النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب الذكر والدعاء / باب استحباب خفض الصوت بالذكر -
أَبِى بَكْر ؛ أَنَّهُ قَالَ لَرَسُول اللـه عَهُ: عَلِّمْنِى دُعَاء أَدْعُو به فى صَلاتِى. قَالَ: (( قُل:
اللّهُمَّ، إِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى ظُلْمًا كَبِيرًا - وَقَالَ قُتِيَةُ: كَثِيرًا - وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ،
فاغْفِرْ لِى مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمَّنَى، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )) .
( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى رَجُلٌ سَمَّاهُ، وَعَمْرُو
ابْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِى الْخَيْرِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنِ عَمْرُو بْن
الْعَاصِ يَقُولُ : إِنَّ أَبَا بَكْرِ الصُّدِّيقَ قَالَّ لِرَسُولِ اللهِ عَّهُ: عَلِّمْنِى يَا رَسُولَ اللهِ دُعَاءً أَدْعُو
بِهِ فِى صَلَاتِ وَفِى بَيِّى، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدَيْثَ اللَّيَثِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((ظُلْمَا كَثيرًا » .
وقوله: ((والذى تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته)) مثل قوله تعالى:
﴿وَنَحْنُ(١) أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (٢) كله استعارة لتحقيق سماع الدعاء، وأن إجابته إياه
وتحقيق سماعه له كمن هو منك بهذا القرب .
(١) فى ز : وهو ، والصواب ما أثبتناه.
(٢) ق : ١٦ .

٢٠٢
كتاب الذكر والدعاء / باب التعوذ من شر الفتن وغيرها
(١٤) باب التعوذ من شر الفتن ، وغيرها
٤٩ - (٥٨٩) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب - وَاللَّفْظُ لأبى بَكْر - قَالا:
حَدَّثْنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلاء الدَّعَوَات:
(الَّهُمَّ، فَإِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وَعَذَابِ النَّارِ، وَفَتْنَة الْقَبْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمَنْ
شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَمِنْ شَرَّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ ، وأعوذُ بِكَ مِنْ شِرِّ فِتَْةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ. اللَّهُمَّ ،
اغسِلْ خَطَايَاىَ بِمَاءَ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ، وَتَقِّ قَلْبِى مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ
الدَّنَسِ ، وَبَاعِدْ بَيْنِى وَبَيْنَ خَطَايَاىَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . اللَّهُمَّ، فَإِنِّى
أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَاثَمِ وَالْمَغْرَمِ » .
( ... ) وحدثناه أُبُو كُرَيْب، حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ .
ومضى الكلام فى تعوذه - عليه السلام - من فتنة القبر ، وفتنة المسيخ ، وغسل
الخطايا بالثلج قبل هذا فى مواضع (١) .
واستعاذته من فتنة الغنى وفتنة الفقر لأنهما حالتان يخشى الفتنة معهما بالسخط وقلة
الصبر ، والوقوع بالضرورة فيما لا يحل عند الحاجة، [ وبالعجب ] (٢) والأشر والبطر ،
والبخل بحق المال عند الغنى ، وإنفاقه فى الإسراف وما لا يحل .
والكسل : عدم انبعاث النفس للخير وقلة الرغبة فيه ، مع إمكان فعله . والعجز :
عدم القدرة على فعله . قال الخطابي : استعاذة النبى من الفقر أى يعنى به فقر النفس ،
وقد يكون استعاذته من سوء احتماله ، وقلة الرضا به . والفقر المستعاذ منه: هو ما يخشى
من فتنته وهو المذموم ، وأما الاستعاذة منه خوف انحطاط القدر فمذموم ، وقد جاءت أحاديث
بفضل الفقر [ وأخر بذمه، فمحملها على ما ذكرناه، ويدل عليه قوله: ((من [شر] (٣)
فتنة الفقر )) ] (٤) .
(١) منها ما جاء فى ك المساجد، ب ما يستعاذ منه فى الصلاة برقم (١٢٨)، (١٢٩).
(٢) فى هامش ح .
(٣) من ح .
(٤) فى هامش ح .

٢٠٣
كتاب الذكر والدعاء / باب التعوذ من العجز والكسل وغيره
(١٥) باب التعوذ من العجز والكسل وغيره
٥٠ _ (٢٧٠٦) حدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ : وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ
التَّيْمِىُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالك، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: ((اللّهُمَّ، إِنِّى أَعُوذُ بِكَ
مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِّ وَالْهَرَمِ، وَالْبُخْلِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ
الْمَحْيَا وَالْمَمَات )) .
( .. ) وحدثنا أَبُو كامل، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع. ح وَحَدَّثَنَا مُحَّمَدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى،
حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. كلاهُمَا عَنِ الَّيْمِىِّ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ. بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّيَزِيدَ لَيْسَ فِى
حَديثِهِ قَوْلُهُ: (( وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ)) .
٠٠
٥١ - ( ... ) حدثنا أَبُو كُرَيْب، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُبَارَك، عَنْ سُلَيْمَانَ
النَّيْمِيِّ، عَنْ أَنْسِ بْن مَالِكِ، عَنِ النَّبِىِّ عَلَّه؛ أَنَّهُ تَعَوَّذَ مِنْ أَشْيَاءَ ذَكَرَهَا، وَالْبُخْل.
٠٠
وقوله: (( وأعوذ بك من العجز والكسل)): تقدم تفسير العجز ، وأنه يحتمل أن
يكون على ظاهره من عدم القدرة . وقيل : هو ترك ما يجب فعله والتسويف به ، ويحتمل
أن يريد به عمل الطاعات ، ويحتمل عموم أعمال الدنيا والآخرة ، والكسل يكون بهذا
المعنى . وقيل : هو فترة تقع بالنفس تثبط عن العمل .
استعاذ منهما ، لأنهما يمنعان من أداء الحقوق والمسارعة إلى الخيرات ، وترك
الاكتساب للعيال وداعيه إلى الحاجة إلى الناس .
واستعادته من الهرم وأن يرد إلى أرذل العمر ؛ لما فيه من الخوف ، واختلال الحواس
والعقل ، وعدم العلم ، وتشويه المنظر ، والعجز عن آداء الطاعات ، وربما أدى ذلك إلى
التساهل فيها ، ويعذر نفسه بتركها . فاستعاذته - عليه السلام - من جملة هذه الأشياء
ليكمل حاله فى كل حين وشرعه تعليمه لأمته الاستعاذة منها ، وسؤالاً لله تعالى ألا يغير
ما به من نعمة ، ودليل على جواز الدعاء بما يشاء العبد على التفصيل والجملة .
واستعاذته من المغرم من هذا الباب ، وهو إما من مغرم لزمه لم يقدر على قضائه ، أو
من مغرم فى غير ما يجب اكتسابه ولا يباح التداين فيه ، أو من مغرم [ لديه أحبه] (١)
(١) هكذا فى الأصل ، وفى ح : لديها حبه ، وفى الأبى: لدى بصاحبه .

٠
٢٠٤
كتاب الذكر والدعاء / باب التعوذ من العجز والكسل وغيره
٥٢ - ( ... ) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدِ الْعَمُِّّ، حَدَّثَنَا
هَرُونُ الأَعْوَرُ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَس، قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ◌َّهُ يَدْعُو بِهَؤُلاء
الدَّعَوَتِ: «اللَّهُمَّ، إِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الَبُخْلِ وَاَلَكَسَلِ وَأَرْذلِ الْعُمُّرِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ،
وَفَتْنَةِ الْمَحْيَا وَمَاتِ » .
ومطله به . والنبى عَّه فى كل هذا معلم لأمته هذه الأدعية .
وكذلك استعاذته من الجبن والبخل ؛ لما فيهما من التقصير عن أداء الواجبات ،
والقيام فى حقوق الله ، والغلظة على أهل المعاصى ، وتغيير المناكير ، وأداء حقوق المال ؛
إذ بشجاعة النفس المعتدلة يقيم الحقوق ، وينصر المظلوم ، وبسخاء النفس يؤدى حقوق المال
ويواسى منه ، ويلم به عند الضرورات شعث المساكين ، ويؤدى واجب المضطرين .

٢٠٥
كتاب الذكر والدعاء / باب فى التعوذ من سوء القضاء ... إلخ
(١٦) باب فى التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره
٥٣ _ (٢٧٠٧) حدثنى عَمْرُوَ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ،
حَدَّثَنِى سُمَىٌّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َُّ كَانَ يَتَعَوَّذْ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ،
وَمِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ، وَمِنْ شَمَّتَةِ الأَعْدَاءِ، وَمِنْ جُهْدِ الْبَلاءِ.
قَالَ عَمْرُوفِى حَدِيثِهِ: قَالَ سُفْيَانُ : أَشُكُّ أَنَّى زِدْتُ وَاحِدَةً مِنْهَا .
وقوله : (( كان يتعوذ من سوء القضاء ، ودرك الشقاء ، وشماتة الأعداء ، وجهد
البلاء)) : جهد البلاء : مشقته ، والجهد : ما لا طاقة لحمله ولا يقدر على دفعه ؛ فهو
المستعاذ به ، يقال بالضم والفتح . قال نفطويه (١) : بالضم : الوسع والطاقة ، وبالفتح :
المبالغة والغاية . وقال الشعبى (٢) : بالفتح: فى العمل، وبالضم : فى الفتنة ، يعنى
العيش. وقال غيره : إذا كان من الاجتهاد والمبالغة ففيه الوجهان . قال ابن دريد : هما
لغتان صحيحتان لمعنى جهده ، وجَهَده . وفى كتاب العين : الجهد بالضم : الطاقة ،
وبالفتح : المشقة . وروى عن ابن عمر قال : جهد البلاء : قلة المال وكثرة العيال (٣).
ودرك الشقاء ، بفتح الراء : اسم للإدراك كما يلحق من اللحاق ، وضبطه بعضهم
بالإسكان ، والوجه بالفتح هنا . وقال بعضهم : درك الشقاء يكون فى أمور الدنيا والآخرة
وكذلك سوء القضاء فى النفس وفى المال ، ويكون ذلك فى سوء الخاتمة . ودرك الشقاء
عند الموت ، ويكون ما يدرك من عقوبة الله فى الآخرة . وقد يكون من الشقاء أيضاً : ما
يدرك من ذلك فى الجهد وقلة المعيشة فى الدنيا .
(١) هو إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة بن حبيب بن المهلب بن أبى صفرة ، أبو عبد الله
العتكى الأسدى الواسطى النحوى ، ولد سنة أربعين ومائتين ولقب (( نفطويه )) نسبة له بالنفط ، سكن بغداد
وحدث بها وكان صدوقا ، وله مصنفات كثيرة منها : كتاب كبير فى غريب القرآن ، وكتاب التاريخ ، وكان
فقيها عالما بمذهب داود رأسا فيه ، وكان مسندا فى الحديث ، وتوفى سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة . تاريخ
بغداد: ٦ / ١٥٩ - ١٦٢ برقم (٣٢٠٥)، وله ترجمة فى لسان الميزان ١ / ٩ ، وفيات الأعيان ١ / ١١.
(٢) هو عامر بن شراحيل الشعبى الحميدى أبو عمرو الكوفى ، متفق على توثيقه ، سمع من ثمانية وأربعين من
أصحاب النبى ◌ّ، وقال العجلى : مرسل الشعبى صحيح ، لا يرسل إلا صحيحا ، وقد أخرج له
الجماعة ، توفى سنة تسع ومائة ، وانظر: طبقات ابن سعد الكبرى ٦ / ١٧١، تاريخ بغداد ١٢ / ٢٢٩
وتهذيب التهذيب ٥ / ٦٥، تذكرة الحفاظ ١ / ٧٩ .
(٣) ذكره ابن حجر فى الفتح دون تخريج فى ب التعوذ من جهد البلاء ٣٩٩/١٣ . وجاء القول فى إكمال
الإكمال منسوبا لأبى عمر بن عبد البر ٧ / ١٣٣ .

٢٠٦
كتاب الذكر والدعاء / باب فى التعوذ من سوء القضاء ... إلخ
٥٤ _ (٢٧٠٨) حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ -
وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ؛ أَنَّ يَعْقُوَّبَ
أبْنَ عَبْد اللـه حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَاص يَقُولُ:
سَمِعْتُ خَوْلَةٍ بِنتَ حَكِيمِ السُّكَمِيَّةَ تَقُولُ: سَّمَعْتُ رَسُولَ الله عَّهُ يَقُولُ: (( مَنْ نَزَّلَ مَنْزِلاً
ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ النَّامَاتِ مِنْ شَرَّمَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرُّ شَىءٌ حتى يَرْتَحِلَ مَنْ
مَنْزله ذَلِكَ )» .
٠٠٠٠
٥٥ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا هَرونُ بْنِ مَعْرُوف، وَأَبُو الطَّاهر، كلاهُمَا عَنْ ابنِ وَهْب -
وَاللَّفْظُ لَهَرونَ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الَّهِ بَنِ وَهَب قَالَ: وَأَخْبَرِنا عمرُو - وهو ابْنُ الحَارث - أَنَّ
يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبيبٍ ، والحارثَ بْنِ يعقوبَ حدَّثَاهُ عَنْ يَعْقُوبَ بنِ عبدِ الله بْنِ الأشج، عن
بُسْرِ بن سعيدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ خَوْلَةُ بْنتِ حَكِيمِ السَّلَمِيَّةَ ؛ أَنْهَا سَمعتْ
رَسُولَ الله عَّهُ يَقُولُ: (( إِذَا نَزَّلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلَا فَلَيَقُلْ: أَعُوذُ بِكُلِمَاتِ اللهِ الَّامَّاتِ مِنْ
شَرِّمَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ لا يَضُرُهُ شَىْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ)) .
(٢٧٠٩) قَالَ يَعْقُوبُ: وَقَالَ الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ ذَكُوَانَ أَبِى صَالِحٍ ، عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ◌َّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَب
لَدَغَتْنِى الْبَارِحَةَ. قَالَ: «أَمَا لَوْ قُلْتَّ: حينَ أَمْسَيْتَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللـه التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ
مَا خَلَقَ ، لَمْ تَضُرُّكَ)) .
( ... ) وحدثنى عيسى بْنُ حَمَّاد المصْرِىُّ، أَخْبَرَنِى اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبيب،
عَنْ جَعْفَرَ، عَنْ يَعْقُوبَ؛ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ أَبَا صَالِحٍ - مَوْلَى غَطِفَانَ - أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَ
هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَدَغَتْنِى عَقْرَبٌ. بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ .
وقوله: ((أعوذ بكلمات الله التامات)). قيل : معناه : الكاملة التى لا يدخلها نقص
ولا عيب كما يدخل كلام البشر . وقيل : التامة : النافعة الشافية ، وقيل : الكلمات هنا :
القرآن .

٢٠٧
كتاب الذكر والدعاء / باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع
(١٧) باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع
٥٦ _ (٢٧١٠) حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لعُثْمَانَ -
قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورَ، عَنْ سَعْد بْنِ عُبَيْدَةَ ،
حَدَّثَنِى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِب؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهُ قَالَ: ((إِذَا أَخَّذْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ
وُضُوءَكَ الصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شَقِّكَ الأيْمَنِ، ثُمَّ قُل: اللّهُمَّ، إِنَّى أَسْلَمْتُ وَجْهِى
إِلَيْكَ ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِى إِلَيْكَ، وَأَلْجَأَتُ ظَهْرِى إِلَيْكَ، رَغبَةً وَرَهْبَةٌ إِلَيْكَ، لا مَلْجَأَ وَلا
وقوله: (( إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ، ثم اضطجع على شقك
الأيمن)) فيه: (( وقل : اللهم إنى أسلمت نفسى إليك)) الحديث : فيه ثلاث سنن :
إحداها : الوضوء للنوم مخافة أن يتوفاه الله على غير طهارة . وليكون أصدق لرؤياه
وأبعد من تلعب الشيطان به فى منامه وترويعه ، وليكون إن مات آخر عمله من الدنيا
الطهارة وذكر الله ، ولما جاء : أنه فى صلاة أو ذكر حتى يستيقظ . وقد اختلف العلماء فى
مذهبنا وغيرهم ، هل يستباح بهذا الوضوء صلاة أم لا ؟ والصحيح أنه متى ما نوى بها
ليكون على طهارة - كما قدمنا - فهو كنية رفع الحدث واستباحة ما يمنع منه ، ويجوز له
استباحة كل ما يمنع الحدث منه .
والثانية : النوم على الشق الأيمن ، ففيها فى التيامن من البركة ، وفى اسمه من
الخير، واستعماله فى موارد الشرع ، وأيضا فإن فى نومه على شقه الأيمن حكمة لسرعة
انتباهه ، ولئلا يستغرقه النوم استغراقا كليا ؛ وذلك أن النائم إذا نام كذلك كان قلبه ــ وهو
فى جهة اليسار - قلقاً متعلقاً ، فكان الانتباه إليه أسرع ، والاستغراق منه أبعد . وإذا نام
على شقه الأيسر كان مستقراً فى جنبه فيستغرقه النوم كثيراً ، ولا ينتبه منه إلا بعد جهد .
الثالثة : ذكر الله تعالى عند النوم ؛ ليكون خاتمة عمله ، إذ هو أحد الموتتين ، ومخافة
أن يتوفى فى نومته تلك فيكون آخر كلامه كما قال فى الحديث الآخر (١): ((واجعله من آخر
ما تتكلم به )) .
وقوله: ((قل: اللهم، إنى أسلمت نفسى إليك)) وفى الرواية الأخرى: ((وجهى)):
أى استسلمت وصيرتها منقادة لك ، طائعة لحكمك . والوجه والنفس هنا بمعنى الذات ،
يقال: أسلم وسلم واستسلم سواء. ((وألجأت ظهرى إليك)) بمعنى: توكلت عليك
واعتمدت فى أمرى عليك ، كما يعتمد الرجل بظهره لما يسنده إليه .
(١) سبق تخريجه .

كتاب الذكر والدعاء / باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع
٢٠٨
مَنْجَا مِنْكَ إلا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ ، وَنَبِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ. واجْعَلُهُنَّ مِنْ
آخرِ كَلامِكَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَنَكَ ، مُتَّ وَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةَ)) .
قَالَ : فَرَدَّدْتُهُنَّ لأَسْتَذْكِرِهُنَّ فَقُلْتُ: آمَنْتُ بِرَسُولِكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ. قَالَ: (( قُلْ:
آمَنْتُ بَنَبِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ )) .
( .. ) وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ - يَعْنِى ابْنَ إِدْرِيسَ -
قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنَا عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَّدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِىِّ عَّهَ، بِهَذَا
الْحَديث. غَيْرَ أَنَّ مَنْصُوراً أَتَمَّ حَدِيثًا. وَزَادَ فِى حَدِيثِ حُصَيْنِ : (( وَإِنْ أَصْبَحَ أَصَابَ
خيّرًا )).
٥٧ - ( ... ) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ
بَشَّر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَبُو دَاوُدَ ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْن مُرَّةَ ، قَالَ :
سَمِعَّتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِب؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهُ أَمَرَ رَجُلاً - إذَا
أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ - أَنْ يَقُولَ: (( اللَّهُّمَّ، أَسَّلَمْتُ نَفْسِى إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهَى
إِلَيْكَ، وَأَلجَأْتُ ظَهْرِى إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِى إِلَيْك، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لا مَلجَأَ وَلَا
مَنْجَا مِنْكَ إلا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ ، وبِرَسُولكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مَاتَ
مَتَ عَلَى الْفِطْرَةِ)) وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ بَشَّارِ فِى حَدِيثِهِ : مِنَ اللَّيْلِ .
٥٨ _ ( .. ) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ ، عَنِ
الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ لِرَجُل: ((يَا فُلان، إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ))
وقوله: ((رغبة ورهبة)): أى طمعاً فى ثوابك ، وخوفاً من عقابك .
وقوله: ((اللهم لك أسلمت نفسى . فإنك إن مت من ليلتك مت وأنت على
الفطرة)): الفطرة : الإسلام، والمراد هنا به وإن كان لم يزل مسلما فيما قيل ، نحو ما روى
عن ابن عباس: ((لا تنامن إلا على وضوء ، فإن الأرواح تبعث على ما قبضت عليه))،
ويكون معنى (( مت على الفطرة)): أى على الإسلام، نحو ما جاء فى الحديث: ((من
كان آخر كلامه : لا إله إلا الله، دخل الجنة)) (١) بدليل قوله: فى [هذا] (٢) الحديث:
((واجعلهن من آخر كلامك)).
(١) أخرجه الحاكم فى المستدرك عن معاذ - رضى الله عنه - مرفوعاً ٣٥١/٣، وصححه، وأقره الذهبى فى
التلخيص.
(٢) من ح .

كتاب الذكر والدعاء / باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع
٢٠٩
بِمِثْلِ حَدِيثٍ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (( وَنَبِيِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتَكَ،
مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ خَيْرًا)) .
( .. ) حدثنا ابْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
أَبِى إِسْحَق ؛ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ بْن عَازِبٌ يَقُولُ: أَمَرَ رَسُولُ الله ◌َّهُ رَّجُلاً . بمِثْلِه . وَلَمْ
يَذْكُرْ: ((وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ خَيْرًا )) .
٥٩ _ (٢٧١١) حدثنا عُبَيْدُ بْنُ مُعَاذ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْد الله بْنِ أَبِی
السَّفَرِ، عَنْ أَبِى بَكُرِ بْنِ أَبِى مُوسَى، عَنِ الْبَرَاءِ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهَ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَالَ :
(اللّهُمَّ، باسْمِكَ أَحْيَا، وباسْمكَ أَمُوتُ)). وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: «الْحَمْدُ للهِ الَّذِى أَحْيَانًا
بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ )) .
وقوله: ((وإن أصبحت أصبت خيراً)) أى : أخذت من الأجر بنصيب وافر ،
وحصلت من العمل الصالح والخير ذخراً غير ناقص .
وقوله : فرددتهن لأستذكرهن ، فقلت : آمنت برسولك الذى أرسلت ، فقال :
((قل: آمنت بنبيك الذى أرسلت)): فيه العرض على العالم ما علمه ولقنه ، واستذكار ما
سمعه ورواه .
قال الإمام : يحتمل أن يكون أراد - عليه السلام - أن يقول ما علمه من غير تغيير
وإن كان المعنى لا يختلف فى المقصود ، ولعله عَّي أوحى إليه بهذا اللفظ فاتبع ما أوحى
إليه به ؛ لأنه لا يغير ما أوحى إليه به ، لاسيما والموعود به على هذه الدعوات أمر لا
يوجبه العقل وإنما يعرف بالسمع ، فينبغى أن يتبع السمع به على ما وقع . على أن قوله :
((ورسولك الذى أرسلت)) لا يفيد من جهة لفظه إلا معنىً واحداً وهو الرسالة ، وقوله :
((ونبيك الذى أرسلت)) / يفيد من جهة نطقه النبوة والرسالة . وقد يكون نبى ليس
برسول. واعتمد على ما قلناه من اتباع اللفظ المسموع من الشرع ، وإنما ذكرنا هذا الفرق
ليشير إلى معنى ما يفترق فيه اللفظان .
قال القاضى: وقيل: بل خص هذا اللفظ ليشعر أنّ المراد به محمد عمّه؛ إذ (١)
قوله: (( ورسولك الذى أرسلت)) يعم جبريل وغيره ؛ إذ ليس بنبى ، وليس ما قال
بالبين. وفيه حجة لمن لا يجيز الحديث بالمعنى إلا بلفظه ، وقد تقدم الكلام فيه .
(١) فى ز : إن ، والمثبت من ح .
١/٧٦

٢١٠
كتاب الذكر والدعاء / باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع
٦٠ - (٢٧١٢) حدثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمَ الْعَمِّىُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ، قَالا: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ خَالد ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ يُحِّدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَرَ ؛ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلا - إذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ - قَالَ: (( اللّهُمَّ ، خَلَقْتَ نَفْسِى وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا ،
لَكَ مَمَتُهَا وَمَحْيَاهَا، إِنْ أَحْيَيتَها فَاحْفَظْهَا، وَإِنْ أَمَنَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا. اللَّهُمَّ ، إِنِّى أَسْأَلُكَ
الْعَافِيَةَ)) فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ عُمَرَ ؟ فَقَالَ: مِنْ خَيْرِ مِنْ عُمَرَ ، مِنْ رَسُولِ
الله ﴾ .
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ فِى رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: سَمِعْتُ .
٦١ - (٢٧١٣) حدثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، قَالَ: كَانَ أُبُو صَالِح
يَأْمُرُنَا - إِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَمَ - أَنْ يَضْطِجِعَّ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ يَقُولُ: ((اللّهُمَّ، رَبَّ
السَّمَوَاتِ وَرَبَّ الأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَىْء، فَالقَ الْحَبِّ
وَالنَّوَى ، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَىْءٍ أَنْتَ آخذٌ
بِنَاصِيَتِهِ. اللَّهُمَّ ، أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسََ قَبْلَكَ شَىَّءٌ، وَأَنْتَ الآخَرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَىْءٌ، وَأَنْتَ
الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَىْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَىْءٌ ، اقْضٍ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنا مِنَ
الْفَقْرِ )) . وَكَانَ يَرْوِى ذَلِكَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِىِّ يَّهِ .
٦٢ - (.) وحدثنى عَبْدُ الْحَميد بْنُ بَيَان الْوَاسطىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى الطَّحََّنَ -
عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَأْمُرُنَا - إذَا أَخَذْنَا
مَضْجَعَنَا - أَنْ تَقُولَ. بِمِثْلٍ حَدِيثِ جَرِيرٍ. وَقَالَ: (( مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ
بناصيتها».
٠
وقوله : ((أسمعت هذا من عمر؟ قال: سمعته من خير من عمر، رسول الله عَّ))
هنا(١) عند السمرقندى: ((أسمعت هذا من ابن عمر؟))، وهو وهم ، لأن قائل هذا
الكلام بنفسه هو ابن عمر .
وقوله: ((باسمك أحيا، وباسمك أموت)) : ومعناه : يحتمل أنه يريد : بذكر
اسمك أحيا ما حييت ، وعليه أموت ويحتمل أن يريد : بك أحيا ، أى أنت تحيينى ،
وأنت تميتنى . والاسم هنا هو المسمى ، كما قال فى الحديث الآخر .
(١) فى ح : هذا .

٢١١
كتاب الذكر والدعاء / باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع
٦٣ _ ( ... ) وحدثنا أَبُو كُرَيْب، مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ح وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ
ابْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُبَيْدَةَ ، حَدَّثَنَا أَبِى، كلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ،
عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَنَتْ فَاطِمَةُ النَّبِىَّ عََّ تَسْأَلُهُ خَادِمَا. فَقَالَ لَهَا :
(قُولِى: اللَّهُمَّ، رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّعِ)) بِمِثْلِ حَدِيثِ سُهَيَّلٍ عَنْ أَبِهِ .
٦٤ - (٢٧١٤) وحدثنا إسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِىُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عَيَاض ،
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللـه، حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدِ المغْبُرِىُّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِى هُرَيَّرَةَ ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((إِذَا أَوَّىَ أَحَدُكُمْ إِلَى فَرَاشِهِ، فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ ، فَلَنْفُضْ بِهَا
فِرَاشَهُ ، وَلَيُسَمِّ اللـه، فَإِنَّهُ لا يَعْلَمُ مَا خَلَفَهُ بَعْدَهُ عَلَى فِرَاشِهِ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْطَجِعَ
فَلْيَضطجِعْ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ ، وَلَيَقُلْ: سُبْحَانِكَ اللّهُمَّ ، رَبِّى بِكَ وَضَعْتُ جَنّبِى ، وَبَكَ
أَرْفَعُهُ ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِى فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظْ بِهِ عِبَادَكَ
الصَّالِحِينَ)) .
( ... ) وحدثنا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثْنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، بِهَذَا الإِسْنَاد. وَقَالَ:
(( ثُمَّلَيَقُلْ: بِاسْمِكَ رَبِّى وَضَّعْتُ جَنِّى، فَإِنْ أَحْبَيْتَ نَفْسِى فَارْحَمْهَا » .
٦٤ _ (٢٧١٥) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ ، عَنْ حَمَّادِ بْن
سَلَمَةَ، عَنْ ثَابت، عَنْ أَنَس؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشه قَالَ: ((الْحَمْدُ
للهِ الَّذِى أَطْعَمَا وَسَقَنَا، وَكَفَنَا وَأَوَنَا، فَكَمَّ مِمَّنْ لا كَافِى لَهُ وَلَ مُؤْوِى)) .
وقوله: ((أوى إلى فراشه)). أى انضم إليه، يقال بالمد والقصر. وقوله: ((آوانا))
ممدود، وقد ذكر فيه القصر أيضا، وقد يكون معنى ((وآوانا)): أى رحمنا . وقال فى
الحديث الآخر: ((حتى نأوى له)) أى نرحمه [ ونرق ] (١) له.
وقوله: (( فكم ممن لا مؤوى له )) : أى لا راحم ولا عاطف عليه ، أو يكون معناه
على الوجه الأول : لا موطن له ولا مسكن يأوى إليه ويسكن إياه ، وهو ضائع الأمر .
وقوله: ((اللهم أنت خلقت نفسى وأنت تتوفاها، لك مماتها ومحياها)) : أى إنّ
الكل منك وبقدرتك .
(١) فى هامش ح .

٢١٢ -
كتاب الذكر والدعاء / باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع
وقوله : ((الحمد لله الذى أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور)): يريد بالموت هنا :
النوم . وأصل الموت فى كلام العرب : السكون ، فنبه - عليه السلام - بإعادة اليقظة بعد
النوم على إثبات البعث بعد الموت . والنشور مصدر ، أنشر الله الميت : إذا أحياه .
وحكمة الدعاء إذا أراد أن ينام - قدمناه ـ ليكون ذكر الله آخر كلامه ، وفائدته إذا
أصبح ليكون أول عمله تجديد الإيمان بالله وذكره ، والاعتراف بأنّ الأمور كلها له وبيده ،
ويفتح يومه بالكلام الطيب .
وقوله: ((فليأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه)): [ أى ] (١) طرف إزاره .
وقوله: (( فإنه لا يدرى ما خلفه بعده على فراشه)) أى صار عليه بعد قيامه عنه من
الهوام، وما لعله يؤذيه ، وكل من صار فى شىء بعد أمر فقد خلفه .
(١) فى هامش ح .

٢١٣
كتاب الذكر والدعاء / باب التعوذ من شر ما عمل ... إلخ
(١٨) باب التعوذ من شر ما عمل، ومن شر مالم يعمل
٦٥ _ (٢٧١٦) حدثنا يَحْبَى بْنُ يَحْبَى وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْتَى - قَالا:
أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ هِلال، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلَ الأَشْجَعِىِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةً
عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ عَ يَّدْعُوبِهِ. قَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: ((اللّهُمَّ، إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّمَا
عَمِلْتَ، وَمِنْ شَرِّمَا لَمْ أَعْمَلْ)).
( .. ) حدثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إدريسَ، عَنْ
حُصَيْن، عَنْ هلال، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْقَل، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ دُعَاءَ كَانَ يَدْعُوْ بِهِ رَسُولُ
الله ◌َّ. فَقَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ، إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّمَا عَمِلْتُ، وَشَرِّ مَا لَمْ
أَعْمَلْ)) .
( ... ) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنى وَابْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ. ح وَحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو بْنُ جَبَلَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَّعْنِى ابْنَ جَعْفَر - كلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَن
حُصَيْنِ ، بِهِذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعَفَرِ: (( وَمِنْ شَرِّمَا لَمْ
أَعْمَلْ )) .
٦٦ - ( ... ) وحدثنى عَبْدُ الله بْنُ هَاشِم، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَوْزَاعِىِّ، عَنْ عَبْدَةَ
ابْنِ أَبِى لْبَابَةَ عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النََِّّ ◌َّهُ كَان
وقوله : ((أعوذ بك من شر ما علمت(١) وما لم أعمل)) : أى من شر ما اكتسبته أو
أتيته من عمل ، وأعوذ من شر ما عملت وما لم أعمل يقتضى شراً فى الدنيا ، أونسيته (٢)
وإن لم أقصده أو فى الآخرة ، ويكون قصده بذلك تعليم أمته ما يدعون به ، ويجوز لهم
الدعاء به وقد جاء فى بعض الروايات فى الكتاب فى حديث يحيى بن يحيى ، وليست فى
روايتنا: (( من شر ما علمت وشر ما لم أعلم))، وهذا أيضا له وجه بين . استعاذ من كل
شر انتهى إليه علمه واطلع عليه أو لم يعلمه ، وهو أعم فى الدعاء . وقد يكون قوله :
((من شر ما علمت)) أى بما علمت فأتيت وذكرته الآن، كما قال فى الحديث الآخر: (( ما
أسررت وما أعلنت ، وما أنت أعلم به منى)) .
(١) هكذا فى ز ، وفى ح : عملت .
(٢) فى ح : يسببه .

٢١٤
كتاب الذكر والدعاء / باب التعوذ من شر ما عمل ... إلخ
يَقُولُ فِى دُعَائِهِ: ((اللَّهُمَّ، إِنِى أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّمَا عَمِلْتُ، وَشَرِّمَا لَمْ أَعْمَلْ)) .
٦٧ - (٢٧١٧) حدثنى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَبِّدُ اللهِ بْنُ عَمْرو أَبُو مَعْمَر،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، حَدَّثَنِى أَبْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَخْتَى بْنُ يَغْمُرَ ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاس؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهُ كَانَ يَقُولُ: ((اللّهُمَّ، لَكَ أَسْلَمْتُ ، وَبَكَ آمَنْتُ ، وَعَلَيْكَّ
تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبَكَ خَاصَمْتُ. اللَّهُمَّ، إنى أَعُوذ بِعِزَّتَكَ، لا إلَهَ إلاَّ أَنْتَ، أَنْ
تُضلَّنِى، أَنْتَ الْحَىُّ الَّذِى لَا يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ)) .
٦٨ _ (٢٧١٨) حدثنى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وهْبٍ، أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ
بلال، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ كَانَ - إذَا كَانَ
فِى سَفَرَ وَأَسْحَرَ - يَقُولُ: (( سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللهِ وَحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا، رَبَّنَا صَاحِبْنَا
وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا، عَائِذًا باللـه مِنَ النَّارِ)) .
٧٠ - (٢٧١٩) حدثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
أَبِى إِسْحَقَ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ بْنِ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِىِّ عَّهِ؛ أَنَّهُ كَانَ
يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: ((اللّهُمَّ، اغْفِر لى خَطِيئَتِى وَجَهْلِى، وَإِسْرَافِى فِى أَمْرِى، وَمَا أَنْتَ
أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى . اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لِى جِدِّى وَهَزَّلِى، وَخَطَئِى وَعَمْدِى، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِى .
وقوله : ((كان إذا كان فى سفر فأسحر)) : أى قام فى السحر وركب فى السحر ، أو
انتهى فى سيره إلى السحر ، وهو آخر الليل .
وقوله: (( يقول : سمع سامع بحمد الله وحُسن بلائه علينا)) أى بلغ من سمع قولى
وقال مثله ، ودعا بمثل ما دعوت به ، تنبيها لهم على الذكر والدعاء فى ذلك الوقت .
وضبطه الخطابى (١): ((سمع سامع)) قال: ومعناه : شهد شاهد ، أى استمع سامع
وشهد شاهد بحمدنا ربنا على نعمه . وكذا ضبطه بعض رواة مسلم .
وقوله: ((اغفر لى خطيئتى وجهلى، وإسرافى [ فى ] (٢) أمرى ، وما أنت أعلم به
منى . اللهم ، اغفر لى جدى وهزلى وخطئى وعمدى ، وكل ذلك عندى)) الحديث :
اعترافًا منه - عليه السلام - وتواضعًا لربه واستكانة وعبادة بالدعاء، وشكرًا لربه ، وقد علم
(١) انظر: معالم السنن، ك الأدب، ب ما يقول إذا أصبح، برقم (٤٩٢٢).
(٢) ساقطة من ز ، والمثبت من ح .

٢١٥
كتاب الذكر والدعاء / باب التعوذ من شر ما عمل ... إلخ
اللّهُمَ، اغْفِرْ لِى مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى،
أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخْرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ )) .
( .. ) وَحَدَّثْنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّاحِ الْمِسْمَعِىُّ، حَدَّثَا
شُعْبَةُ ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ .
٧١ - (٢٧٢٠) حدثنا إِيْرَاهيمُ بْنُ دِينَارِ، حَدَّثْنَا أَبُو قَطَنِ، عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ الْقُطَعِىُّ،
عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْن عَبْدِ الله بْنِ أَبِى سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، عَنْ قُدَامَّةً بْنِ مُوسَى ، عَنْ أَبِى صَالِحِ
السَّمَّانِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: ((اللّهُمَّ، أَصْلِحْ لِى دِيِنِى
أنه مغفور له ما تقدم وما تأخر ، ومثله قوله: ((اغفر لى ما قدمت وما أخرت)). وقيل :
يحتمل على ما كان منه على سهو وغفلة ، وقد يحتمل : ما تقدم وأخّر مما مضى ،
ويحتمل أن يريد بقوله: ((خطئى وجهلى ، وإسرافى)) ما كان قبل النبوة ، وقد يحتمل
أن يقال فيه ما قيل فى قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (١)؛ أن
المتقدم ذنب أبيه آدم ، والمتأخر ذنوب أمته .
وقوله: ((أنت المقدم وأنت المؤخر)) : قيل : معناه : المنزل للأشياء منازلها ، يقدم
منها ما شاء من مخلوقاته ويؤخر ، وقدم من شاء من عباده بتوفيقه ، وأخر من شاء
بخذلانه .
وقوله: (( لك أسلمت ، وبك آمنت)) : أى لك انقدت وأطعت ، وبك صدقت .
وظاهر هذا التفريق بين الإسلام والإيمان ، وقد تقدم الكلام فيه فى أول الكتاب .
وقوله: ((وإليك أنبت)) : أى تبت ورجعت بهمتى وطاعتى ، وانصرفت عن
الالتفات إلى غيرك وعن مخالفتك . والإنابة : الرجوع .
١/٧٧
وقوله : ((بك خاصمت)): / قيل : يحتمل من خاصمه فيه وحاكمه بلسان أو
سيف، قال الله تعالى: ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقِ﴾ (٢) وقال: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ
الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنْ﴾ (٣)، وما جاء فى هذه الأدعية مما هو على سجع يحتج به فى
إجازة السجع فى الدعاء والذكر وأن ما كره منه ما جاء بتكلف وشغل بين بطلبه ؛ لأن
الشغل به يذهب الإخلاص والخشوع ، ويلهى عن الضراعة وفراغ القلب ، أو على ما يأتى
من نوع سجع الكهان الذى ذمه - عليه السلام . وأما ما جاء من نمط كلامه السهل البليغ
المستعذب الذى يلقيه الطبع، فهو مستحسن غير مذموم ، كقوله: (( رب آتِ نفسى تقواها
وزكها ، وأنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها )).
(١) الفتح : ٢ .
(٣) العنكبوت : ٤٦ .
(٢) غافر : ٥ .

٢١٦
كتاب الذكر والدعاء / باب التعوذ من شر ما عمل ... إلخ
الَّذِى هُوَ عصْمَةُ أَمْرِى، وَأَصْلِحْ لِى دُنْيَاىَ الَّتِى فِيهَا مَعَاشِى، وَأَصْلِحْ لِى آخِرَتَى الَّتِى فِيهَا
مَعَدَى، وَأَجْعَلْ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِى فِى كُلِّ خَيْرٍ ، وَأَجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِى مِنْ كُلِّ شَرِّ)) .
.(٢٧٢١) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَقَ، عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ، عَنِ النَّبِىِّعَله؛
أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ، إِنَّى أَسْألُكَ الْهُدَى وَالثُّقَى، والْعَفَافَ وَالْغِنَى )).
( ... ) وحدثنا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِى
إِسْحَقَ ، بِهَذَ الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنْ ابْنِّ المُثَنِى قَالَ فِى رِوَايَتِهِ: (( وَلْعِقَّةَ)) .
٧٣ _ (٢٧٢٢) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْد اللـه
ابْنُ نُمَيْرِ - وَاللَّفْظُ لابْنِ نُمَيْرِ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو
مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصمٍ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ؛ وَعَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
أَرْقَمَ، قَالَ: لا أَقُولُ لَكُمْ إِلاَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ عَهُ يَقُولُ: كَانَ يَقُولُ: ((اللّهُمَّ ، إِنِّى
وقوله : (( أعوذ بك من علم لا ينفع ، وقلب لا يخشع ، ونفس لا تشبع )) وقوله :
(( لا إله إلا الله، أعز جنده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده، فلا شىء بعده)).
ومعنى قوله: (( نفس لا تشبع)): استعاذة من الطمع والحرص على الدنيا ، وتعليق (١)
النفس بالآمال منها .
وقوله: ((أنت الأول فليس قبلك شىء، وأنت الآخر فليس بعدك شىء)) : هذا
تفسير معنى قوله تعالى: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرِ﴾ (٢).
وقوله : (( [وأنت ] (٣) الظاهر فليس فوقك شىء، و [ أنت ] (٤) الباطن فليس
دونك شيء)): هذا تفسير أن معنى قوله: ((الظاهر)) أنه من العلو أو الغلبة والقدرة ، قال
الله تعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّ﴾ (٥). وقيل: معناه: الظاهر بالحجج والدلائل، والباطن:
المحتجب عن أبصار الخلق . وقيل : الظاهر والباطن : القاهر لما ظهر وبطن ، قال الله
تعالى: ﴿فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ (٦) أى غالبين قاهرين. وقيل: الظاهر إخبار عن قدرته، والباطن
إخبار عن علمه وحكمته . وقيل : الظاهر لقوم فوجدوه ، والباطن عن آخرين فجحدوه .
(١) فى ح : وتعلق .
(٣، ٤) فى هامش ح .
(٦) الصف : ١٤ .
(٢) الحديد : ٣ .
(٥) الفتح : ٢٨ .

٢١٧
كتاب الذكر والدعاء / باب التعوذ من شر ما عمل ... إلخ
أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ ، وَاَلْهَرَمَ وَعَذَابِ الْقَبْرِ . اللّهُمَّ، آت
نَفْسِى تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلَيُّهَا وَمَوْلاَهَا. اللَّهُمَّ، إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ
عِلْمٍ لا يَتْفَعُ، وَمِنْ قَلْبِ لا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسِ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجَبُ لَهَا » .
٧٤ _ (٢٧٢٣) حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ
عُبَيْدِ الله، حَدَّثَنَا إِيْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيّدِ النَّخَعِىِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللـه
ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَهَ إِذَا أَمْسِى قَالَ: (( أَمْسَيْنَا وَأَمَسَى الْمُلَكُ لَلِهِ ،
وَلَحَمْدُ للهِ، لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ)) .
قَالَ الْحَسَنُ: فَحَدَّثَنِ الزُبَيْدُ أَنَّهُ حَفِظَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِى هَذَا: «لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ
وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ . اللّهُمَّ ، أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذَه اللَّيْلَةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذه اللَّيْلَةِ،
وَشَرِّمَا بَعْدَهَا. اللَّهُمَّ، إِنِى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ اللَّهُمَّ ، إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ
عَذَابِ فِى النَّارِ وَعَذَابٍ فِى الْقَبْرِ )) .
٧٥ - ( ... ) حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِير، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ نَبِىُّ اللّهِ عَّهُ
إذا أَمْسَى قَالَ: ((أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لَله، وَاَلْحَمْدُ لله، لَا إِلَهَ إلا اللهُ وَحْدَّهُ لا شَرِيكَ
لَهُ». قَالَ: أَرَاهُ قَالَ فيهنَّ: ((لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. رَبِّ،
أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِى هَذِه اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِى هَّذِه اللَّيْلَةِ، وَشَرِّ
مَا بَعْدَهَا. رَبِّ، أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ . رَبِّ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَاب فى النَّار
وقوله: ((أعوذ بك من الكسل (١)، وسوء الكبر)). رويناه بالوجهين ، بسكون الباء
بمعنى : التكبر والتعظيم (٢) عن الناس، وبفتحها بمعنى: الخرف والرد إلى أرذل العمر
المذكور فى الحديث الآخر (٣)، وهو أظهر وأشبه بما قاربه، وبفتح الباء ذكره الهروى (٤)،
وبالوجهين ذكره الخطابى، وصوب الفتح، ويعضده رواية النسائى، ((وسوء العمر)) (٥).
(١) فى ز : الحسد ، والمثبت من ح والمتن.
(٣) البخارى ، ك الدعوات ، ب التعوذ ٨/ ٩٧.
(٤) لم أطلع عليه فى كتابه غريب الحديث .
(٥) النسائى فى المجتبى، عن عمر - رضى الله عنه - ك الاستعاذة، ب الاستعاذة من سوء العمر ٢٧٢/٨.
(٢) فى ح : التعاظم .

٢١٨
كتاب الذكر والدعاء / باب التعوذ من شر ما عمل ... إلخ
وَعَذَابِ فِى الْقَبْرِ )) . وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا: ((أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ للهِ)).
٧٦ - (.) حدثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلَىٌّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ
الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ،
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ إِذَا أَمْسِى قَالَ: (( أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلَكُ للهِ، وَالْحَمْدُ لله، لا
إِلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ )) .. اللّهُمَّ، إِنِّى أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذه اللَّيْلَةِ وَخَيْرِ مَا فَيَهَا،
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّهَا وَشَرِّمَا فِيهَا. اللَّهُمَّ، إِنِى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَّلِّ وَالْهَرَمِ وَسُوءِ الْكِبَرِ،
وَفَتْنَةَ الدُّنْيَا وَعَذَبِ الْقَبْرِ » .
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْد اللـه: وَزَادَنَى فِيهِ زُبَيْدٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن
ابْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الله، رَفَعَهُ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَّهُ الْمُلُكُّ
وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ)) .
٧٧ _ (٢٧٢٤) حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ سَعِيد بْنِ أَبِى سَعِيد ، عَنْ
أَبِيه، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((لا إِلَهَ إلا اللهُ وَحَدَّهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ،
وَنَصَرَ عَبّدَهُ ، وَغَلَبِ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَا شَىءَ بَعْدَهُ)) .
٧٨ _ (٢٧٢٥) حدثنا أَبُو كُرَيْب، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ :
سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ كُلَيْبِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ عَلَىٍّ، قَالَ: قَالَ لَى رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((قُل:
اللّهُمَّ، اهْدِنِى وَسَدِّدْنِى، وَاذْكُرَ: بِالهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ، وَالسََّادِ سَادَ السَّهْمِ)).
( .. ) وحدثنا ابْنُ نُمَيْر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله - يَعْنِى ابْنَ إِدْرِيسَ - أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ
كُلَيْب، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ : قَالَ لَى رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((قُل: اللّهُمَّ، إِنِّى أَسْأَلُكَ الْهُدَى
وَالسَّدَّادَ)) . ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ .
وقوله: (( قل : اللهم ، اهدنى وسددنى ، واذكر بالهدى هدايتك الطريق ، والسداد
سداد السهم)) وسداد السهم: بالفتح وهو تقويمه فى الرمى للغرض . ومعنى ((سددنى)):
أى وفقنى ، والسداد : الوفق الذى لا يعاب، والقصد يقال فيه السداد أيضا وقوله: ((اذكر
بالهدى هدايتك الطريق)) ليتذكر بمعناه ما عرف استعماله من (١) معانى هذه الألفاظ فيتمثلها
(١) فى ح : قبل .

٢١٩
كتاب الذكر والدعاء / باب التعوذ من شر ما عمل ... إلخ
فى حاله ، وأن السهم لا يستقيم الرمى به حتى يسدد ويستقيم . ((وهادى الطريق)) كذلك،
/ لا يزيغ يمينا ولا شمالا ؛ فلذلك يجب أن يكون عمله فى الاستقامة والتحفظ عن ذلك ٧٧/ ب
الزيغ عن السنة ، وليتذكر بتلك الألفاظ لئلا ينساها .
وقوله: ((ربنا صاحبنا وأفضل علينا)) (١) : أى احفظنا واكفنا ما يضرنا ، وهو
معنى حقيقة الصحبة ، كما يقال : الله معك .
وقوله: (( عائذاً بالله من النار)) (٢) انتصب على الحال.
(١، ٢) حديث رقم (٦٨) بالباب.

٢٢٠
كتاب الذكر والدعاء / باب التسبيح أول النهار وعند النوم
(١٩) باب التسبيح أول النهار وعند النوم
٧٩ _ (٢٧٢٦) حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد وَعَمْرٌوَ النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لابْن
أَبِى عُمَرَ - قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ - مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ - عَنْ
كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ؛ أَنَّالنَّبِىَّ ◌َّهَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى
الصُّبْحَّ، وَهِىَ فِى مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى، وَهِىَ جَالسَةٌ. فَقَالَ: (( مَا زلْت
عَلَى الْحَالِ الَّتِى فَارَقْتُكَ عَلَيْهَا؟)). قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ النَّبِىُّ عَّهُ: ((لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ
كَلَمَت ، ثَلاَثَ مَرََّتِ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبَحَمْدِهِ،
عَدَّدَ خَلَقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ ، وَزِئَةَ عَرْشِهِ ، وَمِدَذَ كَلِمَاتِهِ)) .
٠٠
وقوله: ((سبحان الله وبحمده)) إلى قوله: ((ومداد كلماته)) بكسر الميم ، قيل:
مثلها ومقدارها وعددها . وقيل : معناه : مددها والمداد مصدر كالمدد ، أى الطول
والكثرة، وهو هنا مجاز ؛ إذ كلمات الله لا يأخذها قدر يقدر ، ولا زمان ، وإنما المقصود
بهذا المبالغة فى الكثرة لأنه ذكر أولا ما يأخذه العدد الكثير من عدد الخلق وزنة العرش ، ثم
عدل إلى ما هو أكثر من ذلك فعبر عنه بهذا ، أى ما لا يحصيه عدد كما لا يحصى كلمات
الله، وهذا مثل قوله: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتٍ رَبِّى لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَفَدَ كَلِمَاتُ
رَبِّى وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ (١) قيل : كلماته هنا : علمه . وقيل : كلامه .
وقوله: ((وزكها أنت خير من زكاها)): أى طهرها. ((وخير)) هنا ليست
للمفاضلة، لكن لإثبات أنّه لا مزكى لها سواه، كما قال بعد: (( أنت وليها ومولاها)).
وقوله لفاطمة حين أتته تسأله خادمًا ، وتشتكى ما تلقى من الرحاء ، وتشفعها بعائشة
فى ذلك، وقول النبى عليه: ((ألا أدلكما على ما هو لكما خير من ذلك ، تسبحين ثلاثاً
وثلاثين ، وتحمدين ثلاثًا وثلاثين ، وتكبرين أربعا وثلاثين، إذا أخذت مضجعك)) :
ظاهره أن النبى أعلمهم أنّ عمل الآخرة على كل حال أفضل من أمور الدنيا ، وهذا ما لا
شك فيه ، وإنما قصد النبى [ هذا ] (٢) لما لم يمكنه الخادم التى سألت، كما قال فى
الحديث الآخر: (( ما ألفيته عندنا))، ثم علمهما إذا فاتهما ما طلباه ذكرًا يحصل لهما به
أجر أفضل مما سألاه وهذا معنى الحديث .
ولا وجه لمن استدل به على أنّ الفقر أفضل لأنّ النبى إنما عدل لهما عن الخادم إلى
(١) الكهف : ١٠٩ .
(٢) من ح .