النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
كتاب الفضائل / باب إثبات حوض نبينا عَّه وصفاته
فَوَاللّه، لَيُقْتَطَعَنَّ دُونى رِجَالٌ، فَلأَقُولَنَّ: أىْ رَبِّ، مِنِّى وَمَنْ أَمَّتَى. فَيَقُولُ : إِنَّكَ لا
تَدْرِى مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، مَازَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ )) .
٢٩ - (٢٢٩٥) وحدّثنى يُونسُ بْنُ عَبْد الأعْلَى الصَّدَفِىُّ، أخْبَرَنَا عَبْدُ اللّه بْنُ وَهْب
أخْبَرَنَى عَمْروٌ - وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - أنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَّهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسِ الَهَاشِمِىِّ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ - مَوْلَى أُمَّ سَلَّمَةَ - عَنْ أمِّ سَلَمَةَ زَوَجِ النَّبِّ ◌َ، أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ
أسْمَعُ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الْحَوْضَ، وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللّهِعَّهِ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا مِنْ
ذَلَكَ، وَالْجَارِيَةُ تَمْشُطُنِى، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللّهَِّهُ يَقُولُ ((أَيُّهَا النَّاسُ)) فَقُلْتُ للجارية :
اسْتَخْرِى عَنَّى . قَالَتَ: إِنَّمَا دَعَا الرِّجَالَ وَلَمْ يَدْعُ النِّسَاءَ. فَقُلْتُ: إِنِّى مِنَ النَّاسَ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِعَةٍ: ((إِنِّى لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ ، فَإِنَّىَ لا يَأْتِيَنَّ أحَدُكُمْ فَيُذَبُّ عَتَّى كَمَا
يُذَبُّ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، فَأَقُولُ : فِيمَ هَذَا؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لا تَدْرِى مَا أحْدَنُوا بَعْدكَ، فَأَقُولُ:
سُحْقًا)) .
( .. ) وحدّثَنى أَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِىُّ وأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو
عَامِرٍ - وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُّ عَمْرو - حَدَّثَنَا أَفْلِحُ بْنُّ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ رَافِعٍ،
وذكره غير واحد عن أسماء بنت أبى بكر ، وأبى برزة الأسلمى ، وأبى أمامة ، وزيد
ابن أرقم ، وعبد الله بن زيد ، وسويد بن جبلة ، وعبد الله الصنابحى ، والبراء ، وأبى
بكر ، وخولة بنت قيس ، وغيرهم . وفى بعض هذا ما يخرج هذا الحديث عن خبر
الواحد إلى حديث الاستفاضة والتواتر .
وقول أم سلمة لماشطتها : كُفى رأسى، أما سمعت النبى معَّه يقول: ((أيها الناس)):
أى ضمى أطرافه وأجمعيه .
وقول جاريتها : (( إنما دعا الرجال ولم يدع النساء ، فقلت : إنى من الناس )) حجة
أولا لأصحاب القول بالعموم، وأن له صيغة ، وأن لفظة ((الناس)) تعم الذكور والإناث .
قال الإمام: وقوله: ((ماؤه أبيض من الورق)) (١): وخرج [ هذا ] (٢) اللفظ على
غير ما أصلته النحوية من أن فعل التعجب يكون ماضيه على ثلاثة أحرف ، فإذا صار على
أكثر من ثلاثة أحرف فلا يتعجب من فاعله ، وإنما يتعجب من مصدره . فلا يقال : ما
أبيض زيدًا ، ولا زيد أبيض من عمرو ، إنما يقال : ما أشد بياضه ، وهو أشد بياضا من
(١) حديث رقم (٢٧) من الباب .
(٢) فى ز : غير ، والمثبت من ح .

٢٦٢
كتاب الفضائل / باب إثبات حوض نبينا عَّ وصفاته
قَالَ: كَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِىََّّهَ يَقُولُ - عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهْىَ تَمْتَشِطُ -
(أَيُّهَا النَّاسُ)) فَقَالَتْ لِمَا شِطَتِهَا: كُفِى رَأْسِى بِنَحْوِ حَدِيثِ بُكَيْرٍ عَنِ الْفَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ.
٣٠ _ (٢٢٩٦) حدّثنا قُنَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِى حَبِيبٍ ، عَنْ
أبِى الْخَيّرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِر ؛ أنَّ رَسُولَ اللّهَِّه خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أحَدٌ صَلَاتَهُ
عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: ((إِّى فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمَّ، وَإِنِّى
وَاللّه لأنْظُرُّ إِلَى حَوْضِىَ الآنَ، وإِنِّى قَدْ أعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأرْضِ - أوْ مَفَاتِحَ
الأرْضِ - وَإِنِّى وَاللّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أنْ تُشْرِكُوا بَعْدِى، وَلَكِنْ أخَافُ عَلَيْكُمْ أنْ
تَفَسُوا فِيهَا)) .
٣١ - ( .. ) وحدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَّى، حَدَّثَنَا وَهْبٌ - يَعْنِى ابْنِ جَرِيرٍ - حَدَّثْنَا أَبِى،
قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِى حَبِيبٍ ، عَنْ مَرْثَدٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ
عَامِرٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ عَلَى قَتْلِى أَحُد، ثُمَّ صَعَدَ الْمِنْبَرِ كَالْمُوَدِّعِ للأحْيَاءِ
وَالأَمَّوَتْ، فَقَالَ: ((إِنِّى فَرَطُكَّمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ ،
إِنِّى لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِى، وَلَكِنِّى أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَاَ،
وَتَقْتَلُوا ، فَتَهْلِكُوا ، كَمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبِّلَكُمْ)) .
قَالَ عُقْبَةُ: فَكَانَتْ آخِرَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ عَلَى الْمِنْبَرِ.
٣٢ - (٢٢٩٧) حدّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب وَابْنُ نُمَيْرِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو
مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ ، عَنْ شَقيق، عَنْ عَبِّد اللّه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِنَّهُ: (( أَنَا فَرَطُكُمْ
عَلَى الْحَوْضِ ، وَلَأَنَازِعَنَّ أَتْوَامًاً ثُمَّ لأُغْلَبَنَّ عَلَيْهِمْ، فَأَقُولُ : يَارَبِّ، أصْحَابِى، أصْحَابِى.
فَيُقَالُ: إِنَّكَ لا تَدْرِى مَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ )) .
ذلك . قالوا : وقول الشاعر :
جارية فى درعها الفضفاض أبيض من أخت بنى أياض
إنما جاء استثناء ولا يقاس عليه ، ومثله قول الآخر :
فأنت أبيضهم سربال طباخ
إذا الرجال شتوا واشتد أكلهم

٢٦٣
كتاب الفضائل / باب إثبات حوض نبينا عمّه وصفاته
( .. ) وحدّثَناه عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأعْمَشِ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ (( أَصْحَابِى. أصْحَابِى)).
( ... ) حدّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ. ح
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنِى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، جَمِيعًا عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ أَبِى
وَئِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ، عَنِ النَِّّ ◌َّهِ، بِنَخْوِ حَدِيثِ الأعْمَشِ. وَفِى حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ
مُغِيرَةُ: سَمِعْتُ أَبَا وَأَقِلٍ.
( .. ) وحدّثَناه سَعيدُ بْنُ عَمْرو الأشْعَتِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ . ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى
شَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْل، كلاهُمَا عَنْ حُصَيْنِ ، عَنْ أَبِى وَائِلِ ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عن النّبِىِّ
عَّةُ. نَحْوَ حَدِيثِ الأعْمِشِ وَمُغِيرَةً .
٣٣ - (٢٢٩٨) حدّثنی مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ بَزِيعٍ ، حَدَثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ ، عَنْ
شُعْبَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ حَارِثَةَ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ◌ََّ قَالَ: (( حَوْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ
وَالْمَدِينَةِ » .
فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ : أَمْ تَسْمَعُهُ قَالَ: ((الأَوَانِى))؟ قَالَ: لَا. فَقَالَ الْمُسْتَوْرِدُ: «تُرَى
فيه الآنيَةُ مِثْلَ الْكَوَاكِبِ )) .
( .. ) وحدّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا حَرَمِىُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبِ الْخُزَاعِىَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّه عَّهُ
يَقُولُ. وَذَكَرَ الْحَوَّضَ. بِمِثْلِهِ . وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الْمُسْتَوْرِدِ وَقَوْلَهُ .
٣٤ - (٢٢٩٩) حدّثنا أبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ وأبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا
حَمَّادُ - وَهُّوَ ابْنُ زَيْدٍ - حَدَّثَنَا أَيُّبُ عَنْ نَافِعُ، عَنِ ابْنِ عُّمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه
بَةُ: ((إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا، مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْهِ كَمَا بَيْنَ جَرْبًا وَأَدْرُحَ)).
وهذا الذى وقع فى الحديث يصحح كون ذلك لغة ، وكذلك قول عمر - رضى الله
عنه - : ((ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع)) قد احتج به بعضهم فى أن التعجب قد يكون

٢٦٤
كتاب الفضائل / باب إثبات حوض نبينا معَّه وصفاته
( ... ) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثِى وَعُبَيْدُ اللّه بْنُ سَعيد، قَالُوا: حَدَّثَنَا
يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ، أخْرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُّمَرَ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ قَالَ:
(إنَّ أمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بَيْنَ جَرْبَا وَأَخْرُحَ)) . وَفِى رِوَةٍ أَبْنِ الَمُثَنَى: ((خَوْضِى)) .
( ... ) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْر، حَدَّثَنَا أبِى. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ بِشْرِ ، قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّه، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَزَادَ : قَالَ عُبَيْدُ اللّهِ: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ:
قَرَْيْنِ بِالشَّامِ . بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلاَثِ لَيَالٍ . وَفِىَ حَدِيثِ ابْنِ بِشْرِ : ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ.
( .. ) وحدّثْنى سُوَيْدُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ
نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهَ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عُبِّدِ اللّهِ .
٣٥ - ( .. ) وحدّثَنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْنَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ
مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ اللّه؛ أنَّ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ قَالَ: ((إنَّ أمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بَيْنَ
جَرْبًا وَأَذْرُحَ، فِيهِ أَبَارِيقُ كُنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ ، لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا » .
٣٦ - (٢٣٠٠) وحدّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أبِى عُمَرَ
المَكِىُّ - واللَّفْظُ لابْنِ أبِى شَيْبَةَ - قَالَ إسْحَقُ: أخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ
الْعَزِيزِ بْنُ عِبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّىُّ عَنْ أَبِى عِمْرَانَ الْجَوْنِىِّ ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الصَّامتِ، عَنْ
أبِى ذَرٍّ، قَالَ : قُلْتُ: يَارَسُولَ الّه، مَا آَنْيَّةُ الْحَوْضَ؟ قَالَ: (( وَلَّذِى نَفْسَُ مُحَمَّد بيده ،
لاَفِيتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَكِبِهَا، ألا فِى الَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةَ الْمُصْحِيَةِ، آنِيَّةُ الْجَنَّةُ
مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَمَا عَلَيْهِ، يَشْخُبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ
من الزائد على الثلاثى ، وأنشدوا لذى الرمة :
وماشية خرقاء واهية الكلأ
سقى بهما ساق ولم شللا
توهمت ربعا أو تذكرت منزلا
بأضيع من عينك (١) للماء كلما
قال القاضى. قد جاء فى الروايات الأخر على الوجه المعروف عند النحاة: ((ماؤه
أشد بياضا من اللبن))(٢).
(٠) فى ح : غيرك .
(٧) : لى، ك القيامة، ب ما جاء فى صفة أوانى الحوض ٦٢٩/٤ (٣٤٤٤).

٢٦٥
كتاب الفضائل / باب إثبات حوض نبينا معَّ وصفاته
يَظْمَاً، عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِه، مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ
الْعَسَلِ » .
٢ - (٢٣٠١) حدّثنا أبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارِ -
وألْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ - قَالُوا: حدَّثَنَا مُعَادٌ - وَهُوَ ابْنُ هِشَام - حَدَّثَنِى أبى، عَنْ قَنَادَةَ، عَنْ
سَالِمِ بْنِ أَبِىِ الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أبِى طَلِحَةَ الْيَعْمَّرِىُّ ، عَنْ ثَوْبَانَ ؛ أنَّنَبِىَّاللّهِ عَّهُ
قَالَ : ((إِنِّى لَبِعُقْرِ حَوْضِى أَذُودِ النَّاسَ لأَهْلِ الْيَمَنِ، أضْرِبُ بِعَصاىَ حَتَّى يَرْقَضَّ
عَلَيْهِمْ)). فَسُلَ عَنْ عَرْضِهِ فَقَالَ: ((مِنْ مُقَامِى إِلَى عَمَّانَ)). وَسَئِلَ عَنْ شَرَابِهِ فَقَالَ:
((أشَدُّ بَيَاضًا منَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ ، يَغْتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ ، يَمُدَّنِهِ مِنَ الْجَنَّةِ ،
أحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ ، وَالآخَرُ مِنْ وَرِقٍ )).
( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةً .
بِإِسْنَادِ هِشَامِ، بِمِثْل حَديثه. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (( أَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ عُقْرِ الْحَوْضِ)) .
( .. ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّاد، حدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
سَالِمٍ بْنِ أبِى الْجَعْدِ ، عَنْ مَعْدَانَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِىِّ لَهُ. حَدِيثَ الْحَوْضِ .
فَقُلَتُ لَيَحْيَى بْنِ حَمَّاد: هَذَا حَديثٌ سَمِعْتَهُ مِنْ أبِى عَوَانَةَ ، فَقَالَ: وَسَمِعْتُهُ - أيْضًا -
مِنْ شُعْبَةَ. فَقُلْتُ: انْظَرْ لِى فِيهِ . فَتَظَرَ لِىَ فِهِ فَحَدَثَىِ بِهِ .
وقوله: (( إنى لبعقر حوضى)) : قال ثابت : عقر الحوض ، بضم العين وسكون
القاف : موقف الإبل إذا وردته . وقال غيره : عقره مؤخره ، وعقر الدار ، بفتح العين :
أصلها . ويقال هذا بالضم أيضا ، وهى لغة الحجازيين . وقال أبو زيد : عقر دار القوم :
وطنهم ، وقال ثابت: عقر الدار: معظمها وبيضتها . وقال يعقوب : العقر : البناء المرتفع .
وقوله : (( يَغُتُّ فيه ميزابان)) : كذا رويناه من ريق الفارسى والسجزى بغين معجمه
وتاء باثنتين فوقها ، وكذا ذكره ثابت والهروى والخطابى (١) وأكثرهم، ومعناه [ اتباع ](٢)
الصب . وأصله : اتباع الشرب الشرب ، والقول / القول ، فأراد أن هذين الميزابين يصبان
فيه دائمًا ، واللفظ يدل على أنه دفعة بعد دفعة . وقال الهروى : معناه : يدفقان فيه الماء
(١) انظر: غريب الحديث ١ / ٩١ .
(٢) من ح .
٢٢٣ /ب

٢٦٦
كتاب الفضائل / باب إثبات حوض نبينا معَّ وصفاته
٣٨ - (٢٣٠٢) حدّثْنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلامِ الْجُمَحِىُّ حَدَّثَنَا الرَّبِعُ - يَعْنِى ابْنَ
مُسْلِم - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِى هُرَيَرَةً ؛ أنَّالنَّبِىَّ ◌ََّ قَالَ: ((لأذُوَدَنَّ عَنْ حَوْضِى
رِجَالاً ، كَمَا تُذَادُ الْغَرِيَّةُ مِنَّ الإِلِ)).
( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ اللَّه بْنُ مُعَاذُ، حَدَّثْنَا أبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِبَادٍ ،
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسَّوْلُ اللَّه ◌َ. بِمِثْلِهِ.
٣٩ - (٢٢٠٣) وحدّثْنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى، أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أخْبَرَنِى يُونُسُ، عَن
ابْنِ شِهَبٍ؛ أنَّ أَنَسَ بْنَ مَالك حَدَّثَهُ؛ أنَّ رَسُولَ اللّهَّهُ قَالَ: ((قَدْرُ حَوْضِى كَمَا بَيْنَّ
أَيْلَ وَصَّعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُّومِ السَّمَاءِ» .
٤٠ _ (٢٣٠٤) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا
وُهَيْبٌ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ صُهَيْبٍ يُحَدِّثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالك ؛ أنَّ
النَّبِيَّ ◌َُّ قَالَ: ((لَيَرَدَنَّ عَلَىَّالْحَوْضََ رِجَالٌ مِمِّنْ صَاحَبَنِى، حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَرُفِعُوا إِلَىَّ،
اخْتُلِجُوا دُونِى، فَلَقُولَنَّ: أىْ رَبِّ، أَصَيْحَابِى ، أصَيْحَابِ. فَلَيُقَالَنَّ لى: إِنَّكَ لا تَدْرِى
مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ)) .
( ... ) وحدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أبى شَيْبَةً وَعَلَىُّ بْنُ حُجْر، قَالا: حَدَّثْنَا عَلَىَّ بْنُ مُسْهر. ح
وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْل، جَمِيعًا عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ
بود رروحي و
النَّبِىَِّّ. بِهَذَا الْمَعْنَى. وَزَادَ: « آنِيَتُهُ عَدَدُ النّجُومِ)) .
دفقًا شديدًا متتابعًا .
ورويناه من طريق العذرى: ((يَعُبُّ)) بعين مهملة وباء بواحدة ، وكذا ذكره الحربى ،
وفسره بمعنى ما تقدم، أى لا ينقطع جريهما، قال: والعَبُّ الشرب بسرعة فى نفس واحد .
ووقع فى رواية ابن ماهان: (( يثعب)) بثاء مثلثة قبل العين ، ومعناه : يتفجر ، كما
قال فى الحديث الآخر: ((وجرحه يثعب دمًا)) (١).
وقوله فى الحديث الآخر: (( يشخب فيه ميزابان)) (٢) بالشين والخاء المعجمتين بمعناه.
والشخَب ، بالفتح : السيلان بصوت .
(١) سبق في مسلم ، ك الإمارة، ب فضل الجهاد والخروج فى سبيل اللّه، رقم (١٠٥).
(٢) حديث رقم (٣٦) من الباب .

٢٦٧
كتاب الفضائل / باب إثبات حوض نبينا عَّة وصفاته
٤١ - (٢٣٠٣) وحدّثنا عَاصمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ وَهُرَيْمُ بْنُ عَبْد الأعْلَى - وَاللَّفْظُ
لِعَاصِم - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ أَبِىِ، حَدَّثْنَا فَتَادَةُ، عَنْ أَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النََِّّّةُ
قَالَ: (( مَا بَيْنَ نَاحِيَتَىْ حَوْضِى كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ )) .
٤٢ - ( .. ) وحدّثَنَا هَرُونُ بْنُ عَبْد اللّه، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَد حَدَّثَنَ هِشَامٌ. ح
وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطََّالسىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، كلاهُمَا
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس، عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ. بِمِثْلُه. غَيْرَ أَنَّهُمَا شَكَّا فَقَالًا: أَوْ مِثْلَ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ
وَعَمَّانَ . وَفِى حَدِيثِ أبِي عَوَنَةَ : ((مَا بَّنَ لَابَتَىْ حَوْضِى)).
٤٣ - ( ... ) وحدّثَنِى يَحْبَى بْنُ حَبيب الْحَارِثِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللّه الرُّزِّىُّ، قَالا:
حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنَّ قَتَادَةَ ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌّ: قَالَّ نَبِىُّاللّهِ عَّهُ:
(تَرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَِّ نُجُومِ السَّمَاءِ » .
وقوله: (( ما بين لابتى حوضى)) أى ناحيتيه ؛ إذ عليهما يكون العطاش ، أى تحوم
للورود من العطش، ومنه: (( لابتى المدينة)) أى جانباها لكثرة حرها ، وما يصيب فيها
من العطش سبب ذلك . وأصل اللابة . الحرة ، وهى أرض ألبست حجارة سود . زاد
المطرز : إذا كانت بين جبلين ، الواحدة لابة ولُوبة . زاد أبو عبيد : ونوبة بالنون ولم
يعرف ابن الأعرابى : نوبة ، والجمع لاب ولوب ولابات فى القليل . قال الخليل : اللاب
واللوب واللواب : العطش . قال بعضهم : أصل قولهم : ما بين اللابتين بالمدينة ، ثم
استعمل فى غيرها ، كأنه ما بين حدين . وقيل : اللَّوْبُ واللُّوَبُ واللواب : الحوم حول
الحياض فى العطش ، فلم يصل إليه بعدُ .
وقوله : ((سحقا)) (١): أى بعدًا .
وفى هذا الحديث من علامات نبوته ما أخبر به - عليه السلام - عن إعطائه بمفاتيح
خزائن الأرض ، وذلك ما ملكت أمته منها . جاء فى الحديث : أن إعطاءه مفاتيحها فى
النوم ، فيحتمل ، أنها رؤيا عبرها لما دفعت إليه مفاتيحها بملكها وفتحها على أمته ،
ويحتمل ، أنها رؤيا وحى حقيقة من إعلامه بذلك وتمليكها إياه وتحذيره وقهره .
وإعلامه أنه ما يخاف أن يشركوا بعده ، ولكن إنما يخاف من هلاكهم بتنافس الدنيا
كما كان ، لم يرد - عليه السلام - بإشراكهم وإشراك بعضهم ، وقد ذكر فى الحديث
(١) حديث رقم (٢٦) من الباب .

٢٦٨
كتاب الفضائل / باب إثبات حوض نبينا عمّ وصفاته
( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا الْحَسَنَ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ،
حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالَك؛ أنَّنَبِىَّ اللّهِعَّهُ قَالَ مِثْلَهُ. وَزَادَ : ((أوْ أكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ)).
٤٤ _ (٢٣٠٥) حدّثنَىَ الْوَلِيَدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّكُونِىُّ، حَدَّثَنِى أَبِى - رَحْمَهُ
اللّهُ - حَدَّثَنِى زيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حربٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ رَسُول
اللّهِ عَُّ قَالَ: ((ألا إنِّى فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ بُعْدَمَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ
وأَيْلَةَ ، كَأَنَّ الأَبَارِيقَ فِيهِ النُّجُومُ )) .
٤٥ _ ( ... ) حدّثَنَا قُتِيْبَةُ بْنُ سَعيد وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ
إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ ، عَنْ عَامِرٍ بِنِ سَعْدِ بْنِ أبِى وَقَّاصٍ ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى
جَابِرٍ بَنِ سَمُرَةً مَعَ غَلاَمِى تَافَعِ: أَخْبِرْنِى بِشَىَّءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ. قَالَ فَكَتَبَ
إِلَىَّ: إِّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((أَنَا الْفَرَطُ عَلَى الْخَوْضِ » .
نفسه: أن منهم من يرتد ، وإنما أراد إشراك جميعهم أو عامتهم ، كما خاف من هلاك
أكثرهم بالتنافس فى الدنيا .
وذكر مسلم ، حدثنا هرون بن سعيد الأيلى ، حدثنا ابن وهب ، أنبأنا أبو أسامة ،
عن أبى حازم ، عن سهل ، عن النبى ◌َّه. وعن النعمان بن أبى عياش عن أبى سعيد .
٢٢٤ /أ كذا فى الأصول ، وفيه إشكال (١)، / على من ينعطف ، وتقدير عطفه على سهل ،
والقائل عن النعمان هو غير أبى حازم ، روى الحديث عن سهل ، عن النبى ، وعن
النعمان عن أبى سعيد، عن النبى عَّهِ.
وقوله فى هذا الحديث: (( خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت )) يعنى:
أنه دعا لهم بمثل دعائه على الميت ، وليس فيه حجة على الصلاة فى الشهداء إذا لم يكن
هذا عند قتلهم ودفنهم ، وإنما كان بعد ذلك . وقد تقدم الكلام على هذه المسألة أول الكتاب
وفى الجنائز .
وقوله: ((أزُودُ الناس عنه لأهل اليمن)) (٢) لتشرب ويطرد غيرهم عنه ويدفعهم حتى
يشربوا ، إكراما لهم ومجازاة ، كما تقدموا الناس للإيمان . وزاد ما أعداه عنه وعن
النبى معَّ . والزود : الطرد والدفع .
وقوله: ((أضرب بعصاى حتى يرفض [عليهم ] (٣))): أى يسيل عليهم . وأصله
(١) حديث رقم (٢٦) من الباب .
(٢) حديث رقم (٣٧) من الباب .
(٣) ساقطة من ز .

٢٦٩
كتاب الفضائل / باب إثبات حوض نبينا عَّه وصفاته
من الدفع ، يقال : أرفض الدمع : إذا سال متفرقا .
وعصاه هذه عندى المذكورة فى الحديث هى المكنى عنها بالهراوة فى صفته عَّ في
الكتب القديمة بصاحب الهراوة . قال أهل اللغة : الهراوة : العصا ، وهروته : إذا ضربته
بالعصا ، ولم يأت لمعناها فى صفته تفسير إلا ما يظهر من هذا الحديث .
وقوله : (( كما تزاد الغريبة من الإبل)) (١) معناه : أن الرجل إذا سقى إبله ودخلت
بينهما ناقة ليست منها ، طردها وزادها عن حوضه ، ودفعها عنه ، حتى يسقى إبله . وهذا
كما جاء فى الحديث الآخر : (( كما يزاد البعير الضال)) (٢).
وقوله فى رواية أنس فى هذا الحديث: (( فيمن يزاد رجال ممن صاحبنى)) (٣) يدل
على صحة تأويل من تأول [ أنهم ] (٤) أهل الردة ، ولذلك قال - عليه السلام - فيهم :
((سحقا سحقا)). والنبى - عليه السلام .. لا يقول ذلك فى مذنبى أمته ، بل يشفع له ويهتم
بأمرهم ، ويضرع إلى الله - تعالى - فى رحمتهم والعفو عنهم . وقيل : بل هم صنفان ،
منهم العصاة المرتدون عن الاستقامة ، المبدلون عملهم الصالح بغيره . ومنهم المرتدون على
أعقابهم بالكفر ، واسم التبديل يشملهم كلهم ، وقد تقدم الكلام عليه مستوعبًا قبل .
وقوله: ((أوتيت مفاتيح خزائن الأرض)) جمع بمفاتيح (٥) ، ومن رواه مفاتح بغير
ياء التعويض فجمع مفتح ، وهما لغتان فيه إعلامه - عليه السلام - بما يفتح عليه وعلى أمته
بعده من ممالك الأرض وخزائنها .
(١) حديث رقم (٣٨) من الباب .
(٢) حديث رقم (٢٩) من الباب .
(٣) حديث رقم (٤٠) من الباب .
(٤) فى هامش ز .
(٥) حديث رقم (٣٠) من الباب .

٢٧٠
كتاب الفضائل / باب فى قتال جبريل وميكائيل عن النبى معَة يوم أحد
(١٠) باب فى قتال جبريل وميكائيل عن النبىّعَّه، يوم أحد
٤٦ - (٢٣٠٦) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ وَأَبُو أسَامَةَ ،
عَنْ مِسْعَر؛ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أبيهِ ، عَنْ سَعْد ، قَالَ : رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ رَسُول
اللّهِعَّهُ وَّعَنْ شِمَالِهِ يَّوْمَ أَحُدٍ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا ثِيَابُ بَيَّضٍ ، مَارَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلاَ بَعْدُ -
يَعْنِى جِبْرِيلَ وَيْكَاتِيَلَ - عَلَيْهِمَ السَّلاَمُ.
٤٧ - ( .. ) وحدّثنى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَد بْنُ عَبْد الْوَارث ،
حَدَّثَنَا إِيْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا سَعْدٌ عَنْ أبِهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِى وَقَّاصَ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيَتُ
يَوْمَ أَحُدٍ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيَضٌ، يُقَاتِلانِ عَنْهُ
كَأَشَدِّ الْقْتَالِ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ.
وقول سعد: ((رأيت عن يمين رسول الله عَّه وعن شماله يوم أحد رجلين ، عليهما
ثياب بيض، يقاتلان عنه كأشد قتال)): فيه كرامة النبىعليه بذلك، وكرامة الأولياء
بذلك ، واستحسان الناس (١) البياض ، وتقوية قلوب المؤمنين بما أراهم الله من ذلك،
ورعبًا لقلوب المشركين .
وقيل : إن إظهارهم للمشركين إنما كان عند أخذ القتل فيهم واحتضارهم الموت :
[كما قال تعالى] (٢): ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ﴾ (٣).
وقيل : يجوز أن يردهم وإن لم يموتوا ، إبلاغا للإعتذار ، وزيادة فى إقامة الحجة
عليهم .
(١) فى ح : لباس.
(٢) سقط من ز .
(٣) الفرقان : ٢٢ .

٢٧١
كتاب الفضائل / باب فى شجاعة النبى، عليه السلام ، وتقدمه للحرب
(١١) باب فى شجاعة النبىّ، عليه السلام، وتقدمه للحرب
٤٨ _ (٢٣٠٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى الَّميمِىُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُور وأُبُو الرَّبيع
الْعَتَكِىُّ وَأَبُو كامل - وَاللَّفْظِ لَيَخْبَى - قَالَ يَحْيَى: أخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَان: حَدَّثَنَا -
حَمَّادُ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابت، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِعَّهُ أَحْسَنَ النَّاسِ،
وَكَان أجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أشْجَعَ النَّاسَ ، وَلَقَدْ فَزِعَ أهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَانْطَلَقَ نَاسٌ
قِبَلَ الصَّوْتِ فَتَلَّهُمْ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ رَاجِعًا، وَقَدْ سَقَهُمْ إِلَىَ الصَّوْتِ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ
لِأَبِى طَلْحَةَ عُرْىٍ، فِى عَنْقِهِ السَُّ، وَهَّوَ يَقُولُ: ((لَمْ تُراعُوا، لَمْ تَّرَاعُوا))، قَالَ: (
وَجَدْنَاهُ بَحْرًا - أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرَ)) .
قَالَ: وَكَانَ فَرَسًا يُبَطَّأَ .
وقوله : (( كان - عليه السلام - أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس))، وذكر
الحديث فيه أن صفات الأنبياء على أتم صفات الكمال فى الأخلاق الحميدة ، والنزاهة عن
كل رذيلة . وقد بينا هذا على الغاية فى غير هذا الكتاب .
وقوله: ([ وهو ] (١) على فرس لأبى طلحة عُرْى)) [ إلى قوله: ((وجدناه بحرًا))،
قال الإمام : يقال : فرس عُرْى ] (٢) . وقيل : أعراء وقد أعر ولاه : إذا ركبه عريا ،
ورجل عريان .
وقوله: ((وجدناه بحرا)): قال أبو عبيد : يقال للفرس : إنه لبحر ، وإنه لحث
أى(٣) واسع الجرى .
قال القاضى : قال غيره : وكذلك فرس سكب وسح وقيض وغمر ، كله إذا كان
سريعا كثير العدو . وقال أبو عبيد : البحر : الفرس الذى كلما بَعُدَ جَرْىُ عقبه يجرى
إجراء . قال: وأصل ذلك كله من السعة والكثرة ، ومنه يقال للجواد : بحر ، [ وللعالم
بحر ] (٤) ، شبه جميعهم بالبحر الذى لا ينقطع مده .
وقوله: ((لم تراعوا )) : أى لم يكن شىء يفزعكم ، ولا حدث ما يروعكم .
والروع : الفزعَ . كذا قال فى الرواية الأخرى: (( ما رأينا من فزع)).
(١) ساقطة من ز، والمثبت من الحديث المطبوع، رقم (٤٨).
(٣) فى ز : بمثابة ، والمثبت من ح والأبى .
(٢) فى هامش ح .
(٤) فى هامش ح .

٢٧٢
كتاب الفضائل / باب فى شجاعة النبى ، عليه السلام ، وتقدمه للحرب
٤٩ - ( .. ) وحدّثْنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنَس، قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ ، فَاسْتَعَارَ النَّبِىُّ فَرَسًا لأبِى طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ، فَرَكَبَهُ،
فَقَالٌّ: ((مَارَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا)) .
( ... ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا مَحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر. ح
وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبيب، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارث - قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ . وَفِى حَديثِ ابْنِ جَعْفَرِ قَالَ : فَرَسًا لَنَا . وَلَمْ يَقُلْ : لأبِى طَلْحَةَ . وَفِى حَدِيثِ
خَالد : عَنْ قَتَادَةَ ، سَمِعْتُ أنسًا .
وقوله: ((وكان فرسًا يبطأ)) كذا [ لجميع ] (١) الجمهور وشيوخنا ، وعند الطبرى
وبعضهم: ((تبطا)) أى يقبلا، وهو من معنى تبطأ، فيه بركة النبى عَّه فيما ركبه ، وأنه
من آيات نبوته ، وتقدمه فى الشجاعة والصبر . وفيه أجر الخيل عند مهم الأمور ، وسبق
الإنسان وانفراده بنفسه وخروجه فى طلائع العدو والحرس ، إذا كان يشق بنفسه فى ذلك ،
وركوب الرجل فرس غيره فى الغزو .
وجاء فى الحديث الآخر : أن اسم هذا الفرس: مندوب . يحتمل أنه اسمه ، لقب
لغير معنى كسائر الأسماء ، ويحتمل أنه سمى بذلك لندب به ، وهو أثر الجرح إذا لم
يرتفع / عن الجلد ، ويحتمل أنه سمى بذلك من الخطر فى السباق. والندب : الخطر ، إما
أن يكون سبق واحد خطر صاحبه أو سبق فجعل له الخطر - والله أعلم .
٢٢٥ / أ
(١) ساقطة من ز .

٢٧٣
كتاب الفضائل / باب كان النبى عَّ أجود الناس بالخير ... إلخ
(١٢) باب كان النبى عَبّ أجود الناس
بالخير من الريح المرسلة
٥٠ _ (٢٣٠٨) حدّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِم، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِى ابْنَ سَعْد -
عَنِ الزُّهْرِى. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو عِمْرَانَ مُحَّمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أخْبَرَنَا
إيْرَاهِيمُ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَّسْعُود، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللّهِ عَهُ أجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَّ أجْوَدُ مَا يَكُونُ فِى شَهْرِ رَمَضَانٌ .
إِنَّ جَبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كَان يَلْقَاهُ فَيِ كُلِّ سَنَةٍ فِى رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَّ، فَيَغْرِضُ عَلَيْهِ
رَسُولُ اللّهِ عَهُ الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ
الْمُرْسَلَةِ .
( ... ) وحدّثناه أبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَك عَنْ يُونسَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد،
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّقِ، أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
وقوله: (( إن جبريل كان يلقاه فى كل سنة فى رمضان حتى ينسلخ ، فيعرض عليه
القرآن)): كذا فى أكثر الروايات والنسخ ، وهي رواية عامة شيوخنا . وفى بعض النسخ :
(( كل ليلة)) وهو المحفوظ، لكنه بمعنى الأول؛ لأن قوله: ((حتى ينسلخ)) ((بمعنى)):
((كل ليلة)).
وقوله: (( فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة)): هذا بحكم تجديد
الإيمان واليقين فى قلبه ، يملأ فاه الملك ، وزيادة ترقيه فى المقامات ، وعلو الدرجات ،
بمناقشته ومدارسته للقرآن معه .
وفى قوله : (( أجود بالخير من الريح المرسلة )» جواز المبالغة والإعياء في الكلام ، وقد
مر منه قبل هذا . وفى فعله - عليه السلام - هذا لقوله تعالى فى تقديم الصدقة بين يدى
نجوى الرسول التى كان أمر الله بها عباده فامتثله - عليه السلام - بين يدى [ مناجاة ] (١)
الملك وإن الله تعالى قد خفف الحكم ونسخه عن أمته .
(١) فى هامش ح .

٢٧٤
كتاب الفضائل / باب كان رسول الله عَّ أحسن الناس خلقا
(١٣) باب كان رسول الله ﴾ أحسن الناس خلقا
٥١ - (٢٣٠٩) حدّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنّصُور وَأَبُو الرَّبيع، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْد،
عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك، قَالَ: خُدَمْتُ رَسُّوَلَ اللَّهِ عَهُ عَشْرَ سنينَ، وَاللّهَ مَا
قَالَ لى : أَفّا قَطُّ، وَلَا قَالَ لِى لِشَىْءٍ : لِمَ فَعَلْتَ كَذَا؟ وَهَلَا فَعَلْتَ كَذَا ؟
زَادَ أَبُو الرَّبِيع: لَيْسَ مِمَّا يَصْنَعُهُ الْخَادِمُ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ : وَاللّه .
( .. ) وحدّثناه شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سَلامُ بْنُ مِسْكِينِ، حَدَّثَنَا ثَابِتُّ الْبُنَانِىُّ، عَنْ
أنَس بمثله .
٠٠٠
٥٢ _ ( .. ) وحدّثناه أحْمَدُ بْنُ حنْبَل وزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ -
وَاَللَّفْظُ لْأحْمَدَ - قَالا: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبِّدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَس، قَالَ :
لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللّهِ عَّهِ الْمَدِينَةَ، أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بَيَدِى، فَانْطَلَقَ بِى إِلَى رَسُولَ اللّه .
فَقَالَ: يَارَسُولَ اللّه، إنَّ أَنَسَّا غَلَامٌ كَيِّسٌ فَلَيَخْدُمْكَ. قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِى السَّفَرِ وَالْحَضَرَ،
وَاللّهِ مَا قَالَ لىٍ لِشَىْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لِشَىْءٍ لَمْ أصْتَعْهُ: لِمَ لَمْ
تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا ؟
٥٣ _ ( ... ) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أبى شَيْبَةً وَأَبْنُ نُمَيْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ،
حَدَّثَنَا زكريَّاءُ، حَدَّثَنِى سَعِيدٌ - وَهُوَ ابْنُ أبى بُرْدَةَ - عَنَّ أَنَس، قَالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ الله
عَّهِ تِسْعَ سِنِينَ، فَمَا أَعْلَمُهُ قَالَ لى قَطُّ: لَمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ وَلا عَبَ عَلَىَّ شَيْئًا قَطُّ .
وقوله: ((خدمت النبى عَّ عشر سنين، ما قال لى: أفاً قط، ولا قال لى لشىء
قط: لم فعلت كذا ، وهلا فعلت كذا ، ولا عاب على شيئا قط)) : هذا من كرم خلقه
◌َّ وصبره، وحسن عشيرته (١)، قال الإمام: وقوله: ((أفا)): الأف كلمة، معناها :
التبرم ، وهى اسم فعل ، وأتى بها فى الكلام للاختصار والإيجاز ؛ لأنه يستعمله (٢)
الواحد والاثنين والمذكر والمؤنث بلفظ واحد، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفٍ﴾(٣).
(١) فى ح : عشرته .
(٣) الإسراء : ٢٣ .
(٢) فى ح : لأنك تستعمله .

٢٧٥
كتاب الفضائل / باب كان رسول الله عَّ أحسن الناس خلقا
٥٤ _ (٢٣١٠) حدّثَنِى أَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِىُّ زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ، أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا
عَكْرِمَةُ - وَهُّوَ ابْنُ عَمَّار - قَالَ: قَالَ إِسْحَقُ : قَالَ أَنَسٌّ: كَانَ رَسُولُ اللّهِعَُّ مِنْ أَحْسَنِ
النَّاسِ خُلُقًا، فَأرْسَلَنِى يَوْمًا لِحَاجَةٍ . فَقُلْتُ: وَاللّه لا أَذْهَبُ، وَفِى نَفْسِى أَنْ أَذْهَبَ لِمَا
أمَرَنَى بَهَ نَبِىُّ اللّهِ ثَةُ. فَخَرَجْتُ حتَّى أمُرَّ عَلَى صِبْيَانِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فى السُّوقِ، فإذَا
رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ قَدْ قَبَضَ بِقَفَىَ مِنْ وَرَائِى. قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ. فَقَالَ: (يَا
أنَّيْسُ ، أَذَهَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ؟)). قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا أَذْهَبُ يَارَسُولَ اللّه .
(٢٣٠٩) قَالَ أَنَسٌّ: وَاَللّه لَقَدْ خَدَمْتُهُ تَسْعَ سِنِينَ، مَا عَلِمْتُهُ قَالَ لِشَىْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ
فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ أَوْ لشَىْء تَرَكْتَهُ: هَلَا فَعَلَتَ كَذَا وَكَذَا .
٥٥ _ (٢٣١٠) وحدّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَأَبُو الرَّبيع، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِث عَنْ
أبِى التّيَّاحِ ، عَنْ أَسِ بْنِ مَالكِ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا .
وفيها لغات كثيرة ، فإذا لم ينون فهو معرفة ، وإذا نون فهو نكرة . فمعنى المعرفة : لا
تقل لهما القبيح من القول . ومعنى النكرة : لا تقل لهما قبحا من القول . قال الهروى :
يقال لكل ما يضجر منه ويستقل : أف له . وقال بعضهم : معنى أف : الاحتقار
والاستقذار (١)، أخذًا من الأنف وهو العليل، وفى الحديث: (( فالعاتق به على أنفه ، ثم
قال : أف أف)). قال ابن الأنبارى : معناه : الاستقذار لما بينهم .
قال القاضى : الأف والنف : وسخ الأطفال ، تستعمل هذه الكلمة فى كل ما يستقذر.
وفيه عشر لغات : أف بغير تنوين بالفتح والضم والكسر هذه ثلاث ، وكذلك بالتنوين
فهذه ست ، وبالسكون وضم الهمزة وبالفتح وكسر الهمزة ، وأفى وأفه بضم الهمزة/ ٢٢٥ /ب
فيهما، فهذه عشرة (٢) .
وقوله فى الحديث الواحد: ((خدمته عشر سنين))، وفى الآخر: (( تسع (٣) سنين))
أخره مرة عن السنين الكاملة ، ولم يحسب الزائدة من الشهور عليها ، فحسبت تسعا ، ولم
يحسب فيها السنة التى ابتدأ خدمته فيها بعد قدومه ، ومرة حسبها ، إذ مدة مقام النبى عـ
بالمدينة من حين قدومه إلى حين وفاته عشرة أعوام ، لم يزد ساعة واحدة ؛ إذ توفى من
(١) فى ح : الاستثقال .
(٢) فى ح : عشر .
(٣) فى ز : سبع، والمثبت من الحديث المطبوع رقم (٥٣، ٥٤) .

!
٢٧٦
كتاب الفضائل / باب كان رسول الله عَّ أحسن الناس خلقا
-
النهار فى مثله من اليوم الذي قدم فيه ، وبعد استقراره بها كان استخدامه لأنس وهو ابن
عشر ، وقيل : ابن ثمان .
قال الإمام : ذكر مسلم [ فى الباب ] (١) عن شيبان وأبي الربيع قالا : حدثنا عبد
الوارث ، عن أبى التياح (٢) ، عن أنس . كذا عند الجلودى وغيره فى نسخة أبى العلاء ،
قالا : حدثنا عبد الواحد، عن أبي التياح. فجعل ((عبد الواحد)) بدل ((عبد الوارث))
وهو ابن سعيد البنودى صاحب أبى التياح .
--
------
-- -
(١) سقط من ح .
(٢) هو يزيد بن حميد أبو التياح الضبعى البصرى ، روى عن أنس وأبى عثمان النهدى وأبى الوداك وغيرهم ،
وعنه سعيد بن أبى عروبة وشعبة وعبد الوارث بن سعيد وغيرهم ، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائى ،
وذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة ١٨٩ هـ. التهذيب ١١ / ٣٢٠، ٣٢١ .

٢٧٧
كتاب الفضائل / باب ما سئل رسول الله عَّه شيئا قط فقال ... إلخ ـ-
(١٤) باب ما سئل رسول اللّه عَّه شيئا قط فقال: لا . وكثرة عطائه
٥٦ - (٢٣١١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقدُ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبّدِ اللّهِ قَالَ: مَاسُئِلَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ شَيْئًا قَطُّ
فَقَالَ : لا .
( .. ) وحدّثنا أبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا الأشْجَعِىُّ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَن - يَعْنِى ابْنَ مَهْدَىَّ - كلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ الْمُنْكَدرِ، قَالَ:
سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبَّدِ اللّهِ يَقُولُ، مِثْلَهُ سَواءً .
٥٧ _ (٢٣١٢) وحدّثْنا عَاصمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِىُّ، حَدَّثَنَا خَالدٌ - يَعْنِى ابْنَ
الْحَارث - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أبيهِ، قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَّم.
عَلَى الإِسْلامِ شَيْئًا إلا أعْطَاهُ. قَالَ: فَجَاءَهَ رَجُلٌّ فَأَعْطَاهُ غَنَمَا بَيْنَ جَبَيْنِ، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ،
فَقَالَ: يَاقَوْمٍ، أسْلِمُوا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِى عَطَاءً لا يَخْشَى الْفَاقَةَ .
٥٨ _ ( ... ) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أبى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ
سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَس ؛ أنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِىَّ عَّهُ غَنَمَا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَأَعْطَاهُ إِياهُ. فَأَتَى
قَوْمَهُ فَقَالَ : أىْ قَوْمٍ، أَسْلِمُوا، فَوَاللّهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِى عَطَاءً مَايَخَافُ الْفَقْرَ .
قال الإمام : وخرج بعد هذا بيسير حديث جابر [ عن عبد الرحمن بن مهدى . قال
بعضهم: وعن محمد بن حاتم ] (١): ما سئلَ رسول الله عَّ عن شىء قط فقال : لا .
قال : حدثنا أبو كريب عن الأشجعى قال : وحدثنى محمد بن حاتم ، قال : حدثنا عبد
الرحمن - يعنى بن مهدى - هذا فى نسخة أبى العلاء ، ووقع عند الجلودىّ : حدثنا
((محمد بن مثنى)) بدل ((محمد بن حاتم)). [ عن عبد الرحمن بن مهدى . قال بعضهم
وعن محمد بن حاتم ] (٢) خرجه أبو مسعود الدمشقى عن مسلم .
قال القاضى: وذكر مسلم فى باب جود النبى معَّه وكرمه وتأليفه على الإسلام بالعطاء،
وقول أنس : ((إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا ، فما يسلم حتى يكون الإسلام
(١) سقط من ح .
(٢) سقط من ز .

كتاب الفضائل / باب ما سئل رسول الله عَّ شيئا قط فقال ... إلخ
-
٢٧٨
فَقَالَ أَنَسٌ: إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إلا الدُّنْيَا، فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الإسْلامُ
أحبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا .
٥٩ - (٢٣١٣) وحدّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّه بْنُ
وَهْب ، أخْبَرَنِى يُونَسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ: غَزَا رَسُولُ اللّهِ عَّهُ غَزْوَةَ الْفَتْحِ - فَتْح
مَكَّةَ - ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ لَّهُ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمينَ، فَاقْتَتَلُوا بِحُنَيْنِ ، فَنَصَرَ اللّهُ
دِينَهُ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَعْطَى رَسُولُ اللّهِ عَُّ يَوْمَئِذٍ صَفْوَانَ بْنَ أَميَّةً مِائَةً مِّنَ النَّعَمِ، ثُمَّ مِائَةً ،
ثُمَّ مِائَةً.
قَالَ ابْنُ شِهَبٍ: حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّب ؛ أنَّ صَفْوَانَ قَالَ: وَاللّه لَقَدْ أَعْطَانِى
رَسُولُ اللّهِ بَّهُ مَا أَعْطَانِى، وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَىَّ، فَمَا بَرِحٍ يُعْطِى حَتَّى إِنَّهُ لأَحَبُّ
النَّاسِ إِلَىَّ .
٦٠ - (٢٣١٤) حدّثْنَا عَمْرٌو النَّاقدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدر ؛ أَنَّهُ
سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّه. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ، أخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَن ابْنِ الْمُنْكَدَرِ، عَنْ جَابر .
وَعَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلَىٌّ، عَنْ جَابِرٍ، أحَدُهُمَا يَزِيدُ عَلَى الآخَرِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ
أبى عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّه. قَالَ سِفْيَانُ: وَسَمِعْتُ - أيْضًا - عَمْرَو بْنَ دينَارِ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّد
ابْنِ عَلِىٌّ ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدَ اللّه. وَزَادَ أحَدُهُمَا عَلَى الآخْرِ قَالَ : قَالَ رَسُولٌ
اللّهِ عَّهُ: ((لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا)) ، وَقَلَ بَيَدَيْه
أحب إليه من الدنيا وما عليها)) : أى يظهر الإسلام أولاً للدنيا ، فما يلتزم الإسلام
ويتمكن منه إلا وقد انشرح صدره له ، وصرفه الله .
وقول صفوان: ((لقد أعطانى ، وإنه لأبغض الناس إلىّ فما برح يعطينى حتى أنه
لأحب الناس إلىَّ)): فيه التأليف على الدين وعلى الخير ، والأخذ بالتي هي أحسن .
وقد كان العطاء أولا للمؤلفة قلوبهم مشروعًا ، كما نص عليه - تعالى - فى كتابه ،
وجعلهم أحد أصناف الصدقات ، ثم اختلف هل حكمهم باق إلى وقتنا هذا متى احتيج إلي
ذلك أم لا ، وقد تقدم هذا فى كتاب الزكاة . والفاقة: الحاجة . ومعنى قوله: (( ما
برح)): أى ما زال .

٢٧٩
كتاب الفضائل / باب ما سئل رسول الله عَّه شيئا قط فقال ... إلخ
جَمِيعًا. فَقُبِضَ النَّبِىُّ ◌َّهُ قَبْلَ أَنْ يَجِىءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ. فَقَدِمَ عَلَى أَبِى بَكْرِ بَعْدَهُ، فَأَمَرَ
مُنَادِيًا فَنَادَى: مِنْ كَانَتْ لَهُ عَلَى النَّبِىِّ ◌َّهُ عِدَةُ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِ . فَقُمْتُ فَقُلْتُ : إِنَّ النَّبِىَّ
بَّهُ قَالَ: (( لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَلَ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا أَوْ هَكَذَا)) ، فَحَتَى أَبُو بَكْر
مَرَّةً. ثُمَّ قَالَ لِى: عُدَّهَا. فَعَدَدْتُهَا، فَإِذَا هِىَ خَمْسُمِائَّةٍ. فَقَالَ: خُذْ مِثْلَيْهَا .
٦١ - ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم بْنِ مَيْمُونِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْر، أخْبَرَنَا ابْنُ
جُرَيْجٍ ، أَخْبَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنَّ مُحَمَّدِ بْنٍ عَلِىٌّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبِّدِ اللّهِ ، قَالَ:
وَأَخْبَرَنَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّه، قَالَ: لَمَّا مَاتَ النَّبِىُّعَّهِ جَاءَ
أَبَا بَكْرِ مَالٌ مِنْ قِبَلِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِىِّ، فَقَالَ أَبُو بَكْر: مَنْ كَانَ لَه عَلَى النَّبِىِّ ◌َهِ دَيْنٌ،
أوْ كَانَتْ لَهُ قِبَهُ عِدَّةٌ، فَأْتِنَا. بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ عُبَّنَةَ .
وقول أبى بكر: ((من كانت له على النبى عَّه عدة أو دين فليأت)): فيه ما يلزم
الأئمة من قضاء ديون من قبلهم ، وتنفيذ [ أوامرهم ] (١) إذا كانوا على الحق ، وفى سبيل
الخير والنظر للمسلمين .
(١) فى ح : أمرهم .

-
٢٨٠
كتاب الفضائل / باب رحمته ◌َّ الصبيان ... إلخ
(١٥) باب رحمته عيّة الصبيان والعيال وتواضعه، وفضل ذلك
٦٢ _ (٢٣١٥) حدّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالد وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّخَ، كلاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ -
وَاَللَّفْظُ لشَيْبَانَ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِىُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَهُ: (( وُلُدَ لِي اللَّيْلَةُ غُلَامٌ، فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمٍ أَبِى، إِيْرَاهِيمَ))، ثُمَّ دَفَعَهُ
إِلَى أَمِّ سَيْف ، امْرَأَة قَيْن يُقَالُ لَهُ : أَبُو سَيّف . فَانْطَلَقَ يَأْتِيهِ وَتَّبَعْتُهُ ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى أَبِى سَيّف
وَهُوَ يَنَّفُخُ بِكِيرِهِ ، قَدِ أَمْتَلأَ الْبَيْتُ دُخَانًا، فَأَسْرَعْتُ الَمَشَنْىَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ .
فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَيْفُ، أَمْسِكْ، جَاءَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ. فَأَمْسَكَ فَدَعَا النَّبِىُّ ◌َهِ بِالَصَّبِىِّ،
فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، وَقَالَ مَاشَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ .
فَقَالَ أنسٌ: لَقَدْ رَأيْتُهُ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ بَيْنَ يَدِىْ رَسُول اللّهِ عَهُ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا
رَسُول اللّه عَ. فَقَالَ: ((تَدْمَعُ الْعِيْنُ وَيَحْزَنُّ الْقَلْبُ، وَلَا تَقُولُ إِلاَ مَا يَرْضَى رَبًِّا، وَاَللّه
يَا إِيْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ )) .
٢ - (٢٣١٦) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّه بْن نُمَيْرِ - وَاللَّفْظُ
الزُّهَيْرِ - قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
١
٠
ء
وذكر مسلم حديث موت إبراهيم ابن النبى معَّه وقوله: ((وهو يكيد بنفسه)): قال
٢٢٦ /أ فى العين : معناه يسوق . قال أبو مروان / بن سراج : يكون من الكيد وهو العين ، يقال:
كاد يكيد ، شبه يقلع نفسه عند الموت بذلك ، أو يكون من كيد الغراب وهو نفسه ، وهو
نحو منه ، أو من كاد يكيد (١) : إذا قارب ، كله ممكن قريب المعنى فى هذا ، لأنه قارب
أجله .
وقوله : فدمعت عينا رسول الله عَّه، وقال: ((تدمع العين ، ويحزن القلب ،
ولا نقول إلا ما يرضى ربنا ، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون)): فيه أن مالا يملك
الإنسان من دمع العين وحزن القلب غير مؤاخذ به عند المصائب ، ولا فى التفريق بما يجده
الإنسان من ذلك إثم ولا حرج ، لقوله ذلك - عليه السلام .
وقوله : ((ما رأيت أحدًا كان أرحم بالعيال من رسول الله عَمّة، وكان [إبراهيم ] (٢)
(١) فى ح : يكاد .
(٢) من ح .