النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
كتاب فضائل الصحابة / باب ذكر حديث أم زرع
قَالَتْ النَّاسِعَةُ: زَوْجِى رَفِيعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْت
مِنَ النَّادِى.
وأما قولها: ((طويل النجاد)): فإنما تصفه بامتداد القامة . والنجاد: حمائل السيف ،
فهو يحتاج إلى قدر ذلك من طوله ، وهذا مما تمدح به الشعراء .
وقولها: ((عظيم الرماد)) : تصفه بالجود ، وكثرة الضيافة من لحم الإبل ومن غيرها
من اللحوم ، فإذا فعلت ذلك عظمت ناره وكثر وقودها ، فيكون الرماد فى الكثرة على قدر
ذلك . قال الخطابي : قد يكون إيقاد النار بمعالجة الطعام ، واشتواء اللحم ليطعمه
الأضياف كرما . وأمدح له أن يكون ناره لا تطفأ لئلا يهتدى به الضيفان فيكثر عشاؤهم
إليه. والأجواد يَطْعِمُون ويُطْعَمُونَ (١) النيران فى ظلم الليل ، ويوقدونها على التلال
ومشارف الأرض ، ويرفعون على الأيدى الأقباس ليهتدى بسنائها الأضياف .
قال القاضى: قد قيل فى ((رفيع العماد )) إيهاما ، وأرادت به ظاهره ، وهو عماد
بيته، وصفته بالعلو والكبر ، وكذلك بيوت الأشراف وأهل السؤدد ؛ لسعة أحوالهم ،
وكثرة من يغشاهم فيها ولترى وتقصد / وقد وصف غيرهم بضد ذلك ، فقيل : قصار
البيوت لا يرى أصواتها (٢) من اللؤم يجتاحون عند الشدائد؛ وقيل: أرادت برفيع العماد:
أنه طويل فى نفسه، كما جاء فى رواية (( طويل العماد))، وكما قالت: ((طويل النجاد)).
وهو مُما كانت تتمادح به العرب وتهجو بضده ، قال الشاعر:
١/٢٢
كأنما عمامته بين الرجال لواء
وقولها: (( قريب البيت من النادى)): النادى ، والندى، والمنتدى : مجلس القوم،
قال الله تعالى: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرِ﴾ (٣)، وبذلك سميت دار الندوة للاجتماع
للمشورة فيها . ووصفته بالكرم والسؤدد ؛ لأنه [ لا يقرب ] (٤) من النادى إلا من هو
بهذه الصفة ؛ لأن المجتمع عنده يكون فى فناء بيته بثبات ، وإليه هو يعتمد فى ذلك ولأن
الضيفان إنما يقصدون مجتمع الحى ليقوم بهم كرماؤهم ، واللئام يبعدون بيوتهم عن ذلك
ويخفونها لئلا ترى وتظهر ناره فيقصد كما قال الشاعر:
له نار تشب على بقاع (٥)
إذا النيران ألبست القناعا
(١) فى جميع النسخ : يعظمون .
(٢) فى ز : صورها ، والمثبت من ح .
(٣) العنكبوت : ٢٩ .
(٤) قيدت بعدها فى ح: بيته ، وفى الأبى والنووى : البيت.
(٥) فى الأبى : قناع .

٤٦٢
كتاب فضائل الصحابة / باب ذكر حديث أم زرع
قَالَتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِى مَالِكٌ وَمَا مَالكُ؟ مَالكِّ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِيلٌ كَثِيرَاتُ
الْمَبَارَكِ ، قَلِلاَتُّ الْمَسَارِحِ، إِذَا سَمِعْنَ صَوَتَ المِزْهَرِ أَبْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.
أى : سترته بوقودها فى الغيطان ، وبطون الأرض .
قال الإمام : وقول العاشرة: ((زوجى مالك)) الحديث، تقول: إنه لا يوجه إبله
تسرح نهارا إلا قليلا ولكنهن يتركن بفنائه فإن نزل به ضيف لم تكن الإبل غائبة عنه ،
ولكنها بحضرته فيقريهم من ألبانها ولحومها . والمزهر : العود الذى يضرب به ، أرادت :
أن زوجها عود (١) إبله إذا نزل به الضيفان أن ينحر لهم ويسقيهم الشراب ، ويأيتهم
بالمعازف ، فإذا سمعت الإبل ذلك الصوت علمن أنهن منحورات فذلك قولها: (( أيقن
أنهن هوالك )» .
قال القاضى: المسارح : المراعى البعيدة ، يقال: سرحت الإبل فسرحت اللازم والواقع
واحد فعلت فيها ، قال الله تعالى: ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ (٢) . قال بعضهم فى معنى قولها:
((كثيرات المبارك، قليلات المسارح)): أنها كثيرة فى حال بروكها ، قليلة إذا سرحت
لكثرة ما تسار فتحلب ثم تعزل (٣) ، فلكثرة (٤) ما يفعل ذلك بها كثرت مباركها ، وهى
((قليلات المسارح)) ؛ لقلتها فى ذاتها ، وقيل : بل مباركها كثيرة ما ينحر منها للأضياف .
قال: ولو كان كما تقدم لماتت هزالاً، وقيل: بل معناها: ((كثيرة المبارك)) : أى مباركها
فى الحقوق والعطايا والحملان والأضياف كثيرة . ومراعيها قليلة، أى أنها تكثر فى مباركها
بمن ينتابها من الضيفان [ والمعمقين ] (٥) . وإلى هذا ذهب يعقوب بن السكيت واحتج
عليه بقول عروة بن الورد :
كريم ومالى سارحا مال معسر
بريح على الليل قربان ماجد
قال: تقول : إذا راحت بالعشى راح فيها الضيفان ، وإذا سرحت كانت قليلة ؛ لأنه
لا أحد فيها منهم يكثر سوادها ، ونحوه لابن الأنبارى .
وذهب أبو سعيد النيسابورى فى قولها: ((إذا سمعن صوت مزهر)) أنه مزهر النار
للأضياف ، أى موقدها ، ويكون بضم الميم ، تريد صوت معمعة النار فى وقيدها به
للضيفان . قال: ولم تكن العرب تعرف المزهر الذى هو العود ، إلا من خالط الحضر
(١) فى ز ، ح : قد عود .
(٢) النحل : ٦ .
(٣) فى ح تترك .
(٤) فى ز : فأكثرت ، والمثبت من ح .
(٥) هكذا فى ز وغير مقروءة فى ح، وفى الأبى: والمعتفين. والعتف: النتف. يقال: مضى عتف من
الليل وعدق من الليل، أى قطعة. راجع كلمة ((عتف)) فى اللسان .

٤٦٣
کتاب فضائل الصحابة / باب ذکر حديث أم زرع
قَالَتِ الْحَادِيَّةَ عَشْرَةَ: زَوْجِى أَبُو زَرْعٍ، فَمَا أَبْو زَرْعٍ؟ أَنَاسَ مِنْ حُلِىٌّ أُذُنَىَّ، وَمَلأَ
مِنْ شَحْمٍ عَضُدَىَّ، وَبَجَّحَنِى فَبَجَحَتْ إِلَىَّ نَفْسِى، وَجَدَنِى فِى أُهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ،
منهم، ولم يقل: ((سامع)) أنه لم يروه أحد بضم الميم ، وقد جاء ذكر المزهر والعود
والكيران (١) فى أشعار العرب كثير . ومن يقول: إن هؤلاء النسوة من غير أهل الحضر ،
فكيف وفى بعض الروايات : أنهن من قرية من قرى اليمن ، فهؤلاء أهل حاضرة .
وقول ((الحادية عشرة)) كذا فى رواية بعض/ شيوخنا ، وهو ضبط الجيانى، وعند
السجزى: ((الحادية عشر)) بغيرها، وعند العذرى والسمرقندى: ((الحادى عشرة))،
ووجه الكلام والمعروف والصحيح الرواية الأولى . وفى الشين وجهان : الإسكان
والكسر(٢). والكلمتان مفتوحتان الآخر؛ لأنهما كالكلمة الواحدة [ كحضرموت] (٣).
واختلف أهل العربية إذا لم تدخل عليها الألف واللام ، فأجاز بعضهم أحد الإعراب فى
الكلمة الأولى وأباه سيبويه .
٢٢/ب
قال الإمام: قال أبو عبيد: قول الحادية عشر: ((أناس من حلى أُذنى)) : تريد
حلانى قرطة وشنوفا فهى تنوس بأذنى ، والنوس : الحركة من كل شىء متدل ، يقال منه:
ناس ينوس نوسا وأناسه غيره أناس . قال ابن الكلبى: إنما سمى ملك اليمن [ دانواس] (٤)
لضفيرتين كانتا له تنوسان على عاتقه .
وقولها: ((وملأ من شحم عضدى)): لم ترد العضد خاصة ، إنما أرادت الجسد كله،
تقول : إنه أسمننى بإحسانه إلى ، فإذا سمن العضد سمن سائر الجسد .
وقولها: ((وبجحَنى فبجحت)): أى فرحنى ففرحت . وقال ابن الأنبارى : معناه:
عظمنى فعظمت عند نفسى ، يقال : فلان يتبجح بكذا ، أى يتعظم ويترفع ويفتخر .
[قال](٥): ومنه قول الشاعر :
وما الفقر من أرض العشيرة ساقنا
إليك ولكنا بقرباك نجح
أى نفخر ونعظم بقرابنا منك .
قال أبو عبيد: وقولها: ((وجدنى فى أهل غنيمة بشق)): يعنى أن أهلها كانوا
أصحاب غنم ليسوا بأصحاب خيل ولا إبل ؛ لأن الصهيل أصوات الخيل والأطيط أصوات
(١) فى الأبى : الطيران .
(٢) فى ز: والفتح، والمثبت من الأبى ، ح .
(٣) فى ز جاءت الكلمتان مضروبا عليهما .
(٤) هكذا فى ز ، وفى الأبى : ذا نواس ، كذا فى ح أيضا .
(٥) هكذا فى الأصل ، وفى هامش ح .

٤٦٤
کتاب فضائل الصحابة / باب ذكر حديث أم زرع
فَجَعَلَنِى فِى أَهْلِ صَهِيلِ وَأَصط ، وَدَائِس وَمُنَقٍّ ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلاَ أُقَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبِّحُ،
ء
وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنْحُ .
◌ُّأَبِى ذَرْعٍ، فَمَا أُمُّأَبِى زَرْعٍ؟ عُكُومُهَا رَدَاحٌ ، وَبَتْهُ فَسَاحٌ.
الإبل وحنينها ، وقد يكون الأطيط أيضا غير صوت الإبل ، واحتج بحديث عتبة بن
غزوان: ((ليأتين على باب الجنة وقت له فيه أطيط))؛ أى صوت بالزحام. قال: و((شق))
موضع .
قال القاضى : بالكسر ضبطناه فى الصحيح ، قال أبو عبيد : والمحدثون يقولون :
((شق)) وبالكسر والفتح، وهو موضع . قال الهروى : وهو الصواب ، وقال ابن الأنبارى:
هما بالفتح والكسر موضع . قال ابن أبى أويس وابن حبيب : يعنى شق جبل لقلتهم وقلة
غنمهم ، وشق الجبل بالكسر : ناحيته . وقال القتبى: ويقطونه بشق [ بالكسر] (١)،
أى بشظف من العيش وجهد ، وقيل ذلك فى قوله تعالى: ﴿إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُس﴾ (٢).
وهذا عندى أشبه بمعنى الحديث .
قال الإمام: وقولها: (( ودائس ومنق)) : تريد أنهم أصحاب زرع ، فهم يدرسونه إذا
حصد [ وينقونه ] (٣) من خلط وزوان ونحو ذلك .
قال القاضى : قال يعقوب : الدائس : الذى يدوس الطعام . قال الهروى : داس
الطعام ودوسه . وقال غيره : الداس: [ الأبذر ] (٤) . وقال بعضهم : الدياس : الطعام
الذى أهله فى دياسه [وعند غيره ] (٥) [ فجعل ] (٦) خيرهم متصل.
وأما قولها: ((منق )) فروايتنا فيه بالفتح . قال أبو عبيد : والمحدثون يقولونه بالكسر،
ولا أدرى معناه ، وأحسبه بالفتح تريد من يبقى الطعام ، وحكى الهروى : المنقى بالغربال،
وقاله ابن أبى أويس بالكسر ، قال : وهو نقيق أصوات المواشى والأنعام ، تصف كثرة
ماله . وقال النيسابورى : تريد الدجاج يقال: أنقى الرجل ، إذا كان له دجاج منقى
ونقيق. وقال أبو مروان بن سراج: يجوز أن يكون (( منق)» بالإسكان إن كان روى ، أى
أصحاب أنعام سمان ذات نقى .
وقولها: ((فعنده أقول فلا أقبح))، قال الإمام : تقول: لا يقبح قولى فيرد بل يقبل
(١) ذكرت فى هامش ح .
(٣) هكذا فى ز ، وفى الأبى : يدرسونه .
(٤) كذا فى ز، وفى الأبى : الأندر ، وفى ح : الأنذر .
(٥) هكذا فى ز ، وفى الأبى وح : وعندهم غيره .
(٦) ساقطة من ح .
(٢) النحل : ٧ .

٤٦٥
کتاب فضائل الصحابة / باب ذكر حديث أم زرع
منى. وقولها. ((وأشرب فأتقمح)): النقح فى الشرب مأخوذ من الناقة المقامح . قال
الأصمعى : وهى التى ترد الحوض فلا تشرب . قال أبو عبيد: وأحسب قولها: (( ما
يقمح)): أى أروى حتى أدع الشراب من شدة الرى . قال : ولا أراها قالت هذا إلا من عزة
الماء عندهم . قال: وبعض الناس يروى هذا الحرف (( فأتقنح)) بالنون ، ولا أعرف هذا
الحرف ولا أرى المحفوظ إلا بالميم .
قال القاضى : لم نروه فى كتاب مسلم والبخارى إلا بالنون ، وقال البخارى فى
حاشية الكتاب: وقال بعضهم: (( فأتقمح)) بالميم وهو أصح .
قال القاضى: والنون صحيحة. قال أبو على القالى فى كتابيه («البارع والآمال))
[وشمر بن حميد ويه](١): [ قنحت الإبل قنحا ] (٢): إذا كرهت الشرب، وأكثر
كلامهم: تقنحت نقحا . قاله أبو زيد. وقال نحوه ابن السكيت وأبو حنيفة . فالميم إذًا
والنون بمعنى ، وكثيرا ما يتوارد كقولهم: امتقع وانتقع ، وقال شمر: التقنح الشرب فوق
الرى . قال ابن حبيب : عن ابن أبى أويس : هو الذى بعد الرى . وقال النيسابورى :
هو الشرب على رسل لكثرة اللبن فليس يتاميها غيرها. وقال يعقوب: ((فأتقنح)) : أى
فلا يقطع على شربى .
وقولها: ((وأرقد فأتصبح)) : أى أنام الصبحة ، وهى يوم أول النهار ، تريد أنها
مرفهة ، عندها من يخدمها ويكفيها مؤونة بيتها ، إذ لا ينام الصبحة إلا من هو بهذه
الصفة . قال امرؤ القيس:
نؤوم الضحى لم تنطق عن تفضل
وقولها: ((أم أبى زرع فما أم أبى زرع))، وفى رواية العذرى: ((أم زرع ))، وهو
وهم .
وقولها: (( عكومها رداح))، قال الإمام : قال أبو عبيد: العكوم : الأحمال والأوعية
والأعدال، التى فيها طرف الأطعمة والمتاع، واحدها عكم. ((ورداح)): عظام كثيرة
الحشو ، ومنه قيل للمرأة إذا كانت عظيمة الأكفال: رداح . وللكثيبة إذا عظمت : رداح .
قال القاضى : قد يحتمل أنه أراد بعكومها هنا كفلها وعظمه .
وقولها: ((رداح)) وهو واحد خبرا عن العكوم ، وهى جمع والجمع لا يوصف
بالمفرد، ولا يخبر به عنه ، والمراد كل عكم منها رداح ، أو يكون رداح هنا مصدرا
(١) هكذا فى ز ، وفى ح : شمر بن حمدويه .
(٢) هكذا فى ز ، ح ، أما فى الأبى : قمحت الإبل قمحا .

٤٦٦
کتاب فضائل الصحابة / باب ذكر حديث أم زرع
-
ابْنُ أَبِى زَرْعٍ، فَمَا ابْنُ أَّبِى زَرْعٍ؟ مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ .
بِنْتُ أَبِى زَرْعٍ، فَمَا بِنْتُ أَبِىِ زَرْعٍ؟ طَوْعُ أَبِهَا وَطَوْعُ أُمَّهَا ، وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ
جَارِتِهَا. جَارِيَةُ أَبِى ذَرْعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أَّبِىِ زَرْعٍ؟ لا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْشِئًا، وَلاَ تُنقِّثُ مبرتَنَا
كالذهاب والطلاق ، أو يكون على التشبيه ، كقوله تعالى : ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِه﴾ (١) أى
ذات انفطار ، على مذهب من قال ذلك ، أو تكون أرادت الكفل فوصفته برداح ، حملاً
على المعنى ، كما قال: ((ثلاث شخوص كأعبان ومعصر)).
وقولها: (( وبيتها فساح)) : يعنى متسع ، يقال : بيت فسح وفساح ، وقد يحتمل أن
تريد أنها كثيرة الخير والنعمة ، فكنّت بالبيت عن ذلك .
وقولها فى ابن أبى زرع: (( مضجعه (٢) كمسل المشطبة )) بفتح الشين والميم ، قال
الإمام: المشطبة: أصلها ما شطب من جريد النخل ، وهو سعفه ، وذلك أنه يشقق منه
قضبان رقاق ينسج منه الحصر ، فأخبرت المرأة أنه مهفهف ضرب اللحم ، شبه بتلك
الشطبة ، وهو مما يمدح [ منه ] (٣) به الرجال (٤) .
وقولها: (( تشبعه ذراع الجفرة)): هى الأنثى من أولاد الغنم ، والذكر جفر،
والعرب تمدح بقلة الأكل والشرب .
٢٣/ب
قال القاضى : قال ابن الأعرابى وغيره : أراد تمثيل الشطبة هنا بالسيف يستل من
غمده/. واختلف أهل اللغة فى الجفر ، هل هو من ولد الضأن ؟ وهو قول [ ابن ] (٥)
الأنبارى ، وابن دريد ، أو ولد المعز ، وهو قول أبى عبيد وغيره ، وهو إذا استجفر وفصل
عن أمه ، وأخذ فى الرعى وصار له بطن .
1
وقولها : فى ابنة أبى زرع: (( ملء كسائها)): أى أنها ممتلئة الجسم.
وقولها فى الحديث الآخر: (( صفر ردائها)) (٦) : أى خالية، والصفر : الشىء
الفارغ. قال الهروى : أى ضامرة البطن ، والرداء ينتهى إلى البطن ، وقال غيره: تريد
أنها خفيفة أعلى اليد من البدن ، وهو موضع الرداء ممتلئة أسفله ، وهو موضع الكساء
والإزار، ويؤيد هذا قولها فى بعض روايات الحديث: ((ملء إزارها)) والأولى أنها أرادت
أن امتلاء منكبيها ، وقيام نهديها يرفعان الرداء عن أعلى جسدها ، فهو لا يمسه ، فهو
كالفارغ منها ، بخلاف أسفلها كما قال الشاعر :
مس البطون وأن تمس ظهورا
أبت الروادف والثدى لقمصها
(١) المزمل : ١٨.
(٤) فى ح : الرجل .
(٣) غير مثبتة فى ح .
(٢) فى ح: موضعه .
(٦) حديث (٩٢) مكرر بالباب .
(٥) فى هامش ح .

٤٦٧
كتاب فضائل الصحابة / باب ذكر حديث أم زرع
تَنْقِيثًا ، وَلَا تَمْلأُ بَيْنَا تَعْشِيشًا .
قالَت: خَرَجَ أَبُوزَرْعٍ وَالأَوْطَابُ تُمخّضُ ، فَلَقِىَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهاَ كَالْفَهْدَيْنِ ،
يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرَّمَّاتَيْنِ ، فَطَلَّقَنِى وَنَكَحَهَا، فَنَكَحَتُ بَعْدَهُ رَجُّلا سَرِيا، رَكَبَ
شَريا ، وَأَخَذَ خَطَبًّا، وَأَرَاحَ عَلَىَّ نَعَمَا ثَرِيا، وَأَعْطَانِى مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا. قاَلَ: كُلِى أُمَّ
زَرْعِ وَمِيرِى أَهْلَكِ .
وقولها: ((وغيظ جارتها)) : تريد ضرتها ، يغيظها ما ترى من حسنها وجمالها
وعفتها، وفى الرواية الأخرى: ((وعقر جارتها)) كذا ضبطناه عن جميع شيوخنا بفتح
العين والقاف، وقيده الجيانى: ((عُبْر)) بضم العين وسكون الباء ، وكذا ذكره ابن
الأنبارى ، وأرى الجيانى أصلحه من كتابه ، وفسره ابن الأنبارى بوجهين :
أحدهما : أنه من الاعتبار أى إنما يرى من عفتها وحسنها ما تعتبر به .
والثانى : من العبرة والبكاء أى يرى من ذلك ما يبكى عينها حسدا وغيظا لذلك،
كما تقدم فى الرواية الأخرى، وعلى رواية: ((عقر)) فمن هذا ، أى دهش جارتها،
يقال: عقر إذا دهش أى أن ذلك يدهشها . أو يكون من القتل أو الجرح ، ومنه : صيد
عقير ، أى قتيل أو مجروح . وعقر فلان إبله: قتلها ، وكلب عقور : أى جارح .
وقولها فى جارية أبى زرع: (( لا تبث حديثنا تبشيئا)»: رويناه هنا بالباء ، قال
الإمام: معناه: لا تشيعه ولا تظهره، ويروى: ((لا تنبث)) بالنون ، ومعناه قريب من
الأول ، أى لا تظهر سرنا .
وقولها: ((ولا تنقث ميرتنا تنقيئا)) : يعنى الطعام، لا تأخذه فتذهب به . تصفها
بالأمانة . والتنقيث : الإسراع بالشىء .
قال القاضى : روايتنا فيه هنا فى الحديث الأول بضم التاء وفتح النون وكسر القاف ،
وفى الحديث بعده [ بفتح التاء وضم القاف ] (١) لكافتهم . قال ابن حبيب : ومعناه : لا
تفسده وتفرقه وتسرع فيه ، وليس من الإسراع فى السير . والميرة : ما يمتاره البدوى من
الحضر من طعام ، ولبعض شيوخنا فى هذا الحديث عندنا ضبط غير ما تقدم ، وكله
تصحيف ووهم .
وقولها: ((ولا تملأ بيتنا تعشيشا))، قال الإمام : قال الخطابي : لم يفسره أبو
عبيد. والتعشش - بالعين المهملة - مأخوذ من قولهم : عشش الخبز : إذا فسد ، يريد
(١) فى هامش ح .

٤٦٨
كتاب فضائل الصحابة / باب ذكر حديث أم زرع
فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَىْءٍ أَعْطَانِى مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِى زَرْعٍ .
قَالَتْ عَائشَةُ: قَالَ لَى رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((كُنْتُ لَكِ كَأَّبِى زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ ».
( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ الْحَسَنُ بْنُ علىِّ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَاَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَاَ سَعِيدُ
ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، بَهَذَا الإِسْنَاد. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عَآَيَاءُ طبَأَقَاءُ . وَلَمْ يَشُكَّ .
وَقَالَ : قَلِيلاتُ الْمَسَارِحِ. وَقَالَ: وَصِفْرُ رِدَائِهاَ، وَخَيْرُ نِسَائِهاَ، وَعَقْرُ جَارَتَهاَ. وَقَالَ:
وَلَا تَنَّقُثُ مِيرَتَ تَنْقِئًا. وَقَالَ : وَأَعْطَانِى مِنْ كُلِّ ذَابِحَةَ زَوْجًا .
أنها تحسن مراعاة الطعام والمخبوز .
قال القاضى: إنما يصح هذا على رواية من يروى: ((ولا تفسد ميرتنا تعششا))،
وأما على ما فى الأم: ((ولا تملأ بيتنا تعشيشا)) بالعين المهملة فيهما فمعناه: أنها مصلحة
للبيت معتنية بتنظيفه ، وإلقاء كناسته ، ولا تتركها فيه مجتمعة هنا وهنا كأعشاش الطير .
وقال : إنها تكنسه وتنظفه ولا تتركه مثل عش الطائر/ فى قذره ، وقيل : لا تخوننا فى
طعامنا فتخبزه فى زوايا المنزل كأعشاش الطيور. ومن روى (( تغشيشا )) بالمعجمة فمن
الغش والخيانة ، قيل: فى الطعام وقيل : من النميمة .
١/٢٤
وقولها: ((والأوطاب تمخض)) : جمع هنا وطبا على أوطاب ، وهو نادر ، ولم
يأت فعل على أفعال إلا فى حروف قليلة فى الصحيح ، وهى فى المعتل كثير ، وجمع
وطب فى المعلوم وطاب فى القلة ، وأوطب فى الكثرة . وقد جاء فى رواية ابن السكيت :
((وطاب)) على الأصل. وفى النسائى: ((أطاب بالتمر)) كأنه بدل من الواو ، وكما
قالوا: وشاح وأشاح ، ووكاف وأكاف .
قال الإمام : قال أبو عبيد : الأوطاب أسقية اللبن ، واحدها وطب .
وقولها: ((يلعبان من تحت خصرها برمانتين)) : يعنى أنها ذات كفل عظيم ، فإذا
استلقت نتأ الكفل بها من الأرض حتى تصير تحت خصرها فجوة يجرى فيها الرمان .
قال القاضى : ذهب بعضهم أن المراد بالرمانتين هنا الثديين . ورد أبو عبيد هذا وقال:
ليس هنا موضعه ، وذكر نحو ما تقدم . وما أنكره أبو عبيد عندى أظهر وأشبه، لاسيما وقد
روى: ((من تحت صدرها ومن تحت درعها))؛ ولأن العادة لم تجر برمى الصبيان الرمان
أصلاب أمهاتهم ولا استلقاء النساء لهن لذلك حتى يشاهد ذلك منهم الرجال ، والأشبه
أنها رمانتا النهدين ، شبهها كذلك لنهودها . ودل [ ذلك ] (١) على صغرها وقياسها .
(١) فى هامش ح .

٤٦٩
کتاب فضائل الصحابة / باب ذکر حديث أم زرع
وقولها : ((فنكحت بعده رجلاً سريا)) : أى شريفا ، وقيل : سخيا . وسراة كل
شىء خياره ، فهذه بالسين المهملة ، ويقال بالشين المعجمة أيضا ، حكاهما يعقوب .
وقولها : ((ركب شريا)) هنا بالمعجمة لا غير ، قال الإمام : الشرى يعنى به الفرس
الذى يستشرى فى سيره ، أى يلح ويمضى بلا فتور وانكسار . والخطى : الرمح ، يقال له
ذلك لأنه يأتى من بلاد ناحية البحرين يقال لها الخط .
قال القاضى : [ قال يعقوب ] (١): فرس شرى خيار فائق ، وقيل : الخط
الساحلى، وكل الساحل خط . وفى الجمهرة نحوه . وقال عن بعض اللغويين : الخط
سيف البحرين وعمان ، وقيل : إن سفينته فى أول الزمان مملؤة رماحا قذفها البحر مرة إلى
ناحية البحرين ، فخرجت رماحها فيها ، فنسبت إليها . ولا يصح قول من قال : إن الخط
منبت الرماح .
وقولها: ((أراح على نعماء)): أى أتى بها إلى منزلى للمراح، وهو موضع مبيتها،
ومنه : وأعطانى من كل رائحة # أى مما يروح من إبل وبقر وغنم وعبيد زوجا ،
والزوج يعنى اثنين ، وهذا يرد على من أنكر أنه لا يقع على الاثنين ؛ لأنه يعلم أنها لم
ترد هنا واحداً ، وقد يقع الزوج على الفرد ، ولكن إذا ثنى قيل : زوجان . وقد يريد
بقولها زوجها صنفا ، والزوج الصنف، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةٌ﴾ (٢).
وأما قولها: (( من كل ذى رائحة)) ولا يضاف ((ذو )) عند أهل العربية إلا إلى
الأجناس ، يقال : ذو مال ، وذو إبل ، وذو غنم (٣) . ولا يجيزون : ذو عاقل ، ولا ذو
عالم ؛ لأنهم استغنوا بوصفها بعاقل عن زيادة ذى ، وأما ذو عقل فأجروه مجرى عاقل ،
لكنه قد جاء ذو عين وذو كلاع ونحوه . وهو عندهم شاذ ؛ ولذلك قالوا : ذا صباح وذا
مساء ، وذو رائحة من هذا ، كأنه / جاء دعما للكلام وصلة له ، والمعنى : من كل
رائحة، ولا أعلم فى الشعر ولا فى كلام العرب لهذه اللفظة التى جاءت فى الحديث مثلاً .
٢٤/ ب
وقد يكون كل ذى رائحة بمعنى الذى يأتى من كل الذى هو رائحة ، كما قالوا : افعل
بذى تسلم ، أى سلامتك ، أى الذى هو سلامتك . والنعم ، بفتح النون : الإبل
خاصة، هذا قول أكثرهم ، وذهب بعضهم إلى أنه يطلق على جماعة المواشى إذا كان فيها
إبل ، وقال بعضهم : النعم والأنعام بمعنى واحد .
وقولها: ((ثريا))، قال الإمام: الثرى الكثير من المال وغيره ، ومنه : الثروة فى
المال، وهو الوفور والكثرة فيه .
(١) فى هامش ح .
(٢) الواقعة : ٧ .
(٣) فى ح : علم .

٤٧٠
كتاب فضائل الصحابة / باب ذكر حديث أم زرع
قال القاضى: وقوله: ((ميرى أهلك)) : أى تفضلى عليهم وصليهم من الميرة ،
وقد تقدم .
وقوله - عليه الصلاة والسلام -: (( كنت لك كأبى زرع لأم زرع)) : تطييبا لنفسها ،
ومبالغة فى حسن عشرتها ، ومعناه: أنا لك، وتكون ((كان)) زائدة ، أو تكون على
بابها ، ويراد بها الاتصال ، أى كنت لك فيما مضى وأنا كذلك ، أو على بابها . أو
كنت لك فى قضاء الله وسابق علمه كأبى زرع فى إحسانه ومحبته لها .
قال الإمام : قال بعضهم : فيه من الفقه (١) حسن العشرة مع الأهل ، واستحباب
محادثتهن ، بما لا إثم فيه ، وفيه أن [ بعضهم ] (٢) بعضهن قد ذكر (٣) عيوب أزواجهن
فلم يكن ذلك غيبة إذا كانوا لا يعرفون بأعيانهم وأسمائهم ، وإنما الغيبة أن يقصدن عيان
من الناس فيذكروا بما يكرهون من القول ويتأذون به ، وإنما يفتقر عندى إلى الاعتذار
[عندى فى القول] (٤) عن هذا لو كان سمع إليه - عليه الصلاة والسلام - امرأة تغتاب
زوجها من غير تسمية فأقرها على ذلك .
فأما حكاية عائشة - رضى الله عنها - عن نساء مجهولات لا تدرى من هن فى
العالم، أو ليس بحاضرات ينكر عليهن ، فلا يكون حجة على جواز ذلك وحالها فى
ذلك كحال من يقول (٥) : فى العالم من يعصى الله ، ومن سرق ، فإن ذلك لا يكون
غيبة لرجل معين ، وهذا يغنى عن الاعتذار الذى حكيناه عن بعضهم .
لكن المسألة لو تركت ووصفت امرأة زوجها بما هو غيبة وهو معروف عند السامعين
فإن ذلك ممنوع ، ولا فرق بين قولها : فلان ابن فلان من صفته كذا وكذا وهو معروف ،
لكن لو كان مجهولا وممن لا يعرف بعد البحث عنه ، وهذا الذى لا حرج فيه على رأى
بعضهم الذى قدمناه ، وكأنه ينزل عنده بمنزلة من قال : فى العالم من يعصى ويسرق ،
وللنظر فيما قال مجال .
قال القاضى : قد صدق فيما قال : إن تحقيق مسألة الغيبة تؤذى المغتاب بما قيل عنه
وينقص به وإذا كان مجهولا عند القائل والسامع أو ممن يبلغه الحديث عنه فليس بغيبة ؛ إذ
لا يتأذى إلا بتعيينه ، وقد قال إبراهيم : لا تكون غيبة مالم يسم صاحبها ، يريد أن ينبه
بأمر يفهم عينه . وهؤلاء نساء مجهولات الأعيان والأزواج بائدات الزمان لم يثبت لهم
إيمان يحكم فيهم بالغيبة . لو تعين جميعهم ، فكيف مع الجهالة بهم ، ولو كن معروفات
مؤمنات لكان ذكرهن لأزواجهن ــ وإن جهلوا - غيبة ؛ إذ قد تعينوا بهن ، كما لو قيل :
(١) فى ح : العلم .
(٢) ساقطة من ح ، ومضروب عليها فى ز .
(٣) فى ح : ذكرن .
.(٥) فى ح : قال .
(٤) سقط من ح .

٤٧١
كتاب فضائل الصحابة / باب ذكر حديث أم زرع
إن ابن فلان ولم يسم لكان غيبة ، وإن جهله السامع .
٢٥ / أ
/ قال القاضى: قد ألَّفنا كتابا فى حديث أم زرع [ قديما ] (١) كتابا مفرداً كبيراً ،
وذكرنا فيه [ وجميع زياداته ، وبسطنا شرح معانيه ] (٢) اختلاف رواياته وتسمية رواته
ولغاته ، وخرجنا فيه من مسائل الفقه نحو عشرين مسألة ، ومن غريب العربية مثلها ،
وهو كثير بأيدى الناس. وقد ترجم البخارى عليه: ((باب حسن المعاشرة مع الأهل))(٣).
وفيه - أيضا - جواز الحديث عن الأمم الخالية والأجيال الماضية بملح الأخبار وطرف
الحكايات ؛ لتسلية النفس .
وكذا ترجم عليه الترمذى فى شمائله: ((باب ما جاء فى كلام رسول الله وَ لاّ فى
السمر)) .
وفيه من الفقه أن المشبه بالشىء لا ينزل منزلته فى كل شىء ، وأن اللازم بكنايات
الطلاق والعتق ونحوه إنما ذلك مع النيات ، أو الألفاظ الصريحة ، والكنايات البينة .
والنبى - عليه الصلاة والسلام - شبه نفسه النقية مع عائشة فى حسن الصحبة بأبى
زرع [ مع ] (٤) أم زرع ومن أفعال أبى زرع معها الطلاق يدخل فيه ، ولا أراده ، ولو أن
رجلا ذكر امرأة له طلقها فوصفها لزوجة أخرى بأوصافها المحمودة والمكروهة ، ثم ذكر أنه
قد طلقها ، وقال لها : أنت كذلك لم يلزمه الطلاق ، إلا أن يريد ذلك ، ويفهم من
مقصوده بقرينة الحال ، أو لم يذكر شيئا سوى طلاقه لها [ ثم قال لها ] (٥) : وأنت
كذلك .
(١، ٢) من ح .
(٣) البخارى ٧ / ٣٤ .
(٤) ساقطة من ز ، والمثبت من ح .
(٥) سقط من ز ، والمثبت من ح .

٤٧٢
كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل فاطمة ... إلخ
(١٥) باب فضائل فاطمة ، بنت النبىّ، عليها الصلاة والسلام
٩٣ - (٢٤٤٩) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ يُونُسَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، كلاهُمَا عَن
الَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَاَ لَيْثٌ، حَدَّثَنَاَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِى مُلَيْكَةً
الْقُرَشِىُّ التَّيْمِىُّّ؛ أَنَّ الْمِسْرَ بْنَ مَخْرَمَةً حَدَثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ عَلَ عَلَىَ الْمِنْبَرِ،
وَهُوْ يَقُولُ: ((إِنَّ بَنِى هِشَامِ بْنِ الْغِيرةِ اسْتَذْنُونِى أَنْ يُنْكِحُوا ابْتَهُمْ عَلِّىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ،
فَلاَ آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لاَ أَذَنَّلَهُمَّ، ثُمَّ لَ آذَنُ لَهُمْ، إِلا أَنْ يُحِبَّ ابْنُ أَبِى طَالِبِ أَنْ يُطَلْقَ أَبْنَتِى
وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ ، فَإِنَّمَا ابْنَتِى بَضْعَةٌ مِنِّى ، يَرِيبُنِىِ مَارَبَهاَ، وَيُؤْذِيِنِى مَا آذَاهَا)) .
٩٤ - ( .. ) حدّثنى أَبُو مَعْمَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِىُّ، حَدَّثَنَاَ سُفْيَان، عَنْ
عَمْرِو، عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: قَالَّ رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((إِنَّمَاَ
فَاطِمَّةُ بِضْعَةٌ مِنِّى ، يُؤْذِينِ ما آذَاهَا )) .
٩٥ - ( .. ) حدّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، أَخْبَرَنَاَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَاَ أَبِى، عَن
الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِوَ بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِىُّ؛ أَنَّأَبْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ
عَلَىَّ بْنَ الْحُسَيْنِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، مَقْتَلَ
الْحُسَينِ بْنِ عَلِىّ رضى الله عنهما، لَقِيَهُ الْمِسْوَرَّ بْنُ مَخْرَمَةً . فَقَالَ لَّهُ : هَلْ لَّكَ إِلَىَّ مِنْ
حَاجَةٍ تَأْمُرُنَى بِهاَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: لاَ. قالَ لَهُ: هَلْ أَنْتَ مُعْطِىَّ سَيْفَ رَسُول الله عَّهِ؟
فَإِّى أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ. وَأَيْمُ اللهِ، لَئِنْ أَعْطَيْتَنِهِ لا يُخْلَصُ إِلَيْهِ أَبَدًا، حَتَّى تَبْلُغَ
وذكر مسلم خطبة النبى - عليه الصلاة والسلام - فى شأن فاطمة ، وخطبة على بنت
أبى جهل، وقوله: ((لا آذن، ثم لا أذن، إلا أن يريد ابن أبى طالب أن يطلق ابنتى))،
وقوله : (( فإنها ابنتى، بضعة منى، يؤذينى ما آذاها))، وقوله فى الحديث الآخر: ((إنى
لست أحل حراما ولا أحرم حلالا ، ولكن والله ، لا تجتمع بنت عدو الله وابنة رسول الله
مكانا واحدا [أبدا] (١)))، وقوله: ((وإنما أخاف أن تفتن فى دينها)): قال أهل العلم:
فيه تحريم أذى النبى - عليه الصلاة والسلام - بكل وجه وإن كان ما يباح للرجل فى الشرع
(١) ساقطة من ز، والمثبت من ح .

٤٧٣
كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل فاطمة ... إلخ
نَفْسى . إنَّ عَلىَّ بْنَ أَبِى طَالِبِ خَطَبَ بِنْتَ أَبِى جَهْل عَلَى فَاطِمَةَ ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ الله
وَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِى ذَلِكَ، عَلَّى مِنْبَرِهِ هَذَا، وَناَ يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمَّ، فَقَالَ: ((إِنَّ
فَاطِمَةَ مِنِّى ، وَإِنِّى أَنَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِى دِينِهاَ )) .
قالَ : ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِى عَبْدِ شَمْسٍ ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِى مُصَاهَرَتَه ◌ِيَّاهُ فَأَحْسَنَ .
قَالَ: ((حَدَّثَنِى فَصَدَقَنَى ، وَوَعَدَنَى فَأَوْفَى لِى، وَإِنِّى لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلالا وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا ،
وَلَكِنْ وَللهِ، لا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهَ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا » .
٩٦ - ( ... ) حدّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَاَ أَبُو الْيَمَان، أَخْبَرَنَاَ
شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِى عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ؛ أَنَّ الْمِسْوَرَ بَنْ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَلَىَّ
ابْنَ أَبِى طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِى جَهْل ، وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ بَنْتِ رَسُولِ اللهِ عَّةٍ، فَلَمَّا سَمَعَتْ
بِذَلَكَ فَاطِمَةُ أَنَتِ النَّبِىَّ ◌َ فَقَالَتَّ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ يَتَّحَدَّثُّونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتَكَ ،
وَهَّذَا عَلِىٌّ، نَكِحَا ابَْ أَبِى جَهْلٍ .
فعله ، وأنه فى ذلك بخلاف غيره ؛ لأنه من فعل ما يجوز له فتأذى به غيره فلا حرج
عليه، وحق النبى - عليه الصلاة والسلام - بخلاف هذا ، لا يحل فعل شىء يتأذى به ،
ولو كان مباحا فعله فى حق المؤذى .
وفيه غيرة الرجل وجواز غضبه لقريبه وحرمته ، وزبه عما يؤذيها بما يقدر عليه . وقد
أعلم - عليه الصلاة والسلام - بإباحة هذا لعلى ، لكنه منع جمعهما لعلتين : إحداهما :
أن ذلك يؤدى إلى أذى فاطمة فيتأذى النبى - عليه الصلاة والسلام - بأذاها ، كما قال.
والأخرى: كراهة فثنتها فى دينها ؛ لفرط ما تحملها الغيرة عليه، وعداوة بنت عدو أبيها
ومشاركتها لها .
وفيه فى أن الشىء وإن لم يكن محرماً فى نفسه ولكن يخشى أن يكون ذريعة إلى ما
لا يجوز فينبغى اجتنابه وترك الوقوع فيه ومنعه . وفيه أن ولد العدو عدو ، وأن أولاد
المتعاديين لهم حكم آبائهم ، وابنة أبى جهل وإن كانت مسلمة فقد خاف منها النبى - عليه
الصلاة والسلام - على ابنته .
وقد اختلف المذهب عندنا فى ذلك على ثلاثة أقوال :
أحدها : إطلاق حكم العداوة لولد العدو لعداوة أبيه فى حياة أبيه وموته .
الآخر: أن ذلك غير مراعٍ فى الولد ، إلا أن تظهر فى نفسه عداوة .

٤٧٤
كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل فاطمة ... إلخ
قاَلَ المسْوَرُ: فَقَمَ النَّبِىُّ ◌َّهُ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ. ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّى أَنْكَحْتُ
أَبَاَ الْعَصِ بْنَ الرَّبِيعِ ، فَحَدَّثَنِى فَصَدَقَنِى، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّد مُضْغَةٌ مِنَّى ، وَإِنَّمَاَ
أَكْرَهُ أَنْ يَفْنُوهَا. وَإِنّهَاَ، وَاللهِ، لا تَجْتَمَعُ بِنْتَّ رَسُولِ اللهِ وَبِنْتُ عَدُوٌّ اللهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ
أَبَدًا » .
قَالَ : فَتَرَكَ عَلَىُّ الْخطْبَةَ .
( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو مَعْنِ الرَّقَشِىُّ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ - يَعْنِى ابْنَ جَرِير - عَنْ أَبيه ، قاَلَ :
سَمِعْتُ النُّعْمَانَ - يَعْنِى ابْنَّ رَاشِدٍ - يُحَدِّثُ عَنْ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَدِ، نَحْوَهُ .
٩٧ - (٢٤٥٠) حدّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِى مُزَاحِم، حَدَّثَنَاَ إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِى ابْنَ سَعْد -
عَنْ أَبِيه، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. ح وَحَدَّثَنِى زَّهَيْرُ بْنُ حَرْب - وَاللَّفَظُ لَهُ - حَدَّثَنَ
يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَاَ أَبِىَ عَنْ أَبِهِ ؛ أَنَّ عَّرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ عَُّ دَعَا فَاطِمَةَ ابْتَهُ فَسَارَّهَا فَبَكَتْ، ثُمَّ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ. فَقَلَتْ عَائِشَةُ:
فَقُلْتُ لفاَطَمَةَ: مَا هَذَا الَّذِى سَارَّك به رَسُولُ اللهِ عَّهُ فَبَكَيْتِ، ثُمَّ سَارَّكْ فَضَحِكْتِ ؟
الثالث : مراعاة [ ذلك فى حياة أبيه دون موته .
٢٥ / ب
قال : وفيه من الفقه مراعاة ] (١) الكفاءة فى المناكح ؛ إذ لم ير - عليه السلام - /
جواز اجتماع هاتين لتباين مراتبهما ؛ لكون هذه بنت نبى الله ، وهذه بنت عدو الله . وإن
كانتا حرتين مسلمتين فقس عليهما من تباين منازلهما كالحرة مع الأمة ، وفى هذا المأخذ
عندی ضعف شديد .
وقوله: ((إنما فاطمة بضعة منى)) [ بفتح ] (٢) الباء ، وفى الرواية الأخرى :
((مضغة)) بضم الميم ، وهما بمعنى . المضغة : قطعة من اللحم.
وقوله: (( يريبنى مارابها)) : قال الحربى : الريب : ما رابك من شىءٍ خفت عقباه.
وقال الفراء : راب وأراب بمعنى . وقال أبو زيد : رابنى الأمر : تيقنت منه الريبة ،
وأرابنى : شككنى وأوهمنى ، ولم أستيقنه . وحكى عن أبى زيد وغيره مثل قول الفراء .
(١) سقط من ز ، والمثبت من ح .
(٢) سقط من الأصل ، واستدركت بالهامش بسهم.

٤٧٥
كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل فاطمة ... إلخ
قَالَتْ: سَارِِّى فَأَخْبَرَنِى بِمَوْتِهِ، فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارِِّى فَأَخْبَرَنِى أَنِّى أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أَهْلِهِ،
فَضَحِكْتُ .
٩٨ - ( .. ) حدّثَنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِىُّ فَضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَاَ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ
فِرَاس ، عَنْ عَامِر ، عَنْ مَسْرُوق، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِىِّ يَّهِ عِنْدَهُ، لَمْ يُغَدِرْ
مِنْهُنَّ وَاحِدَةً ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تُمْشِى، مَاتُخْطِئُ مِشْتُهاَ مِنْ مِثْيَةٍ رَسُولِ اللهِ عَُّ شَيْئًا،
فَلَمَّا رَآهَا رَخَّبَ بِهاَ. فَقَالَ: (( مَرْحَبًا بِابْتَتَّى))، ثُمَّ أَجْلَسَهَاَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنَ شِمَالِهِ، ثُمَّ
سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءٌ شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى جَزَعَهاَ سَارَّهَا الثَانِيَةَ فَضَحَكَتْ . فَقُلْتُّ لَهاَ:
خَصَّكَ رَسُولُ اللهِ عَُّ مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ بِالسَِّارِ، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ؟ فَلَمَّا قَمَ رَسُولُ الله ◌َُِّ
سَأَلْتُهَاَ مَا قَالَ لَكَ رَّسُولُ اللهِ عَ؟ قَالَتَ: مَاكَّنْتُ أُفْشِى عَلَىَ رَسُولِ اللهِعَُّ سرَّهُ. قَالَتْ:
فَلَمَّا تُوفِى رَسُولُ اللهِ عَ قُلْتُ: عَزَمْتُ عَلَيْك، بماَ لَى عَلَيْك مِنَ الْحَقِّ ، لَمَاَ حَدَّتِنِى مَاَ
قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ؟ فَقَلَتْ: أَمَّا الآنَ، فَنَعَمْ. أَمَّا حِينَ سَارَّنِى فِى الْمَرَّةِ الأُولَى،
فَأَخْبَرَنَى أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَرِضُهُ الْقُرْآنَ فِى كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ، وَإِنَّهُ عَارَضَهُ الآنَ
مَرَّتَيْنِ ، وَإِنِّى لَا أُرَى الأَجَلَّ إِلاَ قَدِ اقْتَرَبَ ، فَاتَّقِى ◌َاللهَ وَاصْبِرِى، فَإِنَّهُ نِعْمَ السَّلَفُ أَنَاً
لَك)). قَلَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِى الَّذِى رَأَيْت، فَلَمَّا رَأَى جَزَّعِى سَارَّنَى الَّانِيَةَ فَقَالَ :
(يَأَفَاطِمَةٌ، أَمَا تَرْضى أَنْ تَكُونِى سَيِّدَةَ نِسَاءَ أْمُؤْمِنينَ - أَوْ سَيِّدَةَ نسَاءَ هَذه الأُمَّةَ))؟ قَالَتْ:
فَضَحِكْتُ ضَحكى الَّذِى رَأَيْتِ .
وقول فاطمة: ((إنه - عليه السلام - أخبرها أنها أول من تتبعه من أهله)): من
علامات نبوته - عليه الصلاة والسلام - وإخباره بالغيوب، فكانت كما أخبر: (( ونعم
السلف أنا لك)). السلف: المتقدم فى الشىء ، أى تقدمنى قبلك بالموت ، لا مشفع لك
وتردين على . ومنه سلف الرجل متقدمو بابه . وضحكها لذلك سرورا بلحاقها به ،
ودليل على إيثارهم الآخرة على الأولى .
وقوله : ((أما ترضين أن تكونى سيدة نساء هذه الأمة)) : حجة لمن رأى فضلها على
عائشة - رضى الله عنها .
وقوله: (( كان جبريل يعارضه القرآن فى كل سنة مرة - أو مرتين - وأنه عارضنى
الآن مرتين)): ذكر (( أو مرتين)) هذا وهم ليس فى الحديث ، والصواب إسقاطه كما جاء
.

٤٧٦
كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل فاطمة ... إلخ
٩٩ - ( .. ) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، وَحَدَّثَنَ عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ . ح
وَحَدَّثَنَ ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَاَ زَكَرِيَّاءُ عَنْ فِرَاس، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ مَسْرُوق، عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتِ: أَجْتَمَعَ نِسَاءُ النَِّىِّ ◌َّهِ. فَلَّمْ يُغَدِرَ مِنْهُنَّ امْرَةٌ، فَجِّاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِى،
كَأَنَّ مَشْيَتَهاَ مِشْيَةَ رَسُولَ الله عَّهُ. فَقَالَ: (( مَرْحَبًا بَابْنَى))، فَأَجْلَسَها عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ
شِمَالِهِ، ثُمَّإِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهَاَ حَدِيثًا فَبَكَتْ فَاطِمَةُ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ أَيْضًا. فَقُلْتُ لَهاَ:
مَا يُبْكِيك؟ فَقَالَتْ: مَاكُنْتُ لأُفْشِىَ سرَّ رَسُولِ اللهِ عَةٍ فَقُلْتُ، مَا رَأَيْتُ كَالْيَومٍ فَرَحاً
أَقْرَبُ مَنْ حُزْنِ ، فَقُلْتُ لَهَاَ حَيَنَ بَكْتَ : أَخَصِكَ رَسُولَ اللهِ عَُّ بِحَدِيثِهِ دُونَنَاَ ثُمَّ تَبْكِينَ ؟
وَسَأَلْتُهَاَ عَمَّا قَالَ فَقَلَتْ: مَاكُنْتُ لِأُقْشَىَ سِرَّ رَسُول اللهِ عَّهُ، حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلْتُهاَ
فَقَتْ: إِنَُّ كَانَ حَدَّثَنِى(( أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُّعَرِضُهُ الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً ، وَإِنَّهُ عَرَضَهَ بِهِ فِى
الْعَمَ مَرَيْنِ ، وَلَا أَرَنَّى إِلا قَدْ حَضَرَ أَجَلِى، وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِى لُّحُوقًا بِى ، وَنَعْمَ السَّلَفَُ
أَنَاَ لَك)).
فَبَكَيْتُ لِذَلكِ. ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّتِى فَقَالَ: «أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِى سَيِّدَةَ نِسَاءِ المؤْمِنِينَ. أَوْ
سَيِّدَةَ نسَاءَ هَذه الأُمَّةَ)) ؟ فَضَحِكْتُ لِذَلكَ .
١
فى الحديث بعده وفى سائر الأحاديث ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - إنما استدل على
اقتراب أجله مخالفته عادته ، قيل : فى معارضته مرة ومعارضته الآن مرتين .
أ

٤٧٧
كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أم سلمة ... إلخ
(١٦) باب من فضائل أم سلمة ، أم المؤمنين ، رضى الله عنها
١٠٠ - (٢٤٥١) حدّثَنِى عَبدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّاد وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأَعْلَى الْقَيْسِىُّ،
كلاهُمَاَ عَنِ الْمُعْتَمرِ . قَلَ ابْنُ حَمَّاد : حَدَّثَنَاَ مُعْتَمِرُّ بْنُ سُلَيْمَاَنَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَى ،
حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَنَ عَنْ سَلْمَنَ. قالَ : لَا تَكُونَنَّ، إن اسْتَطَعْتَ، أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوْقَ وَلا
آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنهاَ، فَإِنَّهَ مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ ، وَبِهَا يَنْصِبُ رَيَتَهُ .
قالَ: وَأُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلامُ - أَتَى نَبِىَّ اللهَ عَّهَ وَعَنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ. قَالَ :
فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ ثُمَّ قَامَ. فَقَالَ نَبِىُّاللهِ عَّهُ لِأُمِّ سَلَمَةَ: « مَنْ هَذَا؟ )) أَوْ كَمَاَ قَلَ. قَلَتْ:
وقوله فى السوق: (( معركة الشيطان)) : المعركة موضع القتال لتعارك الأبطال فيها ،
ومصارعة بعضهم بعضاً ، يشبه السوق وفعل الشيطان بأهلها ، ونيله منهم فيها أكثر مما
ينال فى غيرها ، من حمله على الخديعة ، والخلابة ، والعقود الفاسدة ، والأيمان الكاذبة ،
وبلوغه أهله فيهم بمعركة الحرب ، ومن يصرع فيها .
وقوله: ((وبها ينصب رايته)): إعلاماً بثبوته هناك ومجتمع أعوانه إليك ، وأن
السوق مطية (١) إغوائه ، ومقام (٢) نزغه وكيده .
ورؤية أم سلمة جبريل فى صورة دحية الكلبى دليل على جواز رؤية بعض البشر
للملائكة .
ووجود ذلك ، ولكن لا يعلمون حينئذ أنهم الملائكة ، وأن رؤيتهم لهم إذا كانوا
على صورة الآدميين ؛ إذ لا تحتمل القوى البشرية الضعيفة غالباً رؤيتهم على غير ذلك ،
قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً﴾ (٣) .
وفيه أن الملائكة يجبل الله خلقها متى شاء ، فى أى صورة شاء ، وأن لهم فى ذاتهم
صورا خلقهم الله عليها ، وهذا النبى - عليه الصلاة والسلام - أكثر ما كان [ يرى] (٤)
الملائكة فى صورة الإنس ليأنس إليه ، وتطمئن نفسه ، ولا يهوله عظيم صورته الحقيقية ،
وإنما رأى جبريل فى صورته كما قال فى الحديث ((مرتين)) (٥).
(١) فى ز: مظنة، والمثبت من ح .
(٢) فى ح : معلم .
(٣) الأنعام : ٩
(٤) فى هامش ح .
(٥) البخارى، ك بدء الخلق، ب إذا قال أحدكم: آمين ١٣٨/٤.
٠

٤٧٨
كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أم سلمة ... إلخ
هَذَا دَخْيَةُ. قَالَ : فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: ايْمُ الله! مَا حَسبْتُهُ إلا إِيَّاهُ، حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِىِّ
الله عَّ يُخْبرُ خَبَرَنَاَ، أَوْ كَمَاَ قَالَ. قَالَ: فَقُلْتُ لأَبِى عُثُمَاَنَّ : مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ:
٠
مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيِّد .
وقولها: ((ايم الله! ما حسبته إلا دحية، حتى سمعت خطبة رسول الله عَّ يخبر
جبريل)): كذا فى رواية الكسائى وابن الحذاء، وعند العذرى والسمرقندى مكان (( يخبر
جبريل)): ((يخبر خبرنا))، والصواب الأول؛ بدليل سياق الكلام والحديث . وعلى
الصواب وقع فى كتاب البخارى (١) ، وتقدم الكلام على (( ايم الله )) فقها ولغة .
:
(١) البخارى، ك المناقب، ب علامات النبوة فى الإسلام ٤/ ٢٥٠ .

٤٧٩
كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل زينب ... إلخ
(١٧) باب من فضائل زينب أم المؤمنين ، رضى الله عنها
١٠١ - (٢٤٥٢) حَدَثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ أَبُو أَحْمَدَ ، حَدَثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى
السِّيْنَانِىُّ ، أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْبَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَة بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ
الْمُؤْمِنِينَ، قَالتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((أَسْرَ عُكُنَّ لَحَاقاً بى، أَطْوَلُكُنَّ يِدّا)) .
قَالَتْ: فَكُنَّ يَتَطَوَلْنَ أَيْتُهُنَّ أَطْوَلُ يَداً .
قَالَتْ: فَكَانَتْ أَطْوَلَنَا يدأَ زَيْنَبُ؛ لأَنَّهَاَ كَانَتْ تَعْمَلُ بَيَدِهَا وَتَصَدَّقُ .
٢٦ /أ
/ وقوله: ((أسرعكن لحاقا بى أطولكن يداً)): بين أنه أراد بالصدقة، وهذا اللفظ
يعبر به عن الكرم والجود .
قال الإمام : قال أبو عبيد الهروى : يقال : فلان طويل اليد طويل الباع : إذا كان
سمحاً جواداً ، وفى ضده : قصير اليد والباع ، وجعد الأنامل .
قال القاضى: (( فكن يتطاولن)) : يريد : أن يتقايسن أيتهن أطول يداً ، أى
جارحة، وكانت سودة أطولهن يداً ، وكانت تحسب ذلك حتى انكشف ذلك بموت زينب .
وفيه من علامات نبوته أيضاً ، وإعلامه بما يكون فكان كذلك .

٤٨٠
كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أم أيمن ... إلخ
(١٨) باب من فضائل أم أيمن رضى الله عنها
١٠٢ - (٢٤٥٣) حدّثنا أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَاَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ
سُلَيْمَنَ بْنِ الْمُغيرَةِ، عَنْ ثابت، عَنْ أَنَسْ ، قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِعَّهُ إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ،
فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَنَوَلَتْهُ إِنَاءً فِيهَ شَرَابٌ . قَالَ : فَلا أَدْرِى أَصَادَفَتْهُ صَائِمًا أَوْ لَمْ يُرِدُهُ،
فَجَعَلَتْ تَصْخَبُ عَلَيْهِ وَتَذَمَّرُ عَلَيْهِ .
١٠٣ _ (٢٤٥٤) حدّثْنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرَب، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ عَاصم الكلابِىُّ، حَدَّثَنَاَ
سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغيرَةَ ، عَنْ ثَبَت، عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرِ رضى الله عنه، بَعْدَ وَفَاة
رَسُولَ الله عَّةُ، لِعُمَرَ : انْطَلَقْ بَنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا، كَمَاَ كَانَ رَسُولُ اللهِعَِّ يَزُورُهَا .
فَلَمَّا أَنْتَهَيْنَاَ إِلَيْهاَ بَكَتْ. فَقَلَا لَهاَ: مَايُبْكيك؟ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لَرَسُولِهِعَّ. فَقَلَتْ: مَا
أَبْكِى أَلا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَّسُولِهِ نَّهُ. وَلَكِنْ أَبْكِى أَنَّالْوَحْىَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ
السَّمَاءِ . فَهَيَّجَتْهُمَاَ عَلَى الْبُكَاءِ ، فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا .
وقوله فى حديث أم أيمن حين ناولت النبى - عليه الصلاة والسلام - إناء فيه شراب:
(( فلا أدرى أصادفته صائما أو لم يرده ، فجعلت تصخب عليه وتذمر عليه )»: معنى
((تصخب)): تصيح وترفع صوتها، ((وتذمر)) أى تتكلم بكلام مغضب. قال
الأصمعى: تذمر الرجل: إذا تغضب وتكلم أثناء [ ذلك] (١) . وقال غيره : تذمر
الرجل: لام نفسه، يريد بالحديث أنها غضبت ولامته إذ ردّ ذلك عليها ، ولم يشربه ،
وكانت منزلتها منه حيث علم، وحيث كان يقول: ((أم أيمن أمى بعد أمى))؛ لأنها
ربته وحضنته بعد موت أمه .
وفى زيارة أبى بكر وعمر لها اقتداء بفعل النبى - عليه الصلاة والسلام - ومراعاة
لأنسابه - عليه السلام - وحفظا لأهل وده . وفيه جواز زيارة النساء جماعة، وزيارة
المتخالات منهن ، ومحادثتهن .
(١) فى هامش ح .