النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ كتاب البر والصلة / باب بشارة من ستر الله تعالى عيبه ... إلخ (٢١) باب بشارة من ستر الله تعالى عيبه فى الدنيا بأن یستر عليه فى الآخرة ٧١ - (٢٥٩٠) حدّثَنِى أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَام الْعَيْشِىُّ، حَدَّثْنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنَ زُرَيْعِ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَّبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ قَالَ: (( لاَ يَسْتُرُ الله عَلَى عَبْد فى الدُّنْيَا، إِلَّ سَتَرَهُ اللـه يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) . ٧٢ - ( .. ) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّنُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ قَالَ: ((لاَ يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا فى الدُّنْيَا، إلاَّ سَتَرَهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . قوله: (( [ لا يستر الله عبدا] (١) فى الدنيا إلا ستره يوم القيامة)): يكون ستره له ستر عيوبه ومعاصيه عن إذاعتها على أهل المحشر ، وقد يكون ترك محاسبته عليها وذكرها له. والأول أظهر ؛ لما جاء فى الحديث الآخر: ((سترك بذنوبه))، يقول: (( سترتها عليك فى الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم)) (٢). (١) فى ز : لا يستر الله على عبد . (٢) سيأتي إن شاء الله فى ك التوبة، ب قبول توبة القائل برقم (٥٢). ٦٢ كتاب البر والصلة / باب مداراة من يتقى فحشه (٢٢) باب مداراة من یتقی فحشه ٧٣ _ (٢٥٩١) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، وَأَبُو بَكرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةَ، وَعَمْرٌوَ النَّاقدُ، وَزْهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنٍ عُبْنَةَ - وَاللَّفْظُ لِزُّهَيَّ - قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانَ - وَهُوَ ابْنُ عُبَيْنَةَ - عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: حَدَّثَنْنِ عَائَشَةُ؛ أَنَّ رَجُلاً اسْتَأَذَنَ عَلَى النَّبِىِّ ◌َّهِ. فَقَالَ: ((ائْذَنُوا لَهُ، فَلَبْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ، أَوْ بِئْسَ رَجُلُ الْعَشِيرَةَ))، فَلَمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ أَلاَنَ لَهُ الْقَوْلَ. قَالَتْ عَائشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهَ، قُلْتَ لَهُ الَّذِى قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ؟ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللـه يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، مَنْ وَدَعَهُ - أَوْ تَرَكَهُ - النَّاسُ اتَّقَاءَ فُحْشِهِ)) . ٠٠ ( ... ) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وُعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلاَهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ فِى هَذَا الْإِسْنَادِ. مِثْلَ مَعْنَاهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (( بِثْسَ أَخُو الْقَوْمِ وَأَبْنُ الْعَشِيرَةِ » . قوله - عليه الصلاة والسلام - للذى قال له: ((بئس ابن العشيرة)): فيه أنه لا غيبة فيمن جاهر بفسقه ، ولا كافر ، ولا أمير جائر ، ولا صاحب بدعة ، وهذا الرجل هو عيينة ابن حصن ، وكان حينئذ - والله أعلم - لم يسلم ، فلم يكن القول فيه غيبة ، أو أراد - عليه الصلاة والسلام - إن كان قد أظهر الإسلام أن يبين حاله لئلا يغتر به من لم يعرف باطنه، وقد كان منه فى حياة النبى - عليه الصلاة والسلام - وبعده من هذه الأمور ما دلت على ضعف إيمانه . وإلانة النبى - عليه الصلاة والسلام - له بالقول بعد هذا القول ، تألفاً لمثله على الإسلام ، بل فيه من أعلام النبوة قول النبى أنه: (( بئس ابن العشيرة )) علم من أعلام نبوته، وقد ظهر ذلك منه ؛ إذ هو ممن ارتد وجىء به أسيرًا إلى أبى بكر ، وله مع عمر بن الخطاب خبر - والله أعلم - بما ختم له به . هذا من المداراة وهو بذل الدنيا [ لصلاح الدنيا والدين . وهى مباحة مستحسنة فى بعض الأحوال ، خلاف المداهنة المذمومة المحرمة، وهو بذل الدين لصلاح الدنيا ] (١) والنبى - عليه الصلاة والسلام - هنا بذل له من دنياه حسن عشيرته ، ولا سيما كلمته وطلاقة وجهه ، (١) فى هامش ح . ٦٣ كتاب البر والصلة / باب مداراة من يتقى فحشه ولم يمدحه بقول ، ولا روى ذلك فى حديث فيكون خلاف قوله فيه لعائشة ، فلا يعترض على هذا بالمداهنة ولا بحديث ذى الوجهين ، والنبى - عليه الصلاة والسلام - منزه عن هذا كله ، وحديثه أصل فى المداراة وغيبة أهل الفسوق والكفار وأهل البدع والمجاهرة . ومعنى قوله: ((ابن العشيرة وأخو العشيرة)): أى القبيلة والجماعة، والعرب [تستعمل] (١) مثل هذا القول : نعم ابن العشيرة وأخو العشيرة ، يريدون قومه . وعشيرة الرجل : جماعته وقومه . وقد مضى تفسيره قبل . وقوله - عليه السلام -: ((إن من شر الناس منزلة عند الله، من ودعه الناس أو - تركه - اتقاء فحشه))، قال الإمام : قال شمر : زعمت النحوية أن العرب أماتوا مصدر يدع وماضيه ، والنبى - عليه الصلاة والسلام - أفصح العرب، وقال: (( لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعة)) (٢) أى تركهم . قال القاضى: مذهب النحوية فى قولهم: (( أماتوه )) لم يكثروا استعماله ، واستعملوا أمثال من ترك ورفض والرفض والنزل . وقولهم: (( أماتوه )) يدل عليه ، فإن تكلم به متكلم منهم فليس لكثرة كلامهم بعده ، ألا ترى أن هذين اللفظين من المصدر والفعل لا يكاد يوجد عن النبى - عليه الصلاة والسلام - فى غير هذين الحديثين ، مع شك الراوى فى لفظ النبى كيف كان على ما فى الحديث ، ولم يقل النحوية : إنه خطأ ؛ إذ لا يجوز قوله فيكن منهم الاعتراض. قوله: (( اتقاء فحشة)) : أى قبيح كلامه ؛ لأنه كان من جفاة الأعراب .وحمقائها وسادتها ، وكان يسمى الأحمق المطاع . (١) ساقطة من ح . (٢) سبق فى ك الجمعة ب التغليظ فى ترك الجمعة، رقم (٤٠). ٦٤ كتاب البر والصلة / باب فضل الرفق (٢٣) باب فضل الرفق ٧٤ - (٢٥٩٢) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنِى يَحْنَى بْنُ سَعيد، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ تَمِيمٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنَ جُرِيرٍ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َِّ قَالَ: «مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ)) . ٧٥ - ( ... ) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةً وَأَبُو سَعِيد الأَشَجُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ . ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو سَعِيدُ الأَشِجُّ، حَدَّثَنَا حَقْصُ - يَعْنِى ابْنَ غِيَاتٍ - كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ ابْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لَهُمَّا - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا - جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَاَل الْعَبْسِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عٍَّ يَقُولُ: ((مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَّ يُحْرَمِ الْخَيْرَ )) . ٧٦ - ( ... ) حدّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى. أَخْبَرَنَا عِبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ أَبِى إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلاَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدَ الله يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: ((مَنْ حُرِمَ الرِّفْقَ حُرِمَ الْخَيْرَ، أَوْ مَنَّ يُخْرَمِ الرَّفْقَ يُخْرَمِ الْخَيْرَ)) . قوله: ((من يحرم الرفق يحرم الخير)) : دل أن الرفق خير كله ، ودليل على فضله؛ لأنه سبب كل خير، وجالب كل نفع، بضد الخوف والعنف، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِك﴾ (١) . وقد ذكر فى الحديث أن الله يعطى على الرفق ما لا يعط على العنف ، أى يتأتى به من الأعراض ويسهل من المطالب به ما لا يتأتى بغيره . وقال فى الحديث الآخر: (( ما يكون فى شىء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه))؛ لأن التهور ليس من محاسن الأخلاق ، وهو من مذامها . والعنف هو ضد الرفق بضم العين . قال أبو مروان بن سراج : ويقال بفتحها وكسرها . وقوله فى حديث جابر فى هذا الباب : حدثنا يحيى بن يحيى ، أنبأنا عبد الواحد بن زياد عن محمد بن إسماعيل . كذا عند جماعة شيوخنا وسائر النسخ ، وفى كتاب القاضى (١) آل عمران : ١٥٩ . ٦٥ كتاب البر والصلة / باب فضل الرفق ٧٧ _ (٢٥٩٣) حدّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى التُّجيبِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنَى حَيْوَةُ ، حَدَّثَنِى ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَمْرَةَ - يَعْنِى بِنْتَ عَبْد الرَّحْمَنِ - عَنْ عَائِشَةَ - زَوْجِ النَّبِىِّ ◌َةُ - أَنَّ رَسُولَ اللهَ لَّهُ قَالَ: (( يَا عَائِشَةُ ، إنَّ الله رَفِيقٌ يُحِبُّ الرَّفْقَ، وَيُعْطِى عَلَى الرَّفْقِ مَا لاَ يُعْطِى عَلَى الْعُنْفِ ، وَمَا لاَ يُّعْطِى عَلَى مَا سواهُ)) . ٧٨ _ (٢٥٩٤) حدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمِقْدَامِ - وَهُوَ ابْنُ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ - عَنْ أَبَيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ - زَوْجِ النَّبِىِّ ◌َهِ- عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ قَالَ: ((إنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِى شَىْءٍ إِلَّ زَانَهُ ، وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَىْءٍ إِلَّ شَانَهُ)) . ٧٩ - ( ... ) حدّثَناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَابْنُ بَشَّار، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، سَمْعتُ الْمِقْدَامَ بْنَ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، بِّهَذَا الإِسْنَادِ . وَزَادَ فِى الْحَديثُ : رَكَبَتْ عَائشَةُ بَعِيرًا. فَكَانَتْ فِيه صُعُوبَةٌ، فَجَعَلَتْ تُرَدِّدُهُ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ عََّ: (عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ)) . ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ . أبو عبد الله بن عيسى : عبد الرحمن بن زياد ، والأول الصواب . وعبد الواحد ذكره البخارى والحاكم ، قد اتفقا عليه ، وهو أبو بشر العبدى. وقوله فى هذا الحديث: ((إن الله رفيق يحب الرفق))، قال الإمام : البارى - سبحانه وتعالى - لا يوصف إلا بما سمى به نفسه، أو سماه به رسول الله عَّ، أو أجمعت الأمة عليه . قال الشيخ أبو الحسن الأشعرى : أو على معنى وما لم يرد فيه إذن فى إطلاقه ، ولا ورد فيه منع ولم يستحل وصف البارى تعالى به ، ففيه اختلاف ، هل يبقى على حكم العقل لا يوصف بتحليل ولا تحريم، أو يمتنع لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (١) فأثبت كون أسمائه حسنى ، ولا حسن إلا ما ورد الشرع به . وبين المتأخرين من الأصوليين اختلاف - أيضا - فى تسمية البارى - سبحانه - بما ورد عن رسول الله عَّه من جهة أخبار الآحاد ، فقال بعض المتأخرين من حذاق الأشعرية : يجوز أن يسمى بذلك ؛ لأن خبر الواحد عنده يقتضى العمل ، وهذا [ عنده ] (٢) من باب العمليات ، لكن يمنع من استعمال الأقيسة الشرعية ، وإن كانت يعمل بها فى المسائل الفقهية . (١) الأعراف: ١٨٠. (٢) من ح . ٦٦ كتاب البر والصلة / باب فضل الرفق ومال بعض المتأخرين منهم إلى المنع من ذلك ، ولم ير خبر الواحد عائدا عن الواحد بخبر إطلاق التسمية على الله - سبحانه . والأصل فى قبول خبر الواحد [ والعمل به إجماع الصحابة - رضى الله عنهم ــ وما فهم عنهم فى المسائل منقولة عنهم استعمال خبر الواحد ] (١) فيها ، فكان من أجاز قبول خبر الواحد فى تسمية الله - سبحانه - [ فهم من مسالك الصحابة قبولهم ذلك فى مثل هذا، ومن منع منه لم يفهم من مسالكهم قبول مثل هذا ](٢)، ولا يثبت الإجماع عنده على قبوله ملحق ما لم يقم عليه دليل . فقوله فى هذا الحديث: ((إن الله رفيق)) أنه لم يرد فى الشريعة بإطلاقه ، سواء هذا جرى على ما أصلته لك هاهنا من الاختلاف ، ويحتمل أن يكون رفيق بعبد صفة فعل ، وهو ما يخلقه الله - تعالى - من الرفق لعباده ، كأحد التأويلين فى تسميته لطيف أنه بمعنى ملطف . وإلى هذا مال بعض أصحابنا . وقال بعضهم: يحتمل أن يريد : أنه ليس بعجول . وهذا يقارب معنى الحلم . i (١، ٢) من ح . ٦٧ كتاب البر والصلة / باب النهى عن لعن الدواب وغيرها - (٢٤) باب النهى عن لعن الدواب وغيرها ٨٠ - (٢٥٩٥) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، جَمِيعَا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِىّ قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِى الْمُّهَلَّب، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنَ، قَالَ:َ بَيْثَمَا رَسُولُ اللهِ عَهُ فِى بَّعْضَ أَسْفَارِهِ ، وَامْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى نَاقَةٍ، فضَجِرَتْ فَلَعَنَتْهَا، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ عَهُ. فَقَالَ: (( خُذُواَ مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا ، فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ)) . قَالَ عمْرَانُ : فَكَأَنِّى أَرَاهَا الآنَ تَمْشِى فِى النَّاسِ ، مَا يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ . ٨١ - (.) حدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد وَأَبُو الرَّبيع، قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْد. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا النَّقَفَىُّ، كلاَهُمَا عَنْ أَيُّوبَ. بإسْنَادِ إِسْمَاعِيلَ . نَحْوَ حَديثِهِ. إِلاَّ أَنَّ فِى حَديث حَمَّد : قَالَ عَمْرَانُ : فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهَا نَاقَةً وَرْقَاءَ. وَفِى حَديثِ الثَّقَفِىِّ: فَقَالَ: (( خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَأَخَّرُوهَا، فَإِنْهَا مَلْعُونَةٌ)) . ٨٢ - (٢٥٩٦) حدّثنا أَبُو كَامِل الْجَحْدَرِىُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنى ابْنَ زُرَيْع - حَدَّثَنَا النَّيْمِىُّ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِى بَرْزَةَ الأَسْلَمَىِّ ، قَالَ: بَيْنَمَا جَارِيَةٌ عَلَى نَاقَةُ، عَلَيْهَا بَعْضُ مَتَاعِ الْقَوْمِ، إِذْ بَصُرَتْ بِالنِبِىِّ عَّةُ، وَتَضَايَقَ بِهِمُ الْجَبَلُ. فَقَالَت: حَلْ. اللّهُمَّ، الْعَنْهَا. قَالَ: فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َّهُ: (( لاَ تُصَاحِبُنَا نَاقَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ)) . ٨٣ _ ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأَعْلَى، حَدَّثْنَا الْمُعْتَمِرُ. ح وَحَدَّثَنِى عُبَيْدُ الله وقوله فى الناقة التى لعنتها المرأة: ((دعوها فإنها ملعونة))، ((ولا تصاحبنا ناقة عليها لعنة))، (( خذوا ما عليها وأعروها فإنها ملعونة))، وقول عمران بن حصين: ((فكأنى أنظر إليها ناقة ورقاء ، تمشى فى الناس وما يعرض لها أحد))، قال القاضى : الورقاء من النوق التى يخالط بياضها سواد ، والذكر أورق . وقوله: فقالت: ((حل)): هى كلمة يزجر بها الإبل . يقال : حل يحل بسكون اللام فيهما ، ويقال : حل حل بكسر اللام وتنوينها وبغير تنوين أيضا . وأمر النبى - عليه الصلاة والسلام - فى هذه الناقة بما أمر من أخذ ما عليها وإعرائها من أداتها ؛ لأنها لعنتها صاحبتها لأمر أطلعه الله عليه فيها من لزوم اللعنة لها ، أو لمعاقبة ٦٨ كتاب البر والصلة / باب النهى عن لعن الدواب وغيرها ابْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا يَحْنَى - يَعْنِى ابْنَ سَعيد - جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ النَّيِمِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَزَادَ فِى حَدِيثِ الْمُعْتَمِرِ : ((لَاَ، أَيْمُ اللَّه، لاَ تُصَاحِبُنْا رَاحِلَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ مِنَ الله )) أَوْ كَمَا قَالَ . ٨٤ - (٢٥٩٧) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ - وَهُوَ ابْنُ بِلاَل - عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَّهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: (( لاَ يَنْبَغِى لَصَدَّيقِ أَنْ يَكُونَ لَّعَّانًا)) . ( ... ) حَدَّثَنِيهِ أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ مَخْلَد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاَءِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ . ء ٨٥ - (٢٥٩٨) حدّثنى سُوَيْدُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنِى حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ صاحبتها ؛ لنهيه قبل عن اللعن . فإن كان هذا وجهه ففيه العقاب فى المال ليزجر غيرها عن ذلك . وأصل اللعن : الترك ، وقيل : البعد ، كذا قال أهل اللغة . فلما دعت عليها باللعنة وكانت غير مكلفة ممن تدركها لعنة العقاب استعمل فيها معنى اللعنة اللغوية من الترك والإبعاد والخروج عن الملك ؛ معاقبة لقائلها - والله أعلم . وقوله: (( لا يبنغى لصديق أن يكون لعاناً ولا يكون اللاعنون شفعاء يوم القيامة ولا بشهداء)) : كله تعظيم لإثم اللعن وتجنبه ، وأنه ليس من أخلاق المؤمنين والصديقين ولا الشهداء والشفعاء يوم القيامة ، وأن مَنْ تخلق به فليس من هذه الطبقات العزيزة الرفيعة ؛ لأن اللعنة - وإن كان أصلها فى اللغة الترك والإبعاد - فصار استعمالها فى الدعاء الإبعاد من رحمة الله ، وليس هذه خلق المؤمنين ، الذين وصفهم الله بالرحمة بينهم والتعاون على البر ، وأنهم كالجسد الواحد ، وكالبنيان يشد بعضه بعضا ، وأن المسلم يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ومثله قوله تعالى - فى الحديث بعده -: ((إنى لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة))، فمن دعا على أخيه المسلم باللعنة ، وهى البعد (١) من رحمة الله ، وهى بمثابة المقاطعة والعداوة ومحبة الشر أجمعه له ، وهو ضد الشفاعة والشهادة المقتضية للإشفاق والرحمة وهى (٢) غاية ما يرده الكافر، وغاية مآله وعاقبة أمره ، فكيف يجوز لمسلم وقر الإيمان فى قلبه أن يحبه لأخيه ويدعو عليه به ؟! ولذا جاء فى الحديث الآخر: (( فكأنه قتله))، قيل: لأن القائل قطع منافعه الدنيوية وحياته فيها عنه ، وهذا باللعنة سعى فى قطع منافعه الأخروية وحياته فى النعيم الدائم ، بإبعاده من الجنة وإلحاقه بأصحاب النار المبعدين ، إذ هى مآل (١) فى ح : الإبعاد . (٢) فى ح : وهو . ٦٩ كتاب البر والصلة / باب النهى عن لعن الدواب وغيرها أَسْلَمَ ؛ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ بَعَثَ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاء بِأَنْجَادِ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، قَامَ عَبْدُ الْمَلَكَ مِنَ اللَّيْلِ ، فَدَعًا خَادِمَهُ، فَكَأَنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيْهِ ، فَلَعَنَهُ . فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَتْ لَهُ أُمُّ الدَّرْدَاءَ: سَمِعْتُكَ اللَّيْلَةَ لَعَنْتَ خَادَمَكَ حِينَ دَعَوْنَهُ. فَقَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاء يَقُولُ: قَالَّ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( لاَ يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلاَ شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). ( .. ) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو غَسَّنَ الْمِسْمَعِىُّ وَعَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ النَّيْمِىُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح وَحَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، ١ كلاَهُمَا عَنْ مَعْمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ ، بِمِثْلِ مَعْنَى حَديثِ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ . ٨٦ - ( ... ) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْد، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وأَبِى حَازِمٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّعَّانين لاَ يَكُونُونَ شُهَدَاءَ وَلا شُفَعَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . ٨٧ - (٢٥٩٩) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنَيَانِ الْفَزَارِىَّ - عَنْ يَزِيدَ - وَهْوَ ابْنُ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قيلَ: يَا رَسُولَ الله، ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ. قَالَ: ((إِنَّى لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةٌ )). الملعونين ودار المبعدين . وفيه يحتمل أن يكون معنى: (( فكأنما قتله)) فى الإثم ، أى أن له من الإثم على لعنه كالإثم على قتله ، وقد يكون هذا فى اللعانين عقابا لهم ونقصا من منازلهم ؛ لأن الشفاعة فى الآخرة والشهادة إنما هى من الشفقة (١) ، على المذنبين والرحمة لهم ، فحرمها هؤلاء بفعلهم ضدها من اللعنة لهم المقتضية للقسوة عليه . وما روى عن النبى - عليه الصلاة والسلام - فى لعن من لعنه بذكره بعد هذا ومعناه . وقوله فى أول هذا الحديث: ((بعث إلى أم الدرداء بخادم)) : كذا لابن ماهان ، وللجلودى : بأنجاد ، بفتح الهمزة ، وهو جمع نجد ، وهو متاع البيت الذى ينجد به من فرش وستور ووسائد . والتنجيد : التزيين ، وبيت منجد : مزين بمتاعه . (١) فى ح: الشفعة . ٧٠ ... إلخ صَلى الله كتاب البر والصلة / باب من لعنه النبى (٢٥) باب من لعنه النبىّ ع﴾ أو سبه أو دعا عليه، وليس هو أهلا لذلك، کان له زکاة وأجرا ورحمة ٨٨ - (٢٦٠٠) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوق، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَّى رَسُولَ اللهِ عَه رَجُلاَنَ، فَكَلَّمَاهُ بِشَىْءٍ لاَ أَدْرِى مَّا هُوَ، فَأَغْضَبَاهُ، فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا. فَلَمَّا خَرَجَا قُلْتُ: يَا رَسُوَّلَ الله، مَنْ أَصَابَ مِنَ الْخِيرِ شَيْئًا مَا أَصَابَهُ هذَانِ. قَالَ: (( وَمَا ذاك؟)). قَالَتْ: قُلْتُ: لَعَنْتَهُمَا وَسَبْتَهُمَا. قَالَ: «أَوَ مَا عَلَمْت ما شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّى؟ قُلْتُ: اللَّهُمَّ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، فَأَىُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَيْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرَاً)» . ( .. ) حدّثناه أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب، قَالاَ: حَدَّثَنَا أُبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَهُ عَلِىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، جَمِيعًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، كَلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ ، نَحْوَ حَدِيث جَرِيرِ . وَقَالَ فِى حَدِيثٍ عِيسَىَ: فَخَلَوْا بِهِ فَسَبَّهَّمَا، وَلَعَتَهُمَاَ، وَأَخْرَّجَهُمَا . ٨٩ - (٢٦٠١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: (( اللَّهُمَّ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّمَا رَجُل مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبْتُهُ، أَوْ لَعَنْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً » . قوله: (( اللهم إنما أنا بشر ، أرضى كما يرضى البشر ، وأغضب كما يغضب البشر ، وإنى اتخذت عندك ربى عهدًا لن تخلفنيه ، فأىّ مسلم لعنته أو سببته أو جلدته - وفى رواية: أو آذيتة - فاجعله له زكاة وأجراً))، وفى رواية: ((وكفارة ورحمة وقربة ، تقربه إليك يوم القيامة)) على اختلاف ألفاظ الحديث ، وزيادة بعضها على بعض ، قال الإمام : فإن قيل: قوله - عليه الصلاة والسلام -: (( [ اللهم ] (١) إنى أنا بشر، أرضى كما يرضى البشر ، وأغضب كما يغضب البشر ، وأيما أحد دعوت عليه من أمتى بدعوة ليس لها بأهل)). الحديث ، قال الإمام - وفقه الله -: إن قيل: كيف يدعو النبى - عليه الصلاة والسلام - (١) فى هامش ح . ٧١ كتاب البر والصلة / باب من لعنه النبى معَّه ... إلخ (٢٦٠٢) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرِ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ مِثْلَهُ، إِلاَّ أَنَّ فيه: ((زَكَاةً وَأَجْرًا)) . ( .. ) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، كِلاَّهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ ، بِإِسْنَادِ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرِ، مِثْلَ حَدِيثِه . غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ عِيسَى جَعَلَ (( وأجْرًا)) فى حديث أبي هُرْيَرَةَ . بدعوة على من ليس لها بأهل ، وهذا مما لا يليق به لعلّه ؟ قيل : المراد بقوله : ليس لها بأهل عندك فى باطن أمره ، لا على ما يظهر إليه - عليه الصلاة والسلام - مما يقتضيه حاله حين دعائه عليه ، فكأنه - عليه الصلاة والسلام - يقول : من كان باطن أمره عندك أنه ممن يرضى عنه فاجعل دعوتى عليه الذى اقتضاها ما ظهر إلى من مقتضى حاله حينئذ طهوراً وزكاة . وهذا معنى صحيح لا إحالة فيه وهو - عليه الصلاة والسلام - متعبد بالظواهر ، وحساب الناس فى البواطن على الله تعالى. فإن قيل: معنى قوله: ((وأغضب كما يغضب البشر)) وهذا يشير إلى أن تلك الدعوة وقعت بحكم سورة الغضب ، لا على أنها من مقتضى الشرع ، فبقى السؤال على حاله ؟ قيل : يحتمل أن يكون - عليه الصلاة والسلام - أراد أن دعوته - عليه الصلاة والسلام - أو سبه أو جلده كان مما خير بين فعله له عقوبة به للجانى (١)، أو تركه . والزجر له بما سوى ذلك ، فيكون الغضب لله تعالى على لعنته أو جلده ، ولا يكون ذلك خارجا عن شرعه ولا موقعا له فيما لا يجوز . ويحتمل أن يكون خرج هذا مخرج الإشفاق منه - عليه الصلاة والسلام - وتعليم أمته الخوف مِنْ تعدى حدود الله تعالى ، فكأنه - عليه الصلاة والسلام - يظهر الإشفاق من أن يكون الغضب يحمله على زيادة يسيرة فى عقوبة الجانى لولا الغضب ما زادها ولا أوقعها ، ويكون ذلك من الصغائر على القول بجواز وقوعها من (٢) الأنبياء - عليهم السلام - وإشفاقا منه - عليه الصلاة والسلام - وإن لم يقع منه . وقد وقع اللعن والسباب من غير قصد إليه ، فلا يكون فى ذلك نازل منزلة اللعنة الواقعة رغبة منه إلى الله سبحانه وطلبا للاستجابة ، فمثل هذه الطرائق ينبغى أن تسلك فى [ مثل ] (٣) هذا الحديث . قال القاضى: [ قد ] (٤) يحتمل أن يكون ما ذكره من سب ودعاء غير مقصود ولا (١) فى ح : للحال . (٣) ساقطة من ز ، واستدركت فى الهامش. (٢) فى ح : على ، والمثبت من ز . (٤) ساقطة من ح . ٧٢ كتاب البر والصلة / باب من لعنه النبى عَبَّه ... إلخ - وجعل ( وَرَحْمَةً ) فِی حَدِيثٍ جَابِرٍ . ٩٠ - (٢٦٠١) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِىَّ - عَنْ أَبِىِ الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عِّنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النََِّّ ◌َّهُ قَالَ: ((اللَّهُمَّ ، إِنِّى أَنَّخذ عنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِهِ ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، فَأَىُّ الْمُؤْمِنِينَ آذْتُهُ، شَتَمْتُهُ، لَعَنْتُهُ، جَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً ، تُقَرَّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) . ( ... ) حدّثناه ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزَّنَادِ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: ((أَوْ جَدُّهُ)) . قَالَ أَبُو الزََّادِ: وَهْىَ لُغَةُ أَبِى هُرَيْرَةَ. وَإِنَّمَا هِىَ ( جَلَدْتُهُ)). ( .. ) حدّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيّد، منوى ، لكن بما جرت به عادة العرب فى دغم كلامها وصلة خطابها ، وإيراد بعض ألفاظها عند حرجها وتأكيدها وعينها، ليس على نية إجابة ذلك، كقوله: (( تربت يمينك)) ، و((عقرى حلقى))، ونحوه مما جاء فى الحديث من قوله: ((لا كبر سنك))، ((ولا أشبع الله بطنك))، وقد يسمون السب لعناً ، فأشفق - عليه السلام - من موافقة أمثالها ، فعاهد ربه ودعاه ورغب إليه بأن يجعل ذلك القول رحمة وقربة كما قال ، ولم يكن صفته - عليه السلام - الفحش ولا التفحش ، ولا بعث سباباً ولا لعاناً . ومثل هذا إنما كان يجرى على لسانه فى الليل ، وقد تقدم فى الحديث أن يدعو على دوس ؛ لأنها كفرت، فقال: ((اللهم اهد دوساً))، وقال للذى جرحه وأدمى وجهه يوم أ أحد: (( اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون)). وقد يكون فعله(١) هذا - عليه السلام - ودعاؤه ربه إشفاقا على المدعو عليه وتأنيسا، لئلا يلحقه من الخوف والحذر من ذلك ومن يقبل دعائه ما يحمله على اليأس والقنوط ، وقد يكون سؤالا منه لربه فيمن جلده أو سبه بوجه حق وعقاب على جرم ، أن يكون ذلك عقوبة فى الدنيا وكفارة له لما فعله، [ وتمحيصا] (٢) له عن عقابه عليه فى الآخرة ، كما جاء فى الحديث الآخر ، وهو أحد معانى الصلاة فى اللغة . وقوله: ((وفدية)): أى اجعل لعنتى وجلدى له فدية من عذابك فى الآخرة . وأما قوله: (( أغضب كما يغضب البشر)): فهو - عليه الصلاة والسلام - لا يقول ولا (٢) فى ز : تلخيصا ، والمثبت من ح . (١) فى ح : قوله . ٠ ے ٧٣ كتاب البر والصلة / باب من لعنه النبى عطية ... إلخ عَنْ أَبُوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َّةُ، بِنَحْوِهِ . ٩١ - ( ... ) حدّثَنَا قُتِيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ، عَنْ سَالم - مَوْلَى النَّصْرِيِّينَ - قَالَ: سَمَعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمَعْتُّ رَسُولَ اللَّهِمَّ يَقُولُ: ((اللّهُمَّ، إِنَّمَا مُحَمَّدٌ بَشَرٌ ، يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ ، وَنِّى قَدِ اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنَيهِ ، فَأَيُّمَا مُؤْمن آذَيْتُهُ، أَوْ سَبَيْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلَهَا لَهُ كَفَّارَةٌ ، وَقُرْبَةً ، تُقَرِبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . ٩٢ - ( .. ) حدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شهَاب، أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّه سَمْعَ رَسُولَ الله ◌َّهُ يَقُولُ: ((اللّهُمَّ، فَأَيُّمَا عَبْد مُؤْمِن سَبَيْتُهُ ، فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . ٩٣ _ ( ... ) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثْنَا ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَبَ، عَنْ عَمِّهِ، حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهَ عَّهُ يَقُولُ: ((اللّهُمَّ ، إنِّى اَتَّخَذْتُ عنْدَكَ عَهْدًاً لَنْ تُخْلِفَنِهِ ، فَأَيُّمَا مُؤْمِن سَبَيْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْ ذَلِكَ كَفَّارَةً لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . ٩٤ - (٢٦٠٢) حدّثَنى هَرُونَ بْنُ عَبْدِ الله وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِى أَبُو الزُبيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابَرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، وَإِّى اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّى عَزَّ وَجَلَّ أَىُّ عَبَّدٍ مِن الْمُسْلِمِينَ سَبَيْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ ، أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَّهُ زَكَاةً وَأَجْرًا )) . يفعل فى حال غضبه ورضاه إلا صدقاً وحقا ، لكن غضبه لله تعالى قد يحمله على الشدة فى أمره ، وتعجيل عقوبة مخالفه ، وترك ما قد أبيح له من الإغضاء عنه والصفح ، فقد جاء فى الحديث : أنه (( ما انتقم لنفسه قط إلا أن ينتهك حرمة الله)) (١). وفى الباب : عن سالم مولى النصريين ، بالصاد المهملة ، وعند العذرى بالمعجمة ، وهو خطأ ، والصواب الأول وهو سالم الملقب بسيلان ، أبو عبد الله مولى مالك بن أوس ابن الحدثان البصرى ، ويقال : مولى شداد البصرى (٢) ، وكذا قاله البخارى وغيره . (١) سبق فى ك الفضائل، ب مباعدته عَة للآثام، برقم (٧٧) . (٢) فى ح : النصرى . كتاب البر والصلة / باب من لعنه النبى معَّةٍ ... إلخ ٧٤ ( ... ) حَدَّثَنِيهِ ابْنُ أَبِى خَلَف، حَدَّثْنَا رَوْحٌ. حِ وَحَدَّثْنَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ . ٩٥ _ (٢٦٠٣) حدّثَنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَأَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِىُّ - وَاللَّفْظُ لزُهيْر - قَالاَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بَّنُ عَمَّار، حَدَّثَنَا إَسْحَقُ بْنُ أَبِى طَلْحَّةً ، حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِك، قَالَ : كَانَتْ عِنَّد أُمِّ سُلَيم يتيمة وهِى أُمُّ أَس - فَرَأَىَ رَسُولُ الله عَُّ الْيَنِيمَةَ. فَقَالَ: (( أَنْت هَيَهْ؟ لَقَدْ كَبَرْت لَّ كَبَرَ سنُّك)). فَرَجَعَتِ الْيَنِيمَةُ إِلَى أُمِّ سُلَيْمُ تَبَّكِى. فَقَالَتْ أُمُّ سُلَّيَّمَ: مَالَك؟ يَا بُنِيَّةُ! قَالَّتِ الْجَارِيَةُ: دَعَا عَلَىَّ نَبَىُّاللَّهِعَُّ ألاّ يَكْبَرَ سِنِّى. فَالآنَ لاَ يَكْبَرُ سِنِّى أَبَدًا. أَوْ قَالَتْ: قَرَّنِى. فَخَرَجَتْ أُمُّ سُلْيَم مُسْتَعْجِلَةً تَلُوثُ خمَّارَهَا، حَتَّى لَقَيَتْ رَسُولَ اللهِ عَهُ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( مُاَلَك يَاَ أُمَّ سُلَيْم؟!)). فَقَالَتْ: يَا نَبِىَّ الله، أَدَعَوْتَ عَلَى يَتَيمَتَى؟ قَالَ: (( وَمَا ذَاك يَا أُمَّ سُلَيْم؟)) قَالَتُّ: زَعَمَتْ أَنَّكَ دَعَوَّتَ أَلَّ يَكْبَرَ سِنُّهَا وَلاَ يَكْبَرَّ قَرْنُهَا. قَالَ: فَضَحَكَ رَسُولُ الله ◌َِّ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا أُمَّ سُلَيْمِ، أَمَا تَعْلَمِيَنَ أَنَّ شَرْطِى عَلَى رَبِّى، أَنِّى اشْتَرَّطْتُ عَلَى رَبِّى فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشِرُ، وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ ، فَأَيُّمَا أَحَدَ دَعَوَّتُ عَلَيْهِ - مِنْ أُمَِّى - بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلِ، أَنْ تَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً وريد أو يُقَرِّبَهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) . وَقَالَ أَبُو مَعْنٍ: يُنَيَِّةٌ، بِالنَّصْغِيرِ فِى الْمَوَاضِعِ الثَّلاَةِ مِنَ الْحَدِيثِ . ٩٦ - (٢٦٠٤) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِىُّ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّار - وَاللَّفْظُ لابْنِ المُثَنَّى - قَالاَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالد، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى حَمْزَةَ الْقَصََّّابِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، قالَ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصَبْيَانِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَهِ عَّهُ ، فَتَوَارَيْتُ خَلْفَ بَابَ. قَالَ: فَجَاءَ فَحَطَأْنِى حَطْأَةً. وَقَالَ: ((اذْهَبْ وَدْعُ لِى مُعَاوِيَةَ)) . قَالَ: فَجِئْتُ وقوله: ((أو جلده)) فى حديث ابن أبى عمر ، قال : وهى لغة أبى هريرة على إدغام المثلين فى جلدته . وقولها: ((لا يكبر [ سنى](١)))، أو قالت: ((قرنى)): السن والقرن بفتح القاف سواء، يقال: هو سنه وقرنه ، أى مماثله فى المولد، فكأنهما فى قوله: (( لا كبر سنك ولا كبر قرنك)) تقول: لا طال عمرك ؛ لأنه إذا طال عمره طال عمر قرنه وسنه . (١) فى هامش ح . وهو حديث (٩٥). ٧٥ عليته ... إلخ كتاب البر والصلة / باب من لعنه النبى فَقُلْتُ: هُوَ يَأْكُلُ . قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِى: ((اذْهَبْ فَادْعُ لِى مُعَاوِيَةَ)) . قَالَ: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: هُوَ يَأْكُلُ فَقَالَ: ((لاَ أَشْبَعَ الله بَطَنَّهُ » . قَالَ ابْنُ الْمُثَتَى : قُلْتُ لْأُمَيَّةَ : مَا حَطَأَنِى؟ قَالَ : قَفَدَنِى قَفْدَةً . ٩٧ - ( ... ) حدّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْل، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنْتُ أَلَعَبُ مَعَ الصِّيَانِ، فَجَاءَ رَسُولُ الله ◌َِّ فَاخْتَبَأْتُ مِنْهُ، فَذَكَرَ بِمِثْله . وضحك النبى ◌ّ من خوف أم سليم وهيبتها من إجابة دعوته ، قيل : إنه - عليه الصلاة والسلام - لم يقصد الدعاء عليها ، إلا كما تقدم من الجارى على لسان العرب. وقوله: (( تلوث خمارها)) . أى تديره على رأسها . وقوله: (( كنت ألعب مع الصبيان )) : فيه جواز ترك الصبيان لذلك . وقوله : فجاء رسول الله عَّه فحطأنى حطأة - بحاء وطاء مهملة والطاء ساكنة مهموز - وقال: ((اذهب فادع لى معاوية)) فجئت، فقلت: هو يأكل إلى قوله: ((لا أشبع الله بطنه))، قال الإمام : يحمل على أنه من القول السابق إلى اللسان من غير قصد إلى وقوعه، ولا رغبة إلى الله تعالى فى استجابته . وأما قوله: (( فحطأنى حطأة)) ذكر مسلم عن أمية ــ يعنى ابن خالد ـــ فى معناه : (قفدنى قفدة)) بتقديم القاف. قال الهروى فى حديث ابن عباس هذا: (( فحطانى حطوة )) جاء به الراوى غير مهموز ، وقال ابن الأعرابى: الحطو: تحريك الشىء مزعزعاً له، ورواه شمر بالهمز، وحكى عن غيره : لا تكون الحطأة إلا ضربة بالكف [على ](١) بين الكتفين. قال القاضى : الحطاة ، قيل: لا تكون إلا [ بالضرب باليد ] (٢) مبسوطة. وتفسير أمية لها بالقفد قريب منه ، وهو صفح القفا ، وقيل : صفح الرأس ، ويحتمل أن فعل النبى به ذلك ليس على طريق الصفع والعقاب؛ إذ لم يتقدم بالخبر ما يوجب ذلك، ولكنه على طريق ما يفعل بالصغار والشباب من الملاعبة والتأنيس لهم ، كما قيل : أذَّن ابن عباس فى الصلاة. ويحتمل أنه قصد تأديبه على أمر فرّط فيه لمن أمره واشتغل باللعب عنه. ولذلك يحتمل أن دعاءه على معاوية كان على طريق جد وتحقيق وضجر عليه ؛ إذ لم يبادر بإجابة دعوته المرة بعد الثانية ، ولعله ظن أنه أمر على تراخ وغير معجل ، أو كان محتاجا إلى الطعام . (١) زائدة فى ز . (٢) فى هامش ح . ٧٦ كتاب البر والصلة / باب ذم ذى الوجهين وتحريم فعله (٢٦) باب ذم ذى الوجهين ، وتحريم فعله ٩٨ _ (٢٥٢٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِك، عَنْ أَبِى الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((إنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الوَجْهَيْنِ، الذى يَأْتِى هَؤُلاء بوَجْه، وَهَؤُلاء بوَجْه)) . ٩٩ - ( ... ) حدّثنا قُنَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّهُ سَمْعَ رَسُولَ الله ◌َُّ يَقُولُ: ((إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَنِ، الَّذِىِ يَأْتِى هَؤَّلاَءِ بِوَجْهِ، وَهَؤُلاءِ پِوَجْهٍ)). ١٠٠ - ( .. ) حدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّه. ح وَحَدَّثَنِى زُهَّيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ : ((تَجِدُونَ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ ، الَّذِى يَأْتِى هَؤُلاَءِ بِوَجْهِ، وَهَؤُلاءِ بِوَجْهِ » . وقوله: (( من شر الناس ذو الوجهين)) : تقدم الكلام فيه وهو بين وهذا فيما ليس طريقه الإصلاح والخير بل فى الباطل والكذب وتزيينه لكل طائفة عملها وتقبيحه عند الأخرى، وذم كل واحدة عند الأخرى [ بخلاف المداراة والإصلاح المرغب فيه ، وإنما يأتى لكل طائفة بكلام فيه صلاح الأخرى ] (١) ، ويعتذر لكل واحدة عن الأخرى وينقل لها الجميل عنها . (١) فى هامش ح . ٧٧ كتاب البر والصلة / باب تحريم الكذب وبيان المباح منه (٢٧) باب تحريم الكذب وبيان المباح منه ١٠١ - (٢٦٠٥) حدّثْنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّ أُمَّهُ - أُمَّ كُلُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ ابْنِ أَبِى مُعَيْط - وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَتِ الأُوَلَ، اللَّتَى بَأَيَعْنَ النبيَّ ◌َّهِ - أَخْبَرَتُهُ، أَنَّهَا سَمَعَتْ رَسُولَ اللهِ عَهُ وَهُوَ يَقُولَّ: (( لَيْسَ الْكَذَّبُ الَّذِى يُصَلِحُ بَيْنَ النَّاسِ ، وَيَقُولُ خَيْرًا وَيَنْمِى خَيْرًا » . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِى شَىْء مما يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إلا فى ثَلاَث: الْحَرْبُ، وَالإِصْلاَحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ أَمْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا . وقوله: (( ليس الكذاب الذى يصلح بين الناس ويقول خيرًا وينمى خيرًا)» بعد هذا فى الأم يبين ما قلناه . وقول ابن شهاب فى الحديث: (( لم أسمع أحدًا يرخص فى شىء مما يقول الناس كذب إلا فى ثلاث : الحرب ، والإصلاح [ بين الناس ](١) ، وكذب الرجل امرأته وكذب المرأة زوجها)»، قال القاضى : لا خلاف فى جواز الكذب فى هذا . واختلف فى الصورة الجائزة فيه (٢) ، وما هو هذا الكذب المباح فى هذه الأبواب ؟ فحمله قوم على الإطلاق ، وأجازوا قول ما لم يكن فى ذلك لما فيه من الصلاح ، وأن الكذب المذموم إنما هو ما فيه مضرة المسلمين ، واحتجوا بقول: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾(٣) وقوله : ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ (٤)، وقوله: ((فإنها أختى)) (٥)، وقول منادى يوسف: ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ (٦)، وقالوا : لا خلاف أن من رأى رجلاً يريد أن يقتل مسلما ، أو يقدر على أن ينجيه منه بالكذب ، أنه واجب عليه مثل أن يقول : ليس [هو] (٧) هاهنا ، أو ليس هو فلان، ونحو هذا . فإذا كان واجبا هنا فهو جائز فيما فيه الصلاح . وقال آخرون - وهو مذهب الطبرى - : لا يجوز الكذب فى شىء من الأشياء ، ولا (٣) الأنبياء : ٦٣. (٢) فى ح : منه . (١) فى هامش ح . (٤) الصافات : ٨٩ . (٥) سبق فى ك الإيمان، ب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، برقم (١٩٣). (٦) يوسف : ٧٠ . (٧) ساقطة من ز . ٧٨ كتاب البر والصلة / باب تحريم الكذب وبيان المباح منه ( ... ) حدّثْنَا عَمْرٌوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثْنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، حَدَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسَّلِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبَّدِ الله بْنِ شِهَابٍ، بِهَذَ الإِسْنَادِ، الخبر عن شىء بخلاف مخبره عن شىء ، وما جاء فى هذا من الإباحة فإنما هو مما لا يجوز فى غيره للضرورة هنا ، وإنما هو على التورية وطريق المعاريض لا تصريح الكذب ، مثل أن يعد زوجته بأن يغفر لها ويحسن إليها ، ونيته فى ذلك إنّ قدر الله أو إلى مدة ذلك وثناؤه وإثابتها فى غير هذا بكلمات مشتركة وألفاظ متحملة (١) ، يفهم منها ما يطيب قلبها ، وكذلك فى الإصلاح بين الناس ونقل ما ينقل لها ولا عن هؤلاء من كلام جميل ، وقول حسن ، وعذر محتمل ، وكذلك فى الحرب ، كما كان إذا أراد غزوة ورّى بغيرها ، مثل أن يقول : هل لكم فى قتال بنى فلان [ غزو بلد ] (٢) كذا، أو تأهبوا لغزو [ بلد ] (٣) كذا ، وقد وجب غزو بنى فلان ، [ أو ] (٤) أنا أغزو بلد (٥) كذا ونيته وقتاً آخر ، وكذلك أن يقول لمبارزة الخيل : سرجك ، ويريد فيما مضى ، ويقول للجيش من عدوه : مات إمامكم الأعظم ليدخل الذعر قلوبهم ويريد النوم ، وشبه (٦) هذا ، [ أو يقول : غدًا يقدم علينا مدد، وهو قد أعدَّ قوما من عسكره ليأتوا فى صورة المدد ] (٧) . فهذا من الخدع الجائزة والمعاريض المباحة ، فمثل هذا كله من المعاريض التى فيها مندوحة عن الكذب . وتأولوا قصة إبراهيم ويوسف منها أنها معاريض ، ووجوه أخر معروفة . وأما قوله: ((والمرأة تحدِّث زوجها)): فيحتمل أن هذا فيما يحدث كل واحد منهما الآخر من ودِّ له واغتباطه له ، وإن كان أكثر مما يعتقده لما فى ذلك من الصلاح ودوام الألفة بينهما ، والله أعلم . .** وأما إذا كانت المخادعة مع العدو ، أو المواعدة مع الزوجة بالأيمان والعهود ، أو أخذ عوض من مال الزوجة على ما وعدها به ، فلا يحل شىء من ذلك عند الجميع ، وهو عاص كاذب ، آثم فيما لم يف به من ذلك . وقوله فى هذا الباب : فى كتاب مسلم من حديث عمرو الناقد بسنده عن محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بهذا الإسناد، [ هذا ] (٨) هو الصواب ، وكذا سمعناه فى الكتاب ، وكان فى بعض نسخ مسلم فيه: محمد بن عبد الله بن [ عبيد الله ] (٩) (١) فى ح : محتملة. (٣) فى ز: غزو ، والمثبت من ح . (٥) فى ز : كذا، والمثبت من ح . (٧) فى هامش ح . (٢) فى ز : غزو بكذ ، والمثبت من ح . (٤) مثبتة من ح . (٦) فى ز: وسننه . (٨) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم. (٩) فى هامش ح . ٧٩ كتاب البر والصلة / باب تحريم الكذب وبيان المباح منه مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ صَالِحٍ : وَقَالَتْ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِى شَىْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِلاَّ فِى ثَلاَث. بِمِثْلِ مَا جَعَلَهُ يُونُسُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ . ( ... ) وحدّثناه عَمْرٌو النَّاقدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَ الإِسْنَادِ . إِلَى قَوْلِهِ: (( وَمَى خَيْرًا)) ، وَلَمْ يَذْكُرُ مَا بَعْدَهُ. ابن شهاب، وهو خطأ ، وعلى الصواب قرأناه وسمعناه من شيوخنا ، لكن كتبنا فيه عن أبى بحر الرواية : ابن عبد الله بن عبيد الله، وهو خطأ، والصحيح ما فى الكتاب . ٨٠ كتاب البر والصلة / باب تحريم النميمة (٢٨) باب تحريم النميمة ١٠٢ - (٢٦٠٦) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّار، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَقَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَسْعُوْدَ، قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدَاَ عَهْ قَالَ: ((أَلَ أُنَّكُمْ مَا اَلَعَضْهُ؟ هِنَّ النَّمِيمَةُ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ)) . وَإِنَّ مُحَمَّدًا قَالَ: ((إنَّ الرَّجُلَ يَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صدِيقًا، وَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّبًا )) . ، وقوله: (( ألا أنبئكم ما العضه؟ هى النميمة القالة بين الناس)): كذا روايتنا عن أكثر شيوخنا: ((العضدة)) مثل العدة. وعند الجيانى: ((العضه)) مثل الوجه . جاء فى الحديث مفسراً بالنميمة ، ثم فسرها بالقالة بين الناس ، أى نقل القول بينهم عن بعضهم لبعض . قال الإمام : قيل فى قوله: ﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِين﴾(١): هو جمع عضه ، من : عضيت الشىء : أى مزقته . قال ابن عباس : آمنوا ببعض وكفروا ببعض ، فلعل النميمة سميت عضة ؛ لأنها تفرق بين الناس . قال القاضى : قد جاء مفسراً فى الحديث بما لا يحتاج إلى غيره . وقد قيل فى تفسير العضة : إنها السحر . وقيل : قول البهتان ، وقد تقدم تفسيره فى قوله: (( لا بعضه بعضاً بعضاً)). وقد قيل فى قوله: ﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِين﴾ أى سحرًا؛ لقولهم: ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ ﴾(٢). (١) الحجر : ٩١ . (٢) المدثر : ٢٤ .