النص المفهرس
صفحات 501-520
- ٥٠١ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عبد الله بن حرام ... إلخ ( ... ) حدّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَاَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَاَ ابْنُ جُرَيْج . ح وَحَدَثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِيْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَاَ عَبْدُ الرَّزََّقِ، حَدَّثَنَاَ مَعْمَرٌ، كلاهُمَا عَنْ مُحَمَّدَ بْنِ المُنْكَدرِ ، عَنْ جَابِرٍ، بَّهَذَا أْلَحَدِيثِ. غَيْرَ أَنَّابْنَ جُرَيَجٍ لَيْسَ فِى حَدِيثِهِ ذِكْرُ الْمَلائِكَةِ وَبُكَاءِ الْبَاكِيَّةِ . ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍ، حَدَّثَنَ زَكَرِياءُ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَاَ عُبَيْدُ الله بْنُ عَمْرو، عَنْ عَبْد الْكَرِيمِ، عَنْ مُّحَمَّد بْنِ المُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ ، قالَ : جِىءَ بِأَبِى يَوْمَ أُحَدِ مُجَدًَّا، فَوُضِعَ بَيَّنَ يَدَّىِّ النِّّ ◌َِّ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. ورضاه ومآله عنده ولكثرته ، والكرامة له ، أو لتظليله من حر الشمس لئلا يتغير جسمه وريحه . قال الإمام : خرج مسلم فى فضائل عبد الله بن حرام قال مسلم : حدثنا محمد بن أحمد ، حدثنا زكرياء ، حدثنا عبيد الله ، عن عبد الكريم ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر، هكذا روى عن الجلودى والكسائى ، وعند أبى العلاء وابن ماهان : عبد الكريم ، عن محمد بن على، عن جابر. جعل بدل (( محمد بن المنكدر)): (( محمد بن على ))، وهو ابن الحسين بن على بن أبى طالب - رضى الله عنه . ومن حديث محمد بن المنكدر عن جابر خرجه أبو مسعود الدمشقى ، قال بعضهم : وهو الصواب . ٥٠٢ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل جليبيب رضى الله عنه. (٢٧) باب من فضائل جليبيب رضى الله عنه ١٣١ - (٢٤٧٢) حدّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطِ، حَدَّثَنَاَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَبت، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِى بَرْزَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهَ كَانَ فِى مَغْرَى لَهُ ، فَأَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ . فَقَلِّ لأَصْحَابِهِ: (( هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَد؟ )). قَالُوا: نَعَمْ ، فُلانًا وَفُلانًا وفُلاناً. ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَد؟)) . قالُوا: نَعَمْ، فُلانًا وَفُلانًا وَفُلانًا. ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَد؟)) . قَالُوا: لا. قالَ: ((لَكِنِّى أَفْقَدُ جُلَيْبِبًا، فَاطْلُبُوهُ)) ، فَطُلبَ فِى الْقَتْلَى ، فَوَجَدُوهُ إِلى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ، ثم قَتَلُوهُ. فَأَتَى النَّبِىُّ ◌َّهِ فَوَقَفَ عَلَيْهِ. فَقَالَ: ((قَتَلَ سَبْعَةً ، ثُمَّقَتَلُوهُ، هَذَا مِّى وَنَاَ مِنْهُ، هَذَا مِنِّى وَأَنَاَ مِنْهُ)) . قالَ: فَوَضَعَهُ عَلَى سَاعِدَيْهِ، لَيْسَ لَهُ إِلا سَعِدَا النَّبِىِّ نَّهُ. قَالَ : فَحُفِرَ لَهُ وَوَضِعَ فِى قَبْرِهِ . وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلًا. قال القاضى: قوله: ((كان فى مغزى له )) : أى فى سفر غزو . وقوله فى حديث جليبيب هذا: ((فوضع فى قبره ولم يذكر غسلا)) : حجة أنه لا يغسل الشهيد ؛ ولذلك لم يذكر فيه صلاة أيضا . ٥٠٣ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى ذر رضي الله عنه (٢٨) باب من فضائل أبى ذر رضى الله عنه ١٣٢ - (٢٤٧٣) حدّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالد الأزْدِىُّ، حَدَّثَنَاَ سُلَيْمَنُ بْنُ الْمُغيرَة، أَخْبَرَنَ حُمَيْدُ بْنُ هلال، عَنْ عَبْد الله بْنِ الصََّمتِ. قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَرَجْنَا مِنْ قَوْمْنَا غفَار، وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِى أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا ، فَتَزَلْنَاَ عَلَى خَالِ لُّنَاَ ، فَأَكْرَمَنَا خَالُناَ وَأَحْسَنَ إِلَيْنَاَ، فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ. فَقالُوا: إِنَّكَ إذَا خَرَجْتَ عَنْ أَهْلِكُ خَالَفَ إِلَيْهِمْ أُنَيْسٌ ، فَجَاءَ خَالُنَاَ فَنَا عَلَيْناَ الَّذِى قِيلَ لَهُ. فَقُلْتُ: أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ فَقَدْ كَدَّرْتَهُ ، ولا جِمَاعَ لَكَ فِيمَا بَعْدُ ، فَقَرََّنَاَ صِرْمَتَنَا ، فَاحْتَمَلْنَاَ عَلَيْهاَ ، وَتَغَطَّى خَالُنَاَ ثَوْبَهُ فَجَعَلَ يَبْكِى ، فَانْطَلَقْنَاَ حَتَّى نَزَلَنَاَ بِحَضْرَةَ مَكَّةَ ، فَنَافَرَ أُنَيْسٌ عَنْ صِرْمَتِنَا وَعَنْ مِثْلِهَا، فَيَاَ الْكَاهِنَ ، فَخَرَ أُنْسًا ، فَثَنَاَ أَنْسٌ بِصِرْمَتَنَاَ وَمِثْلِهَا مَعَهَا . قالَ: وَقَدْ صَلَّيْتُ يَا بْنِ أَخِى، قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللهِ عَّه بِثَلاث سنينَ. قُلْتُ: لَمَنْ؟ قَالَ: لله. قُلْتُ: فَأَيْنَ تَوَجَّهُ؟ قَالَ: أَتَوَجَّهُ حَيْثُ يُوَجِّهُنِى رَبِّى، أُصَلِّى عِشَاءً حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أُلْقِيتُ كَأَنِّى خِفَاءٌ، حَتَّى تَعْلُوَنَى الشَّمْسُ. فَقَالَ أُنَيْسٌ: إنَّ لى حَاجَةٌ بِمَكَّةَ فَاكْفنى، فَأَنْطَلَقَ أُنَيْسٌ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ ، فَرَاثَ عَلَىَّ، ثُمَّ جَاءَ فَقُلْتُ : مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : لَقِيتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ عَلَى دِينِكَ ، يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَهُ. قُلْتُ: فَمَآَ يَقُولُ الناسُ ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: شَاعِرٌ، كَاهِنٌ، سَاحِرٌ. وَكَانَ أُنَيْسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ . قال الإمام: قوله: ((فَنَثَا علينا الذى قيل له)): أى أشاعه ، يقال : ثبوت الحديث أثبوه : إذا أذعته وأشعته / . ٢٩/ ب وقوله: ((فقربنا صرمتنا)) : الصرمة : القطعة من الإبل ، وصاحبك مصرم . وقد تكون الصرمة فى غير هذا القطعة من النخل ، قال ابن السكيت: والصرم أبيات مجتمعة . وقوله : ((نافر أنيس)) : قال أبو عبيد : فى هذا الحديث المنافرة : أن يفتخر الرجلان كل واحد منهما على صاحبه ، ثم يحكما بينهما رجلان، وقال غيره : المنافرة : المحاكمة ، تنافرنا فلان ، أى تحاكمنا إليه أينا أعز نفراً وأخير . وقوله: [ ((كأنى خفاء)): قال أبو عبيد : الخفاء ممدود وهو الغطاء ، وكل شىء ٥٠٤ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى ذر رضى الله عنه. قَالَ أُنَيْسٌ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ، فَماَ هُوَ بِقَوْلِهِمْ. وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاء الشِّعْرِ، فَمَ يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعْدِى؛ أَنَّهُ شِغَرَّ. وَاللهِ ، إِنَّهُ لَصَادِقٌ . وَإِنَّهُمْ لَكَاذْبُونَ . قَالَ : قُلتُ : فَاكْفُنِى حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ . قَالَ: فَأَتَيْتُ مَكَّةَ ، فَتَضَعَّفْتُ رَجُلا مِنْهُمْ. فَقُلتُ: أَيْنَ هَذَا الَّذِى تَدْعُونَهُ الصَّابِئَ؟ فَأَشَارَ إِلَىَّ، فَقَالَ : الصَّابِىَ. فَمَلَ عَلَىَّ أَهْلُ الْوَادِى بِكُلِّ مَدَرَةَ وَعَظُم، حَتَّى خَرَرْتُ مَغْشِيَا عَلَىَّ. قَالَ : فَارْتَفَعْتُ حَيَن ارْتَفَعْتُ، كَأَنِّى نُصُبٌ أَحْمَّرُ . قَالَ: فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ فَفَسَّلْتُ عَنِّى الدِّمَاءَ، وَشَربْتُ مَنْ مَائِهاَ، وَلَقَدْ لَبِثْتُ يَا ابْنَ أَخِى ثَلاثِينَ، بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ ، مَا كَانَ لِى طَعَمٌ إِلا مَاءُ زَمْزَمَ ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُّ بَطْنِى، وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِى سَخِفَةَ جُوعٍ . قَالَ : فَبَيْنَاَ أَهْلُ مَكَّةَ فِى لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ إِضْحِيَانَ ، إِذْ ضُرِبَ عَلَى أَسْمِخْتِهِمْ . فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ . وَامْرَأَتَيْنِ مِنْهُمْ تَدْعُوَانِ إِسَافًا وَنَئِلَةَ. قَالَ : فَأَنَتَاَ عَلَىَّ فى طَوَافهماً فَقُلْتُّ: أنكحا أَحَدَهُمَاَ الأخْرَى. قَلَ: فَمَاَ تَنَهَنَاَ عَنْ قَوْلِهِمَا. قَالَ : فَأَنََّ عَلَىَّ . فَقُلْتُ: هَنٌّ مِثْلُ الْخَشِبَةَ، غَيْرَ أَنَّى لا أَكْنِى. فَانْطَلَقَتَاَ تُوَلْوِلانِ، وَتَقُولانِ : لَوْ كَانَ هَهُنَاَ أَحَدٌ مِنْ أَنْفَرِناَ! قَالَ: فَاسْتَقْبَلَهُمَاَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ وَأَبُو بَكْر، وَهُمَا هَابِطَانٍ. قالَ: ((مَلَكُمَاَ؟)). قالَنَا: الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةَ وَأَسْتَارَهَا. قَالَ: ((مَّا قَالَ لَكُماَ ؟)). قاَلَنَاَ: إِنَّهُ قَالَ لَناَ كَلِمَةً تَمْلأُ الْفَمَّ. وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ عَهُ حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ، وَطَافَ بالْبَيْتِ هُوَ وَصَاحِبُهُ ، ثُمَّ صَلَّى ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ - قاَلَ أَبُو ذَرٍّ -: فَكُنْتُ أَنَا أَوَّلُ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ. قَالَ: فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَرَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: (( وَعَلَيْكَ غطيته بشىء من كساء أو ثوب أو غيره فذلك الغطاء ، وهو الخفاء ، وجمعه أخفية . وقوله ] (١): ((على أقراء الشعر)): أى على طرقه وأنواعه، واحدها قرء، وهذا الشعر على قرء هذا أى على طريقته . وقوله : ((ليلة قمراء إضحيان)) : أى مضيئة ، حكى ابن عاصم فى كتاب الأنوار : يقال : قمر إضحيان وليلة إضحيان ، إذا كانت مضيئة بالقمر قال الهروى : وضحيا أيضا، ويوم ضحيان . (١) فى هامش ح . ٥٠٥ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى ذر رضى الله عنه وَرَحْمَةُ الله)). ثُمَّ قَالَ: (( مَنْ أَنْتَ؟ )). قَالَ: قُلْتُ: منْ غِفَار. قَالَ فَأَهْوَى بِيَدِهِ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَى جَبَّهَتَهِ . فَقُلْتُ فِى نَفْسى: كَرِهَ أَنِ الْتَمَيْتُ إِلَى غَفَارِ. فَذَهَبْتُ أَخَّذُ بَيَده، فَقَدَعَنِى صَاحِبُهُ، وَكَانَ أَعْلَمَّ بِهِ مِنِّى، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ. ثُمَّ قَالَ: «مَتَى كُنْتَ هَهُناً؟)). وقوله : (( فقدعنى صاحبه)): أى كفنى ، يقال: قدعته وأقدعته، إذا كففته ومنعته. وقوله: (( قد شنفوا له)) : أى أبغضوه ، يقال : شنف له شنفاً : إذا أبغضه . والشنف : الشانى المبغض . قال صاحب الأفعال : شنفته بكسر النون ، أى أبغضه ، وأشنفت الجارية جعلت لها شنافاً . وقوله: ((فتنافرا إلى رجل من الكهان)) (١) : أى فتحاكما ، يقال : نافرته نفاراً ، أى حاكمته .. قال زهير : فإن الحق مقطعة ثلاث يمين أو نفار أو جلاء وقوله : (( كما أخذ سخفة الجوع)) : يعنى رقته وهزاله . قال أبو عمرو : السخف : رقة العيش ، وأيضا رقة العقل . وقوله: ((فثار القوم)): يقال: ثار القوم يثورون. قال القاضى: [ معناه ] (٢) هاجوا ونهضوا وتحركوا ، وأثرت الأسد هجته ، وأما ما ذكر عن أبى عمرو فإنما قيدناه فى كتاب الهروى على شيخنا أبو الحسين ، السخف : رقة العيش بالفتح ، والسخف رقة العقل بالضم ، وبالوجهين ضبطنا الحرف فى الحديث فى كتاب مسلم ، وبقى فى حديثه من الغريب والشرح ما يذكره من ذلك فى الكاهن ، فخير أنسيا - يعنى عليه - على الآخر الذى تنافر معه وجعله خيراً منه كما تقدم فى شرح المنافرة. وعند العذرى هنا: (( فخبر)) بباء بواحدة، وقيل: كذا فى أصل الجلودى، وهو تصحيف. وكذلك قوله: ((كأنى خفا )) ورواه بعضهم عن ابن ماهان: ((جفا)) بالجيم مضمومة، هو ما ألقاه السيل من غثائه وما احتمله، وله وجه لكن الأول أوجه وقد شرح. وقال ابن الأنبارى: الخفا: كساء يلقى على الوطب. وقوله : (( على أقراء الشعر)) بالراء ، تقدم تفسيره ، وكذا رواية السمرقندى والسجزى فيه وهو الصواب ، وعند العذرى والهروى : (( إقوا )) بالواو ، قد رواه بعضهم بالواو وكسر الهمزة ، ولا وجه له . وقوله: (( فما يلتئم على لسان أحد بعدى)) كذا الرواية عند جميع شيوخنا وفى أصولهم، وكتبنا عن بعضهم فيه: (( تقرى )) فى نسخة بفتح التاء ، وهو خير ، وأحسن منه يقرى بضمها ، وهو مما تقدم ، يقال : أقرأت فى الشعر وهذا الشعر علىّ قرئ هذا، وقرأته أى [ على ] (٣) قافيته ، وجمعها أقراء ، وفى بعض النسخ أيضا على لسان أحد (١) حديث رقم (١٣٢) مكرر بالباب . (٣) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ح . (٢) ساقطة من ز ، والمثبت من ح . كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى ذر رضى الله عنه ٥٠٦ - قَالَ : قُلْتُ: قَدْ كُنْتُ هَهُنّاً مُنْذُ ثَلاثِينَ ، بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ . قَالَ : (( فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟)). قَالَ: قُلْتُ: مَا كَانَ لِى طَعَامٌ إلا مَاءُ زَمْزَمَ، فَسَّمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عَكَنُ بَطْنَى، وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبدى سخفَةَ جُوعٍ. قالَ: (( إِنَّهاَ مَبَارَكَةٌ، إِنَّهاَ طَعَامُ طُعْم )) . يعزى إلى شعر ينسب إليه ويوصف به وله معنى ، وللروايات كلها وجه . وقوله : (( فأتيت مكة فتضعفت رجلا منهم ، فقلت : أين هذا الذى تدعونه الصابئ؟)): كذا رواية الجلودى، وعند ابن ماهان: ((تضيف)) بالياء ولا معنى لها فى هذا الحديث، ورواه البزار فى مسنده: (( تصفحت))، والرواية الأولى أوجه ، وهى الرواية التى ذكرها الشارحون . قال الهروى: معناه : استضعفته. قال القتبى: قد يدخل ((استفعلت)) على بعض حروف ((تفعلت)) نحو تعظم واستعظم ، وتكبر واستكبر ؛ ومعناه : أنه لم يقدم على سؤال من يخشى منه ويتوقع أذاه ، ألا تراه كيف لم يسلم منه مع هذا لما سأله ونبه الناس عليه ، فقال : الصابئ . قال : فمال على أهل الوادى وأصحابه . الصباة : جمع صابٍ ، مثل رام ورماة ، ومن همز الصابى جمعه صباه ، مثل كاتب وكتبة ، وكافر وكفرة ، وكأنهم سهلوا الهمزة الأخرى ثم حذفوها . وكانت قريش لا تهمز ، وقد قرئ بالوجهين: الصابون والصابئون بالهمز وتركه ، ومعناه : الخارج من دين إلى دين . وقوله : (( خررت مغشيا علىَّ، فارتفعت [ حين ارتفعت ] (١) كأنى نصب أحمر)): يعنى أنه سقط لما ناله من الضرب والرمى ، وصار كأنه يصب من كثرة الرمى ، وهى الحجارة التى كانت الجاهلية تذبح عليها لآلهتهم ، وهى الأنصاب ، والواحد نصب ، ونصيب مسكن. ونصيب بالفتح أيضا، ومعنى ((ارتفعت)) هنا: قمت. وقيل: معناه : ارتفع عنى . فيه ما كان يلقى المؤمنون من أذى المشركين وصبرهم عليه ، وفضل أبى ذر واستبصاره فى الإسلام ، وهداية الله له إليه من عنده وعنايته به . : وقوله : ((لقد لبثت ثلاثين ما بين ليلة ويوم مالى طعام إلا ماء زمزم ، فسمنت حتى تكسرت كن بطنى)) : أى انطوت طاقات لحم بطنه ، وهذا من بركة زمزم وفضلها . وقول النبى - عليه الصلاة والسلام - فى ذلك: ((إنها طعام طعم)) هو من أسماء زمزم، ومعناه : يغنى شاربها عن الطعام ، أى أنها تصلح للأكل . والطعم بالضم مصدر، وقيل : لعله طعم بالفتح ، أى طعم شيئا . والطعم شهوة الطعام ، وقيل : لعله طعم (١) أثبتناها من الحديث المطبوع حتى يستقيم المعنى. ٥٠٧ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى ذر رضي الله عنه فَقَالَ أَبُو بَكْر : ياَرَسُولَ الله، اثْذَنْ لِى فِى طَعَمِهِ اللَّيْلَةَ. فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ عَّم وَأَبُو بَكْر ، وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَاَ، فَفَتَحَ أَبُو بَكْر بابًا، فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَاَ مِنْ زَبيب الطَّائف، بضم الطاء والعين ، أى طعام طاعمين كثير فى الأكل ، ويكون طعم جمع طعوم ، أى أنها تشبع من كثر أكله. وقيل: [ يكون ] (١) معناه : طعام مسمن ، ومن أسمائها أيضا: شفاء السقم، ومصونة ، وبرة وطيبة ، وشراب الأبرار ، وهمزة (٢) جبريل أى غمزته بعقبه . وقوله: (( ليلة قمراء إضحيان)): أى مقمرة ، وهو إنما سمى قمراً من الليلة الثالثة إلى أن يبدى ، فإذا أخذ فى النقص فهو قمير ، قاله ابن دريد ، وقد تقدم تفسير إضحيان وهو بمعناه ، ورواه بعض شيوخنا: (( ليلة قمر إضحيان)) على الإضافة. وقوله : ((إذا ضرب على أصمختهم)): أى آذانهم، يريد [ بأصوات ] (٣) ناموا ، قال الله تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِم﴾ (٤) أى أنمناهم . وأصله : منعناهم السمع بنومهم؛ لأن من نام لا يسمع ، وواحدها صماخ ، وهو ثقبها الغائر ، ويقال بالسين أيضا، حكاهما صاحب العين. وقوله : (( فما تناهتا عن قولهما)) : أى صرفهما وردهما . وقوله: ((هن مثل الخشبة غير أنى لا أكنى)) المعنى: / والهنة يعبر بها عن كل شىء وعن العورة، والمراد هنا الذكر، وإنما أراد بذلك سب أساف [ ونائلة ] (٥) وإغاظة الكافرين بذلك . ٣٠ / ب وقوله : (([ فانصرفتا ] (٦) تولولان)): الولولة : صوت الدعاء بالويل ، قاله صاحب العين . وقوله : ((لو كان أحد من أنفارنا)) : جمع نفير أو نفر ، أى من أنصارنا ورجالنا الذين ينفرون لدعائنا ونصرنا، وكذا جاء فى رواية السمرقندى: ((أنصارنا)). وقوله : ((فاستقبلهما رسول الله عَّه وأبو بكر وهما هابطان، قال: مالكما؟))، كذا فى الأصل ، وفى غيره مفسر (( هابطان من الجبل))، وكذا ذكره البزار فى مسنده . وقوله: ((قال له كلمة تملأ الفم)): أى عظيمة لاشىء بعدها، كالشىء الذى يملأ الشىء ، ولا يسع معه غيره ، أو يكون معناه : لا يمكن ذكرها وحكايتها ، كأنها تسد فم (١) من ح . (٢) فى ح : هزمة . (٤) الكهف : ١١ . (٣) ضرب عليها فى نسخة ز ، وساقطة من ح . (٥) ساقطة من ح . (٦) هكذا فى الأصل ، ح ، وفى أصل الحديث فى المتن : فانطلقتا. ٥٠٨ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى ذر رضى الله عنه وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَلْتُّهُ بِهاَ، ثُمَّ غَبَرْتُ مَا غَبَرْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ فَقَالَ: (إِنَّهُ قَدْ وُجِّهَتْ لِى أَرْضٌُ ذَاتُ نَخْل ، لا أُرَهَا إِلا يَثْرِبَ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّى قَوْمَكَ؟ عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ )) . فَأَتَيْتُ أَنَيْسًا فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ ؟ قُلْتُ: صَنَعْتَ أَنِّى قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ . قَالَ: مَا بِى رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ ، فَإِنِّى قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ . فَأَتَيْنَ أُمَّنَا، فَقَالَتْ: مَا بِى رَغْبَةٌ عَنْ دِيِنكُمَاَ، فَإِنِّى قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ . فَاحْتَمَلْنَاَ حَتَّى أَتَيْنَاَ قَوْمَنَا غِفَارًا، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ، وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ إِيْمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ الغفَارِىُّ، وَكَانَ سيِّدَهُمْ . وقَالَ نِصْفُهُمْ: إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ الْمَدِينَةَ أَسْلَمْنَا. فَقَدَمَ رَسُولُ اللهِعَّةُ الْمَدِينَةَ، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمُ الْبَاقِىِ. وَجَاءَتَ أَسْلَمُ . فَقَالُوا: يأَرَسُولَ اللهِ، إِخْوَتُنَاَ ، نُسْلِمُ عَلَى الَّذِى أَسْلَمُوا عَلَيْهِ. فَأَسْلَمُوا. فَقَلَ رَسُولُ اللهَِّهُ: ((غفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهاَ، وَأَسْلَمُ سَالَمَهاَ اللهُ)) . ( ... ) حَدَّثَنَاَ إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَاَ النَّضْرُ بْنُ الْمُغيرَةَ. حَدَّثَنَاَ حُمَيْدُ بْنُ هِلال، بِهَذَا الإِسْنَدَ . وَزَادَ بَعْدَ قَوْله - قُلْتُ فَاكْفنى حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ - قَالَ: نَعَمْ ، وَكَّنْ عَلَى حَذَّرٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ شَنِقُوا لَهُ وَتَجَهَّمُوا . حاكيها وتملؤه بالاستعظام لها فلا يقدر على حكايتها . وقوله : (( ثم غبرت ما غبرت)) : أى بقيت مابقيت . وقوله: ((أنه قد وجهت لى الأرض)) : أى أريت جهتها . وقوله: ((ما بى رغبة عن دينك)): أى كراهة. رغبت عن كذا : كرهته وتركته، ورغبت فيه : حرصت عليه وأحببته . وقوله : ((فاحتملنا حتى أتينا قومنا)» : أى سرنا ، وأصله من الحمولة والحملان ، وهو ما يحمل عليه من الإبل ، وإنما أمن رخصة بفتح الهمزة ، ويقال : بكسرها أيضا ممدود ، ورحضه بفتح الراء والحاء المهملة والضاد المعجمة . وقوله فى الرواية الأخرى: (( فلم يزل أخى أنيس يمدحه ويثنى عليه ، قال : فأخفنا صرمته )): كذا للعذرى، وفى رواية السمرقندى والسجزى: ((يمدحه حتى غلبه)). قال بعض شيوخنا : هو الصواب ، كأنه تصحيف من قوله : (( ويثنى عليه )) وهو بمعنى قوله ٥٠٩ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى ذر رضى الله عنه ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِىُّ، حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى عَدىٍّ ، قاَلَ: أَنْبَأَناَ ابْنُ عَوْنِ عَنْ حُمَّيِّدِ بْنِ هلال ، عَنْ عَبْد الله بْنَ الصَّمت ، قَالَ : قَالَ: أَبُو ذَرٍّ : يا ابْنَ أَخِى، صَلَّيْتُ سَنَتَيْنِ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِىَِّ. قَالَ: قُلْتَّ: فَأَيْنَ كُنْتَ تَوَجَّهُ ؟ قَالَ : حَيْثُ وَجَّهَنَىَ اللهُ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثٍ سُلَيْمَاَنَ بْنِ اْلُغِيرَةِ. وَقَالَ فِى الْحَديثَ : فَتَنَفَرَا إِلَى رَجُل مِنَ الْكُهَّانِ. قَالَ : فَلَمْ يَزَلْ أَخِى أُنَيْسٌ يَمْدَحُهُ حَتَّى غَلَبَهُ . قَالَ: فَأَخَذْنَاَ صِرْمَتَهُ فَضَمَمْنَاهَا إِلَى صِرْتَنَا. وَقَلَ أَيْضًا فى حَديثه: قَالَ: فَجَاءَ النَّبِىُّ عَليه فَطَافَ بِالَبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ . قَالَ : فَئُهُ ، فَإِنِّى لِأَوَّلُ النَّاسَ حَيَّاهُ بَتَحِيَّةِ الإِسْلامِ. قَالَ: قُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ ياَ رَسُولَ اللهِ. قَالَ: (( وَعَلَيْكَ السَّلامُ، مَنْ أَنْتَ؟ )). وَفِى حَديثه أَيْضًا: فَقَالَ: ((مُنْذُ كَمْ أَنْتَ هَهُناَ؟ )). قَالَ: قُلْتُ: مُنْذُ خَمْسَ عَشْرَةَ. وَفِيهِ: فَقَالَ أُبُو بَكْر: أَتْحِفْنِى بِضِيَافَتَهِ اللَّيْلَةَ . فى الأولى: ((فخبر أنيساً))، وهو أحسن من رواية العذرى؛ إذ ليس فيها مايؤلف الكلام بعضه ببعض . وقوله: فقلت : السلام عليك يا رسول الله، فقال: ((وعليك)): فيه جواز مثل هذا فى الرد ، والمستحب ما استمر من عمله - عليه الصلاة والسلام - وعمل الصحابة ، وما جاء فى رد الملائكة على آدم من قولهم: ((وعليك السلام))، ويستحب زيادة الرحمة والبركة على ما جاء فى الحديث (١)، قال الله تعالى: ﴿وإِذَا حُبِيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (٢)، على تأويل الأكثر أنها تنزلت فى السلام ، وإن كان مالك قال : إنها فى تشميت العاطس . قيل: يخبر منها قوله: عليك السلام ورحمة الله وبركاته ، ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾ قيل : عليك السلام ، كما قيل لك ، وقيل غير هذا ، وقد تقدم فى حديث [ عائشة (٣): ((هذا جبريل يقرئك السلام فقالت: وعليه السلام ورحمة الله ] (٤)))، واختار، (٥) ابن عمر فى الرد مثل فعل عائشة : عليك السلام . وقد تقدم الكلام على هذا فى أحاديث السلام . وقوله فى الحديث الآخر لأخيه: (( اركب إلى هذا الوادى)): يعنى مكة (( فاعلم لى (١) فى ح: الأحاديث. (٣) سبق فى فضائل عائشة رقم (٩١). (٤) فى هامش ح . (٥) فى ح : واختيار . (٢) النساء : ٨٦ . ٥١٠ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى ذر رضى الله عنه ١٣٣ - (٢٤٧٤) وحدّثنى إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّد بْنُ عَرْعَرَةَ السَّامِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَائم - وَتَقَرَبَاَ فى سياقِ الْحَدِيثِ ، وَاَللَّفْظُ لابْنِ حَاتِمِ - قاَلًا: حَدَّثَنَاَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَّ مَّهْدِىٌّ ، حَدَّثَنَ الُثَتَّى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ ، عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا بَلَغَ أَباً ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِىِّ ◌َهُ بِمَكَّةَ قَالَ لأَخِيه : ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِى، فَاعْلَمْ لِى عِلْم هَذَا الرَّجُلِ الَّذِى يَزْعُمُ أَنَّهُ يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، فَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ائْتِنِى. فَانْطَلَقَ الآخَرُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ ، وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِى ذَرٍّ فَقَالَ : رَآَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخْلاق. وَكَلَامًا مَا هُوَ بالشِّعْرِ. فَقَالَ: مَاشَفَيْتَنِى فِيمَا أَرَدْتُ . فَتَزَوَّدَ وَحَمَلَ شَنَّةً لَهُ، فيهاَ مَاءٌ، حَتَّى قَدمَ مَكَّةَ ، فَأَتَى المَسْجِدَ فَالْتَمَسَ النَّبِىَّ ◌َّهُ وَلَا يَعْرِفُهُ، وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ، حَتَّى أَدْرَكَهُ - يَعْنِىَ اللَّيْلَ - فَاضْطَجَعَ، فَرَاهُ عَلَىٌّ فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ . فَلَمَّا رَاهُ تَبَعَهُ ، فَلَمْ يَسْأَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَ صَاحِبَهُ عَنْ شَىْءٍ ، حَتَّى أَصْبَحَ ، ثُمَّ احْتَمَّلَ قُرَيْبتَهُ وَزَادَهُ إِلَى الْمَسْجِد ، فَظَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَلَا يَرَى النَّبِىُّ ◌َّهُ، حَتَّى أَمْسَى. فَعَادَ إِلَى مَضْجِعه، فَمَرَّ به عَلَىٌّ . فَقَالَ: مَا أَنَى لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَهُ؟ فَأَقَامَهُ ، فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ ، وَلا يَسْأَلَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَاَ صَاحِبَهُ عَنْ شَىْءٍ ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَأَقَامَهُ عَلِىُّ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَلا تُحَدِّثْنِى؟ مَالَّذِى أَقْدَمَكَ هَذَاَ الْبَلَدَ ؟ قَالَ : إِنْ أَعْطَيْتَنَى عَهْدًا وَمِيثَاقًا لِتُرْشِدَنِّى، فَعَلْتُ. فَفَعَلَ . فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ: فَإِنَّهُ حَقٌ ، وَهُوَّ رَسُولُ الله عَّةِ، فَإِذَا أَصْبَحَتَ فَاتَّبِعْنِى، فَإِنِّى إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْكَ، قُمْتُ كَأَنِّى أُرِيقٌ الْمَآءَ ، فَإِنْ مَضَيْتُ فَاتَّبَعْنِى حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِى. فَفَعَلَ . فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِىِّ ◌َّهُ وَدَخَلَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ ، وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ . فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ◌َ: ((ارْجِعْ إلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرُهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِى)) . فَقَالَ: وَالَّذِى نَفْسَ بِيَدِه، لأَصْرُخَنَّ بِهاَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ ، فَنَآَدَى بِأَعْلَى صَوْتُه: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلا اللهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. وَثَرَ الْقَوْمُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ ، فَأَتَى الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ هذا الرجل)) إلى قوله: ((فانطلق الآخر)) : كذا عنه لأكثر شيوخنا ، وعند الجيانى : («فانطلق الأخ الآخر)) وهذا وهم والأشبه أنه الأخ عوضا من الآخر ، واجتماعهما بعيد الوجه ؛ لأنه إنما ذكر لأبى ذر فى الخبر أخ واحد ، فهذه الرواية تنبئ أنهما اثنان غير أبی ذر . ٥١١ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى ذر رضى الله عنه عَلَيْهِ. فَقَالَ: وَيْلَكُمْ! أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَار، وَأَنَّ طَرِيقَ تُجَّارِكُمْ إِلَى الشَّامِ عَلَيْهِمْ ، فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ. ثُمَّ عَادَ مِنَ الْغَد بِمِثْلِهاَ . وَثَاَرُوا إِلَيْهِ فَضَرَبُوهُ ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ الْعَبَّاسِ فَأَنْقَذَهُ . / وقوله: ((ما شفيتنى فيما أردت)): كذا ذكره مسلم، ورواه البخارى: ((مما ٣١/أ أوردت)) (١) أى ما بلغتنى غرضى وسكنت نفسى مما أردته من معرفة النبى - عليه الصلاة والسلام - وهى أوجه فى الكلام ولرواية مسلم وجه : أى ما شفيتنى من التقصى فيما وجهتك فيه . [ والشنَّة القربة البالية] (٢). وقوله : ((فأدركه الليل)): أى غشيه . وقوله: ((فرآه على فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه)): كذا هنا . وفى كتاب البخارى من رواية الأصيلى ((اتبعه)) (٣) وهو عندى أليق، وأشبه بمساق الكلام ، أى قال له: اتبعنى، ويكون بسكون التاء ، قال: (( وإذا اتبع أحدكم على ملىء)). وقول على له: ((أما آن للرجل))، وعند بعضهم: ((أنى للرجل)) وهما بمعنى ، أى ما حان، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٤) أى ألم يحن ، يقال : أنى الشىء وآن حان ، ونال أيضا بمعنى . وقوله: (( فانطلق يقفوه)) : أى يتبعه . وقوله: ((لأصرخن بها بين ظهرانيهم)): أى بينهم، ويقال: ((بين ظهريهم)» أيضا . وقولة أبى بكر: ((أتحفنى بضيافته الليلة)): أى خصنى بذلك كما يخص الإنسان بالتحفة والطرفة . (١) البخارى، ك مناقب الأنصار، ب إسلام أبى ذر ٥٩/٥ . (٢) سقط من ز ، والمثبت من ح . (٣) فى رواية البخارى : تبعه أيضاً ، أما رواية الأصيلى فلم أقف عليها . انظر البخارى ، ك مناقب الأنصار، ب إسلام أبى ذر ٥٩/٥ . (٤) الحديد : ١٦ . ٥١٢ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل جرير ... إلخ (٢٩) باب من فضائل جرير بن عبد الله رضى الله تعالى عنه ١٣٤ _ (٢٤٧٥) حدّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالدُ بْنُ عَبْدِ الله عَنْ بَيَان، عَنْ فَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ بَيَان قَالَ : سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِى حَازِمِ يَقُولُ : قَالَ جَرِيْرُ بْنُ عَبْدَ الله : مَا حَجَنِى رَسُولُ اللهِ عَِّ مُنْذُّ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِى إِلاَ ضَحِكَ. ١٣٥ - ( ... ) وحدّثْنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو ◌ُسَامَةَ، عُنْ إِسْمَاعِيلَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرِ ، قَالَ: مَاحَجَبَنَى رَسُولُ اللهِ عَّهُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِى إِلا تَبَسَّمَ فِى وَجْهَى . زَدَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِى حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ : وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَنِّى لا أَثْبُتُ عَلَّى الْخِيْلِ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِى صَدْرِى وَقَالَ : ((اللَّهُمَّ، ثَبْتْهُ ، وَاجْعَلُهُ هَادِيًا مَهْدِيّا)) . 1 1 ١٣٦ - (٢٤٧٦) حدّثَنِى عَبْدُ الْحَمِيد بْنُ بَيَان، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ بَيَان، عَنْ قَيْس، عَنْ جَرير ، قَالَ : كَانَ فِى الْجَاهليَّةً بَيْتٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْخَلَصَةِ، وَكَانَ يُّقَالُ لَهُ الْكَغْبَّةُ الْيَمَانِيَةً وَالْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((هَلْ أَنْتَ مُرِيحِى مِنْ ذِى الْخَلَصَةِ وَالْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَة وَالشَّامِيَّةِ؟ ))، فَنَفَرْتُ إِلَيْه فى مائَةٌ وَخَمْسِينَ مِنْ أَحْمَسَ ، فَكَسَرْنَاهُ وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ. فَأَتَيْتُهُ فأخْبَرْتُهُ. قَالَ: فَدَعَا لَنَا وَلَأَحْمَسَ . وقوله: ذو ((الخلصة)) بفتح الخاء واللام، ويقال أيضاً: ((الخُلصة)) بضمها ، وبالوجهين ضبطناه على أبى الحسين ، وضبطناه على أبى بكر بفتح الخاء وسكون اللام . فسره فى الحديث: (( بيت لختعم، كان يدعى الكعبة اليمانية))، وفى غير مسلم: ((فيه صنم لها»، وفى البخارى: ((بيت لختعم ، فيه نصب لها)). وقوله فى حديث عبد الحميد بن بيان عن خالد عن البيان : كان فى الجاهلية ، بيت يقال له : ذو الخلصة، وكان يقال له الكعبة اليمانية والكعبة الشامية، ثم قال: (( هل أنت مريحى من ذى الخلصة والكعبة اليمانية [ والكعبة ] (١) الشامية؟)): [ فيه حذف أولا ، (١) من ح . ٥١٣ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل جرير ... إلخ. ١٣٧ - ( ... ) حدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِى خَالد، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمَ ، عَنْ جَرِيْرِ بْنَ عَبْدِ الله الْبَحَلَىِّ، قَالَ : قَالَ لىَ رَسُولُ الله يَ: (( يَا جَرِيرُ، أَلَا تُرِيحُنَّ مِنْ ذِى الْخَلَصَةِ)) بَيْتِ لِخَشْعَمَ كَانَ يُدْعَى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَة . قَالَ : فَنَفَرْتُ فِى خَمْسَنَ وَمَائَةَ فَرَس ، وَكُنَّتُ لا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ ، فَذَكَرْتُ ذَلَكَ لِرَسُولِ اللهِ ◌َ، فَضَرَبَ يَدَهُ فِى صَّدْرِى فَقَالَ: ((اللّهمَّ، ثَبَتْهُ، وَاجْعَلَهُ هَادِيًا مَهْدِياً)) . قَالَ : فَانْطَلَقَ فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ، ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهُ رَجُلاً يُبَشِّرُهُ، يُكْنَى أَبَا أَرْطَاةَ، مَنَّا. فَأَتَى رَّسُولَ اللهِ عَّهُ فَقَالَ لَهُ: مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْنَاهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ ، فَبَرَّكَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَلَى خَيْلِ أحْمَسَ وَرِجَالِهَاَ، خَمْسَ مَرََّت . ( ... ) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حِ وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى . ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادَ، حَّدَّثَنَا سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حُدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَغْنِى الْفَزَارِىَّ. ح وَحَدَّثَنِّى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَّةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ فِى حَّدِيثِ مَرْوَانَ : فَجَاءَ بَشِيرُ جَرِيرِ ، أَبُو أَرْطَاةَ حُصَيْنُ بْنُ رَبَيْعَةً ، يُبَشِّرُ النَّبِيَّ عَلِّ. ووهم آخراً ، وصوابه : ولا يقال له الكعبة اليمانية والكعبة الشامية ] (١) أى وسمى الكعبة التى بمكة الكعبة الشامية وهذه الكعبة الشامية بدليل قوله فى الرواية الأخرى: ((وكانت تدعى الكعبة اليمانية)) ولم يزد ، وأما ذكره آخر الكعبة اليمانية والشامية فوهم وغلط ، وزيادة كلها خطأ، وقد ذكره البخارى بهذا السند (٢) ، وليس فيه هذه الزيادة والوهم. وقوله: (( ثم بعث جريرٌ إلى رسول الله عَّه رجلا يبشره)): فيه توجيه البشر . وقوله: (( ما جئتك حتى تركناها [ كأنها ] (٣) جمل أجرب)): أى مطلى بالقطران لأجل ما به من الجرب ، فصار أسود لذلك ، يعنى أنها سوداء من إحراقها بالنار . وفيه إجابة دعاء النبى - عليه الصلاة والسلام - لجرير بأن يثبته الله إذ شكا إليه أنه لا يثبت على الخيل (٤) . وقوله: (( ما حجبنى رسول الله عَّه منذ أسلمت، ولا رآنى إلا تبسم فى وجهى)): (١) فى هامش ح . (٢) البخارى ، ك مناقب الأنصار، ب ذكر جرير بن عبد الله ٤٩/٥ . (٣) فى هامش ح . (٤) فى ح : الجمل . ٥١٤ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل جرير ... إلخ فيه بر أشراف الناس وحسن لقائهم ؛ لأن جريرًا كان [ كبيرًا فى قومه ] (١). قال الإمام: وخرج مسلم - أيضا - فضائل جرير بن عبد الله البجلي [ قال ] (٢) فجاء بشير جرير أبو أرطاة حسين بن ربيعة ، هكذا وقع فى بعض النسخ بالسين ، وكذا وقع عند الجلودى والكسائى، وروايتهما : (( حسين)) بالسين أيضا . قال بعضهم: وليس بشىء ووقع عند ابن ماهان وحده: (( حصين )) بالصاد المهملة وهو الصواب. (١) فى ح : كان كبيرَ قومه . (٢) ساقطة من ز ، والمثبت من ح . ٥١٥ كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل عبد الله بن عباس رضى الله عنهما - (٣٠) باب فضائل عبد الله بن عباس رضى الله عنهما ١٣٨ - (٢٤٧٧) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّصْرِ، قَالا: حَدَّثَنَا هَاشمُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ الْيَشْكُرِىُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ الله بْنَ أَبِى يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَّاس؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهِ أَتَى الْخَلَاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: (( مَنْ وَضَعَ هَذَا؟ )) فِى رِوَايَةِ زُهَيْرِ: قَالُوا . وَفِى رِوَايَةٍ أَبِى بَكْرِ : قُلْتُ : ابْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ: ((اللّهُمَّ، فَقِّهُهُ)) . وقال القاضى : وفى فضائل ابن عباس حديث زهير بن حرب وأبو بكر بن النضر، كذا / لهم ، وعند العذرى بن أبى النضر ، وكلاهما صحيح ، هو أبو بكر بن النضر بن أبى ٣١/ ب النضر هاشم بن القاسم ، واختلف فى اسمه ، فسماه الحاكم أحمد وسماه الكُلاباذى محمداً. وفى فضائل أنس دعوة النبى - عليه الصلاة والسلام - له بأن يكثر الله ماله وولده، وقول أنس : فإن مالى لكثير ، وإن ولدى وولد ولدى ليتعادون فى نحو المائة اليوم: فيه جواز الدعاء بهذا ، وحجة لفضل الغنى ومن يفضله ، وإجابة دعوة النبى - عليه الصلاة والسلام. ومعنى ((يتعادون)): يتفاعلون من العدد . كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ٥١٦ (٣١) باب من فضائل عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ١٣٩ - (٢٤٧٨) حدّثنا أَبُو الرَّبيع الْعَتَكِىُّ وَخَلَفِ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِىُّ كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيّدٍ . قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أُّوبُ ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : رَأَيْتُ فِى الْمَنَامِ كَأَنَّ فِى يَدِى قِطْعَةَ إِسْتَبَّق، وَلَيْسَ مَكَان أُرِيدُ مِنَ الْجَنَّةٍ إِلا طَارَتْ إِلَيَهِ. قَالَ: فَقَصَصَتُهُ عَلَى حَقْصَةَ ، فَقَصَّتْهُ حُقْصَةُ عَلَى النَِّّ ◌َ. فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َّهِ: ((أَرَى عَبْدَ الله رَجُلاَ صَالِحًا)). ١٤٠ - (٢٤٧٩) حدّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد - وَاللَّفْظُ لعَبْد - قَالا: أَخْبَرَنَا عَبّدُ الرَّزَّقِ، أَخْبَنَا مَعَمَرَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ فى حَيَاةِ رَسُول اللـه عَُّ، إذَا رَأَى رُؤْيَا، قَصَّهَا عَلَّى رَسُول اللـهِ لَّهُ، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا أَقُصُّهَا عَلَى النَّبِىِّ عَِّ قَالَ: وَكُنْتُ غُلاَمَا شَابًا عَزْبًا، وَكُنْتُ أَنَامُ فِى الْمَسْجِد عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَّهِ ، فَرَأَيْتُ فِى النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَاَنِى فَذَهَبَا بِى إِلَى النَّارِ ، فَإِذَا هِىَ مَطْوَّيَةٌ كَطَىِّ الْبِثْرِ ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَى الْبِثْرِ ، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُم، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ باللهِ مِنَ النَّارِ، أَعُوذُ بِاللـه مِنَ النَّارِ، أَعُوذُ بِاللـه مِنَ النَّارِ. قَالَ : فَلَقَيَهُمَا مَلَكٌّ فَقَالَ لِى: لَمْ تُرَعْ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ ، فَقَصَّتْهَا حَقْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَّه فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َّهُ: ((نِعْمَ الرَّجُلُ عَبّدُ اللهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ)) . قَالَ سَالِمٌ : فَكَانَ عَبْدُ الله بَعْدَ ذَلِكَ، لا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلا قَلِيلاً . ( ... ) حدّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ خَالد - خَتَنُ وقوله: (( قطعة إستبرق)): وهو ما غلظ من الديباج ، وقيل : هو فارسى معرب . قوله: ((قرنا البئر)): الخشبتان اللتان عليهما الخطاف، وهو الحديدة التى فى جانب البكرة . قال ابن دريد : قال الخليل : هو ما يبنى حول البئر فيوضع عليه الخشبة التى يدور عليها [ المحور ، وهى الحديدة التى تدور عليها ] (١) البكرة ، وهو نحو ما تقدم . وقوله : حدثنا موسى بن خالد ختن الفريابى ، كذا عند شيوخنا ، ورواه بعضهم : (١) من الأبى، ح . - ١٧ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عبد الله بن عمر رضى الله عنهما -- الْفِرْيَابِىِّ - عَنْ أَبِى إِسْحَقَ الْفَزَارِىِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كُنْتُ أَبِيتُ فِى الْمَسْجِدِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِى أَهَلٌ، فَرَأَيْتُ فِى الْمَنَامِ كَأَنَّمَا انْطُلِقَ بِى إِلَى بِثْرٍ . فَذَكَرَ عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ بِمَّغَنَى حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَلِمٍ ، عَنْ أَبِهِ . موسى بن خالد [ بن ] (١) الفريانى، وهو خطأ ، يقال: الغريانى و الفريابى، منسوب إلى مدينه فرياب . وقوله: ((لم يرع)): أى لم يخف ، ولا يرى فزعاً. هذا ظاهره، لكن روى بقى بن مخلد عن ابن أبى شيبة ، وفيه : (( فرأى كأن ملكاً انطلق به إلى النار ، فلقيه آخر فقال : لم ترع)) ولا أرى هذه الرواية إلا وهمًا. ((ورع)) بمعنى كف، ولا وجه له هنا. فى ح : عن ختن . ٥١٨ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أنس بن مالك ... إلخ (٣٢) باب من فضائل أنس بن مالك رضى الله عنه (١) ١٤١ - (٢٤٨٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنْس، عَنْ أُمِّ سُلَيْم ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولُ اللّه، خَادِمُكَ أَنَسٌ، ادْعُ اللّهِ لَهُ فَقَالَ: (( اللّهُمَّ، أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدُهُ، وَبَارِكْ لَهُ فَيَما أَعْطَيْتَهُ)) . ( .. ) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ ، سَمِعْتُ أَنَسَّا يَقُولُ: قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمِ: يَا رَسُولَ الله، خَادِمُكَ أَنَسٌ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ . ( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيّد، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِك يَقُولُ، مِثْلَ ذَلِكَ . ١٤٢ _ (٢٤٨١) وحدّثْنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَابِت، عَنْ أَنَس، قَالَ: دَخَلَ النَّبِىُّ عَّهُ عَلَيْنَا، وَمَا هُوَ إِلا أَنَا وَأُمِّى وَأُمُّ حَرَامٍ ، خَالَتِى. فَقَالَتْ أَمِّى: " يَارَسُولَ اللّه، خُوَيْدِمُكَ، ادْعُ اللّه لَهُ. قَالَ: فَدَعَالِى بِكُلِّ خَيْرٍ. وَكَانَ فِى آخِرِ مَا دَعَا لِى بِهِ أَنْ قَالَ : «اللّهُمَّ، أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدُهُ، وَبَارِكْ لَهُ فيه)) . ١٤٣ - ( .. ) حدّثَنِى أَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِىُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ ، حَدَّثَنَا أَنَسٌّ قَالَ: جَاءتْ بَى أُمِّى أُمُّ أَنَس إِلَى رَسُول اللـه عَلَ، وَقَدْ أَزرتْنِى بِنصْف خمَارِهَا، وَرَدَّْنى بنصْفه. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّه، هَذَا أُنَيْسُ ابْنِى، أَتَيْئُكَ بِهِ يَخْدُمُكَ، فَادْعُ اللّه لَهُ. فَقَالَ: ((َ اللّهُمَّ، أَكْثِرْ مَلَهُ وَوَلَدَهُ)) . قَالَ أَنَسٌ: فَوَاللّهِ، إِنَّ مَالِى لَكَثِيرٌ، وَإِنَّ وَلَدِىَ وَوَلَدَ وَلَدِى لَيَتَعَادُّونَ عَلَى نَحْوِ الْمِائَةِ الْيَوْمَ . ١٤٤ - ( ... ) حدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ - يَعْنِى ابْنَ سُلَيْمَانَ - عَنِ الْجْعَد أَبِى عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَّالَكَ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللّهَ عَهُ ، فَسَمِعَتْ أُمِّى أمُّ سُلَيْمٍ صَّوْتَهُ. فَقَالَتْ: بِأَبِى وَأُمِّى يَا رَسُولَ اللّهِ، أُنَيْسٌ. فَدَعَ لَى رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ ثَلاَثَ (١) سبقت الإشارة إليه فى باب فضائل ابن عباس . ٥١٩ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أنس بن مالك ... إلخ دَعَوَت، قَدْ رَأَيْتُ مِنْهَا اثْنَتَيْنِ فِى الدُّنْيَا، وَأَنَا أَرْجُو الثَّالِثَةَ فِى الْآخِرَةِ . ١٤٥ - (٢٤٨٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا ثَابتٌ، عَنْ أَنَس، قَالَ: أَنَى عَلَىَّ رَسُولُ اللّهِ عَهُ وَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ . قَالَ : فَسَلَّمَ عَلَيْنَا ، فَبَعَثَنِى إِلَّى حَاجَةٍ ، فَأَبْطَأْتُ عَلَى أُمِّى. فَلَمَّا جِئْتُ قَالَتْ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: بَعَثَنِى رَسُولُ اللّهِ عَّهِ لَحَاجَةَ. قَالَتْ: مَا حَاجَتُهُ؟ قُلْتُ: إِنَّهَا سرٌّ . قَالَتْ: لا تُحَدِّثَنَّ بسرِّ رَسُول اللّهِ عَّ أَحَدًا ." قَالَ أَنَسٌ: وَاللّه، لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا لَحَدَّثْتُكَ يَا ثَابِتُ . ١٤٦ _ ( ... ) حدّثنا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى يَحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالكِ قَالَ: أسَرَّ إِلَىَّ نبِىُّ اللّهِ عَّهُ سِرّاً، فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدَا بَعْدُ ، وَلَقَدْ سَأَلْنِى عَنْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، فُمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ . كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عبد الله بن سلام رضى الله عنه ٥٢٠ - (٣٣) باب من فضائل عبد الله بن سلام رضى الله عنه ١٤٧ _ (٢٤٨٣) حدّثْنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَثَنَا إسْحَقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِى مَالِكٌ، عَنْ أبِى النَّضْرِ عَنْ عَامِر بْنِ سِعْدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أبِى يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ لِحَىِّ يَمْشِى إِنْهُ فِى الَِّ، إِلا لِعَبَدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ. ١٤٨ _ (٢٤٨٤) حَدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى العَنَزِىُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادِ قَالَ : كُنْتُ بِالمَدِينَةِ فى نَاس ، فِيهِمْ، بَعْضُ أصْحَابِ النِّىِّ ◌َّهِ. فَجَاءَ رَجُلٌ فِى وَجَّهِهِ أَثَرٌ مِنْ خُشُوعٍ. فَقَالَ بَعْضُُ القَوْمِ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنَ يَتَجَوَّزُ فيهمَا، ثُمَّ خَرَجَ فَاتَبَعْتُهُ ، فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ ، وَدَخَلْتُ . فَتَحَدَّثَنَا، فَلَمَّا اسْتَأَنَسَ قُلْتَّ لَهُ: إِنَّكَ لَمَّا دَخَلْتَ قَبْلُ ، قَالَ رَجُلٌ كَذَا وَكَذَا . قَال: سُبْحَانَ الله، مَا يَنْبَغِى لأحد أنْ يَقُولَ مَا لا يَعْلَمُ ، وَسَأَحَدَّتُكَ لِمَ ذَاكَ؟ رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُول اللـهِ عَّهُ، فَقَصَصْتُهَا عَلَيْه، رَأَيْتُنِى فِى رَوْضَةَ ـ ذَكَرَ سَعَتَهَا وَعُشْبَهَا وَخُضْرَتَها - وَوَسْطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ مِنْ حَديد ، أسْفَلُهُ فَى الأرْضِ وَأَعْلاهُ فِى السَّمَاءِ، فِى أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ. فَقِيلَ لِى: اَرَقَهُ ، فَقُلْتُ لَهُ: لَا أسْتَطِيعُ. فَجَاءَ تَى مِنْصَفُ - قَالَ ابْنُ عَوْن: وَاَلمِنْصَفُ الْخَادِمُ - فَقَالَ بِثِيَابِى مِنْ خَلْفِى - وَصَفََ أَنْهُ رَفَعَهُ مِنْ خَلْقِهِ بِيَدِهِ فَرَقِيتُ حَتَّى كُنَتُ فِى أعْلَى العَمُودِ ، فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ ، وقوله فى فضائل عبد الله بن سلام: (( فصلى ركعتين [يتجوز ] (١) فيهما ثم خرج فاتبعته)): كذا رواه مسلم ، وفيه نقص (٢) ، وصوابه وتمامه ما فى كتاب البخارى: (ركعتين تجوز فيهما)) (٣)، وعند ابن ماهان: يعنى تجوز فيهما ، ومعناه : خففهما. وقوله: (( فجاءنى منصف)) بكسر الميم وفتح الصاد ، ويقال بفتح الميم أيضا ، فسره فى الحديث بالخادم والوصيف ، وهو صحيح . قالوا : هو الوصيف الصغير المدرك للخدمة . (١) ساقطة من النسخ ، والمثبت من الحديث المطبوع . (٢) قد تكون النسخة الموجودة لدى القاضى ، أما نسخ مسلم التى بين أيدينا فليس فيها نقص كما ذكر القاضى . (٣) البخارى : عن قيس بن عباد، ك مناقب الأنصار ، ب مناقب عبد الله بن سلام ٤٦/٥.