النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ كتاب الفضائل / باب فى أسمائه عَّ (٣٤) باب فى أسمائه معد له ١٢٤ - (٢٣٥٤) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لزُهْيْرِ - قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآَخْرَان: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَنَةَ، عَن الزُّهْرِىِّ، سمَعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ قَالَ: أَنَا مُحمَّدُ، وَأَنَّاً أَحْمَدُّ، وَأَنَا الْمَاحِى الَّذى يُمْحَى بِى الْكُفْرُ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِى يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقْبِى، وَأَنَا الْعَاقِبُ)) . وَالْعَاقِبُ الَّذِى لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِىُّ. ١٢٥ - ( .. ) حدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْنَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شَهَبٍ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ جُبِيْرِ بْنِ مُطْعِم، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُول الله ◌َِّ قَالَ: ((إنَّ لى أَسَّمَاءً؛ أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدٌ ، وَأَنَا اَلْمَاحِى الَّذَى يَمْحُو اللهُ بِى الْكُفْرَ، وَأَنَا الَحَاشَرُ الَّذِى يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَىَّ، وَأَنَا الْعَاقَبُ الَّذَى لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ )). وَقَدْ سَمَّاهُ اللهُ رَؤُوَنَا رَحِيمًا . ( .. ) وحدّثْنى عَبْدُ الْمَلَك بْنُ شُعَيْب بْنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ . ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ . ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله / وقوله: ((أنا الماحى الذى يمحو الله بى الكفر، وأنا الحاشر الذى يحشر الناس على ٢٣٣ / أ قدمى))،وفى الرواية الأخرى: ((عقبى، وأنا العاقب الذى ليس بعدى))، فسره فى الحديث بما تقدم . قال العلماء فى بيان هذا التفسير: محو الكفر إما من مكة وبلاد العرب وما زوى له من الأرض ، ووعد أن يبلغه ملك أمته، أو يكون المحو عامًا بمعنى الظهور والغلبة كما قال: ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّ﴾ (١). وقد جاء في حديث آخر يفسره أن معناه: الذى محيت به سيئات من اتبعه، فقد يكون المراد بالكفر هذا لقوله: ((الإسلام يجب ما قبله)) (٢). وقوله: (( الذى يحشر الناس على عقبى)) أو ((قدمى)) على الرواية الأخرى ، قيل: على زمانى وعهدى، أى ليس بعدى نبى. وقيل: ((على قدمی)): أى أمامى وقدامى، كأنهم يجتمعون إليه يوم القيامة ، ويكونون أمامه وخلفه وحوله. وقيل: ((على قدمى)): على ساقى، قال الله تعالى: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾(٣) وقيل: ((على قدمى): على سنتى. وقيل: يتبعونى. وقيل: يحشر الناس بمشاهدتى، كما قال تعالى: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (٤). (١) التوبة: ٣٣، الفتح: ٢٨، الصف : ٩. (٣) يونس : ٢ . (٢) أحمد ٤ / ١٩٩، ٢٠٤، ٢٠٥ . (٤) البقرة : ١٤٣ . ٣٢٢ كتاب الفضائل / باب فى أسمائه ابْنُ عَّدِ الرَّحْمَنِ الدارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى حَديث شُعَيْبٍ وَمَعْمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َّهُ. وَفِى حَدِيثُ عُقَيْلَ : قَالَ : قُلَتُ لَلِزُّهْرَىِّ: وَمَا الْعَاقِبُ؟ قَالَ: الَّذِىَ لَيْس بَعْدَهُ نَبِىٌّ . وَفِىَ حَدِيثَ مَّعْمَرٍ وَعْقَيْلٍ: الْكَفَرَةَ. وَفَى حَدِيثِ شُعَيِّب : الْكُفْرَ . ١٢٦ - (٢٣٥٥) وحدّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَتْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَةَ، عَنْ أَبِىِ عُبَّدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِعَ وقوله فى الحديث الآخر: (( أنا محمد ، وأحمد، وأنا المقفى)) . فمعناه معنى العاقب ، قال : شمر : هما بمعنى ، يقال : قفى عليه ، أى ذهب به ، فكان معناه : أنا آخر الأنبياء . وقال ابن الأعرابى : المنتقى : المتبع للنبيين ، يقال : قفوته أقفوه وقفيته : إذا تبعته ، ومثله: قفته أقوفه، قال تعالى: ﴿ ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مريم) الآية (١)، وقال تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (٢)، وقافية كل شىء وقفاه آخره ، ومنه : قافية الشعر . قال الإمام : ومعنى العاقب: آخر المرسلين ، وأنه أرسل عقبهم . قال القاضى : قال ابن الأعرابى : العاقب والعقوب : الذى يخلف من كان قبله فى الخبر. قال أبو عبيد : ومن هذا سمى عقب الرجل لولده بعده . وقوله: ((ونبى التوبة ونبى الرحمة)) ويروى: ((المرحمة))، ومعنى هذا متقارب، قال الله تعالى فى صفته: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (٣)، وقال: ﴿وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (٤)، ﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (٥)، وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾(٦) ، ووصف أمته بأنها مرحومة ورحماء ، وبأنهم تواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة . ووقع فى بعض روايات مسلم مكان ((الرحمة)): ((الملحمة)) (٧) . وهذا - أيضا - صحيح المعنى ، فقد جاء مفسراً فى حديث حذيفة: ((ونبى الملاحم))؛ لأنه - عليه السلام - (١) الحديد : ٢٧ . (٢) الإسراء : ٣٦ . (٣) التوبة : ١٢٨ . (٤) آل عمران : ١٦٤، الجمعة: ٢ . (٥) المائدة : ١٦ . (٦) الأنبياء : ١٠٧ . (٧) ليس فى النسخة المطبوعة التى بين أيدينا، ويوجد فى مسند أحمد ٥ / ٤٠٥ . ٣٢٣ كتاب الفضائل / باب فى أسمائه عَّ﴾ يُسَمِّى لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءَ. فَقَالَ: « أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ ، وَالْمُقَفِّى، وَالْحَاشِرُ، وَنَبِىُّ التَّوْبَةِ، وَنَبِىُّالرَّحْمَةِ )) . بعث بالسيف والحرب ، وأمر أن يقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله. وخص هذه الأسماء ما جاء فى أسمائه فى أحاديث أخر وفى كتاب الله وسائر الكتب مع قوله فى الصحيح: ((لى خمسة أسماء)) (١) وتخصيصه لهذه الأسماء دون غيرها ، فقيل : لأنها موجودة فى الكتب المتقدمة ، معروفة عند الأمم السالفة - والله أعلم. وقد جمعنا من أسمائه - عليه السلام - [ كثرا ] (٢) مما جاء فى كتاب الله وسماه الله به ونقل عن الكتب المتقدمة وعرفه بأنه للعرب والصحابة ، وسماه به المسلمون عددًا وأفرادًا وتكلمنا / عليها كلامًا بالغًا فى كتاب: (( الشفا بتعريف حقوق المصطفى)) (٣). ٢٣٣ / ب ذكر مسلم فى الباب فى حديث جبير بن مطعم : حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث ، حدثنا أبى عن جدى ، حدثنا عقيل ، إلى قوله : وفى حديث : قلت للزهرى . كذا لابن ماهان ، وعند غيره : وفى حديث معمر . وفى حديث إسحق بن إبراهيم بعده : عن أبى عبيدة ، عن أبى موسى . كذا لهم . وعند الطبرى : عند أبى عبيد. ٠ (١) البخارى، ك المناقب، ب ما جاء فى أسماء رسول الله (٣٥٣٢). (٢) زائدة فى ح . (٣) انظر: كتاب الشفا ١٤٦/١، ١٤٧. ٣٢٤ كتاب الفضائل / باب علمه عَّ بالله تعالى وشدة خشيته (٣٥) باب علمه عَّ بالله تعالى وشدة خشيته ١٢٧ _ (٢٣٥٦) حدّثنا زُهْيرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى الضُحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: صِّنَعَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ أَمْرًا فَتَرَخَّصَّ فِيهِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابَهُ، فَكَأَنَّهُمْ كَرهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَقَامٍ خَطِيبًا فَقَالَ: ((مَا بَلُ رِجَالِ بَلِغَهُمْ عَّىَ أمْرٌ تَرَخَّصْتُ فِيهِ ، فَكَرِهُوهُ وَتَنَزَهُوا عَنْهُ، فَوَاللهِ لأَنَّا أَعْلَمُهُمْ بِاللهِ وَأَشَدُّهُمْ لَّهُ خَشْيَةً)) . ( ... ) حدّثنا أُبُو سَعيد الأَشَجُّ، حَدَّثْنَا حَفْصٌ - يَعْنِى ابْنَ غِيَاث. ح وَحَدَّثْنَاهُ إِسْحَقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلَىُّبْنُ خَشَرَّمْ قَالاَ: أَخْبَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كِلاَّهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، بِسْنَادِ وقوله : صنع رسول الله عَّ أمرًا فترخص فيه ، فتنزه عنه ناس ، فبلغه ذلك ، فغضب حتى بان الغضب فى وجهه ، وقام خطيبًا فقال: (( ما بال أقوام بلغهم عنى أنى [قد] (١) ترخصت فى أمر فكرهوه وتنزهوا عنه ، فوالله لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية)) وفى الرواية الأخرى: (( عما رخص لى فيه)) هذا من تعريضه - عليه السلام - وأنه كان لا يؤاخذ الناس بالكتاب إنما يقول: ((ما بال أقوام)) و((ما بال الناس))، وكان هذا من حسن معاشرته - عليه السلام - ورفقه بأمته ومحبته - عليه السلام - أن يؤتى بالرخص ويستن به فى ذلك. وقد جاء: (( أن الله يحب أن يؤتى رخصه كما يجب أن يؤتى عزائمه)) (٢) . وفيه النهى عن التنطع فى الدين ، والأخذ بالشدائد فى جميع الأمور ؛ فإن الدين يسر، والشريعة حنيفة سمحة ، وذكر الإنسان نفسه بالخير ، وثناؤه على نفسه إذا احتيج إلى ذلك ، وكانت فيه منفعة لغيره ولم يقصد به الكبر والفخر . وقولهم فى الحديث الآخر : (لسنا نهتبل)) حرص منهم على التزيد فى الخير . وفيه أن على التائب والصالح من التقوى والخير والخشية مثل [ ما على ] (٣) المذنب، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعَلَمَاءَ﴾ (٤) وقال - عليه السلام -: ((أفلا (١) زائدة فى ح . (٢) الطبرانى فى الكبير ٣٢٣/١١ (١١٨٨٠)، وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد، ك الصيام ، ب الصيام فى السفر ١٦٥/٣ وقال: ((رواه الطبرانى فى الكبير والبزار ورجال البزار ثقات وكذلك رجال الطبرانى)). (٣) فى ح : ما عمل . (٤) فاطر : ٢٨ . ٣٢٥ ٠ كتاب الفضائل / باب علمه عَّ بالله تعالى وشدة خشيته جَرِيرٍ . نَحْوَ حَديثه . ٠٠٠ ١٢٨ - ( ... ) وحدّثنا أُبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَن الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوق ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: رَخَّصِّ رَسُولُ الله فى أَمَرِ ، فَتَتَزََّ عَنْهُ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ ، فَبَلَغَ ذَلَكَ النَّبِىَّ ◌َّهِ فَغَضِبَ، حَتَّى بَانَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ. ثُمَّ قَالَ : « مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَّرْغَبُونَ عَمَّا رُخَّصَ لِى فِيهِ، فَوالله لأَنَا أَعْلَمُهُمْ بِالله وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً ». أكون عبداً شكورا)) (١) . وفيه حجة [ بينة ] (٢) على جواز الاقتداء بجميع أفعال الأنبياء [وأن مواقعة الصغائر لا تصح منهم ، وكذلك ] (٣) مواقعة المكروهات . وإذا كان - عليه السلام ــ لا يقر على منكر باتفاق الجميع كان من قول أو فعل ، وأنه متى رأى شيئا فأقره دل على إباحته . وكانت هذه حالة فى حق غيره ، فكيف يصح وقوعه منه من صغيرة أو فعل مكروه ، مع علمنا من دين الصحابة قطعًا بالنقل المتواتر والاقتداء بأفعاله وسماته فى جميع أموره ، وقال لعائشة: (( هلا خبرتيها أنى أقبل وأنا صائم »، وغضبه على الذي قال : يحل الله لرسوله ما شاء (٤). ويلزم الاقتداء بأفعاله ، قال جمهور الفقهاء من المالكية والحنفية والشافعية ، ولم يشترطوا مع ذلك قرينة ولا دليلاً ، وإن اختلفوا فى حكم ذلك هل هو على الوجوب ، وحكى عن مالك ، وهو قول أكثر أصحابنا [والعراقيين وبعض الشافعية . أو على الندب ، وهو قول أصحابنا وأكثر ] (٥) أصحاب الشافعى . وذهب طائفة إلى أنه على الإباحة ، وقيد بعضهم لزوم الاتباع بما يختص بالأمور الدينية وعلم به مقصد القربة وقرينة الطاعة ، وإليه أشار حذاق المتكلمين منهم. (١) البخارى، ك التهجد، ب قيام النبى عنه الليل (١١٣٠)، مسلم، ك المنافقين، ب إكثار الأعمال والاجتهاد فى العبادة (٧٩/٢٨١٩)، الترمذى ، ك أبواب الصلاة، ب ما جاء فى الاجتهاد فى الصلاة (٤١٢)، وقال : حديث حسن صحيح ، النسائى ، ك قيام الليل، ب الاختلاف على عائشة فى إحياء الليل (١٦٤٤)، ابن ماجة ، ك إقامة الصلاة، ب ما جاء فى طول القيام فى الصلوات (١٤٢٠). (٢) ساقطة من ح . (٣) سقط من الأصل . (٤) مالك، ك الصوم، ب ما جاء فى رخصة القبلة للصائم ١/ ٢٩١ (١٣) من حديث عطاء بن يسار . (٥) سقط من أصل ح ، واستدرك فى الهامش. ٣٢٦ كتاب الفضائل/ باب وجوب اتباعه عليه (٣٦) باب وجوب اتباعه مدبلته. ١٢٩ - (٢٣٥٧) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمّدُ بْنَ رَمْحِ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ ابْنَ الزُّبَيْرِ حَدََّهُ؛ أنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ عَهُ فِى شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِى يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ . فَقَالَ الْأَنْصَارِىُّ: سَرِّحِ الْمَاءَ يَمُرُّ . فَأَبَى عَلَيْهِمْ، فَاخْتَصَمُوا عِنْدَ رَسُول الله عزَلَ .. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ للزَّبَيْرِ: ((اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ)) ، فَغَضِبَ الأَنْصَارِىُّ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ! فَتَلَّوَّنَ وَجْهُ نَبِىِّاللهِ عَّهُ ثُمَّ قَالَ: يَا زَبَيْرُ، اسْقٍ، ثُمَّ احْبِسِ الْمَّاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ)) . فَقَالَ الزُبيِّرُ: وَاللهِ ، إِنِّى وقوله: ((أن رجلاً خاصم الزبير فى شراج الحرة التى يسقون منها النخل)): الشراج مسايل الجدار إلى السيول ، قالها الأصمعى . وقال غيره : السراج لما سوقه الرجل من الماء إلى مائه ، واحدها سرج . ٢٣٤ /أ وقوله: ((اسق حتى يبلغ / الجدر)) : الجدر بالدال المهملة ، والجدر بفتح الجيم وكسرها: الجدار ، وجمع الجدر جدور ، وجمع الجدار جدر . واختلف فى المراد به هنا ، فقيل : أصل الحائط . وقيل : أصول الشجر ، ويحتمل أن يريد به جدر الشرجات ، وهي حفر يجعل حول النخل يجمع فيها الماء . وقال الداودى : هى أعلى الجسور تحفر حول الشجر والزرع . قال الإمام : تقدم الكلام على هذا الحديث ، وذكرنا الاختلاف فى مراعاة بلوغ الماء إلى الكعبين ، هل إذا بلغ الماء إليهما أرسل الجميع أو حبس هذا المقدار منه وأرسل ما زاد . والواجب أن يعين لكل أرض بقدر كفايتها . وتحمل قصة الزبير على أنه كان على قدر كفاية أرضه ، وهل يراعى بلوغ الكعبين فى الساقية أو فى أرض الحائط ؟ وذكرنا قضاءه عمله مع غضبه ، وقد نهى عن ذلك وذكرنا أنه معصوم فى الغضب والرضا ، إلى غير ذلك من الأعذار التى ذكرناها ، وإنما أذكر تلك بهذه الجملة لتطالعها هناك . قال القاضى : ذكر البخارى عن الزهرى (١) قال : فقدر بالأنصار والناس . قوله : (( ثم احبس حتى يبلغ الجدر فكان ذلك إلى الكعبين)) (٢) [ قال الداودى : (١) البخارى ، ك الصلح، ب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم (٢٧٠٨). (٢) البخارى، ك المساقاة، ب شرب الأعلى إلى الكعبين (٢٣٦٢). كتاب الفضائل/ باب وجوب اتباعه عّ﴾. ٣٢٧ لأَحْسبُ هَذه الآيَةَ نَزَلَتْ فى ذلكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا ﴾ (١) . وقد روى فى حديث آخر : أنه قال للزبير أولاً : اسق إلى الكعبين ] (٢) ، فلما رد عليه الأنصارى [ قال له] (٣): ((اسق حتى يبلغ الجدر)): فيه صبر النبى عَّه على الأذى والاحتمال للجفاء ، ويجب التأسى به على ما تقدم ، ومثل هذا لو صدر اليوم من أحد فى حق النبى معَّه من تهمته فى الحكم ، ورميه فيه بالهواء والميل ، لكان كفرًا يجب قتل قائله، لكنه - عليه السلام - كان أول الإسلام يؤلف ويدفع بالتى هى أحسن ، وكان يصبر للمنافقين ومن فى قلبه مرض على أكثر من هذا من التصريح والتعريض ، وكان يقول : (يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا)) (٤)، ((ولا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه )) (٥)، وقال الله تعالى: ﴿ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّاللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِينَ﴾ (٦) . وقوله : إنى لأحسب هذه الآية فى ذلك نزلت: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾ الآية (٧): اختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآية ، فقيل : فى شأن الزبير كما تقدم. وقيل: فى رجلين تحاكما إلى النبى عَّه ، فحكم على أحدهما، فقال له: ادفعنى إلى عمر بن الخطاب . وقيل : فى قصة اليهودى والمنافق اللذين اختصما إلى النبى عٌَّ، فلم يرض المنافق بحكمه وطلب الحكم عند الكاهن ، قالوا : وهو قول مجاهد، وأشبه بسياق الآية وما قبلها . وقال الطبرى : لا ينكر أن تكون نزلت فى الجميع. وحكى الداودى : أن الذى خاصم الزبير كان منافقا (٨). وقوله عنه: (( من الأنصار)) : أى من قبيلهم لا منهم . (١) النساء : ٦٥. (٢) فى هامش ح . (٣) سقط من الأصل. (٤) أحمد ١٣١/٣، ٢٠٩، البخارى، ك العلم، ب ما كان النبى عَّه يتخولهم بالموعظة والعلم كى لا ينفروا (٦٩)، مسلم، ك الجهاد والسير، ب فى الأمر بالتيسير وترك التنفير (١٧٣٢ / ٦)، أبو داود ، ك الأدب ، ب فى كراهية المراء (٤٨٣٥). (٥) البخارى، ك التفسير، ب قوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ (٤٩٠٥)، ومسلم ، ك البر والصلة ، ب نصر الأخ ظالما أو مظلومًا (٢٥٨٤ / ٦٣)، الترمذى، ك التفسير، ب ومن سورة المنافقين (٣٣١٥) وقال : حسن صحيح . من حديث جابر بن عبد الله - رضى الله عنه . (٦) المائدة : ١٣ . (٧) النساء : ٦٥ . (٨) انظر: تفسير الطبرى: تحقيق أحمد شاكر ٨ / ٥٢٣ وما بعدها، تفسير القرطبى ٢٦٧/٥. ٣٢٨ كتاب الفضائل/باب توقيره عَّه ... إلخ (٣٧) باب توقيره عَّة، وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه أولا يتعلق به تکلیف ، وما لا يقع ، ونحو ذلك : --- - ١٣٠ _ (١٣٣٧) حدّثْنى حَرْمَلةُ بْنُ يَحْيَى النُّجِيبِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَب، أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّب، قَالاً: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمَعَ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: (( مَا نَهَتَّكُمْ عَنْهُ فَاجْتَبَّوهُ، وَمَا أَمَرَّتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الذَّيْنَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثَرَةُ مَّسَائِلِهِمْ ، وَأَخْلاَفُهُمْ عَلَى أَنْبَائِهِمْ )) . ( .. ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَحَمَدَ بْنِ أَبِى خَلَف، حَدَّثْنَا أَبُو سَلَمَةَ، وَهُوَ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِىُّ، أَخْبَرَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ سَوَاءٌ . ١٣١ - ( .. ) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، كلَّهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ . ح وَحَدَّثَنَا قُتَّةُ بْنُّ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الَمُغِيرَةُ - يَعْنِى الْحِزَامِىَّ. حَ وَحَدَّثَنَا أَبْنُ أَّبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كَلاَهُمَا عَنْ أَبِى الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. ح وَحَدَّثَنَهُ عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَاَ أَبِى، حَدَّثَنَاَ شُعْبَةً، عَنَّ مُحَمَّدُ بَّنُ زِيَادِ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَّمَّامِ بْنِ مُنَبِهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، كُلَّهُمْ قَالَ: عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ: ((ذَرُونِى مَا تَرَكْتُكُمْ)). وَفِى حَدِيثِ هَمَّامٍ: (( مَا تُرِكْتَمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ)) ، ثُمَّ ذَكَرُوا نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ . ١٣٢ - (٢٣٥٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْد ، عَنْ أَبِيه ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِى الْمُسْلِمِينَ جُزْمًا، مَنْ سَأَلَ عَنْ شَىءٍ لَمْ يُحَرَّمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَحُرِّمَ عَلَيْهِمْ، مِنْ أَجْلِ مَسْألَته )). ٠٠ قوله : (( أعظم الناس جرمًا من يسأل عن شىء لم يحرم ، فحرم من أجل مسألته» وفى رواية: ((ونقَّر عنه))، وقوله: ((إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم عن ٠٠ - ٣٢٩ كتاب الفضائل / باب توقيره عمّثة ... إلخ ١٣٣ _ ( .. ) وحدّثناه أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ ، قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانِ بْنُ عُبْنَةَ، عَن الزُّهْرِى. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاد، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ - أَحْفَظُهُ كَمَا أَحْفَظُ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيم - الزُّهْرِىُّ: عَنْ عَامِرَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله تَُّ: ((أَعْظَمُ الْمُسْلِمينَ فِى الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا، مَنْ سَأَلَ عَنْ أَمْرٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ)) . ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ ابْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كلاَهُمَا عَنِ الزُّهْرِىِّ ، بَهَذَا الإِسْنَاد . وَزَادَ فِى حَدِيثِ مَعْمَرٍ: ((رَجُلٌ سَأَلَ عَنْ شَىءٍ وَقَّرَ عَنَّهُ » . وَقَالَ فِى حَّدِيثِ بُّونُسَّ: عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدًا . ١٣٤ - (٢٣٥٩) حدّثْنا مُحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ وُمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ السُّلَمِىُّ وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدَ الُّؤْلُنِىُّ ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ - قَالَ مَحْمُودٌ : حَدَّثَنَا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْل . وقالَ الآخَرَان: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ - أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا مُوَسَى بْنُ أَنَسِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ، قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللهِ عَّهُ عَنْ أَصْحَابِهِ شَىءٌ، فَخَطَبَ فَقَالَ: ((عُرِضَتْ عَلَىَّالَجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمٍ فِى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا)) . قَالَ: فَمَا أَتَى عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ عَّهُ يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْهُ ، قَالَ : غَطَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَلَهُمْ خَنِيْنٌ. قَالَ: فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ : رَضِينَا بِاللهِ رَبًا، وبِالإِسْلاَمِ دِينًا، وبِمُحَمَّد نَبِيًّا. قَال: فَقَامَ ذَاكَ الرَّجُلُ فَقَالَ: مَنْ أَبِى؟ قَالَ : ((أُبُوكَ فُلاَنٌ)). فَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤَكُمْ﴾ (١) . مسائلهم. واختلافهم على أنبيائهم)): المراد بالجرم هنا الحدث على المسلمين، لا أنه / من ٢٣٤ / ب الجرائم والآثام المعاقب عليها ، إذ كان السؤال أولاً مباحًا ، ولولا ذلك لما قال - عليه السلام -: ((سلونى)). وقوله فى الحديث الآخر : ((فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ فيه الأدب مع العالم ، وترك الإلحاح عليه فى السؤال، وترك التكلف. قيل: (١) المائدة : ١٠١ . ٣٣٠ كتاب الفضائل / باب توقيره عَّ ... إلخ ١٣٥ - ( ... ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِىِّ الْقَيْسِىُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ أَنَس قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَّ مَالك يَقُولُ : قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، مَنْ أَبِى؟ قَالَ: ((أُبُوكَ فُّلاَنٌ ))، وَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ﴾ تَمَامَ الآيَةِ. ١٣٦ - ( ... ) وحدّثَنِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجيبىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالك ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ تَّ خَرَجَ حِيْنَ زَاغَتَ الشَّمْسُ، فَصَلَّى لَّهُمَّ صَلَّةَ الظُّهْرِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامٌّ عَلَى الْمِنْبِرَ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ ، وَذَكَرَ أَنَّ قَبْلَهَا أُمُورًا عِظَاماً. ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ أحَبَّ أَنْ يَسْأَلَنِى عَنْ شَىءٍ فَلَيَسْأَنِى عَنْهُ، فَوَالله لاَ تَسْأَلُونَنِى عَنْ شَىءٍ إِلاَّ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ، مَا دُمْتُ فِى مَقَامِى هذَا». قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالك: فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ حِينَ سَمِعُوا ذلكَ مِن رَسُولِ اللهِلَّهُ، وَأَكْثَر رَسُولُ اللهِ عَّةٍ أَنْ يَقُولُ: ((سَلُونِى)) ، فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنَ حَذَافةً فَقَالَ : مَنْ أَبِى يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((أُبُوكَ حُذَافَةُ))، فَلَمَّا أَكْثَرَ رَسُولُ اللهِ عَهُ مِنْ أَنْ يَقُول: ((سَلُونِى)) بَرَكَ عَمَرُ نزلت الآية فى سؤالهم إياه عما عفا الله عنه من أمور الجاهلية ، فحذرهم الله عقباها، والسؤال عما لا فائدة فيه ، ولم ينزل بهم وما سكت عنهم ، وقد كره السلف السؤال عما لم ينزل . وقيل : نهى عن السؤال فى الآية مما لم يذكر فى القرآن مما عفا الله عنه . وأما قوله: ((فنقر عنه)) : أي بحث ، وهى رواية الجمهور ، ووجه الكلام . وعند السمرقندى : (( فبعث عنه)) بالباء ، وهو متقارب المعنى. يقال: إنه لنقاب، أى عالم باحث عن الأشياء ، قال الله تعالى: ﴿فَتَقُبُوا فِي الْبِلاد ﴾ أى : جالوا فيها وبحثوا وتفرقوا ﴿ هَلْ مِن مَّحِيص﴾ (١)، أى معدل. وفى رواية: ((نفر)) بالفاء والراء ، وهو خطأ. وقوله: ((غطوا رؤوسهم ولهم خنين)) : رويناه عن العذرى بالحاء المهملة ، وعن غيره بالمعجمة وهو الصحيح في هذا الموضع ، والخنين : بكاء له صوت . قال الخليل : الخنة : ضرب من الغنة . قال الأصمعى : إذا تردد بكاء الرجل فصار فى صوته غنة قيل: خنَّ . وقال أبو زيد : الخنين مثل الحنين وهو الشديد من البكاء ، [ وقد جاء فى بعض الروايات: ((فأكثر الناس من البكاء))] (٢). قال ابن دريد: الخنين: تردد البكاء من الأنف ، والحنين تردده من الصدر . (١) ق : ٣٦ . (٢) فى هامش ح . ٣٣١ كتاب الفضائل / باب توقيره عبّة ... إلخ فَقَالَ: رَضِينَا بالله ربًّا، وَبَالإِسْلاَمِ دينًا، وَبَمُحَمَّدَ رَسُولاً. قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ عَُّ حِينَ قَالَ عُمَرُّ ذَلَكَ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ:((أَوْلَى، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بَيَدِه، لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَىَّالْجَنَّةَ وَالنَّرُ أَنِقَا فِى عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ، فَمْ أَرَّ كَالَيَوْمٍ فِى الْخَيْرِ وَالشَِّّ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ : قَالتْ أَمُّ عَبْدِ الله بْنِ حُذَافَةً لَعَبْد الله بْنِ حُذَافَةَ: مَا سَمِعْتُ بَابْنِ قَطُّ أَعَقَّ مَنْكَ؟ أَمِنْتَ أَنْ تَكُونَ أَمُّكَ قَدَّ قَارَفَتْ بَعضَ مَا تُقَارِفُ نسَاءُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَفْضَحَهَا عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ ؟ قَالَ عَبْدُ الله ابْنُ حُذَافَةَ: وَاللهِ، لَوْ أَلْحَقَنِى بِعَبَد أَسْوَدَ لَحِقْتُهُ. ( ... ) حدّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَ شُعَيْبٌ، كِلاَهُمَا عِنِ الزُّهْرِىِّ، عَنَّ أَنَسِ، عَنِ النَّبِىُّ ◌َّهَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، وحَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ، مَعَهُ. غَيْرَ أَنْ شُعَيْيَا قَالَ عَنِ الزُّهَّرِىِّ: قَالَ : أَخْبَرَنِىَ عُبَيْدُ اللهِ بَنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَّى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ أَنَّ أُمَّ عَبْدِ الله بْنِ حُذَاقَةَ قَالَتْ ؛ بِمِثْلِ حَديث يُونِسَ . ١٣٧ - ( ... ) حدّثْنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادِ الْمَعْنِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ سَعيد، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالك؛ أنَّ النَّاسَ سَأَلُوا نَبِىَّ الله ◌َّهِ حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ، فَخَرَجَ احتج به من أنكر على الصوفية وأصحاب الرقة ما يصدر منهم من الحركات ، والزعق، والغشيان عند سماع الوعظ والتخويف ، والأمور المحركات الذى يسمونها الوجد . وقال أبو بكر الآجرى : كان النبي - عليه السلام - أصدق الناس موعظة ، وأنصح الأمة لها ، وأصحابه أدق الناس قلوبًا ، وخير من جاء بعدهم ، ما صرخوا ولا زعقوا عند موعظته ، ولو كان صحيحا كانوا أحق الناس به أن يفعلوه بين يديه ، ولكنه بدعة وضلالة . وفى سند هذا الحديث : حدثنا محمد بن غيلان ، حدثنا محمد بن قدامة السلمى . كذا لكافتهم ، ولابن ماهان عند بعض الرواة: ((الكلبى))، والصواب الأول . وقوله : فى هذا الحديث: (( من أراد أن يسألنى عن شىء فليسأل، فوالله لا تسألوننى عن شىء إلا أخبرتكم به [ ما دمت ] (١) فى مقامى)) : هذا مما لا يمكنه منه - عليه السلام - (١) ساقطة من الأصل ، والمثبت من الحديث المطبوع رقم (١٣٤). ٣٣٢ - - كتاب الفضائل/باب توقيره عليّ ... إلخ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ. فَقَالَ: ((سَلُونِى، لاَ تَسْأَلُونِى عَنْ شَىءٍ إِلاَّ بَيَّتُهُ لَكُمْ)) ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ الْقَوْمُ أَرَمُّوا، وَرَهِبُوا أَنْ يَكُوَّنَ بَيْنَ يَدَىْ أَمْرٍ قَدْ حَضَرَ . قَالَ أَنَسٌّ: فَجَعَلْتُ أَلْنَفْتُ يَمِينًا وَشِمَالاً، فَإِذَا كُلُّ رَجُل لاَفِّ رَأْسَهُ فِى ثَوْبِهِ يَبْكِى، فَأَنْشَأَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِد، كَانَ يُلاَحَى فَيُدْعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ . فَقَالَ : يَانَبِىَّ اللهِ ، مَنْ أَبِى؟ قَالَ: ((أَبُوكَ حُذَافَةُ)). ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضْىَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ : رَضِينَا بالله رَبَّاً ، وبِالإِسْلاَمِ دِينًا، وَبَمُحَمَّدَ رَسُولاً، عََذًا بالله مِنْ سُوء الْفَتَنْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: (( لَمْ أَرَّ كَالْيَوْمٍ قَطُ فِىَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، إِنَّى صُوَّرَتْ لِىَ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ، فَرَأَيْتُهُمَا دُونَ هَذَا الحائط)». ٠ ( .. ) حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ حَبيب الْحَارثىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِثِ . ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عَدِيٍّ، كَلاَهُمَا عَنْ هِشَامٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَاصمُ بْنُ النَّضْرِ النَّيْمِىُّ، حَدَّثْنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِ. قَالاَ جَمِيعًا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَس ، بهذه القصَّةً. ١٣٨ - (٢٣٦٠) حَدّثنا عَبدُ الله بْنُ بَرَّادِ الأشْعَرِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاَءِ الْهَمْدَانِىُّ قَالاً: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيّد؛ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ: سُئِلَ النَّبِىُّ عَّهُ عَنْ أَشْيَاءَ كَرهَهَا، فَلَمَّا أُكْثَرَ عَلَيْهِ غَضِبَ. ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: ((سَلُونِى عَمَّ شِئْتُم))، فَقَالَ رَجُلٌ : مَنْ أن يقوله إلا عن وحى ، إذ لا يعلم من أمور المغيبات إلا ما علمه الله . وقول عمر: ((رضينا بالله ربا)) الحديث، فسكت رسول الله عَمّ حين قال ذلك : يبين أن النبى إنما قال ذلك لهم غضبًا، كما قال فى رواية أخرى: ((وسكن غضبه))، ومذهبه واختياره لهم خلافه من ترك المساءلة لكن ساعدهم على ذلك لجوازه لهم ، ولما رأى من حرصهم فيه ، وليبين قدر ما علمه الله به ، ويغيظ بذلك الكفار والمنافقين ، ويقطع بهم فى منزعهم فى تعنيته فى السؤال ، ومعاقبته لهم بكثرة سؤالهم ، وبإعلامهم بكل ما سألوا عنه . وفيه ما يسوء بعضهم إن كانوا قد أكثروا عليه وأخفوه فى السؤال كما جاء فى الحديث الآخر بعده،/ وكما قال فى الرواية الأخرى للذى سأله: أين أنا ؟ قال: (( فى النار)) ، ويحتمل أنه من المنافقين المستوجبين لها والعاصين. ٢٣٥ / أ وقيل : بل قاله - عليه السلام - عقابًا وغضبًا لتعنيته إياه بسؤاله ، فاستوجب به النار. ومعنى ((سكت)) هنا : صمت ويحتمل أنه بمعنى : سكن ، كما جاء فى الحديث ٣٣٣ كتاب الفضائل / باب توقيره # ... إلخ أَبِى؟ قَالَ: (( أُبُوكَ حُذَاقَةُ))، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: مَنْ أَبِى يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (( أُبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ)) فَلَمَّا رَأَى عُمَرَ مَا فِى وَجْهُ رَسُولِ اللهِ لَّهُ مِنَ الْغَضِبِ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إنّا تَتُوبُ إِلَى اللهِ. وفَى رِوَيَةٍ أَبِى كُرَيْبٍ: قَالَ: مَنْ أَبِى يَ رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «أُبُوكَ سَالِمٌ - مَوْلَى شَيْبةَ)). الآخر ، وكما قيل فى قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُوسَى الْغَضَب﴾ (١). قوله : - عليه السلام -: ((والذى نفسى بيده، لقد عرضت علىّ الجنة)) أدنى كلمة تهدد وتلهف، وقوله: (( لقد عرضت علىّ الجنة والنار عرض هذا الحائط)) بضم العين ، أى جانبه ، وقيل : وسطه يحتمل وجهين : أحدهما : أنه عرضت له حقيقة فى جهة الحائط، وإلا فالجنة والنار لا يتسع فى الحائط ولا يحل فيه ، ويدل على هذا التأويل من عرضها له حقيقة قوله فى الحديث الآخر: (( فتناولت منها عنقودا )»، أو يكون ضرب لها مثلها وشرح له أمرها بإمراريه فى الحائط وجهته ، ويدل - أيضا - على صحة هذا التأويل قوله فى الرواية الأخرى: [ ((صورت لى الجنة))، وعليه يدل لفظه فى الحديث الآخر بعده ] (٢) ((صورت لى الجنة والنار ، فرأيتهما دون هذا الحائط)). وقول أم حذافة : (( أأمنْتَ أن تكون أمك قارفت بعض ما تقارف نساء الجاهلية فتفضحها)): أى عملت ذنبًا، يريد الزنا ، واكتسبته، قال الله تعالى: ﴿وَبِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُقْتَرِفُونَ ﴾ (٣) . وكان سبب سؤال حذافة أن بعض الناس كان يطعن فى نسبه ، وقد بين ذلك فى الحديث الآخر، ولم يسمه، فقال: (( كان يلاحى ويدعى لغير أبيه )) أى يخاصم ويشاتم . والملاحاة : الخصام والسباب . وقوله: (( سألوه حتى أحفوه)) : أى أكثروا عليه فى المسألة والإلحاح : وأخطأ فى السؤال وألحف بمعنى : ألح وبالغ . وقوله: ((فلما سمع ذلك القوم أرموا)). قال الإمام : سكتوا . قال صاحب الأفعال : أرم القوم : سكتوا لشىء هابوه ، والعظم صار فيه رم وهو المخ ، والأرض صار شجرها رمیما من الجدب. قال القاضى : وأصله من المرمة وهى الشفة ، أى ضموا شفاههم بعضها على بعض ولم يتكلموا . وأصل المرمة فى ذوات الأظلاف بمنزلة الشفة من الإنسان ، يقال منه : رمت الشاة النبات : إذا تناولته بشفتيها . وفى الحديث فى ذكر سمن البقر : فإنها ترم من كل الشجر . (١) الأعراف : ١٥٤ . (٣) الأنعام : ١١٣ . (٢) سقط من الأصل ، والمثبت من ح . ٣٣٤ كتاب الفضائل / باب وجوب امتثال ما قاله شرعا ... إلخ (٣٨) باب وجوب امتثال ما قاله شرعًا ، دون ما ذكره عَّ من معايش الدنيا على سبيل الرأى ١٣٩ - (٢٣٦١) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد الثَّقَفِىُّ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِىُّ، وَتَقَارَبَا فى اللَّفْظِ ، وَهَذَا حَدِيثُ قُتِيَةَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُّوْ عَوَانَةً، عَنْ سِمَاكَ، عَنْ مُوَسَى بْنِ طَلِحَةً، عَنْ أَبِهِ ، قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ لَّهُ بِقَوْمٍ عَلَى رُؤُوسِ النُّخْلِ، فَقَالَ: ((مَا يَصْنَعُ هَؤُلاء؟))، فَقَالُوا: يُلَقِّحُونَهُ، يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِى الأَثْنَى فَيَلْفَحُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّ ((مَا أَظُنُّ يُغْنِى ذَلِكَ شَيْئًا)). قالَ: فَأُخْبَرُوا بِذَلَكَ فَتَرَكُوُه. فَأُخْبَرَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: (إِنْ كَانَ يِنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْتَعُوهُ، فَإِنِّى إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنَّا، فَلاَ تُؤَخِذُونِىَ بِالظَّنِّ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّتُكُمْ عَنِ اللهِ شَيْئًا فَخُلُوا بِهِ ، فَإِنِىَ لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ)) . ١٤ - (٢٣٦٢) حدّثَنَا عَبّدُ الله بْنُ الرُّومِىِّ الْيَمَامِىُّ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبّدِ العظيمِ العَنْبَرِىُّ وَأَحْمِدُ بْنُ جَعْفَرِ الْمَعْقِرِىُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُّحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ - وَهُوَ أَبْنُ وقوله - عليه السلام - فى إنكار التذكير للنخل: ((لو لم تفعلوا لصلح وكان خيراً، وما أظن يغنى ذلك شيئًا)) فتركوه، فنقصت، فقال: ((إنما أنا بشر، وإنما ظننت ظنًا، فلا تؤاخذونى بالظن، فإذا حدثتكم عن الله [ شيئًا ] (١) فخذوا ، فإنى لن أكذب على الله، وإذا أمرتكم بشىء من رأيى فإنما أنا بشر))، وفى الرواية الأخرى : فخرجت شيصا، فقال: ((أنتم أعلم بأمر دنياكم)): فمعنى قوله هنا: ((من أمرى)): يعنى فى أمر الدنيا ، لا فيما رآه أو قاله من قبل نفسه فى اجتهاده فى الشرع والسير على القول بجواز الاجتهاد منه ؛ لأن القسم الذى [ قد أمر بالأخذ به بقوله: ((من دينكم وعن الله))، وهذا اللفظ الذى ] (٢) قال فيه: ((من رأى)) إنما أدَّى به عكرمة فى الحديث على المعنى لقوله آخر الحديث/ أو نحو هذا، فلم يأت به بلفظ النبى مخففا فلا يحيل به من لا تحقيق عنده . ٢٣۵ /ب وقول النبى هاهنا للأنصار فى النخل ليس على وجه الخبر الذى يدخله الصدق والكذب فينزه النبى عن الحلف فيه، وإنما كان على طريق الرأى منه ؛ ولذلك قال لهم: ((إنما ظننت ظنًا، وأنتم أعلم بأمر دنياكم)) ، وحكم الأنبياء وآراؤهم فى حكم أمور الدنيا حكم (١) ساقطة من الأصل، والمثبت من الحديث المطبوع رقم (١٣٩). (٢) سقط من الأصل . ٣٣٥ كتاب الفضائل / باب وجوب امتثال ما قاله شرعا ... إلخ عَمَّار - حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِىِّ، حَدَّثَنِى رَافِعٌ بْنُ خَدِيج، قَالَ : قَدمَ نَبِىُّ اللهِ عَّهُ الْمَدِينَةَ، وَهُمَّ يَأْبُرُونَ النَّخْلَ، يَقُولُونَ يُلَقِّحُّونَ النَّخْلَ. فَقَالَّ: (( مَا تَصْتَعُونَ؟)) . قَالُوا: كُنَّا نَصنَعُهُ. قَالَ : ((لَعَلِكُمْ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ خَيْرًا)) ، فَتَرَكُوهُ. فَنَفَضَتْ أو فَنَقَصَتْ. قَالَ: فَذَكَرُوا ذَلَكِ لَهُ. فَقَالَ: ((إِنَّمَا أَنَا بَشِرٌ ، إِذَا أَمَرَّتُكُمْ بِشَىْءٍ مِنْ دِينَكُمْ فَخُذُوا بِهِ ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَىءٍ مِنْ رِأَىٍ فَإِنَّمَ أَنَا بَشَرٌ)) . قَالَ عِكْرِمَةُ: أَوْ نَحْوَ هَذَا . قَالَ الْمَعْقَرِىُّ : فَنَفَضَتْ . وَلَمْ يَشُكَّ . ١٤١ _ (٢٣٦٣) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌوَ النَّاقدُ، كَلاَهُمَا عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَامِر. قاَلَ أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَاَ أَسْوَدُ بْنُ عَامر، حَدَّثَنَاَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ وعن ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَّسٍَّ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَفِّحُونَ. فَقَالَ: ((لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلِحُ)) . قَالَ: فَخَرَجَ شِيصًا، فَمَرَّ بِهِمْ فَقَالَ: « مَا لَنَخْلُكُمْ؟ )). قَالُوا: قُلْتَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ : (( أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرٍ دُنْيَاكُمْ )). غيرهم من اعتقاد بعض الأمور على خلاف ما هى عليه ، ولا وصم عليهم فى ذلك ؛ إذ هممهم متعلقة بالآخرة والملأ الأعلى وأوامر الشريعة ونواهيها وأمور الدنيا يضادها ؛ بخلاف غيرهم من أهل الدنيا الذين يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون. وقوله: (( يأبرون النخل)) فسره فى الحديث بقوله: ((يلقحون يجعلون الذكر في الأنثى فيلقح))، [ يقال : أبرت النخل أبرها وأبرها وأبرتها أيضًا ، والاسم الأبار والأبر](١) . وقوله: ((فخرج شيصا)). قال الإمام : الشيص : البسر الذى لا نوى له . قال القاضى : وهو ردىء البسر الذى إذا يبس صار حشفًا . وقوله فى الرواية الأخرى: ((فنفضت)) أى سقطت ثمرها . (١) فى هامش ح . ٣٣٦ كتاب الفضائل / باب فضل النظر إليه عَّ ، وتمنيه (٣٩) باب فضل النظر إليه عَّه ، وتمنيه ١٤٢ - (٢٣٦٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْن مُنَبِّه، قَالَ: هَذَاَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَِّ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا : وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( وَلَّذِى نَفْسُ مُحَمَّد بَيَدِه، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ وَلاَ يَرَانِى، ثُمّ لأَنْ يَرَنِى أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ مَعَهُمْ)). قَالَ أَبُو إِسْحَقَ : الْمَعْنَى فِيهِ عِنْدِى: لأَنْ يَرَانِى مَعَهُمْ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَاله. وَهُوْ ورشي عِنْدى مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ . ٠٠ ٠ ٠ وقوله : (( والذي نفس محمد بيده ، ليأتين على أحدكم يوم ولا يرانى ثم لأن يرانى أحب إليه من أهله وماله معهم))، وفى بعض الروايات: ((معه))، وليس عند شيوخنا. قيل : معناه على التقديم والتأخير : لأن يرانى معهم - أو معه - أحب إليه من أهله وماله ثم لا يرانى. وكذا جاء فى مسند سعيد بن منصور: (( ليأتين على أحدكم يوم [ لأن يرانى] (١) أحب إليه من أن يكون له مثل أهله وماله )) . وقد جاء نحو هذا فى بعض نسخ مسلم من كلام ابن سفيان ، وثبت عند الجيانى ونصه : قال أبو إسحق : معناه عندى : لأن يرانى معهم أحب إليه من أهله وماله، وهو عندی مقدم ومؤخر ، ولم تكن هذه الزيادة عند أکثر شيوخنا. ------ (١) سقط من الأصل ، والمثبت من ح . ٣٣٧ كتاب الفضائل / باب فضائل عيسى عليه السلام (٤٠) باب فضائل عيسى عليه السلام ١٤٣ _ (٢٣٦٥) حدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْنَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْن شهَاب ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َ يَقُولُ: (( أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ، الأَنْبِيَاءُ أَوْلادُ عَلَّت، وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِىٌّ)) . ١٤٤ _ ( ... ) وحدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عُمَرُ بْنُ سَعْد، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِى الزَّادِ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله عَّةُ: (( أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بعِيسَى، الأَنْبِيَاءُ أَبْنَاءُ عَلَاتٍ، وَلَيْسَ بَيْنِى وَبَيْنَ عِيسَى نَبِىٌّ)). ١٤٥ - ( ... ) وحدّنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام وقوله : (( أنا أولى الناس بابن مريم فى الأولى والآخرة)) قالوا : كيف يا رسول الله؟ قال: ((الأنبياء إخوة [ من ] (١) علات))، وفى الرواية الأخرى: ((أولاد علات، وأمهاتهم شتى ودينهم واحد ، فليس بيننا نبى (٢))): أولاد العلات : هم الذين ليسوا لأم واحدة ، والعلات : الضرائر . قال الهروى فى هذا الحديث معناه : أنهم لأمهات مختلفات ودينهم واحد (٣) . قال القاضى : لم يرد على ما ذكر فى الحديث ، وهذا غير مراد الحديث بدليل آخره ، وإلا فما اختصاص عيسى حينئذ من بينهم ، وما خص الأمهات من بين الآباء فى حق الأنبياء وليسوا لأب واحد ، كما ليسوا لأم واحدة ؟ والظاهر فى معناه : أن الأنبياء يختلفون فى أزمانهم ، وبعضهم بعيد الوقت من بعض ، وبين بعضهم وبعض أنبياء أخر ، وإن شملتهم النبوة وكأنهم أولاد علات ، إذ لم يجمعهم زمن واحد كما لم يجمع أولاد العلات/ بطن واحد . وعيسى لما كان [ قريب الزمن ] (٤) منه ولم يكن بينهما نبى ، فكأنهما فى زمن واحد وابنى أم واحدة فكان بخلاف غيرهما ، فلذلك قال: (( أنا أولى به))، وفسر ذلك بقوله: (( وليس بينى وبينه نبى)) وإنما ذكر فى الحديث عندى: ((أمهاتهم شتى ودينهم واحد)) لشبههم بأولاد العلات لما ذكرنا. ((وأولى)) هنا بمعنى: أخص وأقرب وأقعد ؛ لقوله: ((فلأولى رجل ذكر))، ولقوله: (( مزينة وجهينة موالى دون ١/٢٣٦ (١) ساقطة من الأصل، والمثبت من الحديث المطبوع رقم (١٤٥). (٢) فى الأصل : وليس بينى وبينه نبى. (٣) لم نعثر عليه فى غريب الحديث للهروى ولعله فى الغريبين. (٤) فى ح : قريبًا . كتاب الفضائل / باب فضائل عيسى عليه السلام ٣٣٨ - ابْنِ مُنَّبِّه، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَُّ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: (( أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَّ فِىَ الأُولَى وَالآخِرَةَ)) . قَالُوا: كَيْفَ يَارَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الأَنْبِيَاءِ إِخْوَةٌ مِنْ عَلَّت ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ ، فَلَيْسَ بَيْنَانَبِىِّ)) . ١٤٦ _ (٢٣٦٦) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرَ، عَن الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعيد، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: (( مَا مِنْ مَوْلُودِ يُوَلَدُ إلَّ نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ ، فَيَسْتَهِلُّ صَارخًا مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ، إِلَّ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ)). ثُمَّ قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُم: ﴿ وَإِي أَعِدُهَا بِكَ وَذُرِيَتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ﴾ (١) . ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الله بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَان، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، جَميعًا عَنِ الزُّهْرِىِّ بِهَذَ الإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارٍخًا مِنْ مَسَّةِ الشَّطَانِ إِنَّهُ)) . وَفِى حَدِيثِ شُعَيَبٍ: ((مِنْ مَسِّ الشَّطَانِ)). ·الناس )) أى المختصون بى . وقوله: ((ودينهم واحد)): إنما يرجع إلى التوحيد الذى هم مجمعون عليه، أو على طاعة الله واتباع شرائعه على الجملة ، وأما شرائعهم فمختلفة . وهذا مثل قوله تعالى : ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا وَصِّئْ بِهِ نُوحًا ﴾ الآية (٢) . وقوله : (( ما من مولود إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسة الشيطان ، إلا ابن مريم وأمه))، ثم قال أبو هريرة: فاقرؤوا إن شئتم: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ﴾: ظاهره أنه منع من ذلك إجابة الدعوة زكريا - عليهما السلام - وأيضًا فإن الأنبياء معصومون من الشيطان بكل وجه ، وقد جاء فى هذا الحديث فى غير مسلم : ((فذهب الشيطان ليطعن فى خاصرته فطعن فى الحجاب)) (٣) . - ۔ وقوله : ((صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان)) : كذا روايتنا ، وفى بعض النسخ: ((فزعة)) بالفاء والعين المهملة . الفزع: الإغواء والوسوسة والإفساد . قيل فى قوله : ﴿نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾ (٤) : أى أفسد ، كأنه يريد هنا من فعلة فعلها الشيطان رام بها ضرًا بالمولود . (١) آل عمران: ٣٦ . (٣) مسند أحمد ٥٢٣/٢ بلفظ: ((جنبه)). (٢) الشورى : ١٣ . (٤) يوسف : ١٠٠ . ٣٣٩ .كتاب الفضائل / باب فضائل عيسى عليه السلام ١٤٧ _ ( ... ) حدّثَنِى أَبُو الطَّاهر، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِث ؛ أَنَّ أَبَا يُونُسَ سُلَيْمًا مَوْلَى أَبِى هُرَيْرَةَ - حَدَّثُهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةً، عَنْ رَسُولِ اللهِعَّه؛ أَنَّهُ قَالَ: ((كلُّ بَنِى آدَمَ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمَّهُ، إِلَّ مَرْيَمَ وَابْنَهَا)) . ١٤ - (٢٣٦٧) حدّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُهَيْلِ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَةِ: ((صِيَاحُ الْمَوْلُودِ حِينَ يَقَعُ نَزْغَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ)). ١ ١٤٩ - (٢٣٦٨) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَّه، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أُبُو هُرَيْرَةَ عِنْ رَسُولِ اللهِعٍَّ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلاً يَسْرِقُ . فَقَالَ لَهُ عيسَى : سَرَقْتَ ؟ قَالَ : كَلاَّ، وَالَّذِى لاَ إِلَهَ إِلَّ هُوَ. فَقَالَ عِيسَى : آمَنْتُ بِاللهِ . وَكَذَّبْتُ نَفْسِى)). وقوله: (( رأى عيسى رجلاً يسرق ، فقال : سرقت ؟ قال: لا ، والذى لا إله إلا هو، فقال عيسى: آمنت بالله وكذبت نفسى)) : ظاهره : صدقت من حلف بالله ، وكذبت ما ظهر لى من ظاهر سرقة الآخر ، فلعله أخذ ما له فيه حق أو بإذن صاحبه ولم يقصد [الأخذ] (١) إلا التغليب والنظر وصرفه إلى موضعه، وظهر لعيسى أولا بظاهر مد يده وإدخالها فى متاع غيره أنه أخذ منه شيئًا ، فلما حلف له أسقط ظنه ، وتوكد - والله أعلم. (١) ساقطة من ح . ٣٤٠ كتاب الفضائل / باب من فضائل إبراهيم الخليل عليه. صَّاله عروسة (٤١) باب من فضائل إبراهيم الخليل ١٥٠ - (٢٣٦٩) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهِر وَابْنُ فُضَيْل، عَنِ الْمُخْتَارِ. ح وَحَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ - وَاللَّفْظُ لَهً - حَدَّثَنَا عَّلِّىُّبْنُ مُسْهِرَ، أَخْبَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلَ، عَنَ أَنَسِ بْنِ مَلِكِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِعَّ فَقَالَ: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّةُ: ((ذَاكَ إِيْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ)). ( ... ) وحدّثناه أُبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا ابْنُ إدريسَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُخْتَارَ بْنَ فُلْفُل - مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْث - قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَّا يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله . بمثْله. ( ... ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَتِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْمُخْتَارِ، وقوله - عليه السلام - للذى قاله: يا خير البرية، فقال: ((ذاك إبراهيم))، قال الإمام : قد ثبت أنه - عليه السلام - أفضل من سائر المرسلين (١) ، فيحتمل أن يكون هذا منه عَّ على جهة التواضع ، واشتغالاً لأن ينادى بهذا ، وقد كان إبراهيم - عليه السلام - فى آبائه عَّ، ويكره إظهار المطاولة على الآباء . وقد يكون فهم من ثنائه غير هذا المعنى وأخبر فى موضع آخر بكونه سيد ولد آدم ، غير قاصد للتعاظم والتطاول على من تقدمه عَّ، بل ليبين ما أمره الله تبارك وتعالى ببيانه، ولهذا عقب / كلامه بأن قال: ((ولا فخر)) ليزيل ما قد أطلق هذا الكلام إذا أطلقه غيره من الناس فى نفسه . -- ٢٣٦ / ب وقد يحتمل قوله: ((ذاك إبراهيم)) قبل أن يوحى إليه بأنه هو خير منه . فإن قيل: هذا خبر ولا يقع إلا صدقا ، والنسخ لا يصح فيه، فلا وجه لعذركم هذا، قلنا: قد يريد عَّه أن إبراهيم خير البرية فيما يدل عليه ظاهر حاله عنده ، وقد يقال : فلان خير قومه وأصلح أهل بلده ، والمراد فيما يقتضيه ظاهر حاله . وقد مال إلى هذه الطريقة بعض العلماء فى تفضيل الفاضل من الصحابة ، أنه يفضل على الظاهر لا على القطع على الباطن. وقد يكون لإبراهيم - عليه السلام - فضيلة يميز فيها عن سائر المسلمين (٢) ولكن نبينا عَّ له من مجموع الفضائل ما يربى عليها حتى يكون أفضل على الإطلاق ، ولا يكون المراد بقوله عَّ فى إبراهيم - عليه السلام -: ((خير البرية)) على الإطلاق، ولكن فى معنى اختص به . (١) فى ح : المسلمين . (٢) فى ح : المرسلين.