النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل خديجة ... إلخ
٧١ - (٢٤٣٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا
ابْنُ فِضَيْل عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَ هُرَيْرَةَ قَأَّلَ: أَنَى جَبْرِيلُ النَّبِىَّ عَلَّهُ.
فقالَ: يَا رَسُولَ الله، هَذه خَدِيجَةُ قَدْ أَتَّكَ، مَعَهَا إِناءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ ، فَإِذَا
هِىَ أَتَنْكَ فَاقْرَاً عَلَيْهاَ السَّلَامَ مِنْ رَبِّها - عَزَّ وَجَلَّ - وَمَنِّى، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتِ فِى الْجَنَّةِ مِنْ
١
قَصَب ، لا صَخَبَ فيه وَلَا نَصَبَ .
ء
قاَلَ أَبُو بَكْرِ فِى رِوَايَتِهِ: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ . وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ . وَلَمْ يَقُلْ فِى الْحَديث:
وَمِنِّی .
٧٢ _ (٢٤٣٣) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ
وإذا قلنا : إنهما صدِّيقتان ، لم يمنع أن يكمل من هذه الأمة غيرهما .
وقوله: (( وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)) (١) لسرعة
إساغته والاستلذاذ به وإشباعه ، وتقديمه على غيره من الأطعمة التى لا تقوم مقامه ، وليس
فى هذا نص بتفضيلها على من ذكر من مريم وآسية ، ويحتمل أن المراد نساء وقتها أو
مثلها، وليس فيه ما يشعر بتفضيلها على فاطمة ، إذ قد يكون تمثيل تفضل فاطمة لو مثلها
بما هو أرفع من هذا ، وبالجملة بيّن هذا الحديث أن عائشة مفضلة على النساء تفضيلاً
كثيرا، وليس فيه عموم جميع النساء .
وقوله فى فاطمة: (( سيدة نساء أهل الجنة)) (٢) أعم وأظهر فى التفضيل، والله أعلم.
وقوله فى خديجة: (( بشرها فى الجنة ببيت من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب))،
قال الإمام: قال الهروى: ببيت من فضة، هو فى الحديث: ((لؤلؤ مجوف [ واسع ] (٣)
كالقصر المنيف)) . والصخب : الصوت المرتفع ، وأيضا اختلاط الأصوات . والنصب :
المشقة والعناء والتعب ، وفيه لغتان : نصُب ونصَب ، مثل حَزْن وحَزَن . قال صاحب
الأفعال : نَصِب الرجل ، بفتح النون وكسر الصاد ، إعياءً من التعب .
قال القاضى : قيل : المراد بالبيت [ هنا ] (٤): القصر . يقال : هذا بيت فلان ،
أى قصره ، قاله الخطابى . والقصب قصب اللؤلؤ ، ما استطال منه فى تجويف . يقال
لكل مجوف قصب ، وقد جاء فى الحديث مفسرا [ فى ] (٥) بيت من لؤلؤ محباة . قال
ابن وهب : أى مجوفة . قيل : أراد محوبة ، فقدم الباء وأخر الواو وأبدلها ألفا .
(١) حديث رقم (٨٩) من الباب التالى.
(٢) حديث رقم (٩٨، ٩٩) من هذا الكتاب .
٥،٤١) سقطتا من ز ، والمثبت من ح .
(٣) فى هامش ح .

٤٤٢
كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل خديجة ... إلخ
الْعَبْدِىُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى: أَكَانَ رَسُولُ اللهِعَُّ بَشَّرَ
خَدِيجَةَ بِبَيْتِ فِى الْجَنَةِ؟ قالَ: نَعَمْ، بَشَّرَهَاَ بِبَتِ فِى الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لا صَخَبَ فِيهِ
وَلَا نَصَبَ .
( .. ) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ،
حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَجَرِيْرٌ . ح
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدِ ، عَنِ ابْنِ أَبِى
أَوْفَى، عَنِ النَّبِىِّ ◌َُّ . بَمِثْلِهِ .
٧٣ - (٢٤٣٤) حدّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ
أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: بَشَّرَ رَسُولُ اللهِ عَةٍ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِد بَيْتِ فِى الْجِنَّةِ .
٧٤ - (٢٤٣٥) حدّثَنا أَبُو كُرَيّب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غرْتُ عَلَى امْرَأَة مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ ، وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ
أَنْ يَتَزَوَّجَنِى بِثَلاَثِ سِنِينَ ؛ لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُّهُ يَّذْكُرُهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهَ رَبُّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ
يُشِرِّهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبَ فِى الَجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّةَ ثُمَّ يُهْدِيهَا إِلَى خَلَائِلِهَا .
٧٥ - ( .. ) حدّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،
عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِىِّنَّهُ إِلاَ عَلَى خَدِيجَةً، وَإِنِّى لَمْ
أُدْركْهَا .
وقال بعض أصحاب المعانى: معنى قوله: (( لا صخب فيه)) : أى لا منازعة، وأنه
مخصوص بهما لا يشاركها فيه غيرها فينازعها ، فيفضى ذلك إلى الصخب . وقيل فى
قوله: ((ولا نصب)): أى لم تجازيه لنصبها فى العبادة والعمل لله ، لكن فضل من الله
وزيادة بعد ما أثابها على أعمالها . والمعنى الأول أظهر .
وقوله : ((وإن كان ليذبح الشاة فيهدى لخلائلها)) : أى لصواحبها وأصدقائها ،
١٧/ ب جمع خليلة، كما جاء مفسرا فى / الحديث الآخر: ((أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة)).
والخلة : الصداقة . فالخل والخلة والخليل الصديق .

٤٤٣
كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل خديجة ... إلخ
قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ إِذَا ذَبَحَ الشَّةَ فَيَقُولُ: ((أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاء
خَدِيجَةَ). قَالَتْ: فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا، فَقُلْتُ: خَدِيجَةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( إِنِّى قَدْ
رُزُقْتُ حُبَّهَا )).
( ... ) حدّثْنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَأَبُو كُرَيْب، جَميعًا عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ،
بِهَذَ الإِسْنادِ، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِى أُسَّامَةَ ، إِلَى قِصَّةِ الشَّةِ. وَلَمْ يَذْكُرِ الزََّادَةَ بَعْدَهَا .
٧٦ - ( ... ) حدّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيّد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ،
عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائشَةٌ. قَالَتّ: مَا غَرْتُ لِلنَّبِىِّ ◌َّهُ عَلَى امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، مَا غِرْتُ عَلَى
خَدِيجَةَ ؛ لِكَثْرَةِ ذِكْرِه ◌ِيَّاهَا ، وَمَا رَأَيْتُهَا قَطُّ .
٧٧ _ (٢٤٣٦) حدّثْنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أُخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمْ يَتَزَوَّجِ النَِّىُّ ◌َّهُ عَلَى خَدِجَةً حَتَّى مَاتَتْ.
٧٨ - (٢٤٣٧) حدّثْنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِهِ،
عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَت: اسْتأذنَتْ هَالَهُ بِنْتُ خُوَِّلِدِ - أُخْتُ خَدِيجَةَ - عَلَى رَسُولُ الله تعێّ.
وقوله: فارتاح لها، وقال: ((اللهم هالة بنت خويلد)) : أى هش لبرها ،
ونشطت نفسه سرورا بها ، وفى هذا كله منه - عليه الصلاة والسلام - حسن عهد ،
وحفاظ على رعاية حق خديجة ، وبرها وودها بعدها ، وهو من حسن الإيمان .
وقول عائشة: (( فغرت وقلت : ما تذكر من عجوز حمراء الشدقين)) إشارة إلى كبر
سنها ، ومبالغة فى ذلك ، أى: إنها قد سقطت أسنانها من الكبر ، فلم يبق لشدقيها
بياض إلا حمرة لثاتها . قالته لما طبع عليه نساء البشر من الغيرة .
قال الطبرى وغيره : الغيرة من النساء مسموح لهن فيها ، وغير منكر من أخلاقهن ،
ولا معاقب لها ؛ لما جبلن عليه من ذلك ، وأنهن لا يملكن أنفسهن عندها ، ولهذا لم
يزجر النبى - عليه الصلاة والسلام - عائشة ولا رد عليها . وقد روى عن النبى عليه
الصلاة والسلام: أن الغيراء لا تدرى أعلى الوادى من أسفله ، وعذرها لما علم من فطرتها
على ذلك، وشدة غيرتها .

٤٤٤
كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل خديجة ... إلخ
فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ ، فَارْتَاحَ لِذَلِكَ. فَقَالَ : ((اللّهُمَّ ، هَالَهُ بِنْتُ خُوَيّلد ))، فَغَرْتُ،
فَقُلْتُ: وَمَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوز مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْش، حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ، هَلَكَتْ فِى الدَّهْرِ،
فَأَبْدَلَكَ الله خَيْرًاً منْهَا .
قال القاضى : وذلك عندى من عائشة - أيضاً - مع صغر سنها وأول حالها وسورة
تشبيهها ، ولعلها كانت حينئذ لم تبلغ ، والله أعلم .
.--

٤٤٥
كتاب فضائل الصحابة / باب فى فضل عائشة ... إلخ
(١٣) باب فى فضل عائشة رضى الله تعالى عنها
٧٩ - (٢٤٣٨) حدّثَنَا خَلَفُ بْنُ هشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيع، جَمِيعًا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْد -
وَاللَّفْظُ لأَبِى الرَّبِيعِ - حَدَّثَنَ حَمَّادٌ، حَدَّثَنَ هِشَامٌ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ أَنَّهَاَ قَالَتْ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: (( أُرِيتُك فِى الْمَنَامِ ثَلاثَ لَيَاَل ، جَاءَنَى بِكِ الْمَلَكُ فِى سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرِ .
فَيَقُولُ: هَذِهِامْرَتْكَ، فَأَكْشِفُ عَنْ وَجْهِكِ ، فَإِذَا أَنْتَ هِىَ . فَقُولُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنَّدٍ
الله ، يُمْضه)) .
٠٠
( .. ) حدّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَ ابْنُ إِدْرِيسَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً،
جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ .
٨٠ - (٢٤٣٩) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قَالَ: وَجَدْتُ فِى كِتَابِى عَنْ أَبِى أُسَامَةَ:
حَدَّثَنَاَ هِشَامٌ. ح وَحَدَّثَنَاَ أَبُو كُرَيْبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ
قوله لعائشة - رضى الله عنها -: ((أرأيتك فى المنام ثلاث ليال ـ وعند البخارى :
مرتين (١) - جاءنى بك الملك فى سرقة من حرير، [ فقلت ] (٢): إن يك هذا من عند
الله يمضه))، قال القاضى: يحتمل قوله: ((إن يك هذا من عند الله)) أى رؤيا حق
وقبل النبوة . وقبل: تخليصه أحلامه من الأضغاث، وإن كانت بعد النبوة فلها ثلاث معان :
إحداها : أن يكون مراده أن تكون الرؤيا على وجهها . وقول الملك : هذه امرأتك
غير معبرة ، فسيمضيه الله وينفذه ، ويكون شكه فى هذا هل هى رؤيا تعبر أو هى على
وجهها لا تحتاج إلى عبارة ، كما كانت .
الثانى : أن يكون هذا فى الدنيا ، ويكون شكه من هذا ، وأنها من نسائه فى
الآخرة، والثالث : لم يشك ، ولكنه أخبر على التحقيق ، وجاء بصورة الشك . كما
قال: أأنت أم أم سالم ، وهو نوع من البديع عند أهل البلاغة ، يسميه أهلها : تجاهل
العارف ، وسماه بعضهم : مزج الشك باليقين ، وعليه حمل بعضهم قوله تعالى : ﴿فَإِن
كُنتَ فِي شَكٍ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْتَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِك﴾ (٣)، وقوله: ﴿ وَإِنَّا أَوْ
إِيَّاكُمْ لَعَلَىْ هُدِّى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ (٤)، وقوله: ﴿ وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِئَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينَ﴾(٥).
(١) البخارى، ك النكاح، ب النظر إلى المرأة قبل التزويج ١٩/٧. بدون ذكر لفظة: ((مرتين)).
(٢) من ح .
(٤) سبأ : ٢٤ .
(٣) يونس : ٩٤ .
(٥) الأنبياء : ١١١.

٤٤٦
كتاب فضائل الصحابة / باب فى فضل عائشة ... إلخ
أَبيه، عَنْ عَائِشَةَ، قالَتْ: قَلَ لَى رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((إِنِّى لأعْلَمُ إِذَا كُنْت عَنِّى رَاضِيَةً ، وَإِذَا
كُنَت عَلَىَّ غَضْبَى)). قَلَتْ: فَقُلْتُ: وَمَنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ قَالَ: « أَمَّا إِذَا كُنْت عَنَّى
رَضيّةٌ ، فَإِنَّك تَقُولِينَ: لَا، وَرَبِّ مُحَمَّدٍ. وَإِذَا كُنْتَ غَضَى، قلْتِ: لا، وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ)).
قالَتْ: قَلْتُ: أَجَلْ، وَالله يَارَسُولَ الله مَا أَهْجُرُ إلا اسْمَكَ .
وقوله: ((فى سرقة من حرير))، قال الإمام : قال أبو عبيد : هى الشقق ، إلا أنها
هى البيض منها خاصة ، الواحدة [ منها ] (١) سرقة وأحسبها فارسية ، أصلها : سرة ،
وهو الجيد ، وأنشد غير أبى عبيد للعجاح :
ونسجت لوامع الحرير
سباسبا كسرق الحرير
قال القاضى : [ الصواب: سبائبا ] (٢)، وهى مارقّ من الثياب كالخمر ونحوها، وأما
السباسب بالقفار والأراضى المستوية ، وقيل : السرق الجيّد من الحرير ، حكاه الهروى
ونحوه عن أبى عبيد ، وقال المهلب : السرقة كالكلة والهودج ، ولم يقل : سبا .
١٨/أ
وقوله : (( إنى لأعلم إذا كنت عنى راضية وإذا كنت علىّ غضبانة )) إلى قولها: /
((أجل، ما أهجر إلا اسمك)): معنى ((أجل)) هنا: نعم . مغاضبة عائشة للنبى - عليه
الصلاة والسلام - هو مما تقدم للغيرة التى عفا عنها لها من أجلها ، وعن النساء فى كثير
من الأحكام ، حتى قد ذهب مالك وغيره من علماء أهل المدينة إلى إسقاط الحد عنها إذا
رمت زوجها بالفاحشة على جهة الغيرة . واحتج لذلك بما روى عن النبى - عليه الصلاة
والسلام -: (( ما تدرى الغيراء أعلى الوادى من أسفله)) (٣)، ولولا هذا لكان على عائشة
فى ذلك من الحرج ما فيه : لأن الغضب على النبى - عليه الصلاة والسلام - وهجره كبيرة
لمن فعله واعتقده وعظمه، ألا ترى قولها: ((إنما أهجر اسمك)) فدل أن قلبها وحبها له
كما كان ملىء ، الغيرة إنما هى فى (٤) النساء لفرط المحبة .
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى الاستدلال بهذا الحديث على أن مثل هذا - من ترك
ذكر الاسم ، وبسط الوجه ، وترك السلام ، والإعراض - هو الذى يباح عند المغاضبة بين
المسلمين ، والوجه عليه فى أمور الدنيا ، ولا يحل ذلك بعد ثلاث ، وأما مازاد على ذلك
من الاجتناب وقطع الكلام جملة ، فهذا لأهل الفسوق والمعاصى تأديبا لهم ؛ ولهذا ترجم
البخارى على هذا الحديث وحديث المتخلفين: ((باب ما يجوز من الهجران لمن عصى))(٥)
وأدخل حديث المتخلفين الثلاثة ، ونهى النبى - عليه السلام - عن كلامهم . وذكر
خمسين ليلة ، ثم ذكر هذا الحديث ليس مما يجوز لغيرهم .
(١) من ح .
(٣) سبق تخريجه .
(٥) البخارى، ك الأدب، ب ما يجوز من الهجرات لمن عصى ٢٦/٨ .
(٢) فى هامش ح .
(٤) فى ح : من .

٤٤٧
كتاب فضائل الصحابة / باب فى فضل عائشة ... إلخ
( ... ) وحدّثناه ابْنُ نُمَيْر، حَدَّثْنَ عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَدِ، إِلَى قَوْله:
(( لا ، وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ)) وَلَمْ يَذْكُرْ مَابَعْدَهُ .
٨١ - (٢٤٤٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّد، عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائشَةَ؛ أَنَّهاَ كَانَتْ تَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ رَسُول اللّهِعٍَّ. قَالَتْ:
وَكَانَتْ تَأْتِينِى صَوَاحِبِى، فَكُنَّ يَنْقَمِعْنَ مِنْ رَسُولِ اللهِعَّهُ. قَالَتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِعَُّ
يُسِِّبُهُنَّ إِلىَّ.
( ... ) حدّثناه أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَاَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَ
جَرِيرٌ ح وَحَدَّثَنَ ابْنُ نُمَيْرٍ، حَّدَّثَنَاَ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الإِسْنَاَدِ، وَقَلَ
فِى حَدِيثِ جَرِيرٍ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ فِى بَيْهِ ، وَهُنَّ اللَّعَبُ.
واستدل بعضهم بقولها: ((إنما أهجر اسمك)) بأن الاسم غير المسمى ، قال: إذ لو
كان الاسم هو المسمى لكانت الهجرة له ، قال : ولكن إنما هذا فى المخلوقين ، وأما الخالق
فالاسم هو المسمى وحده ؛ لأنه - تعالى - فى صفاته وأسمائه وذاته لا يُشبه ذوات
المخلوقين ، ولا أسماءهم ، ولا صفاتهم ، فى كلام طويل ذكره بعض من يعزى إلى
العلم ، وممن كثر كلامه فيه وشرح الحديث ، وهذا كله كلام من لا تحقيق عنده من معنى
المسألة ، وتحقيق الكلام فيها لغة أو نظراً .
ولا امتراء عند القائلين بأن الاسم هو المسمى من أهل [ السنة ] (١) وجماهير أئمة أهل
اللغة ، أو مخالفيهم من المعتزلة أن الاسم يقع أحيانا ، والمراد به التسمية حيث كان في
خالق أو مخلوق ، ففى حق الخالق تسمية المخلوق له باسمه وفعله ذلك بكلامه وعباراته
المخلوقة .
.
وأما أسماؤه تعالى التى سمى بها نفسه فقديمة ، كما أن ذاته وصفاته قديمة . وكذلك
لا يختلفون أن لفظة الاسم إذا تكلم بها البشر فتلك اللفظة والحروف والأصوات المقطعة
المتوهم (٢) منها الاسم أنها غير الذات وهى التسمية أو إنما الاسم الذى هو الذات ، ما
يفهم عنه من خالق أو مخلوق ، ولهذه المسألة موضع ولها فى أصول الدين موقع ..
وقولها: ((كنت ألعب بالبنات عند رسول الله عَّ)): فيه جواز اللعب بهن ،
وتخصيصهم (٣) من الصور المنهى عنها لهذا الحديث ، ولما فى ذلك من تدريب النساء فى
(١) فى هامش ح .
(٣) فى ح : وتخصيصهن .
(٢) فى ح : المتفهم .

٤٤٨
كتاب فضائل الصحابة / باب فى فضل عائشة ... إلخ
٨٢ - (٢٤٤١) حدّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَاَ عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛
أَنَّالنَّاسَ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ مَرْضَاةَ رَسُولِ اللهٍِّ .
٨٣ _ (٢٤٤٢) حدّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ عَلىِّ الْحَلْوَانِىُّ وَأَبُو بَكْر بْنُ النَّضْرِ وَعَبْدُ بْنُ
حُمَّيْد - قَلَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِى. وَقَلَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَاَ - يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِنِ سَعْدٍ،
حَدَّثَنِى أَبِىٍ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ الْحَارِثِ
ابْنِ هِشَامٍ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ◌َّهُ قَلَتْ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَِّىِّ ◌َّهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ
الله عََّ، إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهُ، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ مَعِى فِى مِرْطِى، فَأَذْنَ لَهاَ .
فَقَلَتْ: يَاَ رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْتَنِى إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ العَدْلَ فِى ابْنَةَ أَبِى قُحَافَةً -
وَأَنَا سَاكَتَّةٌ. قَالَتْ: فَقَلَ لَهَاَ رَسُولُ اللهِعَ: (( أَىْ بُنَّةُ، أَسْت تُحِبِّنَ مَا أُحبُّ؟». فَقَلَتْ:
بِلَى. قَالَ: ((فَأَحِّى هَذه)). قَالَتْ: فَمَتْ فَاطِمَةُ حينَ سَمعَتْ ذَلَكَ مِنْ رَسُولِ اللهِعَةُ،
فَرَجَعَتْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِىِّ ◌َّهِ فَأَخْبَرَتَهُنَّبِالَّذِىَ قَلَتَ، وَبَلَّذِى قَلَ لَهَاَ رَسُولُ اللهَهُ .
فَقُلْنَ لَهاَ: مَانَرَاكِ أَغْنَيْتِ عَنَّا مِنْ شَىْءٍ، فَارْجِعِى إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهُ فَقُولِى لَهُ: إِنَّ
صغرهن على النظر لأنفسهن وبيوتهن ، وأبنائهن . وقد أجاز العلماء بيعهن وشراءهن ،
ولم يعبروا أسواقها . وروى عن مالك كراهة شرائها ، وهذا عندى محمول على كراهة
١٩ / أ الاكتساب بها للبائع ، وتنزيه أُولى المروءات عن تولى ذلك من بيع وشراء لا كراهة/ اللعب
بهن ، وعلى الجواز بلعب الجوارى بهن جمهور العلماء ، وذهبت فرقة إلى أنه منسوخ
بالنهى عن الصور .
وقوله: (( فكن - يعنى صواحبها - ينقمعن من رسول الله عَ)): أى يدخلن
البيت يتغيين حياءً وهيبة له .
وقولها : ((فكان يسربهن إلىّ)) : أى يرسلهن .
وقوله: (( كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة يبتغون ذلك مرضاة النبى عَّه)): فيه
جواز مخلة الزوج بعض نسائه ، ومحبة الخير لها أكثر من غيرها ، وإنما أمر بالعدل فى
أفعاله ، وأما فى القلب فليس من قدرته . وقد مر هذا فى النكاح ، ويأتى منه بعد هذا ،
وذكرنا أن العدل بينهن لم يكن واجبا فى حقه - عليه الصلاة والسلام - ولكنه كان يلتزم
ذلك لتستن به أمته .
وفى إرسال أزواج النبى - عليه الصلاة والسلام - فاطمة إلى أبيها فى شأن عائشة

٤٤٩
كتاب فضائل الصحابة / باب فى فضل عائشة ... إلخ
أَزْوَاجَكَ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلِ فِى ابْنَةٍ أَبِى فُحَافَةً . فَقالَتْ فَاطِمَةُ: وَالله، لا أُكَلِّمَهُ فيهاَ أَبَدًا .
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَِّ نَّهِ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍَ، زَوْجَ النَِّىِّ ◌َهُ، وَهِىَ الَّتِى
كَانَتْ تَسَمِنِى مِنْهُنَّ فِى الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ عَهُ ، وَلَمْ أَرَ امْرَةً قَطُّ خَيْرًا فِى الدِّينِ مِنْ
زَيْنَبَ ، وَأَتْقَى لَه ، وَأَصْدَقَ حَدِيثًا، وَأَوَصَلَ لِلرَّحِمِ ، وَأَعْظَمَ صَدَقَةً ، وَأَشَدَّ ابْتَذَالا
لِنَفْسِهَا فِى الْعَمَلِ الَّذِى تَصَدَّقُ بِهِ، وَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى الله تَعَالَى، مَاعَدَا سَوْرَةً مِنْ حَدِّ كَانَتْ
فِيها ، تُسْرِعُ مِنْهَاَ الْفَيْئَةَ. قالَتْ: فَاسْتَأْذَنَتَّ عَلَى رَسُولَ اللهِعَّهُ، وَرَسُولُ اللهِ عَهُ مَعَ
عَائشَةَ فى مِرْطِهَا، عَلَى الْحَالَةِ الَّتِى دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا وَهُوَ بها . فَأَذْنَ لَها رَسُولُ الله
◌َُّ. فَقَلَتْ: يَاَرَسُولَ الله، إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِى إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِى ابْنَةٍ أَبِى
فُحَافَةَ. قَالَتْ: ثُمَّ وَقَعَتْ بِى، فَاسْتَطَالَتْ عَلَىَّ، وَأَناَ أَرْقُبُ رَسُولَ اللهِ عَ، وَأَرْقُبُ
طَرْفَهُ، هَلْ يَأْذَنُ لِى فِيها. قَلَتْ: فَلَمْ تَبْرَحْ زَيْنَبُ حَتَّى عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ لا يَكْرَهُ
أَنْ أَنْتَصِرَ . قالَتْ: فَلَمَا وَقَعْتُ بِهاَ لَمْ أَنْشَبْها حِينَ أَنْحَيْتُ عَلَيها. قالَتْ : فَقَلَ رَسُولُ الله
تَّهِ وَقَسَّمَ: ((إِنَّهَ ابْنَهُ أَبِى بَكْرٍ )) .
يسألنه العدل فيها ، على طريق الرغبة فى الحظ لأنفسهن ، والحرص على الاستكثار منه ،
لا على طريق التحويز له والتظلم منه .
وقولها: ((ينشدنك)) : أى يسألنك برفع صوت .
ودخول فاطمة ثم زينب على النبى - عليه الصلاة والسلام - وهو مضطجع مع عائشة
فى مرطها ، دليل على أن مثل هذا مباح ؛ إذ ليس فيه كشف عورة من فعل مستتر به عن
الناس .
وقولها عن زينب: (( وهى التى تسامينى فى المنزلة عنده)) : أى : تعادلنى
وتضاهينى فى الحظوة ، وعلو المنزلة ، والمكانة منه ، مأخوذ من السمو وهو الارتفاع ،
ورأيت بعضهم فسر هذا الحرف فى هذا الحديث أنه من سوم الخسف (١) وتجشم الإنسان ما
يشق عليه ويكرهه ، وتلازمه ذلك ، كأنها تريد : تغيظنى وتؤذينى ، ولا يصح هذا من
جهة العربية أن يأتى فى باب المفاعلة ولا من سامى ، وإنما فعله سامه ، وبنى عليه
مساومة، وسامنى إنما هو من سما ، يقال منه : سما فلان أى ارتفع ، وهو سموه إلى
المعالى ، والمساماة فى هذا من المعاندة صحيحة وأثبت عليها بما أثبت من الخصال المحمودة
(١) فى الأبى : الحسب .

٤٥٠
كتاب فضائل الصحابة / باب فى فضل عائشة ... إلخ
( ... ) حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ قُهْزَاذَ، قَالَ عَبْدُ الله بْنُ عُثْمانَ: حَدَّثَنِه عَنْ عَبْد
الله بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَدِ، مِثْلَهُ فِى الَعْنَى. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:
فَلَمَّا وَقَعْتُ بِها لَمْ أَنْشَبْهاَ أَنْ أَنْخِنْتُهَاَ غَلَةٌ .
٨٤ - (٢٤٤٣) وحدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قَالَ: وَجَدْتُ فِى كِتَابِى عَنْ أَبِى
أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ عَِّ لَيَتَفَقَّدُ يَقُولُ: ((أَيْنَ
أَنَاَ الَوْمَ؟ أَيْنَ أَنَاَ غَدًا؟ )) اسْتْبِطَاءَ لِيَوْمٍ عَائِشَةَ . قَلَتْ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمِى قَبَضَهُ اللهِ بَيْنَ
سَحْرِی ونَحْرِی .
٨٥ _ (٢٤٤٤) حدّثَنَا قُتَيَِّةُ بْنُ سَعيد، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، فِيمَا قُرِئْ عَلَيْهِ عَنْ هِشَامِ
ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَرِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَ أَخْرَتَهُ، أَنَّهَ سَمِعَّتْ رَسُولٌ
الله عَّهُ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوَتَ ، وَهُوَ مُسْنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا، وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ وَّهُوَ يَقُولُ:
(لَّهُمَّ، اغْفِرْ لِى وَارْحَمْنِى، وَأَلْحِقْنِى بِالرَّفِيقِ)).
( ... ) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قاَلًا: حَدَّثَنَاَ أَبُو أُسَامَةً. ح وَحَدَّثَنَا
ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَنَ، كُلُّهُمْ عَنْ
هِشَامٍ ، بِهَذَا الإِسْنَدِ، مِثْلَهُ.
من التقى والصدق والصدقة وصلة الرحم . وفيها جواز اعتمال المرأة بيدها وكسبها فى بيت
زوجها كالصدقة بإذنه أو بغير إذنه .
وقولها: (( ما عدا سورة حَدّ)) بفتح الحاء، ويروى: ((من حدة)) [ بكسرها (( تسرع
منها الفيئة)): تريد: ما خلا هذه الخصلة فيها من حدة الخلق ] (١) وسورة الشىء، بفتح
الشين : ثورانه ، والسورة : البطش ، وسورة التراب : قوته ، وحدته . وسواره ، بضم
السين : دبيبه فى الرأس ، وهو منه ، قال الحربى : تريد يعتريها ما يعترى الشارب من
الشراب، وقيل: ((سورة حد)): سراعة غضب . والفيئة : الرجوع ، تريد : أنها سريعة
الغضب ، سريعة الرجوع .
. وقولها: ((ثم وقعت بى فاستطالت [على، وأنا أرقب رسول الله عَّه، وأرقب
على طرفه ، هل يأذن لى ] (٢) حتى عرفت أن رسول الله عَّ لا يكره أن أنْتصر)» :.
(١، ٢) فى هامش ح .

٤٥١
كتاب فضائل الصحابة / باب فى فضل عائشة ... إلخ
ليس فيه دليل أنه أذن لها ولا غمزها ، وإن قالت أنها كانت ترقب طرفه ، فقد قال - عليه
الصلاة والسلام -: (( ما كان لنبى أن تكون له خائنة الأعين)) (١) . لكن لما رأى تطلعها
لذلك ولم ينهها فهمت أنه لا ينكر انتصارها كما كان، ألا تراه كيف قال: (( إنها بنت
أبى بكر ))، وهذا يدل على أنه وافقها لأنها ابتدأتها، ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا
عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾(٢). وقيل: بل لينتصف منها فلا يبقى على زينب تباعة، ولا [فى ](٣)
نفس عائشة خيفة بانتصافها ، ثم يرجعان إلى حسن الصحبة بعده. ومعنى ((وقعت بى ))
بمعنى ما بعده ، أى استطالت على وناولتنى بمؤذ كلامها . والوقعة موضع المعركة ، وأوقع
القوم بآخرين إذا فعلوا بهم فعلة منكرة ، من قتل أو سبى، وكأنه - والله أعلم - من
الوقع بفتح القاف، وهو جرح الرجل من الجفاء ، ويغير موقع إذا [ كان ] (٤) مطهرا إثر
الدبر .
١٩/ ب
وقولها: ((فلم أنشبها)): أى أدع أمرها لشىء آخر ، ولم أتركها .
وقولها: ((حتى أنْحَيْتَ عليها))،ويروى: ((حين أنحيت عليها)) وهو أشبه هنا
وأوجه، ومعناه: حين قصدتها واعتمدتها بمعارضتها وبجواب كلامها . يقال : أنحيت عليه
ضربا ، وفى الرواية الأخرى بعده: ((لم أنشبها أن أثخنتها غلبة))، ويحتمل أن هذه
الرواية أصح وأن الأولى مغيرة مصحفة عنها ، واللّه أعلم .
ومعنى (( أثخنتها غلبة)) : أى بالغت فى الرد عليها وأثقلتها وقهرتها . وقد قيل فى
قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُم ﴾ (٥) أى أثقلتموهم بالقتل ، وقيل : أكثرتم فيهم
بالقتل، وقيل : بالغُنم فيه .
وقوله: ((أين أنا اليوم أين أنا غدًا)) استبطاء ليوم عائشة: هذا لمحبته فيها ، وحرصه
على أن يكون عندها ، حتى استأذن أزواجه فى تمريضه عندها ، ليكون عن طيب أنفسهن
فيبلغ غرضه مع تطبيبه أنفسهن ، مع التزامه ما التزمه من العدل بينهن .
وقولها: ((قبضه الله بين سحرى ونحرى)) بفتح السين ، السحر: الرئة وما تعلق
بها، ويقال : سُحر بالضم ، وكلاهما بالسين والحاء المهملتين ، هذا المشهور فى الرواية .
وحكى أبو على القالى عن عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير عن قول عائشة هذا فقال (٦):
إنما هو ((شجرى)) بالشين المعجمة والجيم ، وشبك بين أصابعه ، وأومأ أنها ضمته إلى
نحرها (٧) مشبكة يديها عليه ، والله أعلم .
(١) أبو داود، ك الحدود، ب الحكم فيمن ارتد (٤٣٥٩)، النسائى، ك تحريم الدم، ب الحكم فى المرتد
(٤٠٦٧) .
(٢) الشورى : ٤١.
(٣، ٤) فى هامش ح .
(٧) فى الأبى : صدرها .
(٦) بعدها فى ح : لهما .
(٥) محمد : ٤ .

٤٥٢
- -
كتاب فضائل الصحابة / باب فى فضل عائشة ... إلخ
٨٦ - وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّار - وَاللَّفْظ لابْنِ الْمُثَنِى - قَالا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْد بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائشَةَ قَالَتْ :
كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لِّنْ يَمُوتَ نَبِىٌّ حَتَّى يُخَّرَ بَيْنَ الَدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. قَالَتْ: فَسَمِعْتُ النَّبيَّ ◌َةُ
فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فيه ، وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ ، يَقُولُ: ﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ
النَّيْنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾(١).
قَالَتْ: فَظَنَنْتُهُ خُيِّرَ حينئذ .
( ... ) حدّثناه أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ. ح وَحَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ،
حَدَّثَنَا أَبِى، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْد، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ .
:
٨٧ - ( .. ) حدّثَنى عَبْدُ الَلَكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ
جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيِّلُ بْنُ خَالد، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابَ: أَخْبَرَنِىَ سَعِيدُ بْنُ الْمَسَيِّبَ وَعُرْوَةُ
ابْنُ الزُّبَيْرِ، فِى رِجَالِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ أَنَّ عَائِشَةً، زَوْجَ النَّبِىِّ ◌َّهُ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله
◌َِّ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: ((إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِىٌّ قَطُ، حَتَّى بَرَى مَفْعَدَهُ فِى الْجَنَّةِ ، ثُمَّ
يُخَيَّرُ)). قالَتْ عَائشَةُ: فَلَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهَِّهُ ، وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِى، غُشِىَ عَلَيْهِ سَاعَةً
ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصََ بَصَرَهُ إِلَى السَّفْفِ، ثُمَّ قَالَ: ((اللّهُمَّ، الرَّفِيقَ الأَعْلَى)).
قالَتْ عَائشَةُ : قُلْتُ : إِذَّا لا يَخْتَارُنا .
وقولها: (( وأخذته بحة)) بضم الباء [ وتشديد الحاء ، هى خشونة الصوت وحدته
وصفاؤه ، والاسم البحح ، بفتح الباء والحاء ] (٢).
وقوله: ((فأشخص بصره إلى السقف )) ، قال الإمام : أى رفعه .
قال القاضى : كذا قال صاحب العين وغيره ، وقال صاحب الأفعال : شخص :
خرج من موضع إلى غيره ، والسهم جاوز الهدف ، والبصر لم يطرف ، كله بفتح الحاء ،
فمعناه على هذا : حدد بصره إلى السقف ولم يطرف ، وهى صفة شخوص بصر الميت .
وقوله: ((اللهم الرفيق الأعلى))، وفى رواية: ((فى الرفيق))، وفى رواية :
((ألحقنى بالرفيق))، وفى رواية: ((مع الرفيق)): قيل: هو اسم من أسماء الله تعالى. وخَطَّأَ
(١) النساء : ٦٩ .
(٢) فى هامش ح .

٤٥٣
كتاب فضائل الصحابة / باب فى فضل عائشة ... إلخ
قَالَتْ عَائشَةَ: وَعَرَفْتُ الْحَدِيثَ الَّذِى كَانَ يحَدَّثَنَا بِه وَهُوَ صَحِيحٌ فِى قَوْلِه: (( إِنّهُ
لَمْ يُقْبَضْ نَبِىٌ قَطُّ، حَتَّى يَرَى مَفْعَدَهُ من الْجَنَّةِ، ثُمَّيُخَيُّ)).
قَالَتْ عَائشَةُ: فَكَانَتْ تَلْكَ آخِرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَاَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ قَوْلَهُ: ((اللّهُمَّ،
الرَّفِيقَ الأَعْلَى )) .
٨٨ - (٢٤٤٥) حدّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أخْظَلِىُّ، وَحَدَّثَنَاَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، كلاهُما
عَنْ أَبِى نُعَيْم. قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَاَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ ، حَدَّثَنَّى ابْنُ أَبِى
مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَلَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ، إذَا خَرَجَ أَقْرَعَ
بَيْنَ نِسَائِهِ ، فَطَرَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَائشَةَ وَحَفْصَةَ ، فَخَرَجَتَا مَعَهُ جَميعًا، وَكَانَ رَسُولُ الله
٠٠
هذا الأزهرى، وكذلك يبعد لا سيما مع رواية ((مع)) و ( فى)) . وقيل : بل هم جماعة
الأنبياء ، ويدل عليه قوله فى الحديث الآخر : ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِّينَ
وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ إلى قوله: ﴿[ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ] (١) رَفِيقًا﴾ (٢) وهو لفظ
يقع للواحد والجميع (٣) . وقيل : أراد رفق الرفيق ، وقيل : أراد مرتفق الجنة . وقال
الداوودى : هو اسم لكل سماء ، وأراد الأعلى ؛ لأن الجنة فوق ذلك . ولم يعرف هذا
أهل اللغة ووهموا فيه ، وإنما اسم السماء الرفيع ، بالعين . ويبعد أيضا / مع رواية: ((مع
الرفيق)) .
٢٠ / أ
وقوله : (( كان إذا خرج أقرع بين نسائه ، فطارت القرعة على عائشة وحفصة)):
بناء منه فى العدل عليه الصلاة والسلام بينهن ، وتطييب نفوسهن .
وقد اختلف [ العلماء ] (٤) فى إيجاب ذلك ، فقيل : ليس له أن يخرج لسفر
بإحداهن إلا بقرعة ، وهو قول أبى حنيفة والشافعى وأحد قولى مالك . وقال مالك
أيضا: له أن يسافر بمن شاء منهن بغير قرعة . وهذا الحديث حجة للقول الأول .
وحجة القول الثانى : أن العدل لم يكن واجبا على النبى - عليه الصلاة والسلام -
لكن ذلك من حسن العشرة ، وتطييب النفوس ، وأن النساء يختلفن ، فقد تكون إحداهن
أخف محملاً وأقل عناء فى النظر فيما يخلفه ، والأخرى أحسن نظرا فى ماله وأقوم بما
يخلفه بعده ، والواحدة ذات بنين وصنعة والأخرى متفردة .
(١) سقط من ح .
(٣) فى ح : الجمع .
(٢) النساء : ٦٩ .
(٤) ساقطة من ز ، والمثبت من ح .

٤٥٤
كتاب فضائل الصحابة / باب فى فضل عائشة ... إلخ
◌َِّ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ ، سَارَ مَعَ عَائشَةَ ، يَتَحَدَّثُ مَعَهاَ. فَقَالَتْ حَقْصَةُ لِعَئِشَةَ : أَلا تَرْكَبِينَ
٠
اللَّيْلَةَ بَعيرى وَأَرْكَبُ بَعِيرَك، فَتَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ؟ قَلَتْ: بَلَى. فَرَكَبَتْ عَائِشَةُ عَلَى بَعِير
حَقْصَةَ، وَرَكَبَتْ حَقْصَةٌ عَلَى بَعِيرِ عَائِشَةَ. فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ إِلَى جَمَل عَائِشَةَ، وَعَلَيْهَ
حَقْصَةُ ، فَسَلَّمَ ثُمَّ سَارَ مَعَهَا، حَتَّى نَزَلُوا، فَاقْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ فَغَرَّتْ ، فَلَمَّا نَزَّلُوا جَعَلَتَ
تَجْعَلُ رِجْلَهَا بَيْنَ الإِذْخِرِ وَتَقُولُ: يَارَبِّ، سَلِّطْ عَلَىَّ عَقْرَبَا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنى، رَسُولُكَ وَلا
أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًاً .
٨٩ - (٢٤٤٦) حدّثَنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ تَعْنَب، حَدَّثَنَاَ سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ
بلال - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَُّ
يَقُولُ: ((فَضْلُ عَاتِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ، كَفَضْلِ الثَِّيَدِ عَلَى سَتِرِ الطَّعَامِ)) .
( ... ) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْر، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونُ ابْنَ
جَعْفَرِ. ح وَحَدَّثْنَا قَتََّةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِ ابْنَ مُحَمَّد- كلاهما عَنْ عَبْد الله بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِىِّلَهِ، بِمِثْلِهِ. وَيْسَ فِى حَديثهما: سَمِعْتُ
وفيه جواز العمل بالقرعة ، ولم يختلف العلماء أن الحاضرة لا تحاسب المسافرة بالمضى
لها مع زوجها فى سفرها .
وقول حفصة لعائشة: ((ألا تركبين الليلة بعيرى وأركب بعيرك)) الحديث: قال المهلب:
فى تحيل حفصة على عائشة دليل على أن القسمة لم تكن واجبة ؛ إذ لم تكن تفعل ما لا
يحل لها من الاستكثار من النبى - عليه الصلاة والسلام - إلا ما أباحه لها من نفسه.
قال القاضى: وليس قوله ببين ؛ لأن فى الحديث : أن النبى - عليه الصلاة والسلام -
كان يسير من الليل مع عائشة يتحدث معها . فقد استبان أنها قصدت ذلك . وليس هذا
حق لعائشة ولا قسم ، ولو كان ذلك لكان لحفصة مثله ، وليس عليها فى هذا درك ؛
لأنها طلبت الخير لنفسها وآثرتها به . ولم يكن ذلك حقا واجبا لغيرها أوجب لها ،
فاحتالت عليها .
ومسير النبى - عليه الصلاة والسلام - معها وتحدثه معها بعد معرفته بها ؛ دليل على
جوازه لها وإباحة ذلك من نفسه لها ، ولو كان غير جائز لما أقرها عليه ، ولا سامحها فيه
كما لم يسامح فى تمريضه فى بيت عائشة ، مع جواز ذلك له لو شاء إلا بإذنهن .

٤٥٥
كتاب فضائل الصحابة / باب فى فضل عائشة ... إلخ
رَسُول ◌َّ. وَفِى حَديثِ إِسْمَاعِيلَ : أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ .
٩٠ - (٢٤٤٧) وحدّثْنَا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَيَعْلَى
ابْنُ عُبَيْدٍ عَنْ زَكَريَّاءَ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ عَائشَةَ؛ أَنَّهاَ حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّالنَّبِىَّ
بَّهُ قَلِّ لَهَ: ((إِنَّ جِبْرِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلاَمَ). قالَتْ: فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ.
( ... ) حدّثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْمُلَائِىُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَاءُ بْنُ أَبِى زَائِدَةَ ،
قالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ: حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ عََّ قَالَ لَهاَ. بِمِثْلِ حَدِيثِهِما .
( ... ) وحدّثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّد، عَنْ زَكَرِيَّاءَ، بَهَذَا
٥,و
الإِسْناَدِ ، مثْلَهُ.
٩١ - ( ... ) حدّثنا عَبدُ الله بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَان، أَخْبَرَنَا
صِّلالله
شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ
قَلَتْ: قَلَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((ياَ عَائشُ، هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْك السَّلَامَ )). قَالَتْ: فَقُلْتُ:
وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ . قَلَتْ: وَهُوَ يَرَى مَالا أَرَى.
ودعاء عائشة على نفسها من الغيرة وما فعلته كذلك غير مؤاخذة به عند الحرج ؛ لأنه
بغير نية ولا معاقبا به ، ولا يجاب غالبا ، قال تعالى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ
اسْتِعْجَلَهُم بِالْخَيْرِ﴾ (١) .
قوله: ((إن جبريل يقرأ عليك السلام)) : يقال : أقرأته السلام ، وهو يقرئك
السلام بضم الياء رباعى ، فإذا قلت : يقرأ عليك ، بالفتح لا غير ، وقيل : هما لغتان .
وقولها: ((وعليه السلام ورحمة الله)): فيه أن صورة الرد هكذا . وهو اختيار ابن
عمر : عليك السلام . وقال بعضهم : أما إذا اقتصر على رد مثلها فيقول كما قيل له :
السلام عليك . وقد تقدم الكلام على أحكام السلام وأحاديثه .
(١) يونس : ١١ .

٤٥٦
كتاب فضائل الصحابة / باب ذكر حديث أم زرع
(١٤) باب ذکر حدیث أم زرع
٩٢ - (٢٤٤٨) حدّثنا عَلَىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَاب، كلاهما عَنْ
عيسَى - وَاللَّفْظُ لابْنِ حُجْر - حَدَّثَنَاَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَاَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةً عَنْ أَخِيِهِ،
عَبْدُ الله بْن عُرْوَةَ، عَنْ عُرَّوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَلَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشَرَةَ امْرَأَةً ،
فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَلا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزَّوَاجِهِنَّ شَيْئًا.
قَالَتِ الأُولَى: زَوْجی لَحْمُ جَمَلِ غَثِ ، عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَعْرٍ ، لا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى،
وَلَا سَمِينٌ فَيُتَقَل .
ء
حديث أم زرع
قال فى أوله : جلس إحدى عشرة امرأة ، وعند الطبرى : جلسْن ، وهى لغة بعض
العرب بإظهار علامة نون الجماعة مع تقدم الفعل ، فيقولون : ضربونى القوم ، وأكلونى
البراغيث . وعليه تأول بعضهم قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (١)، فى
الحديث الآخر: ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل [وملائكة ] (٢) بالنهار)) (٣).
والأحسن فى الكلام والأفصح والأشهر حذفه وإفراد الفعل . وبهذا تكرر فى الكتاب
٢٠/ ب العزيز وصحيح الحديث ومشهور أشعار / العرب ، وقد جاء فى بعضها تقديمه ، وهو
قليل. وقد يكون أيضا (( إحدى عشرة)) بدلاً من الضمير فى (( اجتمعن)) وهو تأويل
سيبويه فى قوله: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ كأنه قيل: من هم؟ قال(٤): ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾
وتكون النون هنا ضميرا لا علامة تأنيث جماعة ، وما بعدها بدلاً منها ، ولها وجوه أخر
كلها تخرج على ما ذكره المفسرون فى الآية .
قال الإمام : قول الأولى من النسوة اللائى اجتمعن وتعاقدن ألا يكتمن من
أخبار أزواجهن شيئا: ((زوجى لحم جمل غث)) : يعنى المهذول على رأس جبل وغث
تصف قلة خيره ، وبعده مع القلة كالمشى فى قبلة الجبل الصعب لا ينال إلا بالمشقة . قال
(١) الأنبياء : ٣ .
(٢) ساقطة من الأصل وح ، والمثبت من الحديث المطبوع .
(٣) أخرجه البخارى، ك المواقيت، ب فضل صلاة العصر ١٤٥/١.
(٤) فى ح : فقال .
1

٤٥٧
کتاب فضائل الصحابة / باب ذکر حديث أم زرع
قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِى لا أَبُثُّ خَرَهُ، إِنَّى أَخَافُ أَلا أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرُهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ
بوررؤ
وبجره .
قَالَت الثّالثَةُ: زَوْجِى الْعَشَنَقُ، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ .
الخطابى (١) : معنى البعير فى هذا أن يكون قد وصفته بسوء الخلق ، والترفع لنفسه ،
والذهاب بها زهوًّا وكبرا ، يريد أنه مع قلة خيره وبر أدبه قد يتكبر على العيش ويجمع إلى
منع الرفد الأذى وسوء الخلق .
قال أبو عبيد: وقولها: ((لاسمين فينقى)) : أى يستخرج نقيه ، والنقى : المخ .
يقال: نقوت العظم ونقيته وأنقيته: إذا استخرجت نقيه. ومن رواه: (( فينتقل)) أى ليس
سمينا ينقله الناس إلى بيوتهم يأكلونه ، ولكنهم يزهدون فيه . قال الخطابي : يريد أنه
ليس فى جانبه طرف فيحمل سوء عشرته لذلك . يقال: أنقلت الشىء ، أى نقلته .
قال أبو عبيد: وقول الثانية: ((أذكر عجره وبجره)): العجر: أن يتعقد العصب أو
العروق حتى تراها ناتئة من الجسد ، والبجر نحوه ، إلا أنها فى البطن خاصة وواحدتها
بجرة . ومنه قيل: رجل أبجر ، إذا كان عظم البطن ، وامرأة بجراء ، الجمع بجر ،
[يقال: رجل أبجر، إذا كان - ناتئ السرة عظيمها] (٢). قال الهروى (٣): قال ابن
الأعرابى: العجرة: نفخة فى الظهر ، فإذا كانت فى السرة فهى بجرة . ثم ينقلان إلى
الهموم والأحزان . قال الخطابى : أرادت بالعجر والبجر عيوبه الباطنة وأسراره الكامنة (٤).
وقال الأصمعى فى قول على - رضى الله عنه -: ((إلى الله أشكو عجرى ويجرى)):
أى همومى وأحزانى .
قال القاضى: وقال ابن السكيت: معنى ((عجره وبجره)): أى أسراره .
وفى قولها: (( أخاف ألا أذره)) تأويلان : أحدهما ذهب إليه ابن السكيت : أن الهاء
عائدة على ذكره وصبره لطوله وكثرته وإن بدأته لم يقدر على تمامه ، وقيل : إنها عائدة
على الزوج وهو المراد ، كأنها خشيت فراقه إذا ذكرته وبلغه ، وكأنها كانت تحبه وتكون
((لا)) هنا زائدة، كما قال تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّ تَسْجُدَ﴾ (٥).
قال الإمام: قال أبو عبيد: وقول الثالثة: ((زوجى العشنق)) : هو الطويل ،
تقول: ليس عنده أكثر من طوله بلا نفع ، إن ذكرت ما فيه من العيوب إن نطقتُ طلقنى ،
(١) انظر: غريب الحديث ٨٤٩/٢ .
(٢) فى هامش ح .
(٤) فى ز : الكائنة ، والمثبت من ح .
(٥) الأعراف : ١٢ .
(٣) انظر: غريب الحديث ٢/ ٢٩٠ .

٤٥٨
كتاب فضائل الصحابة / باب ذكر حديث أم زرع
قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِى كَلَيْلٍ تِهَامَةً، لا حَرٍّ وَلَا قُرٌّ ، وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآَمَةٌ .
قَالَتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِى إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهَدَ.
قَالَتْ السَّادسَةُ: زَوْجِى إِنْ أَكَل لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ اضْطَجَعَ الْنَفَّ، وَلا
يُولِجُ الْكَفَّ لَيَعْلَمَ الْبَثَّ.
وإن سكت تركنى معلقة، لا أيم ولا ذات بعل، ومنه قوله تعالى: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ (١).
وقول الرابعة: ((زوجى كليل تهامة)): تقول : ليس عنده أذى ولا مكروه ، وإنما هو
أمثل ؛ لأن الحر والبرد كلاهما فيه أذى إذا اشتد. وقولها: (( لا مخافة ولا سآمة»:
تقول: ليس عنده غائلة ولا شر أخاف ، ولا يسألنى فيمل صحبتى .
وقول الخامسة: ((زوجى إن دخل فهد)): تصفه بكثرة النوم والغفلة فى منزله ، على
٢١ / أ وجه المدح له، وذلك أن الفهد كثير النوم . يقال: أنوم من فهد / والذى أرادت : أنه
ليس يتفقد ما ذهب من ماله ، ولا يلتفت إلى جانب البيت وما فيه ، فهو كأنه ساه عن
ذلك ، ويبينه قولها: ((ولا يسأل عما عهد)) يعنى : عما كان عندى مثل ذلك.
وقولها: ((أسد)): تصفه بالشجاعة . تقول: إذا خرج إلى الناس لمباشرة الحرب
ولقاء العدو أسد فيها . يقال: أسد الرجل واستأسد بمعنى .
قال القاضى: قولها: (( فهد وأسد )) كذا الرواية فيه ، بكسر الهاء والسين ، فإما أن
يكونا فعلين مشتقين من أسمائهما ، أو يكونا اسمين ، ويكون فهْد وفهد مثل فخْذ وفخذ
ويأتى أسد على الاتباع لفهد ، وقد قال ابن أبى أويس فى معناه: أنه إذا دخل وثب علىَّ
وثوب الفهد ، فيحتمل أنه يريد بذلك ضرابها والمبادرة لجماعها .
قال الإمام: وقول السادسة: ((إن أكل لف، وإن شرب اشتف))(٢): اللف فى
الإطعام: الإكثار منه مع التخليط من صنوفه حتى لا يتبين منه شيئا ، والإشفاف فى
الشرب: أن يستقصى ما فى الإناء ولا يستر شيئا . وإنما أخذ من الشفافة وهى البقية فى
الإناء من الشراب ، فإذا شربها صاحبها قيل: أشفها (٣) .
قولها: ((ولا يولج الكف ليعلم البث)): قال أبو عبيد : أحسبه [ أنها ](٤) كان
بجسدها عيب أو داء كنّت به ؛ لأن البث ، هو الحزن ، فكان لا يدخل يده فى ثوبها
ليمس ذلك العيب فيشق عليها ، تصفه بالكرم . قال الهروى : قال ابن الأعرابى : هذا
(١) النساء : ١٢٩ .
(٣) فى ح : اشتفها .
(٢) فى ز : شف ، والمثبت من المطبوع، ح .
(٤) من الأبى .

٤٥٩
کتاب فضائل الصحابة / باب ذكر حديث أم زرع
قَالَتِ السََّبِعَة: زَوْجِى غَيَايَاءُ - أَوْ عَيَايَاءُ - طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءَ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ،
أَوْ جَمَعَ كُلالَك .
ذم لزوجها ، وإنما أرادت وإن رقد التف فى ناحية ولم يضاجعنى ليعلم ما عندى من
محبتى لقربه . قال : ولا بث هاهنا (١) إلا محبتها الدنو من زوجها ، فسمت ذلك بثا؛
لأن البث من جهته يكون . وقال أحمد بن عبيد: أرادت أنه لا يفتقد أمورى (٢) ومصالح
أنسابى ، وهو قولهم: ما أدخل يده فى الأمر ؛ أى لم يتفقده .
قال ابن الأنبارى: رد ابن قتيبة على أبى عبيد تأويله لهذا الحرف . قال : وكيف
تمدحه بهذا وقد ذمته فى صدر الكلام . قال ابن الأنبارى: ولا حجة على أبى عبيد فيه ؛
لأن النسوة كن تعاهدن ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا ، ومنهن من كانت أمور زوجها
كلها حسنة فوصفتها . ومنهن من كانت أمور زوجها كلها قبيحة فبينتها ، ومنهن من كان
بعض أمور زوجها حسنة وبعضها قبيحة فأخبرت به .
قال الإمام: وإلى قول ابن الأعرابى وابن قتيبة ذهب الخطابى فى تفسير هذا .
قال القاضى: قولها: ((إذا اضطجع التف)): تريد نام ناحية عنها . وهذا يؤيد
خلاف قول أبى عبيد فى البث ، وموافقة من تأوله على قلة الاشتغال بها ، وقد تريد وصفه
بالفشولة والعجز ، فهذه نومة العاجز الوكل الزميل ، وبهذه الضجعة سمى ، ويؤيد تأويل
مخالفى أبى عبيد فى هذا ما جاء عن عروة فى بعض طرق هذا الحديث . وذكر خمسة (٣)
منهن هذه إحداهن، فقال: هؤلاء خمسة يشكون ((أو غياياء طباقاء)).
قال الإمام: قال أبو عبيد: وقول السابعة: ((زوجى عياياء طباقاء)): العيا ، بالعين
المهملة: هو الذى لا يضرب ولا يلقح من الإبل ، وكذلك هو فى الرجال ، العيايا هنا فى
كتاب ابن ولاد ، العىّ: الأحمق القدم . قال الخطابي : أصل الطباقاء ما قاله الأصمعى،
وهو الذى أمره مطبق عليه .
قال ابن ولاد : يقال: فلان طباقا ، إذا لم يكن صاحب غزو ولا سفر ، إنما شرح
بهذا ابن ولاد بقية وصف الطباق فى البيت الذى استشهد به لا الطباقا ، والبيت / :
قلاصا إلى أكوارها حين تعكف
طباقاء لم يشهد خصوما ولم يُنِخْ
قال : يريد أنه ليس صاحب غزو ولا سفر .
(١) فى ح : هناك .
(٢) فى الأبى : همومى .
(٣) فى ز : خمسا ، والمثبت من ح .
٢١ / ب

٤٦٠
كتاب فضائل الصحابة / باب ذكر حديث أم زرع
قَالَتِ الثَّمِنَّةُ: زَوْجِى الرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ ، وَالْمَسُّ مَسُّ أَرْتَبٍ .
قال : والعياياء من الإبل الذى لا يحسن الضراب ، ولا يقال ذلك للرجل . وأما
الطباقا فيقال فى الإبل والرجال ؛ وهو الذى لا يحسن الضراب أيضا .
قال أبو عبيد: قولها: ((كل داء [ له] (١) داء)): أى كل شىء [ من ] (٢) دواء
الناس فهو فيه ومن أدوائه .
قال القاضى : ما حكاه عن ابن ولاد فى تفسير الطباقا والعيايا لم نجده كذلك فى كتابه
بعضه معبر وبعضه مفسر للفظ آخر فانظره . والطباقا: الذى لا يلقح ولا يضرب النوق .
قاله الأصمعى ، والخليل ؛ وحكاه أبو على عن بعضهم: أنه الثقيل الصدر، الذى [لا](٣)
يطبق صدره على صدر المرأة عند الحاجة لها وهو من مذام الرجال . وأنكر أبو عبيد رواية
غياياء بالمعجمة ، وقال: ليس بشىء ويظهر له وجه حسن بين لاسيما وأكثر الرواة أثبتوه ،
ولم يشكوا فيه ، وهو أن يكون مأخوذا من الغياية ، وهو كل ما أظل الإنسان فوق رأسه ،
فكأنه غطى عليه وسترت أموره ، ويكون بمعنى طباقا ، وقد تقدم من تفسيره بهذا النحو ما
يؤيده . أو يكون غيايا من الغى ، وهو الانهماك فى الشر ، ومن الغى وهو الخيبة قال الله
تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّ﴾ (٤) قيل: خيبة .
i
وقولها: ((شجك أو فلك أو جمع كلالك)): شجك: جرحك . والشجاج: مما
يختص بالرأس ، والجراح فيه وفى سائر الجسد والقلب مثله .
وقول الثامنة: (( المس مس أرنب، والريح ريح زرنب))، قال الإمام : تصفه بحسن
الخلق ولين الجانب، كمس الأرنب إذا وضعت يدك عليها. وقولها: ((والريح ريح زرنب))
معناه : يمكن أن تريد به طيب ريح جسده ، ويمكن أنها تريد [ به ] (٥) طيب ثيابه فى
الناس فى انتشاره فيهم كريح الزرنب ؛ وهو نوع من أنواع الطيب معروف .
قال القاضى : ومعنى ثالث: إنما أرادت به لين خلقه ، وحسن عشرته ، فيكون بمعنى
الفقرة الأولى .
قال الإمام: وقول التاسعة: ((زوجى رفيع العماد)) : تصفه بالشرف وسناء الذكر ،
وأصل العماد : عماد البيت ، وجمعه عمد . وهى العيدان التى تعمد بها البيوت ، وإنما
هذا مثل ، تقول : إن بيته فى حسنه رفيع فى قومه .
(١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش بسهم .
(٢) من ح والمطبوعة .
(٣) ساقطة من ح .
(٥) ساقطة من ز ، والمثبت من ح .
..-
--
(٤) مريم : ٥٩ .