النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
كتاب البر والصلة / باب صلة الرحم ... إلخ
٢٠ - (٢٥٥٧) حدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيِى التُّجيبىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى
يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: (مَنْ
سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، أَوْ يُنْسَأَ فِى أَثَرِهِ، فَلَصِلْ رَحِمَهُ » .
٢١ - ( ... ) وَحَدَثْنِى عَبّدُ الْمَلَكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى
حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالد ، قَالَ: قَالَ أَبْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالك؛ أَنَّ رَسُولَ الله
عَِّ قَالَ: (( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِى رِزْقِهِ، وَيُّنْسَأَلَهُ فِى أَرِهِ، فَلَصِلَّ رَحِمَهُ » .
٢٢ - (٢٥٥٨) حدّثْنى مُحَمَّد بْنُ الْمُثَنِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ - وَاللَّفْظُ لابْنِ
الْمُثَنِى - قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاَءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
١/٤٣
الأعمام وبنى الأخوال وبنى العمات . واستدل على قوله بتحريم الجمع بين الأختين والمرأة
وعمتها وخالتها مخافة التقاطع ، وجواز ذلك / بين بنى العم والخال . وقيل : بل هذا فى
كل ذى رحم ممن ينطلق عليه ذلك فى ذوى الأرحام فى المواريث ، محرمياً كان أو غيره. وقد
جاء فى أثر : أن الله يسأل عن الرحم ولو بأربعين ، ويدل على هذا قوله - عليه الصلاة
والسلام -: (( ومولاك، ثم أدناك فأدناك)) (١).
وقوله: ((من سره أن يبسط له فى رزقه ، وينسأ فى أثره ، فليصل رحمه)): بسط
الرزق : سعته ، قيل ذلك بتكثيره ، وهو الأظهر ، وقيل بالبركة فيه . والنسأ : التأخير .
والأثر : الأجل . سمى بذلك لأنه تابع الحياة .
ومعنى التأخير هنا فى الأجل - مع أن الآجال لا يزاد فيها ولا ينقص ، وهى مقدرة فى
علم الله - قيل : هو بقاء ذكره الجميل بعده على الألسنة موجوداً ، فكأنه لم يمت .
وقيل : هذا على ما سبق به العلم والقدر أنه إن وصل رحمه فأجله كذا ، وإن لم يصل
فكذا . وفى علم الله - تعالى - أنه لابد له من أحد الحالين ، على ما سبق له فى أم
الكتاب. وهذا مثل ما سبق من السعادة والشقاوة ، مع تكليف العمل والطاعة ، ونهيه عن
المعصية، وقد سبق له فى أم الكتاب ما سبق من سعادة أو شقاوة ؛ ولذلك قال العامل : فلم
العمل ؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: ((اعملوا فكلٌّ ميسر لما خلق له)) (٢) . وهذا هو
الوجه الصحيح فى الحديث .
قوله [ فى ] (٣) الذى قطعه أهل رحمه وهو يصلهم: ((كأنما تسفهم المل)) : أى
(١) سبق فى حديث رقم (٢) من هذا الكتاب .
(٢) البخارى، ك التفسير، ب سورة ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ٢١١/٦، الترمذى، ك القدر، ب ما جاء فى
الشقاء والسعادة ٣٨٨/٤ برقم (٢٣٦١)، أحمد ٨٢/١، كلهم عن على بن أبى طالب .
(٣) من ح .

كتاب البر والصلة / باب صلة الرحم ... إلخ
٢٢
يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَجُلاً قَالَ : يَارَسُولَ الله ، إنَّ لِى قَرَابَةٌ ، أَصلُهُمْ
وَيَقْطَعُونِى، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَىَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَىَّ. فَقَالَ: (( لَعَنْ
كُنْتَ كَمَا قُلْتَ ، فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ، وَلاَ يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ، مَا دُمْتَ
عَلَى ذَلِكَ)) .
يسقيهم الرماد [ أى ] (١) الحار . سفهم من السفوف . كذا ضبطنا هذا الحرف عن شيوخنا ،
وفى بعض نسخ مسلم القديمة: (( كأنما يسقيهم الماء ))، وهو خطأ وتصحيف لا معنى له .
والمل : التراب المحمى الذى يدفن فيه الخبز وهو المل أيضاً . وقيل: المل : الجمر .
وروى فى غير هذا الحرف: (( كأنما يسفيهم )» بالفاء ، أى يرمى فى وجوههم ذلك ،
يريد : أنك بإحسانك إليهم تخزيهم وتحقرهم فى أنفسهم ، [ وتبلى قلوبهم برؤيتهم حسن
فعلك معهم ، وقبح مكافأتهم ، فهم من الخزى عند أنفسهم ] (٢) عند ذلك كمن يرمى فى
وجهه التراب والرماد المحمى . ونكاية القلوب كمن سقا الجمر أو الرماد المحمى ، أو أن ذلك
الذى يأكلونه من رفدك وإحسانك كمن يأكل ذلك ويحرق به أحشاءه .
وقوله: (( ولا يزال معك ظهير من الله عليهم)) : أى معين وكاف لأذاهم.
وقوله: (( وأحلم عنهم ويجهلون)) : أى يسبوننى. والجهل : القبح من القول فى مثل
هذا .
(١) زائدة فى ز .
(٢) فى هامش ح .
۔

٢٣
كتاب البر والصلة / باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر
(٧) باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر
٢٣ _ (٢٥٥٩) حدّثَنِى يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِك عَنِ ابْنِ شِهَاب،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهُ قَالَ: ((لا تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ
تَدَبَرُوا، وَكُونُوا عِبَّدَ اللهِ إِخْوَانًا، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَث)) .
( .. ) حدّثَنَا حَجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَليد
الزَُّيْدِىُّ، عَنِ الزُّهْرِىَّ، أَخْبَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِك؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَُّ قَالَ. ح وَحَدَّثَنِهِ
حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْنَى، أَخْبَرَنِى بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ
النَّبِىِّ ◌َّهُ . بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكِ .
( .. ) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ وَأَبْنُ أَبِى عُمَرَ وَعَمْرُوْ النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُّنَةَ،
عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادٌّ ابْنُ عُيَّةَ: ((وَلاَ تَقَاطَعُوا)) .
( ... ) حدّثَنا أَبُو كَامِلِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنَ زُرَيْعٍ. ح وَحَدَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ
وَعَبّدُ بْنُ حُمَّيْدٍ ، كِلاهُمَاً عَنْ عَبْدِ الرَّزَاقِ ، جَمِيعًا عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَاً
قوله: (( لا تباغضوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا)) الحديث ، قال الإمام: قوله - عليه
الصلاة والسلام -: ((لا تباغضوا، ولا تدابروا)): التدابر : المعاداة ، يقال : دابرت
الرجل : عاديته . وقيل : معناه : لا تقاطعوا ولا تهاجروا ؛ لأن المتهاجرين إذا ولى أحدهما
عن صاحبه فقد ولاه دبره .
وقوله: ((ولا تجسسوا، ولا تحسسوا)) (١): التحسس عن بواطن الأمور ، وأكثر ما
يقال فى الشر . والجاسوس : صاحب سر الشر . قال ثعلب : التحسس بالحاء : أن تطلبه
لنفسك، وبالجيم طلبه لغيرك . وقال غيره : التجسس بالجيم : البحث عن العورات ،
وبالحاء : الاستماع .
قال القاضى: قال بعض أصحاب المعانى: ((لا تباغضوا)) إشارة إلى النهى عن الأهواء
المضلة الموجبة للتباغض والتخالف .
(١) حديث رقم (٣٠) من هذا الكتاب .

٢٤
كتاب البر والصلة / باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر
الإِسْنَادِ .
أَمَّا رِوَايَةُ يَزِيدَ عَنْهُ فَكَرِوَايَةٍ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِىِّ . يَذْكُرُ الْخِصَالَ الأَرْبَعَةَ جَميعًا .
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: (( وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَقَطَعُوا، وَلَا تَدَابِرُوا)) .
٢٤ - ( .. ) وحّدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ أَنَس؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ قَالَ: (( لا تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَقَاطَعُوا، وَكُونُوا عِبَادَ
الله إِخْوَانًا)).
ومعنى ((تنافسوا)): أى ساروا فى الحرص على الدنيا وأسبابها والرغبة فى ذلك لا فى
غيرها من سبل الخير .
٤٣/ ب
وقيل: ((لا تدابروا)): أى لا تجادلوا / ولا يبغى بعضكم لبعض الغوائل، [ بل ] (١)
تعاونوا على البر والتقوى ، وكونوا عباد الله إخوانا فى التعاون على ذلك ، لا يترفع بعضكم
على بعض .
وقيل : التحسس والتجسس سواء ، وفى المنافسة معنى من معانى المحاسدة .
وفيه: ((لا تناجشوا)). [ من النجش] (٢)، وهو هنا - والله أعلم - فى غير البيع؛
لأنه فى البيع : الزيادة فى ثمن السلعة ولا يريد شراءها، [ فإنما هو ] (٣) من ذم بعضهم
بعضاً .
وقد قيل : النجش : التنفير عن الشىء . والنجش : الإطراء . ومنه : نجش الوحش ،
وهو تنفيرها من مكان إلى غيره ، فكأنه ينفر القلوب عنه ، أو يكون بمعنى تتنافر قلوبكم ،
مثل تقاطعوا وتدابروا سواء. لكن فى بعضها: ((ولا يبع بعضكم على بيع بعض )) فهذا
يوافق [ معناه؛ لمناجشته ] (٤) ، ويكون من الزيادة أو من التنفير عن سلعة غيره بإطراء
سلعته .
قوله : ((لا تهاجروا )) (٥) : كذا عند ابن ماهان ، ورويناه من طرقنا عن الجلودى :
((تهجروا))، وضبطناه عن أبى بحر: ((تهجروا)) بكسر التاء والهاء والجيم . ومعنى الكلمة:
لا تهتجروا ، أو يكون تقولوا (٦) من الهجر بمعنى : تهاجروا ، ومن هجر الكلام وهو
(١) من ح .
(٤) فى ح : معنى المناجشة .
(٦) فى ح : تفتعلوا .
(٢، ٣) فى هامش ح .
.
(٥) حديث رقم (٢٩) من هذا الكتاب .

٢٥
كتاب البر والصلة / باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر
( ... ) حَدَّثَنِهِ عَلَىُّ بْنُ نَصْرِ الْجَهْضَمِىُّ. حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ، مْثَلَهُ. وَزَادَ : (( كَمَا أَمَّرَكُمُ الله)) .
الفحش منه ، أى لا تتساببوا (١) وتتقابحوا، وكذلك جاء بعد هذا فى رواية قتيبة ((إلا
المتهاجرين)) (٢) على ما ذكرناه. وعند الهوزنى: ((المتهجرين)).
(١) فى الأبى : تتسابوا .
(٢) فى ح : المهتجرين .

٢٦
كتاب البر والصلة / باب تحريم الهجر فوق ثلاث ... إلخ
(٨) باب تحريم الهجر فوق ثلاث ، بلا عذر شرعى
٢٥ - (٢٥٦٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: (( لَا
يَحِلُّ لِمُسْلِمَ أَنَّ يَهْجُرَّ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا ،
وَخَيْرُهُّمَا الَّذِى يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ » .
( ... ) حدّثنا قُتَيّبَةُ بْنُ سَعيد وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزَهَيْرُ بْنُ حَرْب، قَالُوا: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بَنُ يُحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُّسُ. ح وَحَدَّثَنَا
حَاجِبُ بْنُ الْوَلَيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِىٌّ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
الْحَنْظَلَىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَر ، كُلُّهُمْ عَنِ
الزُّهْرِىِّ. بإسْنَادِ مَالك، وَمِثْلِ حَديثه. إلاَّ قَوْلَهُ: ((فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا )) فَإِنَّهُمْ
جَمِيعًا قَالُوا فِى حَدِيثِهِمْ، غَيْرَ مَالِكَ : (( فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا)) .
٢٦ - (٢٥٦١) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى فُدَيْك، أَخْبَرَنَا
الضَّحَّكُ - وَهْوَابْنُ عُثْمَانَ - عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ:
(( لا يَحِلُّلِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ)) .
وقوله: ((لا هجرة بعد ثلاث))، ((ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث)) :
مقتضاه من دليل الخطاب أن الهجرة فى الثلاث معفو عنها ، وإنما الحرج فيما بعد ثلاث ؛ إذ
لابد للبشر من مغاضبة ، وسوء خلق ، ووجد لأمر يقع بينهم ، فعفى عن الثلاث . وقد
يحتمل السكوت عن حكمها لتتلطف فى الشرع والنهى على ما ورائها ، وهذا على من لا
يقول بدليل الخطاب من الأصوليين .
وقوله: ((وخيرهما الذى يبدأ بالسلام)): يحتج به من يرى أن السلام يقطع الهجرة ،
ويزيل الحرج ، وإن لم يكلمه . وهو قول مالك وغيره . وقال أحمد بن حنبل وابن القاسم:
إن [ كان ] (١) يؤذيه فلا يقطع السلام هجرته . وعندنا أنه إذا اعتزل كلامه لم تقبل شهادته
(١) ساقطة من ز، والمثبت من ح .

٢٧
كتاب البر والصلة / باب تحريم الهجر فوق ثلاث ... إلخ
٢٧ _ (٢٥٦٢) حدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّد - عَنِ
الْعَلَاَءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُوَّلَ الله عَّهُ قَالَ: (( لَ هجْرَةَ بَعْدَ ثَلاَثَ)) .
عليه وإن سلم عليه . ومعنى قوله: (( وخيرهما الذى يبدأ بالسلام)): أى أفضلهما وأكثرهما
ثوابا .
وقوله: ((يصد هذا ويصد هذا)) مثل قوله: ((يعرض هذا ويعرض هذا))، وأصله أن
يولى كل واحد منهما الآخر عرضه ، وهو جانبه . والصد أيضاً : الجانب والناحية .

٢٨
كتاب البر والصلة / باب تحريم الظن ... إلخ
(٩) باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ، ونحوها
٢٨ - (٢٥٦٣) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك، عَنْ أَبِى الزَّنَادِ ،
عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهُ قَالَ: ((إِيََّكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ
أَكْذَبُ الْحَديثِ ، وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَنَافَسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ
تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عَبَادَ اللّهِ إِخْوَانًا)).
٢٩ - ( ... ) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّد - عَن
الْعَلَاَءَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهُ قَالَ: (( لاَ تَهَجَّرُوا، وَلاَ تَدَبَرُوا،
وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، وَكُونُوا عِبَادَ الله إِخْوَانًا)).
٣٠ - ( ... ) حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِى
صَالِحِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((لاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ
تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَكُونُوا عِبَادَ الله إِخْوَانًا)).
( .. ) حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ وَعَلَىُّ بْنُ نَصْرِ الْجَهْضَمِىُّ ، قَالا: حَدَّثَنَا
وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ: ((لاَ تَقَاطَعُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا،
وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا إِخْوَانًا، كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ)) .
٣١ - ( ... ) وحدّثْنى أَحْمَدُ بْنُ سَعيد الدَّارمىُّ، حَدَّثَنَا حَبَّنُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ،
حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ قَالَ: ((لاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ
تَدَبَرُوا، وَلاَ تَنَافَسُوا، وَكُونُوا عِبَادَ الله إخْوَانًا)) .
وقوله: (( إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث)) : قيل : يريد الظن السوء بالناس.
قال الخطابي : هو تحقيق الظن وتصديقه دون ما يهجس فى النفس ، فإن ذلك لا يملك ،
وقال سفيان : الظن الذى يأثم به أن يظن ظنا ويتكلم به ، فإن لم يتكلم [ لم ](١) يأثم .
وقيل: يحتمل الحكم فى دين الله بالظن المجرد دون بناء على أصل ولا تحقيق نظر واستدلال.
قال الإمام : خرج مسلم فى بعض طرق هذا الحديث : حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا
أبو داود، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس؛ أن النبى - عليه الصلاة والسلام - قال: (( لا
(١) فى هامش ح .

٢٩
كتاب البر والصلة / باب تحريم الظن ... إلخ
تحاسدوا)) ثم عقب بعد بقوله (١): حدثنيه على بن نصر الجهضمى (٢)، كذا عند أبى أحمد
وهو الصواب ، وفى نسخة أبى العلاء : حدثنيه نصر بن على ، جعل بدل / على بن نصر
ابن على . وذكر مسلم بعد هذا بأحاديث : حدثنا الأعمش ، عن أبى صالح ، عن أبى
هريرة ، ثم أردف على هذا حديث على بن نصر : حدثنا وهب بن جرير ، ولم يختلف
الشيخ فى هذا الموضع فى هذه المتابعة أنها [ عن ] (٣) على بن نصر، وهو أبو الحسن على
ابن نصر بن على بن نصر الجهضمى ، ومات على بن نصر هذا مع أبيه نصر بن على فى سنة
واحدة سنة خمسين ومائتين ، مات الأب فى ربيع الآخر ، ومات ابنه فى شعبان من السنة
المذكورة .
١/٤٤
قال القاضى : هذا ما لخصه من كلام الجيانى - رحمه الله - وقد وافق ابن ماهان على
الرواية الأولى فيما قيدناه عن شيوخنا العذرى عن الرازى ، والطبرى عن الفارسى ، كلاهما
عن الجلودى . وإنما قيدنا على بن نصر عن السمرقندى عن الفارسى عن السجزى عن
الجلودى . وأما الحديث [ الآخر ] (٤) الذى لم تختلف عنده (٥) فيه النسخ (٦) [فى] (٧)
على بن نصر عن وهب بن جرير ، فأكثر الرواة فيها على ما قال .
لكن قيدنا وسمعنا هذا الموضع على القاضى أبى على عن العذرى ، وعلى الفقيه أبى
محمد عن الطبرى : نصر بن على ، كما تقدم لابن ماهان والعذرى والطبرى . قيل : وهم
يخطئون قول من قال فى هذين الحديثين : نصر بن على ، وإن كان مسلم يروى عن نصر بن
على والد على بن نصر [ كثيرا ، ولم يقع له عن أبيه إلا مواضع قليلة ، وروى عن والده
على بن نصر ] (٨) أيضا ، وروى البخارى عن على الأسفل نظر ، وعلى هذا الأسفل هو
على بن نصر بن على بن نصر بن على الجهضمى . وله ذكر قبل وفاة على هذا وابنه نصر
وأما جده على بن نصر ، فتوفى سنة تسع وثمانين ومائة . ومات أبوه نصر بن على جدهم
الأعلى فى آخر أيام أبى جعفر المنصور . ذكر ذلك كله البخارى .
وقد كتبنا عن شيوخنا توهيم من قال فى هذين الحديثين : نصر بن على ، ولا أدرى لم
ذلك . ومسلم قد روى عنهما جميعا إلا ألا يجعلوا لنصر سماعاً لابن وهب ، فليس هذا،
(١) فى ز : بقبوله .
(٢) هو أبو الحسن على بن نصر بن على بن نصر بن على الجهضمى البصرى الصغير الحافظ ، روى عن
وهب بن جرير بن حازم وأبى داود الطيالسى وعبد الصمد بن عبد الوارث وغيرهم ، وعنه مسلم وأبو
داود والترمذى والنسائى وغيرهم ، وثقه صالح بن محمد ، وذكره ابن حبان هو وأبوه فى الثقات ، مات
سنة خمسين ومائتين . التهذيب ٧/ ٣٩٠، ٣٩١ .
(٣) من ح .
(٥) فى ز : غيره ، والمثبت من ح.
(٧) ساقطة من ز .
(٤) فى هامش ح .
(٦) فى ز : الشيخ، والمثبت من ح .
(٨) فى هامش ح .

٣٠
كتاب البر والصلة / باب تحريم الظن ... إلخ
وهو مذهب مسلم وهو معاصر لوهب ، وقد سمع منه ابنه على ووفاتهما واحدة على ما
تقدم، ففى توهيمهم لهذه الرواية نظر. وقد جاء عنه - أيضا - فى حديث: (( عُذبت امرأة
فى هرة)) (١) : حدثنا نصر بن على ، حدثنا عبد الأعلى . كذا فى كتاب أبى عيسى ،
وعند أبى بحر وغيره : حدثنا على بن نصر ، وفى الباب : حدثنا أبو كامل ، حدثنا يزيد بن
زريع، وحدثنا محمد بن رافع . وعند ابن حميد كلاهما عن عبد الرزاق وعن معمر عن
الزهرى بهذا الإسناد . وأما فى رواية يزيد عنه كذا لأكثر شيوخنا : يزيد عن معمر ، وعند
الهوزنى وهى رواية ابن ماهان . وأما فى رواية يزيد وعبد بن حميد فالأول إن شاء الله
الصواب ؛ لقوله : وأما حديث عبد الرزاق .
وعنه إنما روى عن عبد الرزاق ، فدل أنه لم يذكره قبل .
ونهيه عن الهجرة وتأكيده فى ذلك ؛ لأنها على الجملة بين المؤمنين محرمة ، والألفة
واجبة، وفى تقاطعهم فساد أمرهم ، وانحلال عقدهم ، واضطراب أمر دينهم ودنياهم .
(١) سيأتى برقم (١٣٤) من هذا الكتاب.

٣١
كتاب البر والصلة / باب تحريم ظلم المسلم ... إلخ
(١٠) باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله
٣٢ _ (٢٥٦٤) حدّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ، حَدَّثْنَا دَاوُدُ - يَعْنِى ابْنَ قَيْس
- عَنْ أَبِى سَعِيد - مَوْلَى عَامِرِ بْنِ كُرَيْزِ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةً، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِعَِّ:
((لاَ تَحَسَدُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَبَاغُضُوا، وَلاَ تَدَبَرُوا، وَلاَ يَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ
بَعْض، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يَخْذُلُهُ، وَلاَ
يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَهُنَا )) وَيُشَيْرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ (( بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْفِرَ
أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّالْمُسْلِمِ عَلَىَ الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ وََّالْهَ وَعِرْضَهُ».
٣٣ - ( ... ) حدّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، عَنْ
أُسَامَةَ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدِ - أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ - مَوْلَى عَبْدِ الله بْنِّ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزِ - يَقُولُ:
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهُ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَديث دَاوُدَ . وَزَادَ وَنَقَصَ .
وَمَمَّا زَادَ فِيهِ : ((إِنَّ الله لاَ يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ وَلَ إِلَى صُوَرِكُمْ ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى
وقوله: (( المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله)) أى لا يترك نصره إذا احتاج إليه ،
ومعونته فى الحق .
وقوله: ((ولا يحقره)): كذا رواية السجزى والسمرقندى بالحاء المهملة والقاف ، أى لا
يتكبر عليه ويستصغره ويذله. ورواه العذرى: ((يخفره)) بالخاء المعجمة والفاء ، وضم الياء
أوله . ومعناه : يغدره . يقال : خفرت الرجل إذا أجرته وأمنته ، وأخفرته إذا لم تف بذمته
وأسلمته وغدَرْته. وبحسب ذلك اختلفوا فى قوله آخر الحديث: (( بحسب امرئ من الشر
أن يحقر أخاه))، والصواب من ذلك أن يكون بالقاف من الاستحقار ، وكذلك وقع فى غير
مسلم بغير خلاف . وروى: (( يحتقر )).
وقوله: ((التقوى هاهنا)) وأشار إلى صدره، وفى الحديث الآخر بعده: (( إن الله لا
ينظر إلى صوركم [وأموالكم ] (١)، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)): نظر الله هنا :
هو رؤية الله لذلك ليجازى عليه ويثيبه ، ونظر الله ورؤيته محيطة بكل شىء ، وإنما المراد من
ذلك [ هنا ] (٢) بالتخصيص ما يثيب عليه ويجازى من ذلك ، فكل هذا إشارة إلى النيات
(١، ٢) فى هامش ح .

كتاب البر والصلة / باب تحريم ظلم المسلم ... إلخ
٣٢ -
قُلُوبِكُمْ )) وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى صَدرِه .
٣٤ - ( ... ) حدّثَنَا عَمْرُوْ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ،
عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ: ((إِنَّ الله لاَ يَنْظُرُ إِلَى
صُوَرِكُمْ وَأَمْوَلِكُمْ ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ)) .
والمقاصد ، وأن المجازى عليه ما كان للقلب فيه عمل من قصد ونية وذكر .
قال الإمام : جعل بعض الناس هذا الكلام حجة على أن الفعل محله القلب ، وقد تقدم
الكلام عليه وذكر كلام الناس فيه مبسوطا .
1

٣٣
كتاب البر والصلة / باب النهى عن الشحناء والتهاجر
م
(١١) باب النهى عن الشحناء والتهاجر
٣٥ _ (٢٥٦٥) حدّثنا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعيد، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَس - فِيمَا قُرِئَّ عَلَيْهِ - عَنْ
سُهَيْل، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهُ قَالَ: (( تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ
الإِثْنَيْنِّ وَيَوْمَ الَخَمِيسِ ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللّهِ شَيْئًا، إِلَّ رَجُلاً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
أَخَيهِ شَحْنَاءُ ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حُتَّى يَصْطَلِحَا ، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ،
أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ».
١
( .. ) حَدَّثَنِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ
عَبْدَةَ الضّبِّىُّ، عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ الدَّرَّاوَرْدِىِّ، كلَّهُمَا عَنْ سُهَيّل، عَنْ أَبِيهِ ، بِإِسْنَادِ مَالك .
نَحْوَ حَدِيثِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَّدِيْثِ الدَّرَوَرْدِىَّ: ((إِلَّالمُتُهَاجِرَّيْنِ)) مِنَ رِوََّ ابْنِ عَبَّدَةٌ .
وَقَالَ قُتَيْبَةُ: ((إلَّ الْمُهْتَجِرَيْنِ)) .
٣٦ - ( ... ) حدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ أَبِى مَرْيَمَ، عَنْ أَبِى
صَالِحٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مَرَّةً قَالَ : ((تُعْرَضُ الأَعْمَالُ فِى كُلِّ يَوْمٍ خَمِيسٍ وَإِثْنَيْنِ ،
فَيَغْفِرُ الله - عَزَّ وَجَلَّ - فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ لِكُلِّ امْرِئْ لاَ يُشْرِكُ بِاللّهِ شَيْئًا، إلاَّ أَمْرَاً كَانَتْ
بَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ ، فَيُقَالُ: ارْكُوا هَذَيْنٍ حَتَّى يَصْطَلِحَا، ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى
يَصْطَلحَا)) .
( ... ) حدّثنا أَبُو الطَّاهر وَعَمْرُو بْنُ سَوَّاد، قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنَا مَالكُ
ابْنُ أَنَسٍ ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ أَبِى مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيّرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله
قوله : (( تفتح أبواب الجنة يوم الخميس ، فيغفر لكل عبد مسلم لا يشرك بالله شيئا ،
إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء)) ، قال القاضى: قال الباجى : معنى فتح أبوابها :
كثرة الصفح والغفران فى هذين اليومين ، ورفعة المنازل ، وإعطاء الجزيل من الثواب، ويحتمل
أن يكون على ظاهره ، وأن فتح أبوابها علامة على ذلك ودليل عليه .
وقوله: ((اركوا هذين حتى يفيئا))، قال الإمام: أى أخروهما . قال ابن الأعرابى :
يقال : ركاه يركوه : إذا أخره .

٣٤
كتاب البر والصلة / باب النهى عن الشحناء والتهاجر
عٍَّ قَالَ: ((تَعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِى كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ ، يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ ،
فَيُغْفَرُ لكُلِّ عَبْد مُؤْمِن، إِلَّ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ ، فَيُقَالُ: اتْرُكُوا - أَو ارْكُواَ -
هَذَيْنٍ حَتَّى يَفِيْئًا » .
قال القاضى: يؤيد هذا [ ما ] (١) فى الرواية الأخرى: ((أنظروا )) بمعنى : أخروا.
وقد رواه السمرقندى هنا: ((اتركوا))، وفى الموطأ (٢): ((اركوا واتركوا)).
والشحناء: العداوة والشنآن ، كأنه شجن قلبه بغضا له ؛ أى ولاه .
:
-----
---
(١) فى ح : قوله .
(٢) ك حسن الخلق، ب ما جاء في المهاجرة ٢ / ٩٠٩ (١٨).

٣٥
كتاب البر والصلة / باب فى فضل الحب فى اللّه
(١٢) باب فى فضل الحب فى الله
٣٧ - (٢٥٦٦) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ - فِيَما قُرِئَ عَلَيْهِ-عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرَ، عَنْ أَبِى الْحُبَابِ، سَعِيد بْنِ يَسَارِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((إنَّ اللهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَاَلِى، الْيَوْمَ
أُظِلُّهُمْ فِى ظِلِّى ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّ ظلِّى)).
٣٨ _ (٢٥٦٧) حدّثَنى عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّد، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابت ،
عَنْ أَبِى رَافِعٍ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ: «أَنَّ رَجُلاً زَارَ أَخَا لَهُ فِى قَرْيَةٍ أُخْرَىّ،
فَأَرْصَدَ الله لَّهُ عَلَى مَدْرَجَتَه مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ تريدُ؟ قَالَ : أُرِيدُ أَخَا لِى
فِى هَذِه الْقَرْبَةِ. قَالَ: هَلْ لَّكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرَبُّهَا؟ قَالَ: لاَ، غَيْرَ أَنِّى أَحْبَيْتُهُ فِى الله-
عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ: فَإِّى رَسُولُ الله ◌ِلَيْكَ، بِأَنَّ اللّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَتَهُ فِيه)) .
( .. ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو أَحْمَدَ : أَخْبَرَنِى أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ زَنْجُوَيَهَ الْقُشَيْرِىُّ، حَدَّثَنَا
قوله: ((أين المتحابون لجلالى)) : أى لعظيم حقى وطاعتى ، لا لغرض كساء .
وقوله : (( اليوم أظلهم فى ظلى، يوم لا ظل إلا ظلى)) إضافة ملك وتشريف .
والظلال كلها لله. وقد جاء مفسراً: ((ظل عرشى)). وظاهره كونه فى ظله من الحر
والشمس ، ووهج الموقف ، وأنفاس الخلق ، وهو تأويل الأكثر .
وذهب عيسى [ بن كيسان] (١) أن معناه: كفه عن المكاره وإكرامه، وجعله فى كنفه
وستره . ومنه قولهم : السلطان ظل الله فى الأرض . وقيل : خاصته . وقد يصح فى
الحديث الأول هذا التأويل أيضاً ، يقال : فلان فى ظل فلان ، أى فى كنفه وعزته . وقد
يكون هذا الظل عبارة عن الراحة والتنعم ، يقال : هو [ فى ] (٢) عيش ظليل ، أى طيب .
وقوله: ((إن أخاً زار أخا له، فأرصد الله له ملكاً على مدرجته)): أى جعله يرقبه
على طريقه حتى يمر به ، ومدرجة الطريق : قارعته .
وقوله: ((هل لك عليه من نعمة تربها)) : أى تقوم عليها وتسعى فى صلاحها ،
(١) فى ح : بن دينار .
(٢) زائدة فى ح .

كتاب البر والصلة / باب فى فضل الحب فى اللّه
٣٦
عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّاد، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ.
وتنهض له بسبب ذلك . فقال : لا .
وقوله: ((فإن الله أحبك كما أحببته)): [ فيه ] (١): محبة الله - تعالى - لعبيده
رحمته لهم ، ورضاه عنهم، وإرادته لهم ، وفعله بهم فى ذلك [ فعل ] (٢) المحب بحبيبه،
ومراده له من الخير . وأصل المحبة: الميل، والله تعالى منزه عن ذلك (٣).
(١، ٢) ساقطة من ز، والمثبت من هامش ح .
(٣) مذهب أهل السنة وسلف الأمة هو : إثبات صفة المحبة ، كما أثبتها الله لنفسه بلا تأويل ولا تكييف .

٣٧
كتاب البر والصلة / باب فضل عيادة المريض
(١٣) باب فضل عيادة المريض
٣٩ - (٢٥٦٨) حدّثنا سَعَيَدُ بْنُ مَنْصُور وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -
يَعْنَيَانِ ابْنَ زَيِّد - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى قِلاَبَةً، عَنْ أَبِى أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ - قَالَ أَبُو
الرَّبِيعِ: رَفَعَهُ إِلَى النَّبِىِّ ◌َ - وَفِى حَديث سَعيد: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِِّ: ((عَائِدُ
الْمَرِيضِ فِى مَخْرَفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ )) .
قوله: ((عائد المريض فى مخرفة الجنة)) بفتح الميم والراء، وفى الرواية الأخرى: ((فى
خرفة الجنة)) بضم الخاء ، وجاء فى الأم من تفسيره : قيل : ما خرفة الجنة يارسول الله؟
قال: ((جناها))، قال الإمام: قال أبو عبيد: قال الأصمعى: واحد المخارف مخرف. وهو
جناء النخل ، سُمى بذلك لأنه يخترف ، أى يجنى . قال شمر : المخرفة : سكة بين صفين
من نخل يخترف من أيهما شاء . وقال غيره : المخرفة : الطريق ، فمعنى الحديث : أنه على
طريق تؤديه إلى الجنة ، ومنه قول عمر: (( تركتكم على [ مثل ] (١) مخرفة النعم))، أى مثل
طريقتها .
قال القاضى : وقد قيل : المخرف : البستان الذى فيه الفاكهة تخترف . وقيل : القطعة
من النخل . وقال الخطابى (٢) : المخرف بالفتح : الفاكهة نفسها . والمخرف بالكسر : وعاء
يجمع فيه ذلك . ومنهم من يفتح الميم فيجعله كالمسجد ، والمسجد لموضع السجود ومنهم من
يكسرها فيجعله كالمربد .
وعيادة المريض من الطاعات المرغب فيها ، العظيمة الأجر . وقد جاء فيها هذا الحديث
وغيره . وقد يكون من فروض الكفاية ، لا سيما المرضى من الغرباء ومن لا قائم عليهم ولا
كافل لهم ، فلو تركت عيادتهم لهلكوا ، وماتوا ضرا وعطشًا وجوعًا ، فعيادتهم تطلع على
أحوالهم ويتذرع بها إلى معونتهم ، وإعانتهم ، وهى كإغاثة الملهوف ، وإنجاء الهالك ،
وتخليص الغريق . من حضرها لزمته ، فمتى لم يعادوا لم يعلم حالهم فى ذلك .
ولفظة (( العيادة)) تقتضى التكرار والعود والرجوع إليه مرة بعد أخرى لافتقاد حاله .
والعودة : الرجوع ، ومنه : العود أحمد . وجاء : عودًا بعد بدء ، أى رجع ، ويقال :
عدت المريض عودًا وعيادة ، والياء عندهم منقلبة عن واو .
(١) ساقطة من ح .
(٢) انظر : غريب الحديث ١ / ٤٨٢ .

٣٨
كتاب البر والصلة / باب فضل عيادة المريض
٤٠ _ ( ... ) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّميمىُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالد، عَنْ أَبِى
قلابَةَ ، عَنْ أَبِى أَسْمَاءَ ، عَنْ ثَوْبَانَ - مَوْلَى رَسُولِ اللهِ عٍَّ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
◌َُّ: ((مَنْ عَادَ مَرِيضًا، لَمْ يَزَلْ فِى خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ )).
٤١ - ( ... ) حدّثَنَا يَحْبَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِىُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ،
عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ ، عَنْ أَبِى أَسْمَاءَ الرَّحَبِىِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ الَّبِىِّ ◌َّهُ قَالَّ: ((إِنَّ الْمُسَلِمَ
إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ ، لَمْ يَزَلْ فِى خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ )) .
٤٢ - (.) حدّثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ -
وَاللَّفْظُ لِزُمَيْرِ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَّرُونَ ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ الأَحْوَلُ، عَنْ عَبَّدَ الله بْنِ زَيِّد -
وَهُو أَبُوَ قِلاَبَةً - عَنْ أَبِى الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِىِّ، عَنْ أَبِى أَسْمَاءَ الرَّحَبِىِّ، عَنْ ثَوْبَانَّ -
مَوْلَى رَسُول اللـه عَّهُ - عَنْ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ قَالَ: (( مَنْ عَادَ مَرِيضًا، لَمْ يَزَلْ فِى خُرْفَةٍ
الْجَنَّةِ)) . قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَمَا خُرْفَةُ الجَنَةِ؟ قَالَ: ((جَنَاهَا)) .
قال الإمام: خرج مسلم حديث: (( من عاد مريضاً لم يزل فى خرفة الجنة حتى يرجع))،
خرجه عن حماد بن زيد عن أبى قلابة ، ومن حديث هاشم ويزيد بن زريع كلاهما عن خالد
الحذاء ، عن أبي قلابة أيضا ، عن أبى أسماء .
[ وذكره مسلم أيضاً من حديث يزيد بن هارون عن عاصم الأحول (١) عن قلابة عن
أبى أسماء . قال الترمذى : سألت البخارى عن إسناد هذا الحديث فقال : رواه ] (٢) عن
عاصم الأحول وأبى غفار عن أبى قلابة ، عن أبى الأشعث ، عن أبى أسماء ، قال:
وأحاديث أبى قلابة عن أبى أسماء ليس فيها أبو الأشعث إلا هذا الحديث الواحد .
قال الإمام : وذكر الأثرم عن أحمد بن حنبل أنه قال : وقع أبو قلابة إلى الشام وهو
يروى عن أبى الأشعث [ وأبى أسماء ، وأراه قد سمع منهما ، وروى أيضا عن أبى
الأشعث] (٣) عن أبى أسماء .
(١) هو أبو عبد الرحمن عاصم بن سليمان الأحول البصرى مولى بنى تميم ، روى عن أنس وعبد الله بن
سرجس وعمرو بن سلمة الجرمى وغيرهم ، وعنه قتادة ، ومات قبله ، وسليمان التيمى ومعمر بن راشد
وغيرهم ، وثقه ابن معين ، وذكره ابن حبان فى الثقات . مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين . التهذيب
٤٢/٥، ٤٣ ٠
(٢، ٣) سقط من ز، والمثبت من ح .

٣٩
كتاب البر والصلة / باب فضل عيادة المريض
( ... ) حدّثنى سُوَيْدُ بْنُ سَعيد، حَدَّثْنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ .
٤٣ _ (٢٥٦٩) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونِ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِت، عَنْ أَبِى رَافِعٍ، عَنْ أَّبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ:((إنَّ الله -
عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَاَ بْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِى. قَالَ: يَارَبِّ كَيِّفَ أَعُودُكَ
وَأَنْتَ رَبُّ الْعالَمِينَ؟ قَالَ : أَمَا عَلَمْتَ أَنَّ عَبْدِى فُلانًا مَرَضََ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلَمْتَ أَنَّكَ
لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِى عِنْدَهُ؟ يَا بْنَ آدَمَ ، اسْتَطَعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِى. قَالَ : يَارَبِّ، وَكَيْفَ
أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالمِينَ ؟ قَالَ : أَمَا عَلَمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِى فُلاَنٌ فَلَمْ تُطْعِمُهُ،
أَمَا عَلَمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِى؟ يَا بْنَ آدَمَ ، اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِى.
قَالَ : يَارَبِّ، كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعالَمِينَ؟ قَالَ : اسْتَسْقَاكَ عَبْدِى فُلاَنٌ فَلَمْ تَسْقِهِ،
أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدى )) .
وقوله - عليه الصلاة والسلام - : ((إن الله تعالى يقول يوم القيامة : يا بن آدم ،
مرضت فلم تعدنى . قال : يا رب ، كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن
عبدى فلاناً مرض فلم تعده ، أما [ علمت ] (١) أنك لو عدته لوجدتنى عنده . يا بن آدم ،
استطعمتك فلم تطعمنى ؟ قال : يا رب ، كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما
علمت أنه استطعمك فلان فلم تطعمه ، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندى )) ،
قال الإمام : قد فسر فى هذا الحديث معنى المرض ، وأن المراد به مرض العبد المخلوق .
وإضافة البارى - سبحانه - [ ذلك] (٢) إلى نفسه تشريفاً للعبد، وتقريباً له. والعرب إذا
أرادت تشريف أحد حلته محلها ، وعبرت عنه كما تعبر عن نفسها .
وأما قوله: ((لو عدته لوجدتنى عنده)) فإنه يريد ثوابى وكرامتى، وعبر عن ذلك
بوجوده على جهة التجوز والاستعارة ، وكلاهما [ سائغ ] (٣) شائع فى لسان العرب. وقد
قدمنا ذكر أمثاله. وعلى هذا المعنى يحمل قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ﴾ (٤) يعنى
مجازاة اللّه - تعالى - ومثل هذا كثير .
قال القاضى: وقد جاء فى آخر الحديث فى الإطعام: (( لو أطعمته لوجدت ذلك
عندى)) وكذلك قال فى السقى أى ثواب ذلك وجزاؤه. وهذا تفسير: ((لوجدتنى عنده)).
(١) ساقطة من ح .
(٤) النور : ٣٩ .
(٢، ٣) من ح .

٤٠
كتاب البر والصلة / باب ثواب المؤمن فيما يصيبه ... إلخ
(١٤) باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن
أو نحو ذلك ، حتى الشو کة يشاكها
٤٤ - (٢٥٧٠) حدّثّنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ :
أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِى وَائِلِ ، عَنْ مَسْرُوق ، قَالَ:
قَالَتْ عَائشَةُ: مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَشَدَّ عَلَيْهِ الَوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللهِ لَّهَ. وَفِى رِوَيَّةٍ عُثْمَانَ -
مَكَانَ الْوَّجَعُ - وَجَعًا .
( ... ) حدّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، أَخْبَرَنِى أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَّار،
قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِيٍّ. ح وَحَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالد، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى أَبْنَ
جَعْفَر - كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشَِ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّحْمَنِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، كِلاَهُمَا عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ
الأَعْمَشِ ، بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ ، مثلَ حَدِيثِهِ .
٤٥ _ (٢٥٧١) حدّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيم -
قَالَ إِسْحَقَ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثْنَا - جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ،
١
عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيّدٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولَ اللهِ عَهُ وَهُوَ يُوعَكُ،
فَمَسَسْتُهُ بَيَدِى. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَ﴾.
وقوله: (( ما رأيت رجلاً أشد عليه الوجع من رسول الله تعميّة)): تريد المرض. والعرب
تسمى كل مرض وجعا ، وهذا يفسره قوله فى الحديث الآخر : ذلك بأن لك أجرين قال:
(أجل))، وقوله فى الحديث الآخر: ((أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل)) إلى
قوله: (( فما يبرح البلاء بالعبد حتى يمشى على الأرض ما عليه خطيئة)) (١).
وقوله: (( إنا معشر الأنبياء يضاعف لنا [ البلاء كما يضاعف ] (٢) الأجر)» قالوا:
تخص الله أنبياءه وأولياءه بذلك بحسب ما خصهم به من قوة العزم والصبر والاحتساب ليتم
(١) الحديث فى البخارى، ك الطب، ب ((أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأول فالأول)) معلقا ١٤٩/٧،
فى الترعلى ، ك الزهد، ب ما جاء فى الصبر والبلاء ٤ / ٥٢٠ برقم (٢٣٩٨)، الدارمى ٢ /٣٢٠.
(٢) فى عاش ح .