النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
كتاب الفضائل / باب عرق النبى معَّ فى البرد ... إلخ
والرجل خزلته وتركته ، وأتْلَتْ كل [ أنثى ] (١) تبعها ولدها . فالرجل أعطيته التلا وهو
الذمة ، وأيضاً جعلته تالياً لك .
قال القاضى : اختلف شيوخنا فى ضبط هذا الحرف علينا فى كتاب مسلم فضبطناه من
طريق العذرى: ((أثل)) بثاء مثلثة مكسورة، ولام مطلقة مفتوحة ، وهمزة مضمومة . وعند
الفارسى: ((أثلى)) بثاء مثلثة - أيضاً - ساكنه، وبعد اللام ياء وعند القاضى التميمى عن
الجيانى مثله، إلا أنه بتاء باثنتين. وكان عند القاضى الصرفى: ((أجلى)) بالجيم ، وعند
ابن ماهان، وكذا عند البخارى. ورواه بعضهم: ((أثلى)).
وأكبر هذه الألفاظ معبرة غير صحيحة المعنى ولا واقعة موقعها فى هذا الحديث إلا
قوله: انجلى وأجلى ، أى أفرج عنه ما به أو فارقه الملك . يقال : أجليت عنه الهم ، أى
فرجته عنه. وأجلوا عن قتيل: أفرجوا عنه وتركوه. قال بعضهم: لعله: ((فلما أوتلى))
أى قصر عنه وأمسك فصحف ((واجلى وانجلى )» ، وكذا رواه ابن أبى خيثمة ، أى ينجر
عنه. ومنه قول أبى جهل: (( أعل عنى)) أى تنح عنى .
(١) من ع .

٣٠٢
-
كتاب الفضائل / باب فى سدل النبى معَُّ شعره ، وفرقه
(٢٤) باب فى سدل النبىّ عګ﴾ شعره، وفرقه
٩ - (٢٣٣٦) حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِى مُزَاحِمٍ وَمَحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر بْنِ زِيَاد - قَالَ
مَنْصُورُ: حَدَّثَنَاَ . وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرِ : أَخْبَرَنَا - إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِيَانِ ابْنَ سَعْد - عَنْ ابْنِ
شَهَب ، عَنْ عَبَيْدِ الله بْن عَبْدِ اللهَ، عَن ابْنِ عَبَّاسِ. قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ
أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ الَمُشْرِكوَّنَ يَفَرُقُونَ رُؤُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَُّ يُحِبُّ مُوَفَقَةَ أَهْلِ
الْكِتَابِ فَيَمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ، فَسَدَلَ رَسُولُ الله ◌َّهِ ناصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرِقَ بَعْدُ .
( .. ) وحدثنى أَبُوَ الطَّهرِ، أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبَ ، أَخْبَرَنِى يُونسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ،
بِهَذَاَ الإِسْنَاد ، نَحْوَهُ .
وقوله : ((كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون وكان رسول الله
◌َّ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشىء ، فسدل ناصيته ثم فرق بعدُ)):
سدل الشعر : إرساله ، والمراد به هنا عند العلماء : إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة ،
يقال : سدل شعره وثوبه إذا أرسله ولم يضم جوانبه .
والفرق : تفريق الشعر بعضه من بعض . والفرق : تفريقك من كل شيئين قال
الحربى : والفرق موضع المفرق ، والفرق فى الشعر سنة ؛ لأنه الذى رجع النبى - عليه
السلام - والظاهر أنه بوحى لقوله: ((إنه كان يوافق أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشىء
فسدل ثم فرق بعد )) . فظاهره أنه لأمر حتى جعله بعضهم نسخا . وعلى هذا لا يجوز
السدل واتخاذ الناصية والجمة .
وقد روى أن [ عمر بن عبد العزيز ] (١) كان إذا انصرف من الجمعة أقام على باب
المسجد حرساً ، يجيزون كل من لم يفرق شعره .
٢٣٠ /أ
ويحتمل أن يدل / على إجازة الفرق ولا على وجوبه . ويحتمل أن يكون الأمر
باجتهاد منه - عليه السلام - فى مخالفة أهل الكتاب آخراً ، ورجوعه عن موافقتهم أولا ،
ويكون الفرق هنا على الاستحباب والندب بدليل اختلاف السبب فى ذلك ، ففرق منهم
جماعة ، واتخذ اللمة منهم آخرون. وقد جاءت الرواية أنه كانت للنبى عَّهُ لمة ، فإن
انفرقت فرقها وإلا تركها . وقال مالك : فرق شعر الرأس للرجال أحب إلى .
واختلف تأويل العلماء فى قوله : (( يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فيه
(١) فى الأصل : عمر بن عماد العنبرى ، والمثبت من ح .

٣٠٣
عليت شعره ، وفرقه
سَّ اللّهِ
كتاب الفضائل / باب فى سدل النبى
شىء))، فقيل : كان هذا ائتلافاً لهم أول الإسلام ، وموافقة لهم على مخالفة سيرة أهل
الأوثان ، فلما أغنى الله عن استئلافهم ، وأظهر الإسلام على الدين كله ، أمر بمخالفتهم
فى غير شىء ، وحض على ذلك . وقال بعضهم : بل يحتمل أنه شرع له اتباع شرائع من
قبله فيما لم ينزل عليه فيه شىء .
ولعله - عليه السلام - علم أن هذا مما لم يبدلوه من شرائعهم ؛ ولهذا استدل بعض
الأصوليين بهذا الحديث على أن شرع من قبلنا لازم لنا مالم يرد خلافه . والأظهر أن هذه
الحجة حجة على قائل هذا القول ، وحجة المخالفة ممن لا يقول ذلك ، لأنه لو كان هذا لازما
له - عليه السلام - وإنما لم يقل فى هذا الحديث : يحب موافقة أهل الكتاب ، بل ذلك
كان يكون اللازم له .

٣٠٤
كتاب الفضائل / باب فى صفة النبى ◌ّ ... إلخ
(٢٥) باب فی صفة النبی عګ وأنه كان أحسن الناس وجها
٩١ - (٢٣٣٧) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَلاَ: حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرَ ، حدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله
◌َُّ رَجُلاً مَرْبُوعاً، بَعِيدَ مَا بَيْنَ المِنْكَبَيْنِ، عَظِيمَ الْجُّمَّةِ إِلَى شَحْمَةٍ أُذُنَيْهِ، عَلَيْهِ حُلَّهُ
حَمْرَاءُ ، مَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُعَلَّه .
٩٢ - ( ... ) حدثنا عَمْرُو النّاقدُ وَأَبُو كُرَيْب، قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
أَبِى إِسْحَقَ عَنْ الْبَراءِ قَالَ: مَا رَأيْتُ مِنْ ذِى لِمَّةً أَحْسَنَ فى حُلَّةِ حَمْرَاءَ مِنْ رَسُولِ الله
◌َّ شَعْرُهُ يَضْرِبُ مَنْكَبِّهِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكَبَيْنِ، لَيْسَ بِالطَّوِلِ وَلَّ بِالْقَصِيرَ.
قَالَ أُبُو كُرَيْب : لَهُ شَعَرُ .
٩٣ - ( .. ) حدثنا أُبُو كُرَيْب، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاَءِ، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، عَنْ
إِبْرَاهِيمِ بْن يُوسُفَ ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ
الله تَّ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهاً، وَأَحْسَنَهُ خَلْقاً، ليْسَ بِالطَّويلِ الذَّاهِبِ وَلاَ بالْقَصِيرِ .
وقوله فى صفته - عليه السلام -: ((عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه ))، وفى حديث
آخر: ((يضرب شعره منكبيه))، وفى آخر: (( بين أذنيه وعاتقه)).
وفى آخر: ((إلى أنصاف أذنيه))، وفى آخر: (( ما رأيت من ذى لمة أحسن فى حلة
حمراء منه )) ، قال الإمام : قال شمر : الجمة أكبر من الوفرة ، وهى الجمة إذا سقطت
على المنكبين ، والوفرة إلى شحمة الأذنين ، واللمة هى التى ألمت بالمنكبين .
قال القاضى : وجميع هذه الألفاظ وتأليفها : أن ما يلى الأذن ، هى التى تبلغ شحمة
أذنيه ، هو الذى بين أذنيه وعاتقه ، وما خلفه منها هو الذى يضرب منكبيه . وقيل : بل
ذلك لاختلاف الأوقات ، وإذا غفل عن تقصيرها بلغت المنكب ، وإذا قصر كانت إلى
أنصاف الأذنين ، ويحسب ذلك بقصر وبطول . والعاتق : ما بين المنكب والعنق .
وشحمة الأذن : ما لان من أسفلها ، وهو معلق القرط .
ويوضح معنى اختلاف هذه الألفاظ ما جاء فى رواية الحربى : كان شعر رسول الله
فوق الوفرة ودون الجمة .

٣٠٥
كتاب الفضائل / باب صفة شعر النبىّ
(٢٦) باب صفة شعر النبىّ عَّ﴾.
٩٤ - (٢٣٣٨) حدّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوْخَ، حَدَّثْنَا جَرِيرُ بْنُ حَازم، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ:
قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالك: كَيْفَ كَانَ شَعَرُ رَسُول اللّهِ عَُّ؟ قَالَ : كَانَ شَعْرًا رَجلاً ، لَيْسَ
بِالْجَعْدِ وَلَا السَّبْطِ، بَيْنَ أَذُنَيْهِ وَعَاتقه .
٠٠٠
٩٥ _ ( ... ) حدّثَنِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ هلال. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
الْمُثْتِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالا: حَدَّثَنَّا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَنَادَةُ عَنْ أنَس ؛ أن رَسُولَ اللّه
◌َُّ كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُهُ مِنْكِّهِ .
٩٦ - ( .. ) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ
حُمَيِّدٍ ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللّهِ عَّهُ إِلَى أَنْصَافِ أذُنَيْهِ .
وقوله ((كان شعره رجلا))، قال الإمام : يقال : شعر مرجل : مسرح .
قال القاضى : المرجل هنا غير المرحل ، وإن كان فى اللغة بمعنى . قال الأصمعى :
شعر رَجِل ، بفتح الراء / وكسر الجيم ، ورجل ورجل ثلاث لغات إذا كان بين السبوطة
والجعودة . قال بعضهم : كأنما رجل بالمشط .
٢٣٠ / ب

٣٠٦
كتاب الفضائل / باب فى صفة فم النبى معَّ ... إلخ
(٢٧) باب فى صفة فم النبىّ عَّهُ، وعينيه، وعقبيه
٩٧ _ (٢٣٣٩) حدّثْنا مُحمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار - واللفْظُ لابْنِ الْمُثَنّى -
قَالا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرَّبِ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ
سَمُرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْكَلَ الَعَيْنِ، مُّنْهُوسَ الْعَقِبَيْنِ. قَالَ:
قُلْتُ لِسِمَاكِ: مَا ضَلِيعُ الْفَمِ؟ قَالَ : عَظِيمُ الْفَمِ. قَالَ: قُلْتُ: مَا أشْكَلُ الْعَيْنِ؟ قَالَ:
طَوِيلُ شَقِّ الْعَيْنِ. قَالَ : قُلْتُّ: مَا مَنَّهُوسُ الْعَقْبِ؟ قَالَ : قَلِيلُ لَحْمِ الْعَقِبِ .
:
قال الإمام: ((ضليع الفم)): قال شمر : يعنى عظام الأسنان وتراضعها . ويقال
للرجل : إنه لضليع الثنايا ، أى غليظها وشديدها ، ويقال : إنه لضليع الخلق ، أى
شديده. قال أبو بكر الرازى: سألت ثعلبًا عن ((ضليع الفم)) فقال: واسع الفم . قال
غيره: ((ضليع الفم)) : أى عظيم الفم ، والعرب تحمد ذلك وتذم صغير الفم ، ومنه
قوله فى وصف منطقه : (( كان يفتتح الكلام ويختمه . بأشداقه )) وذلك لرحب شدقيه .
ويقال للرجل إذا كان كذلك : أشدّق .
وقوله: (( أشكل العين)) : قال أبو عبيد : الشهلة : حمرة فى سواد العين ،
والشكلة : حمرة فى بياض العين ، وهو محمود ، قال الشاعر :
كذاك عتاق الخيل شكلى عيونها
ولا عيب فيها غیر شكلة عینھا
ويروى : شكل . قال صاحب الأفعال : يقال : شكلت العين ، بكسر الكاف ،
شكلة وشكلا : خالط بياضها حمرة .
وقوله: ((منهوس العقب)) : قال ابن الأعرابى : يقال : رجل منهوس القدمين ،
ومنهوش القدمين . وقال أبو العباس : النهس : بأطراف الأسنان ، والنهش: بالأضراس .
قال سماك فى كتاب مسلم: ((منهوس العقب)): أى قليل لحم العقب ، وكذلك قال -
أيضا -: إن ((ضليع الفم)) معناه: عظيم الفم. وقال ــ أيضًا -: إن ((أشكل العينين))
[ معناه ] (١) : طويل شق العينين.
(١) ساقطة من ز ، والمثبت من ح .

٣٠٧
كتاب الفضائل / باب كان النبى معَّه أبيض ، مليح الوجه
(٢٨) باب كان النبىّ ◌َّه أبيض، مليح الوجه
٩٨ - (٢٣٤٠) حدّثْنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللّه، عَنِ الْجُرَيْرِىِّ
عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ ، كَانَ أَبْيَضَ ، مَلِيحَ الْوَجْهِ.
قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: مَاتَ أَبُو الطَُّيْلِ سَنَةَ مِائَةٍ ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ مَاتَ مِنْ
أصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ مَّه .
٩٩ - (٠٠٠) حدّثنا عُبَيْدُ اللّه بْنُ عُمَرَ الْقَواريرىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى بْنُ عَبْد
الأَعْلَى، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أبِى الطُّفَيَّلِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهَِّهُ وَمَا عَلَى وَجْهُ
الأرْضِ رَجُلٌ رَآهُ غَيْرِى. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَكَيْفَ رَأيْتَهُ؟ قَالَ: كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا مُقَصَّدًا.
قوله : (( كان أبيض مليحا مُقَصَّدًا)): المقصد: الذى ليس بجسيم ولا قصير . وقال
شمر : هو المقصد من الرجال نحو الربعة .
قال القاضى : تفسير سماك الشكلة فى العين بما ذكر وهم عند جميعهم ، وصوابه ما
تقدم لغيره من الشارحين أنها حمرة تخالط بياض العين .
[ وقوله فى حديث البراء: ((كان أحسن الناس وجهاً وأحسنه خلقًا)) بسكون اللام
ضبطناه هنا ؛ لأنه إنما قصد فيما ذكره من صفات جسمه وأما فى حديث أنس فبضم اللام؛
لأنه إنما أخبر عن حسن معاشرته وقوله: (( وأحسنه خلقًا )) قال أبو حاتم : العرب تقول :
فلان أجمل الناس ] (١) .
وقوله: ((وأحسنه)) يريدون أحسنهم ولا يتكلمون به وإنما كلامهم وأحسنه . قال :
النحويون: يذهبون إلى أن ((و)) أحسن من ((ثم))، ومنه فى الحديث: (( خير نساء
ركبن الإبل نساء قريش، أشفقه على ولد ، وأعطفه على زوج فى ذات يده )) (٢) ، ومنه
قول أبى سفيان : أحسن نساء العرب وأجمله .
وقوله: (( فى حلة حمراء )) (٣) : حجة لجواز لباس الثياب الحمر والصبغ بالحمرة ،
وقد تقدم منه فى اللباس .
(١) سقط من ز، والمثبت من ح .
(٢) أحمد ٢ / ٣١٩، البخارى، ك الأنبياء، ب قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ ... ﴾ (٣٤٣٤)
من حديث أبى هريرة - رضى الله عنه - ولفظه عند البخارى: «نساء قريش خير نساء ركبن الإبل ،
أحناه على طفل ، وأرعاه على زوج فى ذات يده » .
(٣) حديث رقم (٩١) من هذا الكتاب .

٣٠٨
كتاب الفضائل / باب شيبه
(٢٩) باب شيبه ێێ.
١٠٠ - (٢٣٤١) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَعَمْرُو النَّاقدُ، جَميعًا عَن
ابْنِ إِذْرِيسَ. قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الأَوْدِىُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَّنِ ابْنِ سَيِرِينَ،
قَالَ : سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالك: هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللّهِ عَّهِ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَأَى مِنَ
الشَّيْب إلا - قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: كَأَنْهُ يُقُلِّلُهُ - وَقَدْ خَضَبِ أَبُو بَكْرٍ وَعَمَرُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ .
١٠١ - ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ
عَاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالك: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهَِّهُ
خضَبَ؟ فَقَالَ : لَمْ يَبْلُغْ الْخِضَابَ، كَانَ فىِ لَحْيَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ . قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَكَانَ
أَبُو بَكْر يَخْضِبُ؟ قَالَ : فَقَالَ : نَعَمْ ، بِالْحِنَاءِ وَالْكَتَمِ .
١٠٢ - ( ... ) وحدّثْنى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا مُعَلَّىَ بْنُ أسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ
خَالد، عَنْ أُّوبَ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ سِيرِينَ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالك: أخَضَبَ رَسُولُ اللّه
تَُّ؟ قَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَرَ مِنَ الشَّيْبِ إلا قَليلاً .
ذكر مسلم أحاديث فى الاختلاف فى شيب النبى معَّه، وقول أنس فى حديث: (( ما
شانه الله ببيضاء)): أى ما عابه الله. وقوله فى حديث آخر: ((لو شئت أن أعد
شمطات كن فى رأسه فعلت)). وقوله: (( إنما كان البياض فى عَنْفَقَتَه وفى الصُّدغين وفى
الرأس نبذٌ) أى شىء يسير متفرق. وقوله: ((لم يكن رأى من الشيب إلا)) يسيره (١) فى
٢٣١ / أ الحديث الآخر: ((إلا قليلا)) وقول [رأيت] (٣) أبى جحيفة: ((رأيت هذه/ منه بيضاء))
يعنى عنفقته، وفى حديث آخر: ((رأيت رسول الله عَّه أبيض قد شاب)). وقول جابر
ابن سمرة: ((كان قد شمط مقدم رأسه ولحيته ، وإذا دهن رأسه لم ير منه شىء ، وإذا لم
يدهن رئى منه )) يعنى دهنه بالطيب . وذكر قول أنس : أنه لم يخضب . وروى عن أم
(١) فى ح : تفسيره ، والمثبت من الأصل.
(٢) زائدة فى الأصل .

٣٠٩
كتاب الفضائل / باب شيبه
١٠٣ - ( ... ) حدّثَنى أبُو الرَّبيع الْعَتَكِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ قَالَ : سُئُلَ
أَنَسُ بْنُ مَالكِ عَنْ خِضَابِ النَّبِيِّ ◌َّهِ ؟ فَقَالَ: لَوْ شِئْتُ أنْ أَعُدَّ شَمَطَاتِ كُنَّ فِى رَأْسه
فَعَلْتُ. وَقَالَ : لَمْ يَخْتَصِبْ ، وَقَدِ اخْتَضَبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ، وَأَخْتَضَبَ عَمَّرَ
بالحنَّاء بحثًا .
سلمة أنها أخرجت لهم شعرات من شعر رسول الله عليه حمراء مخضوبة بالحناء والكتم(١).
فاختلف الناس ، هل خضب النبى معَّه أم لا ؟ فمنعه الأكثر لحديث أنس ، وهو قول
مالك . وذهب بعض أصحاب الحديث أنه خضب ، واحتجوا بحديث أم سلمة هذا ،
ويقول ابن عمر : أنه رأى النبى عَّه يصبغ بالصفرة . وقد تقدم اختلاف التأويل فى هذا ،
لكن الطبرى رواه : (( يصفر لحيته )) .
وجمع بعضهم بين هذا بما أشار إليه أنس من قوله فى حديث أم سلمة: (( ما أدرى ما
هذا الذى يحدثون إلا أن يكون ذلك من الطيب الذى يطيب به شعره )) وذلك أنه كان -
عليه السلام - كثيرًا ما يستعمل الطيب وهو يغير لون الشعر ويزيل سواده ، ويعجل فيه
الشيب لمن أدامه ، لا سيما بعض أنواعه مثل الكافور . فأشار أنس أن تغيير ذلك ليس
بصبغ ، وإنما هو ضعف لون سواد شعره من أجل الطيب .
وقيل : قد يكون خضابه ليس لأجل الشيب لكن لتليين الشعر وتحسينه لا لتغيير
الشيب فيه . فمن نفى الخضاب أراد الذى هو الصبغ للشيب ، ومن أثبته فمعناه ما ذكرناه.
ويحتمل أن تلك الشعرات تغيرت بعد موته لكثرة تطييب أم سلمة لها إكراما لها -
والله أعلم .
وأما الاختلاف فى ذكر شيبه ، فقد بين أنس أيضًا أنها كانت شعرات لو شاء عَدَّها ،
ولأبى ذر نحو حديث أنس ، وقد جاء فى بعض حديث أنس : [ وليس فى رأسه ولحيته
عشرون شعرة بيضاء . وفى حديث أنس ] (٢) : ما كنت أدرى هل عد خمس عشرة شيبة؟
وأخبر فى حديثه الآخر : أنه (( ما شانه الله ببيضاء)) نفى عنه الشيب الأبيض الناصع ،
وأنه كان ذلك الشىء الذى ذكر على قلته مما تغير لونه عن السواد لأجل الطيب أو غيره
الخضاب لأجل تليين الشعر .
(١) البخارى ، ك اللباس، ب ما يذكر فى الشيب (٥٨٩٧) ولفظه: ((دخلت على أم سلمة فأخرجت إلينا
شعراً من شعر النبى معَّ مخضوبًا))، ابن ماجة، ك اللباس، ب الخضاب بالحناء (٣٦٢٣) ، أحمد
٦ / ٣١٩، وزادا: ((بالحناء والكتم)).
(٢) سقط من ح ، واستدرك بهامش .

٣١٠
كتاب الفضائل / باب شيبه معَّ
١٠٤ - ( ... ) حدّثْنَا نَصْرُ بْنُ عَلَىِّ الْجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنَا أبِى، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعيد،
عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالك قَالَ: يَكْرَهُ أنْ يَنْتفَ الرَّجُلُ الشَّعْرَةَ الْبَيْضَاءَ مِنْ رَأْسِهِ
ولِحْتِهِ. قَالَ: وَلَمْ يَخْتَضِبْ رَسُولُ اللّهِ عَ. إِنَّمَا كَانَ الْبَيَاضُ فىِ عَنْفَقَتِهِ وَفِىَ
الصَّدْغَيْنِ ، وَفِى الرأسِ نَبْدٌ .
( ... ) وَحَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا الُثَنَّى، بِهَذَاَ الإسْنَادِ.
١٠٥ - ( .. ) وحدّنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى وَابْنُ بَشَّارِ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِىُّ
وَهَرُون بْنُ عَبْد اللّه، جَمِيعًا عَنْ أَبِى دَاوُدَ . قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ،
ومن روى أنه قد شاب فغير مخالف ؛ إذ ينطلق ذلك على ما قل منه ، ويكون ذلك
فى عنفقته - على ما جاء فى الحديث الآخر - ويكون ذلك [ الشيب ] (١) ما يغير منه
بالحمرة والانكسار غير لون السواد لا بنصوع البياض فيتلفق ألفاظ الأحاديث على هذا . وقد
يتلفق أيضًا على ما جاء فى حديث جابر بن سمرة: ((كان إذا دهن رأسه لم ير منه شىء
وإذا لم يدهن رُئِى منه)) فاتفق أبو جحيفة [ له فى وقت بعد عنه الوهم فظهرت تلك
الشعرات ] (٢) له فى عنفقته / كما قال أنس: (( إنما كان البياض فى عنفقته )) ، وقد يكون
قول أنس: (( ما شانه الله ببيضاء)) أى لم يكن فى حقه (٣) يُعَدُّ شينا، ولا نقصت من
جمال شانه وحسن رِدَائه ، بل زاد به وقارا وجمالا وهيبة ، أو لم يكثر فى شعره حتى
تدهن بجماله ويكون الغالب عليه ، فيفى (٤) الشين بها لهذا .
٢٣١ / ب
ومعنى قوله: (( شمط)) : أى ابتدأه الشيب .
قال الإمام : قال ابن الأنبارى : الشمط فى كلام العرب : اختلاط البياض بالسواد ،
فإذا كان نصفين أو شبها بهما قيل : أحلس الشعر منه فهو محلس . فإذا غلب السواد فهو
أعثم . قال القاضى : قال الأصمعى : إذا رأى الرجل البياض فهو أشمط وقد شمط .
[ وأشمط . قال الخليل : الشمط : اختلاط الشعر بالشيب . قال أبو حاتم : هو الذى
علا بياضه سواده . وقال : بانت كل لونين اختلطا فهو شمط ، والمحمول هنا هو الذى
ابتدأه - كما قال الأصمعى - لموافقة الأحاديث الأخر .
وقوله: (( وفى رأس نبذ)) [بسكون النون](٥) وسكون الباء: أى شىء قليل مشد .
(١) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ح .
(٢) سقط من الأصل .
(٣) فى ح : حكمه .
(٤) هكذا فى الأصل ، ولعلها : فينفى ، وهى المثبته من ح .
(٥) زائدة فى الأصل .
٠

- ٣١١
كتاب الفضائل / باب شيبه :
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرِ ، سَمِعَ أبَا إِيَاسِ عَنْ أنسٍ ؛ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَيْبِ النَّبِىِّ
عَ؟ فَقَالَ: مَا شَانَهُ اللّهُ بَيْضَاءَ .
١٠٦ - (٢٣٤٢) حدّثنا أحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ. ح
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةِ، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ، عَنْ أبى جُحَيّفَةَ قَالَ : رَأيْتُ
رَسُولَ اللّهِ لَُّ هَذه مِنْهُ بَيْضَاءَ وَوَضَعَ زُهَيْرٌ بَعْضَ أصَابِعِهِ عَلَى عَنْفَقَتِهِ . قِيلَ لَهُ : مِثْلُ
مَنْ أَنْتَ يَوْمَذ؟ قَالَ: أَبْرِى النَّبَلَ وَأَرِيشُهَا .
١٠٧ - (٢٣٤٣) حدّثنا وَاَصلُ بْنُ عِبْد الأعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِى خَالدِ، عَنْ أبى جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ أَبْيَضَ قَدْ شَابَ،
" و وو
كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلَىَّ يُشْبهُهُ .
( ... ) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَخَالدُ بْنُ عَبْد اللّه. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ
نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ ، بِهَذَا. وَلَمْ يَقُولُوا :
أبْيَضَ قَدْ شَابَ .
١٠٨ - (٢٣٤٤) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ سُئِلَ عَنْ شَيْبِ النَّبِىِّ
عَجِ؟ فَقَالَ: كَانَ إِذَا دَهَنَ رَّأَسَهُ لَمَّيُرَ مِنْهُ شَىْءٌ، وَإِذَا لَمْ يَدْهُنْ رُئِىَ مِنَّهُ.
١٠٩ - ( .. ) وحدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللّه، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ
وقوله : ((اختضب أبو بكر بالحناء والكتم)) (١) : الحناء ممدود قال أبو على : وهو
جمع حناه . والكتم مخفف التاء . وأبو عبيد يقولها مشددة، ولم يأت على ((فعل)) إلا
ستة أحرف هذا منها، وهو نبات يصبغ به الشعر يكسر بياضه أو حمرته إلى الدهمة. قيل :
وهى الموسمة. وقيل: بل غيرها وربما سود صبغه . وقيل : يخلط معها . قال أبو حنيفة :
الوسمة الخضر والعظلم والملح والثومة ، وكلها يصبغ به السواد . وقال أبو عبيد البكرى :
هو النبات الذى يسمى عندنا الحناء المحنوت . واختلف اختيار السلف فى الصبغ بالحمرة
والصفرة والسواد أو تركه ، وقد تقدم .
(١) حديث رقم ( ١٠٣) بالباب .

٣١٢
كتاب الفضائل / باب شيبه
سِمَاك؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ قَدْ شَمِطَ مُقَدَّمُ رَأْسِهِ
وَلَحْيَتَهُ ، وَكَان إِذَا الدَّهَنَ لَمْ يَتَبَيَّنْ، وَإِذَا شَعَثَ رَأْسُهُ تَبَيَّنَ ، وَكَانَ كَثَيَر شَعْرِ اللَّحْيَةِ . فَقَالَ
رَجُلٌ : وَجْهُهُ مِثْلُ السَِّ؟ قَالَ: لاَ، بَلْ كَانَ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالقَّمَرِ ، وَكَانَ مُسْتَدِيراً،
وَرَأَيْتُ الْخَاتَمَ عِنْدَكَتَفِهِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ يُشْبُهُ جَسَدَه .
وقوله (( يكره أن ينتف [ الرجل ] (١) الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته))، قال الإمام:
المذهب عندنا : أنه ليس بحرام وإن كان تركه أحب . وقد ذكر فى بعض الأحاديث أنه -
عليه السلام - نهى عن نتف الشيب. وقال: ((إنه من نور الإسلام)) (٢) رواه ابن شعبان
فى الزاهى .
قال القاضى: وقوله فى صفة وجهه: ((كان مستديراً)) وجاء فى غير هذا الحديث:
((أنه ليس بالمطهم ولا بالمكلثم)) (٣)، وفسر بعضهم: ((المكلثم)) بالمستدير الوجه، [ لكن
هذا مع قصر الذقن . وقال شمر : هو القصير الحنك الدانى الجبهة المستدير الوجه] (٤) ولا
يكون هذا إلا مع كثرة اللحم . قال القاضى : وهذا معيب ، والاستدارة المحمودة المستحسنة
بخلافه ، مع شمط الوجه والذقن ، كما جاء : أسبل الخدين .
(١) ساقطة من الأصل، والمثبت من الحديث المطبوع رقم (١٠٤)، وكذا من ح .
(٢) أحمد ٢ / ٢٧٩، أبو داود، ك الترجل، ب فى نتف الشيب (٤٢٠٢)، الترمذى ، ك فضائل الجهاد،
ب ما جاء فى فضل من شاب شيبة فى سبيل الله (١٦٣٤) ، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده ، إلا الترمذى فهو عن كعب بن مرة .
(٣) الترمذى، ك المناقب، ب ما جاء فى صفة النبى عَّه (٣٦٣٨)، وقال: حسن غريب.
(٤) سقط من ح ، واستدرك بالهامش .

٣١٣
كتاب الفضائل / باب إثبات خاتم النبوة ، وصفته ... إلخ
(٣٠) باب إثبات خاتم النبوة ، وصفته
ومحله من جسده ێ﴾.
١١٠ - ( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
سمَاك، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ : رَأَيْتُ خَاتمًا فى ظَهْر رُّسُول الله عَّ، كأنَّهُ
رو
بَيْضَةُ حَمَامٍ .
( .. ) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ
سِمَاكِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ .
ء
١١١ - (٢٣٤٥) وحدّثَنَا قُتِيْةُ بْنُ سَعيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاد، قَالاَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ - وَهُوَ
ابْنُ إِسْمَاعِيلَ - عَنِ الْجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ:
ذَهَبَتْ بِى خَالَتِى إِلىَ رَسُولَ اللهَ عََّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهَ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِى وَجَعٌ، فَمَسَحَ
رَأْسِى وَدَعَا لِى بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِن وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفِ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ
إِلَى خَاتِمِهِ بَيْنَ كَتَفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ .
١١٢ - (٢٣٤٦) حدّثنا أبُو كَامِل، حَدَّثْنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ. ح وَحدَّثَنِى سُوَيْدُ
وقوله : فى صفة خاتم النبوة : مثل بيضة الحمامة ، شبه جسده ، وفى الحديث الآخر
(«ناغض كتفه [اليسرى] (١) جمعاً، عليه خيلان، كأمثال الثآليل»، وفى الحديث الآخر:
((مثل (٢) زر الحجلة)) كذا رويناه بتقديم الزاى وفتح الحاء والجيم ، ومعناه : الزر الذى
يعقد النساء به عرى خجالهن كأزرار القميص / والحجلة هنا واحد الحجال ، وهى توردات
سجون. وقال البخارى فى تفسيرها : الحجلة من حجل الفرس الذى بين عينيه (٣). كذا
قيدناه هنا بضم الحاء وسكون الجيم وفسره الترمذى ، بمثل زر بيض (٤) ، وهذا غير
معروف، كأنه يريد بيض الحجل الطائر المعلوم المزرقى لبيض غير معلوم . لكن الخطابى
رواه (( رز)) بتقديم [ الراى على الزاى ] (٥)، فهذا قد يستقيم تفسيره بالبيض ، يقال:
أزرت الجرادة : أى أدخلت ذنبها فى الأرض لتبيض. وقد جاء فى البخارى: ((كانت
١/٢٣٢
(١) ساقطة من الأصل، والمثبت من الحديث المطبوع رقم (١١٢).
(٢) فى الأصل : كأنه ، والمثبت من ح والمطبوعة الصحيحة .
(٣) البخارى ، ك المناقب، ب خاتم النبوة (٣٥٤١).
(٤) الترمذى ، ك المناقب، ب فى خاتم النبوة (٣٦٤٣).
(٥) فى ح : الراء على الزاى . وهو الصواب ، وفى الأصل : الزاى على الراء.

٣١٤
كتاب الفضائل / باب إثبات خاتم النبوة ، وصفته ... إلخ
ابْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهِر، كلاَهُمَا عَنْ عَاصمِ الأَحْوَلِ . ح وَحَدَّثَنِى حَامِدُ بْنُ
عُمَرَ الْبَكَرَاوِىُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَاحِد - يَعْنِى ابْنَ زِيَاد - حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ
عَبْدِالله ابْنِ سَرْجِسَ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِىَّ ◌َظَّهِ وَأَكَّلْتُ مَعَهُ خُبْزًا وَلَّحْمًا. أَوْ قَالَ : ثَرِيدًا .
قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ: أَسْتَغْفَرِ لَكَ النَّبِىُّ عَُّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكَ. ثُمَّ تَلاَ هَذه الآيَةَ: ﴿ وَاسْتَغْفِرْ
لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (١).
قَالَ : ثُمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتِمِ النَّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، عِنْدَ نَاغِضٍ كَتِفِهِ الْيُسْرَى
جُمْعًا ، عَلَيْهِ خيلاَنٌ كَأَمْثَالِ الثَّالِيلِ .
بضعة ناشزة))(٢) أى مرتفعة عن جسده، وفى حديث آخر: ((مثل السلعة)) (٣).
وقوله: ((جمعا)) يعنى الكف إذا جمع ، يقال فيه: ضربته بجمع كفى، وجمع
كفى، وهذا كله متقارب ، مجمع على أنها ناشزة عن جسده . وقدر بيض الحمامة ، أو
بيضة الحجلة ، أو زر الحجال متقارب ، وليس فيها مخالف إلا من جعلها كجمع الكف فى
القدر، والأحاديث الأخر أكثر وأصح والأشبه ، وهذا الخاتم هو ترث الملك (٤) بين كتفيه.
[ وقوله: ((وعند ناغض كتفه)) ] (٥) .
قال الإمام : قال شمر : الناغض من الإنسان أصل العنق ، حيث تبيض رأسه ونغض
الكتف : هو المعظم الرقيق على طرفها . قال غيره : الناغض : فرع الكتف ، سمى ناغضا
لتحركه . ومنه قيل للزليم نغض ؛ لأنه يحرك رأسه إذا غدا .
(١) محمد : ١٩ .
(٢) الترمذى فى الشمائل ص ٤٣ (٢١)، وتفرد به الترمذى وإسناده صحيح وليس فى البخارى ، وفى أحمد
٦٩/٣ بلفظ: ((كنا نجالس أبا سعيد الخدرى بالمدينة، فسألته عن خاتم رسول الله عَلَّه الذى كان بين
كتفيه، فقال بأصبعه السبابة: هذا لحم ناشز بين كتفيه عَّ))، عن غياث البكرى .
(٣) أحمد ٢٢٦/٢ - ٢٢٨، من حديث أبى رميثة، ٤٣٥/٣ من حديث معاوية بن قرة.
(٤) فى ح : الملكين .
(٥) سقط من الأصل .

٣١٥
كتاب الفضائل / باب فى صفة النبى معَّه ، ومبعثه ، وسنه
(٣١) باب فى صفة النبىّ عَّه ، ومبعثه، وسنه
١١٣ - (٢٣٤٧) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالك؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِلَّهُ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ
الْبَائَنُ وَلاَ بالْقَصِيرِ ، وَلَيْسَ بِالْأَبَيَضَ الأَمْهَقِ وَلاَ بِالآدَمِ ، وَلاَ بِالْجَعدِ الْقَطَطِ وَلاَ بَالسَّبِطَ،
بَعَثَهُ اللهُ عَلَى رَأَسَ أَرْبَعِينَ سَنَةٌ، فَأَقَامَ بِمَكَةً عَشْرَّ سِنِينَ وَبِالْمَّدِينَةِ عَشْرَ سِنِيَنَ، وَتَوَقَّاهُ اللهُ
عَلَى رَأْسِ سِتِّيْنَ سَنَةً ، وَلَيْسَ فِى رَأْسِهِ وَلَحْيَتَهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ .
وقوله : (( ليس بالطويل البائن ولا بالقصير)): أى ليس بالطويل المتفاوت ولا
بالقصير ، كان ربعَ القامة .
قال القاضى : قيل: الطويل البائن : المضطرب المفرط فى طوله ، ويدل على هذا قوله
فى الرواية الأخرى: ((ليس بالطويل الذاهب)) أى الزائد فى الطول ، وفى الحديث
الآخر: (( أطول من المربوع وأقصر من المشذب)) وهو البائن الطول فى نحافة . والأشبه هنا
أن المراد به أنه لم يكن طويلا يبين طوله ؛ بدليل ما جاء فى الحديث الآخر: (( ليس
بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردد كان ربعة)) (١)، وفى آخر: (( لا طويل ولا قصير)).
قال الإمام: وقوله: (( ليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم )) يعنى : لم يكن بالشديد
البياض الذى يتوهم الناظر إليه برصًا [ كان بياضه مشربا بحمرة ] (٢).
قال القاضى : الأمهق: هو البياض الناصع الذى لا يخالطه حمرة ولا إشراق لبياضه
ولا صفرة، كأنه برص. وقد قال فى الحديث الآخر: (( أبيض مشرب)) يريد بحمرة .
قال الخليل : المهق : بياض فى زرقة ، والمقت مثله . وقيل : أشد منه ، والآدم الأسمر ؛
سمى لشبه لونه بأدمة الأرض . وقيل : لذلك سمى آدم .
قال الإمام: أى ليس الشديد السمرة ((ولا بالجعد القطط)) يعنى: الشديد الجعودة ((ولا
بالسبط)) يعنى : المرسل الشعر .
قال القاضى : هو الشديد الجعودة الذى لا يطول مثل شعر [ السودان] (٣) والسبط
المسترسل الذى [ ليس ] (٤) فيه تكسر ، والذي بين هاتين الصبغتين هى التى تقدمت فى
قوله: (( رجل الشعر)) (٥) أى فيه كسر قليل كأنه قد رجل أي مشط .
وقوله: (( بعثه الله / على رأس أربعين سنة، وأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر ٢٣٢ / ب
(١) الترمذى، ك المناقب، ب ما جاء فى صفة النبى عمله (٣٦٣٨).
(٢) سقط من نسخ الإكمال .
(٤) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ح .
(٣) من ح .
(٥) حديث رقم (٩٤) من هذا الكتاب .

٣١٦
كتاب الفضائل / باب فى صفة النبى عَّه ، ومبعثه ، وسنه
( ... ) وحدّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنِى الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَاءَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَد،
حَدَّثَنِىَّ سُلَيْمَانِ بْنُ بِلاَل، كلّهُمَا عَنْ رَبَعَةَ - يَغَنِى ابْنَ أَبِىَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ أَنَسِ بَّنِ
مَلِكَ . بِمِثْلِ حَدِيثَ مَالِكِ بَّنِ أَنَسٍ. وَدَ فِى حَدِيثِهِمَا: كَانَ أَزْهَرَ .
سنين، وتوفاه الله على رأس ستين سنة)) وذكر فى الرواية الأخرى عن أنس : ((قبض وهو
ابن ثلاث وستين )) (١) وذكر مثله عن عائشة ومعاوية ، وعن ابن عباس مثله ، وأنه ((أقام
بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه))(٢)، وفى الأخرى: ((بضع عشرة)) (٣)، وفى الرواية
الأخرى عنه: (( أربعين بعث وخمسة عشر بمكة يأمن ويخاف، وعشرة بالمدينة)) (٤)، وفى
رواية أخرى عنه: (( يسمع الصوت ، ويرى الضوء سبع سنين ، ولا يرى شيئًا ، وثمان
سنين يوحى إليه)) (٥)، وذكر عن ابن عباس - أيضًا - أنه (( توفى وهو ابن خمس
وستين)) (٦) هذا ما فى جملة كتاب مسلم من الاختلاف ، وقد اختلفت الآثار عن أصحابه
بهذه الأقاويل، وجاء عن ابن عباس: (( أنه بعث على رأس ثلاث وأربعين )) وهو قول
سعيد بن المسيب، وروى عنه: ((أربعين)) (٧) أيضا . وقد روي عن أنس وغيره أنه
((توفى وهو ابن خمس وستين سنة)) مثل إحدى الروايتين (٨) عن ابن عباس .
وقال البخارى فى رواية من روى عن أنس: (( ثلاث وستين)) هذه أصح ممن قال :
(ستين)) فيتفق على ثلاث وستين كل من قال: إنه بعث على رأس ثلاث وأربعين، وأقام
بمكة عشراً . ومن قال : إنه بعث على رأس أربعين ، وأقام بمكة ثلاث عشرة . ولا خلاف
أنه ولد - عليه السلام - عام الفيل .
(١) حديث رقم (١١٤) من الباب التالى.
(٢) حديث رقم (١١٨) من هذا الكتاب.
(٣) حديث رقم (١١٦) من هذا الكتاب.
(٤) حديث رقم (١٢١) من هذا الكتاب .
(٥) حديث رقم (١٢٣) من هذا الكتاب .
(٦) حديث رقم (١٢٢) من هذا الكتاب .
(٧) حديث رقم (١٢١) من هذا الكتاب .
(٨) فى ح : الروايات .

٣١٧
كتاب الفضائل / باب كم سن النبى عَُّ يوم قبض
(٣٢) باب كم سنّ النبىّ مَّ﴾ يوم قبض (١)
١١٤ - (٢٣٤٨) حدّثنى أَبُو غَسَّانَ الرَّازِىُّ، مُحَمّدُ بْنُ عَمْرو ، حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ
سَم، حَدَّثَنَا عُثْمَانَ بْنُ زَائِدَةَ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِّ مَالِك ، قَالَ : قُبِضَ
رَسُولُ اللهِ عَّهُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وستِّينَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثَ وَسَتِّنَّ، وَعْمَرُ وَهُوَ ابْنُ
ثَلاَثِ وَسَتِّينَ )) .
١١٥ - (٢٣٤٩) وحدّثَنِى عَبّدُ الْمَلك بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْث. حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى،
قَالَ: حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِد، عَنِ ابْنِ شِهَابَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّ
تُوُفِّىَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَث وَسَتِيْنِّ سَنَةً .
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ بِمِثْلِ ذَلِكَ .
( .. ) وحدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَبَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالاَ: حَدَّثْنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْتَى،
عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَّابٍ ، بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا . مِثْلَ حَدِيثِ عُقْبَلٍ.
٠
(١) سبقت الإشارة إليه فى الباب السابق.

٣١٨
كتاب الفضائل / باب كم أقام النبى معَّه بمكة والمدينة
(٣٣) باب كم أقام النبى معَّه بمكة والمدينة
١١٦ - (٢٣٥٠) حدّثَنَا أَبُو مَعْمَر، إسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلَىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
عَمْرو ، قَالَ : قُلْتُ لِعُرْوَةَ: كَمْ كَانَ النَّبِىُّ ◌َّهِ بِمَكَةَ؟ قَالَ : عَشْرًا: قَالَ قُلْتُ : فَإِنَّ ابْنَ
عَّاسَ يَقُولُ : ثَلاَثَ عَشْرَةَ .
( ... ) وحدّثْنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرو، قَالَ: قُلْتُ لعُرْوَةَ: كَمْ لَبِثَ
النَّبِىُّ ◌َهُ بِمَكَّةَ؟ قَالَ : عَشْرًا. قُلْتُ : فَإِنْ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: بِضْعْ عَشْرَّةَ. قَالَ فَغَفَرَهُ،
وَقَالَ : إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ .
١١٧ - (٢٣٥١) حدّثنا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ،
حَدَّثَنَا زَكَرَّاءُ بْنُ إِسْحَقُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ مَكَثَ
بِمَكَةَ ثَلاَثَّ عَشْرَةَ، وَتُوفَى وَهُوَ ابَّنُ ثَلَّثَ وَسِتِّنَ .
١١٨ - ( .. ) وحدّثْنا ابْن أبى عُمَرَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرَىِّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِى
جَمْرَةَ الضُّبَعِىِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ بِمَكَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةٌ يُوحَى
إِلَيْهِ ، وَبَالْمَدِينَةِ عَشْرًا، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاث وَسَتَيْنَ سَنَّةً .
وقوله عروة لما سئل : كم لبث - عليه السلام - بمكة ؟ فقال: عشرًا، فقيل له : إن
ابن عباس قال : بضع عشرة ، فصغره وقال : إنما أخذه من قول الشاعر : كذا فى بعض
الأصول: ((فصغره)) وهى رواية ابن ماهان، ورواه الجلودى: ((فغفره))، وفى كتاب
شيخنا الصدفى: (( فغفروه)) ومعناه - والله أعلم - : دعا له بالغفران ، كأنه وهمه فيما
قال وخطأه ، كما قالت عائشة : يغفر الله لأبى عبد الرحمن ، إنه لم يكذب ولكنه وهل،
أى وهم . والوجه الأول عندى أظهر ، أى استصغر سنه [ لذلك ] (١) . عن الضبط
لذلك ، لكونه مدة كون النبى معَّ بمكة لم يخلق أولاً ، وفى آخرها صغيرًا ليس فى سن
من يضبط قيل : إنه ولد فى الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين .
وقوله : ((إنما أخذه من قول الشاعر)) : يدل عليه أنه لم يدرك ذلك بنفسه ولا علمه
بمشاهدته ، وإنما سمعه من غيره . والشاعر هنا هو : أبو قيس صرمة بن أنس، حيث يقول:
حجة یذکر لو يلقى صديقًا مواتيا
ثوى فى قريش بضع عشرة
(١) ساقطة من ح .

٣١٩
.كتاب الفضائل / باب كم أقام النبى معَّه بمكة والمدينة
١١٩ - (٢٣٥٢) وحدّثنا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ بْن مُحَمَّد بْنِ أَبَانَ الْجُعْفِىُّ، حَدَّثَنَا سَلَّمٌ
أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدَ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، فَذَكَرُوا سِنِى
رَسُولِ اللهِ عَُّ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: كَانَ أَبُو بَكْرِ أَكْبَرَ مِنْ رَسُولَ اللهِ عَهُ. قَالَ عَبْدُ اللهِ:
قُبِضَ رَسُولِ اللهِ عَّةٍ وَهُوَ ابْنِ ثَلاَث وَسَتِّينَ، وَمَاْتَ أَبُو بَكْر وَهُوَ ابْنُ ثَلاث وَسِتِينَ، وَقُتَلَ
عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِّينَ.
قَالَ : فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ - يُقَالُ لَهُ عَامِرُ بْنُ سَعْد -: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ قَالَ : كُنَّا
قُعُودًا عنْدَ مُعَاوِيَةَ، فَذَكَرُوا سنَى رَسُولِ اللهِعَهُ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قُبضَ رَسُولُ اللهِعَهُ
وَهُوَ ابْنُّ ثَلاث وَّسِتِينَ سَنَةً ، وَمَاتَ أَبُو بَكْر وَهُوَ ابْنُ ثَلاث وَسَتِينَ ، وَقُتلَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ
ثَلاث وَسَتِّينَ .
ء
١٢٠ - ( ... ) وحدّثْنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّار - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِى - قَالاَ: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ أَبَا إسْحِّق يُحَدِّث عَنْ عَامِر بْنِ سَعْد الْبَجَلَىِّ ،
عَنْ جَرِير؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةً يَخْطُبَ فَقَالَ: مَاتَ رَسُولُ اللهِ عَهُ وَهَّوَّ ابْنُ ثَلاَثْ وَسَتِّينَ،
وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وأَنَا ابْنَ ثَلاَث وَستِينَ .
١٢١ - (٢٣٥٣) وحدّثَنِى ابْنُ مِنْهَال الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ
ابْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَمَّار - مَوْلَى بَنِى هَاشم - قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاس: كَمْ أَنَى لِرَسُول الله
◌َّهِ يَوْمَ مَاتَ؟ فَقَالَّ: مَا كُنْتُ أَحْسِبُ مِثْلَكَ مِنْ قَوْمِه يَخْفَى عَلَيْهِ ذَّاكَ . قَالَ: قُلْتُ: إِنِّىَ
قَدْ سَأَلْتُ النَّاسَ فَاخْتَلَفُوا عَلَىَّ، فَأَحْبَيْتُ أَنْ أَعْلَمَ قَوْلَكَ فِيهِ ، قَالَ : أَنَحْسُبُ ؟ قَالَ :
قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ : أَمْسِكَّ أَرْبَعِينَ، بُعثَ لَهَا خَمْسَ عَشَرَةَ بِمَكَّةَ ، يَأَمِنْ وَيَخَافُ ، وعَشْرَ
مِنْ مُهَاجَرِهِ إِلَى الْمَدِينَةَ.
( .. ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَارِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يُونُسَ ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيَعِ .
١٢٢ - ( .. ) وَحَدَّثَنِى نَصْرُ بْنُ عَلِىَّ، حَدَّثْنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ مُفَضّلٍ - حَدَثْنَا خَالِدٌ
وقوله: ((يسمع الصوت)): أى صوت الهاتف به من الملائكة، ((ويرى الضوء)):
أى نور الملك وأنوار آيات الله حتى رأى الملك بعينه وشافهه بوحى ربه . قوله فى بعض.

٣٢٠
كتاب الفضائل / باب كم أقام النبى معَّه بمكة والمدينة
الْحَذَّاءُ، حَدَّثَنَا عَمَّارٌ مَوْلَى بَنِى هَاشِمٍ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ؛ أنَّ رَسُولُ اللهِعَِّ نُوُفِّيَ وَهُوَ
ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ .
( .. ) وحدّنا أَبَو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ. حَدَّثْنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ خَالد، بِهَذَا الإِسْنَاد.
١٢٣ - ( .. ) وحدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِى عَمَّار، عَنِ ابْنِ عَّاس. قَالَ : أَقَامَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ بِمَكَةَ خَمْسَ
عَشْرَةَ سَنَةً ، يَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَيَرَىَ الضَّوْءَ سِّبْعَ سِنِينَ ، وَلاَ يَرَى شَيْئًا، وَثَمَانَ سنينَ
يُوحَى إِلَيْهِ ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرًاً .
الروايات : من طريق ابن مثنى وابن يسار فى قول معاوية : مات رسول الله عليه وهو ابن
ثلاث وستين [ سنة ] (١) ومات أبو بكر وعمر وهما ابنا ثلاث وستين ، نحو هذا قيل عن
معاوية فى الحديث الآخر ، وجاء فى رواية معظم شيوخنا عندنا : ومات أبو بكر وعمر
وأنا ابن ثلاث وستين . وكذا قيدناه هنا وإن لم يكن وهما ، ولعل معناه على الحذف ، أى
مات أبو بكر وعمر مثله ، ثم أخبر عن نفسه(٢) ، وأنه مستشعر قضاء مدته وأمد وفاته
بموافقته وفاته .
(١) ساقطة من الأصل .
(٢) فى ح : سنه .