النص المفهرس
صفحات 401-420
- ٤٠١ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عمر ... إلخ سَعْدًا قالَ : اسْتَأَذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَةِ، وَعِنْدَهُ نسَاءٌ منْ قُرَيْش يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ ، عَاليَةً أَصْوَاتُهُنَّ. فَلَمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ، فَأَذِنَّ لَهُ رَسُولُ الله عَ، وَرَسُولُ اللهِ عَ يَضْحَكُ. فَقَالَ عُمَرُ : أَضْحَكَ اللهُ سنَّكَ ياَ رَسُولَ اللهِ . فَقَلَ رَسُولُ اللهِعَةِ : ((عَجَبْتُ مِنْ هَؤُلاءِ الَّلَاتِى كِنَّ عِنْدِى، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ )) قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ ياَ رَسُولَ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ . ثُمَّ قَلَ عُمَرُ: أَىْ عَدُوَّات أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَى وَلا تَهَبْنَ رَسُولَ الله عَّهُ؟ قُلْنَ: نَعَمْ. أَنْتَ أَعْلَظُ وَأَفَظُّ مِنْ رَسُول الله ◌َ، قَلَ رَسُولُ الله ◌ِعَّهُ: ((وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُ سَالِكًا فَجَاَ إِلاَ سَلَكَ فَجّا غَيْرَ فَجِّكَ)) . (٢٣٩٧) حدّثنا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوف، حَدَّثَنَا بِه عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّد، أَخْبَرَنِى سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِعََّ، وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ قَدْ ٠ وقوله: (( وعند رسول الله عَّ نساء يسألنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن)): معنى ((يستكثرنه)) أى يطلبن كثيراً من كلامه وجوابه وحوائجهن عنده ، أو يكثرن عليه من السؤال والكلام . وقوله: ((عالية أصواتهن)): يحتمل أنه قبل النهى عن رفع الصوت [ فوق صوته](١) وقيل: قد تكون علو أصواتهن لاجتماع كلامهن وكثرة أصواتهن لكثرة عددهن ، لا أُن لأن كلام كل واحدة أعلى من كلامه - عليه الصلاة والسلام . وقولهن: ((أنت أغلظ وأفظ من رسول الله عَّه)) هما بمعنى، وهو عبارة عن شدة الخلق وخشونة الجانب ، ولا يكون (( أفعل)) هنا للمفاضلة ، بل بمعنى فظ غليظ ، وقد يصح وصفها للمبالغة ، وأن القدر الذى منها فى حق النبى - عليه الصلاة والسلام - فى ذات الله على الكفار، كما قال: ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾(٢). وفى تعبير انتهاك حرمة الله تعالى معتدل ، وعلى قدر ذلك ، وعند عمر زيادة فى ذلك ، وفى معاملة الناس وعشرتهم . وفيه دليل على أن خفض الجناح ولين الجانب والإغضاء أفضل ؛ إذ كان خلقه - عليه الصلاة والسلام - قال الله تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٍ﴾ (٣)، وقال: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا (١) سقط من ز، والمثبت من ح . (٣) التوبة : ١٢٨ . (٢) التوبة : ٧٣ ، التحريم : ٩ . ٤٠٢ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عمر ... إلخ رَفَعْنَ أَصْوَاتَهُنَّ عَلَى رَسُولِ اللهِعَّةِ. فَلَمَّا اسْتَأَذَنَ عُمَرُ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ . ٢٣ _ (٢٣٩٨) حدّثنى أَبُو الطَّهرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْح، حَدَّثَنَاَ عَبْدُ الله بْنُ وَهْبِ ، عَنْ إِيْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِهِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةً، عَنِ النَّبَِّ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((قَدْ كَانَ يَكُونُ فَ الأَمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدِّثُّونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِى أُمَّتِى مِنْهُمْ أَحَدٌ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهُمْ)) . قَالَ ابْنُ وَهْب : تَفْسِيرُ مُحَدَُّونَ : مُلَهَمُونَ . غَلِيظَ الْقَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (١) ، وأن الغلظة والفظاظة فى ذات الله تعالى غير مذمومة. وقوله : (( ما لقيك الشيطان سالكا قط فجا إلا سلك [ فجا ] (٢) غير فجك)): الفج: الطريق الواسع ، وهو - أيضاً - المكان المنحرف بين الجبلين . يحتمل أن يكون الكلام على وجهه ، وأن الشيطان يهابه ويرهبه ويهرب متى لقيه أمامه ، وسياق الحديث يدل على أن المقصود هيبته . ويحتمل أنه ضرب مثلا لبعد الشيطان وأعوانه منه ومن مذاهبه ، وأنه فى جميع أموره سالك طريق الهدى والدين وما يقرب من الله ، خلاف ما يأمر به الشيطان ويحض عليه . وقد يحتمل أن يكون المراد به عصمته من الشيطان وإغوائه إياه ، وأن جميع مسالكه على الهدى بعيدة من زيغ الشيطان . ذكر مسلم حديث أبى الطاهر عن ابن وهب ، عن إبراهيم بن سعد (٣) ، عن أبيه عن أبى سلمة، عن عائشة، عن النبى معَّ: (( قد كان فى الأمم محدثون)) الحديث ، قال الإمام: ذكر مسلم عن ابن وهب أن تفسيره: ملهمون (٤). وقال غيره: ((محدثون)): قوم مصيبون إذا ظنوا ، فكأنهم حدثوا بشىء فقالوه . قال القاضى : وقال ابن القابس وغيره: معناه : تكلمهم الملائكة ، كما جاء فى الحديث ١١/ ب الآخر: ((يكلمون)). وقال البخارى: [ معناه ] (٥): يجرى على / ألسنتهم الصواب. (١) آل عمران : ١٥٩ . (٣) فى ح : سعيد . (٤) فى ز : يلهمون ، والمثبت من ح والمطبوعة . (٥) ساقطة من ز ، والمثبت من ح . ---- (٢) من ح . ٤٠٣ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عمر ... إلخ ( .. ) حدّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ . ح وَحَدَّثْنَا عَمْرٌوَ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُبَنَةَ، كِلَاهُمَاً عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ ، وُ مثْلَهُ . ٢٤ - (٢٣٩٩) حدّثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمَ الْعَمُِّّ، حَدََّنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِر، قَالَ: جُوَيْرِيَةُ ابْنُ أَسْمَاءَ أَخْبَرَنَا عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . قَالَ : قَالَ عُمَرُ : وَافَقْتُ رَبِّى فى ثَلاث : فى مَقَامٍ إِبْرَاهِيمَ ، وَفِى الْحِجَابِ ، وَفِى أُسَارَى بَدْرِ . ٢٥ _ (٢٤٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّىَ عَبْدُ الله بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ، جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ الله بْنُ عَبْدَ الله إلَى رَسُول الله عَّةٍ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ أَنْ يُكَفِّنَ فِيهِ أَبَاهُ، فَأَعْطَاهُ. ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلّىَّ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ الله ◌َّهُ لِيُصَلِّىَّ عَلَيْهِ، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللهَِّهُ، وهذا الحديث مما تتبعه الدارقطنى (١) على مسلم ، وقال: المشهور عن إبراهيم بن سعد عن أبيه ، عن أبى سلمة، بلغنى أن رسول اللـه عَّه . وأخرجه البخارى من هذا الطريق عن أبى سلمة عن أبى هريرة (٢) . قوله: (( وافقت ربى فى ثلاث : فى مقام إبراهيم ، وفى الحجاب ، وفى أسرى بدر )) ثم ذكر فى الحديث الآخر موافقته فى الصلاة على المنافقين ؛ هذه الأمور مما كان رآها [عمر](٣) برأيه واستحسنها بداية بحسن نظره ، ووافق ذلك من وحى الله فيها بعد ، وشروعه (٤) فيها ومذهبه ، وكل (٥) هذا مطابق للحديث [ قبله ] (٦) ؛ ولهذا جاء به مسلم إثر الحديث الأول . وقوله: (( أن عبد الله بن عبد الله بن أبى لما توفى [ أبوه ] (٧) سأل النبى - عليه الصلاة والسلام - أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه)): قيل: فعل هذا السؤال ابنه إياه (١) انظر: الإلزامات والتتبع ص ٣٤٠ حديث رقم (١٨٣). (٢) البخارى ، ك فضائل الأنصار ، ب مناقب عمر بن الخطاب ١٥/٥. (٣) ساقطة من ز، والمثبت من ح . (٤) فى ح : سرعة . (٥) فى ز : وكان ، والمثبت من ح . (٦) ساقطة من ز ، والمثبت من ح . (٧) فى هامش ح . ٤ ٤٠ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عمر ... إلخ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُصَلِّى عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ الله أَنْ تُصَلِّىَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهٍَِّ : ((إنَّمَا خَيَّرَنَى اللهِ فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾(١) وَسَأَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ)). قَالَ : إِنَّهُ مُنَافقٌ . فَصَلَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ عَّهُ، وَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىْ قَبْرِهِ ﴾ (٢) . ( ... ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيد، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْد الله، بِهَذَا الإِسْنَادِ، فِى مَعْنَى حَديثِ أَبِى أُسَامَةَ . وَزَادَ : قَالَ : فَتَرَكَ الصَّلاَةَ عَلَيْهِمْ . - - ومكانته منه ، وصحة إسلامه ، ولكنه (٣) كان - عليه الصلاة والسلام - لا يسأل شيئا فيمنعه ، وقيل: فعل ذلك مكافأة له ؛ لأنه كان ألبس العباس حين أسر قميصا ، وقيل: تطييبا لقلب ابنه . والذى هنا أظهر لتفسير سببه فى الحديث وسؤال ابنه ذلك ، ولذلك بين سبب صلاته عليه لسؤال ابنه إياه ، ولم يكن ورد نهى بالصلاة على المنافقين . ١ قيل: إنما ورد أن الله لا يغفر لهم ، فبقى حكم الصلاة والاستغفار ، وهو معنى قوله: ((نهاك أن تصلى عليه ؟)) لأن أصل الصلاة الدعاء، فرد - عليه الصلاة والسلام - على عمر قوله وقال له: (( بل خيرنى ربى ، وسأزيده على السبعين )) ظاهر قوله تعالى: ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّة﴾ المبالغة فى التكثير ومنع الاستغفار ، والعرب تضع التسبيع أبدًا موضع التضعيف ، وإن جاوزه ، وقد تقدم [ من ] (٤) هذا ، لكن النبى - عليه الصلاة والسلام - مع علمه بمقاصد الكلام رجاه ، لعل الله يرحمه ، إذ الاحتمال فيما بعد السبعين محال يخالف الظاهر . ويحتمل أنه طمع أن يكون له عند الموت إنابة فحمله محمل المؤمنين ، ولهذا أمر بإخراجه من قبره وأجلسه فى حجرة وَتَفَتَ عليه من ريقه ، كل (٥) ذلك رجاء رحمة الله له بذلك ، ومنفعته ، وتطييبا لقلب ابنه ومبرة به ، حتى جلى الله له الأمر ورفع الاحتمال ، وقطع منه الرجاء ، بنهيه عن الصلاة عليه وعلى أمثاله ، ممن ظهر نفاقه ، والقيام على قبورهم ، وأعلمه بأنهم كفروا بالله وماتوا على ذلك . (١) التوبة: ٨٠. (٣) فى ح : وولائه . (٥) فى ز : كان ، والمثبت من ح . (٢) التوبة : ٨٤. (٤) ساقطة من ز ، والمثبت من ح . ٤٠٥ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عثمان رضى الله عنه (٣) باب من فضائل عثمان بن عفان رضى الله عنه ٢٦ _ (٢٤٠١) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْر - قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا . إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرَ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى حَرْمَلَةَ ، عَنْ عَطَاءِ وَسُلَيْمَانَ ابْنَىْ يَسَارِ، وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ ؛ أَنَّ عَائِشَةً قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَهُ مُضْطَجِعًا فى بَيْتِى، كاشفًا عَنْ فَخَذَيْهِ - أَوْ سَاقَيْهِ- فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْر ، فَأَذْنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تَلْكَ الْحَالِ ، فَتَحَدَّثَ ثُمَّ اسْتَذَنَ عُمَّرُ فَأَذْنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ ، فَتَحَدَّثَ. ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِعَّةٍ، وَسَوَّى ثِيَابَهُ - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلاَ أَقُولُ ذَلِكَ فِى يَوْمٍ وَاحِدٍ . فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ. فَمَّ خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ وقوله: ((كان رسول الله عَّ مضطجعًا فى بيته كاشفا عن فخذيه - أو ساقيه - فاستأذن أبو بكر ، فأذن له وهو على تلك الحال)) ، وذكر عن عمر نحوه ، الحديث إلى قوله: (( فاستأذن عثمان فجلس وسوى ثيابه))، وفى الحديث الآخر وقال لعائشة : ((اجمعى عليك ثيابك))، وسؤال عائشة له بعد ذلك عن هذا فقال: ((إن عثمان رجل حيىّ ، فإنى خشيت إن أذنت له على تلك الحال ألا يبلغ إلى فى حاجته )) ، فقد بيّن العلة التى خالف فعله مع عثمان فعله مع أبى بكر . وقد يحتج بهذا الحديث من لا يرى الفخذ عورة وقد قدمنا الكلام عليه أول الكتاب والاختلاف فيه ، وإن لم يكن فى هذا الحديث (١) حجة قوية فى / ذلك لشكها فى كشف الفخذ أو الساق ، لكن يخرج منه مذهبنا فى تسوية ذلك ، وأنه لو كان الفخذ عورة لما صح منه انكشافه [ عليه السلام - وقد مر من هذا فى الجهاد أيضاً. ١٢/أ قول عائشة: ((دخل أبو بكر فلم تهتش ] (٢) له - ويروى: تَهَش - ولم تباله)) بفتح الهاء ، أى تنشط وتتحرك ، وتحتفل له وتستبشر ، يقال: هش : إذا استبشر ، وهش له المعروف : نشط وخفّ ، ومثله بش. والهشاشة والبشاشة: المبرة والملاطفة والنشاط . كذلك يقال منه : هش يهش بالفتح ، فأما من خبط ورق الشجر فيهش يهش بالضم ، قال الله تعالى: ﴿وَأَهُشُ بِهَا عَلَى غَمِي﴾ (٣) . (١) فى ح : الكتاب . (٣) طه : ١٨ . (٢) فى هامش ح . كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عثمان رضى الله عنه ٤٠٦ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشِنَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشْ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ! فَقَالَ : ((أَلَا أَسْتَحِى مِنْ رَجُلِ تَسْتَحِى مِنْهُ الْمَلائِكَةُ)) . ٢٧ - (٢٤٠٢) حدّثنا عَبدُ الْمَلكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ يَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ بْنِ الْعَاصِ ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ - زَوْجَ النَّبِىِّ ◌َّهَ - وَعُثْمَانَ حَدَّثَهُ ؛ أَنَّ أَبَا بَكْر اسْتَأَذَنَ عَلَى رَسُولُ اللهِ عَّهُ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ، لابِسُ مِرْطَ عَائِشَةَ ، فَأَذِنَ لأَبى بَكْر وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ . ثُمَّ اسْتَأَذَنَ عُمَرُ ، فَأَذْنَ لَهُ وَهُو عَلَّى تَلْكَ الْحَالِ ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ . قَالَ عُثْمَانُ : ثُمَّ اسْتَذَنْتُ عَلَيْهِ فَجَلَسَ . وَقَالَ لِعَائِشَةَ: ((اجْمَعِى عَلَيْكَ ثِيَابَك))، فَقَضَيْتُ إِلَيْهِ حَاجَتَى ثُمَّ انْصَرَفْتُ . فَقَالَتْ عَائشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَلِى لَمْ أَرَّكَ فَزِعْتَ لأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - كَمَا فَزْعْتَ لِعُثْمَانَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةَ: «إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِىٌ، وَإِنِّىَ خَشِيتُ - إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى ثَلِكَ الْحَالِ - أَلَا يَبْلُغَ إِلَىَّ فِى حَاجَتِهِ » . ( .. ) حدّثناه عَمْرٌوَ النَّاقدُ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد، كُلَّهُمْ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْراهِمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثْنَا أَبِى، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ؛ أَنَّ سَعِيْدَ بْنَ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُثْمَانَ وَعَائشَةَ حَدَّثَاهُ ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيْقَ اسْتَذْنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَّهُ. فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ. ((ولم تباله)): أى تكترث بدخوله. وفى الرواية الأخرى: ((لم أرك فزعت لأبى بكر وعمر كما فزعت لعثمان)) كذا رواية الأكثرين أى لسؤله معناه ونبهت بنحيه وبينت له قريب من معنى هش ، والفزع يكون بمعنى هذا ، ومنه فزع من نومه: إذا هب ، ويكون بمعنى الإغاثة ، وبمعنى الذعر. وفى كتاب شيخنا [القاضى ] (١) أبى على بالراء المهملة والغين المعجمة ، ومعناه: قصدت وعمدت ، أو تفزعت له من كل شىء وأخليت له بالك، والفراغ يكون بالمعنيين جميعًا ، وأنهما متقاربان راجعان إلى التهمم بالشىء والاهتبال به . والمرط : كساء من صوف . وقال الخليل : كساء من صوف ، أو كتان ، أو حرير ، (١) من ح . - ٤٠٧ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عثمان رضى الله عنه ٢٨ - (٢٤٠٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِيٍّ، عَنْ عُثْمَانَ ابْنِ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ، عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرَىِّ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِعَهُ فِى حَائِطُ مِنْ حَائِطِ الْمَّدِينَةِ ، وَهُوَ مُتَّكِىٌّ يَرْكُزُ بِعُودِ مَعَهُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ، إِذَا اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ: ((اقْتَحْ، وَبَشَّرْهُ بِالْجَنَّةِ )). قَالَ: فَإِذَا أَبُو بَكْرِ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرَّتَّهُ بِالْجَنَّةَ . قَالَ: ثُمَّاسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ. فَقَالَ: (( افْتَحْ، وَبَشِّرَهُ بِالْجَنَّةِ)). قَالَ: فَذَهَبْتُ فَإِذَا هَّوَ عُمَّرُ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرَّتُهُ بِالْجَنَّةِ. ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ. قَالَ: فَجَلَسَ النَّبِىُّ عَّهُ فَقَالَ: ((اقْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجِنَّةِ عَلَى بَلْوَى تَكُونُ)) . قَالَ: فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَانَ . قَالَ : فَفَتَحْتُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةَ. قَالَ: وَقُلْتُ الَّذِى قَالَ . فَقَالَ: اللّهُمَّ، صَبْرًا، أَوِ اللهِ الْمُسْتَعَانُ . ( .. ) حدّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، عَنْ أُوبَ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ، عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرَىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهُ دَخَلَ حَائِطًا وَأَمَرَنِى أَنْ أَحْفَظَ الْبَابَ . بِمَعْنَى حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ غَيَّاتٍ . ٢٩ - ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ مسْكين الْيَمَامِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - وَهُوَ ابْنُ بِلال - عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَّبِى نَمِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَّبِ، أَخْبَرَنِى وقال ابن الأعرابى وأبو زيد: هو الإزار ، وقد فسرناه . وقوله: ((وهو متكئ يركز بعود معه بين الماء والطين )) بضم الكاف ، ويروى : (يضرب))، وهما متقاربان ، من ركزت الرمح: إذا أثبت طرفه فى الأرض. وقوله: (( دخل حائطا فأمرنى أن أحفظ الباب))، وقوله بعد: ((لأكون (١) بواب رسول الله عَ))، وفى الحديث الآخر: ((لم يكن له بواب (٢) )) إنما أمره به أولا - عليه السلام - بحفظ الباب لأنه ذكر فى الحديث أنه - عليه السلام - دخلها لقضاء حاجته وتوضأ ، وهذا يحتاج إلى استتار ، فلما قضى حاجته حينئذٍ دخل وسلم عليه ، فيحتمل أن يكون أمره بحفظ [ الباب] (٣) أولا لذلك لأول ما أحس به ، وأنه حفظه هو بعد آخر ، ومن قبل نفسه ، ويحتمل أنه إنما أمره بذلك ليبشر من يبشره بالجنة ، ويدخل عليهم هذه المسرة . (١) فى ز: لأكون، والمثبت من ح . (٣) ساقطة من ز، والمثبت من ح . (٢) فى ز: باب، والمثبت من ح . كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عثمان رضى الله عنه ٤٠٨ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ؛ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِى بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ . فَقَالَ: لَأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللهَِّهِ، وَلَأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِى هَذَا. قَالَ: فَجَاءَ الْمَسْجِدَ ، فَسَأَلَ عَنِ النَّبِىِّ ◌َهُ فَقَالُوا: خَرَجَ، وَجَّهَ هَهُنَا. قَالَ: فَخَرَجْتُ عَلَى إِثْرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ، حَتَّى دَخَلَ بَثْرَ أَريس . قَالَ: فَجَلَسْتُ عنْدَ الْبَابِ، وَبَابُهَا مِنْ جَريد، حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللهِ عَّهِ حَاجَتَهُ وَتَوَّضَاً، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَلَسَ عَلَى بِثْرِ أَريس ، وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، وَدَلَاهُمَا فى الْبَثْرِ. قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَجَلَسْتُ عنْدَ الْبَابِ. فَقُلْتُ: لأَكُونَنَّ بَوَابَ رَسُول الله عَّهُ اليَوْمَ . فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَ الْبَابَ . فَقُّلْتُ: مَنَّ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ. فَقُلْتُ : عَلَى رِسْلِكَ. قَالَ: ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأَذْنُ. فَقَالَ: «ائذَنْ لَهُ، وقوله: (( خرج وجه ههنا)) : كذا يقوله الرواة ، وكذا ضبطناه عن بعضهم ، وضبطناه عن الأسدى: ((وجه )) بسكون الجيم ، أى قصد هذه الجهة ، وصوبه بعضهم وهو وجه الكلام مع خرج . . وقوله: (( فتوسط قفها وكشف عن ساقيه ودلاهما فى البئر))، قال الإمام : القف : شجر النخل ، والقف - أيضا - الشجرة اليابسة، والقف - أيضا - : شبه الدنبل من الحوض . والمراد بهذا الحديث فى الظاهر: القف الذى يسقط فيه الدلو ، ثم يمضى فيه إلى الصغيرة ، وهى محتبس الماء كالصهريج . قال القاضى : لا يستقيم أن يجعل القف هنا مسقط الدلو ، ولا شيئا لما ذكر ولا ما ذكره غيره أنه أول القف بالحجر الذى وسط البئر ، وكيف يصح جلوس النبى - عليه الصلاة والسلام - وتوسطه وتدليته رجليه منها فى البئر ، ثم جلوس أبى بكر وعمر [فيه] (١) حوله كذلك ، وجلوس عثمان أمامهم من الشق الآخر ، والأشبه بالقف هنا البناء ١٢/ ب الذى حول البئر. / قال ابن دريد: القف: الغليظ المرتفع من الأرض، ومثل هذا هو الذى يتفق للجماعة الجلوس عليه وتدلى أرجلهم منه فى البئر، ومقابلة أحدهم من الجانب الآخر لا فى مسقط الدلو ، وقد فسره بعضهم بأنه شقة البئر ، وهو نحو ما ذكرناه. وأما قوله : القف الشجر ، والقف يشبه الزنبيل ، وإنما عرفنا هذين الحرفين القفة بالهاء فيهما ، وكذا ذكرهما الناس ، لكن يقال للشجر اليابس : قف بالفتح ، جمع قفة . وقوله: ((على رسلك)) بفتح الراء وكسرها ، وهما بمعنى التثبت والسكون . وقيل (١) فى هامش ح . ٤٠٩ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عثمان رضى الله عنه وَبَشِّرْهُ بِالْجِنَّةِ)). قَالَ: فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لأبى بَكْر: ادْخُلْ، وَرَسُولُ اللهِ عَّهِ يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ. قَالَ: فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ، فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُول الله عَّهِ مَعَهُ فِى الْقُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِى الْبِثْرِ، كَمَا صَنَعَ الُّبِىُّ ◌َةُ، وَكَشَ عَنْ سَاقَبِّهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِى يَتَوَضَّأُ وَيَلْحَقُنِى. فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ الله ◌ِفُلانِ - يُرِيدُ أَخَاهُ - خَيْرًا يَأْت به، فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ . فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُمَّرُ بْنُ الْخَطَّابِ . فَقُلْتُ : عَلَى رِسْلِكَ. ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُول الله عَّةٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ يَسْتَأذنُ . فَقَالَ: (تَذَنْ لَهُ ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةَ)) ، فَجِئْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ: أَذْنَ وَيُبَشِّرُكَ رَسُولُ اللهِ عَُّ بِالْجَنَّة. قَالَ: فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رَسُول الله ◌َّهُ فِى الْقُفِّ عَنْ يَسَارِهِ، ودَلَّى رِجْلَيْهِ فِى الْبِثْرِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ : إِنْ يُرد الله بِفُلاَن خَيْرًا - يَعْنِى أَخَاهُ - يَأْتِ بِهِ. فَجَاءَ إِنْسَانٌ فَحَرَّكَ الْبَابَ . فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ . فَقُلْتُ: عَلَى رَسْلِكَ. قَالَ: وَجَثْتُ النَّبِىَّ ◌َّةٍ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: (( ائَذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، مَعَ بَلْوَى تُصِيبُهُ )) . قَالَ : فَجِئْتُ فَقُلْتُ: ادْخُلْ، ويُبَشِّرُكَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ بِالْجَنَّةِ، مَعَ بَلْوَى تُصِيبُكَ . قَالَ: فَدَخَلَ فَوَجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِئَ، فَجَلَسَ وِجَاهَهُمْ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ . بالفتح ، أى على رفقك ولينك ، وأصله من السير اللين ، وبالكسر: على تؤدتك وترك العجلة ، وهما متقاربان . وقوله: (( فجلس وجاهه )) بكسر الواو ، ويقال بضمها ، أى قبالة وجهه . وقوله فى عثمان: ((بشره بالجنة على بلوى تصيبه)) وقوله هو: ((اللهم صبرا ، والله المستعان)): إعلام من النبى - عليه الصلاة والسلام - بأن أبا بكر وعمر وعثمان من أهل الجنة ، والقطع لهم بمثل ما أعلمنا بمعنى ذلك ، وإعلامه بما يصيب عثمان من البلاء من الناس وهو خلعه وقتله . وقول عثمان: ((اللهم صبرا ، والله المستعان)): تسليم لمراد الله ، ولعل هذا هو الذى منع عثمان من القتال والمدافعة عن نفسه ؛ إذ قد أعلمه النبى - عليه الصلاة والسلام - بحلول ذلك ، وأنه قد سبق القدر له بذلك . وفيه من علامات نبوة نبينا - عليه السلام - وفضائل هؤلاء الخلفاء البيان التام . ٤١٠ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عثمان رضى الله عنه قَالَ شَرِيكٌ : فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ . ( ... ) حَدَّثَنِهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرِ، حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بلال، حَدَّثَنِى شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنَ أَبِى نَمِرٍ ، سَمِعَتُ سَعِيدٌّ بْنَ الْمُسَّيبِ يَقُولُ: حَدَّثَنِّى أُبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ هَهُنَا - وَأَشَارَ لِى سُلَيْمَانُ إِلَى مَجْلس سَعِيدٍ، نَاحِيَةَ الْمَقْصُورَةِ - قَالَ أَبُو مُوسَى: خَرَجْتُ أُريدُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَلَكَ فِى الأَمْوَالِ ، فَتَبَعْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ دَخَلِ مَالا، فَجَلَسَ فِى الْقُفِّ، وكَشَفََ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَاهُمَا فِى الْبِثْرَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ يَحْنَى بْنِ حَسََّنَ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ سَعِيد: فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ . ( ... ) حدّثنا حَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ قَالا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ، حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِى كَثِيرِ ، أَخْبَرَنِى شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَّبِى نَصِرٍ ، عَنْ سَعِيد بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَوْمًا إِلَى حَائِط بالْمَدِينَةِ لِحَاجَتَهِ ، فَخَرَجْتُ فِى إِثْرِهِ . وَقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَاَلِ . وَذَكَرَ فِى الْحَدِيثِ : قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: فَتَأَوَّلْتُ ذَلَكَ ثُبُورَهُمُ اجْتَمَعَتْ هَهُنَا . وَأَنْفَرَدَ عُثْمَانُ . وقول ابن المسيب : (( فأولتها قبورهم)) : يريد أنه تفرس فى تلك الحالة من جلوسهم واجتماع الثلاثة فى جهة وانفراد عثمان عنهم ، دفن أولئك الثلاثة بمكان واحد ، وليس تلك رؤيا تحمل على التأويل ، وإنما هو من باب التفرس ومما يقع فى القلب . ٤١١ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل على بن أبى طالب ... إلخ (٤) باب من فضائل على بن أبى طالب رضى الله عنه ٣٠ - (٢٤٠٤) حدّثّنا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِىُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّحِ وَعُبَيْدُ الله الْقَوَارِيرِىُّ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ، كُلُّهُمْ عَنْ يُوَسُقَ بْنِ الْمَّاحِشُونِ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الصَّّاحِ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ أَبُو سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاص، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّ لَعَلَىِّ: (أَنْتَ مِّى بِمَنْزِلَةِ هَّرُونَ مِنْ مُوسَىَ، إِلا أَنَّهُ لَا نَبِىَّ بَعْدِى)) . قَالَ سَعِيدٌ: فَأَحْبَيْتُ أَنْ أُشَْافِهَ بِهَا سَعْدًا ، فَلَقِيتُ سْعدًا، فَحَدَّثْتُهُ بِمَا حَدَّثَنِى عَامِرٌ . فَقَالَ : أَنَا سَمِعْتُهُ. فَقُلْتُ : آنْتَ سَمِعْتَهُ؟ فَوَضَعَّ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ : نَعَمْ . وَإِلا فَاسْتَكَتَا . ٣١ - ( .. ) وحدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاص، قَالَ: خَلَّفَ رَسُولُ الله ◌َُّ عَلَىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ فِى غَزْوَةَ تَبُوَكَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، تُخَلَُّنِى فِى النِّسَاءِ وَالصِّيَانِ؟ ذكر مسلم فى فضائل على : حدثنا يوسف أبو سلمة الماجشون ، كذا عند شيوخنا ، وفى بعض الروايات: يوسف بن أبى سلمة ، وكلاهما صحيح ، هو أبو سلمة يوسف بن يعقوب بن عبد الله بن أبى سلمة ، واسم أبى سلمة : دينار ، والماجشون لقب يعقوب بن عبيد الله وغيره . ومعنى الماجشون : المورد ، سمى بذلك لحمرة وجهه . والماجشون : المورد بالفارسية ، وقيل غير هذا فى معناه . قوله - عليه الصلاة والسلام - لعلى: (( أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعدى)) : مما تعلقت به الروافض والإمامية وسائر فرق الشيعة وبعض المعتزلة ؛ فى أن الخلافة كانت [ حقا لعلى ] (١)، واستخلاف النبى - عليه الصلاة والسلام - له لذلك بهذا الحديث وأشباهه مما احتجوا به . (١) فى ز: حق على، والمثبت من ح . كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل على بن أبى طالب ... إلخ ٤١٢ فَقَالَ : (( أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّى بِمَنْزِلَةٍ هَرُونَ مِنْ مُوسَى؟ غَيْرَ أَنَّهُ لا نَبِىَّ بَعْدِى)) . ( ... ) حدّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ . ٣٢ - ( ... ) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاد - وَتَقَارَبَا فى اللَّفْظ - قَالا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاص ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ سَعْدًا فَقَالَ: مَا مَنَّعَكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا التِّرَابَ؟ فَقَالَ : أَمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلاَثًاً قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللهِعَُّ فَلَنْ أَسْبَّهُ، لأَنْ تَكُونَ لِى وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِلَّهُ يَقُولُ لَهُ ، خَلَّفَهُ فَى بَعْضَ مَغَازِهِ، فَقَالَ لَّهُ عَلِىٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَلَّمْتَى مَعَ النَّسَاءِ وَالصِّيَانِ ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله عَّةُ: (( أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّى بِمَنْزِلَة هَرُونَ مِنْ مُوسَى، إلا أنَّهُ لا نُبُوَّةَ بَعْدى)). وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ : ((لِأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلاً يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهِ وَرَسُولُهُ)). ثم اختلفوا بعد فى تقديم غيره ، فكفرت الروافض سائر الصحابة فى تقديمهم غيره ، ثم كفر بعضهم عليا لأنه لم يقم فى طلب حقه ، وهؤلاء استحق مذهبنا من أن يرد عليهم، وقد قالوا بأشنع من هذا فيمن هو أفضل مما ذكرنا ، ولا امتراء فى كفر القائلين بهذا ؛ لأن من كفر الأمة كلها والصدر الأول فقد أبطل نقل الشريعة وهدم الإسلام ، وأما من عداهم فإنهم لا يسلكون هذا . فأما الإمامية وبعض المعتزلة فتخطئهم ، وأما بعض ١٣/أ المعتزلة / فلا يقول ذلك لقولها بجواز تقديم المفضول على الفاضل فى الإمامة على ما تقدم من الخلاف فى ذلك . وهذا الحديث بكل حال لا حجة فيه لأحد منهم ، بل فيه من فضائل على ومنزلته ما لا يحط من منزلة غيره ، وليس فى قوله هذا دليل على استخلافه بعده ؛ لأنه إنما قال له حين استخلفه على المدينة فى غزوة تبوك ، فقال له ذلك لا [ لا ] (١) ستخلافه بعده ، بدليل أن هرون الذى يستشهد به لم يكن خليفة بعد موسى ، وإنما مات فى حياته ، وقبل موت موسى بنحو أربعين سنة على ما قال أهل الخبر ، إنما استخلفه موسى حين ذهب لمناجاة ربه فقال له : ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي﴾ (٢) كما نص الله تعالى. وقوله: (( غير أنه لا نبى بعدى )) معناه - والله أعلم - لما ذكر. (١) من ح . (٢) الأعراف : ١٤٢ . ٤١٣ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل على بن أبى طالب ... إلخ ٠٠ قَالَ : فَتَطَاوَلْنَا لَهَا فَقَالَ: (( ادْعُو لِى عَلَيا)) ، فَأُتِىَ بِهِ أَرْمَدَ ، فَبَصَقَ فِى عَيْنِهِ وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ، فَفَتَحَ الله عَلَيْهِ. وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذه الآيَةُ: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ (١) دَعَا رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَلَيَا وَفَاطِمَةً وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقَالَ: ((اللّهُمَّ، هَؤُلاءِ أَهْلِى)) . ( .. ) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرُّ، عَنْ شُعْبَةً. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، سَمِعْتُ إِيْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َُّ، أَنَّهُ قَالَ لِعَلِىٌّ: ((أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِّى بِمَنْزِلَةِ هَرُونَ مِنْ مُوسَى )) . ٣٣ - (٢٤٠٥) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِىَّ - عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ : (لأُعْطَيَنَّ هَذه الرََّيَةَ رَجُلا يحبُّ الله وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ الله عَلَى يَدَيْهِ )) . قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب: مَا أَحْبَيْتُ الإِمَارَةَ إِلَّ يَوْمَذْ. قَالَ: فَتَسَاوَرْتُ لَهَا رَجَاءَ أَنْ أُدْعَى لَهَا. قَالَ: قوله: (( أنت منى بمنزلة هرون من موسى)) : يريد فى تقديمه على من يخلفه ، استثنى من حال هارون بعض صفاته وهى النبوة ؛ لأن هارون كان نبيا ، وقد أعلم النبى - عليه الصلاة والسلام - أنه لا نبي بعده ، ومعناه منذ بعث ، أى بعد مبعثه انقطعت النبوة فلا نبى حتى تقوم الساعة . وفى طى ذلك تنبيهه - عليه الصلاة والسلام - على ما اقترفه غلاة الرافضة على علىّ من النبوة حتى ترقى بعضهم فيه إلى دعوى ألوهيته من زمنه ـــ رضى الله عنه - إلى أيامنا هذه ، وقد حرَّق بعضهم - رضى الله عنه - على هذه الدعوة ، فزادهم ذلك ضلالاً، وقالوا: الآن تحققنا أنه الله ؛ لأنه (٢) لا يعذب بالنار إلا الله ؛ فلهذا خص هذا الكلام فى شأن على دون أبى بكر وعمر وغيرهم إذ لم يدع ذلك أحد لهم ولا اعتقده فيهم . وفيه بيان (٣) أن عيسى حين نزوله لا يكون رسولاً لهذه الأمة ولا مجدداً شريعة ، وإنما يأتى بالحكم بشريعة محمد - عليه الصلاة والسلام . (١) آل عمران: ٦١ . (٢) أثبتناها من الأبى ليستقيم الكلام . (٣) فى ز : شأن ، والمثبت من ح . ٤١٤ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل على بن أبى طالب ... إلخ فَدَعَا رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَلَىَّ بْنَ أَبِى طَالبِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا. وَقَالَ: ((امْشٍ، وَلا تَتَفِتْ، حَتَّى يَفْتَحَ الله عَلَيْكَ )). قَالَ: فَسَارَ عَلِىٌّ شَيْئًا، ثُمَّ وَقَفَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ. فَصَرَخَ : يَا رَسُولَ الله، عَلَى مَاذَا أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ قَالَ: ((قَاتِلُهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلَكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَلَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله)) . ٣٤ _ (٢٤٠٦) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى حَازِمِ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ ، عَنْ سَهْل. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد - وَاللَّفْظُ هَذَا - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ، أَخْبَرَنِى سَهْلُ بْنُ سَعْد؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَُّ قَالَ يَوْمَّ خَيْبَرَ : ((لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرََّةَ رَجُلاً يَفْتَحُ اللهَ عَلَى يَدَيْهِ ، يُحِبِّالله وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُُّ الله وَرَسُولُهُ)) . قَالَ: قَبَّاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا. قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُّ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ عَّهُ، كُلُّهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطَاهَا. فَقَالَ: (( أَيْنَ عَلَىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ ؟ )) و(( خما)) (١) بضم الخاء وتشديد الميم فسره فى الأم ، وهو ما بين مكة والمدينة ، على ثلاثة أميال ، من الجحفة . و(( خم)) اسم الغيض التى هناك بها غدير مشهور ، أضيف إلى الغيضة فقيل : غدير خم . وقول سعد: ((سمعته ـــ ووضع أصبعيه على أذنيه - وإلا فاستكتا)»: معناه: صمتا وضاقا عن سماع الكلام ، وأصل السكك ضيق الصماخ ، والسكك - أيضا - صغر الأذنين، وكل ضيق من الأشياء سكك ، وقد يكون معنى استكتا: اصطمتا ، يقال: سكه يسكه : إذا اصطلم أذنيه . قال الإمام: وقول معاوية لسعد: (( ما منعك أن تسب أبا تراب )) فذكر سعد - رحمه الله - فضائل على - رضى الله عنه - وأنه - عليه الصلاة والسلام - قال له: ((أما ترضى أن تكون [ منى بمنزلة ](٢) هارون من موسى - عليهما السلام)). وقوله: (( لأعطين الراية غداً رجلاً يحب(٣) الله ورسوله ويحبه (٤) الله ورسوله)) فأعطاها عليًا - رضى الله عنه - ولما نزلت: ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُم﴾(٥) (١) حديث رقم (٣٦) بالباب . (٢) فى ز: بمنزلة منى، والمثبت من ح . وهو الصواب. (٣) فى ح : يحبه . (٥) آل عمران : ٦١ . (٤) فى ح : يحب . ٤١٥ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل على بن أبى طالب ... إلخ فَقَالُوا: هُوَ يَا رَسُولَ الله يَشْتَكِى عَيْنَيْهِ. قَالَ: ((فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ))، فَأُتَّىَ به ، فَبَصَقَ رَسُولُ الله بَّهِ فِى عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ، حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ. فَقَالَ عَلَىٌّ: يَا رَسُولَ الله، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا. فَقَالَ: (( انْفُدْ عَلَى رَسْلِكَ، حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَأَخْبِرُهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ الله فِيهِ ، فَوَاه لأَنْ يَهْدِىَ الله بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ )) . ٣٥ _ (٢٤٠٧) حدّثنا قُنَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: كَانَ عَلَىٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِىِّ ◌َّ فِى خَّرَ ، وَكَانَ رَمَدًا. فَقَالَ: أَنَا أَنَّخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللهِ لَّهُ ! فَخَرَجَ عَلَىٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِىِّ ◌َُّ. فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِى فَتَحَهَا الله فى صَبَاحِهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((الْأُعْطَيَنَّ الرَّايَةَ - أَوْ لَيَأْخُذَنَّ بالرَّايَةِ - غَدًا، رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللهِ وَرَسُولُهُ - أَوْ قَالَ: يُحبُّ الله دعاه - عليه الصلاة والسلام - وفاطمة وابنيهما (١) - عليهما السلام - فقال: ((اللهم هؤلاء أهلى)) الحديث ، قال الإمام - وفقه الله - : مذهب أفاضل العلماء أن ما وقع من الأحاديث القادحة فى [ حديث ] (٢) عدالة [ بعض ] (٣) الصحابة، والمضيفة إليهم ما لا يليق بهم، فإنها ترد ولا تقبل إذا / كان رواتها غير ثقات ، فإن أحب بعض العلماء تأويلها قطعاً للشغب نزل وراح ، وإن رواها الثقات تأولت على الوجه اللائق بهم إذا أمكن التأويل، ولا يقع فى روايات الثقات إلا ما يمكن تأويله ، ولابد أن يتأول قول معاوية هذا ، فتقول: ليس فيه تصريح بأنه أمره بسبه ، وإنما سأله عن السبب المانع له من السب ، وقد سئل عن مثل هذا السؤال من يستجيز سب المسؤول عنه [ وسئل عنه ] (٤) من لا يستخبره. ١٣/ب فقد يكون معاوية رأى سعدًا بين قوم يسبونه ، ولا يمكن الإنكار عليهم ، فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب ؛ ليستخرج منه مثل ما استخرج مما حكاه عن النبى - عليه الصلاة والسلام - فيكون له حجة على من سبه ممن ينضاف إليه من غوغاء جنده ، فيحصل على المراد على لسان غيره من الصحابة ، ولو لم يسلك هذا المسلك وحملنا عليه أنه قصد ضد (١) فى ز: وأبيهما ، والمثبت من ح . (٢) ساقطة من ح . (٣) فى هامش ح . (٤) من ح . كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل على بن أبى طالب ... إلخ ٤١٦ - وَرَسُولَهُ - يَفْتَحُ الله عَلَيْهِ))، فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِىٌّ ، وَمَا نَرْجُوهُ . فَقَالُوا: هَذَا عَلِىٌّ . فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ عَةِ الرَّايَةَ، فَفَتَحَ الله عَلَيْهِ . ٣٦ - (٢٤٠٨) حدّثَنِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ . قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِّى أَبُو حَّانَ، حَدَّثَنِى بَزِيَدُ بْنُ حَيَّنَ . قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيَّنُ بْنُ سَبْرَةَ وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى زَيّدِ بْنِ أَرْقَمَ ، فَلَمَّ جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ : لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا. رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ عَلَّهُ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ . لَقَدْ لَقِيتَ، يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ الله ◌َِّ. قَالَ: يَا بْنَ أَخِى، وَالله لَقَدْ كَرَتْ سِنِّى، وَقَدُمَ عَهْدِى، وَنَسَيتُ بَعْضَ الَّذِى كُنْتُ أَعِى مِنْ رَسُولِ الله ◌َ، فَمَا حَدَّثَنَّكُمْ فَاثْبَلُوا، وَمَلَا ، فَلاَ تُكَلِّفُونَيهِ . ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهُ يَوْمَا فِيْنَا خَطِيبًا بِمَاءِ يُدْعَى خُمَا، بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَحَّمَدَ هذا مما يثيره [ عنه ] (١) الموجدة ، ويقع فى حين الحنق ، لأمكن أن يريد السب الذى هو بمعنى التغيير للمذهب والرأى ، وقد سمى ذلك فى العرف سباً ، ويقال فى فرقة : إنها تسب أخرى إذا سمع منهم أنهم أخطؤوا فى مذاهبهم ، وحادوا عن الصواب ، وأكثروا من التشنيع عليهم ، فمن الممكن أن يريد معاوية من سعد بقوله: (( ما منعك أن تسب أبا تراب)) أى يظهر للناس خطأه فى رأيه ، وإن رأينا ما نحن عليه أشد وأصوب . هذا مما لا يمكن أحد أن يمنع من احتمال قوله له ، وقد ذكرنا ما يمكن أن يحمل قوله عليه ورأيه فيه جميل أو غير جميل فى هذين الجوابين . فمثل هذا المعنى ينبغى أن يسلك فيما وقع فى أمثال هذا . وقوله: (( فبات الناس يدوكون ليلتهم)): أى يخوضون ، يقال: الناس فى دوكة ، أى فى اختلاط وخوض . قال القاضى : فى هذا الخبر علامتان من علامات نبوته - عليه الصلاة والسلام - قولية وفعلية ، فالقولية: إعلامه - عليه الصلاة والسلام - أن الله يفتح على يدى على فكان كذلك . والفعلية: بصاق النبى - عليه الصلاة والسلام - فى عينيه ، وكان أرمد [فبرأ](٢). (١) ساقطة من ح . (٢) من هامش ح . ٤١٧ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل على بن أبى طالب ... إلخ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: (( أَمَّا بَعْدُ ، أَلا أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، يُوشِكُ أَنْ يَأْتِىَ رَسُولُ رَبِّى فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ نَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهَ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ))، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: ((وَأَهْلُ بَيْنِى، أُذَكَّرُكُمُ اللهِ فِى أَهْلِ بَيَتِى، أُذَكَرُكُمُ اللهِ فِى أَهْلٍ بِى، أُذَكَّرُكُمُ اللهِ فِى أَهْلِ بَيِّى)). فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيّدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَّتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. قَالَ: وَمَنْ هُمَّ؟ قَالَ: هُمْ أَلُ عَلِىٌّ، وَآَكَّ عَقِيَلٍ ، وَأَلُ جَعْفَرٍ ، وَلُ عَبَّاسٍَ. قَالَ : كُلُّ هَوَلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ : نَعَمْ . ( ... ) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَانِ، حَدَّثَنَا حَسََّنُ - يَعْنِى ابْنَ إِبْرَاهِيمَ - عَنْ سَعِيد بْنِ مَسْرُوُقٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ . وَسَاقَ الَحَدِيثَ بِتَحْوِهِ، بِمَعْنَى حَدِيثِ زُهَيْرٍ. ( ... ) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، كِلاَهُمَا عَنْ أَبِى حَيَّانَ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ . وقول عمر فى قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((لأعطين الراية غداً رجلاً يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله)): فتساورت لها رجاء أن أدعى لها ، بمعنى: تطاولت ، وفى الرواية الأخرى : أى حرصت على ذلك حتى أظهرت وجهى وتصديت لذلك ؛ ليتذكر مكانى فأعطاها، كما قال: ((رجاء أن أدعى لها)). وكما قال: ((فما أحببت الإمارة إلا يومئذ)) ؛ وذلك للوصف الذى وصف به من يعطاها من حبه الله ورسوله وحبهما له ، وهذه من أعظم فضائل على وأكرم مناقبه . [ السورة ] (١): البطش ، والمشاورة : المواثبة أيضاً ، كأنه استعجل الدعاء لها و[ أعطاها إياه ، وتصدى له وأشرف له بمعنى. وقوله: ((امش ولا تلتفت حتى ] (٢) يفتح الله عليك)): حض على التقدم وترك التأنى ، ويكون الالتفات هنا من نظر العين يمنة ويسرة ، وقد يكون على وجهه مبالغة فى التقدم، ويدل عليه قوله: (( فصار على فوقف فلم يلتفت)). فيه التزام أوامره - عليه السلام - والأخذ بظاهرها ما أمكن ولم يصرفها عنه صارف ، أو لقصر فحوى كلام علم من المتكلم به . وقد يكون: ((لا يلتفت)) هنا بمعنى: لا ينصرف. يقال: التفت: إذا (١، ٢) فى هامش ح . كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل على بن أبى طالب ... إلخ ٤١٨ __ وَزَادَ فى حَديثِ جَرِيرِ : (( كتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ ، مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ ، وَأَخَذَ بِهِ كَانَ عَلَى الْهُدَى ، وَمَنْ أَخْطَأُ ضَلَّ)) . ٣٧ - ( .. ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرِّيَّانِ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ - يَعْنِى ابْنَ إِبْرَاهِيمَ - عَنْ سَعيد - وَهُوَ ابْنُ مَسْرُوق - عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّنَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ: لَقَدْ رَأَيْتَ خَيْرًا، لَقَدْ صَاحَبْتَ رَسُولَ اللهِ عَّهَ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَديثِ أَبِى حَيَّانَ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَلَا وَإِنِّى تَارِكٌ فِيكُمْ تَقَلَيْنِ: أَحَدُهُمَا كِتَابُ الله عَزَّ وَجَلَّ ، هُوَ حَبْلُ الله، مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى ، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى ضَلَاَلَ)). وَفِيهِ: فَقُلْنَا: مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ نَسَاؤُهُ؟ قَالَ: لا. وَأَيْمُ الله، إِنّ الْمَرََّةَ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الْعَصَّرَ مِنَ الدَّهْرِ، ثُمَّيُطَلُّهَا فَتَرْجِعُ إِلَى أَبِيَهَا وَقَوْمِهَا. أَهْلُ بَيْتِهِ أَصْلُهُ، وَعَصَُ الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَةَ بَعَدَهُ. انصرف ، ولفته: إذا صرفته . ١ وقوله: ((ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله)) : فيه وجوب الدعوة قبل القتال ، وقد تقدم فى الجهاد الكلام فيها ، وفى كتاب الإيمان على قوله: ((ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإذا فعلوا ذلك [ فقد منعوا](١) منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله)) (٢). وقوله: ((انفذ على رسلك)»: أى سر على تؤدتك ، ولين سيرك ، وقد تقدم معنى: ((خير لك من حمر النعم)) وتمثيل أعراض الدنيا بثواب الآخرة وحمر النعم تقدم أيضاً ، وهى الإبل ، والحمر [ من ] (٣) الألوان أشرفها ، والإبل أفضل أموال العرب. وقوله فى على: ((وكان رمداً))، ((وأرمد)) أى أصابه مرض الرمد بعينيه ، ويفسره قوله فى الحديث الآخر: (( يشتكى عينيه)). وقوله: (( وأنا تارك فيكم كتاب الله ، فيه الهدى والنور ، فخذوا كتاب الله )) الحديث، ثم قال: ((وأهل بيتى، الله الله فى أهل بيتى)) الحديث، قال الإمام: قال (١) فى جميع روايات مسلم : عصموا . (٢) أحاديث رقم (٣٤ - ٣٦) من ك الإيمان. (٣) من ح . ٤١٩ - كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل على بن أبى طالب ... إلخ ٣٨ - (٢٤٠٩) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى حَازِم - عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ: اسْتُعْمِلَ عَلَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ آَلِ مَرْوَانَ . قَالَ: فَدَعَا سَهَّلَ بْنَ سَعْدٍ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتِمَ عَلِيًا. قَالَ: فَأَبِى سَهَّلَ. فَقَالَ لَهُ : أَمَّا إِذْ أَبَّيْتَ فَقُلْ: لَعَنَ الله أَبَا التُرابِ. فَقَالَ سَهْلٌ: مَا كَانَ لِعَلِىٌّ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِى النُّرَابِ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ إِذَا دُعِىَ بِهَا. فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ قِصَّتِهِ. لِمَ سُمِّىَ أَبَا نُرَبِ؟ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِى الَبَيَّتِ. فَقَالَ: ((أَيْنَ أَبْنُ عَمِّك ؟)) فَقَالَتْ: كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ شَىْءٌ، فَغَاضَنِى فَخَرَجَ، فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِى. فَقَالَ رَسُولُ اللهَُّ الإِنْسَان: ((انْظُرْ، أَيْنَ هُوَ؟)) فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، هُوَ فِى الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ . فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِعَّةٍ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، فَأَصَابَهُ تُرابٌ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهعَّةٍ يَمْسَحُهُ عَنّهُ وَيَقُولُ: (( قُمْ أَبَا التَُّابِ ، قُمْ أَبَا التَّرَابِ )) . ثعلب: سماهما ثقلين ؛ لأن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل ، والعرب تقول لكل شىء خطير : نفس ثقيل ، فجعلهما ثقلين إعظاماً لقدرهما وتفخيما لشأنهما . قال القاضى: وقول زيد بن أرقم: ((أهل بيته من حرم الصدقة بعده ؛ آل على ، وآل عقيل ، وآل جعفر، وآل عباس ، كل هؤلاء حرم الصدقة))، وفى الرواية الأخرى: ((أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده )) : ظاهره الذين منعهم خلفاء بنى أمية صدقة النبى - عليه الصلاة والسلام - مما كان خصه الله به التى كانت تقسم عليهم أيامه وأيام الخلفاء الأربعة، لقوله: ((بعده )) - والله أعلم؛ لأن زيداً ممن عاش حتى أدرك ذلك، فتوفى سنة ثمان وستين . ويحتمل أن المراد به الذين حرم الله عليهم صدقة الأموال ونزههم عن أكل أوساخ الناس ، وهو مبين عن زيد بن أرقم فى غير هذا الحديث ، وقيل له : من آل محمد الذين لا يحل لهم الصدقة ؟ فقال: آل على ، وآل عقيل ، وآل جعفر ، وآل عباس . ففيه حجة مالك ومن قال بقوله فى اختصاص (١) تحريمها ببنى هاشم ؛ إذ لم يذكر سواهم ، خلافاً الشافعى فى عده بنى المطلب معهم ، لقوله - عليه الصلاة والسلام -: (( إنما نحن وبنو المطلب شىء واحد)) (٢) . وقد مال إليه بعض متأخرى شيوخنا ، وخلافاً لمن قال من (١) فى ز : اختصاصه ، والمثبت من ح . (٢) البخارى ، ك المناقب، ب مناقب قريش ٢١٨/٤ . ٠٫٠ ٤٢٠ - كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل على بن أبى طالب ... إلخ أصحابنا وغيرهم : إنهم جماعة قريش كلها ، أو بنو قصى ، على ما قدمناه فى كتاب الزكاة وشرحناه . وقوله فى كتاب الله: ((هو حبل الله)): أى عهده الذى يعتصم به ، وقيل فى قوله: ﴿ وَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ (١) أى بعهده. قال أبو عبيد: هو القرآن، وترك الفرقة . ومنه قول عبد الله : عليك بحبل الله ، فإنه كتابه ، ويكون - أيضاً - بمعنى عهده هنا ، أى أمانته من عذابه. ومنه قوله: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِلَّةُ أَيْنَ مَا تُقِفُوا إِلَّ بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاس﴾ (٢) أى عهد وأمان، ويكون الحبل هنا بمعنى: السبب الموصِّل إليه، أى إلى طاعته ١٤/ ب ورضاه ورحمته ، استعارة من الحبل المعروف / للتوصل إلى استقاء الماء ، والصعود تجاه النخل وغير ذلك من المنافع . ويكون - أيضا - تسمية القرآن حبل الله ، أى نوره الذى هدى به ، كما قال فى الحديث بعده: ((فيه الهدى والنور))، وكما قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا﴾ (٣). وقد جاء الحديث الآخر: (( كتاب الله حبل ممدود بين السماء والأرض)) (٤) ، والعرب تسمى كل مستطيل حبلاً ، وكل نور ممتد حبلا، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْر﴾ (٥) . وقوله: (( ليس يا زيد نساؤه من أهل بيته)): قال فى حديث زهير بن حرب: ((نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة )) ، وفى حديث محمد بن بكار: (([قال] (٦): لا، وايم الله)) ثم قال: ((أهل بيته أصله وعصبته))، وهذا هو المعروف فى الأحاديث غيرها ، أنه لم يجد نساءه من أهل بيته ، وقد يرجع معنى الحديث الأول إلى هذا، أى نساؤه من أهل بيته الذين يساكنونه، ثم قال: (( لكن أهل بيته ))، المراد بقوله: ((أهل بيته)) : من حرم الصدقة ، ونساؤه ليس منهم . وفيه حجة مثل ما تقدم على تخصيص تحريم الصدقة لبنى هاشم إذا كان فى نسائه جماعة قرشيات ، فلم يجعلهم من حرم عليهم الصدقة . (١) آل عمران: ١٠٣ . (٢) آل عمران : ١١٢ . (٣) النساء : ١٧٤ . (٤) ذكر فى كنز العمال برقم (٩٢٣)، وعزاه لابن أبى شيبة ، وتفسير الطبرى ٢١/٤ . (٥) البقرة : ١٨٧ . (٦) فى هامش ح .