النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
كتاب السلام/ باب رقية المريض بالمعوذات والنفث
( .. ) وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهرِ وَحَرْمَلَةُ قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ. ح
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله
ابْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا رَوَّحٌ . ح وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِىُّ، قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصم، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرِنِى زِيَادٌ، كُلُهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابِ ، بِاسْنَاد
مَالك . نَحْوَ حَدِيثِهِ . وَلَيْسَ فِى حَديثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: رَجَاءَ بَرَكَتِهَا ، إِلا فِى حَدِيثُ مَالك .
وَفِىَ حَدِيثِ يُؤنُسَ وَزِيَادٍ: أَنَّالنَّبِىَّ ◌ََّ كَانَ إِذَا اشْتَكَى تَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوّذَاتِ،
وَسَحَ عَنَّهُبِيِّدِهِ.
النبى عَّه فى الرقية، فقالت: كما ينفث آكل الزبيب (١). قال بعض شيوخنا: وهذا
يقتضى أنه يلقى اليسير من الريق ، وليس كما قال ، بل هو كما قاله الأول لأن نافث
الريق لا بزاق معه ، ولا اعتبار بما يخرج عليه من بله ولا يقصد ذلك ، لكن قد جاء فى
حديث الذى رقى بفاتحة الكتاب: (( فجعل يجمع بزاقه ويتفل)) (٢).
٠
وفائدة ذلك - والله أعلم - التبرك بتلك الرطوبة أو الهواء والنفس المباشر للرقية والذكر
الحسن والدعاء والكلام الطيب ، كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر والأسماء الحسنى فى
النشر. وقد يكون على وجه التفاؤل بزوال ذلك الألم عن المريض وانفصاله عنه ، كانفصال
ذلك النفث عن فىّ الراقى. وقد كان مالك ينفث إذا رقى نفسه وكان يكره الرقية بالحديدة
والملح والذى يعقد أو الذى يكتب خاتم سليمان(٣)، وكان العقد عنده أشد كراهة لما فيه من
مشابهة السحر ، كأنه تأول قوله تعالى: ﴿النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ (٤) .
وفيها سنة المسح باليد اليمنى عند الرقية. قال الطبرى : ومعنى ذلك : تفاؤلاً لذهاب
الوجع لمسحه بالرقى. وفيه جواز الرقى بالقرآن وبالمعوذات وبالدعاء إلى الله بالشفاء
وتخصيصه - عليه السلام - الرقى بالمعوذات فى هذه / الأحاديث لعمومها الاستعاذة من
أكثر المكروهات من شر السواحر النفاثات ، وشر الحاسدين ، والشيطان ووسوسته ، ومن
شر شرار الناس ، وشر كل ما خلق ، وشر ما جمعه الليل من المكاره والطوارق .
١٩٢ / ب
واختلف قول مالك فى رقية اليهودى والنصرانى للمسلم ، فله فى المستخرجة (٥) كراهة
ذلك ، وروى عنه جوازه ، وهو قول الشافعى .
(١) أحمد فى المسند ٣٨/٦.
(٢) حديث رقم (٦٥) من هذا الكتاب .
(٣) البداية والنهاية ١٨/٢، قصص القرآن للبخارى ٣١٨ .
(٤) الفلق : ٤ .
(٥) المستخرجة: هى المعروفة بالعتبية، جمعها أبو عبد الله بن أحمد العتبى. ترتيب المدارك ١٤٥/٣ وهى مطبوعة.

١٠٢
كتاب السلام / باب استحباب الرقية من العين ... إلخ
(٢١) باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة
٥٢ _ (٢١٩٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِىِّ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِّهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الرَُّةِ؟ فَقَالَتْ: رَخَّصَ
رَسُولُ اللهِعَّ لأَهْلِ بَيْتِ مِنَ الأَنْصَارِ فِى الرُّنْيَةِ مِنْ كُلَّذِى حُمَةٍ .
٥٣ _ ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ
الأَسْوَدَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الأَنْصَارِ فِى الرُّفِيَّةِ مِنَ
الحُمَةِ .
۔
٥٤ _ (٢١٩٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ -
وَاللفْظُ لابْنِ أَبِى عُمَرَ - قَالوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدَ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ
عَائشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ كَانَ إِذَا اشْتَكَى الإِنْسَانُ الشَىْءَ مِنْهُ، أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ أَوْ
جَزَعٌ، قَالَ النَّبِىُّ ◌ََّ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا. وَوَضَعَ سُفْيَانُ سََّهُ بِالْأَرَضِ ثُمَّ رَفَعَهَا: ((بِاسْمِ اللهِ،
تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضَنَا، لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِنَا)) .
قَالَ ابْنُ أَبِى شَيْبَةَ: ((يُشْفَى))، وَقَالَ زُهَيْرٌ: ((لِيُشْفَى سَقِيمُنَا)).
٥٥ _ (٢١٩٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ
إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو كُرَيْب - وَاللفْظُ لُهُمَا -: حَدَّثَنَا - مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ،
عَنْ مَسْعَرَ ، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شَدَّادِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ كَانَ
يَأْمُرُهَا أَنْ تَسْتَرْقِىَ مِنَ العَيْنِ .
( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ بِهَذَا
الإِسْنَادِ ، مِثْلُهُ .
قال الإمام : الحُمة ، بضم الحاء وفتح الميم وتخفيفها : السم ، والنملة قروح تخرج
فى الجنب. قال ابن قتيبة وغيره : كانت المجوس تزعم أن ولد الرجل من أخته إذا خط

١٠٣
كتاب السلام/ باب استحباب الرقية من العين ... إلخ
٥٦ _ ( .. ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّاد، عَنْ عَائشَةَ. قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَأْمُرُنِى أَنْ أَسْتَرْفِىَ مِنَ العَيْنِ .
٥٧ _ (٢١٩٦) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَل،
عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، فِى الرُّقَى، قَالَ: رُخِّصَ فِى الْحُمَةِ وَالنَّمْلَة
وَالعَيْنِ .
٥٨ _ ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ. ح
وَحَدَّثَنِى زُهْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَاَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَسَنٌ - وَهُوَ ابْنُ
صَالِحٍ - كِلاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَس، قَالَ : رَخَّصَ رَسُولُ
الله عَّ فِى الرَُّةِ مِنَ العَيْنِ، وَالْحُمَةٍ ، وَالنَّمْلَةَ. وَفَى حَدِيثِ سُقْبَّانَ: يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ الحَارِثِ.
٥٩ - (٢١٩٧) حَدَّثَنِى أَبُو الرَّبيع، سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْب،
حَدَّثَنَى مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ الزُّبَيْدِىُّ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ
سَلَمَةَ، عن أم سلمة زَوْجِ النَّبِىِّ يَّةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ لِجَارَيَةٌ ، فِى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ
زَوْجِ النََُِّّّ رَأَى بِوَجْهِهَا سَفْعَةً فَقَالَ:(بِهَا نَظْرَةٌ، فَاسْتَرْفُوا لَهَا) يَعْنِى بِوَجْهِهَا صُفْرَةً.
على النملة شفى صاحبها (١) ، ومنها قول الشاعر :
كرام وأنا لا نخط على النمل
ولا عيب فينا غير عرق لمعشر
قال القاضى : النملة هذا ، وقد يكون - أيضا - قرحتها فى غير الجنب ، والنملة -
أيضا - النميمة، وحكاها الهروى بالضم، والنملة بالكسر: المشية المتقاربة، حكاها الفراء (٢).
وقوله : فى الجارية التى بوجهها سفعة [ فقال: (( بها نظرة فاسترقوا لها)) قال فى
الحديث : يعنى بوجهها صفرة. قال الحربى : به سفعة ، وسفع من الشيطان : أى سواد
فى وجهه ](٣) . قال الهروى : رأى بها نظرة أى عينا أصابتها (٤)، قال: وقيل : أى
ضربة واحدة، يقال : سفعه : إذا لطمه. قال غيره : يعنى أخذه من الشيطان ، وفى كتاب
الدلائل : النظرة كاللمم والمس. وأصل النظرة : العيب. قال أبو عبيد : ويقال : رجل به
(١) انظر: غريب ابن قتيبة ٢٧٦/٢ .
(٣) سقط من الأصل، وانظر : غريب الحديث للحربى ٣/ ٩٤٧.
(٤) غريب الحديث للهروى ١٨٩/٣ .
(٢) تهذيب اللغة ١٥/ ٣٦٦.

١٠٤
كتاب السلام / باب استحباب الرقية من العين ... إلخ
٦٠ - (٢١٩٨) حَدَّثَنِى عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ العَمِّىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ،
قَالَ: وَأَخْبَرَنَى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: رَخَّصَ النَّبِىُّ عَّهُ لآل حَزْم
فى رُقْيَةَ الحَيَّةَ. وَقَالَ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسِ: ((مَالِى أَرَى أَجْسَامَ بَنِى أَخِى ضَارِعَةً، تُصِيبُهُمُ
الْحَاجَةُ)) . قَالتْ: لا ، وَلَكِنِّ العَيْنُ تُسْرِعُ إِلِيْهِمْ. قَالَ: ((ارْقِيِهِمْ)) . قَالتْ: فَعَرَضْتُ
عَلَيْهِ . فَقَالَ: (( ارْقِيهِمْ)) .
٦١ - (٢١٩٩) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثْنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثْنَا ابْنُ جُرَيّجٍ،
أَخْبَرَنِى أَبُو الزَّبَيْرِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: أَرْخَصَ النبى عَّه فى رقية الحية
لبنى عَمرو .
قال الزبير: وسمعت جابر بن عبد الله يقول: لدَغَتْ رَجُلاً منَّا عَقْرَبٌ، وَنَحْنُ
جُلُوسُ مَعَ رَسُولِ الله ◌َّةٍ. فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ، أَرْقِى؟ قَالَ : (( مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ
أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلَيَفْعَلْ )) .
( .. ) وَحَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ يَحْتَى الْأُمَوِىُّ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْج ، بِهَذَا الإِسْنَاد
مِثْلُهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَرْقِهِ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَمْ يَقُلْ : أَرْقِى .
٦٢ - ( .. ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ، قَالا: حَدَّثْنَا وَكِيمٌ ، عَنِ
الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كَانَ لِى خَالٌ يَرْقِى مِنَ العَقْرَبِ ، فَنَهَى
رَسُولُ اللهِ لَّهِ عَنِ الرُّقَى. قَالَ: فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى، وَأَنَا
أَرْفِى مِنَ العَقْرَبِ. فَقَالَ: (( مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاءً فَلَفْعَلْ)).
( ... ) وَحَدَّثْنَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَّبِى شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثْنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلُهُ .
نظرة، أى شحوب(١)، وقال الأصمعى: هى حمرة يعلوها سواد(٢) ، كذا ضبطناه هنا:
((سفعة)) بفتح السين، وفسره بما تقدم. وبالفتح ضبطناه فى الهروى والدلائل وغيرهما
على أبى الحسين ، ورأيته فى كتابى عن القاضى أبى على بالضم ، وفى كتاب العين
السفعة: سواد وشحوب فى الوجه(٣).
(١) لم نعثر عليه فى غريب الحديث .
(٢) انظر: المفهم ٣/ ق ٢٠١ .
(٣) انظر: المشارق ٢٢٦/٢ .

١٠٥
كتاب السلام/ باب استحباب الرقية من العين ... إلخ
٦٣ - ( .. ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ،
عَنْ جَابِرِ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ نَّهُ عَنِ الرُّقَى. فَجَاءَ آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ
(سَِّ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْفِى بِهَا مِنَ الَعَقْرَبِ، وَإِنَّكَ نَّهَيْتَ عَنِ
الرُّقَى. قَالَ: فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ . فَقَالَ: (( مَا أَرَى بَأَسًا، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ
فَلَنْفَعْهُ )) .
وهذا الحديث مما تتبع الدارقطنى إخراجه على مسلم والبخارى لعلة فيه ، ولرواية عقيل
عن الزهرى عن عروة مرسلاً ، وإرسال مالك وغيره له من أصحاب يحيى بن سعيد عن
سليمان بن يسار عن عروة. قال الدار قطنى: وأسنده أبو معاوية فلا يصح، وقال: عبد الرحمن
ابن إسحق عن الزهرى [ عن سعيد ](١) ولم يصنع شيئاً (٢).
وقوله: ((مالى أرى أجساد بنى أخى ضارعة)) : يعنى بنى جعفر. الضارع:
الضاوى النحيف .
(١) سقط من الأصل.
(٢) الإلزامات ٢١٧/١ .

١٠٦
-
كتاب السلام/ باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك
(٢٢) باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك (١)
٦٤ - (٢٢٠٠) حَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحِ ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالك الأَشْجَعِىِّ، قَالَ : كُنَّا نَرْقِى فِى
الجَاهليَّةَ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ تَرَى فِى ذَلِكَ؟ فَقَالَ: ((اعْرِضُوا عَلَىَّ رُقَاكُمْ ، لا
بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ )) .
:
(١) سبقت الإشارة إليه فى الباب قبل السابق .

١٠٧
كتاب السلام/ باب جواز أخذ الأجرة على الرقية ... إلخ
(٢٣) باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار
٦٥ - (٢٢٠١) حَدَّثَنَا يَخْبَى بْنُ يَحْنَى التَّميمِىُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِى بِشْرِ، عَنْ
أَبِى المُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِى سَعيد الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُول الله عَّهُ كَانُوا فِى سَفْرِ،
فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَخْيَاءِ الَعَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمَّ فَلَمْ يُضِفُوهُمْ . فَقَالُوا لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ
رَقٍ؟ فَإِنَّ سَيِّدَ الحَىِّ لَدِينٌ أَوْ مُصَابٌ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: نَعَمْ . فَأَتَاهُ فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةً
الكتَّابِ، فَبَرَأَ الرَّجُلُ، فَأُعْطِىَ قَطِيعًا مِنْ غَنَمِ، فَأَبِى أَنْ يَقْبَلَهَا، وَقَالَ: حَتَّى أَذْكُرَ ذَلَكَّ
لِلنَّبِىِّ ◌َةِ. فَأَتَى النَّبِىَّ ◌َّهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالله، مَا رَقَيْتُ إلا
بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ. فَتَسَّمَ وَقَالَ: (( وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقِيَّةٌ؟)). ثُمَّ قَالَ: (( خُذُوا مِنْهُمَّ ،
وَأَضْرِبُّوا لِى بِسَهْمٍ مَعَكُمْ)) .
( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع، كلاهُمَا عَنْ غُنْدَرِ، مُحَمَّد بْنِ جَعْفَر،
عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِى بِشْرِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَقَالَّ فِى الْحَدِيثِ : فَجَعِّلَ يَقْرَأَ أُمَّ القُرْآنِ،
ر وفررو
وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ ، وَيَتْفُلُ ، فَبَرَّأَ الرَّجُلُ .
وقوله فى الذى رقى اللديغ بفاتحة الكتاب فأعطى قطيعا من الغنم: (( ما أدراك أنها
رقية ، خذوا منهم ، واضربوا لى بسهم معكم)) : فيه جواز الرقية بأم القرآن لما فيها من
الإخلاص والعبودية لله والبناء(١) عليه ، وتفويض الأمر إليه بالاستعانة به .
وفيه جواز أخذ الأجرة على الرقية والطب وعلى تعليم القرآن ، وهو قول مالك وأحمد
والشافعى وأبى ثور وإسحق، وجماعة من السلف وأهل العلم. ومنعه أبو حنيفة وأصحابه
فى تعليم القرآن ، وأجازوه فى الرقية. وفيه جواز المعارضة (٢) على ترك المعروف وإن كان
ضد ذلك أحسن لقوله: ((استضفناكم فلم تضيفونا)»(٣) فمنعوهم معروفهم فى الرقية إلا
بأجر مكافأة لهم. وفيه لزوم الضيافة على ما كانت عليه أولاً، وقد تقدم الكلام فى هذا .
وقوله: ((اقسموا واضربوا لى بسهم)): إنما قسموها بمراضاتهم إذا كانت الأجرة
للراقى وحده وفيه جواز القسمة بالقرعة .
(١) فى الأصل : النباء .
(٢) فى الأصل : المقارضة ، والمثبت من ح .
(٣) انظر: البخارى، ك: الإجارة، ب: ما يعطى فى الرقية على أحياء العرب ١٢١/٣.

كتاب السلام/ باب جواز أخذ الأجرة على الرقية ... إلخ
١٠٨
٦٦ - ( ... ) وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ
حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَخِيهِ، مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى سَعِيد الخُدْرِىِّ، قَالَ:
نَزَلَنَا مَنْزِلاً، فَأَتَتْنَا امْرَأَةٌ فَقَالتْ: إِنَّ سَيْدَ الحَىِّ سَلِيمٌ ، لدِغَ، فَهَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقِ ؟ فَقَامَ
مَعَهَا رَجُلٌ مِنَّا، مَا كُنَّا نَظُنُّهُ يُحْسِنُ رُقْيَةً ، فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةَ الكِتَابِ قَبَرَأْ ، فَأَعْطُوْهُ غَنَمًا ،
وَسَقَوْنَا لَنَا. فَقُلْنَا: أَكُنْتَ نُحْسِنُ رُقْيَةً ؟ فَقَالَ: مَا رَقَيْتُهُ إِلا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ . قَالَ : فَقُلتُ:
لا تُحَرَّكُوهَا حَتَّى نَأْتِىَ النَّبِيَّ ◌َِّ. فَأَيْنَا النَّبِىَّ ◌َّهُ فَذَكَرَنَا ذَلِكَ لهُ. فَقَالَ: « مَا كَانَ يُدْرِيه
أَنَّهَا رُقِيَةٌ؟ اقْسِمُوا وَأَضْرِبُّوا لِى ◌ِسَهْمٍ مَعَكُمْ)) .
( ... ) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ،
نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مِنَّا ، مَا كُنَّا نَأَبْنُهُ بِرُقْيَة .
وقوله: ((وما يدريك أنها رقية)): دليل أن القرآن وإن كان كله مرجو البركة ، ففيه
ما يختص بالرقية دون جميعه. قيل: وموضع الرقية فى أم القرآن قوله: ﴿ وَإِيَّاكَ
نَسْتَعِينٌ﴾(١)؛ لعموم التفويض إليه [ سبحانه](٢)، واللجأ والرغبة فى هذا وغيره .
وقوله: ((إن سيد الحى سليم)): أى لديغ. السليم : هو الملدوغ. قيل: سمى بذلك
على طريق التفاؤل بالسلامة ، وقيل: لأنه مستسلم لما به .
وقوله: (( ما كنا نأبنُهُ برقية))، قال الإمام: أى ما كنا نتهمه بها. [(٣) قال الهروى:
وفى حديث أبى الدرداء: ((أنؤبن بما ليس فينا)) : أى نتهم. يقال : أبنت الرجل آبنه ،
وآبنه : إذا رميته بخلة سوء ، قال ابن الأنبارى : رجل مأبون : أى معيب ، والأبنة فى
كلام العرب : العيب ، ومنه قولهم : عود مأبون : إذا كانت فيه أبنة وهى العقبة ، يعاب
بها وتفسده ، قال الأعشى :
سلاجم كالنخل ألبستها
قضيب سراء قليل الأُبن (٤)
السلاجم : النصال العراض. وقال غيره : يقال : أنبت الرجل خيرًا أو شرًا ؛ إذا
قذفته به .
قال القاضى: قد روينا هذا الحرف فى هذا الحديث من رواية الباجى: (( ما كنا نظنه
برقية))، وهى تفسير الرواية الأخرى، وذكر أيضاً من رواية ابن أبى شيبة: ((ما كنا نظنه)).
(١) الفاتحة : ٤.
(٣) بداية سقط فى الأصل .
=
(٢) ساقطة من الأصل .
(٤) انظر: اللسان، مادة ((سلجم)).

١٠٩
كتاب السلام / باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء
(٢٤) باب استحباب وضع يده على
موضع الألم ، مع الدعاء(١)
٦٧ - (٢٢٠٢) حَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحَْى، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ،
أَخْبَرَنِى بُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ ، أَخْبَرَنِى نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطَعَمٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي
العَاصِ اللَّتْفِىِّ؛ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهُ وَجَعَاً، يَجِدُهُ فِى جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلِمَ . فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللهِ عَّةُ: ((ضَعْ يَدَكَ عَلى الذِى تَأَلَمَ مِنْ جَسَدِكَ . وَقُلْ: بِاسْمِ الله ، ثَلاثاً .
وَقُلْ - سَعَ مَرََّتِ - : أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّمَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ)) .
(١) سيأتى التعليق عليه ضمن أحاديث الباب التالى.

١١٠
كتاب السلام / باب التعوذ من شيطان الوسوسة فى الصلاة
(٢٥) باب التعوذ من شيطان الوسوسة فى الصلاة
٦٨ _ (٢٢٠٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلف الباهلىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلِى، عَنْ سَعيد
الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى العَلَاءِ؛ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِى العَاصِ أَتَى النَّبِىَّ ◌َُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،
إِنَّ الشَّطَانَ قَدْ حَالَ بَيِىَ وَبَيْنَ صَلاتِى وَقَرَاءَتَّى، يَلْبِسُهَا عَلَىَّ. فَقَالَ رَسُولُ اله ◌َ :
(( ذَكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ: خَنْزَبٌ . فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّدْ بِاللهِ مِنْهُ ، وَاتْفُلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلَاثاً » .
قَالَ : فَفَعَلَتُ ذَلِكَ فَأَدْهَبَهُ اللهُ عَنِّى.
( ... ) حَدَّثْنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَّى، حَدَّثْنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ،
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كلاهُمَا عَنْ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى العَلَاءِ، عَنْ عُثْمَانُ بْنِ أَبِى العَاصِ ؛ أَنَّهُ
أَتَى النَّبِىَّ ◌َُّ فَذَكَرَّ بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِى حَدِيثِ سَالِمٍ بَنِ نُوحٍ: ثَلاثًا .
( .. ) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَعيدُ
الجُرَيْرِىِّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِّيْرِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِى العَاصِ الثَّقَفِىِّ، قَالَ :
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ . ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ .
وقوله: (( ذاك شيطان يقال له: خنزب)): ضبطناه بكسر الخاء (( خنزب)) على
الصدفى، وعن غيره بفتحها(١) ، وبالفتح قيدها الجيانى(٢).
وذكر فى هذا الحديث: ((تعوذ بالله))، وفيه: ((واتفل عن يسارك ثلاثاً))، وفى
الأخرى: ((قل: بسم الله ثلاثاً)) ((وقل سبع مرات : أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد
وأحاذر))(٣)، فيه اختصاص هذه الأمور بالوتر ، وتخصيص الثلاث منها والسبع ، وذلك
كثير فى موارد الشرع ، لا سيما تخصيص السبع بما هو فى باب الشفاء والمعافاة والنشر ،
ودفع السحر وأمر الشيطان والسم، كقوله: ((صبوا علىّ من سبع قرب))(٤)، و((من
تصبح بسبع تمرات لم يضره سم)»(٥) .
(١) أبو بحر الأسدى. انظر: المشارق ١/ ١٧٠.
(٢) انظر: المشارق ١ / ١٧٠.
(٤) أحمد فى مسنده ٦/ ١٥١ .
(٥) سبق فى مسلم ، ك الأشربة ، ب فضل تمر المدينة، رقم (١٥٤).
(٣) حديث رقم (٦٧) بالباب السابق .

١١١
كتاب السلام/ باب لكل داء دواء ... إلخ
(٢٦) باب لكل داء دواء ، واستحباب التداوى
٦٩ - (٢٢٠٤) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَأَبُو الطَّاهر وَأَحْمَدُ بْنُ عيسَى، قالوا :
حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَى عَمْرٌوَ - وَهُوَ ابْنُ الْحَارث - عَنْ عَبْدِ رَبِّه بْنِ سَعيد، عَنْ أَبِى
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّهُ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((لِكُلِ دَاءِ دَوَاءٌ، فَإِذَا أَصِيَبِّ دَوَاءُ الدَّاءِ
بَرَأَ بِإِذْنِ الله - عَزَّ وَجَلَّ)) .
قوله: (( لكل داء دواء ، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله تعالى)): قال: الدَّواء
والدِّواء بالفتح والكسر، والكسر لغة الكلابيين ، وفى حديث آخر: (( إن كان فى شىء
من أدويتكم خير ففى شرطة محجم ، أو شربة من عسل ، أو لدغشة بنشار )) ، وقال :
((ما أحب أن أكتوى))، وذكر فى حديث سعد بن معاذ: (( أنه رمى فى أكحله فكواه -
عليه السلام))، وفى آخر: (( الحمى من فيح جهنم ، فأطفئوها بالماء))، وذكر فى حديث
آخر: فدخلت عليه بابن لى وقد أعلقت عليه من العذرة فقال: (( علامه)) تدغرن أولادكن
بهذا العلاق ، عليكن بهذا العود الهندى ، فإن فيه [ سبعة ](١) أشفية ، منها ذات الجنب
يسعط من العذرة ويلد من ذات الجنب)) (٢)، وفى بعض طرقه : قال يونس : أعلقت :
غمزت ، فهى تخاف أن تكون به عذرة، فقال عَّ: ((علامه تدغرن أولادكن بهذا
الأعلاق؟ عليكن بهذا العود الهندى - يعنى به : الكست - فإن فيه سبعة أشفية منها ذات
الجنب)) (٣)، وذكر فى حديث آخر: ((إن فى الحبة السوداء شفاءً من كل داء إلا السام)) (٤)
والسام: الموت ، والحبة السوداء: الشونيز، وفى حديث آخر عن عائشة - رضى الله عنها ـ:
(( إذا مات الميت من أهلها وتفرق النساء إلا أهلها وخاصتها أمرت ببرمة من تلبينة ثم صنع
ثريد فصبت التلبينة عليها ثم قالت: كلن منها فإنى سمعت رسول الله عَّه يقول: (( التلبينة
مَجِمة لفؤاد المريض تذهب بعض الحزن)»(٥) ، وذكر فى حديث آخر : قال رجل :
يا رسول الله، إن أخى استطلق بطنه، فقال عَّ: ((اسقه عسلاً))، فسقاه ثم جاءه، فقال:
إنى سقيته فلم يزده إلا استطلاقًا ، فقال له ثلاث مرات، ثم جاء الرابعة فقال: ((اسقه
عسلاً))، فقال: لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقًا، فقال عَّه: ((صدق الله ، وكذب بطن
أخيك))، فسقاه فبَراً (٦) .
(١) ساقطة من ح .
(٣) حديث رقم (٨٧) من هذا الكتاب .
(٥) حديث رقم (٩٠) من هذا الكتاب .
(٢) حديث رقم (٨٦ ) من هذا الكتاب .
(٤) حديث رقم (٨٨) من هذا الكتاب .
(٦) حديث رقم (٩١) من هذا الكتاب .

١١٢
كتاب السلام/ باب لكل داء دواء ... إلخ
٧٠ - (٢٢٠٥) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوف وَأَبُو الطَّاهِرِ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ،
أَخْبَرَنِى عَمْرٌو؛ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ ؛ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْد الله
عَدَ المُقَنَّعَ ثُمَّ قَالَ: لا أَبْرَحُ حَتَّى تَخْتَجِمَ ، فَإِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَهُ يَقُولُ: ((إِنَّ فِيهَ
شفاءً )).
قال الإمام : ذكر ههنا هذه الفصول من الطب والعلاج ، وقد وقع فى بعضها تشنيع
ممن فى قلبه مرض. ومن ناشئة المتلاعبين من يلهج بذكر هذه الأحاديث استهزاء ، ويقول :
الأطباء مجمعون على أن العسل مسهل ، فكيف يوصف لمن به الإسهال ما يسهل ؟.
ويقولون أيضاً : الأطباء مجمعون على أن استعمال المحموم الاغتسال بالماء البارد خطر
وقرب من الهلاك لأنه يجمع المسام ، ويحقن البخار المتحلل ويعكس الحرارة لداخل الجسم
فيكون ذلك سبباً للتلف وكذلك أيضًا يقولون : إن الأطباء ينكرون مداواة ذات الجنب
بالقسط مع ما فيه من شدة الحرارة والحراقة ، ويرون ذلك خطرًاً !!
وهذا الذى قالوه جهالة، وهم فيها كما قال الله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا
بعلْمِهِ﴾(١) .
ونحن نبدأ بقوله عَّ فى الحديث الأول: ((لكل داء دواء ، فإذا أصيب دواء الداء برأ
بإذن الله)): فهذا فيه تنبيه [ حسن ](٢) [ بين ](٣)، وذلك أنه قد علم أن الأطباء يقولون:
إن المرض خروج الجسم عن المجرى الطبيعى ، والمداواة رده إليه وحفظ الصحة بقاؤه عليه ،
فحفظها يكون بإصلاح الأغذية وغيرها ، ورده يكون بالموافق من الأدوية المضادة للمرض .
وبقراط (٤) يقول : الأشياء تداوى بأضدادها ، ولكن قد تدق وتغمض حقيقة المرض
وحقيقة طبع العقار والدواء المركب ، فتقل الثقة بالمضادة التى هى الشفاء ، ومن ههنا يقع
الخطأ من الطبيب ، فقد يظن العلة عن مادة حارة وتكون عن غير مادة أصلاً ، أو عن مادة
باردة أو حارة دون الحرارة التى قدر فلا يكون الشفاء .
فكأنه عَّ تلافى بآخر كلامه ما قد يعارض به أوله ، بأن يقال: فإنك قلت: ((لكل
داء دواء)) ونحن نجد كثيراً من المرضى يداوون فلا يبرؤون . فنبه على أن ذلك لفقد العلم
بحقيقة المداواة لا لفقد الدواء ، وهذا تتميم حسن فى الحديث، وما قلناه واضح حتى نظمه
الشعراء فقالوا :
والناس يلجون الطبيب وإنما
غلط الطبيب إصابة المقدار
(١) يونس : ٣٩ .
(٣) من ح .
(٢) من ع .
(٤) هو ابن إبراقيلس ولد فى جزيرة ألوس بآسيا الصغرى ٤٦٠ ق.م ، درس الطب على والده ، عاش ٩٥
سنة انظر : قصة الحضارة ١٩/٧ .

١١٣
كتاب السلام/ باب لكل داء دواء ... إلخ
٧١ - ( ... ) حَدَّثَنِى نَصْرُ بْنُ عَلَىِّ الْجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ
سُلِيْمَانَ، عَنْ عَاصمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ : جَاءَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله فِى أَهْلِنَا، وَرَجُلٌ
يَشْتَكِى خُرَاجًا بِهِ أَوْ جِرَاحًا. فَقَالَ: مَا تَشْكِى؟ قَالَ: خُرَاجٌ بِى قَدْ شَقَّ عَلَىَّ. فَقَالَ : يَا
غُلامُ، اثْنِنِى بِحَّجَّامٍ. فَقَالَ لهُ: مَا تَصْنَعُ بِالَحَجَّامِ يَا أَبَ عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ : أُرِيدُ أَنْ أُعَلَقَ فيه
محْجَمًا. قَالَ وَللهِ، إِنَّالذُّبَابَ لَيُصِيبُنِى، أَوْ يُصِِّى الثَّوْبُ، فَيُؤْذِنِى، وَيَسُقُّ عَلَىَّ. فَلَمَّاً
رَأَّى تَبَرُّمَهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: ((إِنْ كَانَ فِى شَىْءٍ مِنْ
أَدْوَيَتَكُمْ خَيْرٌّ، فِفَى شَرْطَةٍ مِّحْجَمٍ ، أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَّسَلٍ، أَوْ لِذْعَةِ بِنَارِ)) . قَالَ رَسُولُ اله
تَ: (( وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِىَ)). قَالَ: فَجَاءَ بِحَجَّامٍ فَشَرَّطَهُ، فَذَهَبَّ عَنَّهُ مَا يَجِدُ.
٧٢ _ (٢٢٠٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَمْحٍ ،
أَخْبَرَنَا اللَيْثُ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ أُمَّ سَلِمَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِلَّهُ فِى
الحِجَامَةِ، فَأَمَرَ النَِّىُّ ◌َُّ أَبَا طَيَّةً أَنْ يَحْجُمَّهَا .
وأما الحديث الآخر وهو قوله عَّه: ((إن كان فى شىء من أرديتكم خير ففى شرطة
محجم ، أو شربة عسل ، أو لذعة بنار )) : فإن هذا من البديع عند من علم صناعة الطب،
وذلك أن سائر الأمراض الامتلائية؛ إما أن تكون دموية ، أو صفراوية ، أو سوداوية ، أو
بلغمية (١) .
فإن كانت دموية فشفاؤها بإخراج الدم. وإن كانت من الثلاثة أقسام الباقية فشفاؤها
بالإسهال المسهل الذى يليق بكل خلق منها ، فكأنه عَّه نبه بالعسل عند المسهلات ،
وبالحجامة عن الفصد(٢). ووضع القلق وغيرهما مما فى معناهما.
وقد قال بعض الناس فإن الفصد قد يدخل فى قوله عَّه: ((شرطة محجم))، فإذا
أعينى الدواء فآخر الطب الكى ، فذكره عَّه فى الأدوية لأنه يستعمل عند غلبة الطباع لقوى
الأدوية، وحيث لا ينفع الدواء المشروب. فيجب أن يتأمل ما فى كلامه عَّه من هذه الإشارات
وتعقيبه بقوله تعَّ: ((ما أحب أن أكتوى))، إشارة إلى أن يؤخر العلاج به حتى تدفع
الضرورة إليه ، ولا يوجد الشفاء إلا فيه ؛ لما فيه من استعجال الألم الشديد فى دفع ألم قد
يكون أضعف من ألم الكى .
(١) القانون فى الطب لابن سينا ١٣/١ - ١٧ .
(٢) الفصد: أى الشق، يقال: فصد العرق: شقه. المعجم الوسيط ٢/ ٦٩٠، القانون فى الطب ٢٠٤/١.

١١٤
- - -
كتاب السلام/ باب لكل داء دواء ... إلخ
قَالَ: حَسْبْتُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَوْ غُلامًا لَمْ يَحْتَلِمْ.
٧٣ _ (٢٢٠٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب - قَالَ
يَحْبَى - وَاللفْظُ لهُ -: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُوَ مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِّ، عَنْ
أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ إِلى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِبًا، فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا،
ثُمَّ كَوَهُ عَلْهِ .
( .. ) وَحَدَثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ،
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَشَرِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرّاً:
فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا .
٧٤ - (.) وَحَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَر - عَنْ شُعْبَةَ.
قَالَ: سَمِعْتُ سُلِيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ : رُمِىَ
أَبِىٌّيَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى أَكْحَلِهِ، فَكَوَاهُ رَسُولُ الله ◌ٍِّ.
١
ثم نعود إلى الانفصال عما طعنت به الملحدة من المطاعن التى ذكرناها عنهم ، فنقول:
قل ما يوجد فى علم الافتقار إلى التفصيل مثل ما يوجد فى صناعة الطب ، حتى إن
المريض يكون الشىء دواه فى هذه الساعة ، ثم يعود داء فى الساعة التى تليها لعارض يعرض
١٩٢/أ له من غضب بحمى مزاجه] (١) / فينتقل علاجه، أو هذا(٢) يتغير بنقل علاجه، إلى غير
ذلك مما لا يحصى كثرة. فإذا وجد الشفاء بشىء ما فى حالة ما فلا يطلب التشفى فى سائر
الأحوال فى سائر الأشخاص به. والأطباء مجمعون على أن المرض الواحد يختلف علاجه
باختلاف السن ، والدين (٣)، والعادة ، والغذاء المتقدم ، والتدبير المألوف وقوة الطباع.
فإذا أحطت بهذا علماً فينبغى أن يُعلم أن الإسهال يعرض من ضروب كثيرة ، لو كان
كتابيا (٤) هذا كتاب طب لذكرناها ، ولكن منها الإسهال الحادث من التخمة والهيضاب (٥).
(١) نهاية السقط من اللوحة. وبدايتها : قال الهروى.
(٢) فى ح هواء .
(٣) فى ح : والزمن .
(٤) فى ح : كتابنا .
(٥) فى الرسالة: الهيضاب. والهيضة انطلاق البطن. اللسان ٢٤٩/٧، وفى المعجم الوسيط : مرض أعراضه
القىء الشديد والإسهال والهزال ( الكوليرا ) ١٠٠٣/٢ .

١١٥
كتاب السلام/ باب لكل داء دواء ... إلخ
٧٥ _ (٢٢٠٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أُبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ .
ح وَحَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِىِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ . قَالَ : رُمِىَ
سَعْدُ بْنُ مُعَاذْ فِى أَكْحَلِهِ. قَالَ : فَحَسَمَهُ النَّبِىُّ ◌َّهُ بِيِّدِهِ بِمِشْقَصٍ، ثُمَّ وَرِّمَتْ فَحَسَمَهُ
الثَّانيَةَ.
٧٦ - (١٢٠٢) حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ سَعيد بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هلال،
حَدَّثَنَا وُهَيْبُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ طَاوُسِ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَِّىَّ عَّهِ احْتَجَمَ،
وَأَعْطَى الحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَأَسْتَعَّطَ .
٧٧ _ (١٥٧٧) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب - قَالَ أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَا
وَكَيْعٌ. وَقَالَ أَبُو كُرَيْب ـ- وَاللفْظُ لُهُ - أَخْبَرَنَا وَكَيْعٌ - عَنْ مِسْعَرَ، عَنْ عَمْرِوَ بْنِ عَامِرٍ
الأَنْصَارِىِّ، قَالَ: سَمَعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِك يَقُولُ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ وَكَانَ لا يَظلمُ
٢٠
جَرو
أَحَدًا أَجْرَهُ .
٧٨ - (٢٢٠٩) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ الْتَّى، قَالا: حَدَّثْنَا يَحْنَى - وَهُوَ
ابْنُ سَعيد - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ قَالَ: ((الحُمَّى مِنْ
فَيِّحِ جَهَنَّمَّ، فَابْرُدُوهَا بِلَاءِ » .
والأطباء مجمعون فى مثل هذا على أن علاجه بأن يترك الطبيعة وفعلها ، وإن احتاجت إلى
معين على الإسهال أعينت ، ما دامت القوة باقية ، فأما جنسها(١) فضرر عندهم واستعجال
مرض .
فإذا وضح هذا قلنا : يمكن أن يكون هذا الذى أصابه الإسهال إصابة من امتلاء وهيضة
على حسب ما قلنا، فدواؤه تركه، والإسهال ، أو تقويته فأمره عَّه بشرب العسل فزاد منه
فزاده إلى أن فنيت المادة فوقف الإسهال ، فيكون الخلط الذى كان بالرجل يوافق فيه شرب
العسل ، فإذا خرج ذلك على صناعة الطب فإنما يؤذن الاعتراض عليه بجهل المعترض هذا ،
ولسنا نستظهر على قول النبى معَّه بأن يصدقه الأطباء بل لو كذبوه لكذبناهم ، وكفرناهم
وصدقناه عَّه حتى يوجدون المشاهدة بصحة ما قالوه فيفتقر حينئذ إلى تأويل كلامه عمله ،
وتخريجه على ما يصح إذا قامت الدلالة على أنه لا يكذب. فجعلنا هذا الجواب وما بعده
(١) فى ح : حبسها .

١١٦ -
كتاب السلام/ باب لكل داء دواء ... إلخ
( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ. حَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى
شَيَّةً، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرَ وُمُحَمَّدُ بْنُّ بِشْرِ، قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ، عَنِ النََِّّ، قَالَ:(إِنَّ شِدَّةَ الْحُمَّىَ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِلَاءِ».
٧٩ - ( .. ) وَحَدَّثَنِى هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى مَالِكٌ. ح
٠٠٠٠ ورة.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْك، أَخْبَرَنَا الضَّحَّكُ - يَعْنِى أَبْنَ عُثْمَانَ -
كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَِّ قَالَ: ((الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ،
فَأَطْفئوها بالماء )» .
٨٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَحَمْدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ الحَكَمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنِى هَرُونُ بْنُ عَبْدِ الله ◌ِ- وَاللفْظُ لهُ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُمَرَ
ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَّدٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ قَالَ: ((الحُمَّى مِنْ فَّيْحِ
جَهَنَّمَ ، فَأَطْفِئوهَا بِالمَاءِ )) .
٨١ - (٢٢١٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْر عَنْ
هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَّمَ ، فَابْرُدُوهَا
بالماء )» .
عدة للحاجة إليه، إن اعتضدوا بشىء من المشاهدة ، أو ليظهر به جهل المعترض بالصناعة
التى اعترض بها وانتسب إليها .
وكذلك القول فى استعمال الماء بالمحموم ، فإنهم قالوا عن النبى معَّه ما لم يقل ،
وهو عَّي لم يقل أكثر من قوله: ((أبردوها بالماء))، ولم يبين الصفة والحالة. فمن أين
لهم أنه أراد الانغماس ؟! والأطباء يسلمون أن الحمى الصفراوية(١) يؤمر صاحبها بسقى الماء
البارد الشديد البرد (٢)، تعم (٣) ويسقونه الثلج ويغسلون أطرافه بالماء البارد ، فغير بعيد أن
يكون عَّه أراد هذا النوع من الحمى والغسل على مثل ما قالوه أو قريباً منه .
-
(١) الصفراء مزاج من أمزجة البدن ، وصفرة تعلو لون من شحوب ومرض ، والحمى الصفراوية تسمى بالحمى
المحرقة لأن ماديتها تعفنت داخل العروق بقرب القلب والكبد ، وسميت بالمحرقة لشدة حرارته وكثرة
عطشه. كشاف مصطلحات الفنون (٢/ ٣٣٢)، المعجم الوسيط ٥١٦/١ .
(٢) فى ح : التبرد .
(٣) ساقطة من ز ، والمثبت من ح .

١١٧
كتاب السلام/ باب لكل داء دواء ... إلخ
( .. ) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلِيْمَانَ ،
جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلهُ .
٨٢ - (٢٢١١) وَحَدَّثَنَا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلِيْمَانَ ، عَنْ هشَام ،
عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تُؤْنَى بِالمَرْأَةُ المَوْعُوكَةِ، فَتَدْعُو بِالماءِ فَتَصُبُهُ فِى جَيْبِهَا،
وَتَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ قَالَ: (( ابْرُدُوهَا بِالَاءِ)) . وَقَالَ: ((إِنَّهَا مِنْ فَبِّحِ جَهَنَّمَّ)) .
وقد خرّج مسلم عن أسماء - رضى الله عنها - أنها كانت تؤتى بالمرأة المرغولة (١)
فتدعو بالماء فتصيبه(٢) فى جنبها(٣)، وتقول: إن رسول الله عَّه قال: ((أبردوها بالماء)).
فهذه أسماء شاهدت النبى عَّه وهى فى القرب منه على ما علم ، فتأولت الحديث
على ما قلناه، ولا يبقى للملحد إلا أن يتقول الكذب ويعارض كذبه بنفسه، وهذا مما لا يلتفت
إليه .
وأما إنكارهم التشفى من ذات الجنب بالقسط (٤) فغير صحيح ، وقد ذُكر عن بعض
قدماء الأطباء أنه قال : فإن ذات الجنب إذا حدثت من البلغم كان القسط من علاجها. وقد
رأيت فى كلام دسقور بروش (٥) أنه قال : إذا شرب نفع من أوجاع الصدر ، وذكر
جالينوس(٦) أن ينفع من وجع الكزاز(٧) ومن وجع الجنبين وذكر ابن سينا (٨) فى كتابه أنه
ينفع من وجع الصدر ، وهذا خلاف ما حكى هؤلاء الملحدون من الأطباء ، وقد ذكر بعض
القدماء منهم قال : يستعمل بالجملة حيث يحتاج إلى إسخان عضو من الأعضاء وحيث
يحتاج على أن يحدث الخلط من باطن البدن إلى ظاهره ، وبهذا - أيضا - وصفه ابن سينا
(١) فى ح : الموعوكة.
(٢) فى ح فتصبه .
(٣) فى ح: جيبها. وجيب القميص : هو ما يدخل منه الرأس عند لبسه وينفتح على النحر. مقاييس اللغة
٤٩٧/١، المعجم الوسيط ١٤٩/١ .
(٤) القسط فيه ثلاثة أصناف : عربى وهندى وشامى ، وأجوده العربى الأبيض ، ثم الهندى ، ثم الشامى.
وهو مر جدًا ، وقيل : هو العود الهندى. القانون فى الطب ١/ ٤٢٠ .
(٥) فى الرسالة دسقوريدس : ذكره ابن النديم فى الفهرست باسم دسقوريدس العين زربى، ويقال له : السائح
فى البلاد. قال : ويحيى النحوى يمدحه فى كتابه التاريخ ، ويقول عنه : المقتبس لعلوم الأدوية المفردة من
البرارى والجزائر والبحار المعدد لمنافعها قبل المسألة عن أفاعلها. الفهرست ٣١/٧، وانظر القانون لابن سينا.
(٦) جالينوس: هو آخر عظماء الأطباء من الإغريق ، كان وجيهًا عند الملوك ، كثير الوفادة عليهم ، ولد سنة
١٣٠م . إلا أن ابن النديم قال: بينه وبين المسيح ٥٧ سنة، عاش ٨٠ سنة تقريبا. الفهرست ٣٤٨/٧ .
(٧) الكزاز : تشنج أو رعدة تصيب الإنسان من برد شديد ، أو من خروج دم كثيراً ، وأيضاً مرض قتال
يصيب المجروح إذا تلوثت جراحه بتراب الأرض المحتوى على باسبل التيتانوس. المعجم الوسيط ٧٨٦/٢.
(٨) انظر: ترجمته فى وفيات الأعيان ٢/ ١٥٧، النجوم الزاهرة ٢٥/٥، سير أعلام النبلاء ٥٣١/١٧.

١١٨
كتاب السلام/ باب لكل داء دواء ... إلخ
-
( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ أُبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
وَفِى حَديثِ ابْنِ نُمَيْرٍ : صَبَّتِ الْمَاءَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا. وَلَمْ يَذْكُرْ فِى حَدِيثِ أَبِى أُسَامَةَ :
(أَنَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ)).
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: قَالَ إِيْرِاَهيمُ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ بِشْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
ھ
١٩١ / ب
فى كتابه وغيره ، وهذا يحقق ما قلناه ، ويبين كذبهم على الأطباء .
وأما قوله تعَّ: ((فيه سبعة أشفية)). فقال الزهرى : بَيِّن / اثنين ولم يبين الخمسة،
وقد رأيت الأطباء تطابقوا فى كتبهم على أنه يدر البول والطمث ، وينفع من السموم ،
ويحرك شهوة الجماع ، ويقتل الدود وحب القرع فى الأمعاء إذا شرب بعسل ، ويذهب
بالكلف إذا طلى عليه ، وينفع من ضعف الكبد والمعدة وبردهما ، ومن حمى الورد والدبغ .
قال بعضهم : ينفع من النافض لطوخًا بالزيت ، وكذلك قال جالينوس : ينفع من البرد
الكائن بالزور ، غير أنهم يدهنون البدن قبل تهييج البرد ، وكذلك يفعلون فى أصحاب
عرق النساء ؛ يسخنون بعض أعضائهم ، وقال بعضهم : يعمل منه لطوخ بالزيت لمن به
نافض قبل أخذ الحمى ، ولمن به فالج واسترخاء. وهو صنفان : بحرى وهندى ، والبحرى
هو القسط الأبيض يأتون به من بلاد العرب ، وزاد بعضهم فيه على هذين الصنفين ،
وبعضهم ينص على أن البحرى أفضل من الهندى وهو أقل حرارة منه .
قال إسحق بن عمران(١): هما حاران يابسان فى الدرجة اليابسة(٢)، والهندى أشد
حرًّا فى الجو الثالث من الحرارة . وقال ابن سينا : القسط حار فى الثالثة يابس فى الثانية .
فأنت ترى هذه المنافع التى اتفق عليها الأطباء فقد صار ممدوحاً شرعاً وطبًا .
وأما وصفه فى الحبة السوداء ، فيحمل - أيضا - على الأعلال الباردة على حسب ما
قلناه فى القسط ، وهو عَّه قد يصف بحسب ما يشاهد من غالب أحوال [ أصحابه ](٣) فى
الزمن الذى يخاطبهم فيه ، وإنما عددنا هذه المنافع فى القسط من كتب الأطباء لذكر النبى
عَّ منها عدداً على الجملة لم نفصله .
وقول الزهرى : لم يبين لنا الخمسة [ فبينا، نحن منها ما يمكن أن يراد بالحديث .
قال القاضى: قد ذكر الأطباء ](٤) فى منفعة الحبة السوداء التى هى الشونيز [منافع](٥)
(١) إسحق بن عمران: يلقب بسم ساعة، وهو من حكماء الإسلام، ممن سكن المغرب. طبقات الأطباء
والحكماء ص ٨٤ ، عيون الأنباء فى طبقات الأطباء ٣٦/٢ .
(٢) فى ح : الثالثة .
(٣) ساقطة من ز، والمثبت من ح .
(٥) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ح .
(٤) سقط من ز ، والمثبت من ح .
!

كتاب السلام/ باب لكل داء دواء ... إلخ
١١٩
٨٣ - (٢٢١٢) حَدَّثْنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوق،
٠
لعلل كثيرة وخواص عجيبة ما يصدقه قوله عَّه فيه ، فذكر جالينوس أنها تحل النفخ ،
وتقتل ديدان البطن إذا أكل أو وضع على البطن ، وتشفى الزكام إذا قلى وصر فى خرقة
واشتم ، ويزيل العلة التى يتقشر منها الجلد ويقلع الثآليل المتعلقة والمنكسة والخبلان ، وتدر
الطمس ، المحتبس إذا كان احتباسه من أخلاط غليظة لزجة ، وينفع الصداع إذا طلى به
الجبين ، ويقلع البثور والجرب ويحلل الأورام البلغمية إذا تضمد به مع الخل ، وينفع من
الماء العارض فى العين إذا استسعط به مسحوقا بدهن الأريا(١)، وينفع من انصباب(٢) النفس،
ويتمضمض به من وجع الأسنان ، ويدر البول واللبن ، وينفع من دهشة الرتيلاء ، وإذا
بُخِّر به طرد الهوام .
قال غيره : خاصيته إذهاب حمى البلغم والسوداء ، ويقتل حب القرع ، وإذا علق فى
عنق المزكوم نفعه، وينفع من حمى الربع. قال بعضهم: ولا يبعد منفعة الحار [من أدواء](٣)
حارة بخواص فيها كوجودنا ذلك فى أدوية كثيرة فيكون الشونيز منها العموم قوله -
عليه السلام - ويكون أحيانا مفردا وأحياناً مركبا .
وفى جملة هذه الأحاديث ما حواه - عليه السلام - من علوم الدين والدنيا وصحة علم
الطب. وجواز التطبيب على الجملة وبالأمور التى ذكر فيها من وجوه العلاج والطب من
الكى، والحجامة، وشرب الأدوية، والسعوط، واللدود ، وقطع العرق ، والرقى ، والعوذ،
والنشر. ورد على من أنكر ذلك من غلاة الصوفية وإن كان كل شىء بقضاء وقدر ، فقد
قال عَّه: ((أنزل الدواء الذى أنزل الداء)) (٤) ففيه التفويض إلى الله - تعالى - وأنه فاعل
ذلك كله ، وأن الله - تعالى - قد قدر فى أزله أن مرض هذا سيكون ويتطبب فيه ، هذا
وإذ لم يتطبب لم يبرأ ، ولكن لا بد له أن يتطبب ، فهو من باب علمه لما لا يكون أو لو
كان كيف كان يكون ، وهو مثل الأمر بالدعاء / لباقى الأمور ، والأمر بالتوقى من القتل ١٩٢ / أ
والمعاطب والهلاك ، مع أن الأجل لا يُزاد فيه ولا ينقص ، والمقادير لا يسبق أوقاتها ولا
يتأخر عنه ، ولا بد ما هو كائن أن يكون وتفسر هذا الحديث الآخر ، وقد سُئل عن الرقى
والأدوية والإبقاء(٥)، هل يرد ذلك من قدر الله من شىء؟ فقال: ((فإنه من قدر الله)) (٦).
(١) انظر القانون فى الطب: ٢٥٥/١، ٤٠٣/٣.
(٢) فى ح : انتصاب .
(٣) سقط من ز ، والمثبت من ح .
(٤) الموطأ، ك العين ، ب تعالج المريض ٩٤٣/٢ .
(٥) فى ح : الاتقاء .
(٦) أحمد ٤٢١/٣، الترمذى، ك الطب، ب ما جاء فى الرقى والأدوية (٢٠٦٥)، ابن ماجة، ك الطب،
ب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء (٣٤٣٧) وكلهم من حديث أبى خزامة .

١٢٠
كتاب السلام/ باب لكل داء دواء ... إلخ
عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِِّ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهُ يَقُولُ: ((إنَّ
٠ ٠٥٫٠
الحُمَّى فَوْرٌ مِنْ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالمَاءِ » .
ومعنى قوله: (( أنزل الدواء الذى أنزل الداء)) : أى أعلمهم إياه وأذن لهم فيه ، كما
ابتلاهم بالداء وأحدثه فيهم ، وقد يكون إنزاله [ أنزل الملائكة ] (١) خلقه من الأرض
وتيسيره بها كما جعل الداء فى الأجساد ، وقد يكون إنزاله إنزال الملائكة من السماء الموكلين
بمباشرة مخلوقات الأرض من داء ودواء - والله أعلم - ويعضد هذا قوله فى غير مسلم :
(( لم يضع داء إلا وضع له دواء))(٢).
قال بعض أهل العلم بالطب : فى نصه - عليه السلام - فى الأدوية فى الحديث
المتقدم على (( شرطة محجم ، أو شربة عسل، أو لذعة نار)) إشارة إلى جمع ضروب
المعاناة القياسية الموهومة(٣)، إذ ضروب المعاناة أربعة : ثلاثة منها مفهومة السبب ، وذلك
أن ما كان من العلل من ضعف الجسم أو قواه مما يعتريه من غلبة أحد الأخلاط عليه ،
فمعالجته بالثلاث التى ذكر فى الحديث من ((شربة عسل، أو لذعة نار، أو شرطة محجم))،
فما كان من امتلاء أو فور خلط بها بالاستفراغ بالدواء والبطء والشرط [والكى] (٤)، وذلك
لأنه تخفيف رطوبة الموضع. وما كان سببه من ضعف أحد القوى فيقابل بما يغذيها (٥) وهو
شربة عسل وما فى معناه من شرب ما يقوى تلك القوة من الأشربة والأدوية واللطوخ.
والمعاناة الرابعة مما يتعلق بالنفس والروح ، وقد يؤدى ذلك إلى ضراعة الجسم وفتور
الأعضاء واختلالها ؛ كالسحر، والعين ، ونظرة الجن ومسه ، فمعاناة هذا بالرقى ، والكلام
الطيب ، والتعوذ ، وأنواع من الخواص مغيبة السر لا تدرك بقياس .
وتفسيره فى الحديث الحبة السوداء بالشونيز هو الأشهر، والمراد فى هذا الحديث - والله
أعلم . وذكر الحربى عن الحسن أنها الخردل، وحكاه الهروى عن غيره أنها الحبة الخضراء،
قال : والعرب تسمى الأخضر أسود ، والأسود أخضر. والحبة الخضراء ثمرة البطم (٦) وهو
شجر الضرو(٧)، قال: وقال ابن الأعرابى هو الشينيز (٨) كذا تقوله العرب.
(١) ضرب عليها بخط فى ز .
(٢) أبو داود، ك الطب، ب فى الرجل يتداوى (٣٨٥٥)، ابن ماجة، ك الطب، ب ما أنزل الله داء إلا أنزل
له دواء ١١٣٧/٢ (٣٤٦٣)، الترمذى، ك الطب، ب ماجاء فى الدواء والحث عليه ٣٣٥/٤.
(٣) فى ح : المفهومة .
(٤) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ح .
(٥) فى ح : يقويها .
(٦) البطم : هو شجر الحبة الخضراء ، واحدتها بطمة ، ويقال بالتشديد. وأهل اليمن يسمونها الضرو.
(٧) الضُّرو والضّرو : شجر طيب الريح يستاك به ، ويجعل ورقه فى العطر .
(٨) بكسر الشين غير مهموز ، هذه الحبة السوداء. والكلمة أصلها فارسى قال : والفرس يسمونه : الشونيز .
وقد عزاه صاحب اللسان لأبى حنيفة الدينورى. انظر: اللسان، مادة (( شنز)).