النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
كتاب السلام/ باب لكل داء دواء ... إلخ
٨٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَأَبُو بَكْرِ
ابْنُ نَافِعِ ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ
قال الإمام(١) : ورأيت غيره قاله الشونيز .
وقوله: ((إن أبا طيبة حجّم أم سلمة ، قال : وحسبت أنه كان أخاها من الرضاعة
أو غلامًا لم يحتلم)) (٢) : حجة فى أن الأخ من الرضاعة له أن يطلع على ما يزيد على
الوجه والكفين ؛ من الرأس والمعصم ونحو ذلك ، وقد تقدم ، إذ الحجامة إنما يكون (٣)
فيما عدا الوجه والكفين .
وفيه أن الأجنبى ليس له رؤية ذلك ولا مباشرته إلا أن يدعو (٤) إلى ذلك ضرورة
فادحة . وفيه أن الغلام الذى لم يحتلم ليس حكمه فى هذا حكم الرجال ، لأنه أخف ،
لاسيما لما تدعو إليه الحاجة .
وقوله: ((فى شرطة محجم)) [ بكسر الميم ] (٥) : هى الحديدة التى يشرط بها
موضع الحجامة .
وقوله: ((أعلق عليه محجما)): هى الآلة التى تمص ويجمع بها مواضع الحجامة .
وقوله : عن جابر : رمى أبى يوم الأحزاب على أكحله(٦) فكواه رسول الله عَليه (٧):
كذا للسجزى بضم الهمزة وفتح الباء ، وللعذرى والسمرقندى: (( أبى)) بفتح الهمزة وكسر
الباء وهو غلط، والصواب الأول ؛ بدليل الحديث الآخر قبله: وبعث رسول الله عَّه إلى
أبي بن كعب طبيبًا فقطع منه عرقًا ثم كواه (٨)، وأيضا فإن أبا جابر لم يدرك يوم الأحزاب
واستشهد بأحد ، وخبره مشهور .
والأكحل عرق معروف. قال الخليل: هو عرق الحياة، يقال: هو نهر الحياة فى كل عضو
منه شعبة، له اسم على حدة فإذا قطع فى اليد لم يرقأ / الدم . وقال أبو حاتم : هو عرق
فى البدن (٩) يقال له فى الفخذ: النساء، وفى الظهر: الأبهر. ومرّ الكلام فى أجرة الحجام.
وقوله عن أسماء: (( أنها كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة فتدعو بالماء فتصيب فى
جنبها))(١٠) وفى الموطأ(١١): ((بينها وبين جيبها)): قال عيسى بن دينار: تصب [ الماء ](١٢) بين
(١) فى ح : قال القاضى .
(٢) حديث رقم (٧٢) من هذا الباب .
(٤) فى ح : تدعو ، وهو الصواب .
(٥) سقط من الأصل، والمثبت من ح .
(٦) فى ز : الحكة .
(٨) حديث رقم (٧٣) من هذا الباب .
(٧) حديث رقم (٧٤) من هذا الباب .
(٩) فى ح : اليد .
(١١) ك العين، ب الغسل بالماء من الحمى ٩٤٥/٢ (١٥).
(١٠) فى ح : جيبها.
(١٢) ساقطة من ز ، والمثبت من ح .
١٩٣ / ب
(٣) فى ح : تكون ، وهو الصواب .

١٢٢
كتاب السلام/ باب لكل داء دواء ... إلخ
رِفَاعَةَ ، حَدَّثَنِى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهُ يَقُولُ: ((الحُمَّى مِنْ فَوْر
جَّهَنَّمَ، فَابْرُدُوْهَا عَنَّكُمْ بِالمَاءِ)) ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو بَكْرِ: ((عَنْكُمْ)) وَقَالَ: قَالَ : أَخْبَرَنِى رَافِعُ
ابْنُ خَدِيجٍ.
طوقها وجسدها حتى يصل الماء إلى جسدها. هذا كله يرد قول الأطباء وتصحح البرء من
الحمى بصب الماء ، ولولا تجربة أسماء والمسلمين لمنفعته لما استعملوه ، ويدل على ظاهره لا
على ما تقدم من التأويل ، قوله فى حديث آخر رواه قاسم بن ثابت ؛ أن رجلاً شكى إليه
الحمى فقال له : اغتسل له ثلاثة أيام قبل طلوع الشمس ، وقل : بسم الله ، اذهبى يا أم
ملدم. فإن لم تذهب فاغتسل سبعًا(١).
(١) هذا الحديث رواه قاسم بن ثابت فى كتابه الدلائل فى معانى الحديث ، ق ٦٢ وابن عبد البر فى التمهيد
٢٢٨/٢٢.

١٢٣
كتاب السلام/ باب كراهة التداوى باللدود
(٢٧) باب كراهة التداوى باللدود
٨٥ - (٢٢١٣) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعيد، عَنْ سُفْيَانَ ،
حَدَّثَنَى مُوسَى بْنُ أَبِى عَائِشَةً عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبِّدِ اللهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: لِدَدْنَا رَسُولَ الله
عَُّ فِى مَرَضِهِ، فَأَشَارَ أَلا تَلُدُّونى. فَقُلْنَا: كَرَاهَيَّةُ المريضِ لِلدَّوَاءِ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ:
(( لا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلا لُدَّ، غَيْرُ العَبَّاسِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ )) .
وقوله: ((لددنا(١) رسول اللـه عَّه)): اللدود، بالفتح : ما صب فى أحد جانبى
الفم ، أو أدخل من هناك بأصبع ، وحنّك به للمريض. فيه إكراه المريض على الدواء .
وقوله: (( لا يبقى (٢) أحد فى البيت إلا لد إلا عمى العباس، فإنه لم يشهدكم)):
فيه معاقبة [ أبى أنى ](٣) والقصاص بمثل ما فعل ، وقد زعم بعضهم أن بهذا الحديث أخذ
عمر هتك (٤) من تمالأ على قتل الغلام بصنعاء(٥) .
وقوله : ((الحمى من فور جهنم)) (٦) بمعنى: فيح ، فى الرواية الأخرى . وهو قوة
حرها وانتشاره ، ومنه فارت القدر ، وفار التنور . وذات الجنب : الشوصة(٧) ، وقال
الترمذى : ذات الجنب : يعنى السل .
(١) كذا فى متن الحديث وهو الصواب ، وفى ز : لدوديا ..
(٢) الحديث رقم (٨٥) كذا فى متن الحديث وهو الضواب ، وفى زيتق .
(٣) فى ح : الجانى .
(٤) فى ح : بقتل .
(٥) الحديث رواه عبد الرزاق (٤٧٧/٩) باب النفر يقتلون الرجل ، وفيه : أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها
وترك فى حجرها ابنا له من غيرها يقال لها أصيل ، فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلا فقالت له : إن هذا
الغلام يفضحنا فاقتله ، فأبى فامتنعت منه ، فطاوعها فاجتمع على قتل الغلام الرجل ورجل آخر والمرأة
وخادمها فقتلوه ، ثم قطعوه أعضاء وجعلوه فى عيبة فطرحوه فى ركية فى ناحية القرية. فلما بلغ عمر خبره
قال : والله لو أن أهل صنعاء اشتركوا فى قتله لقتلتهم جميعاً. قال ابن حجر فى الفتح : إسناده جيد
(١٢ / ١٩١).
(٦) حديث رقم (٨٣) من هذا الكتاب .
(٧) الشوصة : ريح تنعقد فى الأضلاع يجد صاحبها كالوخز منها ، تجول مرة فى الجنب ومرة فى الظهر.
انظر: اللسان، مادة ((شوص))، العين ٢٧٣/٦ .

١٢٤
کتاب السلام/ باب التداوى بالعود الهندى وهو الكست
(٢٨) باب التداوى بالعود الهندىّ، وهو الكست
٨٦ - (٢٨٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى النَّمِيمِىُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَبَةَ وَعَمْرٌوَ النَّاقدُ
وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ - وَاللفْظُ لِزُّهَيْرٍ - قَالَ يَحْنَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ:
حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنَّ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ
محْصن، أُخْتِ عُكَاشَةَ بْنِ مِخْصِنٍ، قَالتْ: دَخَلْتُ بِابْنٍ لِى عَلَىَ رَسُولِ اللهِ مَّهُ، لَمَّ
يَكُلِ الطَّعَامَ، فَالَ عَلَيْهِ، فَدَّعَا بِمَاءِ فُرَشَّهُ.
(٢٢١٤) قَالتْ: وَدَخَلَتُ عَلَيْهِ بابْنِ لِى، قَدْ أَعْلِقْتُ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَةِ. فَقَالَ: ((عَلَامَهْ
تَدْغَرْنَ أَوْلادَكُنَّ بَهَذَا العلاق؟ عَلَيْكُنَّ بَهَذَا العُودِ الهِنْدِى، فَإِنَّ فيه سَبْعَةً أَشْفِيَةِ، مِنْهَا
ذَاتُ الْجَنْبِ، يُسْعَطُ مِنَ العُذْرَةِ، وَيُلِدُّ مِنْ ذَاتِ الجَنْب)).
٨٧ - ( ... ) وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ؛
أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ قَالَ : أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللهِ بن عَبْدِ الله بْنُ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُود ؛ أَنَّ أُمَّ قَيْس
بِنْتَ مِحْصِنِ - وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ اللاتى بَايَعْنَ رَسُولَ اللهِ لَّهَ، وَهِىَ أُخْتُ
عُكَّاشَةَ ابْنٍ مِّحْصِنٍ ، أَحَدٍ بَنِى أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ - قَالَ: أَخْبَرَتْنِى أَنَّهَا أَنَتْ رَسُولَ اللهَِ
بِابْنِ لِهَا لَمْ يَبْلِغْ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ، وَقَدْ أَعْلِقَتْ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَةَ - قَالَ يُونُسُ: أَعَلَقَتْ
غَمَزَتْ فَهْىَ تَخَافُ أَنْ تَكُونَ بِهِ عُذْرَةٌ - قَالتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَةٍ: «عَلَامَهْ تَدْغَرْنَ
أَوْلادَكُنَّ بِهَذا الإِعْلاقِ؟ عَلَيْكُمْ بِهَذَاَ العُودِ الهِنْدِىِّ - يَعْنِى بِهِ: الكُسْتَ - فَإِنَّ فيهِ سَبْعَةً
أَشْفِيَةِ ، مِنْهَا ذَاتُ الجَنْبِ )) .
قال الإمام: اختلف الرواة فى: ((أعلقت عليه))، فقال أحدهم: أعلقت عنه، أشار
إلى أنه الخيار ، ومعناه : عالجت رفع إهابه(١) بإصبعها.
وقوله: ((تدغرن)): معناه: تدفعن، ووقع فى بعض طرقه: ((الإعلاق)). والعدوة :
وجع نهج فى الحلق ، فإذا عولج منه صاحبه يقال : غدرة فهو معذور .
(١) فى ح : لهاته .

١٢٥
كتاب السلام/ باب التداوى بالعود الهندى وهو الكست
(٢٨٧) قَالَ عُبَيْدُ الله: وَأَخْبَرَتْنِى أَنَّ ابْنَهَا، ذَاكَ، بَالَ فِى حَجْرِ رَسُول الله عَّهِ ، فَدَعَا
رَسُولُ اللهِ عَهُ بِمَاءِ فَتَضَحَهُ عَلِى بَوْلِهِ وَلَمْ يَغْسِلُهُ غَسْلاً .
وقوله: ((فحسمه)) (١) : أى قطع الدم عنه بالكى ، وقد تقدم ذكره ، وذكر المشقص،
وذكر فيح جهنم .
(١) حديث رقم (٧٥) من هذا الكتاب .

١٢٦
كتاب السلام/ باب التداوى بالحبة السوداء
(٢٩) باب التداوى بالحبة السوداء(١)
٨٨ - (٢٢١٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا الليْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ
ابْنِ شِهَاب، أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّب؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ
ء
أَخْبَرَهُمَا؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ لَّهُ يَقُولُ: ((إِنَّ فِى الحَبَّةَ السَّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءِ ، إِلا
السَّمَ)). وَالسَّامُ: المَوْتُ. وَالحَبَّةُ السَّوْدَاءُ : الشُّونيزُ.
( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهرِ وَحَرْمَلَةُ، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َِّ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ
ابْنُّ أَبِّى شََّةَ وَعَمْرُوَ النَّاقِدُ وَزُهَيَرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبْنُ أَبِىَ عُمَّرَ، قَالوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنَّ
عُبَّيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله
بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، كُلُهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنَّ
أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّةِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عُقَيِّلٍ. وَفِى حَدِيثِ سُقْبَانَ
وَيُونُسَ : الحَّةُ السَّوْدَاءُ . وَلَمْ يَقُلِ : الشُّونِيزُ.
٨٩ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْيَةُ بْنُ سَعيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالوا: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَر - عَنِ العَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهُ
قَالَ : «مَا مِنْ داءٍ، إِلا فِى الْحَّةِ السَّوْدَاءِ مِنَّهُ شِفَاءٌ، إِلَ السَّمَ)).
(١) سبق التعليق عليه فى الباب (٢٦) من هذا الكتاب .
٠ ٠

١٢٧
كتاب السلام/ باب التلبينة مجمة لفؤاد المريض
(٣٠) باب التلبينة مجمة لفؤاد المريض
٩٠ - (٢٢١٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلَك بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ الليْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ
جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةٌ، زَوجِ النَِّّ ◌َِّّهُ ؛
أَنَّهَا كَانَتْ، إِذا مَاتِ الَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا، فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلا أَهْلِهَا
وَخَاصَّتَهَا، أَمَرَتْ بِيُرْمَةٍ مِنْ تَلِنَةٍ فَطُبَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ ، فَصَبَّتِ النَِّنَةُ عَلَيْهَا. ثُمَّ
وقوله: ((التلبينة مجمة)): معناه: أن تسرو همه، وهو كالحديث الآخر: ((الحساء
تسرو عن فؤاد السقيم))(١)، وفى حديث طلحة ــ رضى الله عنه ــ رمى إلى رسول الله عل به
سفرجلة ، وقال دونكها ؛ فإنها تجم الفؤاد(٢)، وقال ابن عائشة (٣): معناه مرتجة (٤)،
وقال غيره : معناه : تجمعه وتحمل صلاحاه(٥) ونشاطه .
قال القاضى: لم يروه فى الكتاب كله مسلم إلا (( أعلقت عليه )» وفسروه فى كتاب
يونس: ((غمزت))، لكن فى كتاب البخارى الخلاف فيه، فعمر وغيره يقول: (( عليه))،
وسفيان بن عيينة يقول: ((عنه)) وفسره فيه سفيان برفع الحنك بالإصبع ، وكله متقارب
المعنى وهو معنى ما فسره به القتبى (٦) وأبو عبيد (٧) من رفع اللهاة، قال الخطابي: كذا
يروونه المحدثون والصواب: ((أغلقت (٨) عنه)). وقال الأصمعى: العذرة قريب من اللهاة ،
وفى البارع (٩): العذرة: اللهاة، وذكر بعض المتكلمين على الحديث. ومضى الكلام فى
(١) رواه الترمذى، ك الطب، ب ما يطعم المريض (٢٠٣٩)، ابن ماجة، ك الطب، ب التلبينة (٣٤٤٥)،
أحمد ٣٢/٦، النسائى فى الكبرى ، ك الطب، ب الدواء بالتلبينة ، حديث رقم ( ٢/٧٥٧٣) .
(٢) رواه ابن ماجة، ك الأطعمة، ب أكل الثمار (٣٣٦٩).
(٣) هو عبيد الله بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر التيمى، كان من أهل البصرة، فقدم
بغداد وحدث بها ، ثم عاد إلى البصرة ، كان فصيحًا ، أديبًا ، حسن الخلق خلابًا للحديث ، عالمًا
بالعربية، توفى سنة ٢٢٨ . انظر: تاريخ بغداد ٣١٤/١، تقريب التهذيب ٣٧٤ .
(٤) فى ح : تريحه .
(٥) فى ح : صلاحه .
(٦) لم نعثر على هذا المعنى عند القتبى فى كتبه التالية: (( غريب الحديث ، تأويل مختلف الحديث ، أدب
الكاتب )) وقد ذكره القاضى فى المشارق ٢/ ٧١ .
(٧) أبو عبيد فى غريب الحديث ٢٨/١ .
(٨) فى ح : أعلقت ، بالعين المهملة .
(٩) لأبى على القالى .

١٢٨
كتاب السلام/ باب التلبينة مجمة لفؤاد المريض
قَالتْ: كُلنَ مِنْهَا، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَّهُ يَقُولُ: ((الَّبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ المَرِيضِ،
تُذْهِبُ بَعْضَ الْحُزْنِ )) .
نضح النبى عَّه بول الصبى الذى بال فى حجره(١).
وقوله: (( أتيت ببرمة من تلبينة)): تقدم تفسير البرمة أنه البور (٢) ، قدْر من حجارة.
((ومجمّة لفؤاد المريض)) بفتح الميم والجيم، ويقال بضم الميم وكسر الجيم، ومضى تفسيره .
وقوله: (( يذهب بعض الخدر (٣))) لأن الجوع وحرارة المعدة منه والأحشاء يزيد فى
١٩٣/أ حرارة القلب ، فيزيد / الغم والحزن .
(١) سبق تخريجه .
(٢) فى ح : التور ، وهو الصواب كما جاء فى اللسان .
(٣) فى ح : الحزن .
-----

١٢٩
كتاب السلام/ باب التداوى بسقى العسل
(٣١) باب التداوى بسقى العسل
٩١ _ (٢٢١٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار - وَاللفْظُ لابْنِ المُثَنَّى -
قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِى سَعِيد
الْخُدْرِىِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ◌َّهِ فَقَالَ: إِنَّ أَخِى اسْتَطْلقَ بَطْنُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
◌َُّ: ((اسْقِهِ عَسَلاً))، فَسَقَاهُ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّى سَقَيْتُهُ عَسَلاً فَلَمْ يَزِدْهُ إلا اسْتِطلاقًا .
فَقَالَ لَهُ ثَلاثَ مرَّات، ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: (( اسْقُه عَسَلاً)) فَقَالَ: لَقْدْ سَقَيْتُهُ، فَلَمْ يَزِدْهُ
إلا اسْتِطلاقاً، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َّةَ: ((صَدَقَ اللهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ)) فَسَقَاهُ فَبَرَأَ .
( ... ) وَحَدَّثَنِيْهِ عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ - يَعْنِى ابْنَ عَطَاء - عَنْ سَعيد،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى الْتَوَكِّلِ النَّاجِى، عَنْ أَبِى سَعيد الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ
= متاالله
فَقَالَ: إِنَّ أَخِى عَرَبَ بَطْنُهُ . فَقَالَ لَهُ: ((اسْقُهُ عَسَلَاً) بَمَعْنَى حَديثِ شُعْبَةَ .
وقوله: إن أخى عرب بطنه، قال: ((اسقه عسلاً)): كذا رويناه عن الأسدى
وغيره براء مكسورة ، ومعناه : فسد هضمه ، واعتلت معدته . والاسم : العرب ، بفتح
الراء . والذرب - أيضاً - بالذال ، وقد عربت وذربت ، ورويناه عن الخشنى وعن القاضى
الشهيد: ((عزب)) بالزاى ، والصواب الأول .
وفى قوله: ((صدق الله وكذب بطن أخيك)): حجة للعاملين (١) أن المراد بقوله
تعالى : ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾(٢) العسل، وأن الهاء ضميره، وهو قول ابن مسعود وابن
عباس والحسن وقتادة. وقال آخرون : الهاء عائدة إلى القرآن ، وهو قول مجاهد ، والأول
أظهر. وقال بعض العلماء : الآية على الخصوص ، أى شفاء لبعض الناس ومن بعض
الأدواء(٣).
(١) فى ح : للقائلين ، وهو الصواب.
(٢) النحل : ٦٩ .
(٣) انظر: تفسير الطبرى ١٣٩/٨، القرطبى ١٣٦/١٠، ابن كثير ٥٧٦/٢ . وقال: هو قول صحيح فى ذاته،
ولكنه ليس الظاهر من الآية .

١٣٠
كتاب السلام/ باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها
(٣٢) باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها
٩٢ - (٢٢١٨) حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِك، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ
المُنْكَدرِ وَأَبِى النَّصْرِ - مَوْلِى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ - عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاص، عَنْ
أَبِيه؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيّد: مَاذَا سَمَعْتَ مِنْ رَسُول اللهِعَلَّهِ فِى الطَّاعُون؟ فَقَالَ
أَمَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((الطَّاعُونُ رِجْزَ - أَوْ عَذَابٌ - أُرْسِلَ عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ، أَوْ
عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلِكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضِ فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍَ وَأَنْتُمْ بِهَا
فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ » .
وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ: ((لا يُخْرِجُكُمْ إِلَا فِرارٌ مِنْهُ)).
٩٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلِمَةَ بْنِ قَعْنَبِ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، قَالا: أَخْبَرَنَا
المُغِيرَةُ - وَنَسَبَهُ ابْنُ قَعْنَبِ فَقَالَ : ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَّشِىُّ - عَنْ أَبِى النَّضْرِ، عَنْ عَامِرٍ
ابْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَّ رَسُولُ اللهَ عَّةٍ: «الطَّاعَوَنُ آيَةً
الرِّجْزِ، اَبْتَلَى اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِهِ نَاسًا مِنْ عِبَادِهِ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فَلا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا
وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَفِرُوامِنَهُ ».
هَذَا حَدِيثُ القَعْنَبِىِّ . وَقُتَيْبَةُ نَحْوَهُ .
كتاب الطاعون(١)
وقوله فى الطاعون: ((إن هذا الوجع أو السقم)»: العرب تسمى كل مرض وجعًا .
وقوله: ((رجزا أُرسل على بنى إسرائيل)) الحديث : الرجز: العذاب، وفى الحديث
الآخر: ((الرجز أو عذاب))، وفى الآخر: ((رجز عذب به بعض الأمم قبلكم)).
وقوله : ((إذا سمعتم به بأرض وأنتم بها فلا تفروا منه)) وفى الرواية الأخرى: (( فلا
تخرجوا فراراً منه))، ويروى: ((إلا فراراً منه)) وهذه الرواية ضعيفة عند أهل العربية
مُفسدة للمعنى ؛ لأنها مقتضية المنع ألا يخرجهم شىء من الأسباب والأعراض إلا الفرار
(١) فى الأصل مبوب هكذا، ولا يوجد فى صحيح مسلم ( كتاب الطاعون ).
٠ = -
-------

١٣١
كتاب السلام/ باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها
٩٤ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْن نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حُدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ
مُحَمَّد بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْد، عَنْ أُسَامَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةِ: ((إنَّ هَذَا
الطَّاعُونَ رَجْزٌّ سُلْطَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ - أَوْ عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ - فَإِذَا كَانَ بِأَرْضِ ، فَلَا
تَخْرُجُوا مِنْهَا فِرَارًا مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ بِأَرْضِ فَلا تَدْخُلُوهَا)) .
٩٥ - ( ... ) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج ،
أَخْبَرَنَى عَمْرُو بْنُ دِينَار؛ أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ سُّعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ عَّنِ
الطَّاعُون؟ فَقَالَ أُسَامَّةُ بْنُ زَيْدَ: أَنَا أُخْبَرُكَ عَنْهُ. قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: (( هُوَ عَذَابٌ أَوْ
رِجْزٌ أَرْسَلَهُ اللهُ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ، أَوْ نَاسِ كَانُوا قَبْلِكُمْ ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضِ
فَلَا تَدْخُلُوهَا عَلَيْهِ، وَإِذَا دَّخَلَهَا عَلَيْكُمْ فَلا تَخْرُجُوا مِنْهَا فِرَارًا » .
فيجوز ، حتى رواه بعضهم: ((إلا فرار)) وهذا لا يجوز - أيضا - إذ لا يقال : أفروا،
وإنما يقال : فروا .
كذلك قال جماعة - أيضا - فى رواية النصب، وقالوا: إن إدخال ((إلا)) ها هنا
غلط على كل حال، وإنما هو كما جاء فى الأحاديث الأخر: (( لا تخرجوا فراراً منه))،
أو ((لا يخرجكم فرارُ عنه))، وبعض المحققين من أهل العربية خرّج فى رواية النصب
الجواز على الحال ، وأن [ الإهالة إيجاب](١) لا للاستثناء ؛ لأنها توجب هنا بعض ما نفاه
من الجملة ، ونهى عنه من الخروج ؛ كأنه قال : لا تخرجوا منها إذا لم يكن خروجكم إلا
فرارًا من الطاعون ، وأباح الخروج إذا كان لغرض آخر ما لم يكن قصدًا إلى الفرار ، وهذا
تفسير معنى الحديث الآخر المجمل ((ولا تخرجوا منها )) ، فبيّن أن النهى عن الخروج على
الخصوص لا على العموم .
قوله : سُئل النبى معَّه عن الطاعون فقال: ((غدة كغدة البعير ، يخرج فى المراقى
والآباط)) : قال أبو عمر بن عبد البر : قال غير واحد من أهل العلم : وقد يخرج فى
الأيدى والأصابع وحيث شاء الله من البدن ، وما أخبر به - عليه السلام - حق ، لكنه
الغالب - والله أعلم (٢).
(١) فى ح : إلا ههنا للإيجاب .
(٢) انظر: التمهيد ٢٠٥/١٩، ب عبد الله بن جابر بن عتيك، والمغنى عن حمل الأسفار ٢٤٩/٢ فوائد
السفر .

١٣٢
كتاب السلام/ باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها
( ... ) وَحَدَّثْنَا أَبُو الرَّبَيْعِ، سُلِيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَقُتََّةُ بْنُ سَعيد، قَالا: حَدَّثْنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ
ابْنُ زَيّدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَةَ، حَدَثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، كِلاهُمَا عَنْ عَمْرِو ابْنِ
دِينَارِ بِإِسْنَادِ ابْنِ جُرَيْجٍ. نَخْوَ حَدِيثِهِ.
وقال الخليل : الوباء : الطاعون ، وقيل : هو كل مرض عام . وقال القاضى
الباجى: الوباء هو الطاعون ، وهو مرض يعم الكثير من الناس فى جهة من الجهات دون
غيرها ، تخالف المعتاد من أمراض الناس(١) . ويكون مرضهم واحد بخلاف سائر الأوقات
باختلاف الأمراض .
قال القاضى : أصل الطاعون القروح الخارجة فى الجسد ، والوباء : عموم الأمراض ،
فسميت طاعونا لشبهها بالهلاك بذلك ، وإلا فكل طاعون وباء ، وليس كل وباء طاعونا
١٩٣ / ب على ما ذكرناه ، ويدل على ما أشرنا إليه قوله - عليه / السلام - فى حديث أبى موسى :
(«الطاعون وخز أعدائكم من الجن))(٢). ووباء الشام الذى وقع به إنما كانت طاعونًا
وقروحًا، وهو طاعون عمواس .
فى هذا الحديث من العلم : توقى المكاره ومن (٣) منها قبل وقوعها ، وفيها التسليم
لأمر الله وقدره إذا وقعت المصائب والبلايا، وهذا كما قال - عليه السلام -: (( لا تمنوا
لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا)) (٤) وفيه أن الأمور كلها بقدر
الله، وأنه لا ينجى الفار من القدر فراره ، وفيه منع القدوم على بلاء الطاعون والوباء ،
وتحريم الخروج عنها فراراً من ذلك .
وقد اختلف السلف فى هذا ، فمنهم من أخذ بظاهر الحديث وهم الأكثر ، روى عن
عائشة وقالت : هو كالفرار من الزحف (٥) ، ومنهم من خرج إلى بلاد الطاعون وخرج
عنها ، وروى هذا المذهب عن عمر بن الخطاب ، وأنه ندم على رجوعه من شرغ (٦)، وقال:
اللهم اغفر لى رجوعى من شرغ . وكتب إلى عامله بالشام : إذا سمعت بالطاعون قد وقع
(١) انظر: العين للخليل ٤١٨/٨.
(٢) رواه أحمد ٣٩٥/٤، ٤١٣. قال فى مجمع الزوائد (٣١٥/٢): رواه أحمد بأسانيد رجال بعضها رجال
الصحيح. وقال ابن حجر : العمدة فى هذا الباب على حديث أبى موسى ، فإنه يحكم له بالصحة .
(٣) فى ح : التحفظ بدلاً من ( من ) .
(٤) أحمد ٣٥٣/٤، ٣٥٤، البخارى، ك التمنى، ب كراهية تمنى لقاء العدو (٧٢٣٧) ، مسلم ، ك الجهاد
والسير ، ب كراهية تمنى لقاء العدو، أبو داود ، ك الجهاد ، ب كراهية تمنى لقاء العدو (٢٦٣١).
(٥) لم يرو موقوفاً عن عائشة ولكن مرفوعا فى مسند أحمد (٨٢/٦) وإسناده حسن كما قال ابن حجر فى
الفتح (١٥٣/١٠)، ب ما يذكر فى الطاعون. انظر: الرسالة (٥٢٩).
(٦) فى ح : سرغ بالسين المهملة. وأزعم رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه (٣٩/٨) ك التأريخ ، وقال ابن حجر:
إسناده جيد. الفتح (١٠/ ١٥٢) .

١٣٣
كتاب السلام/ باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها
٩٦ - ( .. ) حَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرو وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ
وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، أَخْبَرَ نِى عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيّدٍ، عَنْ
رَسُولَ الله عَ؛ أَنَّهُ قَالَ: (( إِنَّ هَذَا الْوَّجَعَ أَوِ السَّقَمَ رِجْزٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الْأُمَّمِ قَّلِكُمْ،
ثُمَّ بَقِىَ بَعْدُ بِالأَرْضِ ، فَيَذْهَبُ الَرَّةَ وَيَأْتِى الأُخْرَى، فَمَنْ سَمِعَ بِهِ بِأَرْضِ فَلا يَقْدَمَنّ
عَلَيْهِ، وَمَنْ وَقَعَ بِأَرْضٍ وَهُوَ بِهَا فَلا يُخْرِجَنَُّ الفِرَارُ مِنْهُ)) .
عندكم فاكتب إلى حتى أخرج إليه . وكتب إلى أبى عبيدة فى الطاعون الذى وقع بالشام ،
فعزم عليه أن يقدم عليه مخافة أن يصيبه الطاعون .
قوله : وروى عن مسروق والأسود بن هلال وأبى موسى الأشعرى ؛ أنهم فروا من
الطاعون (١)، وروى عن عمرو بن العاص أنه قال : تفرقوا عن هذا الرجز فى الشعاب
والأودية ورؤوس الجبال ، فقال معاذ : بل هو شهادة ورحمة ودعوة نبيكم(٢). قال ابن
قلابة (٣) : ومعناه : دعوة نبيكم. قال : دعى أن يجعل فناء أمته بالطعن والطاعون.
قال القاضى : كذا رواه جماعتهم ، والصحيح من الرواية أنه - عليه السلام - أخبره
جبريل أن فناء أمته بطعن أو طاعون (٤)، فقال: ((اللهم فبالطاعون)) (٥)، وهذا هو الذى
يوافق حديثه الآخر: ((ألا يجعل بأسَهم بينهم ولا يسلط عليهم عدواً من غيرهم)) وإن
كان منع من إحداهما(٦) كما جاء فى الحديث .
قال بعض أهل العلم: لم ينه عن دخول أرض الطاعون والخروج عنها مخافة أن يصيب
غير ما كتب عليه ويهلك قبل أجله ، لكن حذار الفتنة [ على الحى ](٧) من أن نظن أن
(١) انظر: شرح البخارى لابن بطال (٤/ ق ١٩٠)، ك الطب، ب من خرج من أرض لا تلائمه. قال ابن
عبد البر فى التمهيد : لم يبلغنى عن أحد أن أحدا من حملة العلم فر من الطاعون إلا ما ذكر المدائنى أن
على بن يزيد بن جدعان هرب من الطاعون. التمهيد ٢١٤/٦ .
(٢) أحمد فى المسند ٢٤٨/٥، وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣١٤/٢)، وقال : رواه أحمد وأبو قلابة
لم يدرك معاذ بن جبل .
(٣) فى ح : أبو قلابة .
(٤) أحمد ٨١/٥، ذكره الهيثمى فى المجمع (٣١٣/٢) وقال: رواه أحمد والطبرانى فى الكبير ورجال أحمد
ثقات ، ونصه: عن أبى عسيب قال: قال رسول الله عَّ: ((أتانى جبريل - عليه السلام - بالحمى
والطاعون فأمسكت الحمى بالمدينة ، وأرسلت الطاعون إلى الشام ، فالطاعون شهادة لأمتى ورحمة لهم
ورجس على الكافرين)).
(٥) انظر: تاريخ الطبرى ٢٠٢/٢ السنة الـ ١٧، وإسناد الحديث فيه مجهول.
(٦) أحمد ٢٤٥/٥، ذكره الهيثمى فى المجمع ٣١٤/٢ وقال : رواه أحمد .
(٧) سقط من ز ، والمثبت من ح .
:

كتاب السلام/ باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها
١٣٤
( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحد .- يَعْنِى ابْنَ زِيَاد - حَدَّثَنَا
مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِسْنَادِ يُونُسَ، نَحْوَ حَدِيثِه .
٩٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أبى عَدِىٌّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبيب ،
قَالَ: كُنَّا بِالَدِينَةِ فَبَلَغَنِى أَنَّ الطَّاعُونَ قَدْ وَقَعَ بِالكُوفَةِ. فَقَالَ لِى عَطَاءُ بْنُ يَسَارِ وَغَيْرُهُ: إِنَّ
رَسُولَ اللهِ عَُّ قَالَ : ((إذَا كُنْتَ بِأَرْضِ فَوَقَعَ بِهَا فَلا تَخْرُجْ مِنْهَا، وَإِذَا بَلِغَكَ أَنَّهُ بِأَرْض،
فَلا تَدْخُلَهَا)). قَالَ: قُلْتُ: عَمَّنْ؟ قالوا: عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْد يُحَدِّثُ به. قَالَ : فَأَنَُّهُ
فَقَالوا: غَائبٌ. قَالَ: فَلَقِيتُ أَخَاهُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ فَسأَلتُهُ؟ فَقَالَ: شَهِدْتُ أُسَامَةً
يُحَدِّثُ سَعْدًا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: ((إِنَّ هَذَا الوَجَعَ رِجْزٌ - أَوْ عَذَابٌ أَوْ
بَقِيَّةُ عَذَاب - عُذِّبَ بِهِ أُنَاسٌ مِنْ قَبْلِكُمْ، فَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُ جُوا مِنْهَا،
وَإِذَا بَلَغَكُمَّ أنَّهُبِأَرْضٍ فَلا تَدْخُلُوَهَا)) .
هلاك من هلك من أجل قدومه ، ونجاة من نجى لأجل فراره . وهذا نحو نهيه عن الطيرة
والقرب من المجذوم، مع قوله: ((لا عدوة)) (١) دليل أن من خرج من بلاد الطاعون على
سبيل الفرار فجائز له الخروج، ومن دخله إذا أيقن أن دخوله لا يجلب إليه قدراً لم يسبق
فسائغ له الدخول .
وقد روى عن ابن مسعود أنه قال : الطاعون فتنة على المقيم ، وعلى الفار. أما الفار
فيقول : فررت فنجوت ، وأما المقيم فيقول : أقمت فمت، وإنما فرّ من لم يجئ أجله ،
وأقام فمات من جاء أجله(٢). قال المدائني (٣): ويقال: مافرّ أحد من الطاعون فسلم منٍ
الموت، وقد قيل فى قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أَلُوفٌ حَذَرَ
الْمَوْتِ﴾ (٤) : أنهم خرجوا فراراً من الطاعون فماتوا ، فدعا لهم نبى من الأنبياء أن
يحييهم الله ، فأحياهم .
وقوله: ((رجزٌ أرسل على بنى إسرائيل أو على من كان قبلكم)»(٥): ذكر أنه مات
١٩٤ / أ فى بنى إسرائيل فى ساعة / واحدة عشرون ألفا ، وقيل : سبعون ألفا (٦). قيل : يحتمل
(١) فى ح ومتن الحديث : لا عدوى .
(٢) هذا الأثر ذكره ابن بطال فى شرح البخارى ١٩١/٤، ولم يسنده، والقرطبى فى المفهم ٢٠٩/٣ .
(٣) نقل هذا القول عن المدائنى ابن عبد البر فى التمهيد ٢١٤/٦، ابن بطال فى شرح البخاري ١٩٢/٤،
القرطبى فى تفسيره ٢٢٣/٣ .
(٤) البقرة : ٢٤٣ .
(٦) تاريخ الطبرى ٤٣٩/١ .
(٥) حديث رقم (٩٥) بالباب .

١٣٥
كتاب السلام / باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها
قَالَ حَبِيبٌ : فَقُلتُ لإِبْرَاهِيمَ : آنْتَ سَمِعْتَ أُسَامَةَ يُحَدِّثُ سَعْدًا وَهُوَ لا يُنْكُرُ؟ قَالَ:
نَعَمْ .
( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَاد. غَيْرَ أَنَّهُ
لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فِى أَوَّلِ الْحَدِيثِ.
( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْد . قَالواَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ عَّهُ بِمَعْنَى حَدِيثِ شُعْبَةً.
( ... ) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كلاهُمَا عَنْ جَرِير ، عَن
الأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ ، قَالَ : كَانَ أُسَامَةُ بُنُ زَيِّدُ
وجهين : أنه أول ما بدا فى الأرض وحدث بالناس ، والوجه الثانى : أنهم عُذَّبُوا بِه. وقد
جاء فى الصحيح - فى غير كتاب مسلم ــ (( أنه كان عذابًا يبعثه الله على من يشاء ، فجعله
رحمة للمؤمنين ، فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث فى بلده صابرًا ، يعلم أنه لن يصيبه
إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر شهيد)) (١)، وفى حديث آخر: ((الطاعون
شهادة لكل مسلم))(٢)، وفى الحديث المشهور: ((المطعون شهيد)) (٣) وقد تقدم تفسيره (٤)،
ويأتى على ما جاء فى الحديث الذى قبل هذا أنه إنما يكون شهيدًا إذا أقام وصبر وسلم .
قوله : وذكر مسلم أسانيد هذه الأحاديث من رواية مالك وغيره ، مرة عن عامر بن
سعد عن أبيه أنه سمعه [ سئل ] (٥) أسامة بن زيد ، ومرة لم يذكر فيه أباه ، وكلاهما
صحيح؛ لأنه إذا سمع أباه [ سُئل ] (٥) أسامة عنه ، فقد سمعه من أسامة ، قالوا :
والأكثر روايته له عن أسامة ، وقد روى عن سعد عن النبى وهوَ وهْم (٦) .
(١) البخارى ، ك الطب، ب أجر الصابر على الطاعون (٥٧٣٤)، أحمد ٦/ ٦٤، ١٥٤ عن يحيى بن يعمر.
(٢) أحمد ٣/ ١٥٠، البخارى، ك الطب، ب ما يذكر فى الطاعون، مسلم ، ك الإمارة، ب بيان الشهداء
(١٦٦/١٩١٦) كلهم من حديث أنس بن مالك - رضى الله عنه.
(٣) مسلم، ك الإمارة، ب. بيان الشهداء (١٦٥/١٩١٥)، النسائى، ك الجنائز، ب الشهيد (٢٠٥٤)،
الدارمى ، ك الجهاد ، ب ما يعد من الشهداء ٢/ ٢٠٧ .
(٤) فى ك : الإمارة .
(٥) فى ح : يسأل .
(٦) قال ابن عبد البر : وقد روى قوم هذا الحديث عن عامر بن سعد عن أبيه عن النبى - عليه السلام - وهو
عندى وهم لا يصح - والله أعلم - ممن رواه كذلك. التمهيد ٢٥١/١٢ .

١٣٦ -
كتاب السلام / باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها
وَسَعْدٌ جَالسَيْنِ يَتَحَدَّثَانِ. فَقَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ . بِنَحْوِ حَدِيثِهمْ .
( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى الطَّحَّانَ - عَنِ الشَّيَْانِىِّ، عَنْ
حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهُ. بِنَحْوِ
حَديثهمْ .
٩٨ - (٢٢١٩) حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْبَى التَّميمىُّ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِك عَنِ ابْنِ
شهَاب، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيّدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ الحَّارِثِ بْن نَوْقَل؛ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاس؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ خَرَجَ إِلى الشَّامِ،
حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغٍ لَقِيَهُ أَهْلُ الأَجْتَادِ - أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ وَأَصْحَبُهُ - فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ
الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ .
وذكر مسلم فى كتاب حديث عمر بن الخطاب ورجوعه من سرغ إذا بلغه أن الوباء
بالشام ، واستشاريه(١) أولا المهاجرين الأولين ثم الأنصار ، واختلافهم عليه ، ثم مشاورته
مشيخة قريش من مهاجرة الفتح واتفاقهم على الرجوع بالمسلمين ورجوعه ، وقول أبى عبيدة
له: أفرار(٢) من قدر الله يا عمر، ومحاجة عمر معه وإخبار عبد الرحمن بن عوف بما سمعه
فيه من النبى - عليه السلام - أنه قال: ((إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع
بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه )» : سرْغ (٣) بسكون الراء أشهر ما يقال فيه ،
ورويناه عن بعضهم بسكونها وفتحها ، ولم يصوب ابن مكى (٤) غير السكوت.
قال ابن حبيب : سرغ : قرية بوادى تبوك ، وحكاه الجوهرى عن مالك ، وقيل :
هى آخر عمل الحجاز الأول ، وقيل : مدينة بالشام ، قال ابن وضاح(٥) : بينها وبين
المدينة ثلاثة عشر مرحلة (٦) .
(١) فى ح : استشارته .
(٢) فى ح: أفراراً ، وكذا فى المتن فى صحيح مسلم برقم (٩٨) فى هذا الكتاب.
(٣) انظر: معجم البلدان ٢١١/٣، مشارق الأنوار ٢٣٣/٢ .
(٤) هو أبو حفص عمر بن خلف بن مكى الصقلى النحوى، إمام لغوى محدث حافظ، من تصانيفه ((تثقيف
اللسان وتلقيح الجنان)» وهو مطبوع، ولى قضاء تونس وخطابتها ، توفى سنة ٥٠١ هـ . بغية الوعاة
٢١٨/٢، إنباه الرواة ٢٢٩/٢.
(٥) هو محمد بن وضاح أبو عبد الله المروانى ، محدث الأندلس ، مولى عبد الرحمن بن معاوية الداخل ،
كان عالمًا بالحديث ، بصيراً بطرقه وعلله ، ورعًا زاهدًا . قال ابن الفرضى : له خطأ كثير محفوظ عنه ولا
علم له بالعربية ولا الفقه ، ارتحل إلى الحجاز والشام ومصر، توفى سنة ٢٨٩ هـ. تذكرة الحفاظ ٦٤٦/٢،
السير ٤٤٥/١٣، النجوم الزاهرة ١٥/ ١٢١.
(٦) المرحلة واحدة المراحل ، وهى المسافة يقطعها السائر فى نحو يوم أو ما بين المنزلين مرحلة. انظر: اللسان ،
معجم الوسيط ٣٣٥/١ .
----

١٣٧
كتاب السلام / باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها
قَالَ ابْنُ عَّاسِ: فَقَالَ عُمَرُ : ادْعُ لىَ الُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ . فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ
وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الوَبَاءَ قُدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَاخْتَلِفُوا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتُ لِأَمْرِ وَلَا نَرَى
أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ عَّهُ، وَلَا نَرَى أَنْ
تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاءِ . فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّى. ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِىَ الْأَنْصَارِ فَدَعَوْتُهُمْ لهُ ،
فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الُهَاجِرِينَ ، وَاخْتَلِفُوا كَاخْتِلافِهِمْ. فَقَالَ: ارْتَفَعُوا عَنِّى. ثُمَّ
فيه خروج الأئمة بأنفسهم ليطلع أعمالهم مشاهدة ، وفيه تلقى الأمراء الإمام الأعظم
وإعلامهم إياه ما حدث ببلادهم ، واستشارة الإمام أهل العلم والرأى ، وتقديمه فى ذلك
أولى السابقة والدين والفضل .
والمهاجرون الأولون هم من صلى القبلتين ، وأما من لم يسلم إلا بعد تحويل القبلة فلا
يعد فى الأولين. ومهاجرة الفتح قيل : الظاهر أنهم هم الذين هاجروا قبل الفتح ، خصهم
لفضل الهجرة ؛ إذ لا هجرة بعد الفتح ، وقيل : بل أراد مسلمة الفتح الذين هاجروا بعد ،
فحصل لهم الاسم دون الفضيلة ، وهو عندى أظهر لأنهم الذين ينطلق عليهم مشيخة
قريش وظاهر هذا [ أن عمر - رضى الله عنه - قد رجع لرأيهم ورأى من وافقهم ، ولا
يبعد هذا ](١)؛ إذ لم يكن هذا الأمر إلا من باب النظر للمسلمين والحيطة عليهم ، وأيضًا
فإنهم لم ينفردوا بهذا الرأى حتى يكون هو يؤثر لرأيهم على رأى المهاجرين الأولين
والأنصار ، بل قد وافقهم عليه كثير من الأنصار والمهاجرين كما تقدم من اختلافهم ،
فحصل ترجيح الرأى بالكثرة ، لا سيما لأولى السن والحنكة والتجربة والعقول الراجحة .
وحجة الطائفتين / فى اختلافهم بينة كلها مبنية على أصلين من أصول الشريعة ؛
الأول : التوكل والتسليم للقضاء والقدر ، والثانى : الحيطة والحذر وترك إلقاء اليد
للتهلكة، وكلاهما فرعان متشعبان من أصل قاعدة القدر .
١٩٤ / ب
وقيل : بل رجوع عمر إنما كان لحديث عبد الرحمن بن عوف ، كما قال عبد الله بن
عمر : إنما رجع بالناس عن حديث عبد الرحمن بن عوف ، ورجح هذا بعض العلماء
لإخبار عبد الله عن أبيه به وهو العالم بحقائق أبنائه ، ولأن عمر لم يكن ليرجع لرأى
دون رأى بغير حجة، حتى وجد علمًا، وتأول قوله: ((إنى مصبح على ظهر)) قبل هذا،
أى على سفر لوجهه الذى كان توجه له ، لا أنه راجع ، وهذا بعيد . وتأول الأولون أن
عبد الله بن عمر لعله لم يبلغه قول عمر هذا قبل إخبار ابن عوف له بما أخبر . ومعنى
((مصبح على ظهر)) : أى على سفر وعلى ظهور الركائب .
(١) سقط من ز ، والمثبت من ح .

١٣٨
كتاب السلام / باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها.
قَالَ : ادْعُ لِىَ مَنْ كَانَ هَهُنَا مِنْ مَشْيَخَةٍ قُرَيْش مِنْ مُهَاجِرَةِ الفَتْحِ. فَدَعَوْتَهُمْ فَلَمْ يَخْتَلِفْ
عَلَيْهِ رَجُلانِ . فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلاَ تُقْدِمْهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاءِ . فَنَادَى عُمَرُ فِى
النَّاسِ: إِنِّى مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْر، فَأَصَّبِحُوا عَلَيْهِ. فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: أَفِرَارًا مِنْ
قَدَر الله؟ فَقَالَ عُمَرُ : لَوْ غَيْرَكُ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةً ! - وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ خلافَهُ - نَعَمْ، نَفَرَّ
مِنْ قَدَرَ الله إلى قَدَرِ الله، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لِكَ إِيلٌ فَهَبَطَتْ وَادِيَا لَهُ عُدْوَتَانِ ، إحْدَاهُمَّا
خَصِبَةٌ وَالأُخْرَى جَدَبَةٌ ، أَلْيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرَ اللهِ ، وَإِنْ رَعَيْتَ الجَدِبَةَ
رَعَيْتَهَا بِقَدَر الله؟ قَالَ : فَجَاءَ عَبَّدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْف ◌ِ- وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِى بَعْضِ حَاجَتِهِ -
فَقَالَ: إنَّ عَنَّدِى مِنْ هَذَا علمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِلَّهُ يَقُولُ: ((إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضِ فَلا
تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرَّضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُ جُوا فِرَارًا مِنْهُ » .
قَالَ : فَحَمِدَ اللّهَ عَمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثُمَّ انْصَرَفَ .
وقول أبى عبيدة: ((أفرارًا من قدر الله؟)): دل أن أبا عبيدة ممن أشار عليه من
المهاجرين بألا يرجع ، وأن يتوكل ويسلم للقدر ، وأن ما قُدّر عليه لم يكن لينجيه منه
رجوع ولا فرار ، ولا تغنى فيه حيلة .
وقول عمر له: ((لو غيرك قالها يا أبا عبيدة)»: يريد من ليس عنده من العلم ما
عندك ، وأن رجوعى ليس بفرار من قدر ، ولكنه أخذ بالحذر والحزم الذى أمرنا الله به،
وطلب الأسباب التى هى سوابق القدر وأسرار القضاء ، كما أمر باتخاذ الحبن من العدو
واجتناب المخاوف والمهالك ، وكل شىء إنما يكون بما سبق به القدر ، ثم مثّل له مثلاً
صحيحًا فى هذا الباب مما يستعمله جميعهم كل وقت ، ولا يختلف فيه من الانتقال [ فى
الرعى من الجنبة الجدبة إلى الخصبة ، وأن هذا من الانتقال ](١) من وجه إلى وجه ، لا
فرق بينه وبين الانتقال من القدوم على الوباء أو الرجوع ؛ إذ لا يكون من هذا كله إلا ما
قدره الله ، لكن على الإنسان طلب الأسباب والاكتساب ، وهو مثل قوله - عليه السلام -:
((اعملوا فكل ميسر لما خُلق له)) (٢)، وقوله: ((اعقلها وتوكل))(٣)،
--
وحمد لله على ما حدثه به ابن عوف ؛ لبيان الصواب فيما اختلف فيه عليه من أمره ،
وأن انصرافه لسنة وشرع لآدم (٤) بحسب الاتفاق عليه، لا الرأى واجتهاد يقع الخلاف فيه .
(١) سقط من ز، والمثبت من ح .
(٢) أحمد ٦/١، البخارى، ك القدر، ب وكان أمر الله قدراً مقدورًا (٦٦٠٥)، مسلم، ك القدر ، ب
كيفية خلق الآدمى (٩/٢٦٤٧)، أبو داود ، ك السنة ، ب فى القدر (٤٧٠٩)
(٣) الترمذى، ك صفة الجنة، ب ٦٠ (٢٥١٧).
(٤) فى ح : لازم .
- - --
۔

١٣٩
كتاب السلام / باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها
٩٩ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ ابْنُ
رَافِعٍ: حَدَّثْنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - عَبْدُ الرَّزََّقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ، نَحْوَ
حَديث مَالِك. وَزَادَ فى حَديث مَعْمَر: قَالَ: وَقَالَ لَهُ أَيْضًا: أَرَأَيْتَ أَنَّهُ لَوْ رَعَى الجَدْبَةَ
وَتَرَكَ الْخَصِبَةٌ ، أَكُنْتَ مُعَجِّزَهُ؟ قَالَ: نَّعَمْ . قَالَ: فَسِرْ إِذَّا. قَالَ : فَسَارَ حَتَّى أَتَى المَدِينَةَ .
فَقَالَ: هَذَا الَحِلُّ، أَوْ قَالَ : هَذَا الَنْزِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ.
( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّهرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخَبَرَنِى
يُؤْنُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ حُدَّثَهُ . وَلَمْ
يَقْلْ : عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ .
١٠٠ - ( .. ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إِلى الشَّامِ، فَلِمَّ جَاءَ سَرْغَ بَلِغَهُ أَنَّ الوَيَّاءَ
قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهِ قَالَ : ((إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ
بأَرْضِ فَلا تَقْدَّمُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُ جُّوا فِرَارًا مِنْهُ » ، فَرَجَعَ عُمَّرُ
ابْنُ الْخَطَّبِ مِنْ سَرْغَ .
وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ؛ أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا انْصَرَفَ بِالنَّاسِ مَنْ حَدِيثِ
عَبّدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ .
وقوله لما ورد المدينة: (( هذا المحل)) بفتح الحاء وكسرها محل القوم ومحلهم
ومحلتهم: موضع حلولهم ، وهذا الحرف فى أحرف قليلة شذت فى اسم ما جاء على مفعل
بالضم بالوجهين ، وإلا فبابه المطرد مفعل بالفتح .
ووقع فى سند هذا الحديث: عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن
ابن زيد بن الخطاب ، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، عن ابن عباس ، قال
الدار قطنى : كذا قال مالك ، وقال معمر ويونس : عن عبد الله بن الحارث ، قال :
والحديث صحيح على اختلافهم (١). وقد أخرجه مسلم - أيضاً - عن يونس عن عبد الله
ابن الحارث ، وأما البخارى فلم يخرجه إلا من طريق مالك وحده(٢).
(١) التتبع ص ٤٢٢، ٤٢٣ .
(٢) البخارى ، ك الطب ، ب ما يذكر فى الطاعون (٥٧٢٩).

١٤٠ -
كتاب السلام / باب لا عدوى ولا طيرة ... إلخ
(٣٣) باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر
ولا نوء ولا غول ، ولا يورد ممرض على مصح
١٠١ - (٢٢٢٠) حدَّثَنِى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لأَبِى الطَّاهر -
قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنَى يُونُسُ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَحَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْد
الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ حينَ قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: (( لا عَدْوى ولا صَفَرَ وَلَا هَامَةً)).
فَقَالَ أَعْرَابِىٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا بَالُ الإِبل تَكُونُ فِى الرَّمْلِ كَأَنَّهَ الظَّاءُ، فَيَجِىءُ الْبَعِيرُ
الأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ فِيهَا فَيُجْرِبُهَا كُلَّهَا؟ قَالَ: (( فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ؟ )).
١٠٢ - ( ... ) وحدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ -
وَهُوُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدِ - حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ
ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَن وَغَيْرُهُ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ قَالَ: (( لا عَدْوَى وَلَا طَيَرَةَ
وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ)) . فَقَالَ أَعْرَابِىٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ . بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ .
١٠٣ - ( ... ) وحدَّثَنِى عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا أُبُو اليَمَان، عَنْ
قوله - عليه السلام - : (( لاعدوى ولاطيرة ولاصفر)) وفى بعضها : ((ولانوء )) وفى
بعضها: ((ولاغول)) ((ولاهامة)) الحديث، وقوله: ((فمن أعدى الأول؟))، وقوله :
١٩٥ / أ (( لايوردن ممرض على مصح))، وحديث أبى هريرة / بالحديثين أولاً ثم صمت عن قوله :
((لاعدوى))، وأقام على الآخر ، وقول أبى سلمة: لقد كان يحدثناه فلا أدرى أنسى أم
نسخ أحد القولين الآخر ، وهذا مثل قوله فى الصحيح فى غير مسلم فى آخر حديث: (( لا
عدوى وفِرَّ من المجذوم كما تفر من الأسد)) (١) وقوله فى مسلم بعد هذا المجذوم: ((قد
بايعناك فارجع)) (٢)، وفسر جابر فى الأم الصفر : البطن . يقال : ذوات (٣) البطن،
ووقع فى رواية العذرى بتاء باثنتين فوقها وذال معجمة ، كانت العرب تقول : إنها تعدى
من كانت به إلى غيره فسيأتى تمام [ تفسيره ] (٤) .
(١) البخارى ، ك الطب ، ب الجذام ( ٥٧٠٧ ).
(٢) حديث رقم (١٢٦) من هذا الكتاب.
(٤) ساقطة من ز ، والمثبت ح .
(٣) فى ح : دواب .
---- - -