النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ كتاب فضائل الصحابة / باب فى فضل سعد بن أبى وقاص ... إلخ (٥) باب فی فضل سعد بن أبى وقاص رضى اللّه عنه ٣٩ - (٢٤١٠) حدّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَب، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَل ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَرْقَ رَسُولُ اللهِعَِّ ذَاتٌ لَيْلَةْ، فَقَالَ: ((لَيْتَ رَجُلاً صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِى يَحْرُسُنَى اللَّيْلَةَ)). قَالَتْ: وَسَمِعْنَا صَوْتَ السِّلاَحِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( مَنْ هَذَا؟)) . قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ: يَا رَسُولَ الله، جِثْتُ أَحْرُسُكَ . قَالَتْ عَائِشَةُ: فَنَامَ رَسُولُ الله ◌ِعََّ حَتَّى سَمِعتُ غَطِطَهُ. ٤٠ - ( ... ) حدّثنا قُتَيَّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثْنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعيد، عَنْ عَبِّدِ الله بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَهِرَ رَسُولُ اللهِ عَهُ - مَقَدَمَهُ الْمَدِينَةَ - لَيْلَةً، فَقَالَ: (( لَيْتَ رَجُلاً صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِى يَحْرُسُنِى اللَّيْلَةَ)) . قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ سَمِعْنَا خَشْخَشَةَ سلاحٍ. فَقَالَ: « مَنْ هَذَا؟» وقوله : (( أرق النبى - عليه السلام - ذات ليلة)) أى سهر ولم يأته نوم. وقوله: ((ليت رجلاً صالحا يحرسنى)) : فيه جواز الاحتراس من العدو والتحفظ ، والأخذ بالحزم ، وكراهة إلقاء اليد للعدو والمخاطرة بالنفس ، وهذا كان قبل أن ينزل عليه: ﴿ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس﴾ (١). فقد روى أنه لما نزلت عليه الآية أمر أصحابه بالافتراق عن حراسته . وقوله: (( حتى سمعت غطيطه)): [ الغطيط] (٢): صوت النائم المرتفع ، وهو أعلى من الشخير . وقوله: ((فسمعت خشخشة السلاح)) : أى صوت حك بعضه لبعض . قال الإمام : خرج مسلم فى فضائل (٣) سعد - رضى الله عنه - قال: وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، حدثنا وكيع ، قال : وحدثنا أبو بكر بن كريب وإسحاق عن محمد ابن بشر ، عن مسعر ، قال: وحدثنا ابن أبى عمر ، عن سفيان ، عن مسعر ، كلهم عن (١) المائدة : ٦٧ . (٣) فى ز : فضل ، والمثبت من ح . (٢) فى هامش ح . ٤٢٢ كتاب فضائل الصحابة / باب فى فضل سعد بن أبى وقاص ... إلخ - قَالَ: سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاص. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِعَّهُ: (( مَا جَاءَ بِكَ ؟ )) قَالَ : وَقَعَ فِى نَفْسِى خَوْفٌ عَلَى رَسُول الله عَّهُ، فَجِئْتُ أَحْرُسُهُ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِعَّةِ، ثَمَّ نَامَ . وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ : فَقُلْنَا : مَنْ هَذَا ؟ ( ... ) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ يَقُولُ: قَالَتْ عَائَشَةُ: أَرْقَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ . بِمِثْلِ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ . ٤١ - (٢٤١١) حدّثْنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِى مُزَاحِم، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِى ابْنَ سَعْد - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَدَّاد، قَالَ: سَمِعْتُ عَليا يَقُولُ: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ، فَإِنَّهُ جَعَلَ يَقُولُ لَهُ يَوْمَ أَحُدٍ: ((ارْمِ، فِدَاكَ أَبِى وَأُمِّى)). ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتّى وَابْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمْدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبَ وَإِسْحَقُ الْحَنْظَلِىُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ. ح وَحَدَتْنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سعيد بن إبراهيم . قال بعضهم : قال أبو مسعود الدمشقى : هكذا رواه مسلم: حدثنا أبو بكر ، حدثنا وكيع ، وأسقط منه سفيان ، وتوهم أنه وكيع عن مسعر ، وإنما رواه أبو بكر فى المسند والمغازى وغير موضع عن وكيع ، عن سفيان ، عن مسعر . قال القاضى : وقول سعد: ما جمع رسول الله عَّ أبويه لأحد غيرى ، فإنه جعل يقول لى: ((ارم، فداك أبى وأمى)): تقدم الكلام فى الخلاف فى التفدية ، وما روى فى كراهة ذلك عن عمر والحسن ، وجوازه لغيرهما . وهذا الحديث يدل على جوازه ، ولا حجة فيه من قولهم ؛ لأن النبى - عليه الصلاة والسلام - لم يفده بمسلمين ، فقد جاء فى الحديث: أن عائشة فدت النبى - عليه الصلاة والسلام - وأبواها مسلمان. وقول سعد: ((ما جمعهما لأحد غيرى)) ذلك بمبلغ علمه ، وقد جاء أنه قال ذلك للزبير بعد هذا ولغيره ، وفيه الحض على الرمى (١) وفضيلته . (١) فى ز : الدين ، والمثبت من ح . كتاب فضائل الصحابة / باب فى فضل سعد بن أبى وقاص ... إلخ ٤٢٣ مِسْعَرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبّدِ الله بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِىِّ، عَنِ النَِّّ ◌َّهُ . بمثله . ٠٠٠٠ ٤٢ - (٢٤١٢) حدّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَب، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ بلال - عَنْ يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ قَالَ : لَقَدْ جَمَعُ لِى رَسُولُ الله ◌ِّ أَبَوَّهِ يَوْمَ أَحْدٌ . ( ... ) حدّثَنَا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، كِلاَهُمَا عَنْ يَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ . ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاد، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ ؛ أَنَّ النَِّّ ◌َّهُ جَّمَعَ لَهُ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ . قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَخْرَقَ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ◌َهُ: ((أَرْمِ، فِدَاكُ أَبِى وَأُمِّى)). قَالَ : فَنَزَعْتُ لَّهُ بِسَهْمِ لَيْسَ فِيهِ نَصْلٌ ، فَأَصَبْتُ جَنْبَهُ ، فَسَقَطَ ، فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ عَّةُ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى نَوَاجِذِهِ . ٤٣ _ (١٧٤٨) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، قَالا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ١ وقوله : (( وكان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين)) : أى أثخن فيهم ، وعمل فيهم / ما تفعله النار فيما تحرقه . وقد يكون معناه : أغاظهم ، ومن قولهم : فلان يحرق عليك الأزم ، أى يصرف بأنيابه تغيظا ، وكأنه صير المسلمين بما فعله بهم بهذه الحالة . ١٥/أ وقوله: ((فنزعت لهم بسهم ليس فيه نصل)): أى رميته بسهم لا حديدة فيه . وقوله: ((فأصبت جنبه)): كذا لأكثر الرواة بالجيم والنون والباء، [ بعدهما ] (١) بواحدة. [وهى ] (٢) عند القاضى الشهيد: ((حبته)) بحاء مهملة بعدها باءٌ [ بواحدة ](٣) مشددة، بعدها تاءٌ [مثناة ] (٤) باثنتين فوقها . ومعناه ، إن لم يكن تغيير : أصاب قلبه. قال صاحب العين : حبة القلب : ثمرته . قال الشاعر : فأصاب حبة قلبها وطحالها وقوله: ((سقط فانكشفت عورته ، فضحك رسول الله عَي)): ضحك النبى - عليه (١) ساقطة من ز ، والمثبت من ح . (٢) ساقطة من ح . (٣) فى هامش ح . (٤) ساقطة من ح . كتاب فضائل الصحابة / باب فى فضل سعد بن أبى وقاص ... إلخ ٤٢٤ ابْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنِى مُصْعَبُ بْنُ سَعْد، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِ آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ: حَلَفَتْ أُمُّ سَعَّد ألا تُكَلِّمَهُ أَبْدًا حَتَّى يَكْفُرِّ بدينه ، وَلَا تَأَكُلَ وَلَا تَشْرَبَ . قَالَتْ: زَعَّمْتَ أَنَّ الله وَصَّاكَ بِوَلَدَيْكَ، وَأَنَا أمُّكَ، وَأَنَا آمُرُكَ بِهَذَاً . قَالَ: مَكَثَتْ ثَلاَثًا حَتَّى غُشِىَ عَلَيْهَا مِنَ الْجَهْدِ، فَقَامَ ابْنٌّ لَهَا يُقَالُ لَهُ : عُمَارَةُ ، فَسَقَاهَا، فَجَعَلَتْ تَدْعُوْ عَلَى سَعْدٍ . فَأَنْزَلَ الله - عَزَّ وَجَلَّ - فى الْقُرْآن هَذه الآيَةَ: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ ... (١) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي﴾ وَفِيهَا: ﴿ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ﴾ . قَالَ : وَأَصَابَ رَسُولُ اللهِعَُّ غَنِيمَةً عَظِيمَةً ، فَإِذَا فِيهَا سَيْفٌ فَأَخَذْتُهُ ، فَأَتَيْتُ به الرَّسُولَ عَّهُ. فَقُلْتُ: نَقِلْنِى هَذَا السََّّفَ، فَأَنَا مَنْ قَدَّ عَلَمْتَ حَالَهُ. فَقَالَ: «رُدُّهُ مَنَ حَيْثُ أَخَذْتَهُ)) ، فَانْطَلَقْتُ، حَتَّى إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أُلْقِيَهُ فِى الْقَبَضِ لامَنْنِى نَفْسِى ، فَرَجَعْتُ إلَيْهِ. فَقُلْتُ: أَعْطِنِيهِ. قَالَ: فَشَدَّلِى صَوْتَهُ: ((رُدُّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ)) . قَالَ : فَأَنْزَلَ الله - الصلاة والسلام - سروراً بقتله ، لا لما انكشف منه، فهو المنزه عن ذلك. [ وفيه من آياته - عليه السلام - إصابة السهم الذى أمر بالرمى به من غير حديدة ] (٢) ، وقتله عدوه . وقوله: ((فأردت أن ألقيه فى القَبَض)) بفتح الباء، هو ما يجمع من المغانم . والقبض: كل ما قبض من مال وغيره . وأصله من الغطاء ، قبضت الرجل، كذا مخففاً : إذا أعطيته إياه ، وتقدم الكلام على بقية الحديث [ من الأنفال والوصية وتفسير الأربع آيات التى ذكر أنها نزلت فيه، وهى منصوصة فى الحديث ] (٣) ، وتقدم الكلام على تحريم الخمر، والميسر: [والقمار ](٤)، والأزلام: [ قداح ] (٥). وقيل: حصياته، كانت الجاهلية تستقسم بها وتمضى الأمور على ما يخرج فيها، وقد فسرت قبل . والأنصاب: جمع نصب ، وهو ما ينصب (٦) من الأصنام ليعبد ، وهى - أيضا - حجارة نصبت ليذبحوا عندها لطواغيتهم . ومعنى ((رجس)): أى إثم ومثله: ﴿أَوْ لَحْمَ خِزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْس﴾ (٧) ، والرجس يأتى بمعنى الإثم والكفر وبمعنى النجس ، ولما يستقذر ، ومنه قوله فى لحوم الحمر: ((إنها (١) فى الصحيحة المطبوعة هكذا: ﴿وَوَصِيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ ... ﴾ والمثبت آية لقمان ١٤ وما بعدها، ليوافي قوله: ((وفبها)) أى آية لتمان. (١ ) فى هامش ح . (٣) سقط من ز، والمثبت من ح . ": فى ح : نصب . (٤، ٥) من ح . (٧) الأنعام : ١٤٥ . ٤٢٥ كتاب فضائل الصحابة / باب فى فضل سعد بن أبى وقاص ... إلخ عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَال﴾ (١) . قَالَ: وَمَرَضْتُ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِىِّ ◌َُّ فَأَتَانِى. فَقُلْتُ : دَعْنِى أَقْسِمْ مَالِى حَيْثُ شئْتُ. قَالَ : فَأَبَى . قُلْتُ : فَالنَّصْفََ . قَالَ: فَأَبَى. قُلْتُ : فَالثُّلُثَ. قَالَ: فَسَكَتَ . فَكَانَ - بَعْدُ - الثُّلُثُ جَائِزًا . قَالَ : وَأَتَيْتُ عَلَى نَفَرَ منَ الأنْصَارِ وَالْمُهَاجرينَ ، فَقالُوا: تَعَالَ نُطْعِمْكَ وَنَسْقِيكَ خَمْرًا - وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ. قَالَ: فَأَيْتُهَّمَّ فِى حَشرَّ - وَالْحَشْرُّ الْبُسْتَانُ - فَإِذَا رَأْسُ جَزُور مَشْوِيٌّ عِنْدَهُمْ، وَزَقٌ مِنْ خَمْرٍ . قَالَ : فَأَكَلْتُ وَشَرِبْتُ مَعَهُمْ . قَالَ: فَذُكِرَتِ الأَنَّصَارُ وَالْمُهَاجِرُونَ عِنَدَهُمَّ. فَقُلْتُ: الْمُهَاجِرُونَ خَيْرٌ مِنَ الأنْصَارِ . قَالَ : فَأَخَذَ رَجُلٌ أَحَدَ لَحْيَى الرَّأْسِ، فَضَرَبَنِى بِهِ فَجَرَحَ بِأَنْفِى، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَِّ فَأَخْبَرَّتُهُ، فَأَنْزَلَ الله - عَزَّ وَجَلَّ - فِىَّ - يَعْنِى نَفْسَهُ - شَأَنَ الْخَمْرِ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ (٢) . ٤٤ - ( .. ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْد ، عَنْ أَبِيه؛ أَنَّهُ قَالَ: أُنْزِلَتْ فِىَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنِّى حَديث زُهَيْرَ عَنْ سِمَّاك. وَزَادَ فِى حَدِيثِ شُعْبَةَ: قَالَ: فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُطْعِمُوهَا شَجَرُوا فَاهَا بِعَصًا، ثُمَّ أَوْجَرُوهَا . وَفِى حَدِيثِهِ ٠٠٠ رجس، أو نجس))، وفى الرواية [الأخرى] (٣): ((إنها رجس أو ركس)). والرجس - أيضا - : بمعنى اللعنة والعذاب، ومنه: ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ (٤) . وفى قصة سعد وأمه حين حلفت لا تكلمه ، ولا تأكل ولا تشرب حتى يكفر ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ﴾ (٥) بيان شاف أنه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق . وقوله: (( فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجوا (٦) فاها بعصا ثم أوجروها)) بالشين المعجمة بعدها جيم ، أى فتحوه ، وأدخلوا فيه العصا لئلا يعلقه حتى يوجروها الغذاء . والوجور، بفتح الواو: ما صب من وسط الفم فى الحلق. واللذوذ: ما صب من أحد جانبيه. (١) الأنفال : ١ . (٤) يونس : ١٠٠ . (٣) فى هامش ح . (٢) المائدة: ٩٠ . (٦) فى ح : شجروا . (٥) لقمان : ١٥ . كتاب فضائل الصحابة / باب فى فضل سعد بن أبى وقاص ... إلخ - ٤٢٦ أَيْضًا : فَضَرَبَ بِهِ أنْفَ سَعْدٍ فَفَزَرَهُ - وَكَانَ أَنْفُ سَعْد مَفْزُورًا . ٤٥ _ (٢٤١٣) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سِفْيَانَ ، عَن الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ سَعْدٍ: فِىَّ نَزَلَتْ: ﴿ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِي﴾ (١) . قَالَ : نَزَلَتْ فِى سِتَّةَ: أَنَا وَابْنُ مَسْعُود مِنْهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَالُوا لَهُ: تُدْنِى هَؤُلاء. ٤٦ - ( .. ) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَسَدِىُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ الَِّّ ◌َّهُ سِتَّةَ نَفَرٍ . فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَِّّ عَّهِ: اطُرُّدْ هَؤْلاءِ لاَيَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا . قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيّل ، وَبَلَالٌ وَرَجُلانِ لَسْتُ أَسمِّيْهمَا . فَوَقَعَ فِى نَفْسِ رَسُولِ اللهِ عَّهِ مَا شَاءَ الله أَنْ يَقَعَ، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ ، فَأَنْزَلَ الله - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾ . قال الإمام: ((شجوا)) أى فتحوا ، ويقال: وجرته وأوجرته : إذا ألقيت الوجور فى فيه ، وهو الدواء (٢) . وقوله: ((فأتيتهم فى حش)) : الحش : بستان النخل ، وفيه لغتان (٣) ؛ بضم الحاء وفتحها ، ويقال فى جمعه: حشان . قال ابن الأنبارى: والحش - أيضا (٤) - : موضع الخلاء ، وسميت حشا ؛ لقضاء حوائجهم فى البستان (٥) . قال أبو عبيد: الحاش جماعة النخل ، وهو البستان أيضاً . قال القاضى : ورواه بعضهم: (( شحوا فاها)) بحاء مهملة دون راء ، ومعناه قريب من الأول ، أى أوسعوه وفتحوه ، والشحو : التوسع فى المشى ، والدابة الشحواء : الواسعة الخطو . قال ثعلب : يقال : شحا فلان فاه ، وشحا فوه ، يريد معدى ولازماً . وقوله: ((ففزره - مخفف الزاى - وكان أنف سعد مفزورا)) مخفف، بتقديم / الزاى على الراء فيها ، أى مشقوقا . ١٥/ ب (١) الأنعام : ٥٢ . (٣) فى ح : لغات . (٥) فى ح : البساتين . (٢) فى ح : الثغاء . (٤) فى هامش ح . ٤٢٧ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل طلحة والزبير ... إلخ (٦) باب من فضائل طلحة والزبير رضى الله تعالى عنهما ٤٧ _ (٢٤١٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْر الْمُقَدَّمِىُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ - وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى عَنْ أَبِى عُثْمَانَ ، قَالَ: لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ الله ◌َّهُ فِى بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ الَّتِى قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللهِ عَّهُ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ، عَنْ حَدِيثِهِمَا . ٤٨ _ (٢٤١٥) حدّثَنَا عَمْرٌوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا سُفَيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّد بْنِ الْمُنْكَدرِ، عَنْ جَابرِ بْن عَبْد الله، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: نَدَبَ رَسُولُ اللهِعَُّ النَّاسَ يَوْم الْخَنْدَقِ ، فَانْتَدَبَ الزُّبِيَّّ. ثُمَّنَدَبَهُمْ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ. فَقَالَ النَّبِىُّ عَ : ((لِكُلِّنَبِّ حَوَادِىٌّ، وَحَوَادِىَّ الزَُّيْرُ)). ( ... ) حدّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، كَلاَهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ. بَمِعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُبَيْنَةَ . وقوله : (( ندب رسول الله عَ﴾ الناس يوم الخندق فانتدب الزبير)) ثلاث مرات ، أى دعاهم ورغبهم فى بعض أمورهم ، فأجابه الزبير . يقال : ندبته للجهاد فانتدب ، دعوته فأجاب والندب التحضيض والرغبة فى الشىء بسكون الدال . قال الإمام: قال صاحب الأفعال(١) : ندبتهم للحرب والأمر : وجهتهم له، وإلى الشىء : دعوتهم . وقوله: (( لكل نبى حوارى، وحوارى الزبير)) : أى خاصتى والمفضل عندى وناصرى . قال الأزهرى : [ يقال لكل ناصر نبيه : حوارى ، تشبيها بحوارى عيسى - عليه السلام . قال ابن الأنبارى : وحوارى عيسى هم المفضلون عنده وخاصته . وقال الأزهرى ] (٢): الحواريون: خلصان (٣) الأنبياء - عليهم السلام. وتأويله : الذين (١) فى ز : الأمثال ، والمثبت من ح . (٢) سقط من ز، والمثبت من ح . (٣) فى ز : صلصال ، والمثبت من ح . ٠ ٤٢٨ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل طلحة والزبير ... إلخ ٤٩ - (٢٤١٦) حدّثنا إسْمَاعيلُ بْنُ الْخَلِيلِ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلاَهُمَا عَنِ ابْنِ مُسْهِر . قَالَ إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهِر عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيه ، عَنْ عَبْد الله ابْنِ الزَّيْرِ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بَنُ أَبِى سَمَةٌ يَوْمَ الَخَنْدَقِ مَعَ النِّسْوَةِ ، فَى أُهُمٍ حَسََّنَ، فَكَانَ يُطَأْطِئْ لى مَرَّةً فَأَنْظُرُ، وَأُطَاطِئْ لَهُ مَرَّةً فَيَنْظُرُ، فَكُنْتُ أَعْرِفُ أَبِى إِذَا مَرَّ عَلَى فَرَسِهِ فِى السِّلاَحِ إِلَى بَنِى قَرَيّظَةَ . قَالَ: وَأَخْبَرَنَى عَبْدُ الله بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِى . فَقَالَ: وَرَأَيْتَنِى يَا بُنَىَّ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا وَالله، لَقَدْ جَمَعَ لِى رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَوْمَتَذ أَبَويّهِ ، فَقَالَ : (( فَدَاكَ أَبِى وَأُمِّى)) . ( ... ) وحدّثنا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبيِهِ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُبَيْرِ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ فِى الأُطُمِ الَّذِى فِيهِ النِّسْوَةُ - يَعْنِى نِسْوَةَ النَّبِىِّ ◌َةُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِر، فِى هَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ الله بْنَ عُرْوَةَ فِى الْحَدِيثِ وَلَكِنْ أَدْرَجَ الْقِصَّةَ فِى حَدِيثِ هِشَامِ أ عَنْ أَبِیهِ ، عَنِ ابْنِ الزّبْرِ . أخلصوا واتقوا من كل عيب . والدقيق الحوارى : الذى سُبك ونُخل ، كأنه رجوع فى اختياره مرة بعد أخرى . قال ابن ولاد : حوارى الرجل : خلصانه وخاصته . ورجل حوارى : أى نظيف . وسمى القصار حوارا ؛ لتنظيفه الثياب . قال الهروى : وسمى خبز الحوارى ؛ لأنه أشرف الخبز وأنقاه . قال القاضى : قد ذكرنا من هذا أول الكتاب كفاية وجميع ما قيل فيه (١) . واختلف فى ضبط الشيوخ فى الحرف الآخر ، فيروى: ((وحوارىَّ الزبير)) بالفتح فى آخره وتشديده ، وكذا (٢) قرأته على أبى الحسين ووقفته عليه ، فقال لى : هو مثل مصرجى . قال أبو على الجبائى : وكذا ذكره على أبو مروان بن سراج منسوبا إلى حوار مخفف ، وأكثرهم يضبطه: (( وحوارى الزبير)) بالكسر منسوبا إلى حوارى . وأشبه ما يقال فى معناه هنا : الناصر ، أو الخاصة ، أو المفضل عنده ، أو من يصلح للخلافة بعده، أو الصاحب والخليل ، مما قيل فى معنى الحوارى . (١) فى ح : فى معناه . (٢) بعدها فى ح : فى . ٤٢٩ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل طلحة والزبير ... إلخ ٥٠ _ (٢٤١٧) وحدّثْنَا قُنَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّد - عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهُ كَانَ عَلَى حِرَاء، هُوَ وَأَبُو بَكَرَ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلَىٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَِّ: ((اهْدَأْ ، فَمَا عَلَيْكَ إِلَا نَبِىُّ أَوْ صِدِيقٌ أَوْ شَهِيدٌ)) . ( ... ) حدّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُحَمَّد بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْس وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْس، حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالَ، عَنْ يَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُهَيْلِ ابْنِ أَبِى صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ كَانَ عَلَى جَبَلَ حِرَاء ، فَتَحَرَّكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ : (( اسْكُنْ حِرَاءُ، فَمَا عَلَيْكَ إِلا نَبِىٌّ أَوْ صَدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ)، وَعَلَيْهِ النَّبِىُّ ◌َهُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِىٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَغَدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ وَسوء رَضىَ الله عَنْهُم . ٥١ - (٢٤١٨) حدّثَنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَعَبْدَةُ، قَالا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: قَالَتْ لِى عَائِشَةُ: أَبَواكَ - والله - منَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْحُ . ويروى عن ابن عباس أنه اسم خاص للزبير دون غيره ، خصه به - عليه الصلاة والسلام - كما خص أبا بكر بالصديق ، وعمر بالفاروق . وقوله : (( فى أُطُم حسان)) بضم الهمزة والطاء ، قال الإمام : هو بناء مرتفع ، وجمعه آطام، ومنه الحديث: (( حتى توارت بإطام المدينة )) يعنى أبنيتها المرتفعة. قال القاضى : هو هاهنا الحصن ، وجمعه آطام بالمد ، وإطام بالكسر مثل آكام وإكام. وقول مسلم فى حديث أبى كريب فى حديث الزبير بمعنى حديث ابن مسهر ، ولم يذكر عبد الله بن عروة [ فى ] (١) الحديث ولكن أدرج القصة فى حديث هشام عن أبيه ، يعنى أن فى حديث ابن مسهر قبله عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير ، الحديث ، إلى قوله: وأخبرنى عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير ، قال : فذكرت ذلك لأبى ، فقال : رأيتنى يا بنى ، الحديث . ثم جاء بحديث أبي كريب عن أبى سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير [ بمعناه ، يريد : ولم يذكر قوله: (١) ساقطة من ز ، والمثبت من ح. ٤٣٠ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل طلحة والزبير ... إلخ ( ... ) وحدّثْناه أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثْنَا هَشَامٌ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَزَادَ : تَعْنِى أَبَا بَكْرِ وَالزُّبَيْرَ . ٥٢ _ ( ... ) حدّثَنَا أَبُو كُرَيّب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنِ الْبَهِىِّ، عَنْ عِرْوَةَ، قَالَ: قَالَتْ لِى عَائشَةُ: كَانَ أَبَوَكَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُول مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ. وأخبرنى عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير ] (١) تمام الحديث ، لكنه جاء به كله مدرجا فى حديث هشام بن عروة ومداخلاً فيه ، كأنه من حديث هشام . قوله: ((كان على حراء)): وحراء يذكر ويؤنث ، ويصرف ولا يصرف ، مكسور الحاء ممدود ، ووقع فى رواية السمرقندى مقصوراً وليس بشىء ، وكذلك من رواه بفتح الحاء. وهو جبل بمكة معروف . وتحرك الجبل وكلام النبى - عليه الصلاة والسلام - وقوله: ((اهدأ ، فإنما عليك نبى أو صديق أو شهيد)) كله من آيات نبوته وإخباره بالغيوب ، وانخراق العادات له . فكل من كان عليه بعد النبى والصديق ماتوا شهداء . وفيه كرامة عظيمة لهؤلاء الذين كانوا عليه معه ، وهو أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلى ، وطلحة ، والزبير . وفيه أن من قُتل ظلماً فى غير معترك شهيد ، له اسم الشهيد وأجره ، وإن لم يكن حكمه فى الصلاة والغسل حكمه . وكذلك كان جميع هؤلاء عمر وعثمان وعلى ، وكذلك الزبير قتل منصرفا تاركاً للحرب ، وطلحة كذلك انعزل عن الناس تاركاً للقتال ، فأصابه سهم فقتله ، وكان على ذكَّرهُما أشياء بان لهما الخطأ فى قتاله ، فانصرفا عن رأيهما فى ذلك . والخبر لذلك معروف فيهما ، وشعر طلحة مشهور . وزاد فى الرواية الأخرى معهم : سعد بن أبى وقاص ، فيكون تسميته شهيداً ؛ لأن النبى - عليه الصلاة والسلام - شهد له بالجنة، وهو أحد المعانى، كتسمية الشهيد شهيدا، وقد ذكرنا ذلك قبل هذا . وأما الصديق فقيل: هو تابع النبى معَّه ، وقيل : هو فعيل من الصدق . والتصديق المبالغة فى ذلك وقيل : من كثرة الصدقة . وقول عائشة لعروة: (( أبواك من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح)) : فسره فى الحديث ، يعنى أبا بكر والزبير ؛ لأن أمه أسماء بنت أبى بكر . (١) من ح . ٤٣١ كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل أبى عبيدة بن الجراح ... إلخ (٧) باب فضائل أبى عبيدة بن الجراح رضى الله تعالى عنه ٥٣ _ (٢٤١٩) حدَّنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالد. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالدٌ، عَنْ أَبِى قلاَبَةٌ ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌّ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ: ((إِنَّ لِكُلِّ أَمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِنَا - أَتَّهَا الْأُمَّةُ - أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ)) . ٥٤ - ( ... ) حدَّثَنِى عَمْرُ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ - عَنْ ثَابت، عَنْ أَنَس؛ أَنَّ أَهْلِ اليَمَنْ قَدَمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ عَّهُ، فَقَالُوا : ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلاً يُعِّلِّمْنَا السُنَّةَ وَالإِسْلامَ. قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِى عُبَيْدَّةَ فَقَالَ: (( هَذَا أَمينُ هَذه الأُمَّة )) . ٠٠ ٥٥ _ (٢٤٢٠) حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الُثَنَّى وَابْنُ بَشَّار - وَاللَّفْظ لابْنِ الُثَنَّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبًا إسْحَقَ يُحَدِّثُ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالُّ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى رَسُّولِ اللهِ عَّهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ، ابْعَثْ إِلَيْنَا رَجُلاً أَمينَا. فَقَالَ: ((لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلاً أَمِينًا حَقَّ أَمين، حَقَّ أَمين)) . قَالَ: فَاسْتَشْرَفَ لَهَا النَّاسَُ . قَالَ: فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ. ( .. ) حدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَّهُ . قوله: ((وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة)) بالرفع على النداء ، والأعرف والأفصح أن تكون فى موضع نصب على الاختصاص ، حكى سيبوبه : اللهم اغفر لنا أيتها العصابة . وتسميته أميناً وحق الأمانة الثقة بالشىء ، ومنه ناقة أمون : أى وثيقة الخلق قد أمنت ، وإن كانت الأمانة من صفات (١) غيره من الصحابة ، والنبى - عليه الصلاة والسلام - خص بعضهم بصفات كانت الغالب عليهم ، وكانوا بها أخص من غيرهم . وقوله: (( استشرف لها الناس)) : أى تطلعوا وتعرضوا لمن يظهر اتصافه بهذه الصفة بتوجيهه معهم ، وحرص كل واحد أن يكون هو . والاستشراف للشىء : التعرض له ، وأصله من الارتفاع والعلو ، وكأنهم رفعوا رؤوسهم لذلك ، كما قال عمر فى الحديث المتقدم فى فضائل على: (( فتطاولت لها)) . (١) فى ح : صفة . ٤٣٢ كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل الحسن والحسين رضى الله عنهما (٨) باب فضائل الحسن والحسين رضى الله عنهما ٥٦ _ (٢٤٢١) حدّثَنِى أَحْمَدَ بْنُ حَنْبَل، حَدَّثَنَا سُفْيَانِ بْنُ عُيَيْنَةٍ، حَدَّثَنِى عُبَيْد اللهِ بْنُ أَبِيِ يَزِيدِ، عَنْ نَافِعِ بْن جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ، أَنَّهُ قَالَ لِحَسَنٍ: ((اللّهُمَّ ، إِنِّى أُحِبُّهُ، فَأَحَبَّهُ وَأَحْبِبُ مَنْ يُحِبَّهُ)) . ٥٧ - ( ... ) حدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِى يَزِيدَ، عَنْ ناَفِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولَ اللهِ عَّهُ فِى طَائِفَة مِنَ النَّهَارِ ، لَا يُكَلِّمُنِىّ ولا أُكَلَّمُهُ، حَتَّى جَاءَ سُوقَ بَنِى قَيْثُقَاعَ ، ثُمَّ انَّصَرَفَّ. حَتَّىّ أَتَى خباءً فَاطِمَةَ فَقَالَ: (( أَثَمَّ لُكَعُ، أَثَمَّ لُكَعُ؟ )) يَعْنِى حَسَناً. فَظَنَنَّا أَنَّهُ إِنَّمَا تَحْسُهُ أُمُّهُ لَأَنْ تُغَسِّلَّهُ وَتُلْبسَهُ سخَباً. فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ يَسْعَّى، حَتَّى اعْتَقَ كُلُّ وَاحد مِنَّهُماً صَاحِبَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( اللَّهُمَّ، إِنِّى أُحِبُّهُ، فَأَحِبَّهُ وَأَحْبِبْ مَنْ يُحِبُّهُ)). ٥٨ - (٢٤٢٢) حدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَاَ شُعْبَةُ، عَنْ عَدَىّ - وَهُوَ ابْنُ ثَبَت - حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، قَلَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِىٌّ عَلَى عَاتِقِ النَّبِّ عَّهُ، وَهُوَ يَقُولُ: ((اللّهُمَّ، إِنِّى أُحِبُهُ فَأَحَبَّهُ)) . وقوله: (( أتى خباء فاطمة)) : يعنى منزلها وحجرتها . وأصله : بيت من بيوت الأعراب ، ثم استعمل فى غيره ؛ لأن هذا إنما كان فى المدينة . وقوله: ((أثم لكع، أَثم لُكَع)) : يعنى حسنا ، قال الإمام: قال الهروى : سئل بلال بن جرير عن اللكع فقال : هو فى لغتنا : الصغير . قال الأصمعى : الأصل فى لكع من الملاكيع ، وهى التى تخرج مع السلاء على الولد . وفى حديث الحسن أنه قال الإنسان: يا لكع ، يريد : يا صغير العلم . قال القاضى : قيل : اللكع هنا الصغير فى لغة تميم ، وهى كلمة تستعمل للتحقير والتجهيل . واللكع : العبد والوغد من الرجال والقليل العقل ، ويقال للأنثى : لِكاع ، مكسور . ويشبه أن يكون أراد النبى فى الحسن بن على ذلك ، على طريق الممازحة ، وبمعنى ما فى الصبيان من نقص العقل والإدراك ، كما يقال له : يا أحمق ، ليس على سبيل السب ٤٣٣ كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل الحسن والحسين رضى الله عنهما ٥٩ _ ( ... ) حدّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَاَفِع. قَالَ ابْنُ نَفع: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌّ، حَدَّثَنَاَ شُعْبَةٍ، عَنْ عَدَىِّ - وَهُوَ أَبْنُ ثَبت - عَنِ الْبِّرَاءِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله عَّهُ وَضعًا الْحَسَنَ بْنَ عَلَىٌّ عَلَى عَاتِقِهِ، وَهَّوَ يَّقُولُ: ((اللّهُمَّ، إِنِّى أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ)) . ٦٠ - (٢٤٢٣) حدّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ الرُّومِيِّ الْيَمَامِىُّ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِىُّ. قَلاَ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ - وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ - حَدَّثَنَاَ ء ولكن تدليلاً وتعليلاً ، وقد يكون على القلب ، ويريد : يا سيد يا شريف ، كما سميت الجميلة شوهاء ، وسموها قبيحة . وقالوا للغراب أعور ؛ لحدة بصره . وقال الهروى : ما قاله فى تأويل قول الحسن فليس بشىء ؛ لأن الحسن لم يرد بذلك إنسانا معيناً / وإنما قاله فى وعظه يخاطب المطرف من الناس ، والمقصر المتمنى على الله ونحو هذا ، فتشبه بقوله هذا ، وصغَّر له نفسه . واللكع : الوغد أو الأحمق ، كأنه قال له : [ يا وغد، يا أحمق ] (١) ، كأنه يخاطبه . ١٦ / ب وقوله: (( فظننا أنّ أمه (٢) تحبسه لأن تغسله وتلبسه سخابا)) : السخاب : خيط فيه خرز ، ينظم فى أعناق الصبيان والجوارى ، وقيل: هو من العود ، وقيل: سمى سخابا لصوت خرزه عند حركتها ، واصطكاكها ، من الصخب وهو اختلاط الأصوات ، يقال بالسين والصاد . قيل : ولهذا يلبسه الصبيان الصغار ، تشغلهم صوتها وتلهيهم اللعب بها عن غيره، وقيل : الصخاب : ما اتخذ من القلائد من القرنفل والمسك دون الجواهر . فيه استحباب النظافة والتجمل فى جميع الأمور ، لا سيما للقاء من يكبر ويعظم ، وتنظيف الصبيان وتربيتهم ، وجواز لبسهم القلائد والسخب والعود . وقوله: (( فجاء حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه)) وفى الحديث الآخر: (( رأيته واضعاً الحسن بن علىّ على عاتقه)). فيه ما كان - عليه السلام - من حسن الخلق والعشرة والتواضع ، وحبه للحسن وحمله له ، ورحمته للصبيان والرجال . وقد اختلف العلماء فى معانقة الرجال للسلام ، فلم يره مالك ، وقال : هو بدعة ، ورآه سفيان وغيره . واحتج بفعل النبى - عليه الصلاة والسلام - ذلك لجعفر. فقال مالك: هو خاص له ، وقال سفيان : ما يخصه يعمنا ، فسكت مالك ، وسكوته دليل على ظهور قول سفيان له وتصويبه وهو الحق ، حتى يدل دليل على تخصيص (٣) جعفر بذلك. (١) فى ح : يا أحمق ، يا وغد . (٢) فى ز : منه ، والمثبت من ح ، وهو الصواب . (٣) فى ح : اختصاص . ٤٣٤ كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل الحسن والحسين رضى الله عنهما إياسٌ عَنْ أَبِيه ، قالَ : لَقَدْ قُدْتُ بَنَبِىِّ اللهِعَّهِ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ بَغْلَتَهُ الشَّهْبَاءَ، حَتَّى أَدْخَلْتُهُمْ حُجْرَةَ النَّبِىَُِّّ، هَذَا قُدَّمَهُ، وَهَذَا خَلْفَهُ . وقوله: ((رأيت النبى - عليه الصلاة والسلام - واضعا الحسن بن علىّ على عاتقه)): العاتق : من المنكب إلى العنق، وقيل : موضع الرداء من المنكب ، وهما بمعنى . فيه حمل الأطفال على الطهارة إلا ما شوهد عين النجاسة فيهم ، كما حمل أمامة فى الصلاة ، وقد يعرف الطفل إذا حمل ، ويصيب بعض جسده من بصاقه ورطوبات وجهه مما يبل ثيابه ، فلم يأت عن السلف التحفظ من ذلك ولا الوسوسة فيه . واستحب مالك [ لأمه ] (١) أنْ تصلى فى غير الثوب الذى تربيه فيه ؛ لأن ذلك بكثرة ملازمته لها لا يخلو أن يصيبه شىء من أقذار، فإن لم تجد غيره صلت فيه ودرأت عنها النجاسة ما استطاعت ، يعنى ما شاهدته وتحققته . ٠٠ وقوله: ((اللهم ، إنى أحبه فأحبه وأحب من يحبه )) : حب آل بيت النبى - عليه الصلاة والسلام - واجب على الجملة ، ويختص منهم من حض النبى على حبه ، ودعا بحب الله له ، وحب من أحبه درجة جعلها الله لمن أحبهم حقيقة حبهم ، ولعن من يبغضهم ويعاديهم ، وقد ظهرت إجابة هذه الدعوة وبركتها فيه بحقن دماء الأمة بسببه ، وتنزهه عن عرض الدنيا وفتنتها ، وتسليمه ما يمكن له من الخلافة والملك ، حذار الفتنة (٢) وحيطة على الأمة ونظراً لدينه . وقوله : ((لقد قُدْتُ بنبى الله - عليه الصلاة والسلام - والحسن والحسين بغلته، هذا قدّامه، وهذا خلفه)): دليل على جواز ركوب ثلاثة على دابة إذا لم يقدحها ، ورد على من كره ذلك جملة ، وإنما يكره إذا لم تتحمل ذلك الدابة ، كما يكره من حمل أقل من ١٧/أ ذلك إذا قدحها . وعلى هذا يحمل / الحديث الوارد فى النهى عن ركوب أكثر من اثنين على الدابة ، وما روى عن على وغيره فى منع ذلك . (١) من ح . (٢) فى ز : لنفسه ، والمثبت من ح . ٤٣٥ كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل أهل بيت النبى صلى الله عليه (٩) باب فضائل أهل بيت النبى ٦١ - (٢٤٢٤) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْر - وَاللَّفْظُ لأبى بَكْر - قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ ، عَنْ مُصْعَبْ بَنْ شَيْبَّةً، عَنْ صَفيَّةٌ بِنْت شَيْبَةَ، قَالَتْ: قَالَتْ عَائشَةُ: خَرَجَ النَّبِىُّعَّهُ غَدَةً وَعَلَيْهِ مَرْطٌ مُرَحَّلٌ ، مِنْ شَعَرَ أَسْوَدَ ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلَىٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَها، ثُمَّ جَاءَ عَلِىٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنَكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (١). وقوله: ((وعليه مرط مرحل)) بالحاء ، كذا عند الخشنى والصدفى من شيوخنا ، وعند الأسدى بالجيم . قال الإمام : المرط : كساء ، وجمعه مروط . والمرحل ، بالراء والحاء المهملتين : الموشى بذلك ؛ لأنّ عليه صور الرحال أو صور المراحل ، ويقال: ((المراجل )) بالجيم . قال القاضى : سمى بذلك لأنّ فيه صور الرحال ، أو صور المراجل وهى القدور . ويقال : له ثوب مراجل مضاف وثوب ممرجل . وقال صاحب العين : المراجل : ثياب وقد تقدم فى كتاب اللباس ، والرجس فى هذا الحديث فى قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ﴾ قيل : الشك : ويقع - أيضا - على الكفر وعلى العمل الذى يؤدى إلى العذاب ، وعلى اللعنة والعذاب، وعلى المآثم ، قال الأزهرى : والرجس : اسم كل ما يستقذر من عمل . (١) الأحزاب : ٣٣ . ٤٣٦ كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل زيد بن حارثة وأسامة ... إلخ (١٠) باب فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد رضى الله عنهما ٦٢ _ (٢٤٢٥) حدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ الْقَارِىُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيه ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَاكُنَّا نَدْعُوْ زَيْدَ ابْنَ حَارِثَةَ إِلَ زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، حَتَّى نَزَلَ فِى الْقُرَنِ: ﴿ادْعُوهُمْ لَآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾(١) . قاَلَ الشَّيْخُ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عيسَى: أَخْبَرَنَاَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ يُوسُفَ الدُّوَيْرِىُّ، قالا: حَدَّثَنَاَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد ، بِهَذَا الحَديثِ . ( ... ) حدّثْنى أَحْمَدُ بْنُ سَعيد الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَاَ حَبَّنُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى ابْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِى سَالِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ . بِمِثْله . ٦٣ _ (٢٤٢٦) حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، وَيَحْيَى بْنُ أُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْر قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا . - وَقَالَ الآخَرُونَ: ــ حَدَّثْنَا - إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونٌ ابْنَ جَعْفَر - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ عَِّ بَعْثَّاً، وأَمََّ عَلَيَّهِمْ أُسَامَةَ بَنِ زَيْدَ ، فَطَّعَنَ النَّاسُ فِى إِمْرَتَهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ عَُّ فَقَالَ: ((إِنْ تَطْعَنُوا فِى إِمْرَتِهِ ، فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِى إِمْرَةٍ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ . وَأَيْمُ اللهِ، إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا وقوله : (( ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزل: ﴿ادْعُوهُمْ لَآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ﴾)): هذا لأن النبى - عليه السلام - [ كان ] (٢) تبناه، وكانت العرب تفعل ذلك ، تبنى الرجل مولاه أو الرجل من غير قومه ، فيكون ابنا له ، يواريه ويُنسب إليه ، كما تبنى الأسود بن عبد يغوث مقداد بن عمرو ، فكان يقال له : المقداد بن الأسود. وقد غلب ذلك عليه إلى الآن عند الناس إلى أن نزلت الآية، فرجع كل أحد إلى نسبه، إلا مَنْ لم يكن له نسب معروف فرجع إلى مواليه كما قال تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُم﴾ الآية. وتقدم تفسير قوله: ((وايم الله )). وقوله: ((إنه لخليق للإمارة)): أى حقيق بها ومستوجب لها . فى هذا كله جواز (١) الأحزاب : ٥ . (٢) من ح . ٤٣٧ كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل زيد بن حارثة وأسامة ... إلخ للإِمْرَةِ ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ، بَعْدَهُ)). ٦٤ - ( ... ) حدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُمَرَ - يَعْنِى ابْنَ حَمْزَةَ - عَنْ سَالم، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَثَّهُ قَالَ - وَهُوَ عَلَى المنْبَرِ -: ((إِنْ تَطْعَنُوا فِى إِمَارَتَهِ - يُرِيِّدُ أُسَامَةً بَنَ زَيّد - فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِى إِمَارَةٍ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ . وَاَيْمُ اللهِ ، إِنْ كَانَ لَّخَلَيَقًا لَهَا. وَيَُّ اللهِ، إِنْ كَانَ لِأَحَبَّ النَّاسِ إِلَىَّ. وَأَيْمُ اللهِ، إِنَّ هَذَاَ لَّهَا لَخَليقٌ - يُرِيدُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ. وَيْمُ اللهِ، إِنْ كَانَ لأَحَبَّهُمْ إِلَّىَّ مِنْ بَعْدِهِ، فَأُوَصِيِكُمْ بِهِ ، فَإِنَّهُ مِنْ صَالحیگُمْ )). إمارة المولى وقضائه ، وتقديمه على العرب وغيرهم ؛ ولهذا كان يطعن عليها ، ولصغر سن أسامة ، فإن النبى - عليه الصلاة والسلام - توفى وهو ابن ثمانى عشرة سنة. وقيل : ابن عشرين . وفيه جواز تقديم المفضول على الفاضل فى الإمارة والخلافة ، وقد قدمنا ذلك ، وإن كان الحال إذا لم يدع إلى ذلك ضرورة ، ولا نظر يقتضى تقديم الأفضل والأسن . فقد فعل النبى - عليه الصلاة والسلام - هذا فى هذه القصة وغيرها لمعنى رآه من مصالح الأمة وليبين جواز هذا ويوسع فيه على أمته . وقوله : ((إن تطعنوا فى إمرته ، فقد طعنتم فى إمرة أبيه من قبل)»: كذا ضبطناه هنا بكسر الهمزة، وفى الرواية الأخرى: ((إمارته)) وهما بمعنى ، وقال أبو عبيد : يقال: على القوم أمرة مطاعة ، بالفتح ، كأنها الفعلة الواحدة والمرة المخصوصة من الأمر من ذلك. قال العتبى : لك على أمرة مطاعة، بالفتح، يريد : المرة الواحدة من الأمر ، فأما الإمرة ، بالكسر ، فالولاية . ٤٣٨ كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل عبد الله بن جعفر رضى الله عنهما - (١١) باب فضائل عبد الله بن جعفر رضى الله عنهما ٦٥ - (٢٤٢٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَاَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حَبيب ابْنِ الشَّهِيد، عَنْ عَبْد الله بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ ، قاَلَ عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرِ لابْنِ الزُّبَيْرِ: أَتَذْكُرُ إِذْ تَّنَا رَسُولَ اللهِ عَّهَ، أَنَا وَأَنْتَ وَبْنُ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمَّ . فَحَمَنَاً، وَتَرَكَكَ . ( .. ) حدّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَسَامَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ . بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ . وَإِسْناَدِهِ . ٦٦ _ (٢٤٢٨) حدّثنا يَحْنَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَيَحْبَى - قَلَ أَبُو بَكْر : حَدَّثَنَا. وَقَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ عَنْ مُوَرِّق العَجْلِىٌّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِعَّهُ إِذَا قَدِمَ مِّنْ سَفَرٍ تُلُقِّىَ بِصِبْيَنٍ أَلِ بَّتِهِ . قَالَ : وَإِنَّهُ قَدِمَ مِنْ سِّفَرٍ فَسُبِقَ بِى إِلَيْهِ. فَحَمَلَنِى بَيْنَ يَدَيِّهِ، ثُمَّجِىءَ بِأَخَّدِ اِبْنَىَّ فَاطِمَةَ ، فَأَرْدَقَهُ خَلْفَهُ. قَالَ : فَأُدْخَلْنا الْمَدِينَةَ ، ثَلاثَةٌ عَلَى دَّةً . ٦٧ - ( ... ) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَاَ عَبْدُ الرَّحِيمَ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ، حَدَّثَنِى مُوَرِّقٌ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَر. قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ◌َّهِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِ تُلُقِّىَ بنا. قَالَ فَتُلُقِّىَ بِي وَبِالْحَسَنِ أَوْ بِالْحُسَيْنِ. قَالَ: فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالآخَرَّ خَلْفَهُ، حَتَّى دَخَلْنا الْمَدِينَةَ . ٦٨ _ (٢٤٢٩) حدّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ مَيْمُون، حَدَّثَنَاَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى يَعْقُوبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْد - مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِىٌّ - عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَرْدَفَنِى رَسُولُ اللهِ ◌َّهَ ذَتَ يُوْمٍ خَلْفَهُ، فَأَسَرَّ إِلَىَّ حَدِيثًا، لا أُحَدِّثُ بِهَ أَحَدّاً مِنَ النَّاسِ . وقوله : فى حديث أبى بكر بن أبى شيبة : قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير : ((أتذكر إذا تلقانا رسول الله عَّة، أنا وأنت وابن عباس، فحملنا وتركك)): كذا هنا، وظاهره أن قائل هذا ابنُ الزبير ، وأن ابن جعفر المتروك ، ونحوه فى مسند ابن أبى شيبة، ٤٣٩ كتاب فضائل الصحابة/ باب فضائل عبد الله بن جعفر رضى الله عنهما ١٧ / ب لكن البخارى والنسائى ذكرا الخبر على خلاف هذا مما هو الأشبه ، وأن القائل أولا : ((أتذكر إذا تلقينا رسول الله عَّه)) إنما هو ابن الزبير، ويكون القائل / له: (( نعم ، فحملنا وتركك)) ابن جعفر ، ويدل صحته ما ذكر مسلم بعده من الأحاديث عن عبد الله ابن جعفر فانظرها ، وإن لم يكن فيها لابن الزبير ذكر . ٤٤٠ كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل خديجة ... إلخ (١٢) باب فضائل خديجة أم المؤمنين رضى الله عنها ٦٩ - (٢٤٣٠) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرِ وَأَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَ أَبُو أُسَامَّةً وَبْنُ نُمَيْرٍ وَوَكِيْعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ. حٌ وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ ابْنُ إِيْرَاهِيم ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ - وَاللَّفْظُ حَدِيثُ أَبِى أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، قالَ: سَمَعْتُ عَبَّدَ الله بْنَ جَعْفَر يَقُولُ: سَمِعْتُ عَليا بالكوفةِ يَقُولُ: سَمَعْتُ رَسُولَ اللهِعَّهُ يَقُولَّ: ((خَيْرُ نِسَائِها مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَنَ، وَخَيْرَ نِسَائِهَاَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُّوَيِلِدٍ)) . قاَلَ أَبُو كُرَيْبٍ: وَأَشَارَ وَكِعٌ إِلَى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ . ٧٠ _ (٢٤٣١) وحدّثْنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قاَلًا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ . ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَابْنُ بَشَّارِ. قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، جَميعًا عَنْ شُعْبَةَ . ح وَحَدَّثَنَاَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذْ الْعَنْبَرِىُّ - وَاللَّفْظِ لَهُ - حَدَّثَنَاَ أَبى، حَدَّثَنَاَ شُعَبَةُ ، عَنْ عَمْرو ابْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ أَبِى مُوسى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ غَيْرَ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ وَآسِيَةَ امْرَأَةٍ فِرْعَوْنَ ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الَِّيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَمِ )) . قوله: (( خير نسائها مريم بنت عمران ، وخير نسائها خديجة )) وأشار وكيع إلى السماء والأرض، كأنه يفسر ضمير الهاء فى ((نسائها))، أنه يريد الدنيا والأرض ، وذكره لهما بذلك يحتمل أن يريد أن كل واحدة خير نساء أهل الأرض فى وقتها ، أو أنها من خير نسائها وأفضلهن ، وإن كانت المزايا بعد بينهما وبين غيرهما ممن هو خير النساء متفاضلة . وقوله: (( كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران)) : يستدل به من يقول بنبوة النساء ونبوة آسية ومريم ، والأكثر على أنهما صدّيقتان ووليتان من أولياء الله تعالى ، والكمال المتناهى للشىء وتمامه فى بابه . والمراد هاهنا : التناهى فى جو الفضائل وخصال البر والتقوى . يقال منه كمَل وكمُل ، بالفتح والضم ، وليس يشعر الحديث بأنه لم يكمل ولا يكمل ممن يكون فى هذه الأمة غيرهما . فإذا قلنا بنبوتهما أو سلمنا ذلك لقائله ، فلا شك أنه لا يلحق درجتهما فى النبوة غيرهما ،