النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ كتاب الرؤيا / باب قول النبى معَّه ((من رآنى فى المنام فقد رآنى)) ١٣ - ( ... ) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا رُوحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ، حَدَّثَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( مَنْ رَآنِى فِى النَّوْمِ فَقَدْ رَآنِى، فَإِنَّهُ لا يَنْبَغِى لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَشََّ بِ)) . قال القاضى : ولا يبعد عندى أنه محتمل لهذا ، وأن تكون رؤياه له فى النوم على الصفة التى عرف بها ووصف عليها موجبة لكرامته فى الآخرة ، ورؤيته إياه رؤية خاصة فى القرب منه أو الشفاعة فيه ، ونحو هذا من خصوصية الرؤية . وقد قيل فى قوله - عليه السلام - فى المسلم والكافر: ((لا تراءى ناراهما)) (١) أى لا يجتمعان فى الآخرة ، ويبعد كل واحد منهما من صاحبه . وفيه تأويلات معروفة ، ولا يبعد أن يعاقب الله بعض المذنبين فى القيامة بمنعه رؤية محمد نبيه وشفيعه مدة . (١) هذا الحديث رواه: أبو داود، ك الجهاد ٤٥/٣، الترمذى، ك السير ١٣٢/٤، النسائى ٣٦/٨، انظر معنى هذا الحديث فى معالم السنن ، ك الجهاد ١٠٥/٣ . ٢٢٢ كتاب الرؤيا / باب لا يخبر بتلعب الشيطان به فى المنام --- (٢) باب لا يخبر بتلعب الشيطان به فى المنام ١٤ - ( ... ) حدّثْنَا قُتَيَِّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثْنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابرٍ، عَنْ رَسُّوَلَ الله ◌ِّهِ؛ أَنَّهُ قَالَ لأَعْرَبِىِّ جَاءَهُ فَقَالَ: إِنَّى حَلَمْتُ أَنَّ رَأْسِى قُطِعَ،فَنَا أَبِعُهُ،فَزَجَرَهُ النَِّىُّ ◌َّهَ وَقَالَ: «لأُخْرُ بِتَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِكَ فِى الْمَنَامِ)). ١٥ - ( .. ) وحدّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عن الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانُ، عَنْ جَابِ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى النَّبِىِّنَّهُ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ، رَأَيْتُ فِى الْمَنَامِ كَأَنَّ رَأْسی ضُرَبَ فَتَدَحْرَجَ فَاشْتَدَدْتُ عَلَى أَرِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّ لِلأَعْرَابِى: لاَتُحَدِّث النَّاسَ بَتَعُبِ الشَّيْطَانِ بِكَ فِى مَنَامِكَ)). وَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ◌َّهُ بَعدُ يَخَطُبُ فَقَالَ: (( لَا يُحَدِّثَنَّ أَحَدَّكُمْ بِتَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِى مَنَامِهِ)) . وقوله للأعرابى الذى جاءه فقال : إنى حلمت أن رأسى قطع فأنا أتبعه فزجره ، وفى رواية: فتدحرج فاشتددت على أثره، وقال: ((لاتخبر بتلعب الشيطان بك فى المنام))، قال الإمام : يحتمل أن يكون - عليه السلام - علم أن منامه هذا من الأضغاث بوحى أوحى إليه، أو دلالة فى المنام دلته على ذلك ، أو على أنه من المكروه الذى هو تحزين الشيطان. وحكى عن بعض العابدين أنه قال : يمكن أن يكون اختصر من المنام ، أو سقط عن بعض الرواة منه مالو ذكر لدل على أنه من الأضغاث . وأما العابدون فيتكلمون فى كتبهم على قطع الرأس ، ويجعلونه - على الجملة - دلالة ٢١٤ / أ على مفارقة / ما فيه الرائى من النعم ، ويفارق من هو فوقه ، ويزول سلطانه ، وغير (١) حاله فى جميع أموره ، إلا أن يكون عبدًا فتدل على عتقه ، أو مريضا فعلى شفائه ، أو مدياناً فعلى قضاء دينه ، أو ضرورة فعلى حجة ، أو مغمومًا فعلى فرجه ، أو خائفًا فعلى أمنه. وينظرون - أيضاً - فى اتساع هذا له ويصرفون دلالة ذلك فيما مضى مماذكرناه عنهم ، وفى غيره مما لم يذكره حتى يخلص لهم معنى مما قلناه ، أو معنى آخر يقتضيه دلالة الحال، وهذا مصروف للعابدين ، وإنما ذكرنا دلالة قطع الرأس على الجملة لا الحكم بغير هذا المنام بعينه . وقد ذكر ابن قتيبة فى كتابه (٢) - كتاب الأصول لعبارة [الرؤيا] (٣)، أن رجلا قال : يا رسول الله ، رأيت فيما يرى النائم كأن رأسى قطع ، فجعلت أنظر إليه بإحدى (١) فى ح : ويتغير . (٣) ساقطة من ز . (٢) هذا الكتاب مفقود . ٢٢٣ كتاب الرؤيا / باب لا يخبر بتلعب الشيطان به فى المنام ١٦ - ( ... ) وحدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو سَعيد الأَشَجُّ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَّى النَّبِىِّ ◌َّهُ فَقَالَ: يَارَسُولَ الله، رَيْتُ فِى الْمَنَامِ رَأْسِى قُطِعَ. قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِىُّ ◌َّهُ وَقَالَ: « إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِى مَنَامِهِ، فَلَا يُحَدَثْ بِهِ النَّاسَ)). وَفِى رِوَايَةٍ أَّبِى بَكْرِ: ((إِذَا لُعِبَ بِأَحَدِكُمْ)) وَلَمْ يَذْكُرٍ = = الََّيِّطَانَ . عينى ، فضحك النبى عَّهُ وقال: ((بأيهما كنت تنظر إليه؟)) (١) فلبث ماشاء الله ، ثم قبض النبى معَّ [فعبر الناس أن الرأس كان النبى معَّه ] (٢) والنظر إليه كان اتباع السنة. (١) انظر: المطالب العالية (٢٨٢٧). (٢) سقط من ز . ٢٢٤ كتاب الرؤيا / باب فى تأويل الرؤيا (٣) باب فى تأويل الرؤيا ١٧ - (٢٢٦٩) حدّثنا حَاجبُ بْنُ الْوَليد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبِ، عَنِ الزُّبَيْدِىِّ، أَخْبَرَنِى الزُّهْرِىُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ أَبْنَ عَّاسِ - أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ - كَانَ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ عَّهَ حَ وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْتِى النُّجِىُّ - وَاللَّفْظَ لَهُ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونَسُ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ؛ أَنَّ عُبَيْدَ الله بْنَ عَبْدِ الله بْن عُتْبَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاس كَانَ يُحَدِّثُ أَنْ رَجُلاً أَتَّى رَسُولَ اللهِعَهُ فَقَالَ: يَارَسُولَ الله، إنِّى أَرَى اللَّيْلَةَ فِى الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ، فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ، فَالْمُسْتَكْثُرُ وَالْمُسْتَقِلُّ . وَأَرَى سَبَبًا وَاصلا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، فَأَرَكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَعَلاَ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَّجُلٌ آخَرُ فَعَلَا، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُّلَ آخَرُ فَانْقَطَعَ بِهِ ، ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلا. قوله : يارسول الله ، إنى كنت أرى الليلة فى المنام ظلة تنطف السمن والعسل ، فأرى الناس يتكففون منها بأيديهم ، فالمستكثر والمقل ، وأرى سببا واصلا من السماء إلى الأرض، فأراك أخذت به فعلوت ، ثم أخذ به رجل آخر من بعدك فعلا ، ثم أخذ به رجل آخر فعلا ، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع به ثم وصل له فعلا . قال أبو بكر - رضى الله عنه -: يارسول الله، بأبى أنت وأمى، والله لتدعنى فلأعبرنها. قال رسول الله عليه: ((اعبرها)). قال أبو بكر: [ يارسول الله ] (١) أما الظلة فظلة الإسلام، وأما الذى ينطف من السمن والعسل فالقرآن ، حلاوته ولينه ، وأما مايتكفف الناس من ذلك فالمستكثر من القرآن والمستقل ، وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذى أنت عليه ، تأخذ به فيعليك الله ، ثم يأخذ به رجل من بعدك ، ثم يأخذ به رجل آخر فيعلو به ، ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع به ، ثم يوصل له فيعلو به ، فأخبرنى يارسول الله بأبى أنت ؛ أصبت أم أخطأت؟ فقال عَّه: (( أصبت بعضا وأخطأت بعضا )). قال : فوالله يارسول الله، لتحدثنى بالذى أخطأت. قال: ((لاتقسم))، قال الإمام : اختلف الناس فى قوله عَبّ: ((أصبت بعضًا، واخطأت بعضًا)) فقال بعضهم : المراد بأنه أصاب عبرها ، وأخطأ فى تقدمه بين يدى النبى معَّه ليعبر المنام وهو عَّهُ حاضر . ورد بعض العلماء هذا التأويل بأن قالوا: قد أذن عَّه له فى ذلك وقال له: ((اعبرها)»، فلا ملام عليه فى التقدم. (١) سقط من ز، والمثبت من ح . ٢٢٥ كتاب الرؤيا / باب فى تأويل الرؤيا قَالَ أَبُو بَكْرِ: يَارَسُولَ الله، بِأَبِى أَنْتَ، وَالله، لَتَدَعَنِّى فَلَأَعُبَرَنَّهَا. قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ : ((اعْبُرْهَا)). قَالَّ أَبُو بَكْر: أَمَّ الظُّلَّةُ فَظَلَّةُ الإِسْلامِ، وَأَمَّا الَّذِى يَنْطفُ مِنْ السَّمْنِ وَلَعْسَل فَالْقُرْآنُ ، حَلَاوَتُهُ وَلَيْنُهُ ، وأمَّا ما يَتَكَفَّفُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ فَالْمُسْتَكْثَرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاَصلُ منَ السَّمَاءِ إلى الأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِى أَنْتَ عَلَيْهِ، تَأْخُذُ بِهِ فَيُعَليكَ اللهُ بِهِ، ثُمَّيَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌّ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُوبِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُوبِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرَ فَيَنْقَطِعُ بِهِ، ثُمَّ يُوصَّلُ لَهُ فَيَعْلَّوَ بِهِ فَأَخْبَرِى يَارَسُولَ اللهِ، بِأَبِى أَنْتَ، أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةَ: (( أَصَبْتُ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا)) . قَالَ : فَوَالله يَارَسُولَ الله، لَتَحُدَّثَنِى مَالَّذِى أَخْطَأْتُ؟ قَالَ : (( لا تُقْسِمْ)) . وقال / آخرون : إنما وقع الخطأ عليه فى أمر أغفله وأضرب عن تفسيره ، فصار كأنه قصر ٢١٤ / ب فى العبارة لا على أنه قال قولاً أخطأ فيه . واختلف أصحاب هذه الطريقة على قولين فيما إذا أغفل ، فقال بعضهم : ذكر الرائى أنه رأى ظلة تنطف السمن والعسل ، فعبر الصديق - رضى الله عنه - ذلك بالقرآن حلاوته ولينه، وذلك عبر العسل ولم يعبر السمن، وأغفل ذكره ، قالوا : وقد يكون العسل كناية عن القرآن ، والسمن كناية عن السنة ، فكأنه كان من حقه أن يقول : أما الذى ينطف فالقرآن وماسننت أنت من السنين . وإلى هذا التأويل أشار الطحاوى (١) . وقال بعضهم : فإن المنام يدل على خلع عثمان ؛ لأنه ذكر أنه أخذ بالسبب فانقطع به، وذلك يدل على انخلاعه بنفسه، ولما انقطع به دل على خلعه قهراً. وإذا كان عثمان - رضى الله عنه - قد خلع قهراً وقتل، حمل الوصل المسبب على ولاية غيره من بعده من قومه . وقوله عَّ: ((لاتقسم)) لما سأله أن يحدث بما يجرى فى الفتن عن (٢) أصحابه، ويذكر لعثمان بأنه يبتلى. وقال بعض أهل العلم فإنه عَّه حض على إبرار المقسم (٣) ولم يبر قسم أبى بكر ، وماهذا إلا لما رآه من المصلحة فى ترك هذا وإبرار المقسم إذا منع منه مانع خرج من الحديث المذكور فيه الحض عليه . قال القاضى: قيل: خطأه فى قوله: ((فتوصل (٤) له فيعلو به ))، وليس فى الرؤيا إلا أنه يوصل وليس فيها: ((له))، ولذلك لم [ يذكر: (( له))، لكن ] (٥) وصله (١) انظر: مشكل الآثار ١/ ٢٩٠. (٢) فی ح : بین . (٣) البخارى ٧/ ٥١، مسلم حديث رقم (١) ، ك اللباس . (٤) فى ح : فيوصل . (٥) فى ح : يكن . ٢٢٦ کتاب الرؤيا / باب فى تأويل الرؤيا ( .. ) وحدّثناه ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّتْنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ النَّبِىَّ عَّهُ مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ . فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ، إِنِّى رَأَيْتُ هَذِ اللَّلََّ فِى الْمَنَامِ ظُلَّةَ تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ. بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونسَ . لعثمان إنما كان لعلى. وقيل : الخطأ هاهنا بمعنى الترك ، أى تركت بعضًا لم تفسره [ كما قيل قوله ] (١) . ومن يخطئ يعمر فيهرم (٢) وقيل : خطأه فى سؤاله إياه ليعبرها ، ونحوه لأبى محمد بن أبى زيد فى تأويلها ، وإن كان قد أذِنَ له فى ذلك . وقيل فى قوله: ((لاتقسم)) : لعله فى ألا يوبخه بلسانه أنه فى التقدم بين يديه على ماتقدم من أحد التأويلات فى خطئه ، أو على ترك تعيين الرجال المذكورين فى الحديث الذى لم يصل أبو بكر إلى ذلك بطريق العبارة ، ولم ير النبى عَّة تعيينهم ؛ إذ لو عينهم لكان كالنص عليهم ، وقد شاء الله أن تكون الخلافة على غير هذا الوجه ، أو تكون لما يدخل فى النفوس ، لا سيما من الذى انقطع فى يده السبب . وفيه دليل على أدب الناس والمتعلمين بين يدى العالم ، وألا يتقدموا بين يديه بالكلام إلا عن إذنه، ولا يفتوا [ من سأله ] (٣) إلا بأمره. قالوا : وفيه جواز سكوت العابر وكتمه عبارة الرؤيا ؛ إذا كان فيها مايكره أو فى السكوت عنها مصلحة وفى ذكرها مضرة ٢١٥ / أ وفتنة [ على الناس] (٤). / وفيه أن الرؤيا ليست لأول عابر على كل حال ؛ إذ لو كانت لأول عابر لم يخطئ النبى معَّه أبا بكر فيها. قالوا: وتفسير ماجاء عن النبى عَّه الرؤيا لأول عابر (٥) معناه : إذا أصاب وجه العبارة وإلا فهى لمن أصابها بعده ، ولا يجب أن يسأل عنها غير أول عابر ، إلا أن يظهر له منه تقصير وخطأ فى العبارة ، كما فعل النبى عَّه بالصديق . قال أهل هذا العلم : لايعبر الرؤيا عبارة عابر ولاغيره ، وكيف يصح هذا وإن [ تعين ماجاء ] (٦) فى أم الكتاب غير أن الذى يستحب لمن لم تندر (٧) فى علم التأويل ولا اتسع فيه أن [ لا ] (٨) يتعرض لما قد سبق إليه من ثبت (٩) علمه وصحت (١) فى ح : قال . (٢) هذا جزء من بيت شعر لزهير بن أبى سلمى . (٤) سقط من ز . (٣) فى ح : عن أمر يسأله . (٥) البخارى، ك التعبير، ب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب. الفتح ١٢ / ٤٣١، وله شاهد أخرجه أبو داود والترمذى وابن ماجة بسند حسن . (٦) فى ح : يغير ماجاءت نسخته . (٧) فى ح : يتدرب . (٨) ساقطة من ز . (٩) فى ز : تبت. ٢٢٧ كتاب الرؤيا / باب فى تأويل الرؤيا ( ... ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَوْ أَبِى هُرَيْرَةَ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّقِ : كَانَ مَعْمَرٌ أَخْيَانًا يَقُولُ: عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ وَأَخْيَانًا يَقُولُ: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَجُلاً أَنَى رَسُولَ الله ◌َُّ فَقَالَ : إِنِّى أَرَى اللَّيْلَةَ ظُلَّةً . بَمَعْنَى حَدِيثِهِمْ . عبارته (١) ، ولا ينبغى أن يسأل صاحب الرؤيا عنها إلا عالما ناصحًا أمينا (٢). وقد قال مالك (٣) - وقيل له : أتعبر على الرؤيا على الخير وهى عنده على الشر؟ - فقال: معاذ الله، أبالنبوة يتلعب ؟ هى من أجزاء النبوة . وقوله فى الحديث: ((إنى أرى الليلة)) فقال ثعلب: يقال من لدن الصباح إلى الظهر: أريت (٤) الليلة ، يعنى عن الماضية ، ومن الظهر إلى الليل : أرأيت البارحة . قال الإمام: وأما الظلة فهى سحابة (٥). ((وتنطف)) معناها: تقطر، و((يتكففون)): يأخذون بأكفهم . و((سببًا واصلا من السماء إلى الأرض )) بمعنى موصولاً ، فيكون فاعلاً بمعنى مفعول، كقوله تعالى: [﴿مَّاءٍ دَافِقٍ﴾ (٦) أى مدفوق و﴿عِيشَةٍ رَاضِيَة﴾ (٧)))] (٨) بمعنى مرضية والسبب : الحبل . قال القاضى : أصل الظلة : كل ماعلاك وأظلك . وقيل : الظلة : سحابة لها ظل . وقال ابن دريد (٩): كل شىء جمعته فقد كففته . وقال بعض أهل هذا الشأن (١٠) : إنما عبر الظلة بالإسلام ؛ لأن الظلة نعمة (١١) الله فى الدنيا بالمطر والرحمة والظلال ، وكذلك على أهل الجنة ، وكذلك كانت على بنى إسرائيل ، وكذلك كانت تظل النبى - عليه السلام - وكذلك الإسلام يقى الأذى ، وينعم به المؤمن فى الدنيا والآخرة، وهو رحمة له. قال القاضى : وقد يكون غيرها (١٢) بذلك لما نطفت العسل والسمن ، وقد عبر فيها ذلك بالقرآن وذلك لما (١٣) كان عن الإسلام والشريعة، قالوا (١٤): وأما العسل فإن الله تعالى قال: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ (١٥)، وقال فى القرآن: ﴿شِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ﴾ (١٦) ، (١) قال بذلك الكرمانى، كما ذكر ابن بطال فى شرح البخارى ٤/ ق ٢٢٩، ابن حجر فى الفتح ٣٦٧/١٢ ك التعبير ب من لم ير الرؤيا لأول عابر . (٢) قال هذا الكلام ابن قتيبة فيما نقله عنه ابن بطال فى شرح البخارى ٢٢٩/٤ . (٣) نقله ابن أبى زيد فى الجامع ص ٢٦١، الباجى فى المنتقى ٢٧٧/٧، ابن بطال فى شرح البخاري ٢٢٩/٤. (٦) الطارق : ٦ . (٤) فى ز : أرى . (٥) فى ح : السحابة . (٧) القارعة : ٧ . (٨) سقط من ز . (١٠) منهم: المهلب. انظر: شرح البخاري ٢٢٩/٤ . (٩) انظر: الجمهرة ١١٧/١ مادة («كفف)). (١١) فى ر : يعيم. (١٣) فى ح : إنما . (١٤) منهم : المهلب. شرح البخاري ٢٢٩/٤. (١٢) فى ح : عبرها . (١٥) النحل : ٦٩ . (١٦) يونس : ٥٧ . ٢٢٨ کتاب الرؤيا / باب فى تأويل الرؤيا ( ... ) وحدّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبد الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِير، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - وَهُوَ ابْنُ كَثِير - عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ كَانَ مِمَّا يَقُولُ لأَصْحَابِهِ: (( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا فُلَيَقُصَّهَا أَعْبُرْهَا لَهُ ». قَالَ : فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ، رَأَيْتَّ ظُلَّةً. بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ . وهو حلو على الأسماع كحلاوة العسل على المذاق ، ولأن القرآن وحى ، والعسل من هذا الباب، قال الله تعالى ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ (١)، فقد حصل لهما اشتراك فى اللفظ وإن اختلفت معانيهما . وقوله: ((لاتقسم)) وقد أقسم ، حجة فى أن من قال : أقسم ، لاكفارة عليه ؛ إذا لم يقل : بالله ؛ لأنه (٢) لم يزد على قوله : أقسم عليك . فلم يجبه لذلك ولم يجبه ولا أمره بكفارة . واختلف إذا نوى بالله ، واختلف فيه عن مالك ، ومشهور قوله : أنه ليس ٢١٥ / ب بيمين حتى يقول: بالله، وقد ذكرنا / هذا بأبسط فى حديث: ((خيركم قرنى)) (٣) بعد هذا، وكذلك جاء فى السمن من البقر (( أنه شفاء من كل داء)) (٤) . وقوله : كان مما يقول لأصحابه: من رأى منكم رؤيا فيقصها أعبرها له: معنى ((مما)) هنا عندهم : كثيرا ماكان يفعل كذا . قال ثابت فى مثل هذا : كأنه يقول : هذا من شأنه ودأبه، فجعل ((ما)) كناية عن ذلك، يريد ثم أدغم نون ((من)) فقال: ((مما)). وقال غيره معنى (٥): ((مما)) هنا - والله أعلم -: ((ربما))، وهو من معنى ما تقدم لأن ((ربما)) تأتى للتكثير أيضا . فيه الحض على علم الرؤيا والتهمم بها وشرف علمها وصحته . ويحتمل أن أمره لهم بذلك إما لتعلمهم علمها أو تعرفهم مسراتها ، ويدخل المسرات على المسلمين بسببها ، أو ليزداد علما من علم الغيب وأسرار الكائنات بما يطلع علمه منها ؛ إذْ هى أحد أجزاء النبوة . وفيه أنه لا يعبر الرؤيا كل أحد ، ولا يعبرها إلا العالم بها . (١) النحل : ٦٨ . (٢) فى ز : لا أن ، والمثبت من ح . (٣) مسلم ك فضائل الصحابة، ب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم (٢٥٣٥ / ٢١٤). (٤) رواه الطبرانى عن زهير، مجمع الزوائد ك الطب، باب التداوى بسمن البقر ٥ / ٩٣ وقال: رواه الطبرانى ، والمرأة لم تسم ، وبقية رجاله ثقات . (٥) نقله القرطبى عن القاضى، المفهم ٣ / ٢٢٣، شرح النووى ٣٠١٥. ٢٢٩ كتاب الرؤيا / باب رؤيا النبى عله (٤) باب رؤيا النبى عَّه ١٨ - (٢٢٧٠) حدثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَب، حَدَثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابت الْبُنَانِىَّ، عَنْ أَنَس بنْ مَالكَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَ عَّهُ: ((رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَيَما يَرَى النَّاتِّمُ، كأنّا فِى دَارِ عُقْبَ بَنِ رَافِعٍ ، فَأَتِنَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنْ طَابٍ ، فَأَوَّلْتُ الرَّفْعَةَ لَنَا فِى الدُّنْيَا وَالْعَاقِبَةَ فِى الْآخِرَةِ، وَأَنَّ دِيَنَنَا قَدْ طَابَ)) . ١٩ - (٢٢٧١) وحدثنا نَصْرُ بْنَ عَلىِّ الْجْهضَمِىُّ، أَخْبَرَنِى أَبِى، حَدَّثَنَاَ صَخْرُ بْنُ قوله: ((رأيت كأنا فى دار عقبة بن رافع ، فأتينا برطب من رطب ابن طاب (١) ، فأولت الرفعة لنا فى الدنيا ، والعاقبة لنا فى الآخرة ، وأن ديننا قد طاب )) : وجوه عبارة الرؤيا أربعة : فمنها هذا الباب وهو مايشتق من الأسماء (٢) ويدل عليه معانى الألفاظ . ومنها مايعتبر بمثاله ويفسر بشكله ؛ كدلالة معلم الكتاب على القاضى والسلطان وصاحب السجن وراسى السفينة وعلى الوصى والوالد . ومنها ما يعبر بالمعنى المقصود من ذلك الشخص المرئى ؛ كدلالة فعل السفر على السفر، وفعل (٣) السوق على المعيشة، وفعل (٤) الدار على الزوجة والخادم. ومنها ما يعبر بما تقدم له فى القرآن والسنة، أو الشعر ، أو في كلام العرب وأمثالها ، وكلام الناس ، أو خبر معروف للمرئى ، فيعبر بذلك كله كعبارة الخشب بالمنافق والكافر؛ لقوله : ﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٍ﴾(٥) ويعبر الغراب بالفاسق لتسميته - عليه السلام - إياه بذلك ، [ واعتبار الزجاجة أحيانا لعمر المرأة لتسمية بعض الشعراء إياه بذلك ] (٦) ، وكاعتبارنا رؤية الأنبياء والخلفاء بما كان فى أيامهم وخاص قصصهم. ومعنى ((ديننا قد طاب)) أى قارب الاستقامة وتناهى صلاحه، كقوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم﴾ (٧) . قيل: ولعلُه بهذه الرؤيا سمى المدينة طابة - والله أعلم (٨) . قيل: يحتمل أنه رأى هذه الرؤيا بعد أحد والخندق عند استقامة الدين ، ويحتمل أن ذلك قيل بشارة له بما يكون من حاله وحال دينه . (١) قال النووى: رجل من أهل المدينة، نسب إليه نوع خاص من التمر. شرح النووى (٣١١١٥). (٢) فى ز : السماء . (٦) سقط من ز ، والمثبت من ح . (٨) أحمد فى المسند ٥ / ٩٧ . (٥) المنافقون : ٤ . (٣، ٤) فى ز : نقل. (٧) المائدة : ٣ . ٢٣٠ كتاب الرؤيا / باب رؤيا النبى : جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ؛ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ؛ أَنْ رَسُولَ اللهِعَّهِ قَالَ: (( أَرَانِى فِى الْمَنَامِ أَتسَوَّكُ بِسوَك، فَجَذَّبَنِى رَجُلان، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ ، فَنَاوَلْتُ السَّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيَل لِى: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَّى الأَكْبَرِ )) . ٢٠ - (٢٢٧٢) حدّنَا أَبُوَ عَامِر عَبْدُ الله بْنُ بَرَّادِ الأَشْعَرِىُّ، وَأَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاَءِ وَتَقَارَبَا فى اللَّفْظِ - قَالاَ: حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ، عُّنْ بُرَيْدَ، عَنْ أَبِى بُرِّدَةَ ، جَدِّه، عَنْ أَبِى ◌ُّوسَى، عَنِ النَّبِىَّ ◌َُّ قَالَ: ((رَأَيْتُ فِى الْمَنَامِ أَنَّى أُهَّاجِرُ مِنَّ مَكَّةَ إِلَى أَرْضَ بِهاَ نَخْلُ، فَذَهَبَ وَهَلَى إِلَى أَنَّهَاَ الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُّ ، فَإِذَا هِىَ الَدِينَةِ يَثْرِبُ. وَرَأَيْتُ فِى رُؤْ يَلَىَ هَذِهِ أَنَّى هَزَزْتُ سَيَقَاً، فَنْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ. ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذا هُوَ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتَمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ . وقوله : (( إنى أرانى أتسوك بسواك ، فجاءنى رجلان ، فناولت السواك الأصغر ، فقيل لى : كبر ، فدفعته إلى الأكبر )) : فيه تقديم الأكبر ، ورؤيا النبى ٢١٦ / أ معلوم من سنته وأمره فى غير هذا الحديث . وقد تقدم / . عَلَّهُ حق ، وهذا وعيـ وقوله : ((رأيت فى المنام أنى أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل ، فذهب وهلى إلى أنها اليمامة أو هجر، فإذا هى المدينة يثرب)»: الوهل، بفتح الهاء : الوهم ، وهو المراد به هاهنا. وقد يكون بمعنى الغلط والنسيان، فيه : خروج الرؤيا على وجهها المهاجرة النبي](١) إلى أرض بها نخل ، فلم يحتج هذا الفصل عبارة . وتسميته المدينة يثرب وقد جاء تركه - عليه السلام - ذلك وسماها طابة ، تفاؤلاً بالطيب ، إما لتطيب [ سكانها ](٢) للمسلمين ، أو لتطيب معيشتها وحالها ، أو لتطييب الدين فيها ، أو لتطيب فى نفسها من جند الكفرة والمنافقين، وتنفيهم كما ينفى [الكير] (٣) خبث الحديد . وكره اسمها يثرب ؛ لما فيه من التراب ، فلا يجوز تسمية إحدها بذلك ، وكانت الجاهلية تسميها بذلك باسم موضع منها كان اسمه يثرب . ولعل قوله هذا - عليه السلام - كان قبل نهيه : أى التى يسمونها قبل يثرب ، ألا تراه كيف قال قبل: ((فإذا هى المدينة)) ثم زاد: ((يثرب)) للبيان. وقوله : (( رأيت كأنى هززت سيفا فانقطع صدره ، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد ، ثم هززته أخرى فعاد)) الحديث : كذا روايتنا فيه من طريق العذرى وابن ماهان ، ووقع فى رواية غيرهما فى الموضعين: ((هزّته)) بتشديد الزاى وتخفيف التاء ، وهى لغة بكر بن وائل. هذا الفصل من الرؤيا بخلاف الأول ، هو على ضرب المثال وغرضه التأويل. تأولها بذلك - عليه السلام - لأن سيف الرجل أنصاره وأولياؤه الذين يصول بهم كما (١) في ز : لهاجرتها ، وللت من ح . ٨١، ٢) ساقطة من ز ،واكت من ح ٢٣١ کتاب الرؤيا / باب رؤيا النبى ءَّ﴾. وَرَأَيْتُ فِيهَا أَيْضًا بَقَرًا، وَاللهُ خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ النَّفَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُد ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ بَعْدُ ، وَثَوَابُ الصَّدْقِ الَّذِى آَتَنَا اللهُ بَعْدَهُ، يَوْمٍ بَدْرٍ )) . ٢١ - (٢٢٧٣) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ التَّميمِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانَ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَّرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ يصول بسيفه . وقد يكون السيف ولده أو والده أو أخاه أو عمه ، وقد يكون زوجته ، وقد يدل على الولاية والوديعة ، وعلى لسان الرجل وحجته ، وقد يدل على السلطان الجائر . وكل ذلك بحسب قرائنه عند [ أهل ] (١) الرؤيا التى تشهد لأحد الوجوه وتخصها به ، أو قرائن حال الرائى فى نفسه ووقته . وخص النبى - عليه السلام - هنا أصحابه وأنصاره لهزه إياه ، وكون ذلك دلالة على استعماله فى الحرب مع قرائن حال النبى وَلّ فى محاربة أعدائه . وقوله: (( رأيت فيها أيضاً بقراً ، والله خير ، فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد ، وإذا الخير ما جاء من الخير ، بعد وثواب الصدق الذى آتانا الله بعد يوم بدر)) : كذا جاء الحديث فى كتاب مسلم وفيه زيادة فى غيره (٢): ((ورأيت بقراً ينحرونه))، تصح عبارة الرؤيا بما جاء فى الحديث ؛ إذ [ دل نحر ] (٣) البقر على قتل من قتل من أصحابه . قال بعض أهل هذا اللسان (٤) : إنما تأولهم على أصحابه ؛ لأن البقر / شبه رجال الحرب ؛ لما معها من أسلحتها التى هى قرونها ولمدافعتها بها ومناطحتها بعضها بعضا . ٢١٦ / ب قال القاضى : وقد كانت العرب تستعمل القرون فى الرماح عند عوز أسنة الحديد . وشبهت الفتن بصياصى البقر - وهى قرونها - وبوجوهها ؛ لتشابه بعضها بعضا . وخص أصحابه بذلك من غيرهم ومن عداهم ، وليس فى الرؤيا دليل ظاهر على تخصيصه بهم لقرائن الحال ؛ لأن البقر قد يعبر بها عن أهل الحرب والبادية ، ومن يثير الأرض لأنها تثيرها ، وبها يقوم ذلك ، ولأن الذكر منها ثور وكانت هذه صفة أصحاب النبى عَّه من الأنصار وأصحاب المدينة ؛ لاشتغالهم بالفلاحة والزراعة ، ولم تكن تلك صفة من عداهم من قريش ، أو لأن أصحابه الثائرون معه على العرب والقائمون بدعوة الإسلام حينئذ، ولتحريكهم جهتهم من الأرض وقلتهم ظاهرها وباطنها . ويحتمل - والله أعلم - أنه إنما تأول نحر (٥) البقر بمن يقتل من اسمها، وشبهه بنفر، ألا تراه كيف قال: ((ورأيت فيها بقراً، فإذا هم النفر من المؤمنين )) الحديث - والله أعلم. وقوله: ((والله خير)) : قال أكثر من تكلم على الحديث : معناه : وثواب الله خير، يعنى للمقتولين من حياتهم وبقارهم (٦) فى الدنيا. وقيل: ((والله خير)): أى صنع الله خيراً لهم وهو قتلهم يوم أحد (٧) . وقيل : فى الكلام تقديم وتأخير ، وتقديره : (١) ساقطه من ز . (٢) انظر مسند أحمد ٢٧١/١، رواه الدارمى، ك الرؤيا، باب فى القمص والبير واللبن ٢ / ١٢٩ . (٣) فى ح: ذل بحر. (٤) فى ح : الشأن. (٦) فى ز : وفقرهم . (٥) فى ز : بحر .. (٧) فى الأصل، ح : بدر ، والصواب أحد ، كما جاء فى المطبوعة والإكمال. ٢٣٢ كتاب الرؤيا / باب رؤيا النبى معَّه. الْكَذَّبُ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ◌َّةُ الْمَدِينَةَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لى مُحَمَّدٌ الْأَمْرَ مِنْ بَعْده تَبَعْتُهُ . فَقَدَمِهَا فِى بَشَرَ كَثِيرٍ مِنِ قَوْمِهِ ، فَأَقْبَلَ النَِّىَّ ◌َّهُ وَمَعَهُ ثَابَتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَّمَاس ، وَفَى يَدِ النَّبِىِّ ◌َهِ قِطْعَةً جَرَيِّدَةً ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فى أصْحَابِهِ، قَالَ: (( لَوْ سَأَلْتَنَى هَذِه الْقَطْعَّةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَاَ، وَلِّنْ أَتْعَدَّى أمْرَ الله فيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَّ لَيَعْقِرَنَّكَ اللهُ، وَإِنَّى لأَرََّكَ الَّذِى أُرَيْتَ فِيكَ مَا أُرِيتُ، وَهَذَا ثَابِتٌ يُجِيبُكَ عَنِّى)) ثُمَّ انْصَرَفَ عَنّهُ. ورأيت والله خير بقر تنحر . والاسم هنا مخفوض على القسم لتحقيق الرؤيا . وبهذا النص ذكر الخبر ابن (١) هشام فى السير، وسمى هذا خيراً على التفاؤل ، وإن كان عبارته مكروهة وشراً فى الظاهر فسماه خيراً لعقباه ، وهذا كما يقول العابر لمن يقص عليه رؤياه : خير . والأولى قول من قال: إن قوله: ((والله خير)) من جملة الرؤيا ، وكلمة ألقيت إليه وسمعها فى الرؤيا عند رؤياه البقر؛ بدليل عبارته لها بقوله: ((وإذا الخبر ما جاء الله به بعد يوم بدر)) الحديث. وكذا ضبطناه وهذه الحروف على جملتهم: ((واللهُ خيرُ )) بضم الهاء والراء على المبتدأ والخبر ، ((وبعدُ يومَ بدر )) بضم الدال ونصب يوم ، وقد روى بضم الدال ، قالوا : ومعناه : ما جاء الله به بعد بدر الثانية ؛ من تثبيت قلوب المؤمنين إذ جمع لهم الناس وخوفوا ، فزادهم الله إيماناً، وانقلبوا كما أخبر تعالى: ﴿بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءِ ﴾ (٢) وعليه يتأول الخبر هنا مع تفرق العدو عنهم وهيبته لهم. وهذه الرؤيا تدل أنها كلها (٣) قبل الهجرة ، وظاهرها أنها واحدة غير منفصلة ، والله أعلم . وذكر مسلم حديث مسيلمة ووروده على النبى وَّ له ــ المدينة ومجىء النبى - عليه السلام - إليه وبيده قطعة جريدة، وقوله: ((لو سألتنى هذه القطعه ما أعطيتكها)): إنما جاءه - عليه السلام - استئلافاً له ولقومه كما نزل (٤) على عبد الله بن أبى ، وليبلغ ما أمر الله بتبليغه مما أنزل عليه ، وكان يقصد به من لم يأته . ويحتمل مجيئه إليه لأن مسيلمة قد قصده ليلقاه من بلده ، فجاءه هو - أيضا - مكافأة لفعله . ففيه تلقى كبير القوم إذا ورد وزيارته ، لا سيما فيمن يرجى بذلك منه منفعة فى دين أو دنيا . وكان مسيلمة إذ ذاك يرفع للإسلام ظاهراً ، ويشترط شروطا ، وإنما ظهر كفره وارتداده بعد ذلك. وقد جاء فى حديث آخر: أنه هو أتى النبي ◌َّ (٥) ويحتمل أنها مرتان وقد جاء فى حديث آخر : أنه بقى فى ظهر القوم ، فسأل عنه - عليه السلام . ولعله أول وفادته . قيل - والله أعلم -: وإنما قال له: ((لو سألتنى هذه القطعة)) للجريدة التى كانت ---- (١) فى ح: أن، انظر: سيرة ابن هشام ٣٦/٣ رؤيا رسول الله وله فى غزوة أحد. (٢) آل عمران : ١٧٤ . (٥) رواه الحاكم فى المستدرك ٥٣/٣. (٤) فى ح : يدل . (٣) فى ح : كانت . ٢٣٣ كتاب الرؤيا / باب رؤيا النبى عطله. (٢٢٧٤) فقال ابْنُ عَبَّاس: فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ النَّبِىِّ عَّهِ: ((إنَّكَ أَرَى الَّذِى أُرِيتُ فِيكَ مَا أُرِيتُ))، فَأَخْبَرَنِى أَبُوَّ هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ عَّه قال: (( بَيْنَا أَنَّا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِى يَدَىَّ سُوَرَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَأَهَمَّنِى شَأْنَهُمَا، فَأُوحِىَ إِلَىَّ فِي الْمَنَامِ أَنِ انْفُخْهُمَا ، فَنَفَخْتُهُمَاَ فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يُخْرُجَانِ مِنْ بَعْدِى. فَكَأَنَّ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِىَّ، صَاحِبَ صَنْعَاءَ ، والآخَرُ مُسَيْلِمَةَ ، صَاحِبَ الْيَمَامَةِ )) . ٢٢ - ( ... ) وحدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام ابْنِ مُنَبِّه، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةً عُنْ رَسُولِ اللهِ عَّهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عْهُ: (( بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُنِيتُ خَزَائِنَ الأَرْضِ، فَوَضَعَ فِى يَدَى أُسْوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبِ، بيده، وهى سعفة النخلة (( ما أعطيتكها )) يريد ما تقدم أول الحديث من قوله : إن جعل لى محمد الأمر من بعده تبعته . قوله: (( لن أتعدى أمر الله فيك)): كذا فى جميع نسخ مسلم ، وفى كتاب البخارى ((ولن يعدو أمر الله فيك)) (١). قال الكنانى (٢): وهو الصواب. ولعل مافى مسلم: (( ولن تعدى)) ، والألف زائدة . قال القاضي : والوجهان صحيحان لن يعدو أمر الله فيه خيبته مما أمل وهلاكه ، أو مما قدر عليه من شقاوة وسبق أمر الله فيه . ولن يعدو النبى أمر الله فيه فى أنه لا يجيبه إلى ما طلب مما لا ينبغى له ، وأن يبلغه ما أنزل عنه ، ويدفع أمره بالتى هى أحسن . قوله: ((ولئن أدبرت ليعقرنك الله)): أى إن لم تجب إلى اتباعى ، وتقبل ما جئت به ليهلكنك الله، كما كان من قتله بعده . وهذا من جملة آياته - عليه السلام - والعقر : القتل ، ومنه: ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ﴾ (٣) . وقوله: ((وهذا ثابت يجيبك عنى)) : كان ثابت بن قيس بن شماس خطيب رسول اللـه عَّه ، وهو كان المجاوب للوفود عن خطبهم وتشدقهم . وقوله: ((وإنى لأراك الذى أريت فيه ما أريت )) وذكر أنه رأى فى يديه سوارين من ذهب، وفى الرواية الأخرى: (( سوارين فأهمه شأنهما ، فأوحى إليه فى المنام : أن انفخهما ، فنفخهما، فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان من بعدى)) ، وفى الحديث/ ٢١٧ / أ (١) البخارى، ك التوحيد، ب قول الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا قَوْلْنَا لِشَيءٍ إِذَا أَرَدْنَاهَ﴾ [ النحل: ٤٠ ]. (٢) وهو يحيى بن عمر بن يوسف أبو زكريا الأندلسى الفقيه ، وشيخ المالكية، سكن القيروان، ثقة ، ضابطا لكتبه ، له شهرة كبيرة بإفريقيا ، وكانوا لا يروون ، المدونة والموطأ إلا عنه ، له من التصانيف : كتاب الرد على الشافعى والمنتخبة ، وله كتب فى أصول السنة مثل : الميزان ، الرؤيا ، ت ٢٨٩ هـ . انظر: ترتيب المدارك٢ / ٤٣٤، السير ٤٦٢/٣ . (أ) الأعرف : ٧٧ . ٢٣٤ كتاب الرؤيا / باب رؤيا النبى فَكَبُرَا عَلَىَّ وَأَهَمَّانِى، فَأُوحِىَ إِلَىَّ أَن انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَذَهَبَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْن اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا: صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَصَاحِبَ الْيَمَامَةَ )). ٢٣ _ (٢٢٧٥) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثْنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَثَنَا أَبِى عَنْ أَبِى م ے الآخر: (( فأولتهما الكذابين الذين أنا بينهما : العنسى صاحب صنعاء ، ومسيلمة صاحب اليمامة)): هذا يبين أن النبى معَّه نص على اسمهما، وفى غير هذه الرواية أن النص على اسمهما من الراوى . وقوله: (( بعدى )) وقد كانا فى زمنه - عليه السلام - إشارة إلى إظهار ارتدادهما بعد، ومحاربتهما المسلمين ودعواهما النبوة. وإنما يؤول (١) ذلك - والله أعلم - فيهما لما كانا السواران (٢) فى اليدين جميعاً من الجهتين ، وكان حينئذ النبى - عليه السلام - بينهما، وتأول السوارين على الكذابين ومن ينازعه الأمر غير موضعهما ؛ إذ هما من حلى النساء ، وموضعهما أيديهن لا أيدى الرجال . وكذلك الكذب والباطل هو الإخبار بالشىء على غير ما هو به ووضع الخبر على غير موضعه، مع كونها من ذهب وهو حرام على الرجال ، ولما فى اسم السوارين من لفظ السوء لقبضهما على يديه ، وليستا من حليته، [ فأهمه ذلك كله](٣) لهذا . وتأول ذلك قبض هذين الكذابين بعض نواهيه أوامره ، ومنازعتهما نفوذ ذلك فى جهتيهما ، ونفخه فيهما فطارا ، دليل على اضمحلال أمرهما من سببه وريح نصره وأمره بذلك ؛ لأن النفخ من هذا الباب كله ؛ ولأن كونهما من ذهب فيه إشعار بذهاب أمرهما وبطلان باطلهما ، ويقال : سوار وسوار وأسوار بضم الهمزة . فأما أساورة الفرس ، وهم قوادهم ، وقيل : المجيدون فى الرمى ، فأسوار بالكسر والضم معا . وقوله: ((وأوتيت خزائن الأرض)) وفى غير مسلم: (( وأتيت بمفاتيح خزائن الأرض)) (٤) يتأول على سلطانها ولملكها وفتح بلادها وخزائن أموالها، كما كان بحمد الله. وقوله: كان إذا صلى الصبح أقبل علينا بوجهه فقال: (( هل رأى أحد منكم البارحة [ رؤيا ] (٥))): وتقدم الكلام على هذا وما فيه من الفائدة . وفيه أن عبارة الرؤيا بعد الصبح وأول النهار أولى عندهم، اقتداءً بفعل النبى معَّةٍ ، ولأن الذهن حينئذ أجمع ؛ والقلب أجلى (٦) قبل تلبسه باشتغال النهار والفكرة فى أخبار الدنيا ؛ ولأن الرائى لما رآه (١) فى ح : تأول . (٢) فى ح : السوارين . (٣) فى ح: فاهمة ذلك . (٤) أحمد ٢/ ٢٦٤، البخارى، ك التعبير، ب رؤيا الليل ( ٦٩٩٨). (٥) ساقطة من ز ، والمثبت من الحديث المطبوع (٢٣). (٦) فى ز : أخلى . ٢٣٥ كتاب الرؤيا / باب رؤيا النبى معَّه رَجَاء الْعُطَارِدِىِّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ ؛ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ عَّهِ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجِهِهِ ، فَقَالَ : ((هَلْ رَأَى أَحَدٍ مِنْكُمُ الْبَارِحَةِ رُوْيَا ؟ )) . أقرب عهداً ، ولم يطرأ عليه ما يشوش عليه رؤياه ويخلطها عليه بعد ، وللمبادرة إلى علم تأويلها ، فلعل فيها ما يحتاج إلى تعجيل علمه من التحذير عن معصيه أو فعل تحذر عقباه . وفيه التكلم فى العلم بعد صلاة الصبح ، والاستناد إلى القبلة فى المساجد ، وبإثر الصلاة واستدبارها للتحلق للعلم ، وغير ذلك ، / والله أعلم . ٢١٧ / ب ٢٣٦ كتاب الفضائل / باب فضل نسب النبى عية ... إلخ -- -------- بسم الله الرحمن الرحيم ٤٣ _ كتاب الفضائل (١) باب فضل نسب النبی ێ﴾ ، وتسلیم الحجر عليه قبل النبوّة ١ - (٢٢٧٦) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَهْرَانَ الرَّازِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمِ، جَميعًا عَن الوَليد . قَالَ ابْنُ مَهْرَانَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ ، عَنْ أَبِى عَمَّار، شَدَّاد؛ أَنَّهُ سَمِعَ وَائِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ يَقُولُّ: سَمِعْتُ رُّسُولَ الهِمَّهَ يَقُولُ: ((إنَّ الله اصْطَّفَى كَنَانَّةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِى هَاشِمٍ ، وَاصْطَفَانِى مِنْ بَنِى هَاشِمٍ)) . ٢ - (٢٢٧٧) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَيْرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، حَدَّثَنِى سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله ◌َُ: ((إِنِّى لأعْرِفُ حَجَرَا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَىَّ قَبْلَ أَنْ أَبْعَثَ، إِنِّى لأَعْرِفُهُ الآنَ)) . كتاب الفضائل قوله: ((إنى لأعرف حجراً بمكة ، كان يسلّم علىَّ قبل أن أبعث)) : أى لأنى أعرفه الآن . زاد بعضهم فى غير مسلم : وكانوا يرونه الحجر الأسود . ٢٣٧ كتاب الفضائل / باب تفضيل نبينا عَّه على جميع الخلائق (٢) باب تفضيل نبينا ◌َّه على جميع الخلائق ٣ - (٢٢٧٨) حدَّثَنِى الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحِ، حَدَّثْنَا هِقْلٌ - يَعْنِى ابْنَ زِيَاد - عَنِ الأَوْزَاعِىِّ، حَدَّثَنِى أَبُو عَمَّر، حَدَّثَنِى عَبْدُ الله بْنُ فَرَّوْخَ، حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةُ: ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آَدُمَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ القَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، .،وورَ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ)) . وقوله : (( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة)): قال الهروى : السيد : الذى يفوق قومه فى الخير، وقد بين ذلك [ فى الحديث ] (١) بقوله: (( وأول من ينشق عنه الأرض ، وأول شافع، وأول مشفع)) . وقال غيره : قالها - عليه السلام ــ هنا لأن السيد هو الذى ينزع إليه القوم فى النوائب والشدائد ، فيقوم بأمورهم ، ويتحمل عنهم مكارههم ، ويدفعها عنهم. وبقية الحديث يفسر معناه من قوله: (( أنا خطيبهم إذا وفدوا ؛ وشفيعهم إذا حبسوا ، ومبشرهم إذا ما يأسوا ، ولا فخر)) . وخص - عليه السلام - ذلك يوم القيامة بهذا الحديث ، وهو سيد ولد آدم فى الدنيا والآخرة ، كما جاء مطلقاً فى غير هذا الحديث ؛ يلجأ جميعهم إليه يوم القيامة - آدم ومن ولد - يشفع لهم فى الموقف ، ولم يبق حينئذ من ينازعه السؤدد ، لا حقيقة ولا باطلا ، كما نازعه إياه فى الدنيا ملوك الكفرة وغيرهم من زعماء المشركين . وهذا كما قال تعالى : ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار﴾ (٢) وله الملك قبل ذلك اليوم بلاشك، لكن كان فى الدنيا مدعون للملك ومتصفون به ، ويوم القيامة ذهب ذلك كله وانقطعت الدعاوى فيه ، وخلص حقاً لله الواحد القهار . وفيه جواز التحدث بنعمة الله على عبده ؛ إذا أمن بها العجب والفخر ، وخلص من الكبر ، كما قال - عليه السلام -: ((ولا فخر)) فى هذا الحديث . وهو هنا فى حق النبى واجب تبليغ لما يجب أن تعتقده أمته ، وتدين لله به فى حقه وطاعته . ولا يعارض هذا قوله: ((لا تفضلوا بين الأنبياء)) (٣) ولا قوله: ((ما ينبغى لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى)) (٤) لوجوه ، منها : أنه يحتمل أن ذلك كان قبل (١) سقط من أصل ح واستدرك فى الهامش . (٢) غافر : ١٦ . (٣) مسلم ، ك الفضائل، ب من فضائل النبى معَّه ( ١٥٩). (٤) البخارى، ك أحاديث الأنبياء، ب قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَعْنَاهُمْ إِلَى حينٍ﴾ ( ٣٤١٣). ٢٣٨ كتاب الفضائل / باب تفضيل نبينا عَّه على جميع الخلائق إعلام الله له أنه أفضل ولد آدم ، أو يكون ذلك على طريق الأدب والتواضع ، أو أن يكون ذلك نهياً أن يفضلوا بينهم تفضيلاً [ينقص من البعض ] (١) من المفضول أولا يفضل بينهم فى النبوة. وأما تفضيلهم بخصائص خص الله بها بعضهم كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىْ بَعْض ﴾ الآية (٢) . --- (١) فى ح : يفضى إلى الغض . (٢) البقرة : ٢٥٣ . ٢٣٩ كتاب الفضائل / باب فى معجزات النبى صَلى الله صَلى الله عاونة (٣) باب فی معجزات النبىّ: ٤ - (٢٢٧٩) وحدَّثَنِى أَبُو الرَِّيعِ، سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ العَتَكِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيّد - حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَس؛ أَنَّالنَّبِىِّ ◌َّهُ دَعَا بِمَاءِ فَأُنِىَ بِقَدَّحِ رَحْرَاحِ ، فَجَعَلَ القَوْمُ يَتَوَضَّؤُونَ ، فَحَزَرْتُ مَا بَيْنَ الْسِّينَ إِلَى الثَّمَانِينَ . قَالَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى المَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ . ٠٠ ٥ - ( .. ) وحدَّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِىُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالكٌ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّارِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَس، عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللهِبْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالك؛ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌َّهُ، وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَلْتَمَسَ النَّاسُ الوَضُوءَ فَلَمْ يَجْدُوهُ، فَأَتَىَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ بَوَضُوء، فَوَضْحَ رَسُولُ الله ◌َِّ فِى ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّؤُوا مِنْهَ. قَالَ: فَرَأَيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَّحْتِ وذكر مسلم [ الأحاديث ] (١) أنس فى نبع الماء من بين أصابعه - عليه السلام - وهى إحدى معجزاته المشهورة الغريبة الخارقة للعادة، وقد جاء النقل بها متواتراً من حديث أنس ، وعبد الله بن مسعود ، وجابر ، وعمران بن حصين . قال الإمام: وقوله: ((فأتى بقدح رحراح )) يعنى واسعاً . قال القاضى : ويقال : زحرح أيضاً وأزح ، وجفنة زحا . قال ابن الأنبارى : ويكون قصير الجدار / مع ذلك . وأصل الرحرح : السعة والانبساط . ٢١٨ / ب وقوله: ((رأيت الماء ينبع من بين أصابعه)) : حمله أكثرهم على خروج الماء منها وانبعاثه من ذاتها ، وإليه ذهب المزنى وغيره ، [ فقال ] (٢) : وهو أبهر أنه من تفجير موسى الحجر وغير ذلك ؛ إذ خروجه من الحجر معهود . وقال آخرون : يحتمل هذا ، ويحتمل أن الله كثر الماء فى ذاته ، فجعل يندفع فى الجفنة والإناء، ويفور من بين أصابعه . وكلا الوجهين فمعجزة عظيمة ، وآية باهرة خارقة للعادة . وقوله: ((فالتمس الناس وضوءًا)): أى ماءً، سمى بما يفعل به ، وهو بالفتح ، وقد تقدم فى الطهارة . (١) فى ح : أحاديث . (٢) فى هامش ح . ٢٤٠ کتاب الفضائل / باب فى معجزات النبى صلىاللّه أَصَابعه ، فَتَوَضَأُ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّؤُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ . ٠٠٠ ٦ - ( .. ) حدَّثَنِى أَبُو غَسَّنَ المسْمَعِى، حَدَّثَنَا مُعاذٌ - يَعْنِى ابْنَ هِشَام - حَدَّثَنَى أَبِى، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِك؛ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ عَةٍ وَأَصْحَابَهُ بِالزَّوْرَاء - قَالَ: وَالزَّوْرَاءُ بالَدِينَةَ عِنْدَ السُّوقِ وَالمَسْجِدِ فَمَا ثَمَّهُ -َدَعَا بِقَدَحِ فِهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ، فَجَعَلَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْن أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ. قَالَ : قُلْتُ: كَمْ كَانُوا يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ قَالَ : كَانُوا زُّهَاءَ الثَّلاثِمَاتَّةَ. ٧ - ( ... ) وحدَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ كَانَ بِالزَّوْرَاء ، فَأُتَّىَ بِإِنَاءِ مَاءِ لا يَغْمُرُ أَصَابِعَهُ، أَوْ قَدْرَ مَا يُوَدِى أَصَابِعَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ هِشَامٍ . ٨ - (٢٢٨٠) وحدَّثَنِى سَلَمَةُ بْنُ شَبيب، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقُلٌ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ؛ أَنَّأُمَّ مَالِكِ كَانَتْ تُهْدِى لِلنَّبِّ ◌َُّ فِى عُكَّةً لَهَا سَمْنَا ، فَيَأْتِيهَا :١ وقوله : (( فأتى بإناء ماء لا يغمر أصابعه)) : أى لا يغطيها . وقوله : ((كانوا زهاء ثلاثمائة)): أى قدرها، يقال: لهم زهاء كذا ولها كذا باللام، أى قدره. وجاء فى الحديث الآخر: ((فحزرت ما بين الستين إلى الثمانين)) هذا يدل أنهما فى موطنين ؛ الأول بالزوراء كما قال ، والآخر فى غيرها . والزوراء : سوق المدينة ، وكان عليه (١) التماسهم الماء بالمدينة حينئذ ما جاء فى غير هذا عن أنس: حضرت الصلاة ، فقام جيران المسجد يتوضؤون، وبقى ناس من السبعين إلى الثمانين ، كانت منازلهم بعيداً ، وذكر الحديث . وجاء فى حديث جابر ذلك مفسراً فى غزوة الحديبية وغزوة بواط ، وحديث أنس عن الموضعين بالمدينة . وذكر مسلم فى الباب : حدثنا محمد بن [ هشام ] (٢) ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن قتادة . كذا للعذرى . وعند غيره حدثنا سعيد ، عن قتادة . كذا للسجزى والسمرقندى . قال لنا القاضى أبو على: وهو الصواب ، وكذا ذكره البخارى (٣) السعيد وهو ابن أبى عروبة لا لشعبة . (١) فى ح : علة . (٢) هكذا فى ح وفى الحديث المطبوع رقم (٧): المثنى . (٣) البخارى ، ك المناقب، ب علامات النبوة فى الإسلام (٣٥٧٢). ---