النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى بكر ... إلخ
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَىَّ فِى مَالِهِ وَصُحْبَتَهِ أَبُو بَكْر، وَلَوْ كُنْتُ
مُتَّخِذَا خَلِيلاً لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرِ خَليلاً، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلاَمِ، لا تُبْقَيَنَّ فِى الْمَسْجِد خَوْخَةٌ
إِلاَ خَوْخَةً أَبِى بَكْرٍ » .
الله عنها -: ((إنها فضلت على النساء كالثريد على الطعام)) الحديث (١) كما وقع؛ لأنه
من أخبار الآحاد .
وقد يعارض - أيضا - بما وقع فى فاطمة ـــ رضى الله عنها وأرضاها ــ من الأحاديث،
وقوله - عليه الصلاة والسلام - لها: (( أما ترضين أن تكونين سيدة نساء هذه الأمة))(٢)
الحديث كما وقع .
وأما عثمان - رضى الله عنه - فخلافته صحيحة وقتلته فسقة ظلمة ، بغت عليه أنه
[حمال الحما] (٣)، وفضل أقاربه فى العطاء، وآوى طريد النبى - عليه الصلاة والسلام -
وقد ذكر العلماء المخرج من هذا كله ولو كان مما ينقم به، ولا عذر فيه لم يوجب إراقة دمه ،
[ رضى الله عنه ] (٤)، وقد وقف (٥) المعتزلة فيه وفى قتله ، [ وهذا ] (٦) من جهلهم بالآثار
وقلة رجوعهم إلى الأخبار ، وإضرابهم عن تأويلها واتباع العلماء فى مسالكهم فيها .
وكذلك على - رضى الله تعالى عنه - العقد له وقع بوجه صحيح ، والعقد لغيره فى
أيام خلافته وحياته لا ينعقد ولا يصح ، ولو اتفق لمعاوية - رحمه الله تعالى - العقد فى
زمنه لم يكن ذلك بعقد يعول عليه حتى يجدد له بعد موته ـــ رضى الله عنه - ومعاوية
/ من عدول الصحابة وأفاضلهم ، وما وقع من حروب بينه وبين على وما جرى بين
الصحابة من الدماء فعلى التأويل والاجتهاد وكل يعتقد أن ما فعله صواب [ وسداد ] (٧) .
١/٧
وقد يختلف مالك والشافعى وأبو حنيفة فى مسائل من الدماء حتى يوجب بعضهم
إراقة دم رجل ويحرمه آخر ، ولا يستنكر هذا عند المسلمين ولا يستبشع لما كان أصله
الاجتهاد وبه يعبد الله تعالى العلماء ، وكذلك ما جرى بين الصحابة - رضى الله عنهم -
فى هذه الدماء ، ومن حاول بسط طرق اجتهاده فيما وقع لهم طالع ذلك من الكتب المصنفة
فيه ، فقد أفرد القاضى فيه كتاباً ، وذكره فى كتبه وغيره من العلماء المصنفين .
(١) سيأتى فى ب فضل عائشة برقم (٨٩).
(٢) سيأتى برقم (٩٨) فى ب فضائل فاطمة .. إلخ.
(٤) من ح .
(٣) فى ح : حما الحما .
(٦، ٧) من ح .
(٥) فى ح : وقفت ، وكلاهما صحيح .

٣٨٢ -
كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى بكر ... إلخ
( ... ) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَالِمٍ أَبِى النَّضْرِ، عَنْ
عُبَيْدٍ بْنِ حُنَيْنٍ وَيُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ، قَالَ: خَطَّبَ رَسُولُ اللهِعَّهُ
النَّاسَ يَوْمًا . بِمِثْلِ حَدِيثٍ مَالِكَ .
قال القاضى : اعلم أن الفضائل والتفضيل عند العلماء مما لا يدركه القياس ، إنما مداره
على التوقيف . ومعنى : فلان أفضل من فلان : أى أكثر ثواباً عند الله ، وأرفع منزلة
لربه ، وهذا مما لا يعلم إلا بتوقيف ، ولا يستدل عليه بكثرة الطاعات الظاهرة ؛ إذ قد
يكون الثواب من الله على اليسير الخفى منها ، أكثر من الكثير الظاهر وعلى صحة الإيمان
وكثرة الذكر والفكر والخشية ، وإن كانت الأعمال الظاهرة فيها مجال لغلبات الظنون
بالتفضيل، قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض ﴾ الآية (١).
والمشهور عن مالك وسفيان ، وكافة أئمة الحديث والفقهاء ، وكثير من المتكلمين
ترتيب الأربعة فى الفضل حسب ترتيبهم فى الخلافة .
واختلفت الرواية فى المدونة ، ففى رواية بعضهم : أبو بكر ثم عمر [ ثم عثمان ] (٢)
وقال: أوفى ذلك شك ؟ وسقط: ثم عثمان(٣) من رواية أكثرهم.
واختلف فى تأويل قوله فى الكف عن عثمان وعلى ، وما تقدم فى ذلك قبل ، فقيل:
هو على ظاهره . وقيل (٤) : إنه رجع عنه إلى القول الأول . ويحتمل أن يكون كفه وكف
من اقتدى به لما كان شجر فى (٥) ذلك من الاختلاف والتعصب حتى كان الناس فرقتين؛
علوية وعثمانية لهذا . وقد قيل : إن سبب قوله بالتفضيل بينهما [ لما ] (٦) طلبته العلوية
حتى امتحن بما امتحن به رحمه الله .
وذهبت طائفة من العلماء إلى أن من مات من الصحابة فى حياة النبى - عليه الصلاة
والسلام - أفضل ممن بقى بعده ، وهو اختيار أبى عمر بن عبد البر . فقوله - عليه الصلاة
والسلام - فى بعضهم: (( أنا شهيد على هؤلاء))، وتزكيته لبعضهم وصلاته عليهم ،
وقول النبى - عليه الصلاة والسلام - لأبى بكر: ((ما ظنك باثنين الله ثالثها)) (٧) ظاهر
فى قوة توكل النبى - عليه الصلاة والسلام - وجلال مكانة أبى بكر ، وعظيم منزلته
وفضله بالغار ، وما له فيها من المزية بهذه اللقطة وغيرها .
(١) البقرة: ٢٥٣ .
(٢) سقط من ح .
(٤) فى ز : وفيه ، والمثبت من ح .
(٣) فى ح : عمر .
(٥) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش .
(٦) ساقطة من ح .
(٧) حديث رقم (١) بالباب .

٣٨٣
كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى بكر ... إلخ
٣ - (٢٣٨٣) حدّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاء ، قَالَ: سَمَعْتُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِى الْهُذَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى
الأَخْوَص ، قَالَ: سَمِعْتُّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُوَدِ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((لَوْ كُنْتُ
مُتَّخِذَا خَليلاً لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرِ خَلِيلاً، وَلَكِنَّهُ أَخِى وَصَاحِبِى، وَقَدَ انَّخَذَ الله - عَزَّ وَجَلَّ-
صَاحِبِكُمْ خَلِيلاً)».
وقوله: ((إن أمن الناس على فى ماله وصحبته أبو بكر)) : معناه : أكثرهم جوداً
وسماحة لنا بنفسه وذات يده ، كما جاء فى الحديث الآخر ، وكما قال الله تعالى: ﴿هَذَا
عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ [ بِغَيْرِ حِسَابٍ] (١) ﴾ (٢) وليس يعد هذا من المن الذى هو اعتداد
الصنعة ، فإن المنة لرسول الله عَّه على الجميع، وقد سماه الله أذّى وجعله مبطلا للصدقة
ومفسدا للصنعة . وفيه شكر الإحسان من الصاحب وغيره .
وقوله: ((عبدٌ خيره الله بين أن يؤتيه الله زهرة الدنيا)): ليريد نعيمها وعرضها ، شبه
بزهر الروض لحسنه .
وقول أبى بكر: ((فديناك بآبائنا وأمهاتنا)) وبكاؤه ، فيه جواز / قول الرجل لآخر : ٧/ ب
((فديتك بأبى وأمى)). وقد كره ذلك الحسن وعمر وبعض السلف ، وقال بعضهم: لا
يفتدى أحد بمسلم ، وأجازه غيرهم ، وهو الذى اختار الطبرى ، وتأويل ما جاء فى كراهة
ذلك مرة وضعفه . وجاءت الآثار بخلاف قوله .
وقوله: ((وكان أبو بكر أعلمنا)) : فيه شهادة السلف لأبى بكر بذلك ، وفيه التعريض
بالعلم للناس [ وإلقاء مجملاته عليهم؛ لاختبار أفهامهم ] (٣).
وقوله : ((لو كنت متخذا خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلا ، لكن أخوة الإسلام )) وفى
الرواية الأخرى: ((لكنه أخى وصاحبى، وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا)).
اختلف المفسرون والعلماء المتكلمون فى تفسير الخلة واشتقاقها ، وحقيقة معناها ، ولم
سمى إبراهيم الخليل خليل الله ؟ ومعنى ثباتها هنا فى نبينا عليه السلام ؟ وما هى الخلة التى
نفى اتخاذها مع الناس وأثبتها لنفسه مع الله تعالى ؟ فقيل : أصل الخلة : الافتقار
(١) من ح .
(٢) ص : ٣٩ .
(٣) سقط من ز ، والمثبت من ح .

٣٨٤
كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى بكر ... إلخ
٤ - ( ... ) حدّنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّار - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِى - قَالا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ، عَنْ أَبِى الأَخْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ الله ، عَنِ
النَّبِّ ◌َّةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّنَى أَحَدًا خَلِيلاً لأنَّخَذْتُ أَبَا بَكْرِ)) .
٥ - ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَابْنُ بَشَّارِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِى
سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ ، عَنْ أَبِى الأَخْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ الله. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد،
أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْن، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْس، عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللهِ عَّةُ: ((لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَا خَلِيلاً لاَتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِى قُحَافَةَ خَلِيلاً)) .
٦ - ( ... ) حدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهْيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ
إِسْحِقُ : أَخْبِرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةً، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّنَ ، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ أَبِى الْهُذَيْلِ، عَنْ أَبِى الأَخْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ قَالَ: (( لَوْ
كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ خَلِيلاً ، لاتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِى قُحَافَةَ خَلِيلاً ، وَلَكِنْ صَاحِبُكُمْ
والانقطاع. والخلة : الحاجة . فخليل الله: المنقطع إليه ، وقيل: لقصره حاجته على ربه،
وقوله لجبريل وهو فى المنجنيق ليرمى به فى النار، قال له: ((ألك حاجة؟ قال: أما إليك
فلا))، وقيل: الاختصاص ، واختاره غير واحد ، وقيل: الاستصفاء .
وسمى إبراهيم [ خليلاً] (١)، لأنه يوالى فى الله ويعادى فيه، إذا جعلناه فعيلا بمعنى
فاعل ، وقيل: سمى بذلك لتخلقه بخلاق(٢) حسنة ، وأخلاق كريمة شريفة . وخلة الله له:
نصره ، وجعله إماماً لمن بعده. وقال ابن فورك: الخلة : صفاء المودة بتخلل الأسرار ، كما
قال الشاعر :
وبذا سمى الخليل خليلا
قد تخللت مسلك الروح منی
وقيل : أصلها : المحبة . ومعناه : الإسعاف والألطاف والتشفيع والترفيع . وقال
بعضهم: الخليل من لا يتسع قلبه لسواه . قال : وهو معنى الحديث بأن حب الله تعالى لم
يتوق قلبى موضعاً لسواه . وقد جاء فى أحاديث أخر أنه قال - عليه الصلاة والسلام -:
((ألا وأنا حبيب الله)) (٣).
(١) فى هامش ح .
(٣) الترمذى، ك المثاقب، ب فى فضل النبى عَّ ٥٤٨/٥ .
(٢) فى ح : بخلال .

٣٨٥
كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى بكر ... إلخ
خَليلُ الله)) .
٧ - ( .. ) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ
ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. حَ وَحَدَّثْنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَثْنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَئِ .
ثم اختلف المتكلمون أيهما أرفع درجة المحبة أو الخلة ؟ أو هما سواء ومفترقان ؟
فذهبت طائفة إلى أنهما بمعنى واحد ، وأن الحبيب لا يكون إلا خليلا ، والخليل لا يكون
إلا حبيباً. وقال بعضهم: درجة المحبة أرفع، ويحتج بالحديث المتقدم من قوله: (( وأنا
حبيب الرحمن))، وإنما درجة نبينا - عليه الصلاة والسلام - أرفع من درجة الخليل وسائر
الأنبياء.
وقيل: درجة الخلة أرفع ، وقد ثبت لنبينا - عليه الصلاة والسلام - بالحديث الأول
ونفاها عن بقيته (١) مع غير الله ، وقد أثبت المحبة من خديجة وعائشة وأبيها ، ولأسامة
وأبيه، وفاطمة وابنيها، وغيرهم. وقال: ((اتبعونى يحببكم الله)). وفى حديث:
(علی يحبه الله)»(٢) .
ومحبة الله لعبده: تمكينه من سعادته وعصمته وتوفيقه وتسيير ألطافه لهدايته وإضافة(٣)
رحمته عليه ، هذه مبادئها ، وغايتها كشف الحجب عن قلبه حتى يراه ببصيرته، فيكون كما
قال فى الحديث الآخر: (( فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به ، وبصره الذی یبصر به،
ولسانه الذى ينطق به)) (٤)، ومعنى هذا ما جاء فى حديث عائشة فى صفته - عليه الصلاة
والسلام -: ((كان خلقه القرآن، يسخط بسخطه ويرضى برضاه )) (٥) ، وعبر عنه
الشاعر فقال :
١/٨
وأذا ما سكت كنت الخليلا
/ فإذا ما نطقت كنت حديثى
وقوله: ((ولكن أخوة الإسلام)): كذا رواية العذرى، ولغيره: ((إخوة))، وكذلك
اختلف فيه رواه البخارى (٦)، ورواه بعضهم: (( خلة))، وهذا اللفظ لم نجده فى كلام
العرب ، ولا من تكلم عليه من الشارحين وخرج له نحوها ، والذى عندى - إن صحت
الرواية - : ولم يكن مغيره من أخوه ، وأن الألف سقطت فى اللفظ لما نقلت حركتها على
(١) فى ح : نفسه .
(٢) سيأتى فى حديث رقم (٣٢) من هذا الكتاب .
(٣) فى ح : إفاضة .
(٤) البخارى ، ك الرقاق، ب التواضع ٨ / ١٣١.
(٥) أحمد ٦ / ١٩ عن عائشة .
(٦) البخارى، ك فضائل الصحابة، ب قول النبى ◌ّ: ((سدوا الأبواب إلا باب أبى بكر)) ٥/٥.

٣٨٦
كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى بكر ... إلخ
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرِ وَأَبُو سَعيد الأَشَجُّ - وَاللَّفْظُ لَهُمَا - قَالا: حَدَّثَنَا
وَكَيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِى الأَحْوَص، عَنْ عَبْد الله قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ عَّةُ: ((أَلا إِنِّى أَبْرَأُ إِلَى كُلَّ خِلِّ مِنْ خِلْهِ، وَلَوْ كُنْتُ مْتَّخِذَا خَلِيلاً لأَنَّخَذْتُ
أَبَابَكْرِ خَلِيلاً، إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيَلُ الله)» .
٨ - (٢٣٨٤) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْبِى، أَخْبَرَنَا خَالدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِی
عُثْمَانَ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ،
نون (( لكن)) الساكنة فنطق بها: ((لكن أخوة الإسلام)) بضم النون، فلما سقطت فى
اللفظ كتبها من لم يحسن بغير ألف وسكن النون ، أو سكنها من يعرف قصد التوصل
إلى الخروج من كسرة الكاف بضم الخاء بعد ، وإلا فلا وجه له [ عندى ] (١) إلا هذا -
والله أعلم .
لكن بعض شيوخنا من النحاة كان يذهب فيه مذهباً آخر ويقول: إنه نقل حركة
الهمزة إلى نون ((لكن)) تشبيها بالتقاء الساكنين ، ثم جاء منه الخروج من الكسرة إلى
الضمة فسكن النون، ومثله قوله تعالى: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ (٢) المعنى: لكن أنا، فنقل
الهمزة ثم سكن وأدغم لاجتماع المثلين . وقال أبو عبيد فى الآية : لما حذفت الألف التقت
نونان ، فجاء التشديد لذلك .
وقوله: ((لا يبقين فى المسجد خَوخَة إلا خَوخَة أبى بكر)) بفتح الخاءين ، وهو هنا
الباب الصغير [ يكون ] (٣) بين المسكنين [وشبه ] (٤) ذلك. فيه دليل على أن المساجد لا
تتطرق إلى الدور ولا غيرها ، واختصاصه لأبى بكر بهذا دليل على فضيلته ، وقد استدل
به على صحة إمامته واستخلافه للصلاة ، وعلى خلافته بعده .
وقوله: ((ألا إنى أبرأ إلى كل خلّ من خله)) . كذا هو مقيد فى كتاب بعض
شيوخى: ((من خِله)) بكسر الخاء ، وغالب ظنى أنا سمعناه وقرأناه بكسرها هكذا على
جميعهم . والصواب - إن شاء الله - والأوجه هنا فتحها. والخلة والخل والخلال والمخالة
والمخاللة والخلالة والخلوة: الإخاء والصداقة ، أى من صحبته ، ومودته التى تقتضى
المخاللة ، وقد قال أبو إسحق الحربى عن الأصمعى : يقال: فلان كريم الخلة ، والخل
والمخاللة، أى الصحبة .
(١) من ح .
(٣) ساقطة من ز، والمثبت من ح .
(٢) الكهف : ٣٨ .
(٤) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش .

٣٨٧
كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى بكر ... إلخ
فَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَىُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: ((عَائِشَةُ)) قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: «أَبُوهَا))
قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((عُمَرُ ))، فَعَدَّ رِجَالا .
وفى هذا الحديث بعد حديث محمد بن مسلم وابن بشار بسندهما عن عبد الله قال:
وحدثنا [ أبو ] (١) جعفر بن عون (٢) ، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله ، قال رسول
الله عَّه: ((لو كنت متخذاً خليلا)) بسند حميد هنا عند الطبرى [وحده ] (٣) فسقط
للباقين .
وقوله: من أحب إليك؟ قال: ((عائشة))، قلت: من الرجال؟ قال: ((أبوها))،
قلت: ثم من ؟ قال: ((عمر))، فعد رجالا، وقوله فى الحديث الآخر: (( من كان رسول
اللـه عَّ مستخلفاً لو استخلف ؟ قالت : أبو بكر ، فقيل لها: ثم من بعد أبى بكر؟
قالت: عمر ؟ ثم قيل لها: [ ثم ] (٤) بعد عمر ؟ قالت: أبو عبيدة)). قال الإمام:
اختلف الناس فيمن يستحق الإمامة بعد النبى - عليه الصلاة والسلام ؟ فذهب أهل السنة
إلى أنه الصديق ، وذهبت الشيعة إلى أنه على ، وذهبت الراوندية إلى أنه العباس .
فمن خالف أهل السنة رأى الترجيح بالقرابة ، فقال بعضهم : علىَّ ؛ لقربه ومصاهرته،
وما ظهر من علمه وشجاعته . وقال بعضهم: العباس ؛ لأنه المستحق للميراث، وهو أولى
به من على ، فكان أولى بالخلافة .
وأنكر أهل السنة أن يكون مجرد القرابة / يوجب الخلافة ، وإنما يوجبها الحصول ٨ / ب
على مرتبة من الدين والعلم ، وغير ذلك من الأوصاف التى ذكرها العلماء فى كتب
الإمامة. وقد قال - عز وجل -: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي
الظَّالِمِينَ﴾ (٥) ولسنا نقول: إن أحداً من قرابة رسول الله عَّه ظالم، ولكن وجه الاستدلال
أن مجرد القرابة لا يوجب الولاية إذا منع منها مانع ، وهو الظلم ، فكذلك إذا منع منها
مانع وهو وجوباً للأفضل .
وأما غلو الشيعة بقولهم: فإن علياً - رضى الله عنه - وصىُّ رسول الله عَّهُ؛ فباطل
(١) ساقطة من ح .
(٢) هو أبو عون جعفر بن عون بن جعفر بن عمر بن حريث المخزومى القرشى، روى عن هشام بن سعد
وهشام بن عروة وغيرهما ، وعنه عبد بن حميد ، وإسحق بن منصور وابن أبى شيبة وغيرهم ، وثقه ابن
معين، مات سنة ٢٠٧ هـ عن ٩٩ سنة. انظر: التهذيب ١٠١/٢، رجال مسلم ١٢٤/١.
(٣) فى هامش ح .
(٥) البقرة : ١٢٤ .
(٤) ساقطة من ز ، والمثبت من ح .

٣٨٨
كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى بكر ... إلخ
٩ - (٢٣٨٥) وحدّثنى الْحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْن، عَنْ
أَبِى عُمَيْس. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْن، أَخْبَرَنَا أَبُو
عُمَيْس، عَّنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ، وَسُئِلَتْ: مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهُ مُسْتَخْلِفًا
لَو اسْتَّخْلَفَهُ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْر . فَقِيلَ لَهَا: ثُمَّ مَنْ بَعْدَ أَبِى بَكْر؟ قَالَتْ: عُمَرُ . ثُمَّ قِيلَ
لَهَا: مَنْ بَعْدَ عُمَرَ؟ قَالَتْ: أُبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ. ثُمَّ انْتَهَتْ إِلَى هَذَا .
لا أصل له . وأما الصديق - رضى الله عنه - إذا أثبتنا ولايته باتفاق الصحابة عليه على
وجه يوجب إمامته ، فإن المحققين من أئمتنا أنكروا أن يكون ذلك بنص قاطع منه - عليه
الصلاة والسلام - على إمامته . وقالوا: لو كان النص عند الصحابة لم يقع منها ما وقع
عند إمامته والعقد له ، ولا كان ما كان من الاختلاف ، فدل ذلك على أنه رأى منهم وقع
فيه تردد من طائفة ثم استقر الأمر فانجزم الرأى عليه ويجعل هؤلاء ما وقع فى هذا الحديث:
((ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر)) مع ما وقع من أمثاله من الظواهر التى لا تبلغ النص
الجلى القاطع الذى لا يسوغ خلافه ولا الاجتهاد معه .
قال القاضى : فى هذا الحديث حجة لأهل السنة أن النبى - عليه الصلاة والسلام -
لم يستخلف أبا بكر ولا نص عليه ، خلافاً لابن أخت عبد الواحد بن زيد من قوله بالنص
على أبى بكر ، وخلافاً لمن يقول (١) بالنص على غيره . ولو كان نصاً لما خفى عن
الأنصار [فى] (٢) طلبهم الخلافة فيه، ولا [على ] (٣) غيرهم من قريش ممن طلبها أولا
لنفسه إذا كانوا ممن لا يليق بهم خلافه ما عهده رسول الله عَّه وإنما تخالفوا فيما وكل إلى
اجتهادهم.
. وقول عائشة بعد ذكر عمر: ((ثم أبو عبيدة بن الجراح)) إنما أخبرت عن ظنها فى
ذلك لا عن خبر روته عنه - عليه الصلاة والسلام - فلا حجة فيه فى تقديمه وتفضيله على
عثمان وعلى ، وأيضاً فإن التقديم للخلافة ليس من شرطه تقديم الأفضل ، بل الاعتبار عند
المحققين الأصلح للحال والأولى بالوقت إما للحاجة لشجاعته ومنته ، أو لكثرة علمه
ووفور (٤) معرفته، أو لأنه أكثر قولا (٥) ومحبة عند رعيته، أو حذار شغب يتشغب ،
لتقديم الأفضل وفتنة (٦) تحدث .
وإن عقدت للمفضول دون الفاضل - لغير عذر ــ انعقدت عند الجمهور ، خلافاً لعباد
ابن سليمان والجاحظ : فيه أنه لا ينعقد إلا الأفضل .
(١) فى ح : تقدم .
(٣) فى هامش ح .
(٢) من ح .
(٤) فى ح : وتقوب .
(٦) فى ز : فيه، والمثبت من ح .
(٥) فى ح : قبولا .

٣٨٩
كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى بكر ... إلخ
١ - (٢٣٨٦) حدّثَنِى عَبَّدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِى أَبِى، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ امْرَأَةٌ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِعَّهُ شَيْئًا، فَأَمَرَهَا أَنْ
تَرْجِعَ إِلَيْهِ . فَقَالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ حِثْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ؟ - قَالَ أَبِى: كَأَنَّهَا تَعْنَى
الْمَوْتَ - قَالَ: ((فَإِنْ لَمْ تَجِدِيِنِى فَأَتِى أَبَا بَكْرٍ )) .
وقد استدل بعض العلماء بتقديم الخلفاء الأربعة وترتيبهم فى الخلافة على رتبة درجاتهم
ومناصبهم فى التفضيل . وهذا إنما يستقيم على القول بوجوب تقديم الأفضل بكل حال ،
فأما مع القول بجواز تقديم المفضول مع وجود الفاضل فلا دليل فيه على ذلك ، لكنا علمنا
تقديمهم وترتيبهم فى الفضائل بغير هذه الطريق وما ورد عنه - عليه الصلاة والسلام - من
فضائلهم ، وكثرة مناقبهم ، وقدمهم فى الإسلام ، وتقدمهم على ما تقدم من الاختلاف ،
هل ذلك على القطع أو غلبة الظن ؟ وما روى عن جمهور السلف الصالح فى ذلك .
وقد ذهب بعض العلماء [ إلى] (١) أن تقديمهم للخلافة بحسب ما قدر الله - تعالى -
من أنهم الأربعة سيكونون خلفاء وأئمة ومتباينة آجالهم، وأن الخلافة كما قال - عليه الصلاة
والسلام - بعده ثلاثون سنة (٢)، فيقدم أبو بكر إذا كان أولهم موتا، فلو تقدم أحد الثلاثة لم
يل الخلافة، ولا كانت مدتها واحدة وقد سبق له أن يلى، وكذلك عمر مع من بعده، وكذلك
عثمان مع على، ولو تقدم على أولاً لم يل واحد منهم لموت جميعهم فى بقية عمره.
وقول النبى - عليه الصلاة والسلام - للمرأة: ((إن لم تجدينى ائت أبا بكر)): مما
استدل به من يقول بالنص على أبى بكر . ولا حجة فيه ، بل فيه من الحجة صحة إمامته،
وأن النبى - عليه الصلاة والسلام - قد أخبر [ أنه ] (٣) سيكون إماماً بعده ، ولو لم يكن
لها أهلاً لما أمر بالمجىء إليه .
وقوله فى هذا الحديث: (( قال أبى: كأنها تعنى الموت)) . قائل هذا هو جبير بن
مطعم راوى الحديث عن النبى - عليه الصلاة والسلام - كذا رواية بعضهم بياء ساكنة باثنين
[ تحتها ] (٤) وعند الفارسى والسجزى: ((قال أبى)) بباء بواحدة مكسورة .
وقائل (٥) هذا عن أبيه محمد بن جبير لعائشة فى مرضه: ((ادع لى أباك وأخاك حتى
أكتب كتاباً ، فإنى أخاف أن يتمنى متمن ، ويقول قائل: أنا أولى ، ويأبى الله والمسلمين
إلا أبا بكر)) : فيه حجة بينة لصحة إمامته وعظم فضيلته (٦) عند الله - تعالى - وعند
(١) من ح .
(٢) أبو داود ، ك السنة، ب فى الخلافة، رقم (٤٦٤٧).
(٣) فى هامش ح .
(٤) ساقطة من ح .
(٥) فى ز : قال، والمثبت من ح .
(٦) فى ح : فضله .

كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى بكر ... إلخ
٣٩٠
( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثْنَا أَبِى ، عَنْ أَبيه،
أَخْبَرَنَى مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ؛ أَنَّ أَبَاهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ امْرَأَةً أَنَتْ رَسُولَ
الله ◌َّ فَكَلَّمَّهُ فِى شَىْءٍ ، فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى.
١١ - (٢٣٨٧) حدّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
سَعْد، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرَّوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِى
رَسُولُ اللهِعَّهُ فِى مَرَضِهِ: ((ادْعِى لِى أَبَا بَكْرِ، وَأَخَاكِ، حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا. فَإِنِّى أَخَافُ
أَنْ يَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولَ قَاتَلُّ: أَنَا أَوْلَىَ ، وَيَأَى اللهِ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلا أَبَا بَكْرِ )) .
المسلمين ، وتقديمه على الجميع ، وعدم النص فى الإشارة لغيره جملة واحدة .
ولا حجة فيه للنص عليه؛ لأنه أمرٌ هم به ولم يفعله، ودعوته لأخيها لكتاب الكتاب
بذلك - والله أعلم. ومثله فى [ كتاب ] (١) البخارى: ((لقد هممت أن أوجه إلى أبى بكر
وابنه وأعهد))، وفى رواية أبى ذر الهروى: ((أو ابنه)) مكان ((أبيه)). وقال بعضهم:
هو الصواب ، وما فى كتاب مسلم مما لا اختلاف فيه مما قدمناه بين الصواب فى غيره ،
وإنما صوب ذلك وأنكر ذكر ابنه ؛ إذ لم يفهم المراد بإحضاره ، وقد بينه فى هذا الكتاب
بقوله: ((حتى أكتب كتابا )) مع إتيانه - عليه الصلاة والسلام - حينئذ متعذر عليه ، أو
غير ممكن إذ كان فى مرضه - عليه السلام - وتخلفه عن حضور الجماعة ، والصلاة
بالناس، والدور على أزواجه فكيف لغيره ؟ !
وقوله: ((فإنى أخاف أن يتمنى متمن)): يريد الخلافة .
وقوله : ((ويقول قائل: أنا أولى )) كذا للهوزنِى ، وبعضهم عن ابن ماهان ، وعند
أبى العباس الدلائى: ((أنَّى ولاه)) بتشديد النون ، بمعنى كيف . وعند السمر قندى
والسجزى: ((أنا ولى)) بتخفيف النون. وعند الطبرى: ((أنا ولا)). والأول أولى،
إنى أنا أولى بالأمر . وأما الدعوى بذلك وتقديم النبى لمن لم يقدم ولا يليق بأحد منهم .
وقوله حتى (٢) سأل: ((من أصبح اليوم صائما؟))، ((ومن اتبع اليوم جنازة ؟ ))،
((ومن أطعم اليوم مسكينا ؟ )) وقول أبى بكر فى جميعه : أنا ، فقال - عليه الصلاة
والسلام -: ((ما اجتمعن فى امرئ إلا دخل الجنة)) : معناه - والله أعلم - : دون
(١) فى ح : رواية .
(٢) فى ح : حين .

٣٩١
كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى بكر ... إلخ
١٢ - (١٠٢٨) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عُمَرَ الْمَكِّىُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً
الْفَزَارِىُّ، عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِى حَازِمِ الأَشْجَعِىِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟)). قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: ((فَمَنْ
تَبَعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟)) . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: ((فَمَنَ أَطْعَمَ مِنْكُمُّ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ )) .
قَالَ أَبُو بَكْر : أَنَا. قَالَ: ((فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ )). قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ
اللهِ عََّ: «مَا اجْتَمَعْنَ فِى امْرِئٍ إلا دَخَلَ الْجَنَّةَ)) .
ء
محاسبة ولا مجازاة على شىء من عمل ، وإلا فمجرد الإيمان يوجب بفضل الله دخول
الجنة. واجتماعها فى يوم يدل على دوام السعادة ، وحسن الخاتمة ، ووجوب الجنة بذلك .
وقوله فى كلام البقرة، وكلام الذئب ، وتعجب الناس من ذلك: (( آمنت به أنا
وأبو بكر وعمر )) وما هما فى القوم : ثقة منه - عليه السلام - وتحقيقا لصحة إيمانهما ،
وقوة (١) يقينهما ، ومعرفتهما بسلطان الله ، وعظيم قدرته على ما يشاء . وفيه خرق العوائد
إذا شاءها الله لمن أراد .
وقوله عن الذئب: (( من لها يوم السبع يوم لا راعى لها غيرى؟ )): كذا الرواية
بضم الباء ، قال الإمام: بعض أهل اللغة يقولون (٢): (( يوم السبع)) بإسكان [ الباء ،
وتفسيره بأنه أراد يوم القيامة. قال بعضهم: ((من لها يوم السبع)): السبع ] (٣):
الموضع الذى عنده المحشر يوم القيامة ، أراد من لها يوم القيامة .
قال الإمام : وقد سألت بعض أئمة اللغة عن هذا ، فقال لى : ما أعرف لتسمية يوم
القيامة بهذا الاسم وجها ، لكنى (٤) أعرف فى اللغة: سبعت الرجل سبعة سبعا: إذا
طعنت عليه ، فلعله لما كان يوم القيامة يوم الكشف عن المساوئ سمى بذلك اليوم سبعاً ،
هذا الذى ذكر لى من سألته . وقد رأيت فى بعض كتب اللغة : يقال: سبعت الأسد : إذا
دعوته (٥) . قال الطرماح :
كما أنى أحيانا لهن سبوع
فلما عوا ليث السماك سبعته
يصف الذئب ، ويكون المعنى على هذا: من لها يوم الفزع ، ويوم القيامة أيضا يوم
الفزع ، وحكى صاحب الأفعال: سبعت الرجل سبعا: وقعت فيه ، والقوم صرت
(١) فى ز : وقوله .
(٣) فى هامش ح .
(٥) فى ح : زعرته .
(٢) فى ح : يقول .
(٤) فى ز : لأنى، والمثبت من ح .

٣٩٢
كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى بكر ... إلخ
١٣ - (٢٣٨٨) حدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى،
قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّب
وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّهُ: (( بَيْنَمَاً
رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً لَّهُ، قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا ، الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ الْبَقَرَةُ، فَقَالَتْ: إِنِّى لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا،
وَلَكِّى إِنَّمَا خُلُقْتُ لْحَرْثِ)). فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ، تَعَجُبًا وَفَزَعًا. أَبَقَرَةٌ تَكَلَّمُ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((فَإِّىَ أُوْمِنُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ )) .
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةِ: ( بَيْنَا رَاعٍ فِى غَنَمِهِ ، عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ فَأَخَذَ
مِنْهَا شَاةً ، فَطَبَهُ الرََّعِى حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ لَهُ : مَنْ لَهَا يَوْمَ
السَِّعِ، يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِى؟ )) فَقَالَ النَّاسُ: سُبَحَانَ اللهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ:
(فَإِّى أُومِنُ بِذَلَكَ، أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ )) .
سابعهم، وأيضا أخذت سبع أموالهم ، والذئاب الغنم أكلتها ، وأسبعت الرجل: أهملته،
وأيضا أطعمته السبع ، والراعى وقع السبع فى غنمه ، والمرأة ولدت لسبعة أشهر ، والقوم
صاروا سبعة .
هذا جملة ما حكاه من تصريف هذه اللفظة فى معان مختلفة . ويحتمل مما ذكره أن
يريد يوم السبع: يوم أكلى لها ، لقوله: سبع الذئب الغنم ؛ أكلها .
وإن صح أن يشتمل الثلاثى هاهنا مكان الرباعى كما قال - عز وجل - : ﴿وَاللَّهُ
أَنْبَتَكُم مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتًا﴾(١) صح أن يريد: من لها يوم الإهمال، كما حكى : أسبعته
أهملته، ويكون المراد به نحو ما يراد برواية من روى: (( من لها يوم السبع يوم لا راعى لها
سواى )) إذا كان المعنى فقد الحارس لها ، والمانع منها .
قال القاضى: قال بعضهم: (( يوم السبع)): يريد بالسكون ، عيد كان فى الجاهلية
يشتغلون فيه بلعبهم ، فيأكل الذئب فيه غنمهم . وقال [ غيره ] (٢): إنما هو البيع ، بياء
باثنتين تحتها ، أى يوم الضياع أسبعت ، وأمنعت بمعناه. وقال الداودى: معنى ((يوم
السبع)) : إذا طردك عنها السبع ولقيت أنا فيها ، أتحكم لفرارك منه . قال الحربى : وقد
قرأ الحسن: ((وما أكل السَّبْع))، وكذا رواه بعضهم فى الحديث: ((يوم السبع)).
(١) نوح : ١٧ .
(٢) فى هامش ح .

٣٩٣
كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى بكر ... إلخ
( .. ) وحدّثَنِى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنَى
عُقَيْلُ بْنُ خَالِدِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، قِصَّةَ الشَّاةِ وَالذَّقْبِ. وَلَمْ يَذْكُرْ قِصََّ
الْبَقَرَة .
( ... ) وحدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاد، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ،
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِىُّ، عَنْ سُفْيَانَ، كَلاَهُمَا عَنْ أَبِى الزَّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ
أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َثَّهُ بِمَعْنَى حَديثِ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِىِّ . وَفِى
حَديثِهمَا ذِكْرُ الْبَقَرَةَ وَالشَّةِ مَعَا. وَقَالا فِى حَدِيثِهِمَا: ((فَإِنِّى أُومِنُ بِهِ ، أَنَا وَأَبُو بَكْر
وَعُمَّرُ، وَمَا هُمَا ثَمَّ .
( .. ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَ، عَنْ مِسْعَرِ، كِلاهُمَاً عَنْ سَعْدِ
ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنَّ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّىِّ ◌َّهُ .
وقوله فى الباب فى حديث محمد بن عباد : رفعه عن الأعرج عن أبى سلمة ، عن
أبى هريرة . كذا هو عند [ جميع شيوخنا وأكثر الرواة ، وسقط عند ] (١) بعض الرواة عن
أبى هريرة . وإثباته فى هذا الحديث الصواب .
(١) سقط من ز، والمثبت من ح .

٣٩٤
كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عمر ... إلخ
(٢) باب من فضائل عمر رضى الله تعالى عنه
١٤ - (٢٣٨٩) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرو الأَشْعَتِىُّ وَأَبُو الرَّبيعِ الْعَتَكِىُّ وَأَبُو كُرَيْب
مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاَءِ - وَاللَّفْظُ لأَبِى كُرَيْب - قَالَ أَبُو الرَّبيع: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ:
أَخْبَرَنَا - ابْنُ الْمُّبَارَكْ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ ، قَالَ :
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: وُضِعَ عُمَرُ بَنَّ الْخَطَّابِ عَلَى سَرِيرِهِ، فَتَكَتَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ
وَيُثْوُنَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ ، وَأَنَا فِيهِمْ. قَالَ : فَلَمْ يَرُعْنِى إِلا بِرَجُل قَدْ أَخَذَ
بِمَنْكَبِى مِنْ وَرَائِى، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عَلَىٌّ ، فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ: مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا
أَحَبَّ إِنَّىَ أَنْ أَلْقَى الله بِمِثْلِ عَمَّلِهِ مِنْكَ . وَيْمُ الله، إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ الله مَعَ
صَحَبَيْكَ، وَذَاكَ أَنِّى كُنْتُ أَكْثِرُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ عَِّ يَقُولُ: ((جِئْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْر وَعُمَرُ،
وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ )) . فَإِنْ كُنْتُ لأَرْجُو - أَوْ
لِأَظُنُّ - أَن يَجْعَلَكَ اللهِ مَعَهُمَا .
( ... ) وحدّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، فِى
هَذَا الإِسْنَادِ ، بِمِثْلِهِ .
وقوله فى عمر: (( وضع على سريره فتكنفه الناس يدعون له )) أى أحاطوا بأكتافه ،
أى جهاته ، والسرير هنا النعش .
وقوله: ((فلم يرعنى إلا رجل أخذ بمنكبى فإذا هو على، فترحم على عمر)) إلى آخر
الحديث ، يعنى : فلم يرعنى ، أى لم ينبهنى مما كنت فيه ولم يلهمنى لغيره ، ومنه فى
الحديث: ((إن منكم محدثين ومروعين)) أى ملهمين . وفى هذا الحديث حجة على
١٠/أ الشيعة وتكذيب دعواهم على علىّ فى / عمر ، وسوء اعتقادهم فيه ، وشهادته بفضله
وفضل أبى بكر ، وبفضل النبى - عليه الصلاة والسلام - لهما ، وتخصيصه لهما . وفيه
صدق ظن على - رضى الله عنه - [وصحة ] (١) حسبانه فى أن يدفن عمر مع صاحبيه
لما ذكر فى الحديث .
(١) ساقطة من ز، والمثبت من ح .

٣٩٥
كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عمر ... إلخ
١٥ - (٢٣٩٠) حدّثَنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِى مُزَاحِم، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ
ابْنِ كَيْسَانَ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبَ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِىِّ الْحُلْوَانِىُّ وَعَّبَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ
وَاللَّفْظُ لَهُمْ - قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُّ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثْنَا أَبِى، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ
شهَاب، حَدَّثَنِى أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْل؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ: قَالَّ رَسُولُ اللهُ
تَُّ: (َبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُ النَّاسَ يُغْرَضُونَ وَعَلَيْهِمْ قُمَّصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلَغُ النُّدِىَّ، وَمِنْهَا مَا
يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ. وَمَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ)). قَالُوا: مَاذَا أَوَّلْتَ ذَلَكَ
يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ : «الدِّينَ)) .
١٦ - (٢٣٩١) حدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ؛ أَنَّ
ابْنَ شَهَب أَخْبَرَهُ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيه، عَنْ رَسُول الله
عَُّ قَالَ: (( بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، إِذْ رَأَيْتُ قَدَحًا أُنَيْتُ بِهِ، فِيهِ لَبَنٌ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّى لِأَرَى
الرِّىَّ يَجْرِى فِى أَظْفَارِى، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ)). قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلَكَ
يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((الْعِلْمَ ) .
( .. ) وحدّثَنَاه قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثْنَا لَيْثٌ عَنْ عُقَيْلٍ. ح وَحَدََّنَا الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ
حُمَيّد. كلاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَثْنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ . بِسْنَادِ يُونُسَ ،
نَحْوَ حَديثه .
قوله فى رؤياه - عليه الصلاة والسلام -: ((ومر عليه عمر وعليه قميص يجره))،
وذكر أنه تأوله ((الدين)) : قال أهل العبارة : تأويل القميص بالدين من قوله تعالى:
﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (١)، يريد نفسك وعملك وإصلاح عملك ودينك ، على تأويل بعضهم
لأن العرب تعبر عن العفة بنقاء الثوب والمتزر ؛ لأن الله تعالى يسمى الثياب لباس التقوى،
وجَرَّهُ لها فى النوم عبارة عما فضل عن صاحبه منها فانتفع الناس به بعده واقتفوا به . من
الاقتداء به أثره ، وفارق ذم جره فى الدنيا له احتيال المذموم .
وقوله فى رؤياه شرب اللبن: ((ودفع فضله بعد ربه إلى عمر)) ، وأنه تأوله العلم ؛
لما كان اللبن فيه صلاح الأبدان وغذاء بنى آدم وما شابههم وفطرتهم ، عبر فى المنام بالعلم
الذى فيه صلاح أمورهم فى دينهم ودنياهم . وقد تدل على الحياة ؛ إذ [ به ] (٢) كانت
أولا فى الدنيا ، ويدل على الثواب لأنه مذكور فى أنهار الجنة .
(١) المدثر : ٤ .
(٢) فى هامش ح .

٣٩٦
كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عمر ... إلخ
١٧ - (٢٣٩٢) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ
شهَاب؛ أَنَّ سَعيدَ بْنَ الْمُسَّيَّبِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَهُ
يَقُولُ: (( بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتِى عَلَّى قَلِيبٍ، عَلَيْهَا دَلْوٌ ، فَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللهِ، ثُمَّ أَخَذَهَا
ابْنُ أَبِى قُحَافَةَ فَنَزَعْ بِهَا ذُنُوبًا أَوْ ذَنُوْبَيْنِ ، وَفِى نَزْعِهِ ، وَالله يَغْفِرُ لَهُ، ضَعْف، ثُمَّ
اسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيَا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بْنِ
الْخَطَّابِ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنِ )) .
قـ
وقوله: (( رأيتنى على قليب عليها دلو، فنزعت ما شاء الله، [ ثم ] (١) أخذها ابن
أبى قحافة - فى رواية : ليروحنى ــ نزع بها ذنوبا أو ذنوبين وفى نزعه ، والله يغفر له،
ضعف ، ثم استحالت غربا ، فأخذها ابن الخطاب [ فلم أر عبقريا يبرئ قربة ] (٢) ))،
وفى الرواية الأخرى: ((فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر ، حتى روى الناس
وضربوا العطن))، وفى الرواية الأخرى: ((حتى تولى الناس والحوض ملآن يتفجر)):
القليب: البئر غير مطوى . والغرب: الدلو الكبير ، والذنوب : الدلو إذا كانت ملأى ماء،
والنزع [ الإشقاء وجبذ الدلو باليد ، ولا يقال : النزع، إلا لما هو باليد ، يقال منه :
نَزَع](٣) بالفتح ينزع .
هذا ضرب مثل لحاله - عليه الصلاة والسلام - مع أمته وقيامه بأمرهم ، وقيام أبى
بكر وعمر بعده ، وصفة حالتهم فى الخلافة واستقرار الأمور واتساع الإسلام ، وكثرة الفىء
والخير ، واستقرار الشريعة والعلم والفقه فى الدين أيام عمر. فعبر القليب والبئر والحوض -
على اختلاف [ ألفاظ ] (٤) الحديث - بأمر المسلمين لما فيها من الماء الذى به حياتهم
وصلاحهم ، وجمع الماء فيها كما جمع من [ الأموال والكنوز ] (٥) ، وشبه وليهم بالمستقى
منها ، وسقيه للناس بقيامه بمصالحهم وتدبيره أمورهم .
وذكر : نزع أبو بكر ذنوباً أو ذنوبين ، إشارة إلى سنى خلافته . ولعل هذا شك من
الراوى، والصحيح: ((ذنوبين))؛ لكون خلافته سنتين ؛ ولذا جاء بغير شك فى الرواية
الأخرى : ((فنزع ذنوبين)).
وقوله: ((وفى نزعه ضعف (٦))): ليس أن ذلك مما حط من فضله [ولا ] (٧)
(١) ساقطة من ز، والمثبت من ح .
(٤) فى هامش ح .
(٦) فى ز : ضعيف ، والمثبت من ح والمطبوعة .
(٧) ساقطة من ز ، والمثبت من ح .
(٣) فى هامش ح .
(٢) سقط من ح .
(٥) فى ز : المال واللون، والمثبت من ح .

٣٩٧
كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عمر ... إلخ
( .. ) وحدّثَنِى عَبْدُ الْمَلَك بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى
عُقَيْلُ بْنُ خَالِد. ح وَحَدَّثَنَا عَمَّرُوِ النَّاقِدُ وَالْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بَنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ
إِْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحِ ، بِسْنَادِ يُونُسَ ، نَحْوَ حَديثه .
( .. ) حدّثَنَا الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنْ
صَالِحٍ، قَالَ: قَالَ الأَعْرَجُ وَغَيْرُهُ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: (( رَأَيْتُ ابْنَ
أَبِى قُحَافَةً يَنْزِعُ)) بِنَحْوِ حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ .
١٨ - ( ... ) حدَّثَنى أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّى عَبْدُ اللهِ بْنُ
وَهْبٍ، أَخْبَرَنَى عَمْرُو بْنُ الْحَارِث؛ أَنْ أَبَا يُونُسَ - مَوَلَى أَبِى هُرَيْرَةَ - حَدَّثَهُ عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةٌ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّهُ قَالَ: (( بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنَّى أَنْزِعُ عَلَى حَوْضِى أَسْقِى النَّاسَ،
فَجَاءَتَى أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِن يَدِى لِيُرَوِّحَنِى فَزَعَ دَلْوَيْنِ، وَفِى نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَالله
يَغْفِرُ لَهُ. فَجَاءَ أَبْنُ الْخَطَّابِ فَأَخَذَ مِنْهُ، فَلَمَّ أَرَ نَزْعَ رَجُلٍ قَطُ أَثْوَى مِنَهُ، حَتّى تَوَلَّى
أثبت(١) فضل عمر عليه بقوة نزعه ، وإنما هو إخبار عن حالتى ولايتهما وصفة الأمة معهما
وقصر ولاية أبى بكر وطول ولاية عمر ، وأن مدة أبى بكر كان فيها من تفرق كلمة العرب
بعده بالردة ، وشغل المسلمين بحربهم أكثر أيامه ما لم يتفرغوا معه لقتال غيرهم ، وفتوح
بلاد الكفرة ، وغنائم أموالهم إلا فى أخريات أيامه ؛ ولهذا قال - عليه الصلاة
والسلام -: ((والله يغفر له )) عند بعضهم تعريفا بأن الله قد غفر له ، وجازاه على ما عاناه
من حرب أهل الردة ، والأشبه عندى فى هذا أنه دعم للكلام وصلة له . وقد جاء فى
الحديث : كانت كلمته يقولها المسلمون: ((افعل كذا والله يغفر لك))، ثم اتسع ذلك
أيام عمر وطالت مدته ، وكثرت الفتوحات معه وكثرت الجبايات ، واتسع نطاق الإسلام ،
وامتلأت أيديهم من الغنائم (٢) ، ومصرت الأمصار ، ودونت الدواوين .
وفى قوله هذا كله إشارة (٣) لخلافتهما، وإعلام بولايتهما واتباعه فى صلاح / حال ١٠/ب
المسلمين وتدبير أمورهم ورضاة حالهم .
وفى قوله: (( ثم أخذها ابن أبى قحافة ليروحنى)): تنبيه على نيابته عنه وخلافته بعده
وأحقه - عليه الصلاة والسلام - بموته من تعب الدنيا ، ومعاناة الأمة ، ومقاساة تدبيرهم.
(١) فى ز : فأثبت ، والمثبت من ح .
(٢) فى ح : المغانم .
(٣) فى ز : إثبات ، والمثبت من ح .

٣٩٨
كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عمر ... إلخ
النَّاسُ، وَالْحَوْضُ مَلَآنُ يَتَفَجَّرُ )).
١٩ - (٢٣٩٣) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْن نُمَيْرِ - وَاللَّفْظُ
لأَبِى بَكْر - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ
سَالِمٍ، عُنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((أُرَيْتُ
كَأَنِّى أَنْزِعُ بِدَلَوِ بَكْرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَزَعَ ذُنُوبًا أَوْ ذُنُوبَيْنٍ، فَتَزَعَ نَزْعًا ضَعِيفًا،
وَالله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَغْفِرُ لَهُ. ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَاسْتَقَى، فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيا
مِنَ النَّاسِ يَغْرِى فَرْبَهُ، حَتَّىَ رَوِىَ النَّاسُ وَضَرَّبُوا الْعَطَنَ )) .
وقوله: ((فاستحالت غرباً)): أى صارت وتحولت عن حالها الأول من الصغر إلى
الكبر .
وقوله: ((فلم أر عبقريا)) ، قال الإمام : قال أبو عبيد : قال الأصمعى : سألت أبا
عمرو بن العلاء عن العبقرى فقال: يقال: هذا عبقرى قومه ، كقولهم : سيد قومه وكبيرهم
وقويهم .
قال القاضى : قال أبو عبيد : وأصله فيما يقال: إنه نسب إلى عبقر ، أرض يسكنها
الجن ، فصارت مثلا لكل منسوب إلى شىء رفيع ، ويقال: بل هى أرض يعمل فيها الوشى
والبرود ، وينسب إليها الوشى العبقرى ، قال الله تعالى: ﴿مُتْكِتِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ
وَعَبْقَرِيّ حِسَان﴾ (١) [ قال ابن دريد: فإذا عجبوا من شدة شىء ومصابه واستحسنوه نسبوه
إلى عبقر ] (٢) . قال الحربى عن بعضهم: عبقر أرض الحجاز . وفى البارع عن أبى عبيدة:
العبقرى من الرجال : الذى ليس فوقه شىء .
وقوله: ((يفرى فريه)) : بكسر الراء وتشديد الياء وسكون الراء أيضا ، وبالوجهين
ضبطناه عن شيوخنا أبى الحسين وغيره ، وأنكر الخليل التثقيل وغلط قائله . معناه: يعمل
عمله ، ويقوى قوته .
قال الإمام : أى يعمل عمله ، ويقطع قطعه ، والعرب تقول: تركته يفرى الفرى: إذا
عمل العمل فأجاد .
(١) الرحمن : ٧٦ .
(٢) فى هامش ح .

٣٩٩
كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عمر ... إلخ
( ... ) حدّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد الله بْن يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ
سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ الله ◌َّهِ، فِى أَبِى بَكْر وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -
رضى الله عنهما - بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ .
٢٠ _ (٢٣٩٤) حدّثَنَا مَحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
عَمْرو وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، سَمِعَا جَابِرًا يُخْبِرُ عَنِ النَّبِّلَهُ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب -
وَاَللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ وَعَمْرو، عَنْ جَابر، عَنِ النَّبِىِّ عَّهُ
قَالَ : (( دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فيهاَ دَارًا أَوْ قَصْرًا. فَقُلْتُ: لَمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لعُمَرَ بْنِ
الْخَطَّابِ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ )) فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: أَىْ رَسُولَ اللهِ ، أَوَ
عَلَيْكَ يُغَرُ ؟ !
( ... ) وحدّثناه إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَ سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِوِ وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ
جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَ سُفْيَانُ عَنْ عَمَّرِو، سَّمِعَ جَابِرًا. ح
قال القاضى : يقال : فلان يفرى الفرى ، أى يعمل العمل البالغ ، ومنه قوله :
﴿ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ (١) أى عظيما عجبا، يقال: فريت إلى قطعت وشققت على جهة
الإصلاح، وأفريت إذا فعلته للإفساد ، ومنه قول حسان :
لأفریتھم فری الأدیم
قال الإمام: وقوله: (( حتى ضرب الناس بعطن)): قال ابن الأنبارى : معناه : رووا
إبلهم فأبركوها ، فضربوا لها عطنا ، يقال: عطنت الإبل فهى عاطنة وعواطن : إذا بركت
عند الحياض لتعاد إلى الشرب مرة أخرى ، وأعطنتها أنا .
قال القاضى : ظاهره أنه راجع (٢) إلى سياسة (٣) عمر وخلافته، وقيل: هذا عائد (٤)
إلى نظر أبى بكر وعمر ، وأن ينظرهما معاً ، ثم هذا وضرب الناس بعطن؛ لأن أبا بكر -
رضى الله عنه - قمع أهل الردة وألف شمل المسلمين ، ونظم أمرهم ، وابتدأ الفتوح ، ثم
تمت إمرة عزة المسلمين ، وظهورهم على فارس والروم ، واستمرت وامتدت أيام عمر .
(١) مريم : ٢٧ .
(٣) فى ز : شهامة، والمثبت من ح .
(٤) فى ح : راجع .
(٢) فى ح : عائد .

كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عمر ... إلخ
٤٠٠
وَحَدَّثَنَهُ عَمْروُ النَّاقِدُ ، حَدَثَنَ سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، سَمِعْتُ جَابِرًا عَنِ النَِّّ ◌َّهَ.
بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنٍ ثُمَّرٍ وَزُهَيْرٍ .
٢١ _ (٢٣٩٥) حدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَاَ ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ؛ أَنَّ
ابْنَ شِهَب أَخْبَرَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِعَّهِ؛ أَنَّهُ قالَ:
(بَيْنَا أَنَا نَثِّمٌ إِذْ رَأَيْتِى فِى الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَةٌ تَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ. فَقُلَتُ : لِمَنْ هَذَا ؟
فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَذَكَرْتُ غَيْرَةَ عُمَرَ ، فَوَلَّيْتُ مُدْرًا » .
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ ، وَنَحْنُ جَمِيعًا فِى ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مَعَ رَسُولِ اللهٍِّ.
ثُمَّ قَلَ عُمَرُ: بِأَبِى أَنْتَ يَاَ رَسُولَ الله، أَعَلَيْكَ أَغَارُ ؟!
( .. ) وَحَدَّثَنِيْهِ عَمْرٌوَ النَّاقدُ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ
ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَثْنَا أَبِى عَنْ صَّالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَ الإِسْنَاءِ، مِثْلَهُ.
٢٢ - (٢٣٩٦) حدّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِى مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِى ابْنَ سَعْد -
ح وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قاَلَ عَبْدُ: أَخْبَرَنِى. وَقَالَ حَسَنٌّ: حَدَّثَناً -
يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ - حَّدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِى
عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِّ أَبِى وَقَصٍَّ أَخْبَرَّهُ؛ أَنَّ أَبَهُ
١١/أ
وقوله: ((حتى روى الناس)): بكسر الواو، ويفسر معنى ((ضرب الناس/ بعطن)).
يقال: روى من الشراب والماء : إذا أخذ منه حاجته .
قوله: (( دخلت الجنة ، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر)) : كذا رويناه فى جميع
الأصول إلا فى غريب ابن قتيبة، فإنه رواه: (( [ شعرها ] (١))) من كان يتوضأ . وفسرها
بالحسنة ، وقد ذكر ثعلب عن ابن الأعرابى أن الشوهاء الحسنة والقبيحة من حروف الأضداد،
ولكن المعروف فى هذا الحديث تتوضأ كما ذكرناه .
وفى قوله: (( فذكرت غيرتك)) فضل الغيرة ؛ فإنها من خلق الفضلاء المحمودة.
وجاء فى الحديث: (( إنما كانت رؤياه فى المنام))، وهذه من رؤيا الوحى التى هى على
وجهها دون تأويل .
(١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش .
۔