النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ كتاب القدر / باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام - ١٦ - (٢٦٥٣) حدّثَنى أُبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْح، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهَبٍ ، أخْبَرَنِى أَبُو هَانِىِّ الْخَوْلانِىُّ، عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَبْلِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمَعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهَ يَقُولُ: ((كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الخَلائقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَّةٌ. قَالَ: ((وعَرْشُهُ عَلَى الْمَاء)) . ( .. ) حدّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَثْنَا المُغْرِىُّ، حَدَّثَنَا حَيْوَةٌ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ التَّميمىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيمَ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ - يَعْنِى ابْنَ يَزِيدَ - كِلاَهُمَا عَنْ أَبِى هَانِئْ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَاً: (( وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ » . إنما قصد إلى العبارة بلسان قومه عن معنى ذكر بلسان غيرهم . قال الهروى : والحج الغلبة بالحجة ، ومنه الحديث: (( فحج آدم موسى)) أى غلبه بالحجة . قال القاضى: وقوله: (( وكتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ، وعرشه على الماء )) : وهذا حد للكتاب لا للمقادير ؛ لأن علم الله تعالى وما قدره على عباده وأراده من خليقته أزلى لا أول له ، وقد يكون ذكر الخمسين ألفا حقيقة على ظاهره ، وقد يكون تمثيلا للتكثير كما قال فى قوله: ﴿ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةٍ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾(١). وقوله: ((وكان عرشه على الماء)): يعنى قبل خلق السموات والأرض . ۔ (١) الصافات : ١٤٧ . ١٤٢ - كتاب القدر / باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء (٣) باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء ١٧ - (٢٦٥٤) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَابْنُ نُمَيْرِ، كِلاهُمَا عَنِ الْمُقْرِئِ. قَالَ زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيد المُقْرِئِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةٌ، أَخْبَرَنِى أَبُو هَانِئٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِىَّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: أَنَّهُ سَمْعَ رَسُولَ اللهِ عَلَّهُ يَقُولُ: ((إنَّ قُلُوبَ بَنِى آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمنِ كَقَلَب وَاحد، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ)). ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: (( اللّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوب، صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتَكَ)) . وقوله : (( قلوب بنى آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء))، ثم قال رسول الله عَّة: ((اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك))، قال الإمام : هذا تجوز وتوسع كما يقول القائل : فلان فى قبضتى وبكفى ، ولا يريد أنه حال بكفه ، وإنما المراد : تحت قدرتى . وكذلك يقال : ما أفعل هذا إلا بإصبعى ، أو فلان بين إصبعى أصرفه كيف شئت . ولا يراد : أنه حال بين الإصبعين ، وإنما يراد : أنه هين عليه القهر له والغلبة وتصريفه كيف شاء فكذلك المراد بقوله: (( إصبعين من أصابع الرحمن)) أى أنه متصرف بحسب قدرته ومشيئته سبحانه تعالى ، لا يعتاض عليه ولا يفوته ما أراده ، كما لا يعتاض على الإنسان ما كان بين إصبعيه ولا يفوته . وخاطب العرب من حيث تفهم ومثل بالمعانى المحسوسة تأكيداً للمعانى فى نفوسها . فإن قيل : فإن قدرة الله - سبحانه - واحدة والإصبعان هاهنا اثنان . قيل : قد أخبرنا أن ذلك مجاز واستعارة وتمثيل ، فوقع الكلام على حسب ما اعتادوه فى هذا الخطاب غير مقصود منه إلى تثنية أو جمع . ويحتمل أن يراد بالإصبع هاهنا : النعمة ، ويقال : عندى لفلان إصبع حسن ، أى يد جميلة ، ولكن [ لا ] (١) يقال على هذا فلمَ ثنى النعمة ونعم الله لا تحصى آحادها ، والأجناس قد تحصى ، فيكون المراد بالنعمتين اللتين عبر عنهما بالإصبعين: / نعمة النفع ، ونعمة الدفع . فنعمة النفع هى الظاهرة ، ونعمة الدفع هى الباطنة. وقد قيل فى قوله تعالى: ﴿وَأَسْبِغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةَ وَبَاطِنَةَ﴾(٢): أن الظاهرة نعمة النفع ، والباطنة نعمة الدفع . وقلب العبد للبارى - سبحانه - عليه نعمة نفع ونعمة دفع ، فلا يبعد أن يُراد بالنعمتين هاتان أو غيرهما من الأجناس التى تليق بهذا . ٦٣ /١ (١) من الرسالة . (٢) لقمان : ٢٠ . ١٤٣ كتاب القدر / باب كل شىء بقدر (٤) باب كل شىء بقدر ١٨ - (٢٦٥٥) حدّثَنِى عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّاد، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُنَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِك - فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ - عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ ؛ أَنَُّ قَالَ: أَدْرَتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَّسُولِ اللهِ عَّهَ يَقُولُونَ: كُلُّ شَىْءٌ بِقَدَر. قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبِّدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ: ((كُلُّ شَىْءٍ بِقَدَرَ، حَتَّى الْعَجْزُ وَلَّسُ أَوِ الْكَيْسُ والْعَجْزُ)) . ١٩ - (٢٦٥٦) حدّثْنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسَمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ عَّادِ بْنِ جَعْفَرِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ مُشْرَكُوْ قُرَيْشُ يُخَاصِمُونَ رَسُولَ اللهِ عَهُ فِى القدر، فَنَزَلَتْ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ . إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ بِقَدَرٍ﴾(١). وقوله: (( كل شىء بقدر حتى العجز والكيس)) : رويناه بالضم على العطف على (كل))، وبالخفض على العطف على ((شىء)) ويكون على رواية الخفض بمعنى التى خفض ما بعدها وهو أحد وجوه حتى، والعجز هنا يحتمل أن يكون على ظاهره ، وهو عدم القدرة. وقيل : هو ترك ما يجب فعله ، والتسويف فيه وتأخيره عن وقته . قيل : ويحتمل أن يريد بذلك عمل الطاعة (٢)، ويحتمل أن يريد عموم أمور الدنيا والآخرة . والكيس ضد العجز ، وهو النشاط والحذق بالأمور ظاهرة . وإدخال مالك وأهل الصحيح له فى كتاب(٣) القدر دليل على أن المراد بالقدر هاهنا ما قدره تعالى وأراده من خلقه، ومعناه (٤) أن العاجز قد قدر عجزه ، والكيس قد قدر كيسه . قال الباجى : ولعله أراد بذلك العجز عن الطاعة والكيس فيها ، ويحتمل أنه أراد فى أمر الدين والدنيا. وقوله : جاء مشركو قريش يخاصمون فى القدر، فنزلت: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ ظاهره أن المراد بالقدر هاهنا : مراد الله ومشيئته وما سبق به قدره من ذلك ، وهو دليل مساق القصة التى نزلت بسببها الآية . وقال الباجى : إنه يحتمل من جهة اللغة معانى أخرى : أن يكون القدر هاهنا بمعنى (٢) فى ح : الطاعات . (١) القمر : ٤٨، ٤٩ . (٣) فى ز : باب ، والمثبت من ح ، وهو الصواب . (٤) فى ز : معنى، والمثبت من ح ، وهو الصواب. كتاب القدر / باب كل شىء بقدر ١٤٤ التقدير، أى لا يزاد عليه ولا ينقص، كما قال: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُلّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾(١)، والثانى: أن يكون المراد: تقدير بقدره كما قال: ﴿ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾(٢)، والثالث: بقدر ، أى وقت خلقه فيه . (١) الطلاق : ٣ . (٢) القيامة : ٤ . ١٤٥ كتاب القدر / باب قدر على ابن آدم حظه من الزنى وغيره (٥) باب قدّر على ابن آدم حظه من الزنى وغيره ٢٠ - (٢٦٥٧) حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد - وَاللَّفْظ لإسْحَقَ - قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، قَالَ : مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَم ممَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ قَالَ: ((إنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزَّنَى، أَدْرَكَ ذَلك لا مَحَالَةَ . فَزِنَى الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ ، وَزِنَى اللِّسَانِ النُّطْقُ ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِى ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلَكَ أَوْ يُكَذِبِهُ » . قَالَ عَبّدٌ فِى رِوَيَتِهِ: ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِهِ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ. ٢١ - ( .. ) حدّثنا إِسْحَق بْنُ مَنْصُورِ، أَخْبَرَنَا أَبُو هِشَامِ الْمَخْزُومِىُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ، عَّنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ قَالَ: «كُتُبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزَّنَى، مُدْرِكٌ ذَلَكَ لا مَحَالَةَ. فَالْعَيْنَانِ زَنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْأُذُنَان زناَهُمَا الاسْتِمَاعُ، وَاَللَّسَانُ زِنَاهُ الكَلامُ ، وَاَلْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْل ◌ِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهَوَىَ وَيَتَمَّنَّى، وَيُصَدَّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ)). وقوله : ما رأيت أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبى - على السلام -: ((إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا ، أدرك ذلك لا محالة . فزنا العين النظر » إلى قوله: ((والفرج يصدق ذلك أو (١) يكذبه)) أى إن الفاحشة العظيمة والزنا التام الموجب للحد فى الدنيا وعقاب الزانى فى الآخرة هو للفرج ، وغيره له حظه من الإثم ، وهو عنده/ تفسير ٦٣/ ب اللمم الذى هو من الصغائر ، ويغفر الإثم وهو عنده باجتناب الكبائر . وأصل اللمم: الميل إلى الشىء وصلته من غير مداومة . وقد اختلف الناس فى اللمم ، فقيل هو الرجل يأتى الذنب ثم لايعاوده . وقيل : هو ما سلف لهم فى الجاهلية قبل الإسلام . وقيل : الصغائر . وقيل : أن يلم بالشىء ولا يفعله. وقيل : الميل إلى الذنب ولا يصر عليه . وقيل : هو مادون الشرك . وقيل : هو ما بين الحدين لم يشرع فيه [ حد فى الدنيا ] (٢) ولا نص على عقابه فى الآخرة ، تكفره الصلوات الخمس . (١) فى الأصل : أى ، والمثبت من ح . (٢) من ح . ١٤٦ ---.. كتاب القدر / باب معنى كل مولود يولد على الفطرة ... إلخ (٦) باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين ٢٢ - (٢٦٥٨) حدّثنا حَاجبُ بْنُ الْوَليد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْب، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنَّ أَبِى هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولَ الله عَ: ((مَا مِنْ مَوْلُودُ إِلا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ فَأَبَوَهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةٌ جَمْعَاءٌ ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيَهَا مَنْ جَدْعَاءَ ؟ )) ثُمَ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَاقْرَؤُوا إِنْ شئْتُمْ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيَّهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ﴾ الآيَةَ(١). ( ... ) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، كِلاهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَقَالَ: ((كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمة)). وَلَمْ يَذْكُرْ : جَمْعَاءَ . قال الإمام: قوله عَّة: ((كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء ، هل يحس فيها من جدعاء )) ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها [ لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّه ](٢)﴾ وفى بعض طرقه : فقال رجل: يارسول الله ، أرأيت لومات قبل ذلك؟ قال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين))، وفى بعض طرقه: ((ما من مولود [ إلا وهو](٣) يولد على الملة [حتى يعبر عنه لسانه] (٤)))، وفى بعض طرقه: (( من يولد يولد على هذه الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه كما تنتجون الإبل ، فهل تجدون فيها جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها )) . قالوا: يارسول الله، أفرأيت من يموت صغيراً؟ قال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين))، وفى بعض الطرق: [سئل عن أولاد المشركين، فقال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين))، وفى بعض الطرق ](٥): ((إن الغلام الذى قتله الخضر - عليه السلام - كان طبع كافراً، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا))، وعن عائشة - رضى الله عنها -: توفى صبى فقلت (٦) طوبى له عصفور من عصافير الجنة، فقال عَّة: ((أولاتدرين أن الله خلق الجنة وخلق النار، فخلق لهذه أهلاً ولهذه أهلاً))، وفى بعض طرقه: (( لم(٧) يعمل السوء ولم يدركه))، (١) الروم : ٣٠. (٤) سقط من ح . (٦) فى ح: فقالت . (٢، ٣) من ح . (٥) من ح . (٧) فى ح : ثم . ١٤٧ كتاب القدر / باب معنى كل مولود يولد على الفطرة ... إلخ. ( .. ) حدّثْنى أَبُو الْطَّاهِر وَأَحْمَدُ بْنُ عيسَى، قَالا: حَدَّثْنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنَى يُونُسُ ابْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بَنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَّ هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولَ الله عَ: « مَا مِنَّ مَوْلُود إلا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ)). ثُمَّ يَقُولُ: اقْرَؤُوا: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلَّقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ . ٢٣ - ( .. ) حدّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ: ((مَا مِنَّ مَوْلُودَ إلا يُلدَ عَلَى الْفِطْرَةَ، فَابَوَّاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُشَرِّكَانِهِ)). فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ مَاتَّ قَبْلَّ ذَلِكَ؟ قَالَ: (( اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ )) . ( ... ) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَثْنَا أَبِى، كِلاهُمَا عَنِ الأَعَمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وفيه : (( أنّ الله خلق للجنة أهلاً ، خلقهم لها وهم فى أصلاب آبائهم ، وخلق للنار أهلاً، خلقهم لها وهم فى أصلاب آبائهم))، قال الإمام : ذهب بعض الناس إلى أنّ [المراد ](١) بالفطرة المذكورة فى الحديث: ما أخذ عليهم وهم فى أصلاب آبائهم، وأنّ الولادة تقع عليها حتى يقع التغيير بالأبوين . وذهب بعض الناس إلى أنّ الفطرة هى: ما قضى عليه من سعادة وشقاوة يصير إليها. وهذا التأويل إنما [يليق بما ] (٢) فى بعض الطرق وهو قوله: ((على الفطرة)) مطلقا، وأما ما وقع/ فى بعض الطرق وهو قوله: ((على هذه الفطرة))، وقوله فى أخرى: ((إلا وهو على هذه الملة)) فإن هذه الإشارة إلى فطرة معينة وملة معينة يمنع هذا التأويل : وقد يتعلق هؤلاء بقوله: (( إن الغلام الذى قتله الخضر طُبعَ كافرا)» وظاهر هذا يمنع من كون كل مولود يولد على هذه الفطرة ، وقد ينفصل الآخرون عنه بأن المراد به حالة ثانية طرأت عليه من التهيؤ للكفر وقبوله عليه ، غير الفطرة التى ولد عليها . ١/٦٤ وقال آخرون : يحتمل أن يريد بالفطرة ما هى (٣) له وكان مناسباً لما وضع فى العقول، وفطرة الإسلام صوابها كالموضوع فى العقل ، وإنما يدفع العقل عن إدراكه آفة وتغيير من قبل الأبوين وغيرهما (٤). وأما قوله: ((الله أعلم بما كانوا عاملين))، وقوله مثل هذا لما سئل عن أولاد المشركين، وقوله لعائشة لما قالت: عصفور من عصافير الجنة: ((إن الله خلق للجنة أهلاً)) الحديث . فقد قدمنا الكلام فى أولاد المؤمنين ، [ وذكرنا أن الإجماع على أن الصغار من (١) فى هامش ح. (٣) فى ح : ما هيأ . (٢) من ح . (٤) فى الأصل: وغيره، والمثبت من ح . ١٤٨ كتاب القدر / باب معنى كل مولود يولد على الفطرة ... إلخ فِى حَدِيثِ ابْنِ نُمَيّرِ: ((مَا مِنْ مَوَلُودِ يُوْلَدُ إِلا وَهُوَ عَلَى اللَّةِ)). وَفِى رِوَيَةٍ أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ: ((إِلا عَلَى هَذِهِ اللَّهِ، حَتَّى يُبَيِّنَ عَنْهُ لِسَانُهُ). وَفِى رِوَايَةٍ أَّبِى كُرَيْبٍ عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ : ((لَيْسَ مِنْ مَوْلُودِ يُولَدُ إَلا عَلَى هَذِه الفطْرَةِ، حَتَّى يُعَبِّر عنَهُ لِسَانُهُ » . ٢٤ - ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثْنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنْبِهِ ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُوهُرَيْرَةَ عِنْ رَسُولِ اللهُِّ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: (( مَنْ يُولَدُ يُولَدُ عَلَى هَذِه الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهوِّدَانِهِ وَيُنَصَّرَاتِهِ، كَمَا تَنْتِجُونَ الإِبلَ. فَهَلْ تَجِدُونَ فِيهَا جَدْعَاءَ ؟ حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدِعُونَهَا )) قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ صَغِيراً؟ قَالَ: ((اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ)) . ٢٥ - ( .. ) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى الدَّرَاوَرْدِىَّ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((كُلُّ إِنْسَان تَلَدُهُ أُمُّهُ عَلَى الْفطْرَةَ، وَأَبَوَهُ - بَعْدُ - يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيَمَجِّسَانِهِ فَإِنْ كَانَا مُسَلِمِينٍ فُمُسْلِمٌ . كُلُّ إِنْسَانِ تَلدُهُ أُمُهُ يَلِكُزُهُ الشَّيْطَانُ فِى حِضْنَيْهِ، إلا مَرْيَم وَبْنَهَا)) . ٢٦ - (٢٦٥٩) حدّثنا أَبُو الطَّاهر، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى ذِئْب وَيُونُسُ، عَنَ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهُ سُئُلِّ عَنْ أَوْلادِ الْمُشْرِكِينَ . فَقَالَ: ((اللهُ أَعْلَمُّ بِمَّا كَانُوا عَامِلِينَ)) . ( ... ) حدّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثْنَا عَبْدُ الله ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِهْرَامَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ. ح وَحَدَّثَنَا سَلَمَةِ بْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا الْحَسْنُ بْنُ أَعْيَنَ ، حَدَّثَنَا مَعْقَلٌ - وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ - كُلُّهُمْ عَنْ الزُّهْرَىِّ ، بِإِسْنَادِ يُونُسَ وَابْنِ أَبِى ذِئْبٍ ، مِثْلَ حَدِيثِهِمَا. غَيْرَ أَنَّ فِىَ حَدِيثِ شُعَيْبٍ وَمَعْقِلٍ: سُئِلَ عَنَّ ذَرَارِىِّ الْمُشَرِكِينَ . أولاد النبيين فى الجنة ](١) ، وذكرنا أن جمهور العلماء على أن أطفال المؤمنين فى الجنة أيضا ، وأن بعض العلماء وقف فيهم ، وفى حديث عائشة - رضى الله عنها - هذا . (١) فى هامش ح . ١٤٩ - كتاب القدر / باب معنى كل مولود يولد على الفطرة ... إلخ. ٢٧ - ( .. ) حدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِى الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : سُئِلَ رَسُول الله ◌َّهُ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ ؛ مَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ صَغِيرًا . فَقَالَ: ((اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ )) . ٢٨ - (٢٦٦٠) وحدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِى بِشْرِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ عَُّ عَنْ أَطْفَال الُشْرِكِينَ؟ قَالَ : (الَلَهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ عَامِلِينَ، إذْ خَلَقَهُمْ)). ٢٩ - (٢٦٦١) حدّثَنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَب، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَسْقَلَةَ ، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ، عَنْ سَعِيد بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنْ أَبِىِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ: ((إِنَّ الْغُلاَمَ الَّذِى قَتَلَّهُ الْخَضِرَّ طُبِعَ كَافِراً، وَلَوْ عَاشَ لأَرْهَقَ أَبَوَّهِ طُغْيَانًا وَكُفْراً)) . ٣٠ _ (٢٦٦٢) حدّثنی زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤمِنِينِ، قَالَتَ: تُوُفِّىَ صَبِىٌّ . فَقُلْتُ: طُوبَى لَهُ، عُصْفُورٌ مَنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: (( أَوَ لا تَدْرِينَ أَنَّ اللهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ النَّارَ ، فَخَلَقَ لَهَذِه أَهْلاً، وَلَهَذِه أَهْلاً)) . ٣١ - ( .. ) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْنَى، عَنْ عَمَّتْه، عَائِشَةَ بِنْتِ طَلِحَةً، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: دُعِىَ رَسُولُ اللهِ عَُّ إلَى جَنَازَةَ صَبِىٌّ مِنَ الأَنْصَارِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، طَوَبَى لِهَذا، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ، لَمَّ يَعْمَلِ السُّوءَ وَلَمْ يُدْرِكْهِ. قَالَ: ((أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ، إنَّ اللهَ خَلَقَ للجَّةِ أَهْلاً، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِى أَصْلَابِ آبَائِهِمْ ، وَخَلقَ لِنَّارِ أَهْلاً ، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِى أَصْلابِ آبائھمْ» . وقوله - عليه السلام -: (( أو غير ذلك إن الله خلق للجنة أهلا)) الحديث ، مما يقدح عنده فى القطع ، كما قطع جمهور العلماء إذا كان الصبى المذكور فى الحديث من أولاد المؤمنين . وأما أولاد الكافرين فاضطرب العلماء فيهم ، والأحاديث وردت ظواهرها مختلفة ، ٠ ١٥٠ كتاب القدر / باب معنى كل مولود يولد على الفطرة ... إلخ ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْتَى. ح وَحَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَقْصٍ. ح وَحَدَّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، كلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ، عَنْ طَلِحَةَ بْنِ يَحْبَى، بِإِسْنَادِ وَكِيع. نَحْوَ حَدِيثِه . فمنها : قوله هاهنا: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)) ومنها: ((هم من آبائهم)) (١)، ومنها: ((لو شئت أسمعتك تضاغيهم فى النار)) (٢) الحديث كما وقع، ومنها: ((أنه تتأجج لهم نار ، فيقال لهم : اقتحموها )) الحديث أيضا ، واختلاف هذه الظواهر بسبب اضطراب العلماء فى ذلك ، والقطع هاهنا يبعد . وقد حاول بعض الناس بناء هذه الأحاديث فجعل الأصل فيها [ حديث ](٣) «تأجج لهم نار ))، ويقال لهم : اقتحموها ، فيكون من عصى ولم يقتحمها هو المراد بقوله : ((أسمعتك تضاغيهم فى النار))، وبقوله: ((من آبائهم))، ويكون قوله: (( الله أعلم بما كانوا عاملين )) يشير به إلى عملهم هذا من الاقتحام والإحجام . وأما قوله: ((بهيمة جمعاء)) (٤) فالجمعاء السليمة من العيوب ، سميت بذلك لاجتماع ٦٤/ ب سلامة أعضائها ، لا جدع فيها ولا كى، وكأنه عَّه / شبه السلامة التى يولد عليها المولود من الاعتقادات الفاسدة بالبهيمة الجمع (٥) التى هى سليمة من العيوب (٦) ثم يطرأ عليها العيب بفعل يفعل فيها ، كما يطرأ إفساد الاعتقاد على المولود بتربية يتربى عليها . قال القاضى: وقوله : (( كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحس (٧) فيها من جدعاء)): أى تولد مجتمعة الخلق سالمة من النقص والتغيير ، لم يلحقها جدع ، وهو قطع الأذن ولا غير ذلك ، إلا بعد ولادتها . ومعنى قوله: (( تحس (٨))): أى تجد (٩)، كما جاء فى الرواية الأخرى: ((تجدون))، يقال: حسست الشىء كذا وأحسسته : وجدته كذلك ، يؤيد تأويل من تأول أن المراد بالفطرة هاهنا : ما فطر عليه العبد فى أصل خلقته وابتدائها قبل معرفته بشىء من قبل بنى آدم ، من التهيؤ (١٠) لقبول الهداية والسلامة من ضد ذلك ، حتى يدخل عليه من أبويه وقريبه ومربيه وقرينه ما يغيره عن ذلك ، ويحمله على ما سبق (١) أحمد فى مسنده ٦ / ٨٤، أبو داود، ك السنة، ب فى ذرارى المشركين رقم (٤٦٨٧). (٢) أحمد ٦ / ٢٠٨، ومجمع الزوائد ٧ / ٢٢٠، وقال: فيه أبو عقيل، ضعفه الجمهور والإمام أحمد - رحمه الله . (٣) من هامش ح . (٤) حديث رقم (٢٢) بالباب . (٥) فى ح : الجمعاء . (٦) هكذا فى ح ، وفى ز : الصواب ، وهو خطأ . (٧، ٨) فى ح : تحسون . (١٠) فى الأصل: النهى، والمثبت من ح . (٩) فى ح : تجدون . ١٥١ كتاب القدر / باب معنى كل مولود يولد على الفطرة ... إلخ عليه فى الكتاب ، ويجعلانه يعمل بعمل أهل الشقاوة (١)، وكل ذلك مما سبق عليه فى الكتاب كما قال(٢) فى الرواية الأخرى: ((حتى تكونوا أنتم تجدعونها)). والفطرة أول الخلقة وابتداؤها ، ويعضد هذا التأويل - أيضا - قوله فى الحديث الآخر: (( حتى يعبر عنه لسانه)). وقيل: معنى ((أبواه يهودانه أو ينصرانه)): أى يحكمان له بحكمهما من ذلك، كما قال - عليه السلام -: ((هم من آبائهم)). وقيل: ((على الفطرة)) على فطرة أبيه، أى على دينه ، أى له [ بالحكم ](٣) حكمه. واحتجاجه آخر الحديث بقوله: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْق الله﴾ (٤) يدل على أن مذهب أبى هريرة فى الحديث والذى فهم منه أن الفطرة هنا ما سبق له فى القدر من شقاء أو سعادة . وقوله فى الرواية الأخرى: (( ما من مولود إلا يلد)»(٥) كذا رواية السمرقندى فيه مثل ضرب، ولغيره: ((يولد)) وقد ذكر الهجرى فى نوادره [يقال](٦): ولد ويلد بمعنى، ويكون على إبدال الواو ياء لانضمامها . وقوله : (( كما ينتجون الإبل)) يقال : نتجت الناقة : إذا توليت نتاجها والناتج لها كالقابلة للمرأة ونتجت هى فهى منتوجة ، ولا يقال : أنتجت الناقة . وحكى الأخفش أنتجت ونتجت معاً . وقوله : (( كل إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان فى حضنيه إلا مريم وابنها)): تقدم الكلام فيه (٧). والحضن: الجنب . وقيل: الخاصرة، ورواه / ابن ماهان: ((خصييه)) أى أنثييه، وأراه وهما بدليل قوله: ((إلا مريم وابنها)). ٦٥/أ وقوله فى غلام الخضر: ((طبع كافرا)): تكلمنا قبل فى حديث الخضر على الطبع (٨). وقوله: ((لو عاش لأرهق أبويه طغياناً وكفراً))(٩): أى حملهم عليه . قال الهروى: لألحق ذلك لهما . ذكر مسلم الأحاديث كلها فى أطفال المسلمين والمشركين ، وقد تقدم من الكلام عليها مجملاً ما يكفى ، وكل هذا راجع إلى ما قدره الله تعالى فى سابق علمه وأزلى مشيئته ، وأنّ ظاهر أولاد المشركين موكول إلى علمه . وقوله : ((الله أعلم بما كانوا عاملين)) دليل على علم الله لما لا يكون أن لو كان كيف (٣) ساقطة من ح. (٦) من ح . (٢) فى ح : جاء . (١) فى ح : الشقاء . (٤) الروم : ٣٠. (٥) حديث رقم (٢٣) بالباب . (٧) انظر : ك الفضائل ، ب فضائل عيسى عليه السلام برقم (١٤٦). (٨) انظر : ك الفضائل ، ب فضائل الخضر عليه السلام برقم ( ١٧٢). (٩) حديث رقم (٢٩) بالباب . كتاب القدر / باب معنى كل مولود يولد على الفطرة ... إلخ ١٥٢ - كان يكون ، وأنّ أمرَهم إلى الله تعالى ، يفعل فيهم ما يشاء . وقوله فى الصبى - وهو من ولد الإسلام(١) لما قيل له: عصفور من عصافير الجنة -: ((إنّ الله خلق الجنة وخلق لها أهلاً، وخلق النار وخلق لها أهلاً)) وفى الرواية الأخرى : (( وهم فى أصلاب آبائهم)): كلام مجمل يحتمل لأنهم مع الآباء والأمهات وإن لم يعملوا عملاً يستوجبون بذلك إذ خلقوا له وكتب عليهم ، ويحتمل أنهم وهذه (٢) الحال وإن خالفوا حال آبائهم ، وليس فى قوله: ((وهم فى أصلاب آبائهم)) معارضة لقوله: (( ثم يكتب شقى أو سعيد)) فى الأحاديث الأخر ، وهو فى بطن أمه، إذ قد قدمنا أن قدر الله بذلك أزلى لا أول له ، وإنما الكتاب هو الذى يكون وهو فى بطن أمه . وهذا الحديث إشارة إلى أنّ هذه صفاتهم ، من أن القدر قد مضى فيهم وسبق وهم بعد لم يوجدوا خلقاً، ولا حصلوا فى بطون الأمهات ، ولا حصل لهم اسم الأولاد . -- (١) فى ح : المسلمين . (٢) فى ح : بهذه . -- ١٥٣ كتاب القدر / باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ... إلخ (٧) باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ولا تنقص عما سبق به القدر ٣٢ _ (٢٦٦٣) حدثنا أَبُو بَكْرِ بن أبى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب - وَاللَّفْظُ لأبِى بَكْر - قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَدٍ ، عَنِ المُغِيرَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ اليَشْكُرِىِّ ، عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَتَّ أُمُّ حَبِيبَةَ - زَوْجُ النَّبِىِّ ◌َّهَ -: ◌َ اللهُمَّ، أمْتِعْنِى بِزَوَجِى رَسُولِ اللهِ عَهُ، وَبِأبِى أَبِى سُفْيَانَ، وَبَأْخِى مُعَاوِيَةَ. قَالَ: فَقَالَ النَِّىُّ عَُّ: ((َقَدَّ سَأَلْتَ اللهَ لاَجَلِ مَضْرُوبَةٍ ، وَأَيَّامَ مَعْدُودَةٍ ، وَأَرْزَقِ مَقْسُومَةٍ، لَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ حلِّه، أوْ يُؤَخِّرَ شَيْئًا عَنْ حلِّهِ، وَلَوْ كُنْتِ سَأَلتَ اللهَ أنْ يُعِيذَك مِنْ عَذَاب فى النَّار ، أو عَذَبِ فِى الْقَبْرِ، كَانَ خَيْرًا وَأَفْضَلَ )) . قَالَ: وَذُكرَتْ عِنْدَهُ القَرَدَةُ. قَالَ مِسْعَرٌ : وَأُرَهُ قَالَ : وَالْخَنَازِيرُ مِنْ مَسْخٍ . فَقَالَ : ((إِنَّ اللَّه لَمْ يَجْعَلْ لِمَسْخِ نَسْلاً وَلا عَقِبًا. وَقَدْ كَانَتِ الْقَرَدَةُ والخَنَازِيرُ قَبْلَ ذَلِكَ . وقول أم حبيبة - زوج النبى عليه السلام - اللهم، أمتعنى بزوجى رسول الله عَّةٍ، وبأبى [ أبى](١) سفيان، وبأخى معاوية، فقال النبى عَّ: ((سألت الله لآجال مضروبة، وأيام معدودة ، وأرزاق مقسومة أن يعجل (٢) شيئا منها قبل حله ، أو يؤخر شيئا عن حله ، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من [ عذاب ] (٣) النار أو عذاب القبر كان خيراً وأفضل)): كذا رويناه ((حله)) بفتح الحاء فى الموضعين ، وفى الحديث الآخر بعده بغير خلاف من شيوخنا ، ومعناه : وجوبه ، يقال : حل الشىء يحل حلاً : وجب . وحكاه الإمام أبو عبد الله: قبل أجله وبعد [ أجله ] (٤). قال الإمام إن قال [ قائل ](٥): / قد أثبت فى هذا الحديث [ أنّ ] (٦) الأجل لا يزاد فيه ولا ينقص ، وقد قال فى أحاديث أخر: ((إنّ صلة الرحم تزيد فى العمر)) (٧) ، فكيف الجمع بين هذين الحديثين ؟ قلنا : أول ما يجب أن يعلم : أنَّ الأجل عبارة عن الوقت الذى قدر موت الميت فيه ، فإذا كان عبارة عن هذا وعليه يتكلم هاهنا ، فلابد أن يقال : إنّ البارى - سبحانه ــ يعلم (١) ساقطة من ح . (٤، ٥) من ح . (٧) سبق فى ك البر والصلة، ب صلة الرحم برقم (٢٠، ٢١). (٣) فى هامش ح . (٢) فى ح : يجعل . (٦) فى هامش ح . ٦٥/ب كتاب القدر / باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ... إلخ ١٥٤ ( ... ) حدثناه أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرِ، عَنْ مِسْعَرِ، بِهذَا الإِسْنَادِ . غَيْرَ أنَّ فِى حَدِيثِ عَنِ ابْنِ بِشْرِ وَوَكِيِعٍ جَّمِيعًا: ((مِنْ عَذَابَ فى النَّارِ، وَّعَذَابٍ فِى القَبْرِ )). هذا الوقت أو لا يعلمه، فواضح إحالة القول: إنه لا يعمله، فإذا ثبت أنه يعلمه فليأخذ(١) العلم وحقيقته : معرفة المعلوم على ما هو به ، فإذا فرضنا أنَّ زيداً علم الله أنه سيموت سنة خمسمائة ، ثم قدرنا أنه مات قبلها أو مات [ بعدها ، أليس ](٢) يطلب حقيقة ذلك العلم ولم يكن علماً بل كان جهلاً ؛ لأنه تعلق بالأمر على خلاف ما هو عليه ، وقد فرضنا أن البارى - سبحانه - يستحيل الجهل عليه ، فوجب ضرورة من مقتضى هذه المقدمات أنّ ما علمه البارى - عز وجل - من الآجال لا يتبدل ولا يتغير . فإن كان السؤال عن الزيادة فى الأجل الذى علمه البارى - سبحانه - أو النقص منه ، فالجواب : أنّ ذلك لا يصح لهذا الذى بيناه . وإن كان السؤال عن الزيادة والنقص فى أجل غير الأجل الذى عند الله - تعالى - وفى غيبه ، فذلك مما لا يمنع الزيادة فيه والنقصان ؛ لأنّ ما سوى البارى وصفاته من سائر الأشياء مخلوق ، والمخلوق يتغير ويتبدل ويزيد وينقص . قال الحذاق من أهل العلم بناء على هذا : ما وقع فى الظواهر من الزيادة فى العمر أو النقصان منه فيحمل ذلك على ما عند ملك الموت أو مَنْ وكله البارى - سبحانه - بقبض الأرواح ، وأمره فيها بآجال محدودة، فإنه - سبحانه - بعد أن يأمره(٣) بذلك أو يثبته فى اللوح المحفوظ ، لملك الموت ينقص منه ويزيد فيه ، على حسب ما شاء حتى يقع الموت على حسب ما علم - تعالى - فى الأزل، وقد قال عز من قائل: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُشْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ (٤) [فأثبت المحو والإثبات وأخبر أن عنده أم الكتاب ](٥) وهذا يشير إلى ما قلناه ، وإن كان قد قيل فى الآية: محو الليل بالنهار [ومحو] (٦) النهار بالليل . وقيل : محو الأحكام المنسوخة بالناسخة لها ، ولكن لا يبعد دخول ما قلناه تحت العموم إذا ثبت أصله ، وتكون الآية مصداقاً لما قلناه على الجملة دون التفصيل . وكذلك قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ قَضَىْ أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمَّى عِندَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾(٧) يحل (٨) أن يحمل على ما قلناه ، وإن كان قد قيل فيه أيضا تأويل آخر. كما أن بعض/ أهل العلم أيضا تأول قوله تعالى: ﴿ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلا يُنقَصُ مِنْ عُمْرِهِ﴾(٩) على أنّ المراد ينقص من عمره عن أبناء جنسه وأترابه . ٦٦/أ وكذلك تأول بعضهم قوله فى صلة الرحم أنها تزيد فى العمر : أنّ المراد به الرزق ؛ ولأن الفقر يعبر عنه بالموت . وأنكر بعضهم ذلك وقال : الرزق مفروغ منه كما فرغ من (١) فى ح : قلنا : حد . (٢) هكذا فى ح ، وهو الصواب ، وفى ز : بغيرها ليس ، وهو خطأ . (٣) فى ح : يأمر. (٦) من ح . (٩) فاطر : ١١ . . (٤) الرعد : ٣٩ . (٥) من هامش ح . (٨) فى ح : يصح . (٧) الأنعام : ٢ . ١٥٥ كتاب القدر / باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ... إلخ. ٣٣ - ( ... ) حَدَثنا إِسْحِقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الخَنْظَلِىُّ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعر - وَاللَّفْظُ لِحَجَّاجِ - قَالَ إسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ حَجَّاجٌ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاق، أخْبَرَنَا الثَّوْرِىُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبِّدِ اللهِ الْيَشْكُرِىّ، عَنْ مَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالِّ: قَالَتْ أُمُّ حَبِبَةَ: الَلَهُمَّ، مَتِّعْنِى بِزَوْجِى رَسُولِ اللهِ عَّهُ، وَبِأَبِى أَبِى سُفْيَانَ ، وَبَأخِى مُعَاوِيَةَ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( إِنَّكَ سَأَلت اللهَ لاَجَالَ مَضْرُوبَةٌ، وَآثَار مَوْطُوءَةٍ ، وَأَرْزَق مَقْسُومَةٍ ، لا يُعَجِّلُ شَيْئًا مِنْهَا قَبْلَ حلِّه، وَلا يُؤْخِّرُ مِنَّهَا شَيْئًا بَعْدَ حلِّه، وَلَوْ سَأَلَت اللهَ أنَّ يُعَافِيَكَ مِنْ عَذَابِ فِى النَّارِ، وَعَذَاب فى القَّبْرِ، لَكَانَ خَيْرًا لَك)) . ٠ الأجل، فلا معنى للاعتذار بما يحتاج [ إلى](١) الاعتذار. وقال آخرون: [ إنّ المعنى ] (٢): أنّ الله - سبحانه - علم أنه يعمره [ مائة ](٣) لأنه علم أنه يصل رحمه ، وعلم أنه لو لم يصلها لعمر ثمانين ، والبارى - سبحانه - موصوف بأنه يعلم ما لا يكون لو كان كيف كان يكون . وأصل ما فيما ذكرناه من التأويلات هذا التأويل ، أو ما قلناه أولاً ؛ لأنَّ الزيادة والنقص يرجعان إلى الملك وما كلفه ، فيكون التغيير فيه . وصرف ذلك إلى الملك إليه يميل بعض المحققين من أئمتنا ، وعلى هذا الذى قررناه عندنا أن المقتول مات بأجله ، خلافا للمعتزلة أنه قطع عليه أجله بالقتل . ولو قيل لنا نحن : هل يقال : إن بقاءه وزيادته على ذلك [ القدر من ] (٤) الأجل مقدور للبارى - سبحانه ؟ لقلنا بذلك مقدور ، ولكنه مع كونه مقدوراً لم يمت إلا بأجله . وقولنا - أيضا - فيه : إنه مقدور جاز على اختلاف أصحابنا فى خلاف المعلوم هل يقال : إنه مقدور أم لا ؟ والأصح عندى : أنّ خلافهم قد يرجع إلى عبارة ، والأولى إطلاق القول بأنه مقدور، وقد قال تعالى: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّقُ الْعَلِيمُ﴾ (٥)، فأثبت أنه قادر على خلق مثلهم ، ومعلوم أنه لا (٦) يخلق مثلهم . وكذلك اضطرب أصحابنا فى المقتول لو لم يقض البارى - عز وجل - [ القتل ](٧) عليه ما يكون حكمه بعد زمن القتل الذى فرضنا وقوعه فيه ؟ والأصح فى هذا : أن يحال على البارى - سبحانه ويقال : نحن لا نعلم كثيراً مما يكون للأبد ، فكيف نعلم ما لا (١ - ٣) فى هامش ح . (٥) يس : ٨١. (٤) سقط من ح. (٦) كذا فى نسخ المخطوط بالنفى ، ولكن الإمام ابن كثير وغيره قال فى تفسير الآية: ﴿ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾: أى مثل البشر والأناسى، وقد قال تعالى: ﴿ لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُّ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [ غافر: ٥٧] وهذا هو الراجح وأن النفى فى هذا الموضع تصحيف من النساخ . (٧) من ح . ١٥٦ كتاب القدر / باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ... إلخ قَالَ : فَقَالَ رَجُلٌ : يَارَسُولَ اللهِ، القِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ، هِىَ مِمَّا مُسِخَ؟ فَقَالَ النَّبِىُّ عَهُ: ((إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا، أوْ يُعَذِّبْ قَوْمًا، فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلاً، وَإِنَّ القِرَدَةَ وَالخَتَازِيرَ كَانُوا قَبْل ذَلِك)) . ( .. ) حَدَّثَنِيهِ أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفص، حَدَّثَنَا سُفْيَان، بِهَذَا الإِسْنَاد. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (( وَآثَار مَبْلُوْغَةٍ)) . ١ قَالَ ابْنُ مَعْبد : وَرَوَى بَعْضُهُمْ: ((قَبْلَ حِلِّهِ)) أىْ نُزُولِهِ . يكون لو كان كيف كان يكون. والبارى - سبحانه - يعلم لو لم يكن قضى بموت هذا عند ثمانين من عمره كيف كان يقضى فيه ويقدر له . وهذا السؤال لا معنى له ولا وجه للتشاغل به لأنا إذا أثبتنا أن المقتول مات بأجله ، وأنّ البارى لا يتغير علمه فلا معنى لقولهم هذا / إلا كمعنى من يقول: لو لم يكن أجل فلان ستين ماذا يكون من الستين (١) ؟ وهذا مما لا جواب لنا عنه إلا إحالته على علم الله - سبحانه . ٦٦/ ب فإن قيل : فما معنى صرفه لها عن الدعاء بالزيادة فى الآجال لأنها فرع منها إلى الدعاء بالعيادة من عذاب النار ، وقد فرغ منه كما فرغ من الأجل ؟ قلنا : صدقت فى أنّ الله فرغ من الكل ، ولكن هذا الاعتراض من جملة (٢) ما قدمناه من قول مَنْ قال للنبى معَّهِ: أفلا ندع العمل؟ لما أخبرهم النبى معَّه أن الله قضى بالسعادة والشقاوة، فأجابه عَّه لما قدمناه. وقد أمر الله بأعمال [ بر ] (٣) وطاعات جعلها الله قربا إليه ، ووعد بأنها تنجى من النار ، ويسر أهل السعادة لها بالدعاء بالنجاة من النار من جملة العياذات التى ترجى بها النجاة منها ، كما يرجى ذلك بالصلاة والصوم ، ولا يحسن ترك الصلاة والصوم اتكالاً على القدر السابق، وكذلك هذا . الدعاء ههنا، مع أنه عليّ إنما قال لها: ((لو سألت الله أن يعيدك من عذاب [ فى] (٤) النار أو [ من ](٥) عذاب [فى] (٦) القبر كان خيراً وأفضل))، [ولا شك أن السؤال بالعياذة من النار خير وأفضل ](٧) من الزيادة فى العمر مع عذاب النار ، نسأل الله السلامة والعياذة من ذلك . (١) فى ح : السنين . (٣) فى هامش ح . (٥) ساقطة من ح . (٧) من ح . (٢) فى ح : جنس . (٤) من متن الحديث الصحيح . (٦) من متن الحديث الصحيح .. ١٥٧ كتاب القدر / باب فى الأمر بالقوة ... إلخ (٨) باب فى الأمر بالقوة وترك العجز، والاستعانة بالله وتفويض المقادير لله ٣٤ - (٢٦٦٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرِ، قَالا: حَدَّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَّانَ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( المؤمنُ القَوِىُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلَى اللهِ مَنَ المؤمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِى كُلِّ خَيْرٌ ، احْرِصْ عَلَى مَايَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بالله وَلا تَعْجَزْ، وَإِنْ أصَابَكَ شَىْءٌ فَلا تَقُلْ : لَوْ أَنِّى فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكنْ قُلْ قَدرَ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ)). قال القاضى: وقوله: ((المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفى كل خير)) القوة هنا المحمودة يحتمل أنها فى الطاعة ، من شدة البدن وصلابة الأسر ، فيكون أكثر عملا ، وأطول قيامًا ، وأكثر صياماً وجهاداً وحجاً . وقد تكون القوة هنا فى المنة (١) وعزيمة النفس، فيكون أقدم على العدو فى الجهاد وأشد عزيمة فى تغيير المناكر (٢) والصبر على إيذاء العدو واحتمال المكروه والمشاق فى ذات الله ، أو تكون القوة بالمال والغنى فيكون أكثر نفقة فى سبيل(٣) الخير، وأقل ميلاً إلى طلب الدنيا ، والحرص على جمع شىء فيها . وكل هذه الوجوه ظاهرة فى القوة. ثم قال - عليه السلام -: ((وفى كل خير )) للإيمان الذى هو صفتهم ، لكن الله قد باين بين خلقه فى داره ، ورفع بعضهم فوق بعض درجات . وقوله : ((إن أصابك شىء فلا تقل : لو أنى فعلت ، ولكن قل : قدر الله وما شاء الله فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان)) : قال بعض أهل العلم : معنى هذا الحديث والنهى عن قول هذا ، إنما هو لمن قاله معتقداً ذلك حتما فإنه لو فعل ذلك لم يصبه [ذلك] (٤) قطعاً، فأما مَنْ ردّ ذلك إلى مشيئة/ الله ، وأنه لن يصيبه فعل ذلك ، أولم يفعله إلا ما شاء الله وقدره فليس من هذا. واستدل بما ورد من قول النبى عَّه وأصحابه فى هذا ، مثل قول أبى بكر فى الغار: ((لو أنّ أحدهم رفع رأسه لرآنا)) (٥)، وهذا لا حجة له فيه ١/٦٧ (١) المُنَّةُ، بالضم : القوة ، وخص بعضهم به قوة القلب، والمنين : القوى ، والمنين الضعيف ، وهى من الأضداد . انظر: مادة ((منن)). (٢) فى ح : مناكير . (٥) أحمد ١ / ٤ بلفظ: ((لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا)). (٤) فى هامش ح . (٣) فى ح : سُبُل . ١٥٨ كتاب القدر / باب فى الأمر بالقوة ... إلخ عندى؛ لأنه إنما أخبر عما يستقبل ، وليس فيه دعوى لرد قدر بقدر ، وكذلك جميع ما أدخل البخارى فى باب ما يجوز من اللو (١)، مثل قوله: ((لولا حدثان قومك بالكفر لأتمت البيت على قواعد إبراهيم)) و((ولو كنت راجماً أحد بغير بينة لرجمت هذه)) [و (لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك)) ] (٢) وشبه هذا كله مما يستقبل مما لا اعتراض فيه على قدر، ولا كراهة فى قوله جملة؛ لأنه إنما أخبر عما يعتقد أنه كان يفعله لولا المانع له، وما فى قدرته فعله وما انقضى وذهب ليس فى القدرة [ ولا فى ] (٣) الإمكان فعله بعد . وقد تكلمنا قبل على مثل هذا بأشبع من هذا الكلام ، والذى عندى فى هذا الحديث المتقدم أنّ النهى فيه على وجهه عموما لكن على طريق الندب والتنزيه ، ويدل عليه قوله : ((فإنّ لو تفتح عمل الشيطان)) أى تلقى فى القلب معارضة القدر وتشوش به تشويش الشيطان . (١) البخارى، ك التمنى، ب ما يجوز من اللو ٩ / ١٠٥، ١٠٦ . (٢) فى هامش ح . (٣) من ح . ١٥٩ كتاب العلم / باب النهى عن اتباع متشابه القرآن ... إلخ بسم الله الرحمن الرحيم ٤٧ - كتاب العلم (١) باب النهى عن اتباع متشابه القرآن ، والتحذير من متبعيه والنهى عن الاختلاف فى القرآن ١ - (٢٦٦٥) حدّثَنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّسْتَرِىُّ. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبِى مُلَيْكَةَ، عَنِ القَاسمِ بْنِ مُحَمَّد، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللهِ عَّهِ : ﴿ هُوَ الَّذِى أَنزَلَّ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكِّمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفَِّةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنًا بِهِ كُلٍّ مِّنْ عِندِ رَبَّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ (١). قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إِذَا رَأَيْتُمَ الَّذِينَ يَتَبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأولئكَ الَّذِينَ سَمَّى اللهُ، فَاحْذَرُوهُمْ )) . كتاب العلم قال الإمام: قول عائشة - رضى الله عنها - تلالعَّه: ﴿هُوَ الَّذِى أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ... أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ قالت: قال رسول الله عَّه: ((إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم)). وفى طريق أخرى قال: هجرت إلى النبى معَّ فسمعت(٢) أصوات رجلين اختلفا فى آية، فخرج علينا النبى عَّه يعرف فى وجهه الغضب، فقال: (( [ إنما ] (٣) هلك مَنْ كان قبلكم باختلافهم فى الكتاب))، وفى حديث آخر: ((اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فيه فقوموا))، قال الإمام : اختلفت الناس فى المتشابه [ المذكور ] (٤) فى هذه الآية اختلافا كثيراً، فمنهم مَنْ قال : هم (٥) حروف التهجى المفتتح بها بعض السور كحم وطس وشبهها . ومنهم مَنْ قال: ما تساوى لفظه واختلف معناه وغمض إدراك اختلاف معانيه، مثل قوله عز وجل: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى (١) آل عمران : ٧ . (٢) فى نص الأحاديث : فسمع . (٣) من ح ، وكذا متن الحديث فى الصحيح . (٤) فى هامش ح . (٥) فى ح : هو . كتاب العلم / باب النهى عن اتباع متشابه القرآن ... إلخ ١٦٠ ٢ - (٢٦٦٦) حدّثَنا أَبُو كامل فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْن الجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْد، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرَانَ الجَوْنِىُّ ، قَالَ: كَتَب إلى عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحِ الأنْصَارِىُّ ؛ أنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمْرو قَالَ : هَجَّرْتُ إِلَى رَسُول اللـه عَّهُ يَوْمًا. قَالَ: فَسَمِعَ أصْوَتَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِى آيَةٌ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ عَّهُ يُعْرَفُ فِى وَجْهِهِ الغَضَبُ. فَقَالَ : ((إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَلَّكُمْ بِاخْتِلافِهِمْ فِى الكِتَابِ ». ٣ - (٢٦٦٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أخْبَرَنَا أَبُو قُدَامَةَ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْد عَنْ أبى ٦٧/ب عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ﴾(١) ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ (٢) ، فحقيقة اختلاف الإضلالين يعسر دركه من ناحية اللفظ ، وإنما يدرك بالعقول افتراق هذه المعانى وما يصح منها وما لا يصح، ويلحق بهذا أى الوعيد والغفران للمعاصى أو تعذيبه، / فقد وقع فى القرآن فى ذلك ظواهر تتعارض وتفتقر إلى نظر طويل ؛ ولذلك ما ينخرط فى هذا المسلك مما يقع فى القرآن من هذا المعنى ، وقيل غير ذلك مما يكثر ناسخه . واختلف الناس فى الراسخين فى العلم ، هل يعلمون تأويل هذا المتشابه وتكون الواو فى قوله عز وجل: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ عاطفة على اسم الله سبحانه أو لا يعلمون، وتكون الواو لا فتتاح جملة ثانية واستئنافها، ويكون قوله: ﴿ [يَقُولُون] (٣) آمَنَّا بِهِ ﴾ خبرا لهذا المبتدأ ، أو يكون على مذهب الأولين فى موضع نصب على الحال ، تقديره : والراسخون فى العلم قائلين آمنا به ، والوجهان جميعاً مما يحتملهما الكلام ، وإنما يعضد ، كل تأويل بترجيح لا يبلغ القطع ، ويكاد أن يكون علم الراسخين فى العلم بالمتشابه . وتحذيره عَّه من الذين يتبعون ما تشابه منه ؛ لما نبه الله عز وجل عليه وهو قوله : ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِه﴾، ومعلوم أن هذا كثير ما يوقع فى الفتن ، ويوقع فى فساد الاعتقاد ، وهذا مما يجب أن يحذر . وقوله: ((إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم فى الكتاب))، وقوله: ((اقرؤوا القرآن ما ائتلفت [عليه ] (٤) قلوبكم، فإذا اختلفتم فيه فقوموا)): فهذا مما تعلق به الحشْوية (٥) ونفاة النظر ، ومحمله عند أهل العلم على أنّ المراد به اختلاف لا يجوز ، أو يوقع فيما لا (١) الجاثية : ٢٣ . (٣) فى هامش ح . (٢) طه : ٧٩ . (٤) من الحديث المطبوع . (٥) الحشوية : الله أعلم من يقصدهم القاضى ، فقد قال ابن تيمية : فأما لفظ الحشوية فليس فيه ما يدل على شخص معين فلا يدرى من هم هؤلاء ؟ وقد قيل: إن أول من تكلم بهذا اللفظ شيخ المعتزلة عمرو بن عبيد. فقال : كان عبد الله بن عمر حشويا . وكأن هذا اللفظ فى اصطلاح من قاله يريد به العامة الذين هم حشو ، كما تقول الرافضة عن مذهب أهل السنة. انظر: منهاج السنة النبوية ٢/ ٥٢٠ .