النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أم سليم وبلال ... إلخ (١٩) باب من فضائل أم سليم ، أم أنس بن مالك وبلال رضی الله عنهما ١٠٤ - (٢٤٥٥) حدّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَاَ عَمْرُو بْنُ عَاصم، حَدَّثَنَاَ هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَس، قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ عَّهُ لا يَدْخُلُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إلا عَلَى أَزْوَاجِهِ، إِلاَ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَإِهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهاَ. فَقِيلَ لَهُ فِى ذَلِكَ. فَقَالَ: (( إِنَّى أَرْحَمُهاَ ، قُئِلَ أَخُوهَا مَعِى )). ١٠٥ - (٢٤٥٦) وحدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَاَ بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ السَّرْىِّ - حَدَّثَنَاَ حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَبت ، عَنْ أَنَس، عَنِ النَّبِىِّ ◌َثَّهُ قَالَ: (( دَخَلْتُ الجِنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْفَةً. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذه الْغُمَيْصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ، أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ)) . ١٠٦ - (٢٤٥٧) حدّثنى أَبُو جَعْفَر مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَاَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَب ، أَخْبَرِنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَاَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ؛ أَنَّ وفى قوله: (( كان - عليه الصلاة والسلام - لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه إلا أم سليم)): فعل ذلك - عليه الصلاة والسلام - لتقتدى به أمته فى تجنبه زيارة النساء والخلوة بهن . وأما أم سليم فقد جاء أنها كانت ذات محرم منه من الرضاع . وقد بيّنا هذا فى الجهاد عند ذكر أختها أم حرام . وقوله: ((إنى أرحمها ، قتل أخوها معى)) مما أكد عنده حقها ، وأوجب تأسيها ورعايتها . وقوله فيها : ((هذه الغميضاء)» : كانت أم سليم تعرف بذلك بالرميصاء أيضا ، وكذا ذكره البخارى (١) . قال الدارقطنى : ويقال بالسين . قال أبو عمر بن عبد البر : أم سليم هى الغميضاء والرميصاء ، وقيل : مشهور فيها الغين ، وأما بالراء فأختها أم حرام بنت ملحان . وذكر أبو داود فى رواية معمر فى غزو البحر : أن أخت أم سليم الرميصاء(٢). قال أبو داود: [الرميصا ] (٣) أخت أم سليم من الرضاعة ، وهذا وهم ، (١) البخارى، ك المناقب، ب مناقب عمر ١٢/٥. (٢) أبو داود، ك الجهاد، ب فضل غزو البحر (٤٤٦٠). (٣) من ح . ٤٨٢ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أم سليم وبلال ... إلخ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَالَ: (( أُرِيتُ الْجَنَّةَ، فَرَأَيْتُ امْرَأَةً أَبِى طَلْحَةَ ، ثُمَّ سَمِعْتُ خَشْخَشَةً أَمَامِى، فَإِذَا بلالٌ )) . والأول الصواب ، ولعله وصف لها ومعناهما متقارب . قال صاحب العين : الغمص فى العين غمص أبيض ، تلفظه العين . وقال ابن دريد: غمصت العين من البكاء : إذا كثرت منه حتى انكسرت . والرمص : قذا يابس يجف فى هدب العين . قوله: (( فسمعت خشفة)) بسكون الشين المعجمة ، وبالخاء المعجمة ، هى : حركة المشى وصوته ، ومثله فى حديث بلال الآخر: ((سمعت خشف نعليك فى الجنة))، وفى الرواية الأخرى: ((ثم سمعت خشخشة أمامى ، فإذا بلال)) ، الخشخشة : صوت الشىء اليابس إذا حك بعضه بعضاً . قال الإمام : قال أبو عبيد : الخشفة : الصوت ليس بالشديد ، يقال : خشف يخشف خشفا : إذا سمعت له صوتا أو حركة . وقال شمر : يقال : خَشْفة وخَشَفة . وقال الفراء : الخشفة الصوت الواحد ، والخشفة : الحركة إذا وقع السيف على اللحم وقوله : (( ثم سمعت خشخشة)) : أى حركة ، قال الهروى : فى حديث على ٢٦ / ب وفاطمة - رضى الله / عنهما -: دخل علينا رسول الله عَّه فتخشخشنا، أى تحركنا. ٤٨٣ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى طلحة ... إلخ (٢٠) باب من فضائل أبي طلحة الأنصارىّ رضى الله تعالى عنه ١٠٧ - (٢١٤٤) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم بْنِ مَيْمُون، حَدَّثَنَاَ بَهْزٌ، حَدَّثَنَاَ سُلَيْمَنُ ابْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَبَت ، عَنْ أَنَس ، قاَلَ : مَاتَ ابْنٌ لأَبِى طَلْحَةَ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ . فَقَلَتْ لأَهْلِهَا: لا تُحَدِّثُوا أَبَ طَلْحَةَ بابْنِه حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُحَدِّثْهُ. قَلَ: فَجَاءَ فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ عَشَاءً ، فَأَكَلَّ وَشَرِبَ . فَقَالَ: ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ أَحْسَنَ مَا كَانَ تَصَنَّعُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَوَقَعَ بِهَاَ، فَمَّا رَأَتْ أَنَّهُ قَدْ شَبِعَ وَأَصَابَ مِنْهاَ، قَالَتْ: ياَ أَبَاَ طَلْحَةَ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْماً أَعَاروا عَارِيَتَهُمْ أَهْلِ بَيْتِ، فَطَلَبُوا عَارِيَتَهُمْ، أَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ؟ قَالَ: لا. قالَتْ فَاحْتَسَبِ ابْنَكَ . قالَ : فَغَضِبَ وَقَالَ: تَرَكْنِى حَتَّى تَلَطَّخْتُ ثُمَّ أَخْبَرَتِنِى بِابْنِى! فَأَنْطَلَقَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ الله ◌َُِّ، فَأَخْبَرَهُ بِمَاَ كَانَ. فَقَلَ رَسُولُ اللهِ عَّةُ: ((بَأَرَكَ اللهُ لَكُمَاَ فِى غَابِرِ لَيْلَتَكُمَاَ)). قاَلَ: فَحَمَلَتْ. قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَهُ فِى سَفَرَ وَهْىَ مَعَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهُ عَّهُ، إِذَا أَنَى الْمَدِينَةَ مِنْ سَفَرِ ، لا يَطْرُقُهَاَ طُرُوُقًا . فَدَنَوْاْ مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَضَرَبَهاَ الْمَخَاضُ، فَاحْتُبُسَ قال القاضى : وحديث أبى طلحة مع زوجه أم سليم تقدم الكلام عليه فى كتاب الأدب . وضربها له المثل بمن أعار عارية وما فعلته دليل على علمها وفضلها وصحة إيمانها ووفور عقلها . ويقال : إن الغلام الذى مات لها هو أبو عمير صاحب النفير . وقول النبى - عليه الصلاة والسلام -: ((بارك الله لكما فى غابر ليلتكما)»: أى ماضيها . وفيه إجابة دعاء النبى - عليه الصلاة والسلام - فيما ولد لهما فى ذلك الوقت فى الولد المذكور فى الحديث الذى سماه النبى - عليه الصلاة والسلام - عبد الله ، وولد لعبد الله عشرة كلهم حمل عنهم العلم ، منهم إسحق بن عبد الله الفقيه شيخ مالك بن أنس ، ونالهم دعاء النبى - عليه الصلاة والسلام - لهما بالبركة فى ليلتهما . وقوله : (( كان إذا أتى المدينة من سفر لا يطرقها طروقاً)) هو المجىء بالليل ، وقد تقدم الكلام عليه والنهى عنه . وقوله : (( فضربها المخاض)) : هو طلق الولادة . ومناجاة أبى طلحة ربه فى ذلك وكراهيته تخلفه بعد النبى - عليه الصلاة والسلام - بسبب ذلك ، وذهاب ما تجد امرأته حتى دخل مع النبى - عليه الصلاة والسلام - كرامة عظيمة لأبى طلحة ، وبقية الحديث مضى الكلام عليه . ٤٨٤ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى طلحة ... إلخ عَلَيْهاَ أُبُو طَلْحَةَ، وَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ. قَالَ: يَقُولُ أَبو طَلحَةَ: إِنَّكَ لَتَعْلَمُ، ياَرَبِّ، إِنَّهُ يُعْجِبُنِى أَنْ أَخْرُجَ مَعَ رَسُولِكَ إِذَا خَرَجَ ، وَأَدْخُلَ مَعَهَ إِذَا دَخَلَ ، وَقَدِ احْتُبَسْتُ بِمَ تَرَى . قَالَ : تَقُولُ أُمُّ سُلَيْمٍ: يا أَباً طَلَحَةَ، مَا أَجدُ الَّذِى كُنْتُ أَجِدُ ، انْطَلَقْ. فَأَنْطَلَقْنَاَ. قالَ : وَضَرَبَهاَ الْمَخَاضُ حِينَ قَدِمَا ، فَوَلَدَتْ غُلامًا . فَقَالَتْ لى أُمِّى: ياَ أَنَسُ، لا يُرْضِعُهُ أَحَدٌ حَتَّى تَغْدُوَ بِه عَلَى رَسُول اللهِعٍَّ. فَلَمَّا أَصْبَحَ احْتَمَلْتُهُ، فَأَنْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولَ اللهِعَّهِ. قَالَ: فَصَادَفْتُهُ وَمَعَهُ مِيَسَمَّ. فَلَمَّا رَآنِى قالَ: ((لَعَلَّ أُمَّ سُلَيْمٍ وَلَدَتْ؟)) . قُلْتُ: نَعَمْ. فَوَضَعَ الْمِيسَمَ. قالَ: وَجِثْتُ بِهِ فَوَضَعْتُهُ فى حَجْرِهِ، وَدَعَا رَسُولُ اللهِ عَّهُ بِعَجْوَةَ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ ، فَلاكَهاَ فى فيه حَتَّى ذَابَتْ ، ثُمَّ قَذَفَهاَ فِى فِى الصَّبِىِّ، فَجَعَلَ الصَّبِىُّ يَتَلَمَّظُهاَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: (( انْظُرُوا إِلَى حُبِّالْأَنْصَارِ النَّمَرَ )) . قالَ: فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَسَّمَاهُ عَبْدَ اللهِ. - ( .. ) حدّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشِ، حَدَّثَنَ عَمْرُو بْنُ عَاصم، حَدَّثَنَاَ سُلَيّمَنُ ابْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَ ثَبِتٌ، حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، قَلَ: مَاتَ ابْنٌ لأبى طَلْحةَ. وَأَقْصَّ الحَدِيثَ بِمِثْلِهِ . قال الإمام: وقوله: ((ومعه ميسم)): والميسم : ما يوسم به البعير . والسمة : العلامة ، ومنه قوله تعالى: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُوم﴾ (١) أى سنجعل على أنفه سواداً يوم القيامة يعرف به . وقيل : عبر عن الوجه بالخرطوم ؛ لأنه منه . والمعنى : سنسم وجهه. والخرطوم من الإنسان الأنف ، ومن السباع موضع الشفة . (١) القلم : ١٦ . ٤٨٥ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل بلال رضى الله عنه (٢١) باب من فضائل بلال رضى الله عنه ١٠٨ - (٢٤٥٨) حدّثْنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعيشَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الهَمْدَانِىُّ، قالا: حَدَّثَنَاَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِى حَيَّنَ. ح وَحَدَّثَنَاَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَّرِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَ أَبِّى، حَدَّثَنَ أَبُو حَيَّنَ النَّيْمِىُّ يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِىَ ذُرَّعَةَ، عَنَّ أَبِى هُرَيْرَةَ. قال : قَلَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ لِبلال، عنْدَ صَلاة الْغَدَاة: (( ياَ بلالُ، حَدَّثَنِى بِأَرْجَى عَمَل عَمْتَهُ عِنْدَكَ فِى الإِسْلاَمِ مَنَّفَعَّةً، فَإِنِّىَ سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَ تَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَىَّ فِى الْجَنَّةِ». قَالَ بِلَالٌ: مَّا عَمَلَتُ عَمَلًا فِى الإِسْلامِ أَرْجِى عِنْدِى مَنَّفَعَةً، مِنْ أَنِّى لا أَتَطْهَّرُ طُهُورًا تامًا ، فى سَاعَة مِنْ لَيٍَّ وَلَا نَهَرٍ ، إِلاَ صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهورِ، مَا كَتَّبَ اللهُ لِى أَنْ أُصَلِّىَ. وذكر مسلم فى فضائل بلال: حدثنا عبيد بن يعيش (١) ومحمد بن العلاء ، كذا لهم . وعند العذرى : عبيد الله بن يعيش ، وهو خطأ ، إنما هو عبيد بن يعيش الكوفى أبو محمد . وسؤال النبى - عليه الصلاة والسلام - لبلال عن أرجى عمل عمله فى الإسلام وقوله: (( إنى لا أتطهر طهوراً تاماً من ليل أو نهار، إلا صليت بذلك الطهر كما كتب لى)) دليل على فضل الصلاة وعظيم ثوابها . (١) هو أبو محمد الكوفى العطار المحاملى، روى عن عبد الله بن نمير ، ويونس بن بكير وأبى أسامة والمحاربى وغيرهم ، وعنه البخارى ومسلم . وثقه أبو داود وابن سعد ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، توفى سنة ٢٢٩ هـ . انظر: التهذيب ٧ / ٧٨، ٧٩ . ٤٨٦ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عبد الله بن مسعود ... إلخ (٢٢) باب من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه رضی الله تعالى عنهما ١٠٩ - (٢٤٥٩) حدّثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارث التَّميمىُّ وَسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ وَعَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ الْحَضْرَمِىُّ وَسُوَيّدُ بْنُ سَعِيدٍ وَاَلَوَلِيدُ بَنُّ شُجَاعٍ - قَالَ سَهْلٌ وَمِنْجَابٌ: أَخْبَرَنَاَ. وَقَالَ الآخَرَوُنَ: حَدَّثَنَاَ - عَلَىُّ بْنُ مُسْهِر، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذه الآيَّةُ: ﴿ لَيْسَ عَلَىَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾(١) إِلَى آخرِ الآيَةِ. قَالَ لِى رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((قِيلَ لِى: أَنْتَ مِنْهُمْ)) . ١١٠ - (٢٤٦٠) حدّثنا إسْحقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافع - وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَفَاَ. وَقَالَ ابْنُّ رَافِعٍ: حَدَّثَنَاَ - يَحْمَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَاَ ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِى مُوسى ، قَالَ: قَدَمْتُ أَنَاً وَأَخِى مِنَ الْيَّمَنِّ، فَكُنَّا حِيْنَا وَمَا نُرَى ابْنَ مَسَعُودٍ وَأُمَّهُ إِلا مِنَ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ عَّهَ، مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِمْ وَلُزُومِهِمْ لَهُ . ( ... ) حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَاَ إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ، حَدَّثَنَاَ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُوسُفَُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ ؛ أَنَّهُ سَمَعَ الأَسْوَدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَباَ مُوسَى يَقُولُ : لَقَدْ قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِى مِنَ الْيَمَنِ . فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ . وقوله : (( فكنا حينا وما نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل البيت من كثرة دخولهم ولزومهم له )) قال الإمام : الحين : اسم كالوقت ، يصلح لجميع الأزمان كلها ، طالت أو قصرت . وقال ابن عرفة : هو القطعة من الدهر ، كالساعة فما فوقها . قال القاضى: وقوله: لما نزلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية، قال رسول الله عَّه: ((قيل لى: أنت منهم)) يعنى عبد الله بن مسعود، (١) المائدة : ٩٣ . ٤٨٧ - كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عبد الله بن مسعود ... إلخ ١١١ - ( ... ) حدّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَّار، قالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِى إِسْحَقُ ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِى مُوسِّى. قَلَ: أَنَيْتُ رَسُولَ الله عَّهُ وَأَنَا أُرَى أَنَّ عَبْدَ الله مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ. أَوْ مَا ذَكَرَ مِنْ نَحْوِ هَذَا . ١١٢ - (٢٤٦١) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَى وَابْنُ بَشَّارِ - وَاللَّفْظُ لابْن الْمُثَنّى - قالا: حَدَّثَنَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَباً الأحْوَص قالَ : شَهِدْتُ أَبَاَ مُوسَى وَأَبَاً مَسْعُود حينَ مَاتَ ابْنُّ مَسْعُودٍ. فَقَلَ أَحَدُهُّمَا لِصَاحبه: أَثُرَاهُ تَرَكَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ؟ فَقَالَ: إِنْ قُلْتَ ذَكَ ، إِنْ كَانَ لَيُؤْذَنُ لَهُ إِذَا حُجِبْنَا، وَيَشْهَدُ إذَا غَبْنَا . ١١٣ - ( ... ) حدّثَنَا أَبُو كُرَيْب مُحَمَّد بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَاَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا "قُطْبَة - هَوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ - عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِىِ الأخْوَصِ قالَ: كُنَّا فِى دَارِ أَبِى مُوسَى مَعَ نَفَرَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ، وَهُمْ يَنْظُرُونَ فِى مُصْحَفَ ، فَقَمَ عَبْدُ اللهِ. فَقَالَ أَبُو مَسْعُود: مَا أَعَّلَمُ رَسُولَ اللهِ عَهَ تَرَّكَ بَعْدَهُ أَعْلَمَ بِمَاَ أَنْزَلَ اللهُ مِّنْ هَذَا الْقَائِمِ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أُمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ، لَقَدْ كَانَ يَشْهَدُ إِذَا غِبْنَ، وَيُؤْذَنَ لَهُ إِذَا حُجِبْنَا. ( .. ) وحدّثْنى الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَ عُبَيْدُ الله - هُوَ ابْنُ مُوسَى - عَنْ شَيْاَنَ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِى الأَخْوَصِ ، قَالَ : أَتَيْتُ أَباً مُوسَى فَوَجَدْتُ عَبْدَ اللهِ وَأَباَ مُوسَى. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبَ، حَدَّثَنَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدَةَ ، حَدَّثَنَاَ أَبِى عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ حُذَيْفَةَ وَأَبِى مُوسَى . وَسَاقَ الْحَدِيثَ . وَحَدِيثُ قُطْبَةَ أَتَّمُّ وَأَكْثَرُ . ١١٤ - (٢٤٦٢) حدّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِمَ الْحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَاَ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقيق ، عَنْ عَبْدَ الله ؛ أَنَّهُ قَالَ : ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾(١) ثُمَّ قالَ: عَلَى قَرَاءَةَ مَنْ تَأْمُرُونِى أَنْ أَقْرَأَ؟ فَلَقَدْ قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَّهُ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةَ، وَلَقَدْ عَلَمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ عَّهُ أَنِّى أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللهِ ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا أَعْلَمُ مِنِّى ◌َرَحَلْتُ إِلَيْهِ . وله قال - عليه الصلاة والسلام -: ((أنت منهم)) أى من الذين آمنوا وعملوا الصالحات الموصوفين بما فى الآية . (١) آل عمران: ١٦١ . ٤٨٨ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عبد الله بن مسعود ... إلخ قالَ شَقيقٌ: فَجَلَسْتُ فِى حَلَقِ أَصْحَابٍ مُحَمَّد عَّهِ ، فَمَاَ سَمِعْتُ أَحَدًا يَرُدُّ ذَلِكَ وو عَلَيْه ، وَلَا يَعيبُهُ . ٠٠ ١١٥ - (٢٤٦٣) حدّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَاَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَاَ قُطْبَةُ ، عَن الأَعْمَش، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوق ، عَنْ عَبْد الله، قالَ: وَالَّذِى لا إلَهَ غَيْرُهُ، مَامِنْ كِتَابِ الله سُورَةٌ إِلا أَنَا أَعْلَمُ حَيْثُ نَزَلَتْ، وَمَا مِنْ آَيَّةٍ إِلَا أَنَا أَعْلَمُ فِيَمَا أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا هُوَ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللهِ مِنِّى ، تَبْلُغُهُ الإِبلُ ، لَرَكِبْتُ إِلَيْه . وقوله : ((فى حلق أصحاب محمد)) بفتح الحاء واللام جمع حَلْقة بسكون اللام . وقال الخطابى فى جمعها : حلق بكسر الحاء ، مثل ندرة وندر . وقال الحربى (١) : حَلق بالفتح والسكون، مثل تمرة وتمر ، والواحدة بالسكون وفتح الحاء لا غير ، هذا المعروف ، وحكى فيها فتح اللام . ذكر مسلم حديث ابن مسعود أنه قال: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٢) قال: على قراءة من تأمرونى ، أن أقرأ ؟ لقد قرأت على رسول الله عَّه بضعاً وسبعين سورة ، ولقد علم أصحاب محمد أنى أعلمهم بكتاب الله ، ولو أعلم أن أحداً أعلم به منى لرحلت ٢٧/أ إليه)): فيه / ذكر الرجل حال نفسه ، ومنزلته من العلم وشبهه من الفضائل إذا دعت إلى ذلك ضرورة . وليس من باب ثناء الإنسان على نفسه والإعجاب بها ، وفيه الرحلة فى العلم والتزيد منه . قال القاضى : وهذا الحديث ملفق مختصر محذوف مبتور فى الأم . إنما ذكر منه أطرافا لا تشرح مقصد الحديث وبيانه فى سياق آخر ذكره غيره بها يفهم المراد بقوله : ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ﴾ [وبقوله] (٣): ولقد قرأت على رسول الله عَّه سبعين سورة، وقد كان ممن جمع القرآن ، فروى ابن أبى خيثمة بسنده عن أبى وائل ، وهو شقيق راوى الحديث فى الأم ، لما أمر فى المصاحف بما أمر ، يعنى أمر عثمان بتحريقها ، ما عدا المصحف المجتمع عليه الذى وجّه منه النسخ إلى الآفاق ، ورأى هو والصحابة أن بقاء تلك تُدخل اللبس والاختلاف . ذكر ابن مسعود الغلول وتلا الآية ، ثم قال : غلوا المصاحف . وفى طريق : إنِّى غال مصحفى ، فمن استطاع أن يغل مصحفه فليفعل ، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا عَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ثم قال: على قراءة من تأمرونى ، أقرأ على قراءة زيد بن ثابت ؟ لقد (١) انظر: غريب الحديث لأبى إسحق الحربى ٢٦٣/١. (٢) آل عمران : ١٦١ . (٣) فى هامش ح . ٤٨٩ - كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عبد الله بن مسعود ... إلخ ١١٦ - (٢٤٦٤) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْر ، قاَلًا: حَدَّثَنَ وَكَيعٌ ، حَدَّثَنَ الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوق، قَالَ: كُنَّا نَأْتِى عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرو فَنَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ - وَقَالَ ابْنُ نُمَيْر: عِنْدَهُ - فَذَكَرْنَاَ يَوْمًا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُود . فَقَالَ : لَقَّدْ أخذت من فى رسول الله عَّه بضعا وسبعين سورة ، وزيد بن ثابت له ذؤابتان يلعب مع الغلمان(١) . وفى رواية أخرى : صبى من الصبيان . ودخل بعض الحديث فى الآخر ، فبتمام هذا الحديث يفهم كلام عبد الله وما فى الكتاب لا يفهم منه هذا . قال الإمام: قوله: ((قرأت على رسول الله عَّ بضعاً وسبعين سورة)): البضع والبضعة واحد ، ومعناهما : القطعة من العدد قال ابن السكيت : البضع والبَضع لغتان بمعنى واحد فى العدد ، بكسر الباء وفتحها . وقال الهروى (٢) : العرب تستعمل البضع فيما بين الثلاث إلى التسع. وقال ابن الأنبارى : قال قتادة : البضع يكون بين الثلاث والتسع والعشرة . وقال أبو عبيد: البضع ما بين ثلاث وخمس . وحكى عنه غير [ ابن ] (٣) الأنبارى : البضع من الواحد إلى الأربعة. قال ابن الأنبارى : وقال الأخفش : البضع من واحد إلى عشر. وقال الفراء : البضع ما دون العشرة . قال غير ابن الأنبارى : قال ابن عباس : البضع من الثلاث إلى العشر . وقال مجاهد : من الثلاث إلى السبع . وحكى ابن الأنبارى : أن رسول الله عَّه قال لأبى بكر - رضى الله عنه - لما نزلت ﴿سَيَغْلِبُونَ. فِي بِضْعٍ سِنِين﴾ (٤): (( البضع ما بين السبع والتسع)) (٥) . وقال ابن سلام فى التفسير: فلما مضت سبع سنين ظفرت الروم على فارس. قال ابن الأنبارى: [ويقال ] (٦) فى عدد المؤنث : بضع ، وفى عدد المذكر : بضعة ، فمجراه مجرى خمس وخمسة وست وستة . وقال : وأما البضعة من اللحم فمفتوحة الباء ، وجمعها بَضْع وبِضَع . قال الهروى : البضاعة : القطعة من المال يتجر فيها . يقال : بضعت الشىء : أى قطعته . قال الزجاجى : البضائع : قطع الأموال ، مشتق من البضع وهو القطع . وقول شقيق: (( فجلست فى حلق أصحاب محمد، فما سمعت أحداً يرد ذلك عليه ولا يعيبه)): يعنى: يعيب. فيه اعتراف الصحابة له بما قال ؛ من أنه لا يعلم أحداً أعلم منه بكتاب الله . وقوله: (( ما أعلم ترك رسول الله عَّه بعده أعلم بما أنزل إليه من هذا)): يعنى ابن (١) أحمد ١/ ٤١١ . (٢) انظر: غريب الحديث ٢٤٣/٣. (٣) فى هامش ح . (٤) الروم : ٣، ٤ . (٥) الترمذى عن ابن عباس، ك التفسير، ب من سورة الروم ٣/٥ برقم (٣١٩١). (٦) ساقطة من ز، والمثبت من ح . كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عبد الله بن مسعود ... إلخ ٤٩٠ ذَكَرْتُمْ رَجُلًا لا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ شَىْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهَِ يَقُولُ: (( خُذُوا الْقُرآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِّنِ ابْنِ أُمَّ عَبْدٍ - فَدَأَ بِهِ - وَمُعَذَ بْنِ جَبَلٍ، وَأَبِىِّ بْنِ كَعْبٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِى حُذَيَّفَ)) . ١١٧ - ( ... ) حدّثْنَا قُتَيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قَالُوا : حَدَّثْنَاَ جَرِيرٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِى وَائل، عَنْ مَسْرُوَّقُ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عَبْد الله بْن عَمْرو ، فَذَكَرْنَاَ حَدِيثًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بَنِ مَسْعُودٍ. فَقَالَ: إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ لا أَزالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ شَىَّءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَ يَقُولُهُ. سَمِعَّتُهُ يَقُولُ: ((اقْرَؤُوا الْقُرآنَ مِنْ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ : مِنِ أَبْنِ أُمَّ عَبْدٍ - فَبَدَأَ بِهِ - وَمِنْ أَبِىِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمِنْ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِى حُذَقَةَ ، وَمِنْ مُعَّذِ ابْنِ جَلٍ» . وَحَرْفٌ لَمْ يَذْكُرُهُ زُهَيْرٌ . قَوْلُهُ: يَقُولُهُ . ( ... ) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قاَلًا: حَدَّثَنَاَ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَن الأَعْمَشِ بِإِسْنَدِ جَرِيرٍ وَوَكِبِعٍ . فِى رِوَايَةٍ أَبِى بَكْرِ عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ : قَدَّمَ مُعَاذَا قَبْلَ أُبَىِّ . وَفِى رِوَايَةِ أَبِى كُرَيْبٍ : أُبِىٌّ قَبْلَ مُعَاذ . ( ... ) حدّثَنَا ابْنُ الْمُثَنِى وَبْنُ بَشَّارِ، قالا: حَدَّثَنَ ابْنُ عَدِىٌّ. ح وَحَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالد، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَر - كلاهُمَاَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ ، بِإِسْنَدِهِمْ . وَاخْتَلَفَاَ عَنْ شُعْبَةَ فِى تَنْسِيقِ الأَرْبَعَةِ . ١١٨ - ( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتّى وَابْنُ بَشَّارِ، قَلًا: حَدَّثَنَاَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَاَ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سِّسْرُوقِ ، قَالَ: ذَكَرُوا ابْنَ مَسْعُوه ء مسعود إنما خصه بما أنزله الله ، كما قال ، ويعلم القرآن . ولا يقال : إنه أعلم من أبى بكر ٢٧ / ب وعمر وعثمان وعلى ، على الجملة / وقد يكون أحد الرجلين أعلم من الآخر بالجملة ، والأقل علما أعلم بباب من العلم ، ألا تراه كيف قال عن نفسه فى الحديث الآخر : ((لقد علم أصحاب رسول الله عَّهُ أنى أعلم بكتاب الله، وما من كتاب الله آية إلا أعلم فيمن نزلت ، ولا سورة إلا أعلم حيث نزلت)) . وقوله: (( خذوا القرآن من أربعة)) وسماهم ، ذلك - والله أعلم - لعلمه - عليه الصلاة والسلام - أن هؤلاء أضبط لألفاظه وأتقن لآدابه ، وإن كان غيرهم من المتقنين فيه أيضا ، وأكثر ٤٩١ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عبد الله بن مسعود ... إلخ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو. فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لا أَزَالُ أُحبُّهُ، بَعْدَمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولَ اللهِعَّهُ يَقُولُ: «اسْتَقْرِئُوا الْقُرآنَ مِنْ أَرْبَعَةَ: مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِى حُذَيََّةَ، وَأَنَّىِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ)) . ( .. ) حدّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْناد. وَزَادَ : قَلَ شُعْبَةُ : بدَأَ بِهَذَيْنٍ . لا أَدْرِى بِأَيِّهماً بَدَاً . فقها فيه منهم ، أو يكون هؤلاء تفرغوا لأخذه عنه مشافهة - عليه الصلاة والسلام - وبعضهم اقتصر على أخذه بعضهم من بعض ، أو يكون هؤلاء انتصبوا لأن يؤخذ عنهم وتفرغوا لذلك ، وغيرهم شغل نفسه بغير ذلك ، وقد يكون هذا من أعلام نبوته - عليه الصلاة والسلام - وأمره بما أفضت إليه أحوال أصحابه ، وإن كانوا فى حياته يأخذون عنه القرآن كلهم ، ويأخذ بعضهم عن بعض ، فأعلم أن هؤلاء بعده ممن يلجأ الناس إليهم فى أخذ القرآن والقراءة عليهم ، ومنتصبون لذلك - رحم الله جميعهم . ٤٩٢ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبيّ بن كعب ... إلخ (٢٣) باب من فضائل أبيّ بن كعب وجماعة من الأنصار رضی الله تعالی عنهم ١١٩ - (٢٤٦٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثْنَاَ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَدَةَ، قالَ : سَمِعْتُ أَنَسَا يَقُولُ: جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَّهِ أَرْبَعَةٌ ، كُلَّهُمْ مِنَ وقوله: (( جمع القرآن على عهد رسول الله عَّه أربعة))، وذكر معاذاً وأبيا وزيد بن ثابت وأبا زيد ، قال الإمام : هذا الحديث مما ذكره بعض الملحدة فى مطاعنها وحاولت بذلك القدح فى الثقة بنقل القرآن ، ولا مستروح لها فى ذلك ؛ لأنا لو سلمنا أن الأمر كما ظنوه وأنه لم يكمل القرآن سوى أربعة ، فإنه قد حفظ جميع أجزائه فيكون لا يحصون وما من شرط كونه متواتراً أن يحفظ الكل الكل ، بل الشىء الكثير إذا روى عن جزء منه خلق كثير علم ضرورة وحصل متواتراً ، ولو أن (( قفا نبك )) روى كل بيت مائة رجل مثلا لم يحفظ كل مائة سوى البيت الذى روته لكانت متواترة ، فهذا الجواب عن قدحهم . -- وأما الجواب عن سؤال من سأل عن وجه الحديث من الإسلاميين ، فإنه يقال له : قد علم ضرورة من تدين الصحابة - رضى الله عنهم - ومبادرتهم إلى الطاعات والقرب - التى هى أدنى منزلة من حفظ القرآن - ما يعلم منه أنه محال مع كثرتهم ألا يحفظه منهم إلا أربعة ، كيف ونحن نرى أهل عصرنا يحفظه منهم ألوف لا تحصى مع نقص رغبتهم فى الخير عن رغبة الصحابة - رضى الله عنهم - فكيف بالصحابة على جلالة أقدارهم ؟ هذا معلوم بالعادة . ووجه ثان وهو : أنا نعلم أن القرآن كان عندهم من البلاغة بحيث هو ، وكان الكافرون فى الجاهلية يعجبون من بلاغته ويحارون فيها ، حتى ينسبوها تارة إلى السحر ، وتارة إلى أساطير الأولين ، ونحن نعلم من عادة العرب شدة حرصهم على الكلام البليغ وتحفظها له ، ولم يكن لها شغل ولا صناعة (١) سوى ذلك ، فلو لم يكن للصحابة باعث على حفظ القرآن سوى هذا ، لكان من أدل الدلائل على أن الخبر ليس على ظاهره. فإذا ثبت بهذين (٢) العادتين أن الخبر متأول ، وثبت ذلك - أيضا - بطريقة أخرى، وهى ما نقله أهل السير ، وذكره أهل الأخبار ؛ من كثرة الحافظين له فى زمان النبى - عليه الصلاة والسلام - وقد عددنا من حفظنا منهم وسمينا نحو خمسة عشر صاحبا ، ممن نقل (١) فى ح : صنعة . (٢) فى ح : بهاتين . ٤٩٣ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبيّ بن كعب ... إلخ الأَنْصَار: مُعَاذٌ بْنُ جَبَل ، وَأَبِىُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَزَيِّدُ بْنُ ثَبَت ، وَأَبُوزَيْد. قَلَ قَتَدَةُ : قُلْتُ لأَنَس : مَنْ أَبُوزَيْد؟ قَلَ : أَحَدُ عُمُومَتَى . ٢٨ / أ عنهم [ حفظ ] (١) جميع القرآن فى كتابنا ((المترجم بقطع لسان النابح / فى المترجم بالواضح)) ، وهو كتاب نقضنا فيه كلام رجل وصف نفسه بأنه كان من علماء المسلمين ، ثم ارتد وأخذ يلفق قوادح فى الإسلام ، فنقضنا أقواله فى هذا الكتاب ، وأشبعنا القول فى هذه المسألة ، وضبطناه فى أوراق ، فمن أراد مطالعته فليقف عليه هناك . وقد أشرنا فيه إلى تأويلات لهذا الخبر ، وذكرنا اضطراب الرواة فى هذا المعنى، فمنهم من زاد فى هذا العدد ، ومنهم من نقص منه ومنهم من أنكر أن يجمعه أحد ، وأنه قد يتأول على أن المراد يعلم بجميعه : بجميع قراءاته السبع ، وفقهه ، وأحكامه والمنسوخ منه سوى أربعة . ويحتمل - أيضا - أن يراد به أنه لم يذكر أحد عن نفسه أنه أكمله فى حياة النبى - عليه الصلاة والسلام - سوى هؤلاء الأربعة ؛ لأن من أكمله سواهم كان يتوقع نزول القرآن ما دام - عليه الصلاة والسلام - حيا ، فقد لا يستجيز النطق بأنه أكمله واستجازه هؤلاء، ومرادهم أنهم أكملوا الحاصل منه . ويحتمل - أيضا - أن يكون من سواهم لم ينطق بإكماله خوفا من المراءاة به ، واحتياطا على النيات ، كما يفعل الصالحون فى كثير من العبادات ، وأظهر هؤلاء الأربعة ذلك ؛ لأنهم أمنوا على أنفسهم ، أو لرأى اقتضى ذلك عندهم ، وكيف تعرف النقلة أنه لم يكمله سوى أربعة ؟ وكيف يتصور الإحاطة بهذا وأصحاب النبى - عليه الصلاة والسلام - متفرقون فى البلاد ؟ وهذا لا يتصور حتى يلقى الناقل كل رجل منهم فيخبره عن نفسه أنه لم يكمل القرآن ، وهذا بعيد تصوره فى العادة ، كيف وقد نقل الرواة إكمال بعض النساء لقراءته ، وقد اشتهر حديث عائشة - رضى الله عنها - وقولها: (( كنت جارية حديثة السن لا أقرأ كثيراً من القرآن)) ولم يذكر فى هؤلاء الأربعة أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب - رضى الله عنهما - وكيف يظن بهذين اللذين هما أفضل الصحابة أنهما لم يحفظاه وحفظه من سواهما ؟ وهذا كله يؤكد ما قلناه ؛ على أن الذى رواه مسلم ليس بنص جلى فيما أراده القادح ، وذلك أنه قصارى ما ذكر أن أنساً قال: (( جمع القرآن على عهد النبى - عليه الصلاة والسلام - أربعة ، كلهم من الأنصار)) فقد يكون المراد : أنى لا أعلم سوى هؤلاء الأربعة، ولا يلزمه أن يعلم كل الحافظين لكتاب الله ، أو يكون أراد من أكمله من الأنصار، وإن كان قد أكمله من المهاجرين خلق كثير ، فإذا كان فى الخبر هذه الطرائق (١) من ح . .IN. ٤٩٤ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبيّ بن كعب ... إلخ ١٢٠ - ( ... ) حدّثَنِى أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَاَ عَمْرُو بْنُ عَاصم، حَدَّثَنَاَ هَمَّامٌ، قَالَ : قَلْتُ لأَنَس بْن مَالِكِ: مِنْ جَمَعَ الْقُرآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُول الله عََّ ؟ قالَ: أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أَبِىُّ بُنُّ كَعَبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَبَّدُ بْنُ ثَبِتٍ ، وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُكْنَى أَباً زيّد . ١٢١ - (٧٩٩) حدّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالد، حَدَّثَنَاَ هَمَامٌ، حَدَّثَنَاَ قَتَدَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ لِأَبِىٌّ : ((إنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَمَرَنِى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ)). قالَ: اللهُ سِّمَّانِى لَكَ؟ قالَ: ((اللهُ سَمَّاكَ لِى)). قَالَ: فَجَعَلَ أُبِىُّ بَيْكِ. الكثيرة التى أوضحناها لم يبق للخصم تعلق . قال القاضى : لو لم يكن فى بيان الغرض من هذا الحديث ورفع إشكاله إلا ما تواتر به الخبر أنه قتل يوم اليمامة فى خلافة أبى بكر سبعون ممن جمع القرآن ، وهى سنة وفاة النبى - عليه الصلاة والسلام - أول سنين خلافة أبى بكر الصديق ، فانظر من بقى ممن جمعه ممن لم يقتل فيها ، وممن لم يحضرها وبقى بالمدينة ومكة وغيرها من أرض الإسلام حينئذ . وقوله: (( قلت لأنس : من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتى)) : أبو زيد هذا هو سعد ابن عبيد بن النعمان الأوسى من بنى عمرو بن عوف ، بدريا ، يعرف بسعد القارى ، توفى شهيدا بالقادسية سنة خمس عشرة . قال أبو عمر : هذا قول أهل الكوفة ، وخالفهم [ غيرهم ] (١) . قال أبو زيد: هذا هو قيس بن سكن (٢) الخزرجى ، من بنى عدى ابن ٢٨ / ب النجار ، بدرى قال ابن عقبة / : قتل يوم جسر أبى عبيد سنة خمس عشرة . وقوله - عليه الصلاة والسلام - لأبىّ - رضى الله عنه -: ((إن الله قد أمرنى أن أقرأ عليك [القرآن] (٣))) الحديث، قال الإمام : مجمل هذا الحديث على أن الله - سبحانه - أمره أن يقرأ عليه ليعلمه لا ليعلم (٤) منه ، وقد يعلم المعلم القرآن ويروى المحدث الحديث إما بقراءته على المتعلم ، وتكرير ذلك عليه حتى يضبطه وهو أصل التعليم، أو بقراءة المتعلم عليه ، وهى الحالة الثانية فى التعليم ، الذى يكون للضبط وأخبار حال المتعلم أو يكون المراد : أن الله - عز وجل - أمره بالقراءة عليه ليعلمه زينة القراءة ، ومواضع المواقف ، وصنعة النغم ، فإن نغمات القرآن على أسلوب ونظام قد ألفه (١) فى هامش ح . (٣) من ح . (٢) انظر: الاستيعاب لابن عبد البر ١٢٩٣/٣ رقم (٢١٣٥). (٤) فى ح : ليتعلم . ٤٩٥ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبيّ بن كعب ... إلخ ١٢٢ - ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَّار، قالا: حَدَّثَنَاَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنَ مَالك، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَُّ لأَبِيِّ بْنِ كَعْب: ((إِنَّ اللّهَ أَمَرَنِى أَنّ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (١) قالَ: وَسَمَّأْنِى؟ قَالَ : ((نَعَمْ )) . قالَ : فَبَكَى . ( ... ) حَدَّثَنِه يَحْيَى بْنُ حَبيب، حَدَّثَنَاَ خَالدٌ - يعْنِى ابْنَ الْحَارِث - حَدَّثَنَاَ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَّا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهِ لِأُبَىٌّ . بمثْلِه . أهل الشرع ، وقرأه عليه ، بخلاف ما سواها من النغم المستعملة فيما سواه ، ولكل حزب من النغم تأثير فى النفس يختص به ، وإلى هذا أشار بعض أهل العلم فى تأويل هذا الحديث . قال القاضى : يرفع الاحتمال ما رواه ابن مجاهد عن [ ابن ] (٢) أبى سند رفعه، أنه قال : ليقرأ على . فأخذ ألفاظه ، فتفسير أبىّ له بذلك يقطع كل احتمال ؛ إذ هو المسمى المأمور به ، المقروء عليه ، العارف بسبب ذلك ومعناه. وبكى أبى لذلك [بكاء] (٣) سرور. (١) سورة البينة . (٢، ٣) سقطتا من ح . ٤٩٦ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل سعد بن معاذ ... إلخ (٢٤) باب من فضائل سعد بن معاذ رضى الله عنه ١٢ - (٢٤٦٦) حدّثنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَاَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولَ اللهِ عَهُ - وَجَنَازَةُ سَعْدِ ابْنِ مُعَاذِ بَيْنَ أَيْدِبِهِمْ - : ((اهْتَزَّلَّهَ عَرْشُ الرَّحْمَنِ)) . ١٢٤ - ( ... ) حدّثْنَا عَمْرٌو النَّاقدُ، حَدَّثَنَاَ عَبْدُ الله بْنُ إدريسَ الأَوْدِىُّ، حَدَّثَنَاَ الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُّعَاذٍ)) . ١٢٥ _ (٢٤٦٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله الرُّزِّىُّ، حَدَّثَنَاَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاء الْخَفَّفُ عَنْ سعيد، عَنْ قَتَدَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالك؛ أَنَّ نَبِىَّ الله ◌َْ قاَلَ - وَجَنَزَتُهُ مَوْضُوعَةٌ - يَعْنِى سَعْدًا -: (( اهْتَزَّلَهاَ عَرْشُ الرَّحْمَنَ). ١٢٦ - (٢٤٦٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّار، قالا: حَدَّثَنَاَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَاَ شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: أُهْدَيَتْ لَرَسُول الله عَّةَ وقوله: ((اهتز عرش الرحمن))، قال الإمام : ذهب بعض أهل العلم إلى إجراء هذا الحديث عن حقيقته ، وزعم أن العرش تحرك لموته ، وهذا الذى قال لا ينكر من ناحية العقل ؛ لأن العرش جسم من الأجسام يقبل الحركة والسكون ، ولكنه لا يحصل المراد به من تفضيل سعد ، إلا أن نقول بأن حركة العرش علم على فضله عند الله تعالى ، وأن الله - سبحانه - يحركه على عظمته؛ إشعاراً للملائكة بفضل هذا الميت فيصح . وحمله بعض أهل العلم على أن المراد به حملة العرش ، وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، كما قال تعالى: ﴿ وَاَسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (١)، وقال - عليه الصلاة والسلام - فى أحد: (([ جبل ] (٢) يحبنا ونحبه)) (٣) والمراد بهذين الأهل، ويكون الاهتزاز بمعنى الاستشعار والقبول ، والعرب تقول : فلان يهتز للمكارم ، ولا يعنى اضطراب جسمه ، - (١) يوسف : ٨٢ . (٢) ساقطة من ز ، والمثبت من ح . (٣) البخارى، ك الاعتصام، ب ما ذكر النبى عليه السلام ١٢٩/٩، مسلم، ك الحج، حديث رقم (٤٦٢). ٤٩٧ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل سعد بن معاذ ... إلخ حُلَّةُ حَرِيرِ ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلِمُسُونَهاَ وَيَعْجُبُونَ مِنْ لينها. فَقَالَ: (( أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ؟ لَمَنَِّيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذِ فِى الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهاَ وَأَلَيَنُ)) . ( .. ) حدّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِىُّ، حَدَّثَنَاَ أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَاَ شُعْبَةُ، أَنْبَأَنِى أَبُو إِسْحَقَ قالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: أُنَىَ رَسُولُ اللهِعَّهُ بَثَوْبِ حَرِيرٍ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ : أَخْبَنَ أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنِىَ قَدَّةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِىَِّّهِ. بِنَحْوِ هَذَا أَوْ بِمِثْلِه . وإنما يعنى ارتياحه إليها وقبوله عليها ، وذلك مشهور [ فى الأَشعار . وقال بعض أهل العلم : إن المراد بذلك السرير ] (١) الذى حمل عليه سعد ، وسُمى ذلك عرشا . وما أدرى هؤلاء تأولوا هذا إلا على ما وقع فى بعض الروايات: ((اهتز العرش))، فحذف اسم الرحمن جلت قدرته ، وأما مع ذكر اسمه - سبحانه وتعالى - كما رواه مسلم فيبعد هذا التأويل . قال القاضى : روى عن ابن عمر هنا : أن العرش هنا هو سرير الميت . وكذلك جاء فى حديث البراء فى الصحيح: ((اهتز السرير)) (٢)، وتأوله الهروى فراح يحمله عليه ، وقد أنكر جابر بن عبد الله هذه اللفظة قديما فى الحديث على قائلها ، وتأول الحربى (٣) ((اهتز العرش)) على تعظيم شأن وفاته ، قال : والعرب تنسب الأمر إذا عظمته لأعظم الأشياء فيقولون : قامت لموت فلان القيامة ، وأظلمت له الأرض . فحمله على مجاز الكلام . وقوله: ((أهديت لرسول اللـه عَّ حلة حرير)): كذا جاء فى حديث محمد بن المثنى وابن بشار بالحاء واللام، وفى غيره: (( جبة )) بالجيم والباء ، وهو أوجه فى كلام العرب، وعلى مذهب من يرى الحلة إنما هو لباس ثوبين يحل أحدهما على الآخر ، وأن الثوب المفرد لا يسمى حلة . ومن يذهب إلى أن الحلة هو الثوب الجديد / الذى حل من طيه فيصح ، لكن جاء فى السير : إنما قباء من ديباج مخوص [ بالذهب ] (٤). وقد روى البخارى الوجهين (( جبة)) (٥) و (( حلة)) (٦) . (١) سقط من ز، والمثبت من ح . (٢) البخارى ، ك مناقب الأنصار ، ب مناقب سعد بن معاذ ٤٤/٥. (٣) انظر: غريب الحديث لأبى إسحق الحربى ١١٣٥/٣ . (٤) فى هامش ح . (٥) البخارى ، ك مناقب الأنصار ، ب مناقب سعد ١٤٤/٥ . (٦) البخارى، ك بدء الخلق، ب ما جاء فى صفة الجنة ٤ / ١٤٤. ٢٩ / ١ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل سعد بن معاذ ... إلخ - ٤٩٨ ( .. ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو بْن جَبَلَةَ، حَدَّثَنَاَ أُمَيَّةُ بْنُ خَالد، حَدَّثَنَاَ شُعْبَةُ، بِهَذَا الْحَديثِ ، بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا. كَرِوَايَةِ أَبِى دَاوُدَ . ١٢٧ - (٢٤٦٩) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَاَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّد، حَدَّثَنَاَ شَيْبَانُ ، عَنْ قَتَدَةَ، حَدَّثَنَ أَنَسُ بْنُ مَالك، أَنَّهُ أُهْدِىَ لِرِّسُولِ اللهِ لَّهِ جُبَّةٌ مِنْ سُنْدُسِ، وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ، فَعَجِبَ النَّاسُ مَنْهَاً. فَقَالَ:((وَالَّذِى نَفْسَُ مُحَمَّدٍ بِيِّدِهِ، إِنَّ مَنَّادِيلَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذْ فِى الْجَنَّةِ، أَحْسَنُ مِنْ هَذَا » . ( ... ) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَاَ سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، حَدَّثَنَاَ عُمَرُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ قَنَدَةَ، عَنْ أَنَس؛ أَنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةِ الْجَنْدَلِ أَهْدَى لِرَسُولِ الله ◌َّهُ حُلَّةٌ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ . وقوله: (( لمناديلُ سعد فى الجنة خير منها وألين)) : إشارة إلى أن أدنى ثيابه هناك، لأن المناديل هو ما يمسح بها الأيدى وغيرها من الدنس والوسخ . والندل : الوسخ ، ومنها اشتق اسمها . وقوله: ((وكان ينهى عن الحرير)) تقدم الكلام عليه و ((أكيدر دومة)) بفتح الدال وضمها ، وأنكر ابن دريد فى الجمهرة الفتح . وقال أهل اللغة بالضم ، والمحدثون بالفتح ، وهو خطأ. قيدناهما عن ابن سراج. قال ابن دريد: (( ودومة الجندل )) مجتمعة ومستدارة. وقد ذكر الواقدى فى هذا الحرف فى حديثه: (( دوما الجندل )» هكذا . قال القاضى: وهو من بلاد الشام، قرب تبوك، وكان ((أكيدر )) ملكها ، وهو أكيدر بن عبد الملك الكندى ، أسره خالد بن الوليد فى غزوة تبوك ، وسلبه هذه الحلة وكانت قباء من ديباح مخوص بالذهب ، فأمنه النبى - عليه الصلاة والسلام - ورده إلى موضعه ، وضرب عليه الجزية . وذكر الواقدى أنه أسلم ، وكتب له النبى - عليه الصلاة والسلام - حين أسلم كتابا ذكره . ٢ ٤٩٩ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى دجانة ... إلخ (٢٥) باب من فضائل أبي دجانة سماك ابن خرشة رضی الله تعالى عنه ١٢٨ - (٢٤٧٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّنُ، حَدَّثَنَاَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَاَ ثابتٌ عَنْ أَنَس؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ أَخَذَ سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ ، فَقَالَ: (( مَنْ يَأْخُذُ مِنِّى هَذَا؟))، فَبَسَطُوا أَيْدِيَهُمْ، كُلُّ إِنْسانِ مِنْهُمْ يَقُولُ: أَنَا، أَناَ. قالَ : ((فَمَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّه؟ )). قَالَ : فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ. فَقَلَ سمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ أَبُو دُجَانَةَ : أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّه . قَالَ : فَأَخَذَهُ فَفَلَقَ بِهِ هَامَ الْمُشْرِكِينَ . وقوله: (( فأجحم القوم)) : الرواية هنا بتقديم الجيم ، وتقول العرب - أيضا - بتقديم الحاء ، وهما بمعنى ، قال الإمام: (( أحجم القوم)) : أى تأخروا ، ويقال : أجحمت عن الأمر: إذا تأخرت عنه . ٥٠٠ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عبد الله بن حرام ... إلخ (٢٦) باب من فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر رضى الله تعالی عنهما ١٢٩ - (٢٤٧١) حدّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ وَعَمْرٌوَ النَّاقدُ، كلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ. قالَ عُبَيْدُ الله: حَدَثَنَاَ سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ قَالَ: سَمَعْتُ ابْنَ الْمُتْكَدرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ جابرَ بْنَ عَبْد الله يَقُولُ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُد، جىءَ بَأَبِى مُسَجِى، وَقَدْ مُثُلَ به. قالَ : فَرَدْتُ أَنْ أَرْفَعَ الثَّوَبَ، فَتَهَنِى قَوْمِى. ثُمَّ أَرَذْتُ أَنْ أَرْفَعَ الثَّوْبَ، فَتَهَنِى قَوْمِىَ. فَرَفَعَهُ رَسُولُ الله عٍَّ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَرُفِعَ، فَسَمِعَ صَوْتَ بَاكِيَةٍ أَوْ صَائِحَةٌ، فَقَالَ: (( مَنْ هَذه؟)) . فَقَلُوا: بَنْتُ عَمْرٍو، أَوْ أَخْتُّ عَمْرٍوٍ. فَقَالَ: ((وَلِمَّ تُبِكِى؟ فَمَّاَ زَالَتِ الْمَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْتِحَتِها حَتَّى رُفِعَّ». ١٣٠ _ ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَاَ شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ الْمُنْكَدر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ، قالَ: أُصيبَ أَبِى يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَأَبْكِى، وَجَعَلُوا يَنْهَوْنَنِى، وَرَسُولُ اللهِعَّهُ لا يَنْهَاَنِّى. قالَ: وَجَعَلَّتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرَوْ تَبْكِيهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: (( تَبْكِيه، أَوْ لا تَبْكِيه، مَا زَالَتِ المَلائِكَةُ تُظلُّهُ بِأَجْنِحَتَها حِتَّى رَفَعْتُمُوهُ)) . قال القاضى: وقوله: (( جىء مسجى)): أى مغطى الجسد والرأس . وقوله: ((مجدعا)) : أى مقطوع الأنف والأذن . وقوله: (( تبكيه ، أو لا تبكيه ، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه)) : ظاهره أنه نص لفظ النبى - عليه الصلاة والسلام - وأنه قال للثالثة عليه: ((ابكيه ، أو لا تبكيه )) فقد حصل له من الفضل ما ذكر ، على طريق التسلية لها والتسوية لفعلها ، أو يكون المراد بـ ((تبكيه)) لمصابك بمثله وزرتك به ((أولا تبكيه)) لسرورك بما حصل له من الفضل . وقد يحتمل أن النبى - عليه الصلاة والسلام - قال أحد اللفظين على هذا المعنى ، وشك الراوى فى أيهما قال . وقوله : (( تظله بأجنحتها)): يحتمل أن المراد : تزاحمها عليه ؛ لبشارته بفضل الله