٦ - (٢٧٣٢) حدثنى أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ الْوَكيعىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَرِيزِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( مَا مِنْ عَبّدٍ مُسَلِمٍ يَدْعُوَ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، إِلاَ قَالَ الْمَلَكُّ: وَلَكَ بِمِثْلِ )) . ٨٧ - ( ... ) حدثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْل، حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ سَرْوَنَ الْمُعَلِّمُ، حَدَّثَنِى طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ كَرِيزِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِى أُمُّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: حَدَّثَنِى سَيِّدِى؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: (( مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ : آمِينَ ، وَلَكَ بِمِثْل )) . ٧٨/ ب وقوله فى باب / من دعا لأخيه بظهر الغيب : حدثنا موسى بن سروان المعلم . كذا ضبطناه عن عامة شيوخنا بالسين المهملة ، ومن طريق الهوزنى عن ابن ماهان : ثروان بالثاء المثلثة . قال البخارى والحاكم أبو عبد الله وغيرهما : إنهما يقالان صحيحان . وقال بعضهم : يقال فيه : قروان أيضا ، ونسبه البخارى (١) [بأنه] (٢) عجلى . وقال الحاكم: موسى بن ثروان الأنصارى ، ويقال ابن سروان العجلى . قوله: ((لقد قلت بعدك أربع كلمات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن)) (٣): أى عدتهن . وقوله: ((من دعا لأخيه بظهر الغيب ، [ قال له [ الملك ] (٤) الموكل به : آمين، ولك بمثل )) فيه أنّ الداعى لأخيه بظهر الغيب ] (٥) له من الأجر بمثل ما دعا به ؛ لأنه وإن دعا لغيره فقد عمل عملين صالحين : أحدهما : ذكر الله تعالى مخلصا له ، وفازعا إليه بلسانه وقلبه . والثانى : محبته الخير لأخيه المسلم ودعاؤه له ، وهو عمل خير لمسلم يؤجر عليه ، وقد نص فيه أنها مستجابة كما نص فى الحديث . (١) البخارى فى التاريخ الكبير ٧/ ٢٨١ رقم (١١٩٢). (٢) من ح . (٤) من ح . (٣) حديث (٧٩) من هذا الكتاب . (٥) فى هامش ح . ٢٢٩ كتاب الذكر والدعاء / باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب ٨٨ - (٢٧٣٣) حدثنا إِسْحَق بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلك ابْنُ أَبِى سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ صَفْوَانَ - وَهُوَ ابْنُ عَبْد الله بْنِ صَفْوَانَ - وَكَانَتَّ تَحْتَهُ الدَّرْدَاءُ . قَالَ : قَدَمْتُ الشَّمَ، فَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِى مَنْزِلِهِ فَلَمْ أَجِدْهُ، وَوَجَدْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ. فَقَالَتْ: أَثُرِيدُ الْحَجَّ الْعَامَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَادْعُ اللهَ لَنَا بِخَيْرِ . فَإِنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ يَقُولُ: (( دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَكٌ مُوَكَّلٌ، كُلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيْرِ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ : آمِينَ ، وَلَكَ بِمِثْلِ)) . (٢٧٣٢) قَالَ: فَخَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لِى مِثْلَ ذَلِكَ . يَرْوِهِ عَنِ النَِّىِّ ◌ٍَّ . ( .. ) وحدَّثَنَاه أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِى سُلَيْمَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَالَ: عَنْ صَفْوَنَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَان . وقوله: ((ولك بمثل))، وقد رويناه: ((بمثل)) أيضا بفتح الميم والثاء أيضا، أى سواء ، يقال : هو مثله ومثله بمعنى . وقوله: (( بظهر الغيب)) : أى فى سر وبغير حضرته ، كأنه من وراء معرفته ومعرفة الناس؛ لأنه دليل إخلاص الدعاء، كمثل ما يجعل الإنسان وراء ظهره ويستره عن أعين الناس . وقول أم الدرداء: (( حدثنى سيدى أنه سمع رسول الله عَّة)) يعنى أبا الدرداء . فيه جواز دعوى المرأة زوجها سيدى ، وتعظيم المرأة زوجها وتوقيره . ٢٣٠ كتاب الذكر والدعاء / باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب (٢٤) باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب (١) : ٨٩ - (٢٧٣٤) حدثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرِ (وَاللَّفْظ لابْنِ نُمَيْر) . قَالا : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ عَنْ زَكَرِّيَّاءَ بْنِ أَبِى زَائِدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالك. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَاً. أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا)) . ( ... ) وَحَدَّتِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ. حَدَّثْنَا زَكَرِيَّاءُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . (١) لم يُعلق عليه فى جميع النسخ . ٢٣١ كتاب الذكر والدعاء / باب بيان أنه يستجاب للداعى ما لم ... إلخ (٢٥) باب بيان أنه يستجاب للداعى ما لم يعجل فيقول : دعوت فلم يستجب لی ٩٠ - (٢٧٣٥) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهاب، عَنْ أَبِى عُبَيْد - مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهُ قَالَ: (( يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَّمْ يَعْجَلْ، فَيَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ فَلا - أَوْ فَلَمْ - يُسْتَجَبَّ لِى)). ٩١ - ( ... ) حدثنى عَبْدُ الْمَلَكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ لَيْثِ، حَدَّثَنَى أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالد، عَنِ ابْنِ شهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو عُبَيْد - مَوْلَى عَبْدُ الرَّحْمَن ابْنِ عَوْفٍ - وَكَانَ مِنَ الْقُرَّاءِ وَأَهْلِ الْفَقْه - قَالَ: سَمَعْتُ أَبَا هُرِّيَّرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولٌ الله ◌َّهُ: ((يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمَّ يَعَجَلْ، فَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ رَبِى فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِى)). ٩٢ - ( ... ) حدثنى أَبُو الطَّاهرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى مُعَاوِيةُ - وَهُوَ ابْنُ قوله: (( يستجاب للعبد ما لم يعجل ، فيقول : دعوت فلم يستجب لى )) فسره فى الحديث الآخر: (( يقول : قد دعوت ودعوت فلم أر يستجاب لى ، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء))، قال الإمام: يقال: حسر (١) واستحسر: إذا أعيا. قال الله تعالى: ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ (٢) أى لا ينقطعون عن العبادة. قال القاضى: أولى التفسير لقوله: ((فيحسر)) هنا أى : يقطع الدعاء، لا بمعنى أنه عيى عنه. وقال الباجى: يحتمل قوله: (( يستجاب)) الإخبار عن وقوع الإجابة ، والثانى: الإخبار عن جواز وقوعها . فإذا كان بمعنى الوجوب فالإجابة تكون بأخذ ثلاثة أشياء : إما تعجيل ما سأل فيه ، وإما أن يكفر عنه به ، وإما أن يدخر على ما جاء فى الحديث (٣) ، فإذا قال : قد دعوت فلم يستجب لى ، بطل وجوب أحد هذه الثلاثة ، إذ عُرَى الدعاء من جميعها . وإذا كان بمعنى الجواز لوقوع الإجابة فيمنع ذلك / قول الداعى : قد دعوت فلم ٧٩/أ (١) فى ز : حينئذ . (٢) الأنبياء : ١٩ . (٣) انظر: المستدرك ١/ ٤٩٣ بلفظ ((ما من مسلم يدعو الله بدعوة ... )) عن أبى سعيد. ٢٣٢ كتاب الذكر والدعاء / باب بيان أنه يستجاب للداعى ما لم ... إلخ صَالِحٍ - عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَّبِى إِدْرِيسَ الْخَوْلانِىِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ عَّهُ؛ أَنَّهُ قَالَ: (( لا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ)). قيلَ: يَا رَسُولَ الله، مَا الاسْتَعَجَالُّ؟ قَالَ: (( يَقُولُ: قَدْ دَعَوتُ ، وَقَدْ دَعَوْتُ ، فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِى، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ، وَيَدَعُ الدُّعَاءَ)). يستجب لى ؛ لأن ذلك من باب الفتور وضعف النفس والسخط . قال القاضى : ما تقدم فى الحديث من أن معنى ذلك ترك الدعاء ، أبين وأحق بالتعويل . وقيل : معناه : أنه يسأم الدعاء وتركه فيكون كالمانِّ بدعائه ، والمبخل لربه الكريم . وقيل : إنما ذلك إذا كان غرضه من الدعاء ما يريد فقط ، فإذا لم ينله ثقل عليه الدعاء ، بل يجب أن يكون أبدًا فى دعائه باسم إظهار الحاجة والطاعة له وسمة العبودية . ٢٣٣ كتاب الذكر والدعاء / باب أكثر أهل الجنة الفقراء ... إلخ ـــ (٢٦) باب أكثر أهل الجنة الفقراء ، وأكثر أهل النار النساء وبيان الفتنة بالنساء ٩٣ _ (٢٧٣٦) حدثنا هَدََّبُ بْنُ خَالد، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ ابْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذْ الْعَنْبَرِىُّ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيْرٌ ، كُلُّهُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِىِّ . ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ ، فُضَيْلُ بْنِ حُسَيَّنِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا الَّيْمِىُّ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: (( قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّة ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ ، وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ ، إِلا أَصْحَابَ النَّارِ، فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابَ النَّارِ، فَإِذَا عَامَّةٌ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ)) . ٩٤ - (٢٧٣٧) حدثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُيُوبَ، عَنْ أَبِى رَجَاء الْعُطَارِدِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُبَّاسِ يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدٌ عَه: (( الطَّلَعْتُ فِى الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلَهَا الْفُقَرَاءَ ، وَأَطَّلَعْتُ فِى النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ)) . ( .. ) وحدثناه إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّقَفِىُّ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ . ( ... ) وحدثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوْخَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاء عَنِ ابْنِ عَبّاسِ؛ أَنَّالنَّبِىَّ ◌َّهِ الطَّلَعَ فِى النَّارِ. فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَيْوبَ . ( ... ) حدثنا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى عَرُوبَةَ، سَمِعَ أَبَا رَجَاءِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ . فَذَكَرَ مِثْلَهُ . وقوله: ((أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجأة نقمتك)»: الفجأة: ما فاجأك بغتة بغير مقدمة . وقوله: ((وإذا أصحاب الجد محبوسون )) بفتح الجيم ، قال : أى أصحاب البخت والسعادة فى الدنيا ، ويحتمل أن المراد بذلك أصحاب الأمر والسلطنة من قوله: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِنَا﴾ (١) أى عظمته وسلطانه ومعنى ((محبوسون)) للحساب، بدليل قوله: ((إلا (١) الجن : ٣ . ٢٣٤ كتاب الذكر والدعاء / باب أكثر أهل الجنة الفقراء ... إلخ نـ ٩٥ - (٢٧٣٨) حدثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعاذ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى النَّاحِ، قَالَ : كَانَ لِمُطَرِّف بْنِ عِبْدِ اللهِ امْرِ أَتَانِ، فَجَاءً مِنْ عِنْدِ إِحْدَاهُمَا. فَقَالَتِ الأُخْرَى: جْتَ مِنْ عنْدِ فُلاَنَةُ؟ فَقَالَ: جِثْتُ مِنْ عِنْدِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَالَ: (إِنَّ أَقَلَّ سَاكِنِى الْجَنَّةِ النَّسَاءُ)). ( ... ) وحدثنا مُحَّمَدُ بْنُ الْوَلِيد بْن عَبْد الْحَميد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى التَّّاحِ. قَالَ : سَمَعْتُ مُطرِّفًا يُحَدِّثُ ؛ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ . بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعَاذٍ . ٩٦ - (٢٧٣٩) حدثنا عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْد الْكَرِيمِ، أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرِ، حَدَّثَنِى يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبِّد الله بْن عُمَرَ ، قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ عَه: ((اللّهُمَّ، إِنَّى أَعُوذُ بِكَ مِّنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ ، وَتَحَوُّلِ عَفَكَ، وَفُجَاءَةٍ نَقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ)) . ٩٧ - (٢٧٤٠) حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيّدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّ: (( مَا تَرَكْتُ بَعْدِى فِتْنَةٌ هِىَ أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ)) . B ٩٨ _ (٢٧٤١) حدثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأَعْلَى، جَميعًا عن المُعْتَمرِ . قَالَ ابْنُ مُعَاذَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرِ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : قَالَ أَبِى: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيِّدِ بْنِ حَارِثَةَ وَسَعِيدٍ بْنِ زَيّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تُفَيِّلِ ؛ أَنَّهُمَا حَدَّنَا عَنْ رَسُول اللـه عَّه؛ أَنَّهُ قَالَ: (( مَا تَرَكْتُ بَعْدِى فِى النَّاسِ فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَّى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ)) . أصحاب النار فقد أمر بهم إلى النار )) يعنى : مَنْ استحق النار منهم بكفره أو معاصيه وبقى الآخر للمحاسبة، أو حتى يسبقهم الفقراء ويدخلون الجنة قبلهم بأربعين خريفا ، كما جاء فى الحديث الآخر (١) . (١) سيأتى فى ك الزهد برقم (٣٧) . (٢) سبق فى ك الكسوف برقم (١٧) . ٢٣٥ كتاب الذكر والدعاء / باب أكثر أهل الجنة الفقراء ... إلخ. ( ... ) وحدثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالد الأَحْمَرُ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَاَ هُشَيْمٌ. ح وَحَدَثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، كُلُّهُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ النَّيْمِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. ٩٩ - (٢٧٤٢) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى مَسْلَمَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى سَعيد الْخُدْرِىِّ ، عَنْ النَّبِىِّ ◌َّهُ قَالَ : ((إنَّ الدُّنْيَا حُلُوَةٌ خَضِرَةٌ ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا ، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَنَّقُوا الدُّنْيَاَ، وَتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةٍ بَنِى إِسْرَائِيَلَ كَانَتْ فِى النِّسَاء)) . ١ وَفِى حَدِيثِ ابْنِ بَشَّارِ : ((لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ)) . وقوله: ((ورأيت أكثر أهل النار النساء)) وفى الحديث الآخر: ((أقل ساكنى الجنة النساء)): قد بين العلة فى حديث الكسوف (١) وقد ذكرناه هناك. (١) سبق فى ك الكسوف برقم (١٧). ٢٣٦ كتاب الذكر والدعاء / باب قصة أصحاب الغار الثلاثة ... إلخ (٢٧) باب قصة أصحاب الغار الثلاثة ، والتوسل بصالح الأعمال ١٠ - (٢٧٤٣) حَدَثنى مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَقَ الُسَيِّبِيُّ ، حَدَّثَنِى أَنَسٌ - يَعْنِي ابْنَ عَيَاض، أَبَا ضَمْرَةَ - عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُول الَلَه عَّه؛ أَنَّهُ قَالَ: (( بَيْنَمَا ثَلاَثَةُ نَفَرِ يَتَمَشَّوْنَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَأَوَوْا إِلَى غَارِ فِى جَبَل ، فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ ، فَانْطَبَقَتْ عَلَّيْهِمْ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : انْظُرُوا أَعْمَالاَ عَمَلْتُمُوهَا صَالِحَة لله ، فَادْعُوا الله تَعَالَى بِهَا، لَعَلَّ الله يَفْرُجُهَا عَنْكُمَّ. فَقَالَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ، إنَّهُ كَانَ لِى وَالدانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ ، وَامْرَأَّتِى، وَلَىَ صِبْيَةٌ صِغَارٌ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا أَرَحْتُ عَلَيْهِمْ، حَلَّمْتَّ. فَبَدَأَتَّ بِوَالِدَىَّ فَسَقَتُهَّمَا قَبْلَ بَنِىَّ، وَأَنَّهُ نَأَى بِى ذَاتَ يَوْمِ الشَّجَرُ ، فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ، فَجِئْتُ بِالْحلابِ ، فَقُمْتُ عِنْدَ رُؤُوسِهِمَا، أَكْرَهُ أَنْ أُوقظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِىَ الصَِّةَ قَبَّلُهُمَاَ ، والصََّةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَىَّ ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأَبِى وَدَّبَهُمْ وقوله فى حديث الغار بعضهم لبعض: (( انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله فادعوا الله بها)): فيه جواز القرب إلى الله تعالى بما علم العبد أنه أخلصه من عمل صالح ومناجاته تعالى بذلك . وفيه فضل بر الوالدين ، والكف عن المعاصى ، وترك الشهوات ، ومعونة المسلم ، والسعى له بالخير فى ماله وجميع حاله . وفيه فضل الأمانة وأدائها . وقوله: (( فإذا أرحت عليهم حلبت)) : أى إذا صرفت الماشية من مرعاها بالعشى أى موضع مبيتها . والمراح : مكان مبيتها . وقيل : مسيرها إليه . يقال : أرحت الماشية ورحتها معا . وقوله: ((فنأى بى ذات يوم الشجر)) : أى بعد لى طلب المرعى . والناء أى البعد . وقوله: ((فجئت بالحلاب)): هو إناء ملؤه قدر حلبة ناقة . ويقال له : المحلب أيضا . وقد يريد بالحلاب هنا : اللبن المحلوب كما قيل : الخراف ، لما يخرف من النخل من الفاكهة . وقوله: ((والصبية يتضاغون عند قدمى)) : يريد : يصيحون ويستغيثون من الجوع ٧٩/ ب والضغاء مضموم ممدود / : صوت الزلة والاستخذال (١). (١) فى ز : الاستخذاء . ٢٣٧ - كتاب الذكر والدعاء / باب قصة أصحاب الغار الثلاثة ... إلخ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ ، فَاقْرُجْ لِنَا مِنْها فُرْجَةً، نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ . فَفَرَجَ الله مِنْهَا فُرْجَةً ، فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ . وَقَالَ الآخَرُ : الَّلُّهَمِ، إِنَّهُ كَانَتْ لِىَ ابْنَةُ عَمِّ أَحْبَيْتَهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ وَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا ، فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمَاتَةٌ دِينَار ، فَتَعِبْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَار ، فَجِثْتُهَا بها فلما وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: يَا عَبْدَ الله، اتَّقَ الله ، وَلاَ تَفْتَحِ الْخَاتَمَ إِلا بِحَقٌّ ، فَقُمْتُ عَنَّهَا ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ ، فَاقْرُجْ لَنَ مِنْهَا فُرْجَةَ. قَفَرَجَ لَهُمْ . وَقَالَ الآخَرُ : اللَّهُمَّ ، إِنِّى كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًاً بِفَرَقِ أَرُزِّ ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ : أَعْطنى حَقِّى ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَرَقَهُ فَرَغِبَ عَنْهُ ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًاً وَرَعَاءَهَا. فَجَاءَنَى فَقَالَ: أَّقِ اللـه، وَلاَ تَظْلِمْنِى حَقِّى. قُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى تَلْكَ الْبَقَرِ قوله: (( فلم يزل ذلك دأبى فى واديهم)) : أى حالى اللازمة . والدأب : الملازمة للشىء والعادة له. وقوله: (( فبقيت حتى جمعت مائة دينار ، فجئتها (١) ، فلما وقعت بين رجليها)) أى جلست منها مجلس الرجل من المرأة، كما جاء في حديث آخر (٢) ((قالت: اتق الله ولا تفض (٣) الخاتم إلا بحقه))، الحق هنا : الوجه الجائز من نكاح لا بالباطل من الفاحشة ، والخاتم كناية عن عذرتها ، أى لا يستبيح افتضاضها إلا بما يحل من النكاح . وقوله : ((فقمت عنها)) : فيه أن من همّ بمعصية فتركها لله تعالى ، وإن كان قد عزم عليها ووطن نفسه على فعلها ، فإن ذلك يصير من تركه ونزوعه طاعة ، وهى توبة حقيقة عنها، بدليل قوله فى الحديث الآخر: (( فاكتبوها حسنة ، لأنه إنما تركها من أجلى))، وقد مضى الكلام على هذا مفسراً مستوعباً أول الكتاب (٤) . وقوله : ((استأجرت أجيرًا بفرق من أرز)) : هو إناء قدر ثلاثة آصع . قال بعضهم : بسكون الراء وفتحها ، وكذا قيدناه عن كثير من شيوخنا ، والأكثر الفتح . قال الباجى : وهو الصواب . وكذا قيدناه عن أهل اللغة . قال : ولايقال بالإسكان . قال القاضى: قد ذكر ابن دريد - من أئمة أهل اللغة - أنّه يقال بهما معا ، وقد تقدم فى الطهارة ذكره (٥). (١) فى ح : فجئتها بها . (٢) أحمد ١١٦/٢. (٣) هذا لفظ البخارى، أما صحيح مسلم: ((لا تفتح)). (٤) انظر: ك الإيمان، ب إذا هم العبد بحسنه برقم (٢٠٥) . (٥) انظر: ك الطهارة، حديث رقم (٣١٩). ٢٣٨ كتاب الذكر والدعاء / باب قصة أصحاب الغار الثلاثة ... إلخ وَرَعَائِهَا. فَخُذْهَا. فَقَالَ: اتَّقَ الله وَلاَ تَسْتَهْزِئُّ بِى. فَقُلْتُ: إِنِّى لاَ أَسْتَهَزِئُ بِكَ، خُذْ ذَلَكَ الْبَقَرَ وَرَعَاءَهَا. فَأَخَذَهُ فَذَهَبَ بِهِ ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ ، فَفْرُجْ لَنَا مَا بَقِىَ . فَفَرَجَ الله مَا بَقِىَ . ( ... ) وحّدثنا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةً. ح وَحَدَّثَنِى سُوَيِّدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُلِىُّ بْنُ مُسْهِر، عَنْ عُبَيْدِ الله. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو كُرَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفِ الْبَجَلَىُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، حَدَّثَنَا أَبِى وَرَقَةُ بْنُّ مَسْقَلَةَ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنَّ حَرَّبٍ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنُونَ أَبْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعَّدٍ - حَدَثْنَا أَبِى عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النََِّّ ◌َّهَ. بِمَعْنَى حَديث أَبِى ضَمْرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَزَادُوا فِى حَدِيثِهِمْ: (( وَخَرَجُوا يَمْشُونَ )) . وَفِىَ حَدِيثِ صَالِحٍ: ((يَتَمَاشَوْنَ)) إِلاَ عُبَيْدَ اللهِ فَإِنَّ فِى حَدِيثِهِ: (( وَخَرَجُوا )) وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهَا شيئًا . ( ... ) حدثنى مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ الثَّمِيمِىُّ وَعَبْد الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِهْرَامَ وَأَبُو بَكْرِ ابْنُ إِسْحَقَ - قَالَ ابْنُ سَهْل: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَان: أَخْبَرَنَا - أَبُو الْيَمَان. أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله ؛ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: ((انْطَلَقَ ثَلاَثَةُ رَهْطِ ممَّنْ كَان قَبْلَكُمْ، حَتَّى آوَاهُمُ الَبِيتُ إِلَى وقوله: ((فرغب عنه)): أى كرهه، يقال: رغب فيه : إذا حرص عليه ، ورغب عنه: إذا كرهه وتركه . وقوله: ((وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا ولدًا)) الغبق : شراب العشى ، يقال غبقت الضيف أغبقه ، بالفتح فى الماضى ، والضم فى المستقبل : إذا أسقيته عشاء . وقوله: ((فثمرت أجره)) : أى نميته . وقوله: (( حتى كثرت هذه الأموال فارتعجت)) كذا لكافة الرواة ، وهو الصواب . وعند الطبرى: ((فارتجعت))، والأول المعروف الصحيح ، أى كثرت حتى ظهرت حركتها واضطرابها لكثرتها ، والارتعاج (١): الاضطراب والحركة الكثيرة . (١) فى الأبى : الاتعاج بدون راء . ٢٣٩ كتاب الذكر والدعاء / باب قصة أصحاب الغار الثلاثة ... إلخ غَارِ)) وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : ((اللَّهُمَّ، كَان لِى أَبَوَاَن شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ لاَ أَغْبُقُ قَبْلَهُمَا أَهْلاً وَلَا مَالاً)) . وَقَالَ : فَامْتَتَعَتْ مِّى حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ ، فَجَاءَتْنِى فَأَعْطَيْتَهَا عِشْرِينَ وَمَاتَّةَ دِينَار )) . وَقَالَ: (( فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الأَمْوَاَلُ، فَارْتَعَجَتْ)). وَقَالَ: (( فَخَرَجُواْ مِنَ الْغَارِ يَمْشُونَ )) . وقوله: ((ففرجها))، ((ولعل الله يفرجها)) كله من السعة ثلاثى، وفرج الله منها فرجة، بضم الفاء أيضا : إذا كان من السعة ، فأما من الراحة ففرجة بالفتح وفرجا أيضا . ٢٤٠ كتاب التوبة / باب فى الحض على التوبة والفرح بها بسم الله الرحمن الرحيم ٤٩ - كتاب التوبة (١) باب فى الحض على التوبة والفرح بها ١ - (٢٦٧٥) حدّثْنى سُوَيّدُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِى صَالِحِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُول اللـهِ لَّه؛ أَنَّهُ قَالَ: ((قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ : أَنَا عِنْدَ ظَنَّ عَبّدِى بِى، وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِى. وَاَلله، للَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةٍ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُّ ضَالَتَهُ بِالْفَاةِ ، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ، وَمَّنْ تَقَرَّبَ إِلَّىَّ كتاب التوبة قوله: ((واللّه، لَّهُ أشد فرحا بتوبة عبده)) الحديث، قال الإمام: الفرح يتصرف على معان ، منه أنه يراد به (١) السرور ، ولكن السرور يقارنه الرضى بالمسرور به ، فالمراد هنا : أن الله - سبحانه - يرضى بتوبة العبد أشد مما يرضى الواجد لناقته بالفلاة . فعبر بالرضا بالفرح (٢) / تأكيدًا لمعنى الرضا فى نفس السامع ، ومبالغة فى معناه . ٨٠/ أ. قال القاضى : قال بعضهم : الفرح معظم السرور وغايته ، والسرور عبارة عن بسط الوجه ، وسعة الصدر ، واستناره الوجه . قيل : وإنما سمى سروراً الاستنارة وجهه ، وبريق أسارير جبينه. والتوبة من الذنب هو الندم عليه . وأصله : الرجوع ، يقال : تاب وثاب وآب وأناب بمعنى رجع . استعمل منه فى الرجوع عن الذنب : تاب وأناب وأتاب . وفرق بعضهم بين هذه الألفاظ وقال : التوبة أولا وكأنها الإقلاع ، والإنابة بعدها ، والأوبة آخرها، وهى درجة الأنبياء ، قال تعالى: ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (٣). قال الإمام : التوبة من الذنب هى الندم عليه ، رعايةً لحق الله تعالى ، ويجب على التائب أن يضيف إلى الندم على الذنب العزم على ألا يعود إليه إذا كان متأتياً منه العودة إليه . وتعجيل التوبة عند الذنب هو المأمور به ، وتأخيرها عنه منهى عنه . وربما غلط بعض المذنبين ودام على الإصرار خوفا من أن يتوب فينقض ، وهذا اغترار وجهالة ، ولا يحسن أن يترك واجبا عليه على الفور ، خوفا أن يقع منه بعده ما ينقضه . وتصح التوبة عندنا عن الذنب مع البقاء على ذنب آخر خلافه ، خلافا لمن منعه من المعتزلة لأنّ بواعث النفس إلى المعاصى تختلف ، والشهوات [ فى الفسوق ] (٤) (١) من ح . (٣) ص : ١٧، ٣٠، ٤٤ . (٢) مذهب السلف: إثبات صفة الفرح لله - عز وجل - بدون تأويل. (٤) من ح . ------ حـ